تحميل مصاحف

 حمل المصحف

روابط مصاحف م الكاب الاسلامي

روابط مصاحف م الكاب الاسلامي
 

الخميس، 4 أغسطس 2022

مجلد3. و4. بغية الطلب في تاريخ حلب المؤلف : ابن العديم

 

3.  بغية الطلب في تاريخ حلب
المؤلف : ابن العديم

حدث بها عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة الحلبي، وسمع منه بحلب القاضي أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الصمد الطرسوسي، والحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي، وروى لنا عنه عمي أبو غانم مجمد بن هبة الله بن أبي جرادة، والشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله علوان الأسدي وولده القاضي جمال الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الطرسوسي الحلبي.
وذكر لي بعض الحلبيين أنه كان ينوب في كتابة الإنشاء في زمن نور الدين محمود بن زنكي في سنة أربعين وخمسمائة إلى أن توفي نور الدين.
وسمعت أبا الفضل هبة الله بن عبد القاهر بن الموصول يقول: كان أبو سالم بن الموصول مقداماً في الأمور، جسوراً على ما يفعله، وكان سني المذهب.
أخبرنا عمي أو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة، قراءة عليه بحلب، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الصمد بن الطرسوسي الحلبي بها قالا: أخبرنا أمين الدولة أبو سالم أحمد بن عبد القاهر بن أحمد بن الموصول - بقراءة الحافظ عبد القادر الرهاوي عليه ونحن نسمع - قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن أحمد بن الجلي الحلبي قال: أخبرنا أبو عبيد الله بن عبد السلام بن عبد الواحد القطبي قال: أخبرنا أبو بكر السبيعي قال: أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن مستفاض الفيريابي القاضي ببغداد قال: حدثنا أبو جعفر العقيلي قال: حدثنا كثير بن مروان المقدسي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عقبة بن وشاح عن عمران بن مصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثماً أن يشار إليه بالأصابع قالوا يا رسول الله وإن كان خيرا؟ قال: وإن كان خيراً فهي مزلة إلا من رحم الله وإن كان شراً فهو شر.
أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي وولده أبو عبد الله القاضي - بقراءتي عليهما بحلب منفردين - قالا: أخبرنا أمين الدولة أبو سالم أحمد بن عبد القاهر بن أحمد بن الموصول قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن أحمد الحلبي قال: أخبرنا عبد الرزاق بن أبي نمير العابد الأسدي قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن صالح قال: أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن أحمد بن يوسف الأودي الصيرفي الكوفي ابن كارد بالكوفة قال: حدثنا محمد بن حفص بن راشد أبو جعفر قال: حدثنا الحارث بن عمران عن محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يطوف بالبيت وهو يقول: اللهم اغفر لي ولأخي فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما قلت؟ قال: يا رسول الله إن أخاً لي استودعني أن أدعو له في هذا المكان، فقال له رسول الله: قد غفر لك ولأخيك.
قرأت بخط بعض الحلبيين: لأمين الدولة أبي سالم بن الموصول، قال: وكتب بهذه الأبيات إلى قاضي الحكم بحلب يتضور من عمة، وكان اغتصب أكثر أملاكه.
يا حاكم الشرع إنّي أستغيث إلى ... حكم الشريعة تحكيما عليّ ولي
وإني واثقٌ من حسن رأيك لي ... أن لا يسوّغ ظلمي من عليّ ولي
سير إلي الشريف جمال الدين أبو المحاسن عبد الله بن محمد بن عبد الله الهاشمي بيتين من شعر أبي سالم أحمد بن عبد القاهر بن الموصول، وذكر أنه نقلها من خط والده أبي حامد محمد بن عبد الله
أشكو إليك زماناً ... قد ضاع فيه الصواب
يضمّني فيه قومٌ ... حاشى الكلاب كلاب
أنشدني الأمير بدران بين جناح الدولة حسين بن مالك بن سالم العقيلي الحلبي لجده لأمة أمين الدولة أبي سالم بن الموصول يهجو رجلاً من أهل حلب يلقب بالعفيف.
أعلن الدين مستغيثاً ينادي ... خلصوني وقعت وسط الكنيف
لعن اللّه دولةً أصبح الجامو ... س فيها ملقّباً بالعفيف
قال لي بدران بن حسين بن مالك: توفي جدي لأمي أبو سالم بن الموصول سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وذكر غيره وفاته كانت سنة سبعين وخمسمائة، والله أعلم.
من اسم أبيه عبد الكريم من الأحمدين
أحمد بن عبد الكريم بن يعقوب الأنطاكي الحلبي:

أبو بكر المؤدب، معلم أبي عدنان، سمع بحلب أبا الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله الرافقي، وأبا عمير عدي بن أحمد بن عبد الباقي الأذني، وأبا حفص عمر بن سليمان الشرابي في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، وحدث عنهم، وعن المنقري، روى عنه أبو المعمر المسدد بن علي الأملوكي الحمصي.
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عمر بن عبد الله، قاضي اليمن، ومكرم بن محمد بن حمزة بن أبي الصقر القرشي، أبو الفضل، بحلب، وأبو عبد الله محمد ابن غسان بن غافل الأنصاري بدمشق قالوا: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن جعفر الحرستاني قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو المعمر المسدد بن علي الأملوكي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الكريم الحلبي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد الرافقي قال: أخبرنا الفضل بن العباس بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو معاوية عن اسماعيل بن مسلم عن حميد بن هلال عن أبي قتادة العدوي قال: أذن بلال بليل فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يصعد فينادي: إن العبد نام، قال: فصعد بلال وهو يقول: ليت بلالاً لم تلده أمه، وابتل من نضح دم جبينه، فصعد فنادى: إن العبد نام، فلما طلع الفجر أعاد الأذان.
حدث أبو بكر أحمد بن عبد الكريم بحمص في محرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة، فقد توفي بعد ذلك.
أحمد بن عبد الكريم الأنطاكي:
روى عن ابن قتيبة، روى عنه أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه الهمذاني.
أحمد بن عبد اللطيف المعري:
شاعر كان بمعرة النعمان، ظفرت له بقطعة يرثى بها أبا صالح محمد بن المهذب، وأخشى أن يكون هو أحمد بن علي بن محمد بن عبد اللطيف بن زريق الآتي ذكره، وقد أسقط ذكر أبيه وحده، ونسبة إلى جده الأعلى، فإن بني زريق يعرفون ببني عبد اللطيف، فإن كان هو وإلا فهذا غيره، والأبيات مذكورة في مراثي بني المهذب، ووفاة أبي صالح كانت في سنة خمس وستين وأربعمائة، وهي:
أبني المهذب وجدكم وجدي به ... ومصابكم هذا الجليل مصابي
بي ما بكم من لوعةٍ لفراقه ... ولو استزدت لكنت غير محاب
يا وحشة الدنيا ووحشة أهلها ... لفراق هذا الصّالح الأوّاب
ماذا أعدّد من جميل جلاله ... ويسيرها يربي على إطنابي
أنا إن غدوت مقصّراً أو مقصراً ... فلما بقلبي منه من أوصاب
أبني عليّ بن المهذّب أصبحت ... موصولة بحبالكم أسبابي
فبما تأكّد من صفاء ودادنا ... ووشائج الأسباب والأنساب
كونوا لعذري باسطين فإنّه ... قصر الغرام إطالة الإسهاب
أحمد بن عبد المجيد بن اسماعيل بن محمد القيسي الحنفي:
قاضي ملطية، فقيه مذكور، أخذ الفقه عن والده أبي سعد عبد المجيد الحنفي، قاضي بلاد الروم، وسنذكر أباه إن شاء الله تعالى في بابه.
ذكر من اسم أبيه عبد الملك من الأحمدين
أحمد بن عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس:
أبو العباس بن أبي عبد الرحمن الهاشمي، كان بمنبج مع أبيه، وله ذكر في بني صالح.
قرأت في كتاب نسب بني صالح بن علي بخط القاضي أبي طاهر الحلبي الهاشمي قال: وكان أحمد بن عبد الملك عالماً بالطب والفلسفة، قد قرأ الكتب وطلبها، ولقي أهل المعرفة بهذا الفن وأخذ عنهم فكان يعد العلاجات والأدوية والأشربة التي لا توجد عند أحد إلا عنده ويعطيها في السبيل.
أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصمد بن بكر المؤذن الحافظ:

أبو صالح النيسابوري، سمع بمنبج أبا علي الحسن بن الأشعث المنبجي، وبدمشق أبا القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز، وأبا عبد الله الحسين بن محمد ابن أحمد الحلبيين، ومسدد بن علي الأملوكي، ورشاء بن نظيف بن ما شاء الله، وبالموصل أبا الفرج محمد بن إدريس بن محمد وأخاه هبة الله بن إدريس، وبجرجان أبا القاسم حمزة بن يوسف السهمي، وبأصبهان أبا نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، وعبد الله بن يوسف بن باموية الأصبهانيين، وأبا بكر بن أبي علي وبهمذان أبا طالب علي بن الحسين الحسني، وببغداد أبا القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران، وأبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، وسمع أبا عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وأبا نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري، وأبا الحسين محمد بن الحسين الحسيني العلوي، وأبا طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، وأبا زكريا يحيى ابن إبراهيم المزكى، وأبا بكر محمد بن زهير بن أخطل النسوي، وأبا سعيد محمد ابن موسى الصيرفي، وأبا سعد عبد الرحمن بن حمدان بن محمد الشاهد، وأبا عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، وأبا الحسن علي بن محمد بن السقا، وأبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، وأبا بكر محمد بن الحسن بن فورك وجماعة غيرهم.
روى عنه ابنه أبو سعد اسماعيل بن أحمد، وأبو بكر الخطيب البغدادي، وأبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي، وأبو القاسم زاهر، وأبو بكر وجيه ابنا طاهر بن محمد الشحاميان، وأبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن وابن أخيه أبو الأسعد هبة الرحمن بن أبي سعيد القشيريان، وأبو سعيد اسماعيل بن أبي القاسم الفوسنجي، وأبو علي الحسن ابن عمر بن أبي بكر الطوسي البياع وأبو القاسم عبد الكريم بن الحسين بن أحمد الصفار البسطامي، وأبو الحسن طريف بن محمد بن عبد العزيز الحيري، وعبد الغافر بن اسماعيل بن عبد الغافر الفارسي، وأبو الوفاء علي بن زيد بن شهريار، ومر بحلب مجتازا.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي - وهذا أول حديث سمعناه منه في مشيخته - قال: أخبرنا أبو محمد عبد الواحد بن عبد الماجد ابن عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن القشيري - وهذا أول حديث سمعناه منه بجامع حلب في يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر الله الأصم رجب من سنة ست وخمسين وخمسمائة - قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي - وهذا أول حديث سمعته منه بقراءتي عليه، وأول حديث كتبته عنه.
وحدثنا عمر بن بدر بن سعيد الموصلي من لفظه وحفظه - وهو أول حديث سمعته منه قال: حدثنا أبو الغنائم شيرويه بن شهردار بن شيرويه الكيا الديلمي - وهو أول حديث سمعته من لفظه وحفظه بهمذان - قال: حدثنا أبو القاسم زاهر ابن طاهر بن محمد الشحامي - وهو أول حديث سمعته من لفظه وحفظه، قدم علينا همذان.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عمر بن عبد الغالب العثماني الأموي من لفظه وحفظه - وهو أول حديث سمعناه منه - قال: أخبرنا أبو مسلم هشام بن عبد الرحيم بن الأخوة البغدادي - وهو أول حديث سمعته منه - قال: حدثنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي - وهو أول حديث سمعته منه بأصبهان.
وحدثنا ابراهيم بن محمد بن الأزهر الصريفيني - وهذا أول حديث سمعته من لفظه - قال: حدثنا أبو الفتوح محمد بن الجنيد الأصبهاني من لفظه بأصبهان - وهذا أول حديث سمعته منه.
وأنبأنا به أبو الفتوح الأصبهاني - وهذا أول حديث كتبناه عن كتابه - قال: حدثنا زاهر بن طاهر بن محمد - وهذا أول حديث سمعته منه من حفظه من لفظه قال: حدثنا الشيخ أبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي المؤذن - وهذا أول حديث سمعته منه - قال: حدثنا الإمام أبو طاهر محمد بن محمد بن محمد بن محمش الزيادي - وهذا أول حديث سمعته منه في شهر ربيع الأول من سنة سبع وأربعمائة - قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزاز - وهذا أول حديث سمعته منه - قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي وهو أول حديث سمعته منه - قال: حدثنا سفيان بن عيينة - وهو أول حديث سمعته منه - عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

وأخبرنا أبو الحسن علي بن أبي الفضائل هبة الله بن سلامة بن المسلم بن أحمد بن علي اللخمي المصري الخطيب الفقيه المعروف بابن الجميزي بحلب قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أبو الحسن ظريف بن محمد بن عبد العزيز النيسابوري ببغداد، وأبو الوفاء علي ابن زيد بن شهريار الزعفراني بأصبهان قالا: أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك ابن علي المؤذن بنيسابور قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزاز قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي قال: حدثنا بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي دينار عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
قال عبد الرحمن: هذا أول حديث سمعته من سفيان، قال أبو حامد: هذا أول حديث سمعته من عبد الرحمن، قال أبو طاهر، هذا أول حديث سمعته من أبي حامد، قال أبو صالح: هذا أول حديث سمعته من أبي طاهر، قال ظريف وعلي: هذا أول حديث سمعناه من أبي صالح، قال الحافظ أبو طاهر: وهذا أول حديث سمعته من ظريف ببغداد، ومن علي قبله بأصبهان، قال شيخنا أبو الحسن: وهذا أول حديث سمعناه من الحافظ السلفي، قلت: وهذا أول حديث سمعناه من أبي الحسن بن الجميزي.
أخبرنا الشريف أبو الفتوح محمد بن محمد بن محمد بن عمروك البكري الصوفي - قراءة عليه بدمشق غير مرة - قال: أخبرنا أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد ابن عبد الكريم بن هوازن القشيري قال: أخبرنا الشيخ أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن سنة تسع وستين وأربعمائة قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة قال: أخبرنا أبو علي الحسين ابن داوود البلخي - املاء - قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا حميد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دخل سوقا من أسواق المسلمين فقال: لا إله إلا الله وحده، كتب الله له ألف ألف حسنة ومحي عنه ألف ألف سيئة، وبنى له قصرا في الجنة.
أخبرنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي - في كتابه إلينا من نيسابور - قال: أخبرنا أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الرحمن القشيري قال: أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن الأشعت المنبجي - بها - قال: حدثنا أبو علي الحسن بن عبد الله الحمصي قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز ابن مروان الحلبي قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان يقول: إذا قال لك الرجل: لم أذكر حاجتك فاعلم أنه لم يعنى بها.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا عبد الكريم ابن أبي بكر - اجازة إن لم يكن سماعا - قال: أنشدنا خره شير بن محمد بن عبد العزيز السهروردي قال: أنشدنا عبد الغافر بن اسماعيل الفارسي املاء بنيسابور قال: أنشدنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك الحافظ قال: أنشدنا الشريف أبو الحسن عمران بن موسى المغربي لنفسه:
جزيت وفائي منك غدراً وخنتني ... كذاك بدور التم شيمتها الغدر
وحاولت عند البدر والشمس سلوة ... فلم يسلني يا بدر شمس ولا بدر
وفي الصدر مني لوعة لو تصورت ... بصورة شخص ضاق عن حملها الصدر
أمنت اقتدار البين من بعد بينكم ... فما لفراق بعد فرقتكم قدر
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي - اجازة - قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن صرما عن أبي بكر الخطيب البغدادي قال: أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصمد بن بكر، أبو صالح المؤذن النيسابوري، قدم علينا حاجا وهو شاب في حياة أبي القاسم بن بشران ثم عاد إلى نيسابور، وقدم علينا مرة ثانية في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، فكتب عني في ذلك الوقت وكتبت عنه في القدمتين جميعا، وكان يروي عن أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الاسفرائيني، ومحمد بن الحسين العلوي الحسني، وأبي طاهر الزيادي، وعبد الله بن يوسف بن بامويه الأصبهاني، وأبي عبد الرحمن السلمي، ومن بعدهم.

وقال لي: أول سماعي في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، وكنت إذ ذاك قد حفظت القرآن، ولي نحو من تسع سنين، وكان ثقة.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي - قراءة عليه وأنا أسمع - قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني - اجازة إن لم يكن سماعا قال: أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصمد بن بكر المؤذن، أبو صالح، من أهل نيسابور، الأمين المتقن الثقة المحدث، الصوفي، نسيج وحده في طريقته وجمعه وافادته، وكان عليه الاعتماد في الودائع من كتب الحديث المجموعة في الخزائن الموروثة عن المشايخ، والموقوفة على أصحاب الحديث، وكان يصونها ويتعهد حفظها، ويتولى أوقاف المحدثين من الخبز والكاغد، وغير ذلك، ويقوم بتفرقتها عليهم، وايصالها إليهم، وكان يؤذن على منارة المدرسة البيهقية سنين احتسابا، ووعظ المسلمين وذكرهم الاذكار في الليالي، وكان في أكثر الأوقات قبل الصبح إذا صعد يكرر هذه الآية ويقول: أليس الصبح بقريب؟ وكان يأخذ صدقات الرؤساء والتجار ويوصلها إلى المستحقين والمستورين من ذوي الحاجات والأرامل واليتامى، ويقيم مجالس الحديث، وتقرأ عليه، وكان إذا فرغ يجمع ويصنف ويقيد، وكان حافظا ثقة، دينا خيرا، كثير السماع، واسع الرواية، جمع بين الحفظ والافادة والرحلة، وكتبى الكثير بخطه.
سمع أبا نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري، وأبا الحسين محمد بن الحسين الحسني العلوي، وأبا محمد عبد الله بن يوسف بن بامويه الأصبهاني، وأبا طاهر محمد بن محمد محمش الزيادي، وأبا بكر أحمد بن الحسن الحيري، وأبا سعيد محمد بن موسى الصيرفي، وأبا عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، وأبا زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي، وأبا بكر محمد بن الحسن بن فورك، وأبا عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ البيع، وأبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، وبجرجان أبا القاسم حمزة بن يوسف السهمي، وبأصبهان أبا نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، وأبا القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران الواعظ، وجماعة كثيرة من مشايخ جرجان، والري، والعراق، والحجاز، والشام، كما تنطق به تصانيفه، وما تفرغ إلى عقد الإملاء لكثرة ما هو بصدده من الاشتغال والقراءة عليه.
روى لنا عنه: أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي، وأبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري، وأبو سعيد إسماعيل بن أبي القاسم الفوسنجي، وأبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي، وأبو علي الحسن بن عمر بن محمد الطوسي، وجماعة سواهم.
صنف التصانيف، وجمع الفوائد، وعمل التواريخ منها التاريخ لبلدنا مرو، ومسودته عندنا بخطه، وصحب جماعة من الشايخ الكبار مثل: أحمد بن نصر الطالقاني، وأبي الحسن الجرجاني، وأبي علي الدقاق، وأبي سعيد بن أبي الحسن، وأبي القاسم القشيري، وغيرهم من مشايخ العراق والشام، وكان حسن السيرة، مليح المعاشرة، حسن النقل والضبط.
وقال: كان مولد أبي صالح المؤذن في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن الحافظ الدمشقي قال: أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصمد بن بكر، أبو صالح المؤذن الحافظ، سمع بدمشق أبا القاسم بن الطبيز، وأبا عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي ومسدد بن علي الأملوكي، ورشاء بن نظيف، وبخراسان أبا نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري، وأبا محمد عبد الله بن يوسف بن بامويه، وأبا طاهر محمد بن محمش، وأبا زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي، وأبا بكر محمد بن زهير بن أخطل النسوي، وأبا عبد الرحمن السلمي، وأبا سعيد الصيرفي، وأبا الحسن علي بن محمد بن السقاء، وأبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، وأبا القاسم بن بشران ببغداد، وغيرهم.
روى عنه أبو بكر الخطيب، وحدثنا عنه ابنه أبو سعد إسماعيل ابن أبي صالح، وأبو القاسم زاهر، وأبو بكر وجيه ابنا طاهر بن محمد الشحاميان وأبو علي الحسن بن عمر بن أبي بكر الطوسي البياع، وأبو القاسم عبد الكريم بن الحسن بن أحمد الصفار البسطامي، وكان ثقة خياراً.

أنبأنا زين الأمناء أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: وفيما كتب إلي أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر يخبرني قال: أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصمد، الشيخ الحافظ أبو صالح المؤذن الأمين المتقن المحدث الصوفي، نسيج وحده في طريقته وجمعه وافادته، وما رأينا مثله، حفظ القرآن، وجمع الأحاديث، وسمع الكثير وصنف الأبواب والمشايخ وسعى في الخيرات، وصحب مشايخ الصوفية، وأذن سنين حسبةً، ولو ذهبت إلى شرح ما رأيته منه من هذه الأخبار لسودت أوراقاً جمة، ولد سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، وتوفي يوم الإثنين التاسع من شهر رمضان سنة سبعين وأربعمائة.
وذكره أبو زكريا يحيى بن أبي عمرو بن مندة في تاريخ أصبهان وقال: أبو صالح المؤذن قدم أصبهان وسمع من أبي نعيم، وأبي بكر بن أبي علي ومن في وقتهما حافظ للحديث، رحل وكتب الكثير وسمع.
أخبرنا أبو هاشم بن الفضل عن أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: سمعت أبا القاسم زاهر بن طاهر الشحامي بنيسابور يقول: خرج أبو صالح المؤذن ألف حديث من ألف شيخ له.
وأخبرنا أبو هاشم عن أبي سعد السمعاني قال: قرأت بخط أبي جعفر محمد بن أبي علي الحافظ بهمذان: سمعت الشيخ الزكي أبا بكر بن أبي اسحق المزكي يقول: ما يقدر أحد يكذب في الحديث في هذه البلدة - يعني نيسابور - وأبو صالح المؤذن حي، لأنه كان يذب الكذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: وقرأت بخط أبي جعفر أيضاً: سمعت الشيخ الإمام أبا المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني المروزي يقول: إذا دخلتم على أبي صالح المؤذن فادخلوا بالحرمة يغفر لكم بغير مهلة، فإنه نجم الزمان وشيخ وقته في هذا الأوان.
قال: وقرأت بخطه أيضاً: سمعت الشيخ الصالح أبا الحسن بن أحمد الكوار البسطامي يقول: سألت الله أن أرى أبا صالح المؤذن في المنام، فرأيته ليلة على هيئة صالحة، فقلت له: أبا صالح أخبرني عن ما عندكم، فقال: يا حسن كنت من الهالكين لولا كثرة صلاتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أين أنتم عن الرؤية واللقاء؟ فقال: هيهات قد رضينا منه بدون ذلك، فانتبهت ووقع علي البكاء.
أخبرنا أبو هاشم قال: أخبرنا أبو سعد - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: قرأت بخط والدي رحمه الله: سمعت أسعد بن حيان النسوي يحكي عن أبي صالح المؤذن أنه دخل على أحمد بن نصر الشبوي مع شاهفور، فقال الشيخ لفقير: خذ سلاحك، فأمر لشاهفور بسؤاله عن السلاح، فقال: هو الوضوء، ثم سأله عن الحديث، وأراد أن يقرأ عليه كتاب البخاري عن الشبوي فقال: ذكر في أوله الأعمال بالنية، وأنا ما سمعت هذا الكتاب لأحدث سمعته لأعمل به.
أخبرنا زين الأمناء الحسن بن محمد بن الحسن - إذنا - قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: سألت أبا سعد بن أبي صالح عن وفاة والده فقال: في سنة سبعين وأربعمائة، قيل: في أي شهر؟ فقال: في شهر رمضان، وذلك أنه كان قد سأل الله بمكة أن لا يقبضه إلا في شهر رمضان، فكان إذا دخل شهر رجب تفرغ للعبادة إلى أن يخرج شهر رمضان.
وقال الحافظ أبو القاسم: كتب إلي أبو نصر إبراهيم بن الفضل بن إبراهيم البار قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الكتبي قال: سنة سبعين وأربعمائة ورد الخبر بوفاة أبي صالح المؤذن الحافظ في رمضان، وكان مولده سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
أخبرنا أبو هاشم الحلبي عن أبي سعد السمعاني قال: قرأت بخط أبي جعفر محمد بن أبي علي الحافظ بهمذان: توفي الإمام الحافظ أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن يوم الاثنين بالباكر لتسع خلون من شهر رمضان سنة سبعين وأربعمائة، وقد بلغ خمسا وثمانين سنة من عمره رآه بعض الصالحين في تلك الليلة في النوم كأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ بيده وقال له: جزاك الله خيراً فنعم ما أقمت بحقي ونعم ما أديت من من قولي ونشرت من سنني.
من اسم أبيه عبد الواحد من الأحمدين
أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن اسماعيل بن منصور:

أبو العباس المقدسي، ويعرف بالبخاري الحنبلي، فقيه فاضل رحل رحلة واسعة إلى العراق، وخراسان، وما وراء النهر، ولحق الرضي النيسابوري وعلق عليه الخلاف ومهر فيه، وبرز على أقرانه، وعرف بالبخاري لطول مقامه ببخارى، وسمع الحديث الكثير بدمشق، وبالبلاد التي رحل إليها، روى لنا عنه أبو المحامد اسماعيل بن حامد القوصي، وأبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله المعروف بالرشيد العطار، واجتاز في طريقه بحلب.
ذكر لي ذلك شيخنا عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي وقال إن أصحابنا المقادسة الذين رحلوا دخلوا كلهم حلب، وكان قد تصدر بحمص لإفادة علم الحديث والفقه، ورتب له الملك المجاهد شيركوه صاحبها بها معلوما، وحدث بها وبغيرها من البلاد، وروى عنه أخوه الحافظ ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ابن أحمد، وذكر له ترجمة في جزء جمع فيه أخبار المقادسة ودخولهم إلى دمشق وقع إلي بخطه فنقلت ما ذكره على قضه نقلا من خطه، وقد أجاز لي رواية ذلك مع غيره.
أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد وقال - ونقلته من خطه - : أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن اسماعيل بن منصور، أبو العباس أخي، يعرف بالبخاري، وهو ممن يشتغل بالعلم من صغره إلى كبره، وبرز على أقرانه، ودخل خراسان، وغزته، وما وراء النهر، وأقام مدة ببخارى، ولحق الرضي النيسابوري، وعلق عليه الخلاف، وكان قبل ذلك قد اشتغل ببغداد علي أبي الفتح بن المني رحمه الله، وسمع الحديث الكثير بدمشق، وبغداد، وواسط، وهمذان، ونيسابور، وهراة، وبخارى، فسمع بدمشق أبا المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر، وأبا الفهم عبد الرحمن بن عبد العزيز الأزدي المعروف بابن أبي العجائز، وأبا المجد الفضل بن الحسين بن البانياسي، وأبا طالب الخضر بن هبة الله بن طاوس، وعبد الرزاق النجار، ومحمد بن علي البحراني، وغيرهم، وببغداد سمع أبا الفتح عبيد الله بن عبد الله بن شاتيل، وعبد المغيث بن زهير، وأبا السعادات نصر الله بن عبد الرحمن القزاز، وغيرهم، وبنيسابور أبا البركات عبد المنعم الفراوي، وخلقاً كثيراً يطول ذكرهم، وأقام في سفره نحواً من أربع عشرة سنة، ورجع إلى وطنه، ووجد أصحابنا به راحة عظيمة من قضاء حوائجهم عند السلاطين والحكام والولاة، مع عفة ودين وأمانة، وقل من رآه وعرفه إلا أحبه من قريب أو بعيد حتى أني سمعت من بعض من يخالفنا أنه قال لشخص: لم لا تكون مثل البخاري الذي يدخل حبه على القلب بغير استئذان.
ومولده في سنة أربع وستين وخمسمائة في الشوال في العشر الآخر منه، ذكره لي والدي.
أخبرنا أبو المحامد اسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن القوصي قال: أخبرنا الفقيه الإمام شمس الدين أبو العباس أحمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي الحنبلي قراءة عليه بدمشق قال: أخبرنا الشيخ أبو المعالي عبد المنعم بن عبد الله الفراوي؛ قال القوصي: وأجازه لي عبد المنعم.
وأخبرناه عاليا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي القرطبي الدمشقي بالمسجد الحرام تجاه الكعبة شرفها الله، والإمام عبد المحسن بن أبي العميد بن خالد أبو طالب الأبهري الخفيفي بمسجد الخيف من منى، وأبو عبد الله محمد بن عمر بن يوسف القرطبي بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وأبو البركات محمد بن الحسين بن عبد الله الأنصاري بحماه وبحلب قالوا: أخبرنا أبو المعالي عبد المنعم بن عبد الله الفراوي قال: أخبرنا أبو الحسن ظريف بن محمد بن عبد العزيز الحيري، وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم، وأبو محمد عبد الرحمن بن محمد الحيزباراني قالوا: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن منصور قال: أخبرنا أبو عمر اسماعيل ابن نجيد بن أحمد السلمي قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله البصري قال: حدثنا أبو عاصم عن أيمن بن نابل عن قدامة بن عبد الله قال: رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم جمرة العقبة لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك، وكانوا يمشون أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخبرنا أبو الحسين يحيى بن علي الحافظ بمصر قال: أخبرنا أبو العباس أحمد ابن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن اسماعيل بن منصور المقدسي ثم الدمشقي الفقيه قال: أخبرنا أبو الفتح عبيد الله بن عبيد الله بن شاتيل الدباس قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن المظفر بن سوسن التمار قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال: حدثنا أبو بكر محمد بن العباس بن نجيح البزاز من لفظه قال: حدثنا محمد بن الفرج الأزرق قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا حنظلة عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلىء شعراً.
أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد - ونقلته من خطه - قال: سمعت والدتي تقول: لما حملت بأخيك أحمد رأيت كأن لنا كبشاً له قرون، فأرسلت فأولته، فقيل: يولد لهم ولد يكون يدفع عنهم الخصوم، ولعمري إنه لكذلك، فإنه كان يمضي إلى المخالفين ويناظرهم ويظهر كلامه على كلامهم، ويدخل على القضاة، وإن كان لأحد حاجة أو حكومة هو يتولى ذلك حتى أنه أثبت كتباً عند الحاكم لم يكن غيره يقدر على اثباتها.
قال أبو عبد الله - ونقلته من خطه - : سمعت والدتي تقول: رأى أبوك قبل أن يولد أخوك أنه يبول في المسجد، قالت: فسألت عن تأويله، فقيل: يولد لك مولود يكون عالماً، أو ما هذا معناه.
وقال - ونقلته من خطه - : سمعت والدتي تقول: قال العز - يعني أبا الفتح محمد بن الحافظ عبد الغني - : كل من جاء منا ترك الاشتغال بالعلم غير فلان - يعني أخي - فإنه بعد مجيئه لم يترك الاشتغال بالعلم.
قال: وسمعت أخي أبا العباس يقول، وقد جاء من الغزاة، وكان غزا يافا فوقعت في فخذة نشابة جرخ، قال: لما وقعت في كنت أشتهي لو وقعت في هذا الموضع حتى تحصل لي الشهادة أي تقع في مقتل.
وقال: سمعت بعض أهلي يحكي أن جماعة من أصحابنا مضوا إلى زيادة امرأة صالحة متعبدة، وكان فيهم أخي، فقالت: في هذه الجماعة ثلاثة من الأبدال، فسمت أخي أحمد أحدهم.
قال: وسمعت أبا العباس أحمد بن سعيد يقول: سمعت في النوم قائلا يقول: ثلاثة من أهل الجنة، فسمى - يعني - أخي أحد الثلاثة.
وسمعت أحمد يقول: لما وضعت جنازته - يعني أخي - غفوت والإمام يخطب، وكأن قائلا يقول: لو كانوا وضعوا على جنازته إزاراً ثم وضعوا الإزار على الناس ليحصل لهم من بركته، أو ما هذا معناه.
قال: وتوفي رحمة الله عليه ليلة الجمعة خامس عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وستمائة بالجبل، ودفن بجنب قبر خاله الإمام موفق الدين رحمه الله.
وسمعت اختي قالتا: هلل الله قبل موته وأضاء وجهه وأسفر جداً، قالت أم محمد: وكان يهلل تهليلا فصيحاً.
وقال: سمعت الحافظ أبا موسى عبد الله بن الحافظ عبد الغني يقول: لما مات كافور الخادم المنتمي إلى ست الشام، رأيته تلك الليلة في المنام وهو في هيئة حسنة وعليه لباس حسن، فوقفت معه ساعة يحدثني، ثم عرفت أنه مات، فقلت: هل لقيت أصحابنا؟ فقال: نعم، فقلت: فمن فيهم أفضل، فقال: ما أعطي أحد مثل ما أعطي الشمس البخاري أو قال: ليس أحد مثل منزلة الشمس البخاري.
أخبرنا الحافظ رشيد الدين يحيى بن علي في معجمه قال: الشيخ أبو العباس هذا - يعني البخاري - من أهل دمشق، فقيه فاضل من فقهاء الحنابلة، ويعرف بالشمس البخاري، وأصلهم من البيت المقدس أو من أعماله.
حدث عن جماعة من شيوخ الشام والعراق، وكان مولده في العشر الآخر من شوال سنة أربع وستين وخمسمائة، وتوفي ليلة الجمعة الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وستمائة. كتب إلي مولده ووفاته أخوه الحافظ أبو عبد الله.
وذكر الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري في كتاب التكملة أنه ولي القضاء بحمص، وليس كذلك، وإنما ولي التحديث بحمص في أيام الملك المجاهد شيركوه بن محمد، أحضره إليها للتحديث، فظن الناقل أنه ولي القضاء، وكان قاضي حمص صالح بن أبي الشبل، قبل وصول البخاري إلى حمص، واستمر في قضائها إلى بعد وفاة البخاري ووفاة شيركوه.
أحمد بن عبد الواحد بن هاشم بن علي، أبو الحسين المعدل الأسدي الحلبي:

والد الخطيب أبي طاهر هاشم بن أحمد، سمع أبا محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن يحيى بن سنان الخفاجي الحلبي، وأخاه سعيد بن عبد الواحد بن هاشم، وأبا يعلى عبد الباقي، وأبا سعد عبد الغالب ابني عبد الله أبي حصين بن المحسن التنوخيين، وأبا الحسن علي بن مقلد بن منقد سديد الملك، وكان أميناً فاضلا، وتصرف في الديوان في الغربيات من عمل حلب؛ روى عنه ابنه الخطيب أبو طاهر هاشم بن أحمد خطيب حلب.
أنشدنا الخطيب أبو عبد الرحمن محمد بن هاشم بن أحمد بن عبد الواحد بن هاشم قال: أنشدنا أبي الخطيب أبو طاهر هاشم بن أحمد بن عبد الواحد قال: أنشدني أبي أبو الحسين أحمد بن عبد الواحد بن هاشم قال: أنشدنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد الخفاجي الحلبي لنفسه.
أرأيت من داء الصبابة عائداً ... ووجدت في شكوى الغرام مساعدا
أم كنت تذكر بالوفاء عصابةً ... حتى بلوتهم فلم تر واحدا
تركوك والليل الطويل وعندهم ... سحرٌ يرد لك الرقاد الشاردا
وكأنما كانت عهودك فيهم ... دمناً حبسن على البلى ومعاهدا
يا صاحبي ومتى نشدت محافظاً ... في الودّ لم أزل المعنى الناشدا
أعددت بعدك للملامة وقرةً ... وذخرت عندك بالصبابة شاهدا
ورجوت فيك على النوائب شدّةً ... فلقيت منك نوائبا وشدائدا
أما الخيال فما نكرت صدوده ... عني وهل يصل الخيال الساهدا
سار تيمم جوشناً من حاجرٍ ... مرمىً كما حكم النوى متباعدا
كيف اهتديت له ودون مناله ... خرقٌ تجور به الرياح قواصدا
ما قصّرت بك في الزيادة نيةٌ ... لو كنت تطرق فيه جفناً راقدا
عجبت لا خفاق الرجاء وما درت ... أني ضربت به حديداً باردا
ما كان يمطره الجهام سحائباً ... تروى ولا يجد السراب مواردا
وإذا بعثت إلى السباخ برائدٍ ... يبغي الرياض فقد ظلمت الرائدا
كتب إلينا عبد الوهاب بن علي الأمين أن الخطيب أبا طاهر هاشم بن أحمد بن عبد الواحد أنشدهم قال: أنشدنا والدي قال: أنشدني أبو الحسن علي بن مقلد ابن منقذ لنفسه:
أحبابنا لو لقيتم في مقامكم ... من الصبابة ما لاقيت في ظعني
لأصبح البحر من أنفاسكم يبساً ... كالبرّ من أدمعي ينشق بالسفن
أنبأنا المؤيد بن محمد الطوسي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني - إجازه إن لم يكن سماعاً - قال: أنشدنا أبو طاهر هاشم بن أحمد بن عبد الواحد الأسدي إملاء من حفظه بحلب، وأنبأنا صقر بن يحيى بن صقر عن الخطيب هاشم قال: أنشدي والدي من لفظه قال: أنشدني القاضي أبو يعلى ابن أبي حصين لنفسه:
بانوا فجفن المستهام قريح ... يخفي الصبابة تارةً ويبوح
من طرفه وصلت جراحة قلبه ... وإليه فاض نجيعه المسفوح
لم يبق بعدهم له من جسمه ... شيٌ فواعجباه أين الروح
أحمد بن عبد الواحد المدروز العجمي:
شيخ كبير صالح، ورد حلب وأقام بها بمسجد السيدة علويه بنت وثاب بن جعبر النميريه والدة محمود بن نصر بن صالح بن مرداس، بالقرب من تحت القلعة، وانضم إليه في المسجد جماعة من الفقراء الصالحين، وكان يخدمهم بنفسه ويدروز لهم في زنبيل كبير كان معه، ويمد لهم من ذلك سفرة في كل يوم، ولما شاخ واحد ودب وضعف عن حمل الزنبيل، كان يأخذ معه فقيراً من الفقراء يحمل الزنبيل معه، وكان يعرف بأحمد الزنبيل لذلك.
وكان حسن الأخلاق معروفاً بالخير والصلاح، صحب روزبهار وقضيب البان بالموصل وشاهدته وأنا صبي وقد انحنى واحد ودب، وقد حضر سماعاً مع الفقراء، وطاب فانتصب قائماً تام القامة، وكانت هذه عادته إذا طاب في السماع، وكان يحكى عن قضيب البان كرامات.

وأخبرني تاج الدين أحمد بن هبة الله بن أمين الدولة قال: سمعت الشيخ أحمد بن عبد الواحد المدروز يقول: إن سبب اشتغالي بالدروزة أنني كنت قد حجبت وزرت النبي صلى الله عليه وسلم، فبقيت بالمدينة ثلاثة أيام لا أطعم طعاماً، فجئت إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وجلست عنده وقلت: يا رسول الله أكون ضيفك ولي ثلاثة أيام لم أطعم طعاماً، قال: فهومت وانتبهت وفي يدي درهم كبير، فخرجت واشتريت به شيئاً أكلته، وشيئاً للبسي، ثم اشتغلت بعد ذلك بالدروزة.
قلت: وكان الملك الظاهر رحمه الله وأمراؤه يحترمونه ويكرمونه، وتوفي رحمه الله بحلب بمسجد السيدة في ثامن شوال من سنة سبع عشرة وستمائة، وكان قد ناهز مائة سنة، وصلي عليه بالمسجد الجامع، ودفن بمقام إبراهيم، ومروا بجنازته على باب داري وصعدت إلى غرفة في الدار مشرفة على الطريق، فوجدت زوجتي فيها نائمة، فنبهتها وقلت: اجلسي وانظري جنازة الشيخ أحمد المدروز، فانتبهت وقالت لي: الساعة رأيت في منامي جنازة تمر بين السماء والأرض، والميت مغطى بازار أبيض والهواء يهببه، وقد جاءوا بالجنازة إلى مشهد الملك رضوان خارج حلب فأدخلوا الجنازة إلى البستان إلى جانبه، وهو البستان المعروف بالجنينة.
قلت: وتبع جنازته جمع عظيم، رحمة الله عليه.
أحمد بن عبد الواحد بن مراء:
أبو العباس الحوراني القاضي، الملقب بالتقي الشافعي فقيه فاضل، أديب زاهد، شاعر، قدم حلب وأقام بها مدة وتفقه بها على شيخنا قاضي القضاة أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، وسمع منه الحديث ومن شيخنا الشريف أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي وغيرهما، وبرز في علم الفقه والأدب، ثم توجه من حلب إلى سنجار وولي بها القضاء، ثم انتقل عنها إلى بغداد وذكر بها مسألة فولي الإعادة بالمدرس المستنصرية من جهة الشافعية وسمع بها الحديث من ابن الخازن وغيره، ثم تزهد وانقطع عن الدنيا وجاور بمكة وبالمدينة.
وحدث بمكة وبسنجار عن أبي هاشم عبد المطلب الهاشمي بشمائل النبي صلى الله عليه وسلم لأبي عيسى الترمذي، وبمسند الإمام الشافعي رضي الله عنه عن ابن الخازن النيسابوري وعن غيرهما، وكان لي به اجتماع بحلب، وكان يسمع معنا الحديث، ثم قدم الديار المصرية من المدينة - على ساكنها الصلاة والسلام في ذي القعدة من سنة ثمان وخمسين وستمائة رسولا من صاحبها إلى قطز المعزي، بعد أن استولى على مصر، وامتدت يده في الظلم، وقبض أوقاف المدينة بالديار المصرية، فوجده قد قتل وتولى قاتله الملك الظاهر ركن الدين بيبرس، فاجتمع به، وقضى شغله وأطلق الوقف، وكنت إذ ذاك بمصر، فحضر إلي وعلقت عنه فوائد وشيئاَ من شعره، وسألته عن مولده، فقال: عمري الآن سبعة وسبعون سنة، وكان سؤالي إياه في رابع وعشرين من ذي القعدة من سنة ثمان وخمسين وستمائة.
وأخبرني في ذلك اليوم قال: أخبرني هارون بن الشيخ عمر عن بعض الصلحاء المجاورين بمكة شرفها الله من أهل اليمن أنه رأى فيما يرى النائم كأنه قد نزل إلى البيت المعظم ليطوف به على جاري العادة، فلم يجده، فقال: ذهب الإسلام، راح الدين، فقيل له: مه كيف تقول هذا؟! قال: أين البيت الذي كان يطوف المسلمون، فقيل له الساعة يجىء، قال: من يجىء به؟ قيل: أهل مصر، أو أصحاب مصر، قال: متى يجىء؟ قال: لا تعجل الساعة يجىء فبينا هو كذلك إذ جاء البيت، وعاد في مكانه كهيئته الأولى لكنه لا كسوة عليه، فقال: أين كسوته؟ فقيل: الساعة تجىء فبينا هو كذلك إذ أفرغ على البيت المعظم الكريم كسوة بيضاء وانتبه.
قلت: فقدر الله تعالى أن التتار استولوا على الشام في سنة ثمان وخمسين، وخرج عسكر مصر ومن التجى إليهم من عسكر الشام مع قطز، والتقوا بعسكر التتار على عين جالوت فكسروا التتار ومضوا إلى الشام جميعه فاستولوا عليه، ونرجو من ألطاف الله أن الكسوة البيضاء تكون عمارة الشام وعود ما تشعث من مدنه وحصونه إن شاء الله تعالى.
وأخبرني أبو العباس الحوراني أن بعض الصالحين أخبره من فيه أنه رأى أنه فتح في السماء بابان، ونزل من أحدهما ملائكة خيالة على خيل، وسمع قائلا يقول: هؤلاء ملائكة قد نزلوا من السماء لنصرة الاسلام، وقيل للباب الآخر هذا الباب الآخر باب رحمة له سنين لم يفتح، وقد فتح الآن لتنزل منه الرحمة على الناس.

أخبرني أبو العباس بن عبد الواحد قال: أخبرني شخص من كبار الصالحين يعرف بعمر بن الزغب أنه كان مجاورا بالمدينة المقدسة، وأنه خرج في بعض السنين في يوم عاشوراء الذي تجتمع الإمامية فيه لقراءة المصرع إلى قبة العباس، فسأل شيئاً في محبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه كما جرت عادة السؤال، فقال له رجل شيخ من الحاضرين: اجلس حتى نفرغ، فلما فرغوا أخذه إلى داره وسلط عبدين له عليه، فكتفاه وأوجعاه ضربا، ثم قطع لسانه، وقال: اخرج إلى الذي طلبت لأجله ليرد عليك لسانك، فجاء وهو مقطوع اللسان تجاه الحجرة المقدسة يستغيث ويقول: يا رسول الله تعلم ما قد جرى علي في محبة صاحبك، فإن كان صاحبك على حق أحب أن يرجع إلي لساني، فإن لم يرجع إلى لساني وإلا شككت في ايماني، قال: فبينما هو في أثناء الليل إذ استيقظ فوجد لسانه في فيه كما كان قبل قطعه، ثم عاد في مثل ذلك اليوم في العام المقبل إلى القبرة المذكورة، وقام وقال: أريد في محبة أبي بكر الصديق ديناراً مصرياً، فقال له حدث من الحاضرين اقعد حتى تفرغ، فلما فرغوا أتى به ذلك الحدث إلى تلك الدار التي قطع فيها لسانه فأدخله إليها وأجلسه في مكان مفروش وأحضر له طبق طعام وواكله واستزاده في الأكل حتى اكتفى، ثم رفع الطعام وفتح بيتاً، وجعل الفتى يبكي، فقام عمر المذكور لينظر سبب بكائه، فرأى قرداً مربوطاً عنده وهو ينظر إليه ويبكي، فسأله عن ذلك، فازداد بكاؤه وارتفع نحيبه، ثم سكنه حتى سكن، وسأله عن ذلك القرد ما هو، فقال لي: إن حلفت لي أنك لا تحكي هذه الحكاية في المدينة المقدسة أخبرتك، فحلف له بما استحلفه أنه لا يخبر بها أحد في المدينة النبوية، فقال له: اعلم أنه أتانا شخص في العام الماضي وطلب شيئاً في قبة العباس التي أتيت إلينا في العام فيها، وسأل شيئاً في محبة أبي بكر الصديق وكان والدي من فقهاء الإمامية وعلماء الشيعة ممن يرجع إلى فتياه وقوله في مذهبه، فسلط عليه عبدين له فكتفاه وأوجعاه ضرباً، ثم قطع لسانه وأخرجه وقال: اذهب إلى الذي طلبت لأجله ليرد عليك لسانك، فلما كان في أثناء الليل صرخ أبي صرخة عظيمة فاستيقظنا لها فوجدناه قد مسخ قرداً، وهو هذا، فجددنا إسلامنا نحن، وتبرأنا من ذلك المذهب، وخطر لنا إظهار موته، فأظهرنا موته، وأخذنا خشبة نخل بالية تشبه الآدمي، ولففنا عليه خرقاً ودفناه، وكنت أظهرت أني حلفت أنه لا يتولى غسله إلا أنا ووالدتي لئلا يطلع أحد على شيء من ذلك.
قال: فقال له الشيخ عمر فأنا أزيدك في الحكاية زيادة، وهو أني أنا الشخص الذي قطع لساني، وقد عاد كما كان، فأكب عليه يقبل رأسه ويديه ويتبرك به، وأعطاه ديناراً وكساه ثوباً، وكان يتفقده مدة مقامه في المدينة النبوية على ساكنها السلام.
قال: وحكى لي هذه الحكاية بمنى أيام الموسم، وذكر أن اسم الممسوخ كان أحمد.
أنشدنا محمد بن أبي محمد بن الصفار السنجاري بها قال: أنشدني تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الواحد الحوراني المدرس الشافعي - ثم اجتمعت بأبي العباس أحمد فأنشدني - قال: أنشدني الشيخ موفق الدين أبو الثناء محمود بن أحمد الخجندي الفقيه الشافعي لنفسه بسنجار
وجالس للدروس يعمه في ... مسلك تيهٍ للأسد فرّاس
في جدرٍ ألفت مساكنها ... من غصب والٍ ومكس مكاس
ينهى عن الظلم في دراسته ... وأكله من مظالم الناس
فقف عليه وسل ملاءمةً ... بين نقيضي ذا الذاكر الناسي
تقطعه في معرك الجداب وما ... في طللٍ بالوقوف من باسي
أنشدني تقي الدين أبو العباس الحوراني بمصر لنفسه وقال لي: هذه الأبيات أنشدتها ببغداد حين استذللت في المسأله ومدحت بها المستنصر:
له شرف الخلافة من قريشٍ ... ومجدٌ من مساعيها العظام
له سرّ النبوة من معدٍ ... فهذا السر في هذا الإمام
فرأيٌ بين من واقتداءٍ ... وعزمٌ بين سرٍ وانتقام
أنشدنا أبو العباس أحمد بن عبد الواحد بن مراء لنفسه قراءة عليه وأنا أسمع:
دعها تسير من العراق سريعاً ... فلعلها ترد الحجاز ربيعا
أضحت تحنّ إلى العقيق صبابةً ... وتمد أعناقاً لهنّ خضوعا

وردت على ماء العذيب فسرّها ... ذاك الورود فنقطته دموعا
والله لولا حبّ من سكن الحمى ... ما كان قلبي للغرام مطيعا
أحمد بن عبد الوارث بن خليفة القلعي:
سمع بحلب الفقيه أبا علي عالي بن إبراهيم بن اسماعيل الغزنوي الحنفي، وحدث عنه بدمشق في شهر ربيع الآخر سنة ست وستين وخمسمائة فقد توفي بعد ذلك //الجزء الثالث
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
ذكر حرف الميم في آباء الأحمدين
ذكر من اسم أبيه محمد في آباء الأحمدين أحمد بن محمد بن متوية، أبو جعفر المروزي: المعروف بكاكو، سافر إلى الشام وجال في أقطارها، وسمع بها وبآمد وميافارقين، ففي تجواله بين هذه البلاد دخل حلب أو بعض عملها، إن لم يكن سمع بها.
ذكره الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن في تاريخ دمشق بما أخبرنا به ابن أخيه أبو البركات الحسن بن محمد إجازة قال: أخبرنا عمي قال: أحمد بن محمد بن متوية، أبو جعفر المروزي المعروف بكاكو، سمع أبا القاسم بن الطبيز بدمشق وأبا مسعود صالح بن أحمد بن القاسم الميانجي، وأبا محمد الحسن بن محمد بن أحمد بن حميد بصيدا، وأبا الحسن بن الترجمان بالرملة، وأبا عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف، وأبا عبد الله محمد بن الحسن بن عمر الصيرفي، وأبا محمد عبد الله بن أحمد بن محمد الحراني، وأبا علي الحسين بن ميمون بن حسون بمصر، وعبد الله بن يوسف بن عبد الله بن نصر البغدادي بتنيس، وأبا عبد الله الحسين بن أحمد بن سلمة المالكي بآمد، وأبا القاسم هبة الله بن سليمان بن داود الجزري، وأبا الطيب سلامة بن إسحق بن محمد بميافارقين.
روى عنه أبو محمد الحسن بن مسعود البغوي المعروف بالفراء، حدثنا عنه أبو القاسم وأبو بكر الشحاميان.
أحمد بن محمد بن محمود بن أحمد بن علي بن أحمد بن عثمان بن موسى المحمودي: أبو العباس بن أبي عبد الله بن أبي الفتح المعروف بابن الصابوني، من بيت الرواية والحديث، سمع جده الإمام أبا الفتح محموداً، وأباه أبا عبد الله محمداً، وأبا يعقوب يوسف بن الطفيل بمصر، والحافظ أبا طاهر السلفي بالاسكندرية، وابن شافع بدمشق، وأبا الفتح بن شاتيل ببغداد.
وأجاز له محمد بن عبد الرحمن المسعودي، وأبو الفرج الثقفي.
وحدث بدمشق، ومصر، ذكر لي ابن عمه جمال الدين أبو حامد محمد بن علي بن محمود بن الصابوني أنه دخل حلب مع والده أبي عبد الله محمد، وأنه توفي بمصر يوم الجمعة ثالث شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ودفن يوم السبت بسارية بسفح المقطم، بتربة جده رحمهما الله.
أنبأنا الحافظ عبد العظيم المنذري قال في ذكر من مات سنة إحدى وثلاثين وستمائة: وفي الثالث من شهر رمضان توفي الشيخ الأجل أبو العباس أحمد بن الشيخ الأجل الموفق أبي عبد الله محمد بن الشيخ الأجل الصالح أبي الفتح محمود بن أحمد بن علي بن أحمد بن عثمان بن موسى المحمودي الصابوني الشافعي بمصر، ودفن إلى جانب جده بسفح المقطم.
سمع بالاسكندرية بإفادة أبيه من الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني، وببغداد من أبي الفتح عبيد الله بن عبد الله بن شاتيل.
وحدث بدمشق ومصر، سمعت منه بالقاهرة وسألته عن مولده فذكر ما يدل تقريباً أنه سنة تسع وستين وخمسمائة.
أحمد بن محمد بن محمود بن سعيد الغزنوي: الفقيه، المعروف بالتاج الحنفي، وقيل فيه أحمد بن محمود بن سعيد، وهو الصحيح، وسنعيد ذكره إن شاء الله تعالى.
كان فقيهاً فاضلاً من أصحاب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، أقام بحلب مدة معيداً بالمدرسة النورية المعروفة بالحلاويين في أيام ولاية الإمام علاء الدين أبي بكر الكاشاني، وانتفع به جماعة من الفقهاء، وصنف في الفقه وعلومه كتباً حسنة منها كتاب روضة العلماء في الفقه، ومقدمة في الفقه مختصرة، وكتاب في أصول الفقه وأصول الدين.
وسمعت والدي يثني عليه ثناءً حسناً، ومن جملة من انتفع بصحبته والقراءة عليه الفقيه الشريف عماد الدين أبو العباس أحمد بن يوسف الحسني نزيل حلب.
أنشدنا الفقيه برهان الدين إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمود قال: قرأت بخط جدي أحمد الغزنوي:
الرقص نقصٌ والسماع رقاعةٌ ... وكذا التواجد خفةٌ في الرأس

والله ما اجتمعوا لطاعة ربهم ... إلاّ لما طحنوه بالأضراس
توفي أحمد بن محمد الغزنوي بحلب حرسها الله في....... ودفن في مقابر الفقهاء قبلي مقام إبراهيم عليه السلام رحمه الله.
أحمد بن محمد بن المستنير المصيصي: حدث عن أبيه أبي الخصيب محمد بن المستنير، وسعيد بن المغيرة أبي عثمان الصياد المصيصي، وعبده بن سليمان، ويعقوب بن كعب.
روى عنه أبو بكر محمد بن أحمد بن المستنير، ويعقوب بن إسحق.
وقيل إنه يكنى الخصيب، والصحيح أنها كنية أبيه، والله أعلم.
أحمد بن محمد بن مسعر: ابن محمد بن يحيى بن الفرج بن أنس بن الواصل بن جهم بن عباد بن أنس ابن عباد بن مالك بن عمرو بن ساعدة بن نزار بن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة، أبو الفضل بن أبي بكر التنوخي المعري، من أهل معرة النعمان، من بيت معروف بالرواية والشعر والأدب، وأبو الفضل هذا شاعر مجيد، روى الحديث عن أبيه أبي بكر محمد بن مسعر.
روى عنه أبو سعد السمان الحافظ، وخرج عنه حديثاً في معجم شيوخه.
أخبرتنا زينب بنت عبد الرحمن الشعري النيسابورية في كتابها إلينا منها عن أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري قال: حدثني الاستاذ أبو الحسن علي بن الحسين بن مردك قال: أخبرنا أبو سعد السمان - إجازة - قال: حدثنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن مسعر بن محمد بن يحيى بن الفرج التنوخي بمعرة النعمان بقراءتي عليه قال: حدثنا أبي أبو بكر محمد بن مسعر قال: حدثنا محمد بن بركة القنسري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة قتات.
قرأت في مراثي بني المهذب المعريين أبياتاً لأبي الفضل أحمد بن محمد بن مسعر يرثي بها الشيخ أبا القاسم جعفر بن علي بن المهذب، وهي على وزن قصيدة أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان وقافيتها رثى بها أبو العلاء جعفر المذكور، وقصيدة أبي العلاء.
أحسن بالواجد من وجده وقصيدة أبي الفضل بن مسعر:
يا سيداً غيّب في لحده ... جاز مصابي بك عن حده
بعد علي وابنه جعفر ... لا تلك الواجد في وجده
وما هما الدهر بخطب وقد ... كانا هما واسطتي عقده
رأيت هذا الدهر أحداثه ... تحلل المحكم من عقده
أي سرور لك لم تقصه ... وأي حزن لك لم تهده
وأي خطب بك لم تغره ... وأي أحبابك لم ترده
مالي على عدوانه ناصر ... ولا يد تدفع من أيده
كابدت مر الصبر من بعد من ... فقدت حلو العيش مع فقده
أضحت بي الأحزان ملتفة ... لما غدا قد لف في برده
ذممت دهري بعد فقدانه ... وكنت قد أطنبت في حمده
فالآن لا أصغي إلى عاذل ... يعذلني في الحزن من بعده
قد كان يخشى الله في هزله ... ويتقي الرحمن في جده
إن غاب عنا فله أنجم ... طالعة باليمن من سعده
ما منهم إلا فتى ماجد ... كالصارم المشهور من غمده
ما مات من خلف أمثالهم ... لكنه دان على بعده
فأمطر الله ثرى جعفر ... سحائب الغفران من عنده
توفي جعفر بن علي بن المهذب المرثي في ذي الحجة من سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، فقد توفي أحمد بن محمد بن مسعر بعد ذلك.
أحمد بن محمد بن مسعود الانطاكي: حدث عن أبي غالب الأنطاكي، روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن هرون الخلال.
أحمد بن محمد بن مفرح العشاب: أبو العباس بن أبي الخليل الأموي الأشبيلي النباتي، المعروف بابن الرومية، منسوب إلى معرفة العشب والنبات، وقفت على كتاب صنفه في الحشائش، ورتب أسماؤها على حروف المعجم، وهو كتاب حسن كثير الفائدة، ورحل إلى البلاد ودخل حلب في رحلته، وسمع الحديث ببلاد الأندلس وغيرها.

وقال لي رفيقنا أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي: كان أبو العباس العشاب يعرف الحشائش معرفة جيدة، وكان رئيس الحزمية بإشبيلية، واعتنى بنفسه وطلب الحديث، وسمع بالأندلس وغيرها من البلاد، وسمع بدمشق الشيخ أبا القاسم بن الحرستاني، وداود بن ملاعب، وأبا العباس أحمد بن عبد الله العطار، وغيرهم واجتاز بحلب مرافقاً لابن عفير.
سمعت الوزير القاضي الأكرم أبا الحسن علي بن يوسف الشيباني يقول: لما ورد أحمد العشاب حلب اجتمعت به، وتفاوضنا في ذكر الحشائش فقلت له: قصب الذريرة قد ذكر في كتب الطب وذكروا أنه يستعمل منه شيء كثير، وهذا يدل على أنه كان موجوداً كثيراً، والآن فلا يوجد، ولا يخبر عنه مخبر، فقال: هو موجود وإنما لا يعلمون أين يطلبونه، فقلت له: وأين هو؟ فقال: بالأهواز منه شيء كثير.
أخبرني الحسن بن الحسن بن منصور الجنب التميمي المغربي قال: قرأت على أبي جعفر أحمد بن يوسف بن فرتون في كتابه الذي ذيل به الصلة لابن بشكوال، وكتبه لي بخطه بالقاهرة قال: أحمد بن محمد بن أبي الخليل مفرح الأموي، يعرف بابن الرومية، يكنى أبا العباس، من أهل مدينة إشبيلية، روى بالأندلس كثيراً عن اشياخ من أهلها، ورحل إلى المشرق، فجمع في رحلته، وروى عن خلق كثير عددهم بين رجال ونساء ضمنهم كتاب التذكرة له، وله مختصر كتاب الكامل لأحمد بن عدي في رجال الحديث، وله كتاب المعلم بما زاده البخاري على كتاب مسلم.
ويعرف أحمد هذا بالنباتي، لمعرفته به، ومولده في نحو إحدى وستين وخمسمائة، وتوفي رحمه الله بإشبيلية منسلخ شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وستمائة، عرفني بوفاته ولده الطيب أبو النور محمد.
وذكر الرواية المكثر والبحر المزخر أبو محمد عبد الله الحريري رحمه الله في جزء من تأليفه سماه بنثر النور والزهر في نشر أحوال الشيخ أبي العباس النباتي، أنه سأله عن مولده، فذكر أنه ولد في شهر الله المحرم سنة إحدى وستين وخمسمائة، وأنه توفي فجأة بين الظهر والعصر من يوم الاحد الموفى ثلاثين من ربيع الأول من العام المذكور في نفس هذا المجموع، وصلي عليه ضحى يوم الاثنين مستهل ربيع الآخر على مقربة من قبره الكدية بخارج إشبيلية، وحضره جمع كبير.
وقد رثاه أناس من تلاميذه كأبي محمد عبد الله هذا الحريري، وأبي آمنة إسماعيل بن عفير، وكأبي الأصبغ عبد العزيز الكبتوري، وأبي بكر محمد بن محمد بن جابر السقطي، وأبي العباس بن سليمان، وذكر جميعهم أبو محمد الحريري في المجموع المتقدم ذكره.
أنبأنا أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال: وفي أحد الربيعين، يعني، من سنة سبع وثلاثين وستمائة توفي الشيخ الأجل الفاضل أبو العباس أحمد ابن محمد بن مفرح الأموي الأندلسي، الإشبيلي، العشاب، الزهري، النباتي، الحزمي، المعروف بابن الرومية، بإشبيلية.
سمع من أبي عبد الله محمد بن سعيد بن زرقون، وأبي بكر بن محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجد، وأبي محمد أحمد بن جمهور بن سعيد القيسي، وأبي بكر محمد بن علي بن خلف التجيبي، وغيرهم.
ورحل وسمع ببغداد من غير واحد، ولقيته بمصر بعد عوده من الرحله، وحدث بمصر أحاديث من حفظه، ثم توجه إلى الغرب، ولم يتفق لي السماع منه، وجمع مجاميع.
والعشاب: بالعين المهملة والشين المعجمة المشددة، وبعد الألف باء بواحدة، والزهري: بفتح الزاي وسكون الهاء، والنباتي: بفتح النون وبعدها باء بواحدة مفتوحة، وبعد الألف تاء ثالث الحروف، وكل ذلك نسبة إلى معرفة الحشيش والنبات، ويقال أنه كان مهاجراً في ذلك جداً، والحزمي بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي، نسبة إلى مذهب أبي محمد علي بن أحمد بن حزم.
أخبرني أبو جعفر أحمد بن محمد بن صابر قال: أخبرني من أثق به أن أحمد بن محمد بن المفرح بن الرومية كان جالساً في دكانه بإشبيلية يبيع الحشائش وينسخ، فاجتاز به الأمير أبو عبد الله بن هود، سلطان الأندلس، فسلم عليه، فرد عليه السلام، واشتغل بنساخته ولم يرفع إليه رأسه، فبقي واقفا ينتظر أن يرفع إليه رأسه ساعة طويلة، فلما لم يحفل به ساق فرسه ومضى.
قال لي ابن صابر: وكان رجلاً صالحاً زاهداً، وتوفي بإشبيلية سنة سبع وثلاثين وستمائة.

قال لي: وله كتابان حسنان في علم الحديث، أحديهما يقال له الحافل في تكملة الكامل لابن عدي مختصر من الأسانيد، وهو كتاب كبير، والآخر اختصر فيه الكامل لأبي أحمد ابن عدي.
أحمد بن محمد بن منصور الطرسوسي: أبو الحسن، حدث بدمشق عن أبي مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الحافظ الدمشقي، روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني.
أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة الحموي، وعبد الرحيم بن يوسف ابن الطفيل وغيرهما قالوا: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني - قلت: ونقلته أنا من خط الحافظ - قال الحافظ: أخبرنا الشيخ الأمين - يعني أبا محمد هبة الله بن أحمد بن محمد بن الأكفاني - قال: حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن منصور الطرسوسي - قدم علينا - قال: حدثنا أبو مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الحافظ الدمشقي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان المزني - وأنا سألته - قال: حدثنا عبيد بن أبي رجاء الشيرازي - من أصل كتابه - قال: حدثنا سعيد بن عيسى الكريزي قال: حدثنا أبو داود - هو سليمان بن داود - قال: حدثنا شعبة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي.
أحمد بن محمد بن ميمون بن ابراهيم: ابن كوثر بن حكيم بن أبان بن عبد الله بن العباس الهمداني أبو الميمون الحلبي المذحجي، من بيت الرواية والحديث، وسنذكر جد جده كوثر ابن حكيم في موضعه من كتابنا هذا ان شاء الله تعالى.
حدث أبو الميمون عن: أبي عبد الله محمد بن إسحق الضبي، المعروف بابن شبويه، ومؤمل بن يهاب، وإسحق بن إبراهيم الأحيل الحلبي، وإسحق بن الضيف.
روى عنه: أبو أحمد عبد الله بن عدي، والحاكم محمد بن محمد، الحافظان، وأبو حفص عمر بن علي العتكي.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد - فيما أذن لنا في روايته عنه - قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إجازة ان لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا أبو ميمون أحمد بن محمد بن ميمون بن إبراهيم بن كوثر بن حكيم الحلبي - بحلب - قال: حدثنا إسحق بن الضيف قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعلى رأسه المغفر.
وقال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: سمعت أبا الميمون أحمد بن محمد بن ميمون بن إبراهيم بن كوثر بن حكيم بن أبان بن عبد الله بن العباس الهمداني الحلبي - بحلب - هكذا نسب لي جد جده كوثراً، وقال لي: كنية كوثر أبو مخلد، وكان كوفياً.
أحمد بن محمد بن موسى، أبو بكر السوانيطي: سمع بالمصيصة أحمد بن محمد بن أبي رجاء، ويوسف بن سعيد بن مسلم المصيصيين.
روى عنه أبو حفص عمر بن شاهين، وموسى بن عيسي السراج.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الواحد بن محمد الفقيه قال: أخبرنا موسى بن عيسى بن عبد الله السراج قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى السوانيطي قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سلام الطويل عن زياد بن ميمون عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان الله ليس بتارك أحدا من المسلمين صبيحة أول يوم من شهر رمضان إلا غفر له.
أخبرنا أبو اليمن الكندي - إذنا - قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أحمد بن محمد بن موسى، أبو بكر المعروف بالسوانيطي.
حدث عن يوسف بن سعيد بن مسلم، وأحمد بن أبي رجاء المصيصي.
روى عنه: موسى بن عيسى السراج أحاديث عدة، سماه فيها أحمد بن محمد ابن موسى، وكذلك سماه ابن شاهين اذ روى عنه في الاخبار والنزه وسماه في غير ذلك محمد بن أحمد بن موسى، وروى عنه غيره فقال: محمد بن أحمد ابن موسى، وذاك أصح، وقد ذكرناه في جملة المحمدين.

قلت: روى أبو سعيد الحسن بن إسحق بن بلبل القاضي عن أبي عبد الله، وسماه محمد بن أحمد بن موسى السوانيطي، وكذلك محمد بن أحمد الزبيري، وأبو أحمد بن عدي، وأبو القاسم إسماعيل بن القاسم بن إسماعيل الحلبي وسماه كل منهم محمد بن أحمد بن موسى، وكناه أبا عبد الله، فاختلفت الكنيتان والاسمان، فيحتمل عندي أن يكون هذا غير هذا، وقد روى كل واحد منها جميعاً، وقد كانا في عصر واحد، ويعرفان جميعاً بالسوانيطي، فظنهما أبو بكر الخطيب واحداً، وهما اثنان، والله أعلم.
أحمد بن محمد بن نباته، أبو بكر البغدادي: حدث بمعرة النعمان عن......، روى عنه أبو زكرياء يحيى بن مسعر بن محمد التنوخي المعري.
أحمد بن محمد بن نصر الحداد: أبو جعفر بن أبي عبد الله البغدادي ثم الحلبي. حدث بحلب عن ابراهيم ابن مهدي المصيصي، ومحفوظ، وعفان بن مسلم، وفيض بن وثيق البصري، وسعداه.
روى عنه الحافظ أبو بكر محمد بن بركة بن إبراهيم الحلبي برداعس، وأبو إسحق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، وصالح بن الأصبغ المنبجي، وأبو جعفر الحضرمي مطين، وأبو الحسن علي بن سراج المصري.
أخبرنا القاضي شمس الدين أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد بن الشيرازي، وأبو الفضل مكرم بن أبي الصقر، والحرة أم الفضل كريمة بنت عبد الوهاب بن علي بن الخضر القرشي بدمشق، قالا: أخبرنا أبو يعلى حمزة بن علي بن الحبوبي.
وأخبرنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله الشافعي قال: أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل القيسي قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم قال: أخبرنا أبو إسحق إبراهيم بن محمد بن أحمد ابن أبي ثابت قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن أبي عبد الله الحداد الحلبي قال: حدثنا ابراهيم بن مهدي المصيصي قال: حدثنا أبو حفص الأبار عن إسماعيل بن عبد الرحمن عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أول من صنع له الحمام سليمان بن داود، فلما وجد حره قال: أوه من قبل أن لا يكون أوه.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو الفضل إسماعيل بن علي بن إبراهيم الجنزوي قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأكفاني قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد السلمي قال: أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان قال: حدثنا أبو بكر محمد بن بركة بن إبراهيم الحلبي المعروف ببرداعس قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن نصر الحداد قال: سمعت عفان بن مسلم يقول: قال شعبة: من كتبت عنه أربعة أحاديث أم خمسة أحاديث، فأنا عبده حتى يموت.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن الغساني قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد السلمي بدمشق.
وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين بن خلف بالقاهرة قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السبي قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الله بن طلحة التنيسي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد قال: حدثنا أبو بكر محمد بن بركة بن إبراهيم المعروف ببرداعس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن نصر البغدادي بحلب وكان حاذقاً بالحديث قال: حدثنا عفان بن مسلم.
أنبأنا زيد بن الحسن قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد زوريق قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر البغدادي قال: وأخبرنا علي بن أبي علي قال: قرأنا على الحسين بن هرون الضبي عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال: أحمد بن محمد بن نصر الحداد، بغدادي سمع عفان بن مسلم، والفيض بن وثيق ونحوهما وكان بحلب.
أخبرنا عبد الصمد بن محمد القاضي فيما أذن لنا فيه، وقرأت عليه اسناده قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أحمد بن محمد بن نصر الحداد، حدث عن عفان بن مسلم، وفيض بن واثيق البصري، روى عنه أبو جعفر الحضرمي مطين، ومحمد بن بركة، المعروف ببرداعس الحافظ.
أحمد بن محمد بن النعمان بن عبد الرحمن بن النعمان:

أبو العباس السميساطي، حدث ببالس عن أبي زرعة أحمد بن موسى المكي، روى عنه أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن بكير الحافظ.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الأنصاري قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد الاصبهاني قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار الصيرفي ببغداد قال: أخبرنا الحسين بن علي بن عبد الله الطناجيري قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن بكير الحافظ قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن النعمان السميساطي ببالس قال: حدثنا أبو زرعة أحمد بن موسى المكي قال: حدثني أحمد بن محمد بن الصباح قال: حدثنا محمد بن الحكم بن موسى قال: حدثنا عبد الصمد بن حسان قال: سمعت سفيان الثوري يقول: الاسناد سلاح كيف يقاتل الرجل بغير سلاح؟!.
أحمد بن محمد بن نفيس: أبو الحسن الملطي، الإمام الشاهد، حدث عن أبي علي الحسن بن حبيب الحضائري، روى عنه أبو الحسن بن علي بن الأهوازي المقرئ، وعلي بن محمد الحنائي.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي فيما أذن لنا فيه قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد الأهوازي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن نفيس الإمام قال: حدثنا أبو علي الحسن بن حبيب قال: حدثنا علان بن المغيرة بمصر قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثنا رشدين بن سعد عن جرير بن حازم عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جمع القرآن متعه الله تبارك وتعالى بعقله حتى يموت.
أنبأنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: قال لنا أبو محمد ابن الأكفاني: سنة أربع وأربعمائة، فيها توفي أبو الحسن الملطي.
أخبرنا أبو الفضل بن محمد في كتابه قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسن قال: قرأت بخط أبي محمد عبد المنعم بن علي بن النحوي: مات أبو الحسن بن نفيس الملطي في يوم الجمعة لثلاث خلون من ذي الحجة سنة أربع وأربعمائة.
أحمد بن محمد بن هارون: أبو بكر الخلال الأنطاكي، صاحب التصانيف الواسعة، والمجاميع النافعة.
سمع بحلب: صالح بن علي النوفلي، وصالح بن عمرو بن الفضيل الحلبي، وصالح بن أحمد الحلبي، وبالمصيصة: الحسن بن علي بن عمر الفقيه، والحسن ابن سفيان المصيصي، وببالس إسحق بن خالد البالسي، وبطرسوس: الحسين بن الحسن الوراق، واسماعيل بن الفضل، وبأنطاكية أحمد بن محمد بن مسعود الأنطاكي ويحيى بن طالب الأنطاكي.
وروى عنهم، وعن أبي بكر أحمد بن محمد المروذي، ومحمد بن عوف الحمصي، والحسن بن عرفه، وسعدان بن نصر، وأحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة الحافظ، وعبد الله بن محمد بن سيار.
روى عنه صاحبه عبد العزيز بن جعفر الفقيه، ومحمد بن المظفر الحافظ، والحسن بن يوسف الصيرفي، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر النهاوندي.
وقدم الشام، ودخل الثغور الشامية مرتين، أحديهما في سنة سبعين، والثانية في سنة إحدى وسبعين.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد فيما أذن لنا فيه قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد قبيس قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أحمد بن محمد بن هرون، أبو بكر الخلال الحنبلي، سمع الحسن بن عرفه، وسعدان بن نصر، وأبا بكر المروذي ومحمد بن عوف الحمصي ومن في طبقتهم وبعدهم.
روى عنه عبد العزيز بن جعفر صاحبه، والحسن بن يوسف الصيرفي، ومحمد ابن المظفر، وكان ممن صرف عنايته إلى الجمع لعلوم أحمد بن حنبل وطلبها وسافر لأجلها، وكتبها عالية ونازلة، وصنفها كتباً، ولم يكن فيمن ينتحل مذهب أحمد أجمع منه لذلك.
وقال أبو بكر الخطيب: أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي عن عبد العزيز بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن بشار، والخلال بحضرته في مسجده وقد سئل عن مسألة، فقال: سلوا الشيخ، فكأن السائل أحب جواب أبي الحسن، فقال: سلوا الشيخ، هذا الشيخ - يعني الخلال - إمام في مذهب أحمد ابن حنبل، سمعته يقول هذا مراراً.
قال عبد العزيز: وسمعت أبا بكر محمد بن الحسين بن شهريار يقول: كلنا تبع للخلال لأنه لم يسبقنا إلى جمعه وعلمه أحد.

وقال عبد العزيز: وسمعت أبا بكر الشيرجي يقول: الخلال قد صنف كتبه ويريد منا أن نقعد بين يديه ونسمعها منه، وهذا بعيد، فقال له أبو بكر بن شهريار: من طلب العلم يقابل أبا بكر الخلال، من يقدر على ما يقدر عليه الخلال من الرواية؟! قال عبد العزيز: وقد رسم في كتبه ومصنفاته إذا حدث عن شيوخه يقول: أخبرنا أخبرنا، فقيل له: انهم قد حكوا أنك لم تسمعها وإنما هي إجازة، قال: سبحان الله، قولوا في كتبنا كلها حدثنا.
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثني عبيد الله بن أبي الفتح عن طلحة بن محمد بن جعفر أن أبا بكر الخلال مات في سنة احدى عشرة وثلاثمائة.
قال أبو بكر: وقال لي أبو يعلى بن الفراء توفي أبو بكر الخلال يوم الجمعة قبل الصلاة ليومين خلوا من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشر وثلاثمائة، ودفن في يوم السبت إلى جنب أبي بكر المروذي، وصلى عليه أبو عمر حمزة بن القاسم الهاشمي.
أحمد بن محمد هانيء الطائي وقيل هو كلبي، أبو بكر الأثرم الوراق الاسكافي، صحب أحمد بن محمد ابن حنبل، وسمع بطرسوس أبا توبة الربيع بن نافع الحلبي، وبالمصيصة سنيد ابن داود المصيصي، وحدث عنهما وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وعفان بن مسلم وأبي نعيم، والقعنبي وغيرهم، روى عنه أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد وموسى بن هرون.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا أبو الحسن بن أحمد الغساني قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على بشر بن أحمد الأسفرائيني حدثكم عبد الله بن محمد بن سيار أبو محمد الفرهياني قال: سمعت عباساً العنبري يقول: ما قدم علينا مثل عمرو بن منصور، وأبي بكر الوراق، فقلت: من أبو بكر؟ قال: الأثرم، فقلت أناله: لا نرضى أن تقرن صاحبنا بالأثرم، أي بأن هذا فوقه.
قال أبو بكر الحافظ: حدثت عن عبد العزيز بن جعفر قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الخلال قال: وأخبرني أبو بكر بن صدقة قال: سمعت أبا القاسم بن الجبلى قال: قدم رجل فقال لي: أريد رجلاً يكتب لي من كتاب الصلاة ما ليس في كتب ابن أبي شيبة، قال: فقلنا - أو فقالوا - ليس لك إلا أبو بكر الأثرم، قال: فوجه إليه ورقاً، فكتب ستمائة ورقة من كتاب الصلاة، فنظرنا فإذا ليس في كتاب ابن أبي شيبة منه شيء.
أنبأنا زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أحمد بن محمد بن هانيء، أبو بكر الطائي، ويقال الكلبي، الأثرم، صاحب أحمد بن حنبل.
سمع حرمي بن حفص، وعفان بن مسلم، ومعاوية بن عمرو، وسليمان بن حرب، وأبا الوليد الطيالسي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبا نعيم الفضل بن دكين، وأبا توبة الربيع بن نافع، وسنيد بن داود، ونعيم بن حماد، وأبا بكر ابن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير.
وله كتاب في علل الحديث، ومسائل أحمد بن حنبل يدل على علمه ومعرفته.
روى عنه موسى بن هرون، ومحمد بن جعفر الراشدي، وعمر بن محمد بن عيسى الجوهري، ويحيى بن محمد بن صاعد وغيرهم، وكان الأثرم من أهل اسكاف بني الجنيد، وبها مات فيما ذكر لي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء، وقال لي: حدثني من زار قبره هناك.
قال الخطيب: وكان الأثرم فيمن يعد في الحفاظ والأذكياء، حتى قال فيه يحيى ابن معين - ما حدثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي قال: حدثنا أبو بكر أحمد ابن محمد بن هرون الخلال قال: أخبرني عبد الله بن محمد قال: سمعت سعيد بن عتاب يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: - كان أحد أبوي الأثرم جنياً.
وقال الخلال أيضاً: أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة قال: سمعت أبا جعفر بن شكاب يقول: سمعت يحيى بن أيوب، وذكر الأثرم، فقال أحد أبويه جني.
وقال الخلال: أخبرني أبو بكر بن صدقة قال: سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول: الأثرم أحفظ من أبي زرعة الرازي وأتقن.

قال الخلال: وكان عاصم بن علي بن عاصم لما قدم بغداد طلب رجلاً يخرج له فوائد يمليها، فلم يوجد له في ذلك الوقت إلا أبو بكر الأثرم، فكأنه لما رآه لم يقع منه موقع لحداثة سنه، فقال له أخرج كتبك، فجعل يقول له: هذا الحديث خطأ، وهذا الحديث كذا، وهذا غلط، وأشياء نحو هذا، فسر عاصم به، وأملى قريباً من خمسين مجلساً، فعرضت على أحمد بن حنبل فقال: هذه أحاديث صحاح.
وكان يعرف الحديث ويحفظه، ويعلم الأبواب والمسند، فلما صحب أحمد ابن حنبل ترك كل ذلك، وأقبل على مذهب أبي عبد الله.
فسمعت أبا بكر المروذي يقول: قال الأثرم: كنت أحفظ - يعني الفقه والاختلاف - فلما صحبت أحمد بن حنبل تركت ذاك كله، وليس أخالف أبا عبد الله إلا في مسألة واحدة، ذكرها المروذي، قال: فقلت له: فلا تخالفه أيضاً في هذه المسألة، وكان معه تيقظ عجيب جداً.
أنبأنا عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا محمد بن علي المقريء قال: أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران قال: أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال: سمعت أبا علي صالح بن محمد البغدادي يقول: كان أصحابنا ينكرون على الأثرم كتاب العلل لأحمد بن حنبل.
وقال أحمد بن علي: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: أخبرنا الحسين بن علي التميمي قال: حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحق الاسفرائيني قال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: وسألته - يعني أحمد بن حنبل - عن أبي بكر الأثرم، قلت: نهيت أن يكتب عنه، قال: لم أقل إنه لا يكتب عنه الحديث، إنما أكره هذه المسائل.
أحمد بن محمد بن همام: ابن عامر أبي شهاب بن عامر بن محارب بن نعيم بن عدي بن عمرو بن عدي ابن الساطع بن عدي بن عبد غطفان بن عمرو بن بريح بن جذيمة بن تيم الله، أبو العباس بن أبي حامد بن أبي الوليد، التنوخي المعري، رجل مشهور مذكور، وكانوا يقولون انه كان شيخ جند حمص.
قرأت في تاريخ جمعه أبو غالب همام بن الفضل بن جعفر بن علي بن المهذب: فيها - يعني سنة أربع وستين ومائتين - ولد أحمد بن أبي حامد بن همام رحمه الله، وسمعت جماعة من شيوخ معرة النعمان يصفونه ويقولون: انه كان شيخ جند حمص.
وقرأت بخط أبي الحسين علي بن المهذب المعري في تعليق له: سنة أربع وستين فيها: ولد عمي أحمد بن أبي حامد رحمه الله لاحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى، وست خلت من أيار، وجدت مولده بخط أبيه، جدي أبي حامد محمد بن همام.
وقرأت بخط أبي الحسين بن المهذب في هذا التعليق: سنة إحدى وثلاثين - يعني - وثلاثمائة فيها: توفي عمي أحمد رحمه الله، يوم الاثنين للنصف من شعبان.
وقرأت في تاريخ أبي غالب همام بن الفضل بن جعفر بن علي بن المهذب قال: سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة فيها: توفي أحمد بن أبي حامد بن همام.
قلت: اظن أن أحمد بن أبي حامد روى الحديث عن أبيه أبي حامد والله أعلم.
أحمد بن محمد بن يحيى: أبو الحسن العسكري الفقيه بالثغور الشامية، حدت بطرسوس عن أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، وإبراهيم بن راشد الادمي، وحميد بن الأصبغ، وإبراهيم بن دنوقا، وأبي سعيد بن عقيل الفريابي، والربيع بن سليمان، وأحمد بن طاهر بن حملة، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وأحمد بن عبيد بن ناصح، وأبي علاثة أحمد بن عمرو بن خالد، وأحمد بن حازم ابن أبي غرزة وغيرهم.
روى عنه الحافظ أبو أحمد محمد بن محمد الحاكم، وأبوا بكر: محمد بن إبراهيم بن المقريء، ومحمد بن علي بن سويد المؤدب، وأبو الحسن: محمد بن الحسن الآبري، وعلي بن عمر بن محمد بن الحسن القزويني الحربي، وأبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله بحلب قال: أخبرنا أبو مسلم المؤيد بن عبد الرحيم بن أحمد بن الأخوة البغدادي وصاحبته عين الشمس بنت أبي سعيد بن الحسن بن محمد بن سليم قالا: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي - وقالت عين الشمس: إجازة - قال: أخبرنا الشيخان: أبو منصور ابن الحسين، وأبو طاهر بن محمود الثقفي قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم المقريء قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يحيى العسكري الفقيه بطرسوس قال: حدثنا حميد بن الأصبغ قال: حدثنا آدم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه الآية كلمة طيبة كشجرة طيبة قال: هي النخلة، وتلا: كلمة خبيثة كشجرة خبيثة قال: هي الحنظل.
كتب إلينا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الحراني قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عمر بن أبي بكر الحازمي قال: أخبرنا عيسى بن شعيب ابن إسحق الصوفي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن بشرى الليثي قال: حدثنا الشيخ أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم الآبري قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يحيى العسكري فقيه الثغور بطرسوس فيما قرأت عليه قال: حدثنا إبراهيم بن دنوقا قال: حدثنا موسى بن داود قال: حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا سليمان بن عبد العزيز عن سيار بن سلامة عن أبي برزة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الأمراء من قريش، الأمراء من قريش، لي عليهم حق، ولهم عليكم حق ما فعلوا ثلاثا: ما حكموا فعدلوا، واسترحموا فرحموا، وعاهدوا فوفوا.
وقال أبو الحسن الآبري: قرأت على أبي الحسن أحمد بن محمد بن يحيى العسكري بطرسوس رحمه الله، وكان من نبلاء الشافعيين، سنة أربع عشرة وثلاثمائة عن أحمد بن طاهر بن حرملة، فذكر حديثاً.
وتوفي أبو الحسن العسكري بعد هذا التاريخ.
أحمد بن محمد بن يحيى بن المبارك بن أبي عبيد الله بن المغيرة: أبو جعفر العدو المقرئ النحوي، المعروف جده بأبي محمد اليزيدي، عرف بذلك لصحبته يزيد بن منصور الحميري خال المهدي.
سمع: أباه محمدا، وجده أبا محمد اليزيدي، وأبا سعيد الأصمعي، وأبا زيد الأنصاري.
روى عنه: ابناه أبو عيسى موسى، وأبو موسى عيسى، وأخواه عبيد الله والفضل ابنا محمد، وابن أخيه محمد بن العباس بن محمد اليزيديون، ومحمد بن عبد الملك الزيات، وعون بن محمد الكندي.
وكان أبو جعفر شاعراً مجيداً، عالماً بالقراءات والنحو، مدح المأمون، وقدم معه حلب حين قدمها، وكان في صحبته حين غزا الروم.
ذكر أبو الفرج علي بن الحسين الاصبهاني في كتاب الأغاني قال: أخبرنا محمد ابن العباس - حدثني أبي عني أخيه أبي جعفر - قال: دخلت يوما على المأمون بقارا وهو يريد الغزو فأنشدته شعراً مدحته فيه أوله:
يا قصر ذا النخلات من بارا ... إني حننت إليك من قارا
أبصرت أشجاراً على نهرٍ ... فذكرت أنهاراً وأشجارا
لله أيامٌ نعمت بها ... بالقفص أحياناً وفي بارا
إذ لا أزال أزور غانيةٍ ... ألهو بها وأزور خمّارا
لا أستجيب لمن دعا لهدىً ... وأُجيب شطّاراً وذعّارا
أعصي النصّيح وكل عاذلةٍ ... وأُطيع أوتاراً ومزمارا
فغضب المأمون وقال: أنا في وجه غزو وأحض الناس على الغزو، وأنت تذكرهم نزهة بغداد؟ فقلت: الشيء بتمامه، ثم قلت:
فصحوت بالمأمون من سكري ... ورأيت خير الأمر ما اختارا
ورأيت طاعته مؤديّةً ... للفرض إعلانا وإسرارا
فخلعت ثوب الهزل عن عنقي ... ورضيت دار الخلد دارا
وظللت معتصماً بطاعته ... وجواره وكفى به جارا
إن حلّ أرضاً فهي لي وطنٌ ... وأسير عنها حيث ما سارا
فقال له يحيى بن أكثم: ما أحسن ما قال يا أمير المؤمنين، أخبر أنه كان في سكر وخمار، فترك ذلك وارعوى وآثر طاعة خليفته، وعلم أن الرشد فيها، فسكن وأمسك.

أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أحمد بن محمد بن يحيى بن المبارك بن المغيرة، أبو جعفر العدوي النحوي، المعروف أبوه باليزيدي، كان من ندماء المأمون، وقدم معه دمشق، وتوجه منها غازيا للروم، وسمع أباه أبا محمد يحيى بن المبارك، وأبا زيد سعيد بن أوس الأنصاري، وكان مقرئاً.
روى عنه أخواه عبيد الله والفضل ابنا محمد وابن أخيه محمد بن العباس ابن محمد بن أبي محمد اليزيدي، وعون بن محمد الكندي، ومحمد بن عبد الملك الزيات.
قلت: كذا وقع السهو في كتاب الحافظ أبي القاسم في موضعين، في قوله المعروف أبوه باليزيدي، وإنما المعروف بذلك جده أبو محمد، وفي قوله سمع أباه أبا محمد يحيى بن المبارك، وإنما هو جده أيضاً.
نقلت من خط عبد السلام البصري المعروف بالواجكا: نسخت من آخر كتاب نوادر اليزيدي، كتاب الشيخ أبي سعيد - يعني السيرافي - من خط أبي بكر بن السراج قال لي أبو عبد الله اليزيدي أيده الله - يعني أبا عبد الله بن العباس بن محمد بن يحيى اليزيدي - : كان لأبي محمد يحيى بن المبارك العبدي - وهو المعروف باليزيدي، وإنما سمي اليزيدي لصحبته يزيد بن منصور الحميري خال المهدي - من الذكور محمد، وهو أسنهم، وهو جد أبي عبد الله، وولد محمد من الذكور إثني عشر فأولهم أحمد، وعبد الله، وهو الغالب عليه اللقب عبدوس، والعباس أبو أبي عبد الله أسعده الله، وهؤلاء الثلاثة أوصياء أبيهم؛ وجعفراً، وعلياً، والحسن، والفضل، والحسين، وهما توأمان، وعيسى، وسليمان، وعبيد الله، ويوسف، فالبارع منهم أحمد، والعباس، وجعفر، والحسن والفضل، وسليمان، وعبيد الله، فمات أحمد قبل سنة ستين، ولم ينشى لهؤلاء كلهم ابن روى العلم غير أبي عبد الله أسعده الله، وابنين لأحمد بن محمد أحدهما موسى، ويكنى بأبي عيسى، وعيسى ويكنى بأبي موسى، وريا عن أبيهما، وعم أبيهما إبراهيم بن محمد، ما سمعا من أبي زيد والأصمعي.
هذا مما نقلته من خط عبد السلام في ذكره، وقد قيل إنهم من موالي بني عبد مناة بن تميم.
وقال أبو خاتم: اليزيدي مولى لبني عدي وليس منهم، ولكن كذا يقولون، كان نازلاً فيهم فنسب إلى آل يزيد، وكان مؤدباً ليزيد بن مزيد.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن - إذنا - قال: أخبرنا أبو منصور القزاز، وأنبانا أبو القاسم بن الحرستاني قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس، قالا: أخبرنا ابو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أحمد بن محمد بن أبي محمد يحيى بن المبارك، أبو جعفر اليزيدي، سمع جده يحيى بن المبارك، وأبا زيد سعيد بن أوس الأنصاري.
روى عنه أخوه عبيد الله وابن أخيه محمد بن العباس بن محمد اليزيدي، وعون بن محمد الكندي، وكان أديباً عالماً بالنحو، شاعراً مدح المأمون والمعتصم وغيرهما، ومات قبل سنة ستين ومائتين بمدة طويلة.
أحمد بن محمد بن يحيى بن صفوان الأنطاكي أبو بكر، قيل فيه هكذا، وقيل أحمد بن يحيى بن صفوان، وهو المعروف، وسيأتي ذكره فيمن اسم أبيه يحيى إن شاء الله تعالى.
أحمد بن محمد بن يزيد بن مسلم بن أبي الخناجر: أبو علي الأنصاري الأطرابلسي، سمع بطرسوس: بشير بن زاذان، وإسحق بن عيسى بن الطباع، وموسى بن داود قاضي طرسوس أبا عبد الله؛ وبالمصيصة: محمد بن كثير المصيصي؛ وروى عنهم وعن محمد بن مصعب القرقساني ومعاوية بن عمرو، ويحيى بن أبي بكير الكرماني، ومحمد بن المبارك الصوري، ومحمد بن مصعب القرقساني، والعباس بن الوليد البصري، ومؤمل بن اسماعيل.
روى عنه: أبوا بكر: عبد الله بن محمد زياد النيسابوري، ومحمد بن عبد الله بن محمد الطائي الحمصي، وخيثمة بن سليمان الأطرابلسي، وأبو علي محمد ابن محمد بن أبي حذيفة، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وأحمد بن محمد بن نصر بن بحير، وأبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة، وأبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء، وأبو الجهم بن طلاب، وأبو المعمر الحسين بن محمد بن سنان الموصلي، والحسن بن حبيب، وأبو عمرو أحمد بن محمد بن عدي، وأبو الطيب علي بن محمد بن أبي سليمان الصوري، وأبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، وأبو الفضل أحمد بن عبد الله بن هلال السلمي، وعبد الملك بن عدي.

أخبرنا أبو هاشم الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال: أخبرنا أبو سعد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو زيد واقد بن الخليل بن عبد الله قال: أخبرنا والدي أبو يعلى الحافظ قال: حدثني أحمد بن محمد الزاهد قال: حدثنا عبد الملك بن عدي قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن يزيد بن أبي الخناجر الأطرابلسي قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال: حدثنا همام بن يحيى، وحماد بن سلمة، وسفيان الثوري قالوا: حدثنا عطاء ابن السائب قال: حدثني عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين يوماً - أو قال: صباحاً - فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد فشربها فمثل ذلك، فإن عاد فشربها فمثل ذلك، فإن عاد فشربها الرابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين يوماً، فإن تاب لم يتب الله عليه، وكان حقاً على الله أن يسقيه. قال همام: من نهر الخبال، وقال حماد وسفيان: من طينة الخبال: قال: قلت: يا أبا عبد الرحمن وما طينة الخبال؟ قال: صديد أهل النار.
أخبرنا أبو القاسم بن الحرستاني - إذنا عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة - قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا تمام بن محمد قال: حدثنا خيثمة ابن سليمان من حفظه قال: حدثنا ابن أبي الخناجر قال: كنت في مجلس يزيد بن هرون بواسط، فجاء أمير المؤمنين فوقف علينا في المجلس، وفي المجلس ألوف، فالتفت إلى أصحابه، فقال: هذا الملك.
أنبأنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر الحسين بن سلمة قال: أخبرنا أبو الحسن الفأفاء.
قال ابن مندة: وأخبرنا حمد بن عبد الله - إجازة - قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: أحمد بن محمد بن يزيد بن مسلم الأنصاري الأطرابلسي المعروف بابن أبي الخناجر، روى عن المؤمل بن اسماعيل، ويحيى بن أبي بكير، وموسى بن داود، كتبنا عنه، وهو صدوق.
أخبرنا عمر بن طبرزد - فيما أذن لنا فيه - عن أبي القاسم بن السمرقندي عن أبي طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر قال: أخبرنا الحسن بن محمد أحمد بن جميع قال: أخبرنا أبو يعلى عبد الله بن محمد بن حمزة بن أبي كريمة قال: سمعت محمد بن الحسن بن قتيبة يقول: ما كتبت في الإسلام عن شيخ أهيأ ولا أنبل منه - يعني الخليل بن عبد الله - ومن ابن أبي الخناجر أحمد بن محمد بن يزيد، أبو بكر النرسي: سمع بحلب أبا أسامة عبد الله بن محمد بن أبي أسامة الحلبي، وحدث عنه ببغداد، روى عنه محمد بن جعفر المعروف بزوج الحرة.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل - فيما أذن لنا في روايته عنه - قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا عبد الله بن أبي بكر بن شاذان قال: حدثنا محمد جعفر، المعروف بزوج الحرة، املاء قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يزيد النرسي قال: حدثنا أبو أسامة الحلبي قال: حدثنا يعقوب بن كعب قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، ومغيرة عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف آخر الناس خروجاً من النار رجل يخرج منها زحفاً فيقال له: انطلق فادخل الجنة، فيجد الناس قد أخذوا المنازل، فيقال له: تذكر الزمان الذي كنت فيه؟ فيقول: نعم فيقال له: تمن، فيتمنى، فيقال له: لك ما تمنيت وعشرة أضعاف ذلك، فيقول: أتسخر بي وأنت الملك، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه.
أحمد بن محمد بن يزيد، أبو سهل الفارسي حدث بالمصيصة عن أحمد بن شيبان الأحنف المصيصي، وأحمد بن حرب الطائي، روى عنه الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحق الحافظ، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو مسلم المؤيد ابن عبد الرحيم بن الأخوة البغدادي وصاحبته عين الشمس بنت أبي سعيد بن الحسن قالا: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، وقالت عين الشمس إجازة، قال: أخبرنا الشيخنا أبو الفتح منصور بن الحسين بن علي بن القاسم، وأبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم المقرئ قال: حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد الفارسي بالمصيصة قال: حدثنا أحمد بن حرب قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي قال: حدثنا عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه قال: من كانت عنده شهادة، فلا يقول: لا أخبر بها إلا عند إمام، ولكن ليخبر بها لعله يرجع ويرعوي.
أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير - كتابة - قال: أخبرنا أبو العلاء الهمذاني إجازة قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن الهمذاني قال: أخبرنا أبو علي الصفار قال: أخبرنا أبو بكر بن منحوية قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد الحافظ قال: أبو سهل أحمد بن محمد بن يزيد الفارسي سكن المصيصة، سمع أحمد بن حرب الطائي، وأحمد بن شيبان الأحنف المصيصي.
أحمد بن محمد بن يعقوب بن أحمد أبي هزان الخثعمي الأنطاكي: أبو بكر، حدث بحلب عن أبي الفضل محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث، روى عنه أبو سعد السمان.
أخبرتنا زينب بنت عبد الرحمن الشعري في كتابها إلينا من نيسابور عن أبي القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري قال: حدثني الاستاذ الأمين أبو الحسن علي بن الحسن بن مردك قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعد إسماعيل ابن علي بن الحسين الرازي - إجازة - قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يعقوب بن أحمد بن أبي هزان الخثعمي الأنطاكي بحلب بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث قال: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا ابن لهيعة عن محمد بن المنكدر وأبي الزبير عن جابر قال: صام رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح حتى إذا بلغ الكديد أفطر وأفطر الناس.
أحمد بن محمد بن يعقوب بن عبد الله أبو الحسين الوراق البغدادي، المعروف بابن توتو.
حدث بحلب وغيرها عن أبي حفص بن حرب القصير وأبي النضر إسماعيل بن عبد الله، وأبي أحمد عبيد الله بن يزيد الطرسوسي، وعبيد الله بن الحسن بن عبد الرحمن الانطاكي، وجعفر بن محمد الخلدي، وأبي بكر المدبر بن الربيع البزاز، وأبي بكر محمد بن عمر الجعابي، ومحمد بن أحمد بن هرون العسكري وعمر بن يوسف، وأبي محمد عبد الرحمن بن المبارك بن محمد، وأبي بكر محمد ابن الحسن بن دريد الأزدي، وأبي محمد عبيد الله بن الحسن الأزدي وأبي بكر محمد بن ابراهيم بن عبد الله، وأبي كثير محمد بن ابراهيم بن محمد بن إسحق الشيباني، وأبي بكر محمد بن عبد الله الوراق، ومحمد بن الحسن الرافقي، وأبي بكر بن الأنباري، وأبي يعلى محمد بن زهير بن الفضل الايلي، وعبد الله بن ثابت المحاربي الكوفي، وأبي القاسم منصور بن الحسن بن مذحج الأزدي، وأبي عمر أحمد بن محمد بن عبد الله الطالقاني.
روى عنه: القاضي أبو طاهر صالح بن جعفر الهاشمي، وأبو بكر أحمد بن علي بن الفرج الصوفي المعروف بابن الحبال، الحلبيان، ومحمد بن أحمد الأشعري، وتمام بن محمد الرازي، ومحمد بن أحمد الأشعري.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي، وأبو عبد الله الحسين بن ابراهيم بن الحسين الإربلي قالا: أخبرنا بركات بن ابراهيم الخشوعي قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد الاكفاني في يوم عيد الاضحى سنة عشرين وخمسمائة قال: أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني قراءة علينا من لفظه في يوم عيد فطر أو عيد أضحى قال: حدثنا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر ابن أحمد بن زياد الميداني في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة قال: حدثني أبو بكر أحمد بن علي بن الفرج الحلبي الصوفي المعروف بالحبال في يوم عيد فطر قال: حدثنا أبو الحسين أحمد الوراق بحلب في يوم عيد أضحى قال: حدثني أبو جعفر القصير يوم عيد فطر بين الصلاة والخطبة قال: حدثني أخي سليمان بن حرب في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة قال: حدثني بشر بن عبد الوهاب الكوفي في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة قال: حدثنا وكيع بن الجراح في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة قال: حدثنا سفيان الثوري في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة قال: حدثني ابن جريج في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة قال: حدثني عطاء بن أبي رباح في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة قال: حدثني ابن عباس في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فطرا وأضحى، فلما صلى قال: " قد أصبتم خيراً فمن أحب أن يقعد فليقعد ومن أحب أن ينصرف فلينصرف " .
وقال أبو الحجاج: أخبرنا بركات الخشوعي في يوم عيد فطر من سنة ست وثمانين وخمسمائة بدمشق.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: أحمد بن محمد بن يعقوب ابن عبد الله، أبو الحسين الوراق البغدادي المعروف بابن توتو، حدث بدمشق عن محمد بن أحمد بن هرون العسكري، وجعفر بن محمد بن نصير الخلدي، روى عنه تمام بن محمد بن عبد الله الرازي.
أحمد بن محمد بن يعقوب بن أبي أحمد الطبري: أبو العباس بن أبي بكر، المعروف بابن القاص الفقيه القاضي من أهل طبرستان من كبار أصحاب الامام الشافعي رضي الله عنه.
صحب أبا العباس بن سريج وتفقه عليه، وتولى قضاء طرسوس، وكانت الفتوى إليه بها، وحدث بها عن: محمد بن عبد الله الحضرمي، وعبد الله بن غنام الكوفي، وأبي بكر محمد بن أحمد القاضي، وأحمد بن هاشم البغوي، ومحمد ابن عبيد الله، ومحمد بن محمد الباغندي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ومحمد ابن صالح بن ذريح، ومحمد بن سعيد الأزرق، وأبي القاسم البغوي، ومحمد بن الفرج، وإسحق بن أحمد الخزاعي، والقاضي جعفر بن محمد الفريابي، وعبد الله ابن محمد، والحسن بن علي الطبري، وعلي بن مهروية القزويني، وأبي شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، والمفضل بن محمد الشعبي.
روى عنه: أبو عمرو عثمان بن عبد الله بن ابراهيم الطرسوسي القاضي، وأبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن منصور البيع العتيقي، وموسى بن ابراهيم الوراق، وأبو ذر الخضر بن أحمد الطبري.
وقال بعضهم: هو المعروف بالقاص.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل عن أبي القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل بن مطكود قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو علي الاهوازي قال: أخبرنا القاضي أبو عمرو عثمان بن عبد الله بن ابراهيم الكرجي بالمعرة قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر الفقيه بطرسوس قال: حدثنا أحمد بن هاشم قال: حدثنا رجاء بن محمد قال: حدثنا محمد بن عياد المهلبي قال: حدثنا صالح المري عن المغيرة بن حبيب عن مالك بن دينار عن الاحنف ابن قيس عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تكون قرية أو مدينة، أو مصر - يقال له البصرة أقوم الناس قبلة، وأكثره مؤذنون، يدفع الله عنهم ما يكرهون " .
أنبأنا زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: وكان أبو العباس - يعني ابن القاص - فقيه أهل طرسوس ومفتيهم.

كتب الينا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني أن أباه الامام أبا سعد السمعاني أخبرهم - اجازة ان لم يكن سمعه منه - قال: والامام أبو العباس أحمد بن أبي أحمد القاص الطبري، امام عصره وصاحب التصانيف في الفقه والفرائض وأدب القاضي، ومعرفة القبلة وغيرها، تفقه على أبي العباس بن سريج، وبرع في الفقه وتلمذ له جماعة منهم: أبو علي الطبري المعروف بالبرجلاني.
وإنما قيل لأبي العباس القاص لدخوله ديار الديلم والجبل، وقود عساكر الجهاد بها منها إلى الروم بالوعظ والتذكير.
ومن أشهر مصنفاته كتابه الموسوم بالتلخيص، وهو أجمع كتاب في فنه للأصول والفروع على قلة عدد أوراقه وخفة محمله على أصحابه، وكتابه في أصول الفقه، وهو كتاب مقنع.
وكان من أخشع الناس قلباً إذا صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك ما يحكى أنه كان يقص على الناس بطرسوس فأدركته روعة ما كان يصف من جلاله وعظمته، وملكته خشية ما كان يذكر من بأسه وسطوته، فخر مغشياً عليه، وانقلب إلى الآخرة لاحقاً باللطيف الخبير.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا أبو المعمر المبارك بن عبد العزيز الأنصاري قال: أخبرنا أبو إسحق الفيروزبادي قال: ومنهم أبو العباس بن أبي أحمد العروف بابن القاص الطبري، صاحب أبي العباس بن سريج، مات بطرسوس سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وكان من أئمة أصحابنا صنف المصنفات الكثيرة: المفتاح، وأدب القاضي والمواقيت، والتلخيص الذي شرحه أبو عبد الله ختن الإسماعيلي؛ وقال: تمثلت فيه بقوله الشاعر:
عقم النساء فما يلدن شبيهه ... إنّ النساء بمثله عقم
قال: ومنه أخذ الفقه أهل طبرستان.
وأخبرنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي في كتابه عن كتاب أبي عبد الله محمد بن لعي العظيمي قال في تاريخه في حوادث سنه خمس وثلاثين وثلاثمائة: توفي أبو العباس أحمد بن أبي القاص الطبري بطرسوس.
قلت: هكذا ذكر أبو إسحق الفيروز بادي في طبقات الفقهاء وفاة أبي العباس ابن القاص وأبو عبد الله العظيمي في تاريخه في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وقد شاهدت بخط القاضي أبو عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي قاضي معرة النعمان في مواضع متعددة من مصنفاته: حدثنا أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري إملاء بطرسوس في المسجد الجامع سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، فتكون وفاته في هذه السنة أو بعدها، وهو الصحيح فإن أبا عمرو الطرسوسي كان من أهل طرسوس، وكان ضابطاً، فهو أعلم بحياته، سنة ست وثلاثين وثلاثمائة والله أعلم.
أحمد بن محمد بن يعقوب الأنطاكي: وليس بابن أبي هزان المقدم ذكره، سمع بالبصرة أحمد بن عبد العزيز الجوهري، وحدث عنه بدمشق، روى عنه القاضي أبو عمرو عثمان بن عبد الله ابن إبراهيم الطرسوسي، وهو شرط الحافظ أبي القاسم الدمشقي، ولم يذكره في تاريخ دمشق.
أحمد بن محمد بن يوسف: أبو العباس المؤدب المقرئ الأصبهاني، المعروف بابن مردة؛ قرأ القرآن العظيم بمنبج بقراءة أبي عمرو وابن عامر، وحمزة وعاصم، على أبي العباس أحمد ابن علي المنبجي المقرئ، وقرأ ببغداد على أبي حفص عمر بن إبراهيم الكتاني، وأبي القاسم بكر بن شاذان؛ وبدمشق علي أبي بكر محمد بن أحمد السلمي، وابن داود الداراني؛ وبالرقة علي أبي طاهر محمد بن أسيد بن هلال الأشناني الرقي؛ وبالكوفة على محمد بن عبد الله القاضي الجعفي، وسمع عبد الوهاب الكلابي، وأبا الحسين محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي، وأبا أحمد عبد الله بن الطبراني، وأبا محمد عبد الله بن جعفر الطبري، وأبا الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس المكي، وأبا علي الحسن بن عبد الله بن سعيد البعلبكي، وعمران ابن الحسن بن يوسف الجبلي، وأبا بكر محمد بن أحمد بن أبي الحديد.
روى عنه: أبو بكر محمد بن الحسن بن سليم، وأبو المعمر شيبان بن عبد الله بن أحمد بن شيبان، وأبو الفتح أحمد بن محمد الحداد، وأحمد بن الفضل الباطرقاني.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
أحمد بن محمد بن يوسف بن أبي الحارث البزاز: أبو جعفر، سمع بالثغور الشامية حجاج بن محمد الأعور، وموسى بن داود الضبي قاضي المصيصة، والحسن بن موسى الأشيب قاضي الثغر، ومحمد بن مصعب القرقساني وغيرهم.

وذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، بما أخبرنا به القاضي جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل فيما أذن لنا ان نرويه عنه، قال: أخبرنا الحسن علي بن أحمد الغساني قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: أحمد بن محمد بن يوسف بن أبي الحارث أبو جعفر البزاز، سمع حجاج بن محمد الأعور، ومحمد بن مصعب القرقساني، وروح بن عبادة، والحسن بن موسى الأشيب، ويحيى بن يعلى المحاربي، ومعلى بن منصور الرازي، ويونس بن محمد المؤدب، وموسى بن داود الضبي.
روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن مخلد الدوري، وأبو الحسين بن المنادي، وأبو عوانة الإسفرائيني، وعلي بن إسحق البادرائي، وغيرهم؛ وكان ثقة.
قال أبو بكر الخطيب: أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال: حدثنا محمد بن العباس قال: قرئ علي ابن المنادي وأنا أسمع قال: وتوفي أبو جعفر أحمد بن محمد بن أبي الحارث في هذه الأيام، يعني في شهر ربيع الآخر من سنة سبعين ومائتين.
وقال أبو بكر: حدثني عبد العزيز بن أحمد بن علي الكتاني بدمشق قال: أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر المؤدب قال: أخبرنا أبو سليمان محمد ابن عبد الله بن أحمد بن زبر قال: سنة سبعين قال أبي: فيها مات أبو جعفر أحمد بن محمد بن أبي الحارث يوم الأحد آخر جمادى الآخرة.
أحمد بن محمد بن أبي حمدان الأنطاكي الكوفي: أبو بكر نزيل أنطاكية، حدث عن: سهل بن صالح الأنطاكي، وجعفر بن عبد الواحد الهاشمي، وجعفر بن محمد بن الحجاج، وأبي عياش أحمد بن عبد الله بن أبي حماد.
روى عنه: أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن محمد عيسى بن يقطين اليقطيني.
أنبأنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا مسعود بن أبي منصور الجمال قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا منصور بن محمد بن الحسن الحذاء قال: حدثنا عبد الله بن أبي داود قال: حدثنا أيوب الوزان قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا إبراهيم بن هراسة عن سفيان الثوري.
قال أبو نعيم: وحدثنا محمد بن الحسن اليقطيني قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي حمدان الأنطاكي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الحجاج قال: حدثنا سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني قال: حدثنا إبراهيم بن هراسة قال: حدثنا سفيان الثوري عن معاوية بن قرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكرت عنده فارس فقال: فارس عصبتنا أهل البيت زاد جعفر، قيل لسعيد: ما معنى عصبتنا أهل البيت؟ قال: هم ولد إسحق عم ولد اسماعيل.
أنبأنا أبو حفص عمر بن علي بن قشام قال: أخبرنا أبو العلاء الحافظ الهمذاني إجازة قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أبي علي بن محمد قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن منجوية قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحق الحافظ قال: أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي حمدان الكوفي سكن أنطاكية، سمع سهل بن صالح الأنطاكي، وجعفر بن عبد الواحد الهاشمي.
أحمد بن محمد بن أبي الخصيب المصيصي: إن لم يكن ابن المستنير الذي قدمنا ذكره فهو غيره، وهو أبو بكر الحافظ من ولد شرحبيل بن حسنة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم؛ حدث عن موسى بن الحسن المصري، وأحمد بن صالح؛ روى عنه أبو الحسن محمد بن الحسين الآبري.
كتب إلينا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي أن أبا الفتح محمد بن عمر بن أبي بكر الأنباري أخبرهم قال: أخبرنا عيسى بن شعيب السجزي قال: أخبرنا علي بن بشرى الليثي قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين الآبري قال: سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن أبي الخصيب الحافظ المصيصي من ولد شرحبيل بن حسنة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان أحفظ من بالثغور في زمانه - قال: سمعت موسى بن الحسن المصري بالمدينة قال: سمعت هرون بن سعيد يقول سمعت الشافعي يقول: شربت اللبان للحفظ، فأعقبني صب الدم.
أحمد بن محمد بن أبي سعدان: أبو بكر الشافعي الصوفي البغدادي، من كبار شيوخ الصوفية وعلمائهم، نزل طرسوس، وكان صحب الجنيد بن محمد، وأبا الحسين النوري، وصحبه أبو القاسم المصري، وروى عنه شياً من كلامه أبو القاسم جعفر بن أحمد الرازي.

أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزي في كتابه إلينا منها قال: أخبرنا أبو الخير جامع بن عبد الرحمن بن إبراهيم السقاء الصوفي قراءة عليه بنيسابور قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد العزيز الصفار الصوفي قراءة عليه قال: أخبرنا ابو عبد الرحمن السلمي قال: ومنهم - يعني من مشايخ الصوفية - أبو بكر بن سعدان، وهو أحمد بن محمد بن أبي سعدان البغدادي من أصحاب الجنيد والنوري، وهو أعلم مشايخ الوقت بعلوم هذه الطائفة، وكان عالماً بعلوم الشرع متقدماً فيه ينتحل مذهب الشافعي، وكان استاذ أبي القاسم المصري رضي الله عنه، ويعرف من علوم الصنعة وغير ذلك، وكان ذا لسان وبيان، وبلغني أنه كان بطرسوس فطلب من يرسل به إلى الروم فلم يجدوا مثله في فضله وعلمه وفصاحته وبيانه ولسانه.
قال السلمي: سمعت الشيخ أبا القاسم جعفر بن أحمد الرازي يقول: سمعت أبا الحسن بن حريق، وأبا القاسم الفرغاني يقولان: لم يبق في هذا الزمان لهذه الطائفة إلا رجلان: أبو علي الروذباري بمصر، وأبو بكر بن أبي سعدان بالعراق، وأبو بكر أفهمها.
وقال: سمعت أبا القاسم الرازي يقول: سمعت أبا بكر يقول: من صحب الصوفية فليصحبهم بلا نفس ولا قلب ولا ملك، فمتى نظر إلى شيء من أسبابه قطعه ذلك عن بلوغ مقصده.
أحمد بن محمد بن أبي الوفاء بن أبي الخطاب بن محمد بن الهزير الربعي: أبو الطيب المعروف بابن الحلاوي الموصلي، شاعر مجيد فاضل حسن المفاكهة والأخلاق، قدم علينا حلب في أيام الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي، وامتدحه بها، وأقام بها مدة، وجالسته وسمعت شيئاً من شعره بحلب، وخرج عن حلب إلى بلده، وتوجه إلى بغداد وامتدح الامام المستنصر أبا جعفر المنصور أمير المؤمنين رحمه الله، ثم عاد إلى الموصل وأقام بها، وأجرى له أميرها بدر الدين لؤلؤ جارياً حسناً، واجتمعت به فيها، وأنشدني مقاطيع من شعره، وكان حينئذ قد غير ملبوسه وتزيا بزي الأجناد، وكان اجتماعي به بالموصل بمشهد البرمة يوم التاسع من محرم سنة إحدى وخمسين وستمائة.
أنشدنا شرف الدين أبو الطيب أحمد بن محمد بن أبي الوفاء المعروف بابن الحلاوي لنفسه بالموصل من لفظه.
حكاه من الغصن الرّطيب وريقه ... وما الخمر إلاّ وجنتاه وريقه
هلالٌ ولكن أُفق قلبي محلّه ... غزالٌ ولكن سفح عيني عقيقه
وأسمر يحكى الأسمر اللدن قّده ... غدا راشقاً قلب المحبّ رشيقه
على خدّه جمرٌ من الحسن مضرمٌ ... يشّب ولكن في فؤادي حريقه
أقرّ له من كلّ حسن جليله ... ووافقه من كلّ معنىً دقيقه
بديع التثني راح قلبي أسيره ... على أنّ دمعي في الغرام طليقه
على سالفيه للعذار جديده ... وفي شفتيه للسلاف عتيقه
يهددّ منه الطّرف من ليس خصمه ... ويسكر منه الريق من لا يذوقه
على مثله يستحسن الصّب فتكه ... وفي حبّه يجفو الصديق صديقه
من الترك لا يصبيه وجدٌ إلى الحمى ... ولا ذكر بانات الغوير يشوقه
ولا حلّ في حي تلوح قبابه ... ولا سار في ركب يساق وسيقه
ولا بات صّباً بالفريق وأهله ... ولكن إلى خاقان يعزى فريقه
له مبسم ينسي المدام بريقه ... ويخجل نوّار الأقاحي بريقه
تداويت من حرّ الغرام ببرده ... فأضرم من ذاك الحريق رحيقه
إذا خفق البرق اليمانّي موهناً ... تذكرّته فاعتاد قلبي خفوقه
حكى وجهه بدر السماء فلو بدا ... مع البدر قال الناس هذا شقيقه
وأشبهت منه الخصر سقماً فقد غدا ... على عارضيه آسه وشقيقه
رآني خيالاً حين وافى خياله ... فأطرق من فرط الحياء طروقه
وأشبهت منه الخصر سقماً فقد غدا ... يحملني كالخصر ما لا أُطيقه
فما بال قلبي كلّ حبّ يهيجه ... وحتام طرفي كل حسنٍ يروقه
فهذا ليوم البين لم تطف ناره ... وهذا فبعد لابعد ما خّف موقه

وللهّ قلبي ما أشدّ عفافه ... وإن كان طرفي مستمراً فسوقه
أرى الناس أضحوا جاهليّة ودّه ... فما باله عن كل صبٍ يعوقه
فما فاز إلاّ من يبيت صبوحه ... شراب ثناياه ومنها غبوقه
وأنشدنا أبو الطيب بن الحلاوي لنفسه.
ألف الملال ومال عن ميثاقه ... رشأٌ فراق النفس دون فراقه
عذب اللمى حلو الخلال كأنما ... خلقت مراشف فيه من أخلاقه
جوّال حلى الخصر أخرس صّده ... عن ذكره السلوان نطق نطاقه
يفتر عن عذب المراشف واضحٍ ... مرّ الصبابة دون حلو مذاقه
يسقي لماه سليم عقرب صدغه ... فينوب منه الريق عن درياقه
دقّت معاني حسنه ولقدّه ... عبث الأنام القنا بدقاقه
وسنان يقلقني توعد طرفه ... ويودّه قلبي على اقلاقه
يهوى المطال ولو بأيسر موعدٍ ... ويصدّ حتى الطيف عن مشتاقه
وقف الجمال على محاسن وجهه ... حتى ظننا الحسن من عشّاقه
يا محرقاً قلباً أقام بديعه ... ألا كففت جفاك عن احراقه
رفقاً بصبّك إن أرتّ بقاءه ... يكفيه ما يلقاه من أشواقه
أطلقت أدمع عينه يوم النوّى ... وفؤاده أحكمت شدّ وثاقه
أسهرته وأسلت مقلته دماً ... أترى ذبحت النّوم في آماقه
وهذا المعنى سبقه به ابن قلاقس في قوله:
فليت شعري وقد بكيت دماً ... هل ذبح النّوم بين آماقي
وأنشدنا ابن الحلاوي أيضاً لنفسه:
تبدّت فأودى بالقضيب اعتدالها ... وأربى على نقص الهلال كمالها
وفاهت من الدرّ الثمين بمثله ... وأزرى على السّحر الحرام حلالها
فما الحسن إلاّ ما حواه لثامها ... وما الغصن إلا ما أراه اختيالها
من الترك في رشق السهام وإنها ... ليعزى إلى حيي هلالٍ هلالها
تصول بمّياد القوام بمثله ... تكر إلى قتل الرجال رجالها
وما الصّعدة السمراء إلاّ قوامها ... فصعبٌ على غير الجليد اعتقالها
نأت دارها عني وفي القلب شخصها ... فحمّلني ثقل الغرام احتمالها
ولو لم تكن بدر السماء لما غدا ... إلى القلب بعد الطرّف مني انتقالها
تذللت في حبي لها فتذللّت ... وآفة ذلي في الغرام دلالها
ومن عجبٍ أخشى مع الهجر بعدها ... وما كان يرجى في الدنو وصالها
وما هي إلا الشمس يدنو منارها ... ويبعد عن أيدي الرجال منالها
من البيض وافاها النعيّم فعمهّا ... وزيّنها في رتبة الحسن خالها
وأنشدنا لنفسه ثلاثة أبيات نظمها بحلب المحروسة وقد سئل أن ينظمها لتكتب على مشط للسلطان الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر رحمهما الله فقال:
حللت من الملك العزيز براحةٍ ... غدا لثمها عندي أجلّ الفرائض
وأصبحت مفترّ الثنايا لأنني ... حللت بكف بحرها غير غائض
وقبّلت سامي خدّه بعد كفه ... فلم أخل في الحالين من لثم عارض
وأنشدني لنفسه وقد سئل أن يحل هذا اللغز وهو في الشبابة بنظم يلغز فيه الشبابة.
وناطقةٍ خرساء بادٍ شجونها ... تكنّفها عشر وعنهنّ تخبر
يلذ إلى الأسماع رجع حديثها ... إذا سّد منها منخرٌ جاش منخر
فقال في الجواب:
نهاني النهى والحلم عن وصل مثلها ... فكم مثلها فارقتها وهي تصفر
وأنشدنا لنفسه أبياتاً كتبها إلى القاضي محيي الدين يحيى بن محيي الدين محمد بن الزكي يصف كتابه.
كتبت فلولا أن ذاك محّرمٌ ... وهذا حلالٌ قست خطّك بالسحر
فوالله ما أدري أزهر خميلةٍ ... بطرسك أم در يلوح على نحر
فإن كان زهراً فهو صنع سحابة ... وإن كان درّاً فهو من لجّة البحر

وأنشدنا لنفسه من أبيات يهنيء بها الأمير ركن الدين ابن قراطاي بعيد الفطر في سنة إحدى وأربعين وستمائة.
أتاك العيد مبتسما ولولا ... وجودك لم يكن منه ابتسام
وولى الصوم يشكر منك سعياً ... حميداً لا ينال ولا يرام
كلا الحالين فيه أجدت صنعا ... فمحمودٌ فطورك والصيام
على دار السلام وأنت فيها ... لأجلك دائماً مّنا السلام
بقربك لّذلي فيها مقامي ... ولولا الركن ما طاب المقام
وأنشدني لنفسه وكتب بها إلى أمين الدين ياقوت المعروف بالعالم، صاحب الأمير أمين الدين لؤلؤ، يطلب منه أن يطلب له من صاحبه أمين الدين لؤلؤ صايواناً وقد عزم على السفر إلى الشام من الغد.
عزمت رحيلاً في غدٍ غير جازع ... من البين إذ أنحى علىّ بثقله
وكيف يخاف البين من إلفه النوى ... وأهون شيءٍ عنده شت شمله
وقد عرضت لي حاجةٌ إن تقم بها ... فإنك أهلٌ للجميل وفعله
أريد من المولى الأمير الذي سرت ... مواهبه بين الورى سير عدله
أخا سفرٍ ما حلّت الشمس وجهةً ... من الأرض إلاّ صّدها قدر شكله
ذوائبه مستبشراتٌ لشّده ... إذا شئت أو مستسلماتٌ لحله
فكن مسعدي فيما طلبت فمقصدي ... بأنّي لا أنفكّ من تحت ظله
توفي أبو الطيب بن الحلاوي في شهور سنة ست وخمسين وستمائة.
أحمد بن محمد بن أبي يعقوب بن هرون الرشيد: ابن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، أبو الحسن الرشيدي الهاشمي، أمه أم ولد، وولي في أيام المقتدر أحكام المظالم والأمور الدينية، وكان من الأماثل الممدحين، ومدحه أبو بكر الصنوبري، وأبو أحمد ابن الزكورية الأنطاكي.
وحدث بحلب وأنطاكية عن: أبيه محمد بن أبي يعقوب، وأبي العباس محمد ابن الحسن بن إسماعيل الهاشمي، وأبي جعفر محمد بن علي الوراق حمدان، ومحمد بن غالب بن حرب تمتام، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، واسماعيل ابن عبد الله بن ميمون بن أبي الرجال العجلي الفقيه، والحسن بن عليل البصري، وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، ويحيى بن أبي طالب الواسطي والحسن بن عرفة العبدي، والعباس بن عبد الله الترقفي، وأبي بكر عمرو ابن يحيى بن الحارث الزمجاري، وأبي إسماعيل الترمذي، وأحمد بن عبد الوهاب ابن نجدة الحوطي، وأبي الحسن علي بن أحمد السواق، وأبي موسى عمران ابن موسى، وأحمد بن الهيثم البزاز، وأبي عبادة الوليد بن عبيد البحتري وغيرهم.
روى عنه: أبو طالب علي بن الحسن بن إبراهيم بن سعد بن دينار الحلبي، وسمع منه بحلب، وأبو حفص عمر بن الحسن العتكي الأنطاكي، سمع منه بأنطاكية؛ وأبو يوسف يعقوب بن مسدد بن يعقوب القلوسي، وأبو علي منصور بن عبد الله الخالدي الهروي، وأبو الحسن إسماعيل بن أحمد بن أيوب ابن هرون البالسي، وأبو أحمد الحسن بن أحمد الامام، وأبو محمد الحسن بن محمد داود الثقفي المؤدب، وأبو الفتح محمود بن الحسين كشاجم، وأبو بكر محمد بن يحيى الصولي.
أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن المبارك الزبيدي البغدادي بمكة، وأبو سعد ثابت بن مشرف البناء البغدادي بحلب، قالا: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي قال: أخبرنا أبو عاصم الفضيل بن يحيى الفضيلي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري قال: حدثنا أبو أحمد الامام قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن هرون الرشيد أمير المؤمنين قال: حدثنا أبو موسى عمران بن موسى بالطبرية قال: حدثنا محمد بن أبي عمران بن أبي ليلى قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن أبي ليلى عن عطاء عن جابر قال: انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبر ولما يفرغ منه، فاطلع فيه ثم قال: " أعوذ بالله من عذاب القبر " فعذنا بالله من عذاب القبر ثم اطلع ثانية ثم قال: أعوذ بالله من عذاب القبر فعذنا بالله من عذاب القبر، ثم اطلع ثلاثاً فقال: " أعوذ بالله من عذاب القبر " .
كذا قال في الاسناد: أحمد بن محمد بن هرون، فأسقط اسم جده أبي يعقوب، ونسبه إلى جد أبيه هرون الرشيد، وبه عرف بالرشيدي.

أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى الدمشقي بها قال: أخبرنا أبو يعلى حمزة بن أحمد بن فارس بن المنجا بن كروس السلمي قال: حدثنا الشيخ الزاهد أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي قال: أخبرنا أبو العمر مسدد بن علي بن عبد الله الأملوكي الحمصي قال: حدثنا أبو حفص عمر بن علي بن الحسن بن إبراهيم العتكي الأنطاكي قال: حدثنا أبو الحسن أحمد ابن محمد الرشيدي رحمنا الله وإياه بأنطاكية سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن علي الوراق أبو جعفر قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا مصعب ابن سليمان قال: سمعت أنس بن مالك يقول: أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم تمر فجعل يهديه، فرأيته يأكل مقعياً من الجوع.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن الخضر بن هبة الله بن طاووس قال: أخبرنا حمزة ابن أحمد قال: أخبرنا أبو الفتح الفقيه قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي ابن إبراهيم بن يزداد الأهوازي بدمشق قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبيد الله ابن قدامة الملطي المؤدب بأطرابلس قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن مسدد بن يعقوب القلوسي قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد الرشيدي الهاشمي قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب الحوطي وذكر حديثا يأتي ذكره في ترجمة علي بن عبيد الله الملطي إن شاء الله تعالى.
أخبرنا أبو القاسم الثعلبي قال: أخبرنا أبو يعلى السلمي قال: أخبرنا نصر ابن إبراهيم قال: أخبرنا المعمر الحمصي قال: أخبرنا عمر بن علي الأنطاكي قال: حدثنا أبو الحسن الرشيدي قال: سمعت العباس بن عبد الله الترقفي يقول: سمعت الفريابي ومحمد بن كثير قالا: سمعنا الأوزاعي قال: كان عندنا رجل صياد وكان يرى التخلف عن الجمعة، قال: فخرج يوماً كما يخرج فخسف به وببغلته، فما رأى منها إلا آذانها، قال ابن كثير والفريابي مررنا بذلك الموضع فرأيناه، قال العتكي: وقد رأيت ذلك الموضع.
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ الدمشقي قال: أحمد بن محمد بن أبي يعقوب بن هرون الرشيد، أبو الحسن الرشيدي الهاشمي، سمع: بدمشق أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأبا العباس محمد بن الحسن بن اسماعيل، وأحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي بجبلة، وأبا بكر عمرو بن يحيى بن الحارث الزمجاري بحمص، وبالعراق أبا جعفر محمد بن علي الوراق حمداناً، ومحمد بن غالب بن حرب تمتاماً، وأبا النضر إسماعيل بن عبد الله بن ميمون بن أبي الرجال العجلى الفقيه، والحسن بن عليل البصري بسر من رأى، وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن كثير الدورقي، ويحيى بن أبي طالب الواسطي، وأبا الحسن علي بن أحمد السواق، والعباس بن عبد الله الترقفي، والحسن بن عرفة العبدي، وأبا إسماعيل الترمذي وغيرهم.
روى عنه: أبو حفص عمر بن علي بن الحسن العتكي الأنطاكي، وأبو علي منصور بن عبد الله الخالدي الهروي، وأبو يوسف يعقوب بن مسدد بن يعقوب القلوسي.
قرأت في شعر أبي بكر أحمد بن محمد الصنوبري الحلبي أبياتاً يمدح بها أبا الحسن الرشيدي، وقد أنشدنا بعض قوله ابن رواج قال: أنشدنا السلعي قال: أنشدنا أبو منصور بن النقور قال: أنشدنا القاضي أبو القاسم التنوخي قال: أنشدنا المعنوي قال: أنشدنا الصنوبري لنفسه، والأبيات قوله:
وأحللت همّاتي بنجم تجلّه ... نجوم قصيٍ عند غايتها القصوى
بمنتخب من هاشمٍ ضربت له ... قباب العلا منها على الذّروة العليا
بأبلج ينميه الرشيد إذا بدا ... رأيت لسيما المجد في وجهه سيما
بديهته تعلو روية غيره ... ويسرى يديّ معروفه أبداً يمنى
إذا لشيمة الحسنى أبا الحسن انتمت ... فإن إليكم منتمى الشيمة الحسنى
ألستم بني خير الأباطح أبطحاً ... وأعظم من صلّى إلى القبلة العظمى
توليتت أحكام المظالم والتقى ... على سنن منها البعيد وذو القربى
وقلدت أعواد المنابر فاكتست ... منابرها نور الطهارة والتقوى
رآك إمام المسلمين أجلّهم ... نهوضاً فلم ينهضك إلاّ إلى الجلى

إذا حضروا للإذن قدّمت قبلهم ... إلى رتبةٍ يدعونها الرتبة القدما
وإن رفع الأستار راعاك طرفه ... مراعاة بشرٍ في عواقبه بشرى
وقرأت في ديوان شعر أبي أحمد موسى بن أحمد الأنطاكي المعروف بابن الزكروية قال يمدح أبا الحسن أحمد بن محمد الرشيدي المقيم كان بحلب، من أبيات أولها:
رماني بالبعاد وبالصدود ... وفارقني فأشمت بي حسودي
طلبت فتى تليق به القوافي ... لأقصده فأمنحه قصيدي
فلم أر في جميع الأرض أهلاً ... لذاك سوى أبو الحسن الرشيدي
فتى عذبت خلائقه فعمت ... جميع الخلق من بيض وسود
رفيع المجد شهم هاشمي ... شريف في الأبوة والجدود
جواد في مذاهبه جميل ... سعيد حل في برج السعود
فلو حل السجود لوجه خلق ... نعظمه سوى الصمد المجيد
لكان لأحمد المحمود مني ... ركوعي ثم كان له سجودي
هو القيل المؤمل والمرجا ... مدى الدنيا لبأسٍ أو لجود
لقد أحيا أناسا بعد موت ... فعاش القوم في عيش رغيد
أنال المستحقين العطايا ... كذاك ينال في دار الخلود
وسد الثغر من بعد انثلام ... بأقوام كأمثال الأسود
ولو لم يأت تدبيرا وعرفاً ... يشيب لهوله رأس الوليد
لكان الروم يغشونا وكانت ... جموع جيوشهم في برقعيد
لقد منّ الإله على البرايا ... برأيك بل وبالعقل الحميد
لكم أصلحت ثلمة هدم ثغر ... وكم أنشأت من حصن جديد
وكم جسراً عقدت على طريق ... شققت بعقده بطن الحسود
بزائريك إذا ألموّا ... وتصغي للكلام وللنشيد
وتنثر بعد ذاك لهم حديثاً ... كنظم الدر في عقد وجيد
نقلت من خط أبي الحسين علي بن المهذب المعري في تعليق له في التاريخ، سنة أربع عشرة - يعني - وثلاثمائة، وفيها: توفي أبو الحسن الرشيدي بحلب.
وسير إلى بعض الشراف الهاشميين بحلب تاريخاً جمعه أبو غالب همام بن الفضل بن المهذب فقرأت فيه، وفيها - يعني سنة أربع عشرة وثلاثمائة - : توفي أبو الحسن الرشيدي بحلب.
أحمد بن محمد اليشكري: قدم دابق على مسلمة بن عبد الملك، ودخل معه في غزاته المشهورة التي جهزه فيها أبوه عبد الملك بن مروان، وبلغ فيها إلى القسطنطينية، وكان اليشكري هذا أحد الفتية الذين تابوا بالمدينة وخرجوا إلى دابق لهذه الغزاة، وسنذكر خبرهم ان شاء الله تعالى فيما يأتي من هذا الكتاب.
أحمد بن محمد الحلبي: حدث عن محمد بن الحارث، روى عنه أبو بكر أحمد بن مروان المالكي. أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ.
وحدثنا أبو الحسن بن أحمد بن علي من لفظه عن أبي المعالي عبد الله بن صابر قالا: أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي قال: أخبرنا رشاء بن نظيف بن ما شاء الله قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا أحمد بن محمد الحلبي قال: حدثنا محمد بن الحارث قال: حدثنا المدائني قال: تغدى أعرابي مع سليمان بن عبد الملك، وهو يومئذ ولي عهد، فقال له سليمان: كل من كليته فإنها تزيد في الدماغ، فقال: لو كان هذا هكذا لكان رأس الأمير مثل رأس البغل.
أحمد بن محمد الحلبي: حدث عن علي بن عبد العزيز صاحب أبي عبيد، روى عنه أحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي.

أنبأنا أبو الحسن بن المقير عن أبي الفضل محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل جعفر بن يحيى الحكاك المكي إجازة قال: أخبرنا أبو نصر عبد الله بن سعيد ابن حاتم الوائلي قال: أخبرنا أحمد بن الحاج قال: أخبرنا أحمد بن محمد الحلبي قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو أيوب الدمشقي عن محمد بن نمران عن سعيد بن بشير عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء قال: جزأ رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ثلاثة أجزاء، فقال: قل هو الله أحد جزء منها.
أحمد بن محمد أبو بكر الحلبي: حدث عن يوسف بن موسى، روى عنه أبو حامد أحمد بن علي العطار.
أخبرنا الشيخ الصالح أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قراءة عليه بحلب عن أبي بكر محمد بن علي بن ياسر الحياني الحافظ قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن أحمد الشريك قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي المسكي، والشيخ مفتي بن مشكور قالا: أخبرنا أبو الفرج علي ابن عبد الرحمن - إملاءً - قال: أخبرنا الشيخ أبو حامد أحمد بن محمد بن علي العطار السرخسي رحمه الله بها، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الحلبي قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا أبو التقى هشام بن عبد الملك قال: حدثنا محمد بن مخزوم بن سعدانة القرشي قال: حدثنا محمد بن داب عن بكر بن يونس الكوفي عن بعض أشياخه، وكانت له صحبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فدعا ذات يوم بابن له، فقال له: يا بني لا تزهد في معروف، فإن الدهر ذو صروف، والأيام ذوات نوائب على الشاهد والغائب، يا بني كم من راغب قد كان مرغوباً إليه، وطالب قد كان مطلوباً ما لديه، وأعلم أن الزمان ذو ألوان، ومن صحب الزمان يرى الهوان، وكن يا بني كما قال أخو بني الدئل:
أعدد من الرحمن فضلا ونعمة ... عليك إذا ما جاء للخير طالب
فكل امرئ لا يرتجى الخير عنده ... يكن هيناً ثقلاً على من يصاحب
ولا تمنعن ذا حاجة جاء طالبا ... فانك لا تدري متى أنت راغب
أحمد بن محمد الرافقي: حدث بحلب عن عبد الله بن الحسن بن زيد الحراني، روى عنه أبو الحسن البصري.
نقلت من مجموع وقع إلي بماردين بخط بعض أهل الحديث لا أعرف كاتبه قال: وأخبرنا الشيخ الصالح الواعظ أبو حفص عمر بن محمد بن يحيى الزبيدي قال أخبرنا حسس بن غالب قال: أخبرنا أبو الحسن البصري قال: حدثنا أحمد ابن محمد الرافقي بحلب قال: حدثني عبد الله بن الحسن بن زيد الحراني قال: حدثنا يحيى بن إسحق بن يزيد الخطابي قال: رفع إلي عمر كتاباً، فقال: هذا كلام عمر بن عبد العزيز، فكان فيه: لقد لام الله العلماء على علمهم كما لام الجاهلين على جهلهم، فوضع الثواب والعقاب على فرائضه ومحارمه، كما وضعها على الإقرار والإنكار، وحاج العلماء على إقرارهم كما حاج الجهال على إنكارهم، والتمني على الله خدعة، والاعتلال عليه هلكة، واستصغار محارمه فرية عليه، وترك التوبة زهد فيما عنده، والبخل بحقه شك في وعده، وتتبع الشهوات إضرار، وتأميل البناء جهل، وبقدر الشغل بالدنيا يكون الفقر، وبقدر إيثار التقوى يكون العلم، ليس العلم بالرواية ولا الحكم بالظلامة، ولا معرفة الحكم بالحفظ، ولا حفظه بتلاوته دون العمل به والانتهاء إلى حدوده، وبتحريف الكتاب هلك الزائغون، وبإضاعة التأويل هلك العالمون، وبإصابة التأويل وحفظه يهتدي الراسخون في العلم.
وذكر بعده كلاما آخر اختصرته.
أحمد بن محمد الحلبي: روي عن سري السقطي، روي عنه علي بن محمد القصري. أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي الخطيب قال: حدثنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسن بن محمد بن رامين الأسترباذي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الحميدي الشيرازي قال: حدثنا القاضي أحمد بن محمود بن خرزاد الأهوازي قال: حدثني علي بن محمد القصري قال: حدثني أحمد بن محمد الحلبي قال: سمعت سريا السقطي يقول: سمعت بشرا - يعني - ابن الحارث يقول: قال ابراهيم بن أدهم: وقفت على راهب في جبل لبنان فناديته، فأشرف علي، فقلت له: عظني، فأنشأ يقول:

خذ عن الناس جانباً ... كي يعدّوك راهبا
إنّ دهراً أظلّني ... قد أراني العجائبا
قلّب النّاس كيف شئ ... ت تجدهم عقاربا
قال بشر: فقلت لإبراهيم: هذه موعظة الراهب، فعظني أنت، فأنشأ يقول:
توحّش من الاخوان لا تبغ مؤنساً ... ولا تتخذ أخاً ولا تبغ صاحبا
وكن سامريّ الفعل من نسل آدم ... وكن أوحدياً ما قدرت مجانبا
فقد فسد الاخوان والحب والاخا ... فلست ترى إلا مذوقاً وكاذبا
فقلت ولو لا أن يقال مدهدةٌ ... وتنكر حالاتي لقد صرت راهباً
قال سري: فقلت لبشر: هذه موعظة إبراهيم لك، فعظني أنت، فقال: عليك بلزوم بيتك، فقلت: بلغني عن الحسن أنه قال: لو لا الليل وملاقاة الاخوان ما كنت أبالي متى مت، فأنشأ يقول:
يا من يسرّ برؤية الاخوان ... مهلاً أمنت مكائد الشيطان
خلت القلوب من المعاد وذكره ... وتشاغلوا بالحرص في الخسران
صارت مجالس من ترى وحديثهم ... في هتك مستور وخلق قران
قال الحلبي: فقلت لسري: هذه موعظة بشر لك، فعظني أنت، فقال: عليك بالاخمال، فقلت: إني لأحب ذلك، فأنشأ يقول:
يا من يريد بزعمه اخمالا ... إن كان حقاً فاستعد خصالا
ترك المجالس والتذاكر يا أخي ... واجعل دؤبك للصلاة خيالا
بل كن بها حياً كأنك ميت ... لا يرتجي منه القريب وصالا
قال علي بن محمد: قلت للحلبي: هذه موعظة سري لك، فعظني فقال لي: يا أخي أحب الأعمال إلى الله تبارك ما أصدر إليه من قلب زاهد في الدنيا، فازهد في الدنيا يحبك الله، ثم أنشأ وهو يقول:
أنت في دار شتات ... فتأهّب لستاتك
واجعل الدنيا كيوم ... صمته عن شهواتك
واجعل الفطر إذا ما ... صمته يوم مماتك
قال ابن خرزاد: فقلت لعلي: هذه موعظة الحلبي لك، فعظني فقال لي: احفظ وقتك واسخ بنفسك لله تعالى، وانزع قيمة الأشياء عن قلبك يصفو لذلك سرك، ويزكو بذلك ذكرك، ثم أنشدني:
حياتك أنفاس تعد فكلما ... مضى نفسٌ منها انتقصت به جزءا
فتصبح في نقص وتمسي بمثله ... وما لك معقول تحسّ به رزءا
تمسّك بما يحييك في كل ساعة ... ويحدك حاد ما يريدك الهزءا
قال أبو محمد: قلت لأحمد: هذه موعظة علي لك، فعظني فقال لي: يا أخي عليك بلزوم الطاعة وإياك أن تبرح من باب القناعة، واصلح مثواك، ولا تؤثر هواك واتبع آخرتك بدنياك، واشتغل بما يعنيك بترك ما لا يعنيك، ثم أنشدني:
ندمت على ما كان مني ندامةً ... ومن يتبع ما تشتهي النفس يندم
فخافوا لكيما تأمنوا بعد موتكم ... ستلقون رباً عادلاً ليس يظلم
فليس لمغرور بدنياه زاجرٌ ... ستندم إن زلّت النعل فاعلم
قال القاضي أبو محمد بن رامش قلت لأبي محمد: هذه موعظة أحمد لك فعظني أنت فقال: اعلم رحمك الله، إن الله جل ثناؤه ينزل العبيد حيث نزلت قلوبهم نحوها، فانظر أين أنزلت قلبك، واعلم أنه يقرب القلوب على حسب ما قرب إليها، فانظر من القريب من قلبك وأنشدني:
قلوب رجالٍ في الحجاب تزول ... وأرواحهم فيما هناك حلول
بروح نعيم الأنس في عز قربه ... بايراد توحيد المليك تجول
لهم بفناء القرب من محض برّه ... عوائد بدلٍ خطبهّن جليل
قال أبو بكر الخطيب: فقلت للقاضي أبي محمد بن رامين: هذه موعظة الحميدي لك فعظني فقال: إتق الله وثق به ولا تتهمه فإن اختياره لك خير من اختيارك لنفسك، وأنشدني:
اتّخذ لله صاحباً ... وذر الناس جانباً
جرب الناس كيف ... شئت تجدهم عقاربا

قال أبو الفرج غيث الصوري: قلت للشيخ أبي بكر: هذه موعظة القاضي أبي محمد لك فعظني أنت فقال احذر نفسك التي هي أعدى أعدائك، إن تتابعها على هواها فذلك أعضل دائك، واستشعر الخوف من الله بخلافها، وكرر على قلبك ذكر نعوتها وأوصافها فإنها الأمارة بالسوء والفحشاء، والموردة من أطاعها موارد العطب والبلاء، واعتد في جميع أمورك أن تحرى الصدق، ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله، وقد ضمن الله تعالى لمن خالف هواه أن يجعل دار الخلد قراره ومأواه، وأنشدني لنفسه:
إن كنت تبغي الرشاد محضاً ... في أمر دنياك والمعاد
فخالف النفس في هواها ... إنّ الهوى جامع الفساد
أحمد بن محمد أبو العباس النامي الدارمي المصيصي: شاعر مجيد من شعراء سيف الدولة أبي الحسن بن حمدان المقيمين بحلب في أيامه، وكان فاضلاً أديباً عارفاً بالأدب واللغة، وقفت له على أمالي أملاها بحلب، روى فيها عن أبي الحسن علي بن سليمان الأخفشى، وابن درستويه، وأبي عبد الله الكرماني، وأبي بكر الصولي، وإبراهيم بن عبد الرحيم العروضي، وأبيه محمد المصيصي، وطحال.
روى عنه: أبو القاسم الحسين بن علي بن أبي أسامة الحلبي، وأبو الفرج الببغاء، وأبو الخطاب بن عون الحريري، وأبو بكر الخالدي، والقاضي أبو طاهر ابن جعفر الهاشمي الحلبي، وأبو الحسين أحمد بن علي بن أبي أسامة الحلبي.
ووقع إلي كتاب صنفه في العروض سماه المقنع وعليه خطه بقراءة أبي القاسم ابن أبي أسامة عليه.
وقيل إنه كان جزاراً بالمصيصة، وقرأت في أشعار السري الرفاء الموصلي يهجوه ويذكر أنه كان بالمصيصة جزاراً في موضع بها يقال له باب الشام:
أجزار باب الشام كيف وجدتني ... وأنت جزور بين نابي ومخلبي
أراك انتهبت الشعر ثم خبأته ... عن الناس فعل الخائف المترقب
تباعدتّ عن ياقوتة الثغر بالمدى ... إليه فلم تجرح ولم تتحوّب
ولما جرى الحذّاق في ضوء صبحه ... تعثّرت منه في ضبابة غيهب
حرمت من الايجاز أقرب مسلكٍ ... ومن ذهب الألفاظ أحسن مذهب
وتزعم أن الشعر عندك أعربت ... محاسنه عن ناطقٍ منك معرب
فما بال شعر الناس ملء عيوننا ... وشعري في الأشعار عنقاء مغرب
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل عن أبي القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن أحمد الأديب إجازة عن أبي منصور الثعالبي في يتيمة الدهر: أحمد بن محمد النامي شاعر مفلق من فحول شعراء العصر وخواص شعراء سيف الدولة وكان عنده تلو المتنبي في المنزلة والرتبة.
وذكر ابن فورجة في التجني على ابن جني قال: وكان على كثرة شعراء سيف الدين لا يتقي أبو الطيب المتنبي منهم غير أبي العباس أحمد بن محمد المصيصي المعروف بالنامي، وله يقول المتنبي:
والمدح لابن أبي الهيجاء تنجده ... في الجاهلية عين العي والخطل
خذ ما تراه ودع شيئاً سمعت به ... في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل
قال: وذلك أن النامي كثيراً ما يذكر في مدائحه أيام الجاهلية.
أخبرنا أحمد بن أزهر بن عبد الوهاب في كتابه إلي من بغداد عن أبي بكر محمد ابن عبد الباقي الأنصاري قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي قال: أخبرنا أبو علي المحسن بن علي التنوخي قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد الصقر الكاتب قال: وكان النامي بطيء الخاطر شديد القول، إذا أراد أن يعمل شعراً خلا خلوة طويلة أياماً وليالي، فإن نطقت في داره جارية أو غلام كاد أن يقتله، وانقطع خاطره، واذا أراد أن يعمل قصيدة جمع جميع ما للعرب والمحدثين من الشعر على وزن تلك القصيدة وجعله حواليه ونظر فيه حتى يقتدح به خاطره ويتجلب معانيه. قال: ورأيته يفعل ذلك.

وقال أبو علي التنوخي: وقد أخبرني أيضاً بهذا جماعة منهم أبو إسحق إبراهيم ابن علي النصيبي أنه شاهده، وأنه كانت ترتفع له القصيدة في سبعة أشهر، قالوا: فكانت تحدث الحادثة عند سيف الدولة من فتح، أو صفة لوقعة، أو تهنئة بعيد أو غير ذلك فيعمل فيها الشعراء وينشدونه في الحال، أو بعد يوم ويومين ولا ينشده هو شيئا، فإذا كان بعد سبعة أشهر أو ثلاثة أو أكثر من ذلك أو أقل على حسب ما ترتفع، جاء إليه فاستأذن في الانشاد وقال: قد ارتفعت لي قصيدة في الفتح الفلاني، أو القضية الفلانية التي كانت جرت في وقت كذا وكذا، فإن رأى مولانا أن يأذن في انشادها، قال: فيكايده سيف الدولة فيقول: في أي وقت وأي قصة؟ فلا يزال يريه أنه قد أنسي تلك الحال لبعدها توبيخاً له إلى أن يكاد يبكي فيقول: نعم نعم هاتها الآن؛ قال: وربما اغتاظ لطول العهد وخروج الزمان عن الحد فلا يأذن له في الانشاد.
قال أبو علي التنوخي: وأخبرني أبو عبد الله بن الصقر هذا قال: كنت قائماً بين يدي سيف الدولة وقد ولد له قبل ذلك بتسعة أشهر مولود، وهنأه الشعراء عليه، فجاء النامي واستأذنه في الانشاد يهنيه بالمولود، فقال له سيف الدولة: يا أبا العباس الصبي قد حان لنا أن نسلمه إلى الكتاب، تنشدنا تهنئة بولادته الآن، فما زال يتضرع حتى أذن له.
قال أبو علي: وأخبرني ابن الصقر هذا، قال: قال لي النامي يوماً: كنت البارحة أعمل شعراً فصعق ديك سمعت صياحه، فانقطع خاطري قال: فقلت له: لا يجب أن تخبر بهذا عن نفسك.
قرأت بخط محمد بن علي بن نصر الكاتب في كتاب المفاوضة، وأنبأنا المؤيد بن محمد بن علي عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران - إجازة - قال: حدثنا محمد بن علي بن نصر قال: حدثني أبو الفرج الببغاء قال: قصدت يوماً أبا العباس النامي المصيصي بعد تأخره عن سيف الدولة لأجل ما كان تنجز بينهما في معنى المتنبي وتقديمه له عليه، فعرفته خبره، وتفاوضنا ما جرى مع سيف الدولة، فقال: يا أبا الفرج خدمته الدهر الأطول وما رعى، واستجمل أن يقول لي: قال المتنبي، وأنا الذي أقول:
له نظرة نحو الحمول بحومل ... وأخرى إلى ودّان صادقة الودّ
إلى ها هنا عهد الوداع الذي به ... عهدت وما لي بالتجلّد من عهد
فيا قلب أعوان عليك كثيرة ... وما لك صبر عليهن من بدّ
وشاةٌ وعذال وبرق ودمنة ... ألا قل ما أجدت عليك وما تجدي
قرأت في كتاب أدب الخواص تأليف الوزير أبي القاسم الحسين بن علي ابن الحسين بن المغربي قال: وأنشدنا يوماً - يعني سيف الدولة أبا الحسن بن حمدان - في مجلسه القافية التي أولها إن الخليط أجد البين فانفرقا...
يعني من شعر زهير بن أبي سلمى، فأبدى استحسانا لها، فقال له النامي المصيصي أبو العباس أحمد بن محمد الدارمي: أراك كلفاً بها، أفتحب أن أمدحك بخير منها؟ قال: نعم أشد الحب، فلما كان بعد ايام لقيه راكباً على نهر حلب المسمى قويق، قال: فترجل ووقف عليه سيف الدولة، وأخذ ينشد قصيدةً في غاية الحسن أولها:
ما أنت مني ولا الطيف الذي طرقا ... ردّ الكرى واسترد مني الأرقا
فأراد سيف الدولة كياده والعبث به، فأعرض عنه وأظهر استنقاصاً لشعره، فقطع الانشاد في وسط القصيدة، وركب ومضى - وسيف الدولة يراه - إلى شاطئ النهر فخرقها وغسلها فاحتمله سيف الدولة، ولم ينكر ما كان منه، ودرست آثار هذه القصيدة فليس توجد في ديوانه.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد المؤدب إذناًُ ومكاتبة عن أبي غالب بن البناء قال: أنبأنا أبو غالب بن بشران قال: حدثنا محمد بن علي بن نصر الكاتب: قال: وحدثني أبو القاسم علي بن محمد المنجم الرقي قال: كان جميع أصحاب سيف الدولة يغتاظون من المتنبي ويتعصبون عليه للنامي، فلما عمل في وقعة بني كلاب القصيدة الرائية التي أولها:
طوال قناً تطاعنها قصار.....
فعمل النامي قصيدة أولها:
أألبيض تعصي يا عقيل بن عامر ... وما تبر الأعمار مثل البواتر
كأن علياً والقنا في ظهورهم ... سماء رمتهم بالنجوم الزواهر
فولت تناجي بالنجاء خلالها ... وتجأر من أحكام سمر جوائر

قال: وتشاجر الناس في القصيدتين، وتقدم سيف الدولة بانفاذهما إلى بغداد وأن يكتب في معناهما إلى العلماء، فلم يحكم أحد بشيء إلا أن قصيدة النامي أعيدت وقد كتبت بالذهب، فعلم من هذا أنهم قد فضلوها.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي بحلب قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن المنصور السمعاني - إجازة ان لم يكن سماعاً - قال: أنشدني أبو القاسم إسماعيل بن أحمد الدمشقي الحافظ.
وأنبأنا به عاليا الخطيب أبو القاسم عبد المحسن بن عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي قال: أخبرنا عمي عبد الرحمن بن أحمد بقراءتي عليه قالا: أنشدنا عبد المحسن بن محمد بن علي التاجر قال: أنشدنا أبو الفتح أحمد بن علي المدائني بحلب قال: أنشدنا أبو القاسم الحسين بن علي بن أبي أسامة قال: أنشدنا أبو العباس أحمد بن محمد النامي لنفسه.
رأيت في الرأس شعرة بقيت ... سوداء عيني تحب رؤيتها
فقلت للبيض إذ تروعها ... بالله ألا رحمت غربتها
قالت رأيت السوداء في وطن ... تكون فيه البيضاء ضرتها
أنبأنا أحمد بن أزهر السباك عن أبي بكر الأنصاري قال: أنبأنا أبو غالب بن بشران قال: حدثنا محمد بن علي نصر قال: أبو الخطاب بن عون الحريري وحدثني عنه أبو القاسم الشاعر بذلك، وقد رأيته ولم أسمع منه هذه الحكاية قال: دخلت إلى أبي العباس النامي فوجدته جالسا ورأسه كالثغامة بياضا وفيه شعرة واحدة سوداء، قلت له: يا سيدي في رأسك شعرة سوداء، قال: نعم، هذه بقية شبابي وأنا أفرح بها، ولي فيها شعر، قلت: أنشدنيه فأنشدني:
رأيت في الرأس شعرة بقيت ... سوداء تهوى العيون رؤيتها
فقلت للبيض إذ تروعها ... بالله ألا رحمت غربتها
وقلٌ لبث السوداء في وطنٍ ... تكون فيه البيضاء ضرتها
ثم قال: يا أبا الخطاب بيضاء واحدة تروع ألف سوداء، فكيف بسوداء بين بين ألف بيضاء؟! قرأت في نسخة قديمة من ديوان شعر أبي العباس النامي، وأظنها بخط جامع شعره، ما صورته: وكنت أنشدت في ليلة من الليالي سيف الدولة أبيات البحتري.
وأبت تركي الغديات والآ ... صال حتى خضبت بالمقراض
شعراتٌ أقصهن ويرجع ... ن رجوع السهام في الأغراض
فهل الحادثات يا بن عويف ... تاركاتي ولبس هذا البياض
فاستحسنها وقال للنامي: أعمل مثل هذا، فعمل قصيدة يمتدحه ويصف الشيب وفيها:
ولقد جارت النهى فتغاضيت ... لبيض نهين بعض التغاضي
ثم خفت انقراض ود الغواني ... فاستعرت الصبا من المقراض
خطوات الشباب عن شعرات ... أشعرت أنها بواق مواض
وقرأت في هذه النسخة المشار إليها، وقال لي أبو العباس النامي: أهديت إلى صديق لي سكينا عليها طائر مذهب وكتبت معها أبياتاً منها:
أوقد الصقل ماء إفرندها الجاري ... فجاءت كالنار ذات اشتعال
جو نور لم تخله بدعة الصنعة ... من طائر بديع المثال
عام في لؤلؤ ولكنه قد ... قام فيه مذهب السربال
أخبرنا أبو الحسن بن المقير فيما أذن لنا فيه قال: كتب الينا الفضل بن سهل الحلبي أن أبا بكر الثابتي أخبرهم إذناً قال: أنشدنا أبو الفتح أحمد بن علي بن النحاس بحلب قال: أنشدنا الحسين بن علي بن أبي أسامة قال أنشدنا أبو العباس أحمد بن محمد النامي لنفسه يصف الشقائق.
وعذراء كالعذراء عاقصة الشعر ... بدت في وقايات لقامتها حمر
تنشر عنها معجزاً من زبرجد ... يد الشمس زرته عليها يد القطر
قرأت بخط بعض الفضلاء: مات النامي أبو العباس في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة عن سن عالية، وكان من شعراء سيف الدولة.
والصحيح ما أنبأنا به أبو اليمن الكندي عن محمد بن عبد الباقي الأنصاري عن التنوخي قال: مات أبو العباس أحمد بن محمد المصيصي الشاعر المعروف بالنامي الكبير بحلب في سنة سبعين أو احدى وسبعين وثلاثمائة عن سن عالية، وسمعت من يذكر أنه مات عن تسعين سنة أو نحوها.

وأخبرنا أبو محمد بن عبد الله الأسدي إذناً عن مسعود الثقفي قال: أنبأنا أبو بكر الخطيب قال في كتاب المؤتنف.
ونقلته من خط محمد بن سعدون العبدري مما أخرجه أبو عبد الله الحميدي من كتاب المؤتنف تكملة المؤتلف والمختلف لعبد الغني والدارقطني قال: وأما النامي بالنون فهو أحمد بن محمد أبو العباس المصيصي الشاعر المعروف بالنامي، ذكر لي أبو القاسم التنوخي أنه مات بحلب في سنة سبعين أو إحدى وسبعين وثلاثمائة، شك في ذلك.
؟أحمد بن محمد، أبو الحسن المعنوي: وبعضهم يسميه علي بن أحمد، والصحيح هو الأول، وهو شاعر مجيد كان في أواخر عصر سيف الدولة أبي الحسن بن حمدان.
سمع أبا عبد الله بن خالويه، وروى عن أبي بكر أحمد بن محمد الصنوبري، وأحمد بن علي الكاتب، روى عنه شيخه أبو عبد الله بن خالويه، وأبو القاسم عبد الصمد بن أحمد بن خنبش الخولاني، وأبو محمد الحسن بن علي الجوهري وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي.
أخبرنا أبو هاشم بن أبي المعالي الفقيه قال: أخبرنا الإمام أبو سعد بن أبي بكر المروزي إجازة ان لم يكن سماعاً - قال: أنشدنا محمد بن محمد السلال قال: أنشدنا أبو علي محمد بن وشاح بن عبد الله الزينبي مولاهم قال: أنشدنا أبو القاسم عبد الصمد بن أحمد بن خنبش الخولاني قال: أنشدنا أبو الحسن أحمد ابن محمد المعنوي قال: أنشدنا أبو بكر الصنوبري لنفسه.
إن كان في الصيف ريحان وفاكهة ... فالأرض مستوقد والجو تنور
وإن يكن في الخريف النخل محترقا ... فالأرض محسورة والجو مأسور
وإن يكن في الشتاء الغيث متصلا ... فالأرض عريانة والجو مقرور
ما الدهر إلاّ الربيع المستنير إذا ... جاء الربيع أتاك النور والنور
فالأرض ياقوتة والجو لؤلؤة ... والنبت فيروزج والماء بلور
ما يعدم النبت كأساً من سحائبه ... فالنبت ضربان: سكران ومخمور
فيه لنا الورد منضود مورده ... بين المجالس والمنثور منثور
ونرجس ساحر الأبصار ليس كما ... كانت له من عمى الأبصار مسحور
هذا البنفسج هذا الياسمين وذا ال ... نسرين قد قرنا بالحسن مشهور
فظل تنثر فيه السحب لؤلؤها ... والأرض ضاحكة والطير مسرور
حيث التفت فقمري وفاخته ... تغنيان وشفنين وزرزور
إذ الهزاران فيه صوتا فهما ... لحسن صوتيهما عود وطنبور
يطيب فيه الصحارى للمقيم بها ... كما يطيب له في غيره الدور
من شم ريح تحيات الربيع يقل ... لا المسك مسك ولا الكافور كافور
أخبرنا عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن منصور قال: أخبرنا أبو جعفر المهدي بن أبي حرب المرعشي في دارة بسارية قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن نصر بن المرهف القاضي بنهاوند قال: أنشدنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قال: أنشدني أبو الحسن المعنوي قال: أنشدنا أحمد بن علي الكاتب:
يوم بدا في غاية الحسن ... تبكى سحائبه بلا جفن
فالأرض تضحك من بكا المزن ... والشمس تحت سرادق الدجن
وكأن دجلة في تموجها ... تختال بين مطارف دكن
أخبرنا أبو محمد عبد الوهاب بن رواج قراءة عليه ببركة الفيل بين مصر والقاهرة قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد بن محمد بن النقور قال: أنشدنا القاضي أبو القاسم التنوخي قال: أنشدنا السنوبري لنفسه.
أيها المغتدي من العرس غادت ... ك نحوس ما بعدهن نحوس
ما سمعنا والله فيما سمعنا ... بعروس تجلى عليها عروس
قرأت على ظهر كتاب معاني القرآن للفراء بخط أبي عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمذاني مكتوباً بخط بعض تلامذته، أظنه عمار بن الحسين بن علي ابن حماد الموصلي قال ابن خالويه: حضر ذات يوم عندي أبو إسحق بن شهرام، وأبو العباس ابن كاتب البكتمري، وأبو الحسن المعنوي، فأنشد عمار بيتاً على فص خاتمه وهو:

وكل مصيبات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
وسأل الجماعة إجازته، فقال أبو إسحق بن شهرام.
وكل مصيبات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
وقد قال لي قوم تبدل سواهم ... لعلك تسلو إنما الحب كالحب
ومن لي بسلوى عنهم لو أطقتها ... ولكن عذلي ليس يقبله قلبي
فيا حب لا تبخل علي بقبلة ... ترد بها نفسي فيغبطني صحبي
فإني وبيت الله فيك معذب ... الفؤاد عليل القلب مختلس اللب
ولي مثل قد قاله قبل شاعر ... إذا ازددت منه زدت ضرباً على ضرب
خرجت غداة النضر اعترض الدمى ... فلم أر أحلى منك في العين والقلب
فوالله ما أدري أحسناً رزقته ... أم الحب أعمى مثل ما قيل في الحب
وقال أبو العباس:
وكل مصيبات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
فيا أسفي لو كان يغني تأسف ... وواكربتي لو روحت شدة الكرب
شربت بكأس الهم خمر فراقهم ... فأصبحت سكران السرور بلا شرب
وقال أبو الحسن المعنوي:
وكل مصيبات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
ولم أر هذا الدهر يملك صرفه ... سوى الرجل العلاّمة النجد الندب
ولست لصرف الدهر بالواهن الذي ... يروح على لوم ويغدو على عتب
ولست أنا معنويّ الشام قولاً وفطنةً ... ولست هبيريّ العلاقة والحب
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد بن أبي بكر الامام قال: أنشدنا أبو الفضل بن ناصر السلامي قال: أنشدنا أبو الفضل ابن الحداد الفرضي الحداد قال: أنشدنا أبو محمد الجوهري.
قال أبو سعد: وقرأت على أبي منصور بن خيرون المقرئ الشاهد عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهري قال: أنشدني أبو الحسن المعنوي لنفسه:
كأنما ما كان من ... آثارهم لم يبن
إلاّ بقايا دمن ... فديتها من دمن
ودع روحي بدني ... يوم وداع السفن
راحوا فراحوا معهم ... بكل شيء حسن
أحمد بن محمد أبو سهل الفارسي: حدث بالمصيصة عن أحمد بن حرب، روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو مسلم المؤيد ابن عبد الرحيم بن الأخوة وصاحبته عين الشمس بنت أبي سعيد بن الحسن قالا أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي - قالت: إجازة - قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، وأبو الفتح منصور بن الحسين قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقريء: حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد الفارسي بالمصيصة قال: حدثنا أحمد بن حرب قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي قال: حدثنا عمرو بن دينار عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كانت عنده شهادة فلا يقول لا أخبر بها إلا عند إمام، ولكن ليخبر بها لعله يرجع ويرعوي.
أحمد بن محمد العباسي: حدث عن عبد الله حبيق الأنطاكي، روى عنه أبو بكر بن المقرئ.
أخبرنا أبو الحجاج بن خليل قال: أخبرنا أبو مسلم بن الأخوة وصاحبته عين الشمس قالا: أخبرنا أبو الفرج الصيرفي - قالت: إجازة - قال: أخبرنا أبو الطاهر وأبو الفتح قالا: أخبرنا أبو بن المقرئ قال: حدثنا أحمد بن محمد العباسي قال: حدثنا عبد الله بن حبيق قال: حدثنا يوسف بن أسباط قال: سئل الثوري عن مسألة وهو يشتري شيئاً، فقال: دعني فإن قلبي مع درهمي.
أحمد بن محمد الاذني: إن لم يكن ابن سعيد الراوي عن لوين فهو غيره، حدث عن إبراهيم بن حماد؛ روى عنه أبو عمران موسى بن سهل الجوني.

كتب إلينا أبو الفتوح داود بن معمر القرشي من أصبهان قال: أنبأنا أبو سعد أحمد بن محمد الواعظ عن أبي هاشم محمد بن الحسين الجرجاني قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن عبد الله البخاري قال: حدثنا محمد بن عمر بن القاسم أبو عبد الله الفقيه ببخارى قال: أخبرنا عمر بن محمد بن إبراهيم أبو بكر العطار ببغداد قال: حدثنا أبو عمران موسى بن سهل الجوني قال: حدثنا أحمد بن محمد الأذني قال: حدثنا إبراهيم بن حماد قال: حدثنا يوسف بن سوار قال: حدثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم الرماني عن محارب بن دثار عن أنس بن مالك قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من أصحابه يقال له سفينة بكتاب إلى معاذ إلى اليمن، فلما صار في الطريق إذا هو بسبع رابض وسط الطريق فخاف أن يجوز، فتقدم إليه فقال: أيها السبع إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذ، وهذا كتاب رسول الله إلى معاذ فقام السبع فهرول قدامة غلوةً ثم همهم ثم صرخ ثم تنحى عن الطريق، فمضى بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذ ثم رجع بالجواب فإذا هو بالسبع فخاف أن يجوز فقال: أيها السبع إني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذ وهذا جواب كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من معاذ، فقام السبع فصرخ، ثم همهم، ثم تنحى عن الطريق، فلما قدم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تدري ما قال أول مرة؟ قال: كيف رسول الله وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وأما الثانية فقال: أقر رسول الله وأبا بكر وعمر وعثمان وعلياً وسلمان وصهيباً وبلالاً مني السلام.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي أحمد بن محمد العقيلي أمير شاعر مذكور، وقفت على ذكره في مختار من أخبار مصر تأليف الأمير مختار الملك محمد بن عبيد الله بن أحمد المسبحي وأورد له قصيدةً طردية على مذهب طردية أبي فراس، وصف فيها أياماً مرت له بحلب وناحيتها، وذكر فيها منازل من قرى حلب مر بها وهو في الصيد، وذكر وقعة جرت له مع الروم، وكان ذلك في دولة بني حمدان، والطردية قوله:
يا سائلي عن خبري وسني ... خذ وصف أيام السرور عني
ذاك هو العمر الذي يسر ... وما سوى ذاك فليس عمر
أيام للأمر نفاذ ومضا ... وللسرور لذة بلا انقضا
أحسن يوم مرّ لي من عمري ... لم أر يوما مثله في دهري
يوم سرور كان في أرض حلب ... طربت فيه طرباً على طرب
وذاك أني قمت نصف الليل ... مشارفاً لخدمي وخيلي
حين زقا الباز وصاح الصقر ... فقلت: يوم صيده يسر
هات إليّ يا غلام الطاهي ... قلت له لمّا أتى: بالله
أكثر لنا من الشواء المنضج ... ومن دجاج فائق ملهوج
واشو من الحملان ما يكفينا ... واختر هديت الفائق السمينا
وامل الصناديق من المصوص ... حتى تكون عدد الشّخوص
واصلح من القبج مطجنات ... ومن فراريج مبزرات
واحمل من المري وماء الحصرم ... والخل والزيت اللذيذ المطعم
للكردناج والشوى والمائدة ... فحمل ذا فيه جميعاً فائدة
وأصلح من البيض مشوشات ... ونرجسيات ومقلوات
وأصلح رقاقاً واسعاً نقياً ... يكون ان لقيته بهيا
حتى ترى اللفة في التدوير ... قائمة كعنق الطنبور
إن قطعت ووضعت في الجام ... رأيت زهرا حسن النظام
ملاك بزماوردك الدجاج ... والقبج والدرّاج والسكباج
بكثرة البقل وخل الدنّ ... والبيض والزيتون والجبن
والجوز أيضاً وقلوب الخسّ ... وكثرة النعنع والكرفس
واضم إلى الصعتر والهليون ... ما يفتق الشهوة من طرخون

والمسك والماورد يا عجيب ... به إذا طيبته يطيب
وإن لقيت أحداً بلفة ... فلتكن اللفة تملا كفه
أريده يوم سرور كاملاً ... والخير فيه للرجال شاملا
وخذ لنا من الجنوب والجدا ... ما تشتهيه النفس في وقت الغدا
ووفر الأوساط والذوائبا ... حتى ترى منا غدا عجائبا
وخذ من الحلوى السلال الوافرة ... فإن أيدينا لها مباشرة
قلت: الشرابي فقالوا: قد حضر ... قلت احمل الراح ووفر يا قمر
وامل الأواني والبلسقيات ... يكن للطالب بارزات
واحمل من المرواح في جراره ... يشربه من شاء باختياره
وخذ من المطبوخ والشمسي ... ري رجال حظهم في الريّ
وخذ لنا فاكهة ترضاها ... فأعين الناس غداً تراها
وقلت: أين البازيار جعفر؟ ... قيل: باب الدار قلت: يحضر
قلت له لما أتى: اسمع قولي ... ولا تخالفني تنل من نيلي
قم فاحمل الكرز والفطرافا ... والزرقين واحذر الخلافا
وزرقان فهو سبع القبج ... وهو كثير في نواحي الفج
واحمل مع الكرز باشقين ... فرخين إن شئت وكرزين
أربعة فيها لنا كفاية ... وهي لعمري تبلغ النهاية
تصيد ما طار من الفراخ ... أحسن من صيدك بالفخاخ
وخذ صقورا تسعة كباراً ... تأخذ ما دب لها أو طارا
وخذ شواهيناً جياداً فرها ... تأخذ طير الماء فيه كرها
ستاً وإن شئت فخذ ثمانية ... تدير منها ما تشا علانيه
وخذ لنا عشراً من الكلاب ... مختارة تمعن في الهراب
وخذ من الأكلب للعراض ... أربعة فهي القضاء الماضي
وخلها بالله بالنوائب ... فإنها تأخذ كل ذاهب
وخذ لنا بورجنا يفرج ... فإنه يخرج ما في البنج
ثم خذ الفهد فإني وامق ... لصيده إذا اغتدي يعانق
كأنه بلثم ما يصيد ... وضمه فإنه شديد
كعاشق فاز بمن يحب ... وهو به من قبل ذاك صب
وقل له واس أخي مفرج ... لست أحب اليوم صيد الزمج
لا الباز يصطاد ولا الصقور ... إذا رأته فوقها يدور
وقلت للغلمان في وسط السحر: ... قوموا اخرجوا فاليوم يوم مشتهر
ولا تريدوا معكم من قد عرف ... بالشؤم في الصيد ولكن ينصرف
قالوا: فمن نرد؟ قلت: ردوا ... ذاك وذا وذا وشدوا
لما رددت القوم طابت نفسي ... وسرت في عصابة من جنسي
كل كريم بطل محام ... مغاور منازل مقدام
أجرى من الليث إذا الليث زأر ... والبدر في الحسن إذا البدر بهر
سقياً لعجار وما ولاها ... طاب ثراها وشفى هواها
حتى إذا صرت ورا البستان ... وعين قنسرين في الجنان
رأى الغلام أرنباً في المجثم ... نائمة بحينها لم تعلم
فشكها بالآلة المباركة ... ونفسها مما دهاها هالكه
وانفتح الصيد لنا وطابا ... قلت: احفظوا ويحكم الكلابا
فلم نزل نطلبها في البقعة ... حتى أخذنا مائة وسبعه
وصاح طير الماء عن يميني ... كأنما دل على كمين

قلت: ذر الأصفر والملمعا ... حتى إذا ما استعليا دارا معا
كأن ذا يطلب ذا في الحرب ... والطير منها في أشد الكرب
لما نقرت الطبل طار الرف ... واستقبلته بالردى الأكف
فجدلت أربعة كبار ... كأنها من ثقلها أحجار
ثم تبعناه إلى أحد البرك ... وهو من الخوف كطير في شرك
فلم يطر حتى نقرنا الطبلا ... فازداد منا وحشة وخبلا
حتى إذا طارت طيور الماء ... والطائران فوق في الهواء
تصوبت كالنار لما اشتعلت ... فجدّلت أربعة وارتفعت
ثمت عادا فأجدا في الطلب ... فلحقا ما كان منها قد هرب
فصرعا أربعة وأربعه ... وهبت الريح فصارت زوبعة
وجاءني العبد بسلوتين ... كلاهما في ثقل وزتين
وجاء صياد بمخلاتي سملء ... قد صادها منفرداً وما ترك
ثم عدلنا نطلب الدراجا ... وكان من كثرته أزواجا
فلم نزل نأخذ ما يطير ... كبيرها المأخوذ والصغير
حتى أخذنا فوق تسعين عدد ... والباز قد أسرع فينا واجتهد
ملنا جميعا فإذا الكراكي ... طويلة الساقات والأوراك
لما رأى الباز أجد السيرا ... ولا ترى أخبث منه طيرا
حتى إذا قاربها تعلقا ... زاد علواً وسما وحلقا
ثم رمى بنفسه عليها ... فكان موتاً مسرعاً إليها
فلم يزل يضربها وينصرع ... وقد تحداها بموت وطمع
فعل الشواهين بطير الماء ... إذا رأته وهو في السماء
حتى لقد صاد الكريم تسعه ... وسبعة وسبعة وسبعه
صيداً ترى عدته في جمعه ... وذا من الباز لعمري بدعه
واتبع الغطراف طيراً قد هرب ... لكل حتف سبب من السبب
بينا نسير فإذا الحبارى ... واقفة كأنها حيارى
لما رآها الباز طابت نفسي ... أرسلته فانسل مثل النمس
يطير فوق الأرض لا يدرى به ... فأفرد البائس من أصحابه
لحقته وهو عليه ينتف ... والقلب من خوف عليه يرجف
قلت له اركب مسرعا فما ركب ... حتى نزلت والحبارى تضطرب
ثم إذا الغطريف فوق الثاني ... أراه من بعد ولا يراني
فصحت بالصياد خذه من يده ... فطيرنا مجتهد في طرده
وقلت للقوم وقد صاح الحجل ... مذكراً بنفسه لمن عقل
هذا لعمري وقت صيد الباشق ... والزرقان سلوة للوامق
كبارها نأخذها في البنج ... والفرخ تعليقاً ولما يدرج
حتى أخذنا مائة وأربعة ... رأيتها في موضع مجتمعه
فيا له من فرح على فرح ... تأخذ من طير الفلاة ما سنح
لما أتينا النهر نبغي الطردا ... نكد ما نبصر منه نكدا
إذا النعام والحمير والبقر ... في فيء زيتون وتين وشجر
قال لي الصياد: ذا يوم ظفر ... والصبر عقبى خيره لمن صبر
فابعث بخيل تأخذ المضائقا ... واختر من الخيل الطمر السابقا
ووصهم بصيده من الجبل ... فكلما عاد إلينا قد حصل
بعثت من عينته للوقت ... سبعاً وسبعاً وصلت بست
ثم عبرنا النهر بعد مرهم ... نسير سيراً ليناً في إثرهم

حتى إذا صرنا حذا الزيتون ... وقد قربنا من أصول التين
إذا الظباء جفلت تطير ... واتبعتها بعدها الحمير
ثم إذا سرب النعام والبقر ... نافرة قد طلبت منها الأثر
قلت لهم: خلو الكلاب طرا ... ولا تخلوا فوق كف صقرا
فأدبرت هاربة فرارا ... والموت قد حاصرها حصارا
قد أخذت طرق الفلا عليها ... وكلنا منكمش إليها
حتى استوينا وهي في البطحاء ... بأكلب شدت على الظباء
فكم مهاة هلكت بطعنة ... ورمية تمكنت في الثفنة
وكم حمار كسرته حذفه ... وضربة تقد منه كتفه
وكم غزال أخذته الخيل ... حل به منها هناك الويل
وثابت الأكلب والصقور ... والصيد قد لاح لها الكثير
قلت: اجمعوا الصيد وشدوه شلل ... مما أصبننا بالسيوف والأسل
فجمعوا ما صيد بالكلاب ... وبالصقور الفره في الشعاب
ثمت جاءوا بنعامتين ... أحسن مما أبصرته عيني
قد شدتا وسيقتا في حبل ... كعاشقين اجتمعا للوصل
رأيت صيداً لا يرى نظيره ... غزلانها تقدمها حميره
وبقرات حمل تساق ... كأنها في سيرها الرفاق
قلت اجمعوا صيدكم وسيروا ... فما لصيد يومكم نظير
سرنا وقد حان أوان الظهر ... حتى نزلنا فوق شط النهر
قلت استريحوا ثم صلوا وكلوا ... ثم اشربوا الراح هنيا وارحلوا
وأجج الطباخ نارا هائلة ... يقلي ويشوي والنفوس مائلة
إلى فراخ القبج والدراج ... والراح إذ تشرب في الزجاج
وكلنا يذكر ما قد كانا ... وما رأته عينه عيانا
قمنا جميعا كلنا قد هاله ... ما قد رأى وسره ما ناله
قالوا: كذا الاقبال يا مولانا ... بالله لا تعلم بذا سوانا
قلت كلوا أحويكم مشوية ... فإنها بنية سرية
وقلت: لما شربوها راحا ... وكلهم قد طاب واستراحا
سيروا بنا ندخل بالنهار ... لينظر الناس إلى استظهاري
سرت وسار القوم بالسرور ... نعيد ما كان من الطيور
حتى مررنا بشفير واد ... إذا بشبلين على ميعاد
قلت لوهّاق معي خذ الوهق ... وارم به إن كان في الحبل حلق
ثمت درنا حولها بالخيل ... فشدها الوهاق قبل الليل
ثم حملناها وسرنا نجري ... خوفاً من الليث لئلا يدري
حتى إذا صرنا إلى الزيتون ... إذا بخيل الروم في الكمين
وهو لعمري موضع محذور ... فيه اللصوص أبداً تدور
لما رأونا اجتمعوا وقالوا ... لنا: الأمان قلت: ذا محال
والله لا أومن إلا من نطق ... بالحق فيما قاله ومن صدق
قالوا: علينا لك صدق المنطق ... نحن تركنا عسكر الدمستق
ليلاً وقد مر على سرتين ... ثمت خلاها على اليمين
وعزمه أن ينزل البدريه ... ليلاً ومنها يخرج السرية
نعم ولا بد من الكمين ... في موضع يخفى عن العيون
فاستبقنا فكلنا ذو حال ... بالمال نفدى ثم بالرجال
قلت: لكم ما قد طلبتم مني ... والله لا يروى القبيح عني

فسرت بالقوم وقد طار الخبر ... وخرج الناس جميعاً للنظر
وافترق العسكر كل قد حمل ... مما أصبناه ومما قد قتل
وفرق الباقي على أهل البلد ... فعمهم طرا وزاد في العدد
فأي يوم مثل ذا تره ... يشهده من صاد أو يراه
فقل لمن صاد زمانا واجتهد ... هذا هو الصيد فمن شاء فليصد
أنا العقيلي وهذا صيدي ... يتلف من كايدني بكيدي
بادرت بالروم إلى الأمير ... وبالظبا والصد والحمير
قلت له: اسمع خبر الدمستق ... وسر فإني سائر كي نلتقي
عليه إن حلّ بأرض الجومة ... فهي عليه سفرة مشؤومة
فسار لما جاءه رسولي ... سير همام قائل فعول
لما اجتمعنا قال: قد صح الخبر ... قلت له: ابشر فلك اليوم الظفر
قالوا لنا: قد نزلوا بمشحلا ... قلت لهم: حل بهم منا البلا
حتى إذا ما انتشرت خيل العدى ... ونهبت بعض الضياع والقرى
سرنا وسيف الله في عدوه ... يفري ولا نفرق من نبوه
قال: اتبعوني قد رأيت الجنة ... مفتوحة وعلقوا الأعنه
فقاتلوا بالحق أهل الباطل ... والسيف في الأعداء خير فاصل
لما رأونا طلبوا منا الهرب ... وسار في إثرهم سير الطلب
لم ترعيني مثل ما رأيت ... هذا وقد قاسيت ما قاسيت
عشرين ألفاً هلكت نفوسهم ... وحملت في وقعة رؤوسهم
على دواب الروم والبغال ... تقودها الأسرى من الرجال
فكانت الأسرى فويق الألف ... ما فيهم متهم بضعف
ونهب الناس من الدواب ... ومن سلاح الروم والثياب
ما ليس يحصى بالحساب والعدد ... فكم فتىً لله شكراً قد سجد
وعاد ثاني يومه الأمير ... وما له ند ولا نظير
فالحمد لله على ما كان ... فكم رأيت ظفراً عيانا
كم وقعة بالروم والأعراب ... بني تميم وبني كلاب
ظفرت فيها بهم مرارا ... وكلهم يلتمس الفرارا
كم قد قتلت وسبيت الأرمنا ... والروم لكن ليس للروم فنا
والسعي قد قابلني بسعد ... يمشي مع الاقبال سعي العبد
والدهر لي غصن وغصني ناضر ... وطالب الدنيا إليّ ناظر
أعطي ولا يرجع عني من طلب ... إلاّ بما يهوى ولو كان السلب
سقياً لدهر مرّ لي ما أطيبه ... لا يحوج الرزق إلى أن أطلبه
والعز تربي والحسام خدني ... يقرب مني ما يغيب عني
فليت شعري كم بقي من عمري ... وما الذي يجري عليه أمري
قد قلت لما ضاقت المذاهب ... استغفر الله فإني تائب
ما تصلح الدنيا لخلق بعدي ... إلاّ لمن يزهد فيها زهدي
قد نلت منها كل ما أريد ... وعشت فيها وأنا سعيد
وكنت لا أعبا بذكر الموت ... أطلب ما أهوى حذار الفوت
فاليوم قد خفت وخافت نفسي ... من ضغطة القبر وضيق الرمس
يا رب فارحم ضعف عبد خاطي ... يخاف يوم البعث والصراط
أخاف ما أعرفه من جهلي ... ومن ذنوبي وقبيح فعلي
ما لي في يوم الحساب عذر ... ولا على نار الجحيم صبر
ذكري لما قد كان في الشبيبة ... يجدد الحسرة والمصيبة

الله حسبي وعليه أعتمد ... فقد زهدت والسعيد من زهد
قرأت في حوادث سنة خمس وثمانين وثلاثمائة من تاريخ مختار الملك محمد بن عبيد الله بن أحمد المسبحي قال: ولأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول توفي أحمد بن محمد العقيلي، وذكر له هذه المزدوجة.
أحمد بن محمد القاضي الحلبي: ان لم يكن ابن ماثل الذي قدمنا ذكره فهو غيره، حدث... روى عنه أبو سليمان محمد بن الحسين بن علي بن ابراهيم الحراني.
أحمد بن محمد السهلي أبو الحسن: وقيل أبو الحسين الخوارزمي، كان يؤدب بني عم الوزير أبي القاسم الحسين ابن علي المغربي بحلب، وسمع بها أبا عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه سنة ست وستين وثلاثمائة، وقرأت سماعه عليه مع المذكورين بخط علي بن الحسين والد الوزير في هذا التاريخ، ثم ارتفع شأنه بعد ذلك، وصنف له أبو علي بن سيناء كتاب دفع المضار الكلية للأبدان، وقرأت في مقدمة هذا الكتاب من كلام الرئيس أبي علي قال: أما بعد فان الشيخ الجليل السيد أبا الحسن أحمد بن محمد السهلي، وهو من عرف بعلو الهمة وشرف الارومة ومحبة العلوم الحقيقية والأخذ منها بالحظ الوافر، وارتباط المبرزين فيها وتحصيلهم عنده من حيث كانوا واحدا بعد واحد، لما اصطنعني في عقد جملته، وضمني إلى زمرته، أمرني من الأوامر الحكمة أن أعمل كتابا في دفع المضار الكلية للأبدان الانسانية، اذ تأمل الكتب الطبية فوجدها قد صرف فيها أكثر العناية إلى تحذير الأمور الضارة وقصر فيها كل التقصير في تدارك الخطأ فيما يقع للمهورين الواقعين فيما حذروا والمخالفين لما أمروا به، فتلقيت أمره العالي بالطاعة بقدر الاستطاعة، ورجوت أن ننتج بركة طاعتي لولي نعمتي ضرورياً من التوفيق تقصر عنها ذات مقدرتي، واستعنت بالله تعالى، انه عز وجل نعم المعين.
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن أحمد الأديب إجازة عن أبي منصور الثعالبي قال: أبو الحسين أحمد بن محمد السهلي هو وزير بن وزير.
ورث الوزارة كابرا عن كابر ... موصولة الاسناد بالاسناد
قال: وكان يجمع بين آلات الرئاسة والآداب والوزارة، ويضرب في العلوم والآداب بالسهام الفائزة، ويأخذ من الكرم وحسن الشيم بالحظوظ الوافرة، وله كتاب الروضة السهلية في الاوصاف والتشبيهات، وبأمره والتماسه صنف الحسن بن الحارث الحبوبي في المذهب كتاب السهلي يذكر فيه المذهبين: مذهب الشافعي والحنفي، وله شعر فمن ذلك، ولم يسبق إلى معناه.
ألا سقنا الصهباء صرفاً فإنها ... أعز علينا من عناق الترحّل
وإني لأقلي النقل حباً لطعمها ... لئلا يزول الطعم عند التنقل
وله في النجوم.
والشهب تلمع في الظلام كأنها ... شرر تطاير من دخان النار
فكأنها فوق السماء بنادق ... الكافور فوق صلاية العطار
قال: وله في النجوم أشعار منها في شعاع القمر على الماء.
كأنما البدر فوق الماء مطلعاً ... ونحن بالشط في لهو وفي طرب
ملك رآنا فأهوى للعبور فلم ... يقدر فمد له جسر من الذهب
قرأت بخط صديقنا الفاضل ياقوت بن عبد الله الحموي في كتاب معجم الأدباء: أحمد بن محمد أبو الحسين السهلي الخوارزمي، قال محمود بن محمد الاسلامي في تاريخ خوارزم: انه مات بسر من رأى في سنة ثمان عشرة وأربعمائة على ما نذكره وهو من أجله خوارزم وبيته بيت رئاسة ووزارة وكرم ومروة.
خرج السهلي من خوارزم في سنة أربع وأربعمائة إلى بغداد وتوطنها، وترك وزارة خوارزم شاه أبي العباس مأمون بن مأمون، خاف من شره، ولما قدم بغداد أكرمه فخر الملك أبو غالب محمد بن خلف وهو والي العراق يومئذ، وتلقاه بالجميل، فلما مات فخر الملك خرج من بغداد هاربا أيضاً حتى لحق بغريب بن متقن خوفا على ماله، وكان غريب صاحب البلاد العليا تكريت ودجيل وما لاصقها، فأقام عنده إلى أن مات، وخلف عشرين ألف دينار سلمها غريب إلى ورثته.
أحمد بن محمد الانطاكي: حدث عن أبي عياش أحمد بن عبد الله بن أبي حماد، روى عنه أبو عبد الله محمد بن الحسن بن علي البخاري.

أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة اذنا عن أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي قال: أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي قال: أخبرنا القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله السعدي قال: حدثني أبي محمد ابن عبد الله قال: حدثني أبي أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أحمد قال: حدثني محمد بن الحسن بن علي قال: حدثنا أحمد بن محمد الانطاكي قال: حدثنا أبو عياش أحمد بن عبد الله بن أبي حماد قال: حدثنا محمد بن بشير قال: حدثنا محمد بن حفص قال: قيل لداود الطائي: يا أبا سليمان لم لا تجالس الناس؟ فسكت، ثم أعاد عليه، فقال: اللهم غفراً إما صغير لا يوقرك وإما كبير يحصي عليك عيوبك.
أحمد بن محمد الانطاكي: حكى عن سليمة الأنطاكية زوج الهيثم بن جميل الأنطاكي حكاية موته، وقد ذكرناها في ترجمة الهيثم فيما يأتي من كتابنا هذا ان شاء الله تعالى، روى عنه أبو بكر أحمد بن مروان المالكي.
أحمد بن محمد الخزاعي المعروف بالخاقاني: له كتاب مصنف في التاريخ ذكره أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن عبد الله المسعودي في مقدمة كتاب مروج الذهب في تسمية من صنف كتابا في التاريخ أو الأخبار.
أحمد بن محمد أبو حامد الانطاكي المعروف بأبي الرقعمق: أحمق شاعر معروف يهزل في شعره ويحاكي فيه الطيور وغيرها، وأول من سبق بهذا الفن أبو أحمد بن الزكورية الأنطاكي وسنذكره إن شاء الله تعالى فيمن اسمه موسى، ثم تبعه أبو الرقعمق، ثم تبعهما القصار المعروف بالصريع، وكان أبو حامد الأنطاكي حسن الشعر في الجد والهزل، وسافر إلى الديار المصرية ومدح بها الحاكم الفاطمي، روى عنه شيئا من شعره صالح بن إبراهيم بن رشدين.
قرأت بخط صالح بن إبراهيم بن رشدين في مجموعه، أنشدني أبو حامد المعروف بأبي الرقعمق أحمق لنفسه:
إلى كم يا بن بطريق ... رجاي منك في ضيق
وكم أصبح من مطلك ... سكراناً على الريق
وما أنت أبا بكرٍ ... إلى جودٍ بمسبوق
ولكنك في أمري ... بلا ذرة توفيق
وكم تضرط في خلقي ... بوعدٍ غير مخلوق
ونقلت من خط صالح بن رشدين أيضاً قال: قال لي أبو حامد المعروف بأبي الرقعمق أحمق: هجوت أبا الحسن محمد بن هارون الأكثمي ببيت واحد وهو:
ومن هارون في الناس ... أنا اصفع هارونا
فصنعت بيتين أضفت البيت اليهما حنى كمل الشعر وهما:
أرى الناس مجانينا ... بزور القول يهذونا
يقولون ابن هارون ... وهم في ذاك يخطونا
ومن هارون في الناس ... أنا أصفع هارونا
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد عن أبي القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن أحمد الأديب إجازة عن أبي منصور الثعالبي قال في في اليتيمة: أبو حامد أحمد بن محمد الأنطاكي المعروف بأبي الرقعمق نادرة الزمان وجملة الاحسان، ومن تصرف بالشعر الجزل في أنواع الجد والهزل، وأحرز قصب الخصل، وهو أحد المجيدين والفضلاء المحسنين، وهو بالشام كابن حجاج بالعراق.
قرأت في كتاب الأمير مختار الملك محمد بن عبيد الله بن أحمد المسبحي في التاريخ، وفيه - يعني ربيع الآخر من سنة تسع وتسعين وثلاثمائة - توفي أبو حامد الشاعر المعروف بأبي الرقعمق وكان مطبوع الشعر، يذهب بشعره مذهب ابن مهران الشاعر المصري، ومذهب ابن الحجاج الشاعر البغدادي، ويجيء مليحا.
وقرأت في مجموع وقع إلي يتضمن فوائد ووفيات بخط بعض المصريين ممن يعتني بالتاريخ، قال فيما علقه فيه من الفوائد: مات الشاعر المعروف بأبي الرقعمق، وهو أبو حامد أحمد بن محمد الأنطاكي في شهر رمضان سنة تسع وتسعين، وذكر أيضاً وفاته في موضع آخر من هذا المجموع، وقال: في يوم الجمعة لثمان بقين من شهر رمضان مات أبو حامد الشاعر المعروف بأبي الرقعمق أحمد بن محمد أبو عبد الله الواسطي الكاتب:

وبعضهم يسميه محمد بن أحمد، حدث عن: الهيثم بن سهل، وعاصم بن علي روى عنه: محمد بن حمدون بن خالد النيل، وأبو سليمان عوف بن إسماعيل وسنذكر حديثه فيمن اسمه محمد بن أحمد فيما يأتي من هذا الكتاب ان شاء الله تعالى، وكان شاعراً كاتباً، وكتب لأحمد بن طولون إلى أن مات، وتولى تدبير ولده خمارويه بن طولون بعده.
ثم ان خمارويه لما خاف من اضطراب الشام بعد موت أبيه نفذ اليه مع سعد الأيسر جيشاً، وأمده بأحمد بن محمد الواسطي لتدبير الجيش، وتولي النفقات واستكتب عوضه محبوب بن رجاء، فلم يقع ذلك بموقع يرضي أبا عبد الله الواسطي، فتغير الواسطي وفسد حاله معه، فكاتب أبا العباس أحمد بن الموفق يحثه على الوصول إلى مصر، وقال: أسست أمر أبي الجيش، والله لأهدمن ما كنت بنيته، فلما قرب أبو العباس سار إليه وسار في صحبته وهو متوجه إلى وقعة الطواحين، فلما تلاقي الجمعان بالطواحين من أرض الرملة، وانهزم ابن الموفق، هرب أبو عبد الله الواسطي إلى أنطاكية، وأقام بها إلى أن مات.
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد اذنا قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: قرأت بخط أبي الحسين الرازي قال: أحمد بن يوسف: اجتمع الحسن بن مهاجر وأحمد بن محمد الواسطي للغد من يوم مات أحمد بن طولون على أخذ البيعة لأبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون فبدأوا بالعباس بن أحمد بن طولون قبل سائر الناس لأنه أخوه وأكبر منه سناً فوجهوا إليه عدةً من خواص خدم أبيه يستحضرونه لرأي رأوه، فلما وافى العباس قامت الجماعة إليه، وصدروه وأبو الجيش داخل قاعد في صدر مجلس أبيه، فعزاه الواسطي وبكى وبكت الجماعة، ثم أحضر المصحف وقال الواسطي للعباس: تبايع أخاك، فقال العباس: أبو الجيش فديته ابني وليس يسومني هذا، ومن المحال أن يكون أحد أشفق عليه مني، فقال الواسطي: ما أصلحتك هذه المحنة، أبو الجيش أميرك وسيدك ومن استحق بحسن طاعته له التقدم عليك، فلم يبايع العباس، فقام طبارجي وسعد الأيسر فأخذا سيفه ومنطقته وعدلا به إلى حجرة من الميدان، فلم يخرج منها إلا ميتاً، وبايع الناس كلهم لأبي الجيش وأعطاهم البيعة وأخرج مالاً عظيماً ففرقه على الأولياء وسائر الناس، وصحت البيعة لأبي الجيش يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين.
قال: وهذا ما كتب به أبو عبد الله أحمد بن محمد الواسطي الكاتب إلى أبي العباس أحمد بن الموفق بالله يستحثه على حرب أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون والخروج إليه قبل وقعة الطواحين بأيام، وبعد انصراف إسحق بن كنداجيق، ومحمد بن أبي الساج، وجعفر بن يغامردي، والعساكر معه عنه:
يا أيها الملك المرهوب جانبه ... شمّر ذيول السرى فالأمر قد قربا
كم ذا الجلوس ولم يجلس عدوّكم ... عن النهوض لقد أصبحتم عجبا
لا تقعدن على التفريط معتكفا ... واشدد فقد قلل جلّ الناس: قد رهبا
ليس المريد لما أصبحت تطلبه ... إلا المشمّر عن ساق وإن لغبا
فان نصبت فعقبى ما نصبت له ... ملكٌ تشاد معاليه لمن نصبا
طال انتظاري لغوث منك آمله ... وما أرى منك ما أصبحت مرتقبا
ولو علمت يقين العلم من خبري ... وما نهضت له في الله محتسبا
لسرت نحو أمرئٍ قد جد مجتهدا ... حتى يكون لما تسعونه سببا
أجاد مروان في بيت أراد به ... عين الصواب وما أخطا وما كذبا
إذ قال حين رأى الدنيا تميد بهم ... بعد العدو وصار الحبل منقضبا
إني أرى فتناً تغلي مراجلها ... فالملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
وله إليه أيضاً:
قل للأمير ابن الموفّق للهدى ... حتّام عن أهل الضلالة يطرق
جرد خيول العزم هذا وقتها ... وأخو العزيمة في الخطوب محقق
أصدق بني الأعداء ضرباً وقعه ... ينبي الطلا قدماً فمثلك يصدق
هذا وأنت أبو الفتوح وأمها ... وأخو الحروب غداة يحمى الفيلق
لا تجزعن فقد جرى لك سانحاً ... طير السعادة بالبشارة ينطق

ولقد هتكت جموعهم لك عنده ... وكشفت رأسي حين حان المصدق
وحسرت جلباب التستر ساحبا ... ذيل النصيحة والنصيح يصدق
وجمعت من صيد القبائل جحفلاً ... لو رام يأجوجاً إذا لتمزقوا
وأقمت سوقاً للضراب تجارها ... بيض الصفائح والوشيج الأزرق
فالبيض من ظمأ تعج ظباتها ... ولطالما ظلت بها لا تشرق
قد جردت للضرب دون موفق ... أعداؤه في نكثهم ما وفقوا
بيضاً مصقلة فليت متونها ... بدماء من نكث العهود تخلق
هذا ما ذكره في هذه الرواية، وذكر غيره أن الأبيات البائية كتبها مع كتاب، ووصل الكتاب إلى أحمد بن الموفق وهو بحلب، وبها كنداج وابن أبي الساج، فقال لهما: ما قعودكم؟! وضرب طبله وسار، وساروا معه فكبسوا أصحاب أبي الجيش بشيزر.
قرأت في سيرة خمارويه بن أحمد بن طولون في نسخة عتيقة، ولم يسم مؤلفها: إن خمارويه لما خاف أن يضطرب الشام أنفذ إليه جيشاً أمر عليه سعد الأيسر وأمده بأحمد بن محمد الواسطي كاتب أبيه ليدبر الجيش، ويتولى النفقات فيه، وكان الواسطي يطمع أن يدبر أمر خمارويه، وأنه يرد تدبير الأمر إليه، وقال: هذا صبي حدث أدبره كما أرى، فلما أخرجه إلى هذا الوجه واستكتب محبوب ابن رجاء بعده فسدت نيته، وقال: محبوب أحد كتابي يتصرف بين أمري ويهيئ، آل الأمر إلى أن صرت بعض خلفائه، فتغير على سعد، وافترقا، وتغير الواسطي وكتب إلى ابن الموفق كتابا يحثه على المسير إلى مصر وقال: أنا أسست أمر أبي الجيش، والله لأهدمن ما كنت بنيته وضمن الكتاب هذه الأبيات:
يا أيها الملك المرهوب جانبه ... شمر ذيول السرى فالنصر قد قربا
كم ذا القعود ولم يقعد عدوكم ... عن القتال لقد أصبحتم عجبا
ليس المريد لما أصبحت تطلبه ... ولا المشمر عن ساق وإن لغبا
لا تقعدن عن التفريط منعكفا ... واجدد فقد قال قوم: إنه رهبا
فأنت في غفلة يقظان ذو سنة ... وطالب الوتر ذو جد إذا طلبا
أجاد مروان في بيت أصاب به ... عين الصواب فما أخطا ولا كذبا
إذ قال لما رأى الدنيا تميد بهم ... بعد الهدو وعاد الحبل مضطربا:
إني أرى فتنه تغلي مراجلها ... والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
فلما قرأ ابن الموفق كتاب الواسطي قال لابن كنداج وابن أبي الساج ما قعودكم، وضرب طبله وسار وساروا معه حتى كبسهم في شيزر، وقتل منهم مقتلة، عظيمة، وكان ابن الواسطي بالرملة يقطع الطريق فيما بين ابن أبا وسعد الأعسر وهما بدمشق، فسار أحمد بن الموفق إلى دمشق وكبسها على غرة، فانهزما إلى الكسوة وقتل من بقي من أصحابهما، ثم إنهم اجتمعوا وقصدوا ابن الواسطي فهزموه، وأخذ على طريق الساحل حتى لحق بأحمد بن الموفق، ودخل المصريون إلى الرملة فنهبوا دار الواسطي وخزائنه، ثم ذكر وصول أحمد بن الموفق وأنه لما أبصر عسكر أبي الجيش هاله وأكبره، وصغر جيشه في عينه، فشجعه الواسطي وضمن له النصرة عليه، وقال له: لا يغرك هذا فأكثرهم عامة، بقال وحائك وفاعل، فثق بالنصر ولا تجزع إلى أن التقى العسكران وكانت النصرة على أحمد بن الموفق، فركبا دواب الهزائم ومر كل واحد منهما على حدة، فأما ابن الموفق فلم يرد وجهه عن دمشق شيء، فلم يفتح له أهلها بابها ومنعوه من الدخول، فمر على طيته إلى طرسوس، وأما ابن الواسطي فأضر به الهرب إلى أنطاكية، فأقام بها مديدة، ومات كمدا.
قرأت في تاريخ الأمير مختار الملك محمد بن عبيد الله المسبحي في حوادث سنة اثنتين وسبعين ومائتين: وأبو عبد الله أحمد بن محمد الواسطي كاتب أحمد بن طولون في شعبان - يعني مات.
أحمد بن محمد الجمحي المصيصي: حدث عن إسحق بن إبراهيم الحنيني، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد ابن أيوب الطبراني.

أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن هلالة الأندلسي بحلب، قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد بن القاسم الجوز دانية قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان ابن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا أحمد بن محمد الجمحي المصيصي قال: حدثنا إسحق بن إبراهيم الحنيني قال: حدثنا عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى.
قال الطبراني: لم يرو هذه اللفظة والنهار عن العمري غير الحنيني.
أحمد بن محمد الجوهري المصيصي المعروف بالحران: شاعر محسن أنشد له أبو علي الهائم أبياتاً لا أعلم هل هي من روايته عنه أم لا.
قرأت بخط أبي منصور محمد بن دلال الشيباني أخبرنا الشيخ أبو الحسين الصيرفي قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي قال أنشدني أبو علي أحمد بن علي الهائم لأحمد بن محمد الجوهري المصيصي المعروف بالحران:
الخد ورد والثغر در ... والنشر مسك والريق خمر
والقد غصن والردف موج ... والشعر ليل والوجه بدر
له من الحسن بارعات ... لم يتعلق بهن فكر
مخففات مثقلات ... ألّف ما بينهن خصر
أنشدني أبو السعادات المبارك بن أبي بكر الموصلي لأحمد بن محمد الحران في المزملة:
بديعة جسمها زبرجدة ... خضراء حالت من دونها الحجب
كأنها في خفاء لبستها ... مقرورة والهجير يلتهب
مجروحة الخصر غير دامية ... كما تكون الجراح والندب
كأنما الماء حين تبعثه ... ذوب لجين ميزانه ذهب
أحمد بن محمد الخشاب أبو الحسن: حدث بطرسوس عن عتكل بن عبد الله الفرغاني؛ روى عنه أبو بكر محمد ابن يحيى بن محمد المصري، وعبد الله بن محمد بن ذكوان.
أخبرنا يوسف بن خليل بن عبد الله إجازة قال: أخبرنا مسعود بن أبي منصور الحمال قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى بن محمد وعبد الله بن محمد ابن ذكوان قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد الخشاب بطرسوس قال: حدثنا عتكل بن عبد الله الفرغاني قال: حدثنا عبد الرحمن بن واقد قال: حدثنا زهير بن محمد قال: حدثنا الربيع بن محمد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من نظر إلى عورة أخيه متعمدا لم يقبل الله له صلاة أربعين ليلة.
أحمد بن محمد الزنجاني: نزيل طرسوس، حدث.....، روى عنه داود بن عمر بن حفص.
أحمد بن محمد أبو بكر الطرسوسي الصوفي: حدث بمكة، وكان شيخ الحرم وصحب إبراهيم بن شيبان وروى عنه.
روى عنه: أبو بكر أحمد بن موسى بن عمار القرشي الانطاكي، وأبو سعد أحمد بن محمد الماليني، وأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، وأبو منصور معمر بن أحمد بن محمد بن زياد.
كتب إلينا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم السمعاني من مرو أن أبا سعد محمد بن منصور الحرضي أخبرهم قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى بن إبراهيم المزكي إجازة قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أحمد بن محمد المعروف بأبي بكر الطرسوسي المقيم بالحرم، وهو اليوم شيخ الحرم، صحب إبراهيم بن شيبان وإليه ينتمي، وهو من أبها المشايخ وأورعهم، وأحسنهم استقامة، مات سنة أربع وسبعين وثلاثمائة.
قال أبو عبد الرحمن: سمعت أبا بكر بن الطرسوسي يقول: أبو سعيد الخراز قمر الصوفية.
أنبأنا عبد القادر بن عبد الله الرهاوي قال: أخبرنا رجاء بن حامد بن رجاء المعداني عن أبي عبد الله محمد بن علي العمري قال: أخبرنا أبو يعقوب إسحق ابن إبراهيم القراب قال: وسمعت أبا سعد يعني الماليني يقول: مات أبو بكر أحمد ابن محمد الطرسوسي بمكة في ذي القعدة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وصليت عليه.

أنبأنا أبو العباس الصيدلاني ومحمد بن مكي قال: أخبرنا إسماعيل بن غانم وأبو الفتح الخزفي، قال اسماعيل: أخبرنا، وقال أبو الفتح، أنبأنا أبو مطيع المصري، قال: أخبرنا أبو منصور معمر بن أحمد قال: أخبرني أبو بكر بن الطرسوسي قال: سمعت إبراهيم بن شيبان، فذكر كلاماً عنه ذكرناه في ترجمة إبراهيم بن شيبان.
أحمد بن محمد الجبلي: أبو بكر الطرسوسي، إن لم يكن المتقدم فهو غيره، حدث عن أبي الخير التيناتي، روى عنه أبو الحسن بن جهضم.
أنبأنا الحافظ عبد القادر بن عبد الله الرهاوي قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر قال: أخبرنا عبد العزيز ابن علي الآزجي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم قال: حدثنا أحمد بن محمد الجبلي، هو أبو بكر الطرسوسي، قال: حدثني أبو الخير قال: جاورت بمكة سنة، ومر بها علي شدائد وآفات، فكلما هممت أن أخرج إلى السؤال هتف بي هاتف: أما تستحيي، الوجه الذي يسجد لي تبذله لغيري ! فأجلس.
أحمد بن محمد أبو العباس الخياط الاسبيجابي: أقام بالثغر الشامي، وصحب بالتينات أبا الخير التيناتي، وكان من متقدمي أصحاب ذي النون المصري، حكى عنه أبو علي بن خرشيد قولة الآصبهاني.
أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم السمعاني في كتابه قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن منصور الحرضي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى المزكي - إجازة - قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أحمد بن محمد أبو العباس الخياط المقيم بمصر، وكان قبل ذلك مقيماً بالثغر.
صحب أبا الخير الأقطع ومن قبله من المشايخ، وكان لا يأكل إلا من كسب يده.
سمعت عمر بن عنبر يقول: كان أبو العباس يقول: إن أصله من اسبيجاب.
قال السلمي: سمعت محمد بن محمد بن توبة يقول: سمعت أبا علي بن خرشيد قولة الأصبهاني، يقول: كنت بمصر عند أبي العباس الخياط فقال لي ليلة: توفي الشيخ أبو عثمان المغربي بنيسابور، قال: فكتبت اليوم والليلة، ثم سألت بعد ذلك عن موته فإذا هو مات تلك الليلة.
قال السلمي: وسمعت أبا العباس النسوي يحكي عن أبي العباس الخياط هذه الحكاية.
قال السلمي: ومات أبو عثمان المغربي سنة تسع وسبعين، أو تسع وتسعين، وأظن أن موته في سنة تسع وتسعين أصح.
قلت: فقد توفي أبو العباس الاسبيجابي بعد موته.
أحمد بن محمد الملطي: روى عن أحمد بن محمد بن صالح بن عيسى عن الحسن بن علي بن جميل بن صالح عن موسى بن طريف عن عباد بن ربعي عن رفاعة بن شداد وصية لعلي عليه السلام كتبها إليه وقد أخرجه إلى الأهواز قاضياً، رواها عنه أبو القاسم الليث بن أحمد بن يعقوب البلخي.
أحمد بن محمد البشاري: كان مع أبي الحسن الآبري في الرحلة، وسمع معه في البلاد وورد معه منبج وطرسوس وغيرهما من مدن العواصم والثغور.
حدث عن زكريا بن يحيى وأحمد بن عبد الله الديبلي، روى عنه أبو الحسن الآبري وقال: وكان معنا في الرحلة.
أحمد بن محمد أبو الحسين المعري: المعروف بالقنوع هكذا اسماه ونسبه أبو منصور الثعالبي في تتمة اليتيمة وقد سماه غيره أحمد بن حمدون، وقد سبق ذكره وسماه آخرون محمد بن حمدون وسيأتي ذكره ان شاء الله في المحمدين، ويحتمل عندي أن أباه محمداً كان يعرف بحمدون مشتقاً من اسمه محمد، فإن العامة يطلقون كثيراً حمدون على محمد والله أعلم، وهو شاعر مذكور مشهور.
وقيل في كنيته أبو الحسن روى عنه أبو يعلى محمد بن الحسن البصري.
أنبأنا أبو حفص عمر بن طبرزد عن أبي القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن أحمد الأديب إجازة عن أبي منصور الثعالبي قال: أبو الحسين أحمد بن محمد المعري وكان يلقب بالقنوع لأنه قال يوماً في كلام له: قد قنعت والله من الدنيا بكسرة وكسوة.
قال: ووصف بعض العمال فقال: ما هو إلا ماء كدر، وعود دعر، وقفل عسر.
قال وأنشدني أبو يعلى محمد بن الحسن البصري قال: انشدني القنوع لنفسه ملحاً وغرراً ونكتاً وطرفاً، وكان قد استكثر منه، وروى جل شعره عنه، فمن ذلك قوله:
ربّ همّ قطعته في دجى الليل ... بهجر الكرى ووصل الشراب
والثرياً قد غربت تطلب ... البدر بسير المروّع المرتاب

كزليخا وقد بدت كفها ... تطلب أذيال يوسفٍ بالباب
قال: وله في الغزل:
ومجردٍ أبدى على قل ... بي حسامي مقلتيه
جسمي على حالين من ح ... ذر مقيمٌ في يديه
فإذا أمنت الخوف منه ... بقيت في خوفٍ عليه
وله في رئيس جالس على رأس بركة:
قل للرئيس أبي الوضي محمد ... قول امرئ موليه حسن ولاء
من حول بركتك البهيّة سادة ال ... قراء والعلماء والشعراء
لو أنصفوك وهم قيام أشبهت ... أشخاصهم أمثالهم في الماء.
قرأت بخط صاعد بن عيسى بن سمان الكاتب الحلبي ما صورته: الوزير أبو القاسم بن المغربي ذكر أنه للقنوع:
ألف الهوى فالهجر منه نصيبه ... إن الهوى مستعذبٌ تعذيبه
وكأنّ نمنمة العذار بخدّه ... نحلٌ ولكن في القلوب دبيبه
أحمد بن محمد القرشي: أبو الحسن السرميني من أهل سرمين، مدينة من أعمال حلب وطرف جبل السماق، وقد ذكرناها في مقدمة كتابنا هذا، كتب عنه الحكيم أبو حليم ظافر بن جابر الحراني الطبيب.
قرأت بخط أبي حليم الطبيب أنشدني مولاي الشيخ الجليل أبو الحسن أحمد بن محمد القرشي السرميني لأبي الحسن بن تميم الرقي:
قلت لأمّي حين أمّ الشتا ... ببرد بردٍ وحذا طين
لو لم أكن مناظراً منطراً ... تشرين لي في كل تشرين
مارقّ بالرقة حالي ولي ... نصيب مالٍ بنصيبين
قومي فكدّي لي وكدّي معاً ... فأنت تسعين لتسعين
ولا يعل صبرك من عيلةٍ ... ما بين تشديدٍ وتليني
وانف الكرى عنك بعزل الكرى ... لتوجري في ستر مسكين
فأطرقت لا عن قلىً وابتدت ... تندبني حزناً وتبكيني
لا خير في مثلي بين الورى ... كذا بلا دنيا ولا دين
أحمد بن محمد الطرسوسي: حدث عن أبي الحسين عبيد الله بن أحمد بن البواب، ومحمد بن جعفر النجار؛ روى عنه أبو محمد عبد العزيز الكتاني الحافظ.
ذكر من اسم أبيه محمود ممن اسمه أحمد أحمد بن محمود بن الحسين بن السندي بن شاهك بن زاذان بن شهريار: أبو نضر بن أبي الفتح الكاتب المعروف، والده بكشاجم، من ولد يزدجرد، وقيل اسمه محمد وقيل الفتح، شاعر بن شاعر، كان مع أبيه بحلب، وروى عن أبيه كشاجم؛ روى عنه عبد الله بن أحمد الفارسي، وسماه محمداً وصالح بن إبراهيم بن رشدين المصري، وسماه أحمد، واتفقا على الكنية.
وقرأت بخط أبي الحسن الشمشاطي ان كشاجم وغلامه أنشدا لكشاجم أبياتاً بحلب أنشداها بحلب أبا الصقر القبيصي، وأبا زكريا بن مبشر، وسنذكرها إن شاء الله في ترجمته في المحمدين.
نقلت من خط صالح بن إبراهيم بن رشدين في مجموعه: كتب أبو نصر أحمد ابن كشاجم الكاتب إلى أبي الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات بهذين البيتين على تفاحة، وأنفذها إليه بعد أن أنشدني إياهما:
إذا الوزير تجلى ... للنيل في الأوقات
فقد أتاه سميّاه ... جعفر بن الفرات
وسنذكره أيضاً فيمن اسمه محمد فيما يأتي إن شاء الله تعالى.
قرأت في جزء من الأجزاء الأخبارية التي جمعها أبو علي صالح بن إبراهيم بن رشدين لنفسه من نسخة منقولة من خطه، قال أبو علي صالح بن رشدين: أنشدني أبو نصر أحمد بن كشاجم لنفسه:
فديت من رؤيته علتي ... وداء قلبي وهي الشّافيه
يمرضني حتى إذا عادني ... أعادني في حالة العافيه
وعلى آخر الأجزاء قال أبو علي بن رشدين: أنشدني أبو نصر أحمد بن كشاجم هذه القصيدة في سنة خمسين وثلاثمائه في أبي بكر صالح بن علي الروذباري يمدحه وليس فيها حرف ينقط:
هل ممسكٌ لومه امرؤٌ لاما ... أأسمع اللوم ساء ما ساما
لله در الدموع مسعدةً ... ودر عصر الوصال لو داما
كم لوعة أودع الصدود وكم ... مؤكد الود صار صرّاما
واهاً لروح له مطاوعة ... أسلمها للحمام إسلاما

والله لولا الأهواء ما أوطأ ... الأسد كرام الرؤوس آراما
آهلةً هللوا طرارهم ... وأودعوا حسرةً وآلاما
لولا هلال الأرواح مهملةً ... لما أرادوا راءً ولا لاما
أصاح حطّ الصدود كلكله ... وصار وصل الصدود إلماما
مهما عدا الدهر مدةً ولعاً ... لطالما الوصل دام أعواما
أعمل راحاً مع الملاح ولا ... أعدم آل الإكرام اكراما
لم أعص أهل الاسعاد مسألةً ... ولم أطع حاسداً ولوّاما
ما روح الروح كالمدام ولا ... أطار هما عراك دهّاما
دع مدحهم ما حموك ودهم ... وامدح هماماً سمحاً وكراما
ما أمّه آملٌ لمكرمةٍ ... إلاّ رآه للمال هدّاما
ولا دعاه داعٍ لملحمةٍ ... إلاّ دعا صارماً وصمصاما
اسمعه وارد السماح كما ... أصمّ سمع اللوّام صماما
وقرأت في الأجزاء الأخبارية المنقولة من خط صالح بن إبراهيم: هجا أبو الحسن محمد بن هارون الأكثمي أبا الفرج وأبا نصر عبيد الله وأحمد ابني كشاجم بهذه الأبيات ولم يجيباه:
ابني كشاجم أنتما ... مستعملان مجربان
لو تكتبان لذا الزمان ... أمتّماه بلا زمان
مات المشؤم أبوكما ... فخلفتماه على المكان
وقرنتما في عصرنا ... ففعلتما فعل القران
بغلاء أسعار الطعام ... وميتة الملك الهجان
يا طلعتي شؤم يظل ... الشوم منها في امتحان
فترجلا لا تقتلا بالش ... ؤم من لا تعرفان
توفي أبو نصر بعد موت كافور في حدود الستين والثلاثمائة.
أحمد بن محمود بن سعيد الغزنوي الفقيه الحنفي: هكذا رأيت نسبه بخطه في غير موضع، وهو الصحيح، كان فقيهاً فاضلاً، أقام بحلب مدة معيدا بالمدرسة النورية الحنفية المعروفه بالحلاويين في ولاية أبي بكر الكاشاني، وتفقه عليه جماعة، وصنف في الفقه وعلومه، والأصول كتباً مفيدة، منها: كتاب روضة العلماء في الفقه ومقدمة مختصرة، وكتاب في أصول الفقه وكتاب في أصول الدين وسمه بروضة المتكلمين وكتابا مختصراً منه وسمه بالمنتقى من روضة المتكلمين. وقع إلي بخطه وعليه مكتوب بخطه قال مؤلفه: جزى الله خيراً من تأمل صنعتي وقابل ما فيها من السهو بالعفو وأصلح ما أخطأت فيه بفضله وفطنته، وأستغفر الله من سهو.
توفي بعد سنة ثلاث وتسعين وخمسمائه بحلب، فانني شاهدت خطه في هذا التاريخ، ودفن في مقابر الفقهاء الحنفية قبلي مقام إبراهيم عليه السلام، وسمعت والدي يحسن الثناء عليه في العلم والدين.
أحمد بن محمود أبو بكر الرسعيني: سمع بحلب أبا عمير عدي بن أحمد بن عبد الباقي الأذين، وحدث عنه؛ روى عنه أبو الفرج محمد بن أحمد بن علي بن جعفر العين زربي، المعروف بابن الفاثوري، أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن كتابة قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: أنبأنا أبو الحسين بن أبي الحديد عن جده أبي عبد الله الحسن بن أحمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا أبو الفرج محمد بن أحمد ابن علي بن جعفر المعروف بابن الفاثوري في داريا قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الفرج الحبال الصوفي، وأبو بكر أحمد بن محمود الرسعيني قالا: أخبرنا أبو عمير عدي بن أحمد بن عبد الباقي الأذني بحلب قال: حدثنا عمي أبو القاسم يحيى بن عبد الباقي قال حدثنا أبو عمير محمد بن النحاس الرملي قال: حدثنا سوار بن عمارة عن زهير بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اقتلوا الفاعل والمفعول به.
من اسم أبيه مدرك ممن اسمه أحمد
أحمد بن مدرك بن الحسين بن حمزة بن الحسين بن أحمد بن محمد بن أحمد البهراني:

الحموي المعروف بابن حبيش القاضي من أكابر أهل حماه وأعيانهم، وكان محترماً عند الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، وكان يعتمد عليه فيما ينشئه من أبواب البر وسبل الخير والمعروف، سمع الإمام أبا الحسن علي بن محمد البلخي بحلب، روى لنا عنه ابنه أبو المشكور مدرك بن أحمد انشاداً سمعه من أبيه عن البلخي.
أنشدنا القاضي أبو مشكور مدرك بن أحمد بن مدرك بن الحسين بمدينة الكرك من البلقاء قال: أنشدني والدي قال: أنشدني برهان الدين على البلخي لشاعر أنشدها هارون الرشيد:
وآمرةٍ بالبخل قلت لها أقصري ... فذلك شيء ما إليه سبيل
أرى الناس خلان الجواد ولا أرى ... بخيلاً له في العالمين خليل
وإني رأيت البخل يزري بأهله ... فأكرمت نفسي أن يقال بخيل
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ... ورأي أمير المؤمنين جميل
وهذه الابيات لاسحاق بن ابراهيم الموصلي وستأتي في ترجمته ان شاء الله تعالى.
أحمد بن مدرك بن سعيد بن مدرك بن علي بن محمد بن عبد الله بن سليمان: أبو المعالي التنوخي المعري القاضي قاضي معرة النعمان من ولد أبي المجد محمد أخي أبي العلاء أحمد ابني عبد الله بن سليمان، وكان القضاء بمعرة النعمان في سلفه، اجتمعت به بحلب ومعرة النعمان، وعلقت عنه فوائد عن المعريين وسمعت منه شيئا من الحديث وأشعاراً للمعريين.
روى لنا عن أبي طاهر الخشوعي وأبي جعفر محمد بن المؤيد بن حواري وسمع أيضاً عبد الملك بن ياسين الدولعي بدمشق.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن مدرك بن سعيد قاضي المعرة بحلب قال: أخبرنا أبو طاهر بركات بن ابراهيم بن طاهر القرشي المعروف بالخشوعي بدمشق قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر بن العباس السلمي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد الحنائي السلمي قال: أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن ابن الوليد بن موسى بن راشد الكلابي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير ابن يوسف بن جوصاء قال: حدثنا كثير بن عبيد المذحجي قال: حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع والبتع نبيذ العسل فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل شراب أسكر فهو حرام.
أنشدنا القاضي أبو المعالي أحمد بن مدرك بن سعيد بن سليمان قال: أنشدني أبو جعفر محمد بن المؤيد بن حواري لنفسه من قصيدة يمدح بها الملك المنصور محمد بن عمر صاحب حماة أولها:
بانت سليمي فأقوت ساحة الدار ... منها وبدلت من عسر بايسار
تغشرمتها يد الآيام فاندملت ... آثارها ثم عفتها بآثار
منها في صفة الأسد والممدوح:
ما محذر ترهب الآساد صولته ... يدأى فيفرق منه كل زآر
غضنفر أهرت الشدقين ذو لبد ... شثن البراثن مرهوب السطا ضار
دامي البضيع شديد البأس ذو ذنب ... مثل الرشاء قليل اللبث في الدار
بقوت شبلين قد أودى الطوى بهما ... فيشكوان إليه من خواً طار
ما أن تأرض في أرض يروم بها ... صيداً فتسلم منها نفس سيار
حتى لو أن الردى صيداً وصادفه ... أرداه قسراً بأنياب وأظفار
إلا ويرعد خوفاً من سطاه إذا ... نودي بذكراه في يهماء مقفار
ولا الفرات إذا جاشت جوانبها ... يوماً فخلناه يماً ماؤه جار
وطبق الأرض حتى لا أرى علماً ... إلا وعممه منه بزخار
يوماً كنائل كفيه إذا زمر ال ... وفود لاذت به في عام إعصار
هذا ولا فرخ عصفور تعسفه ... طفل فأفلت منه بعد إضرار
وعاد من بعد سجن موحش حرج ... يروح ما بين جنات وأنهار
يوماً بأفرح مني عند رؤيته ... وقد تبدلت من عسر بأيسار
يا كعبة الجود إني قد حططت إلى ... فنائك الرحل شاك ثقل أوزاري
توفي القاضي أبو المعالي بن مدرك بمعرة النعمان في سنة خمس وخمسين وخمسمائة.

ذكر من اسم أبيه مروان ممن اسمه أحمد أحمد بن مروان بن دوستك أبو نصر نصر الدولة الكردي: وهو ابن أخي باد الكردي وكان من الأكراد الحميدية ويلقبون بالجهاربختية ملك ميافارقين وآمد بعد قتل أخيه أبي منصور سعد بن مروان بالهتاخ، وكان أبو نصر هذا قد ورد حلب مجتازاً إلى إنجاد يغيسغان ملك أنطاكية حين قصده الفرنج.
قرأت في كتاب عنوان السير تأليف ممد بن عبد الملك الهمذاني قال: بعد أن ذكر قتل أخيه أبي منصور سعد في الحصن المعروف بالهتاج في ليلة الخميس الخامس من جمادى الأول سنة إحدى وأربعمائة قال: وولى أخوه أبو نصر أحمد بن مروان ولقبه القادر بالله نصر الدولة وعدل في رعيته وتنعم تنعما لم يسبق إليه وملك خمسمائة سرية سوى خدمهن وتوابعهن، وكان معروفاً بكثرة الأكل والشرب والنكاح، وتزوج بنات ملوك الأطراف وكان يجمع في مجلس لذته من الأواني ما تزيد قيمته على مئتي ألف دينار، وكان يصدق بالصدقات الكثيرة، ووقع وباء في بلاده وكفن في سنة واحدة أربعة عشر ألف انسان، وكان لأهل الدين والعلم عنده مقدار عظيم، والتمس مائة ألف دينار يصرفها في بعض حروبه، فأحضر له وزيره توزيعا على أرباب الاموال بها، فقال: لو أردت أموال الناس لعولت على صاحب الشرط وإنما أريد ذلك من أموال المتاجرة، فأتاه تاجر بألف دينار وقال: أسألك يا مولانا قبولها في هذا البيكار فإني اكتسبت أمثالها في بعض الايام فقال: خذها ولا حاجة لي فيها وأمر أن يتصدق من خزانته بألف دينار شكراً لله تعالى على عمارة بلده، وكان بآمد في أيامه أربع عشرة داراً للمرابطين وعشرة آلاف رجل من المجاهدين وسلاح عظيم وذلك في وزارة فخر الدولة أبي نصر محمد بن جهير لابن مروان، وتوفي في شوال سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة وعمره ست وسبعون سنة وثمانية أشهر، وإمارته ثلاث وخمسون سنة تنقص شهرا واحدا، وولي بعده ابنه نظام الدين أبو القاسم نصر.
وروي له شعر قرأته في مجموع لابن نوين المعري قال: للملك ابن مروان مالك ديار بكر:
يا ويح بيت ما له أصحاب ... بيت يدبره نجا وشراب
فشراب إن ظفرت بشيء لبوة ... ونجا لما تحوي يداه عقاب
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي نقلت من كتاب الربيع تأليف غرس النعمة أبي الحسن محمد بن هلال ابن المحسن بن ابراهيم بن هلال المعروف بابن الصابيء، وأنبأنا به أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحميدي قال: أخبرنا غرس النعمة أبو الحسن، قال: وحدثني الوزير فخر الدولة أبو نصر قال: حدثني نصر الدولة أبو نصر بن مروان صاحب آمد وميافارقين وتلك الثغور، وكان ناظراً له إلى حين وفاته، قال: كان بعض متقدمي الأكراد معي على الطبق فأخذت حجلة مشوية مما كان بين يدي فأعطيته إياها، فأخذها وضحك فقلت: مم تضحك؟ فقال: خير فظننت أنه قد عاب علي ذلك فألححت عليه ودافع عن الجواب حتى رفعت يدي وقلت لا آكل شيئا حتى تعرفني سبب ضحكك ما هو، فقال: شيء ذكرتنيه الحجلة وذاك أنني كنت أيام الشباب والجهالة قد أخذت بعض التجار في طريق وما كان معه من المتاع وقربته إلى لحف جبل، فأردت قتله خوفا على نفسي منه وأن يعرفني من بعد ويطالبني ويعرضني للقبيح وتعترضني، فقال: يا هذا قد أخذت مالي وأفقرتني وأولادي فدعني أرجع إلى عيلتي فأكد عليهم ولا تحرمهم مالي ونفسي وبكى وسألني وتضرع إلي، فلم أرق له شرها إلى ما كان معه، فلما أيس من الحياة التفت إلى حجلتين على جبل وقال لهما: أشهدا لي عليه عند الله تعالى أنه قاتلي ظلما، وقتلته فلما رأيت الحجلة الآن ذكرت ذلك الرجل وحمقه في استشهاده الحجل علي، قال ابن مروان: فحين سمعت قوله اهتززت حتى لم أملك نفسي وتقدمت بأخذه وكتفه ثم ضرب رقبته بين يدي، فلم آكل حتى رأيت رأسه مبرأً بين يديه بعد أن قلت له: قد والله شهدت الحجلتان عليك عند من أقادك بالرجل وأخذ له بحقه منك.

قال: وحدثني - يعني - الوزير فخر الدولة قال: كان لبعض الأكراد المتوجهين فرس أعطي به ألف دينار وجعلها ابن مروان ألف دينار وضيعة فلم يبعه ولا طابت نفسه بمفارقته، وركب يوما ابن مروان إلى الصيد فقيل له ايها الأمير نفق البارحة الفرس الفلاني فاغتم به وحزن عليه: وأحضر صاحبه إليه وعزاه به لعظيم ما كان عنده منه، فوجده لا يقبل العزاء وعنده من الأسف على المال لا على الفرس ما غاظه، فقال له: يا هذا مالك وما فرس حتى يلحقك هذا الأمر العظيم عليه ولعل الله تعالى قد دفع عنك ما هو أعظم من ذهاب ثمنه منك، فقال: أهي فرس أيها الأمير هي ألف دينار، فقال له: تأخذ ألف دينار وتجعل ثواب الفرس لي؟ فقال: نعم فتقدم باطلاقها له، وحضرني وتقدمت بتسليمها إليه وانصرف بها فلم يصبح إلا أعمى يتلمس الحيطان وجاءنا الخبر فعجب الامير والناس أجمعون مما جرى في ذاك، ووقع للأمير أن الله تعالى قد دفع عنه بالألف دينار ما نزل بمن أخذها وسر بذاك.
وقال حدثني الوزير فخر الدولة أبو نصر بن جهير قال: حدثني نصر الدولة أبو نصر بن مروان صاحب ديار بكر عند خدمتي له وقد جرى حديث أبي القاسم ابن المغربي قال: لما خدمني عند مجيئه من مصر وما جرى له مع الحاكم جاءني يوماً ومعه سدس كاغد فقال لي: قد أثبت في هذا السدس أسماء أصحابك الذين قد أخذوا أموالك وأخلوا خزانتك من مال يعد فيها لحاجة أو شدة ما قيمته ثلاثمائة وسبعون ألف دينار - شك الوزير في ذاك - وقال: إذا أخذت هذا القدر منهم لم تجحف بأموالهم وكان كل منهم مرتباً في خدمته ومركزه وولايته وتكون قد نقصت من أموالك التي احتجنوها ما جعلته لك خزانة وعدة، فقلت له: يا هذا إنما نصبتك وزيراً لتعطيني وتعطي أصحابي بعمارة بلادي وتوفير أموالي، فأما مصادرة أصحابي فلو أردت هذا لأخذت أنا أضعافه وكفاني فيك مهدك صاحبي هذا الذي هو أهون وأدون من يخدمني، ولم أكن محتاجاً فيه إلى مثلك، فقال لي إذا كان هذا رأيك فأحرسني من أصحابك ولا تطلعهم على ما قلته في معناهم فتفسد ما بيني وبينهم، فقلت: أفعل وتركني مديدة قريبة، وقال لي: قد جرى في الجزيرة خلف بين الضامن لها وبين فلان وتفاقم الأمر فيه إلى أن احتاج إلى مشارفتي له واصلاحه بنفسي، فتأذن في الإنحدار إلى هناك فمدة الغيبة عشرون يوماً، وأعود وقد حسمت مادة ربما طمحت إلى حد يشغل قلبك، فعلمت أنه يريد المضي إلى الموصل وقرواش بن المقلد أمير بني عقيل لما لم ير لشره عندي نفاذاً، ولا علي نفاقاً، ولم يكن يحسن غيره، فقلت له: افعل ما ترى، وتشاغل بإصلاح أمره للانحدار فجاءني موسك خالي وقال لي: عرفت أن أبا القاسم بن المغربي على الانحدار إلى الجزيرة، وكذب فإنه بنية المضي إلى الموصل فقلت: قد عرفت ذلك وعلمته ودعه يمضي إلى اللعنة فما في مقامه ها هنا لكم فائدة، وكان موسك ممن سعى ابن المغربي به، وأراد مصادرته، وأخذ المال منه، قال: وتدعه يمضي وقد أخذ أموالك وسرقها وحصلها، واحتجنها، ولم لا تقبض عليه وتأخذ ما أخذ ثم تصرفه إلى اللعنة وسوء المنقلب؟ فضحكت منه وقلت: ليس كل من يأخذ مالي أرتجعه منه، ولعمري إنه خدمنا وانتفع منا وكسب معنا، وأخذ ذلك منه لؤم، فأمسك، وانحدر ابن المغربي إلى الجزيرة ومنها إلى الموصل وخدمة قرواش، ثم انحدر إلى بغداد وخدمة الملك مشرف الدولة أبي علي بن بويه في سنة خمس عشرة وأربعمائة.
أحمد بن مروان بن محمد:

أبو بكر الدينوري المالكي القاضي، سمع الحديث الكثير، وروى عن الجم الغفير، فحدث عن أحمد بن خليد الحلبي، وأحمد بن محمد الحلبي وأحمد بن ابراهيم المصيصي، وأحمد بن محمد الأنطاكي، وعلي بن الحسن الأنطاكي، وموسى ابن طريف، وأحمد بن علي الوراق، وأبي داود سليمان بن الأشعث، والحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن إسحق الأصبهاني، ومحمد بن عبد الرحمن مولى بني هاشم، وإبراهيم بن حبيب الهمداني، وزيد بن إسماعيل الواسطي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد العزيز، وعباس بن محمد الدوري، واسماعيل بن أبي أويس، ومحمد بن سنان، ومحمد بن يزيد الوراق، وبشر بن موسى، ويحيى بن المختار، وإبراهيم بن نصر النهاوندي، ويحيى بن أبي طالب البغدادي، وجعفر بن محمد الصايغ، واسماعيل بن إسحق القاضي، وابراهيم بن عبد الله المروزي، وابراهيم بن دازيل الهمذاني، ومحمد بن يوسف الرزاز، ونعيم بن حماد، وأحمد بن عباد التميمي، وزكريا بن عبد الرحمن البصري، ومحمد بن يونس القرشي، ومحمد بن علي بن مهران الوراق، وعبد الله بن مسلم بن قتيبة، وأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، وعبد الله بن روح المدائني، ومعاذ بن المثنى العنبري، وأحمد بن عبد الله الخزاز، وجعفر بن محمد المستملي، وأبي قلابة، وأبي بكر بن أبي خيثمة، والحسين بن الحسن السكري، وجماعة غيرهم يطول ذكرهم ويصعب حصرهم.
روى عنه: أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب، وأبو حفص عمر بن محمد ابن عراك الحضرمي، وصالح بن علي بن محمد الحصني.
ودخل حلب، وحدث بها في شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وثلاثمائة، ثم نزل مصر، وحدث بها. وأخبرني الوزير القاضي الأكرم علي بن يوسف الشيباني أنه شاهد على ظهر كتاب اصلاح الغلط لابن قتيبة ما كتبه لي وسيره إلي، وصورته: قريء لي جميع ما في هذا الجزء على أبي بكر أحمد بن مروان المالكي بحلب، وكان الفراغ منه في شهر ربيع الأول من سنة ثنتين وثلاثمائة، سمع علي بن الحسين القاضي جميع ما فيه.
وجمع كتاب المجالسة وضمنه من نخب الأحاديث والأخبار ومحاسن النوادر والآثار ومنتقى الحكم والأشعار ما يشهد له بحسن التأليف والاختيار، وولي فضاء أسوان.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني، وأبو الحسن محمد ابن أحمد بن علي قراءة علينا من لفظه، قال أبو بكر: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله، وقال أبو الحسن: أنبأنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن ابن صابر قالا: أخبرنا الشريف النسيب أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني قال: أخبرنا رشاء بن نطيف بن ما شاء الله.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن عبد الله بن محمد المعروف بابن الملثم قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري، وأبو عبد الله محمد بن حميد بن حامد الأتراحي قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء، قال الأرتاحي: إجازة قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز ابن الحسن بن إسماعيل الضراب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي الدينوري قال: حدثنا أحمد بن خليد قال: حدثنا سعيد أبو عثمان الصياد عن عطاء ابن مسلم عن العلاء بن المسيب عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث: بسبح اسم ربك، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وكان يقنت قبل الركوع.
أخبرنا أبو الطاهر إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز بن داود بن عزون بالقاهرة، وأبو محمد يونس بن خليل بن عبد الله الدمشقي بحلب، والحافظ أبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله القرشي بمصر، قالوا: أخبرنا أبو الطاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين المقريء قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن هاشم المصري بمصر قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل بن محمد الضراب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان بن محمد المالكي الدينوري قال: حدثنا يحيى بن المختار قال: حدثنا بشر بن الحارث قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول ما أحد من أهل العلم إلا وفي وجهه نضرة لقوله عليه السلام: نضر الله إمرءاً سمع منا حديثاً

أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين المصري بالقاهرة قال: أخبرنا هبة الله بن علي الأنصاري، وأبو عبد الله بن حمد قالا: أخبرنا علي ابن الحسين، قال ابن حمد: إجازة، قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي قال: أخبرنا أحمد بن عباد قال: حدثنا أبو عثمان المازني قال: حدثنا الأصمعي عن أبي سفيان بن العلاء قال: قيل للأحنف بن قيس: من حلمك؟ قال: تعلمت الحلم من قيس بن عاصم المنقري، لقد اختلفت إليه في الحلم كما يختلف إلى الفقهاء في الفقه، بينا نحن عند قيس بن عاصم وهو قاعد بفنائه محتب بكسائه أتته جماعة فيهم مقتول ومكتوف، فقيل: هذا ابنك قتله ابن أخيك قال: فوالله ما حل حبوته حتى فرغ من كلامه، ثم التفت إلى ابن له في المسجد فقال: قم فأطلق عن ابن عمك، ووار أخاك، واحمل إلى أمه مائة من الإبل فانها غريبة، وأنشأ يقول:
إني إمرؤٌ لا شائن حسبي ... دنس يغيره ولا أفن
من منقر في بيت مكرمةٍ ... والغصن ينبت حوله الغصن
خطباء حين يقول قائلهم ... بيض الوجوه أعفةٌ لسن
لا يفطنون لعيب جارهم ... وهم بحسن جواره فطن
قرأت في كتاب قضاة مصر تأليف أبي محمد الحسن بن إبراهيم بن زولاق الذي وصل به كتاب أبي عمر الكندي في ذكر القاضي أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة بن مسلم الدينوري وذكر أنه كان يحفظ كتب أبيه.
قال: وكان مجلسه محشواً من عيون الناس، فكان يرد اللفظه والشكلة وما معه نسخة، وذكر أن أباه حفظه كتبه في اللوح.
قال: وكان أحمد بن مروان المالكي القاضي قد قدم إلى مصر قديماً فحدث بكتب ابن قتيبة في جملة ما حدث، ثم سافر إلى أسوان، فأقام بها سنين كثيرة، وحدث عنه الناس بالكتب قال: فحدثني أحمد بن مروان في سنة ثمان وعشرين قال: ولي ابن قتيبة قضاء مصر، وبلغني ذلك فجاءني كتاب أبي الذكر محمد بن يحيى ابن مهدي يقول لي فيه: خاطبت القاضي في أمرك - يعني ابن قتيبة - فوعدني بانفاذ العهد إليك، فلما ذكرت له أنك تروي كتب أبيه بدا له، فقال: أنا أعرف كل من سمع من أبي، وما أعرف هذا الرجل، فان كانت عندك علامة فاكتب إلي بها، فقال لي أحمد بن مروان: فكتبت إليه بعلامات يعلمها سخمت وجهه من فوق إلى أسفل، وكان فيما قاله أحمد بن مروان أنه كتب إليه أنه يعرف أحمد بن عبد الله ابن مسلم صبيا في حياة أبيه يمشي حافيا يلعب بالحمام مع العيارين، قال: ولقد رأيته يوما ونحن عند أبيه وقد أقبل حافي، وهو في يده حمام، فأطلقه ونحن نراه، فلما وصلت العلامات إليه كتب إلي ما عرفتك، وأنفذ الي العهد.
أحمد بن مروان المصيصي: حدث عن.......، روى عنه أبو عمران موسى بن هشام بن أحمد الوراق الدينوري.
أحمد بن مسعود بن شداد بن خليفة: أبو العباس الصفار الموصلي، الملقب بالذكي، شيخ حسن دمث الاخلاق، سمع بالموصل أبا جعفر أحمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاص، وأبا بكر يحيى ابن سعدون بن تمام القرطبي المقريء، وقدم حلب مراراً عدة، وسكنها بالآخرة إلى أن توفي بها، وسمعت منه في هذه النوبة جزءاً من أمالي أبي سهل القطان وغيره وسألته عن مولده، فقال لي: في سلخ جمادى الولى ليلة الأربعاء من سنة خمس وأربعين وخمسمائة.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن مسعود بن شداد الموصلي قراءة عليه بحلب سنة ثمان وستمائة قال: أخبرنا أحمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاص بالموصل سنة ثلاث وستين وخمسمائة قال: أخبرنا الرئيس أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم ابن نبهان الكاتب قراءة عليه قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز قراءة عليه قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب قال: حدثنا أبو سلمة قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت وعلي بن زيد وسعيد الجريري عن أبي عثمان النهدي أن أبا موسى الأشعري قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فلما دنونا من المدينة كبر الناس ورفعوا أصواتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس إنكم لا تدعون أصماً ولا غائبا، إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حول ولا قوة إلا بالله.

شابكت الشيخ أبا العباس أحمد بن مسعود بن شداد وقال لي: شابكت الشيخ علي بن محمد الباجباري النساج وقال لي: شابكت الخطيب علي بن عمر الباعوزي خطيب باجبارا وقال لي: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال: يا علي شابكني فشابكته، ثم قال: من شابكني دخل الجنة، ومن شابك من شابكني دخل الجنة، ومن شابك من شابك من شابكني دخل الجنة إلى سبعة.
سمعت الشيخ أبا عبد الله محمد بن علي بن العربي المغربي الحاتمي بحلب قبل اجتماعي بشيخننا أبي العباس أحمد بن مسعود وقد شابكني وروى لي هذا المنام عنه، قال: تم لي في هذا المنام عجيبة وذلك أني كنت ببلاد الروم وغيرها من المدن وكنت أهم بمشابكة جماعة من الناس فكأن الله يمنعني من ذلك، وكان ثم إنسان أجعله أبداً على خاطري لأُشابكه، فلم يتيسر ذلك لي.
أنشدني أحمد بن مسعود الموصلي، قال: أنشدني فارس من فرسان الفرنج بأنطاكية.
بالله ربكما عوجا على سكني ... وعاتباه لعلّ العتب يعطفه
وعرّضابي وقولا في حديثكما ... ما بال عبدك بالهجران تتلفه
وإن بدا لكما من سيد غضبٌ ... فغالطا بي وقولا ليس نعرفه
وأنشدني أبو العباس بن مسعود لبعضهم:
ورأيته في اللوح يكتب مرةً ... غلطاً ويمحو خطّه برضابه
فوددت أني في يديه صحيفةٌ ... ووددته لا يهتدي لصوابه
مات شيخنا أبو العباس أحمد بن مسعود بن شداد الصفار بحلب في سنة ثلاث عشرة وستمائة رحمه الله.
أحمد بن مسعود بن محمد أبو العباس الأنصاري الخزرجي القرطبي الشافعي: تفقه على مذهب الشافعي، وكان متفننا في عدة من العلوم، عارفا بالحساب والفرائض عالماً بتفسير القرآن العزيز والقرآن والحديث والأصول واللغة والنحو والعروض وأنواع الأدب، وكان ينظم شعراً جيداً، وسافر إلى بلاد الهند، وجال في الأقطار، وقدم حلب سنة ستمائة، ثم سكن دنيسر ودرس بها الفقه على مذهب الشافعي رضي الله عنه بالمدرسة الشهابية، وأقام بها إلى أن مات، وكان له مصنفات حسنة مفيدة منها كتاب في علم الأصول في ثماني مجلدات سماه تقريب المطالب، وكتاب القوانين في أصول الدين، وكتاب في النحو، وكتاب سماه الاختيار في علم الأخبار.
روى عنه شيئا من شعره أبو الفتح مسعود بن أبي الفضل النقاش الحلبي الشاعر وكان بينهما مقارضة بالشعر، وأنشده بحلب، وأبو الحسن علي ابن يوسف بن محمد الصفار المارديني الشاعر، وأبو حفص عمر بن أحمد بن أللمش الدنيسري.
قال أبو الفتح مسعود بن أبي الفضل النقاش الحلبي الشاعر - ونقلته من خطه ومن خط من نقله عنه - : أنشدني أحمد بن مسعود الخزرجي لنفسه في يوم الخميس الحادي عشر من ربيع الآخر سنة ستمائة بظاهر حلب:
أُعانقه غصناً وألثمه بدراً ... وأرشف وهناً من لما فمه خمرا
وأهصر منه حين تثنيه نشوةٌ ... تهادت به تيهاً وماست به سكرا
بتمثال نورٍ في ظلام ذوائبٍ ... إذا ما توارت شمسه أطلع البدرا
ومنها:
ونمت بنا في الليل أنوار وجهه ... فمد علينا من ذوائبه سترا
ومن شعره ما قرأته في ديوان شعر أبي الفتح النقاش الحلبي قال: وكتب إليه الشيخ وجيه الدين أبو العباس أحمد بن مسعود بن محمد الأنصاري عند قدومه من الهند ونزوله بظاهر حلب بعد اقامته أياما لا يراه لاشتغاله بتجارته في سنة ستمائة هذه الأبيات:
أبا الفتح تاج الدين لا تنسى ودّنا ... هلمّ نجدد بالتذكر عهدنا
فقد كاد قلبي أن يطير بقالبي ... إليك اشتياقاً فاشف بالوصل وجدنا
وإن لم تكن في الوصل شمسا لعائق ... فكن فيه بدراً واطلع الليل عندنا
فقال في جوابه، ولم يذكر الابيات: أنشدني أبو السعادات المبارك بن حمدان الموصلي قال: أنشدني أبو الحسن علي بن يوسف بن محمد الصفار الكاتب الشاعر الماردي بإربل قال: أنشدني أبو العباس الخزرجي لنفسه:
وفي الوجنات ما في الروض لكن ... لرونق زهرها معنىً عجيب
وأعجب ما التعجب منه أني ... أرى البستان يحمله قضيب
وأنشدني أبو السعادات قال: أنشدني أبو الحسن قال: أنشدني أبو العباس من شعره:

يا ظبي سنجار أما ترثي لمن ... قد صار من أجلك في كف الأجل
قد كان مشغولاً بدرس علمه ... فاليوم لا علم بقي ولا عمل
ومن جيد شعره قوله، ورواه النقاش عنه:
راضٍ بحكم هواك واجد ... فعلام أنت عليّ واجد
ما كان لي ذنب سوى ... أني سهرت وأنت راقد
نقلت من خط أبي حفص عمر بن الخضر بن أللمش بن الدرمش التركي المتطبب الدنيسري في كتابه الذي وسمه بحلية السريين من خواص الدنيسرين قال في ذكر أبي العباس الخزرجي: هو أول من درس بالمدرسة الشهابية بدنيسر فقيه فاضل مفنن، عارف بكثير من علوم الأصول والفقه والنحو وسائر الآداب، شهد له بذلك جماعة من العلماء.
قال: قال لي أبو محمد بن عربد النحوي: كان أبو العباس رحمه الله حديد النظر، سديد الفكر، عجيب الفقر، عجيب السير، حسن التبحر في العلوم، سليم التصور فيما يبدي من المنثور والمنظوم، جيد الفكاهة، متزيد النزاهة، لطيف الشمائل، طريف المخايل، لم أر في علماء عصره ومعشره أتم من بحثه ولا أدق من نظره، وله تصانيف في فنون كثيرة، ولم يظهر له عندنا سماع حديث على طريق الرواية البتة، بل كان يذكر لنا أن له سماعات كثيرة، وقد أنشدني كثيرا من شعره ثم قال: وتوفي رحمه الله تعالى في سنة احدى وستمائة بدنيسر، ودفن بالمقبرة القبلية بها.
أحمد بن مسعود بن النضر الساجي: أبو بكر الوزان البغدادي ثم الحلبي أصله من بغداد، وسكن حلب وحدث بها عن سهل بن صالح الأنطاكي، والحسن بن عرفه، وأبي محمد عبد الله بن أيوب المخرمي، وزيد بن إسماعيل الصايغ، وسعيد بن يزيد الخلال، وعبد الرزاق ابن منصور البندار، وإبراهيم بن الوليد، وعبد الله بن جرير بن جبلة، وعبد الله بن محمد بن ثمامة الأنصاري قاضي حلوان الأزدي، ومشرف بن سعيد، وأيوب بن إسحق الفلوسي، روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، ومحمد بن جعفر بن أبي الزبير قاضي منبج، وأبو القاسم عبد الرحمن بن منصور بن سهل، وأبو الحسين محمد بن العباس بن يحيى بن العباس الحلبيان، وأبو الحسين محمد ابن أحمد بن عبد الرحمن الملطي، وأبو علي الحسين بن علي بن دحيم الحلبي، ومحمد بن أحمد الهاشمي المصيصي، وأبو النضر شافع بن محمد بن أبي عوانة الأسفرائيني، والحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحق الحافظ، وأبو الحسين علي بن الحسين الفرغاني، وأبو شاكر عثمان بن محمد بن الحجاج الشافعي.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل قراءة عليه بالمسجد الجامع بدمشق قال: أخبرنا الفقيه أبو الحسن علي بن المسلم بن الفتح السلمي قال: أخبرنا أبو نصر الحسين بن محمد بن طلاب قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع قال: حدثنا أحمد بن مسعود بحلب قال: حدثنا الحسن بن عرفه قال: حدثنا القاسم بن مالك المزني عن المختار فلفل عن أنس بن مالك قال: غفا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أغمي إغماءةً، فرفع رأسه متبسماً، فإما سألوه وإما أخبرهم عن ابتسامه، فقال: غني أنزلت علي آنفاً سورة قال: فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو مسلم المؤيد بن عبد الرحيم بن الأخوة وصاحبته عين الشمس بنت أبي سعيد قال: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، قالت: إجازة، قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، وأبو الفتح منصور بن الحسين قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن مسعود الوزان الحلبي قال: حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا عبد الله الأشجعي عن مسعر بن كدام عن الأعمش عن أبي صالح قال: صرير الباب تسبيح.
قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي: أبو بكر أحمد بن مسعود بن نضر الوزان، روى عن عبد الله بن محمد بن ثمامة الأنصاري قاضي حلوان وغيره؛ روى عنه الحسين بن علي بن دحيم أبو علي بمصر، وكتب عنه بحلب.
أحمد بن مسعود المقدسي: أبو الحسن سمع بالثغور والعواصم الهيثم بن جميل الأنطاكي، وأبا يوسف محمد بن كثير المصيصي.
أحمد بن مسلم بن عبد الله أبو العباس الحلبي:

مولى بني العجمي، وكان ينتسب: أحمد بن مسلم بن أبي الفتح بن الحبلي، وسبب ذلك أن أبا الفتح بن الحبلي باع أمةً له من بني العجمي، فظهر بها حمل، وادعت أنه من مولاها أبي الفتح، فولدت عند بني العجمي ولداً سموه مسلماً وعتق بعد ذلك، فكان ينتسب إلى ابن الحلبي لذلك.
وكان أبو العباس رجلاً حسناً من أهل الستر والصيانة، سمع بحلب أبا الفرج يحيى بن محمود الثقفي، وحدث بها عنه، وذكر أن مولده بحلب سنه سبع وستين وخمسمائة، وتوفي ليلة السبت رابع شعبان بعد المغرب من سنة تسع وأربعين وستمائة، ودفن يوم السبت ضحوة النهار بالجبيل خارج باب الأربعين.
أحمد بن المسيب بن طعمة الحلبي: حدث عن أبي خيثمة مصعب بن سعيد المصيصي، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني.
حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسي قال: أخبرنا أسعد ابن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد بن القاسم بن عقيل الجوزدانية.
وأخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن معمر بن عبد الواحد بن الفاخر الأصبهاني قال أخبرتنا خجمته بنت علي بن أبي ذر الصالحانية وفاطمة بنت عبد الله بن أحمد بن القاسم قالت: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة.
وأخبرنا أبو الحجاج قال: أخبرنا أبو سعيد خليل بن بدر بن ثابت الصوفي قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قالا: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا أحمد بن المسيب بن طعمة الحلبي قال: حدثنا أبو خيثمة مصعب بن سعيد قال: حدثنا موسى بن أعين عن ليث بن أبي سليم عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه.
قال الطبراني: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الاسناد، تفرد به موسى بن أعين الجزري الحراني.
أحمد بن مطهر البغدادي ثم المصيصي: نزل المصيصة فنسب إليها، حدث عن: روح بن أسلم، ويزيد بن أبي حكيم العدني، ومحمد بن القاسم الأسدي، ويزيد بن هرون، وصالح بن بنان الثقفي، وأبي سفيان الحميري، وبريك ومؤمل.
روى عنه: علان بن عبد الصمد الطيالسي، وأبو بكر محمد بن عمر بن الحسين، وأبو بكر بن أبي شيبة أحمد بن شبيب البغدادي، وأبو العباس عبد الله ابن السقر بن نصر السكري، وإسحق بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله أبو يعقوب البزاز، وأبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، وأحمد بن الحسن الصباحي، ومحمد بن محمد الباغندي.
أخبرنا أبو اليمن الكندي فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا أبو منصور بن محمد بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر بن عبد كونه الإمام بأصبهان قال: حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا علان بن عبد الصمد الطيالسي قال: حدثنا أحمد بن مطهر المصيصي قال: حدثنا صالح بن بنان الثقفي.
قال الطبراني: وحدثنا إبراهيم بن محمد الستري الدستوائي قال: حدثنا سليمان بن الربيع النهدي قال: حدثنا همام بن مسلم قالا: حدثنا سفيان عن أبي عبيدة.
قال الخطيب: وحدثني الحسن بن أبي طالب، واللفظ له، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم قال حدثنا جعفر بن أحمد بن يحيى المروزي المؤذن قال: حدثنا سليمان بن الربيع قال: حدثنا همام بن مسلم قال: سمعت سفيان يقول: حدثنا أبو عبيدة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تبنى مدينة بين دجلة ودجيل لهي أسرع ذهابا في الأرض من وتد الحديد في الأرض رخوة.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الغساني قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو إسحق بن أبي بكر قال: أخبرنا عبد الملك بن الحسن المعدل قال: حدثنا عبد الله بن الصقر.
قال الخطيب: وأخبرنا محمد بن إسماعيل بن عمر البجلي قال: أخبرنا عمر ابن أحمد الواعظ قال: أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قالا: حدثنا أحمد بن مطهر المصيصي.

وأخبرنا عبد البر بن الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أبو المحاسن نصر بن المظفر البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا عبد الله بن عدي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة البغدادي واسمه أحمد بن شبيب قال: حدثنا أحمد بن مطهر المصيصي قال: حدثنا روح بن أسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي هاشم الروماني عن إبراهيم، وفي حديث الباغندي قال: حدثنا إبراهيم بن ميمون الصائغ عن عطاء عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الضبع صيد، وفيه جزاء كبش مسن، إذا أصابه المحرم، ويؤكل أيضاً، وقال الباغندي: إذا أصابها المحرم قال: وتؤكل.
قال أبو بكر الخطيب: إنما نسبا - يعني عبد الله بن الصقر والباغندي - في حديث رواه عنهما، عنه أحمد بن المطهر، إلى المصيصة، لأن أحمد سكنها، ولعله بها مات، وأظنه قدم من المصيصة إلى بغداد، فسمع منه بها البغداديون والله أعلم.
أنبأنا زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أحمد بن المطهر البغدادي نزل المصيصة وحدث بها عن محمد بن القاسم الأسدي، ويزيد بن أبي حكيم العدني وصالح بن بنان الساحلي، وروح بن أسلم البصري؛ روى عنه علي بن عبد الصمد الطيالسي وعبد الله بن الصقر السكري، ومحمد بن الباغندي وغيرهم.
مات أحمد بن المطهر سنة ست وخمسين ومائتين، أو بعدها، فان أبا بكر محمد بن عمر بن الحسين سمع منه في هذه السنة.
أحمد بن المظفر بن المختار أبو العباس الرازي: القاضي فقيه أديب شاعر حنفي المذهب، تولى القضاء ببعض بلاد الروم، وذكره لي رفيقنا أبو الفتح نصر الله بن أبي العز الشيباني وقال: إنه اجتاز بحلب في طريقه من دمشق إلى بلد الروم.
أنشدنا أبو الفتح بن الصفار قال: أنشدنا الامام بدر الدين أبو العباس أحمد بن المظفر بن المختار الرازي لنفسه، وكان حنفي المذهب تولى القضاء ببعض بلاد الروم، وشرح المقامات وأخذ على شراحها مثل البندهي وغيره ما أخذ:
تفقد السّادات خّدامهم مك ... رمة لا تنقص السؤددا
هذا سليمان على ملكه قد قال: ... مالي لا أرى الهدهدا
أحمد بن المفرج......
أحمد بن المفضل بن عبد الرحمن: نزل طرسوس، حدث عن داود بن الزبرقان، روى عنه عبد الله بن بشر ابن صالح، قاله أبو عبد الله بن مندة، وأخبرنا به عبد الجليل بن أبي غالب الأصبهاني إذنا قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مندة.
أحمد بن مقاتل أبو الحسن الخطيب: حدث بالمصيصة عن الربيع بن سليمان، روى عنه أبو إسحق إبراهيم بن محمد بن الفتح المصيصي.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة قراءة عليه، وعيسى بن عبد العزيز بن عيسى اللخمي في كتابه إلينا من الاسكندرية قالا: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي، قال ابن رواحة: إجازة إن لم يكن سماعاً، قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد المصيصي من كتابه قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن مقاتل الخطيب بالمصيصة قال: حدثنا الربيع بن سليمان صاحب الشافعي قال: كان للشافعي في كل يوم عيد قوم يتغدون عنده من جيرانه، فجاءه رجل في ليلة العيد فقال: يأبا عبد الله ولدت امرأتي الساعة ولم يكن معي ما أنفق عليها وعلى من قام بأمرها - يعني القابلة - فأدخل الشافعي يده إلى جيبه فأخرج صرةً فيها ثلاثون ديناراً ذهباً وقال: خذ هذه فأنفقها واعذرني، فلما كان أول الليل رأى أمير مكة في المنام النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إذهب الساعة إلى محمد بن إدريس الشافعي فادفع إليه من رزقه ثلاثين ديناراً، فجاء أمير مكة فدق الباب، فقال الشافعي: من؟ قال من تعرفه إذا رأيته، فلما رأى الأمير، قال: أصلح الله الأمير ما جاء بك؟ قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إذهب إلى محمد ابن إدريس الشافعي فادفع إليه ثلاثين ديناراً من رزقه، فجزاه الشافعي خيراً.
أحمد بن المكين الأنطاكي:

قال أبو بكر الخلال: عنده عن أبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - مسائل حسان سمعتها منه في قدمتي الثانية إلى الثغور، وكان رجلاً كما يجب إن شاء الله، ذكر ذلك أبو الحسين محمد أبي يعلى بن الفراء في ذكر أصحاب أحمد ابن حنبل، وأنبأنا به أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد فارس بن أبي القاسم بن فارس قال: أخبرنا القاضي أبو الحسين أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء.
ذكر من اسم أبيه منصور ممن اسمه أحمد أحمد بن منصور بن محمد: أبو العباس الشيرازي، سمع بطرسوس أبا تراب محمد بن الحسين، روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عمرو الرحبي.
ذكره أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي، في تاريخ دمشق، بما أخبرنا به أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن إذنا قال: أخبرنا عمي أبو القاسم قال: أحمد بن منصور بن محمد أبو العباس الشيرازي الحافظ، قدم دمشق وحدث بها عن: أحمد بن جعفر بن سليمان القزاز الفسوي، والحسن بن أحمد بن المبارك الطوسي، والقاسم بن القاسم بن سيار السياري، والحسين بن عمران المروزي، وبندار بن يعقوب، وأبي جعفر محمد بن عبد الله الفرغاني، والحسن بن عبد الرحمن بن خلاد، ومحمد بن عبد الله بن الجنيد، وأبي تراب محمد بن الحسين الطرسوسي، وأبي الحسين عبد الواحد بن الحباب، وعبد الله بن عدي الجرجاني، وأبي الحسين محمد بن أحمد بن محمد البغدادي نزيل الأبلة.
روى عنه: تمام الرازي، وأبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عمرو الرحبي، وأبو نصر محمد بن أحمد الإسماعيلي الجرجاني، وأبو علي الحسن بن حفص الأندلسي، والحاكم أبو عبد الله الحافظ، وأبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد ابن بختويه الصوري.
أنبأنا عبد الصمد بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا تمام بن محمد الرازي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن منصور بن محمد الشيرازي الحافظ، قدم دمشق، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن سليمان القزاز الفسوي قال: حدثنا إسحق بن عبد الله الدامغاني قال: حدثنا الحسين بن عبد الله - وصوابه ابن عيسى - البسطامي قال: حدثنا عبد الله بن موسى عن الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يأنف من ثلاث فهو مؤمن حقا: خدمة العيال، والجلوس مع الفقراء، والأكل مع خادمه، هذه الأفعال من علامة المؤمنين الذين وصفهم الله في كتابه - أولئك هم المؤمنون حقا - .
أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن أحمد ابن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو المعمر المسدد بن علي بن عبد الله قال: حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عمرو الرحبي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن منصور بن محمد الشيرازي قال: سمعت أبا تراب محمد بن الحسين بطرسوس يقول: سمعت محمد بن المنذر بن سعيد النيسابوري يقول: حضرت عند داود بن علي فذكر مسألة، فقيل له: يا أبا سليمان هذا قول من هو؟ قال: هذا قول مطلبينا الذي علاهم بنكته، وقهرهم بأدلته، وباينهم بشهامته، التقي في دينه، الفاضل في نفسه، المتمسك بكتاب الله، المقتدي قدوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الماحي آثار - يعني - المبتدعين، الذاهب بخيرهم، الطامس لشرهم، فأصبحوا كما قال الله: هشيماً تذروه الرياح.
أنبأنا أبو روح عبد المعز بن أبي الفضل عن زاهر بن طاهر عن أبي بكر البيهقي قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني وذكر أحمد بن منصور الشيرازي فقال: يتفرد إلي بكتب يكتبها، وقد أدخل بمصر وأنا بها أحاديث على جماعة من الشيوخ.

أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن عمر في كتابيهما قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر قال: أنبأنا أبو بكر البيهقي والحيري، وأبوا عثمان الصابوني والبحيري قالوا: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: أحمد بن منصور بن الحافظ، أبو العباس الشيرازي الصوفي، وكان أحد الرحالة في طلب الحديث، المكثرين من السماع والجمع، ورد علينا نيسابور سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وأقام عندنا سنين وكنت أرى معه مصنفات كثيرة في الشيوخ والأبواب، ورأيت له الثوري، وشعبة في ذلك الوقت؛ ثم خرج إلى هراة إلى الحسن بن عمران وانحدر منها إلى أبي أحمد بن قريش بمرو الروذ، ودخل مرو وجمع من الحديث ما لم يجمعه غيره، والذي أتوهمه أنه دخل العراق بعد منصرفه من عندنا فإنه دخلها ودخل الشام، ثم انصرف إلى شيراز، وصار في القبول عندهم بحيث يضرب به المثل، وكانت كتبه إلي متواترة، إلى أن ورد علي كتاب أبي علي الحسن بن أحمد بن الليث المقرئ الشيرازي بخط يده مع أبي الحسن الشيرازي يعزيني بوفاة أحمد بن منصور، فسألت أبا الحسن فذكر أنه توفي في شعبان سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وأنه حضر تجهيزه والصلاة عليه، ووصف أبو الحسن من حرقة أهل شيراز وتفجعهم عليه ما يطول شرحه، وذكر أنه توفي وهو ابن ثمان وستين سنة.
أحمد بن منصور الخزيمي: حدث بحلب عن أبي كريب، روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو مسلم المؤيد ابن عبد الرحيم بن الأخوة وصاحبته عين الشمس بنت أبي سعيد قالا: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي وأبو الفتح منصور بن الحسين قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن منصور الخزيمي بحلب قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا معاوية بن هشام عن عمران بن أنس المكي عن عطاء عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساوئهم.
أحمد بن منصور البخاري الحاكم: سمع بمنبج موسى بن إبراهيم الأطروش، روى عنه علي بن عبد الله البلخي.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي والحافظ أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن المبارك بن الأخضر قالا: أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله بن محمد الكروخي قال: أخبرنا الامام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا علي بن عبد الله البلخي قال: أخبرنا أحمد بن منصور البخاري قال: حدثنا موسى بن إبراهيم الأطروش بمنبج قال: حدثنا أبو الخير فضل بن منيع المنبجي قال: حدثنا زكريا بن الحكم قال: حدثنا خالد بن يزيد قال: حدثنا مروان ابن محمد عن ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن عبد الله بن زرير عن علي قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأبدال فقال: هم ستون رجلاً، ليسوا بالمتنطعين ولا بالمبدعين ولا بالمتععنين، لم ينالوا ما نالوه بصلاة ولا صيام ولا صدقة ولكن بسلامة القلوب وسخاء الأنفس والنصيحة لأمتهم فهم يا علي في أمتي أقل من الكبريت الأحمر.
أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح أبو الحسين الاطرابلسي الشاعر: كان كثير التردد إلى حلب والإقامة بها، وبها مات، ومدح ملوكها وأمراءها ورؤساءها، وكان شاعراً مجيداً حسن النظم كثير الهجاء والفحش، وذكره أبو يعلي بن القلانسي في تاريخه الذيل في تاريخ دمشق وذمه، فقال في ذمه: كان يصله بهجائه ما لا يصله بمدحه وثنائه.
وكان ابن منير عارفاً باللغة، وبلغني أنه كان يحفظ الجمهرة لأبي بكر بن دريد حفظاً جيداً، روى عنه الأمير أبو الفضل إسماعيل بن سلطان بن منقذ، وأبو عبد عبد الله الحسن بن علي بن عبد الله بن أبي جرادة، والخطيب أبو طاهر هاشم بن أحمد بن هاشم، وأبو القاسم عيسى بن أحمد المعروف بالحنيك وكان راوية شعره، وابنه الوجيه بن الحنيك، وعلي بن الحكم الحلبي، ويحيى بن سعد ابن ثابت الحلبي المعروف بابن المراوي، وأبو الحسن علي بن ابراهيم بن نجا الدمشقي، ومجد العرب العامري، وروى لنا عنه شيئا من شعره الحكيم نافع بن أبي الفرج الحلبي، وكان شيخاً كبيراً مولعاً بشعره مفتوناً به وجمع أشتات شعره، وكان يخدمه أيام شبابه.

أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الحميري الكاتب أن مولد أبي الحسين بن منير سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة بأطرابلس.
أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن الحسين بن إبراهيم بن سليمان بن البانياسي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح أبو الحسين الأطرابلسي الشاعر الرفاء، كان أبوه منير منشدا ينشد أشعار العوني في أسواق أطرابلس ويغني، ونشأ أبو الحسين وحفظ القرآن وتعلم اللغة والادب، وقال الشعر وقدم دمشق فسكنها، وكان رافضيا خبيثا، يعتقد مذهب الإمامية وكان هجاءً خبيث اللسان يكثر الفحش في شعره، ويستعمل فيه الألفاظ العامية، فلما كثر الهجو منه سجنه بوري بن طغتكين أمير دمشق في السجن مدة، وعزم على قطع لسانه، فاستوهبه يوسف بن فيروز الحاجب جرمه، فوهبه له، وأمر بنفسه من دمشق، فلما ولي ابنه إسماعيل بن بوري عاد إلى دمشق، ثم تغير عليه إسماعيل لشيء بلغه عنه فطلبه، وأراد صلبه، فهرب واختفى في مسجد الوزير أياما، ثم خرج عن دمشق ولحق بالبلاد الشمالية ينتقل من حماة إلى شيزر، وإلى حلب، ثم قدم دمشق آخر قدمة في صحبة الملك العادل لما حاصر دمشق الحصر الثاني، فلما استقر الصلح دخل البلد، ورجع مع العسكر إلى حلب فمات، رأيته غير مرة ولم أسمع منه.
أخبرني نافع بن أبي الفرج بن نافع الحلبي، وكان أحد غلمان أبي الحسين بن منير، أن ابن منير انهزم من أتابك طغتكين إلى بغداد، وهربه الحاجب يوسف بن فيروز، وكان سبب ذلك أنه شبب في قصيدة له ببعض أقارب طغتكين، وكان صبيا أمرد، وهو حسام الدين دلق بن أبق، والقصيدة هي التي أولها:
من ركّب البدر في صدر الرديني....
قال: وأركبه الحاجب يوسف علي خيل البريد فهرب إلى بغداد.
وحكى لي القاضي أبو عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر قاضي العسكر، أن سبب طلب صاحب دمشق ابن منير واستتاره منه وخروجه من دمشق أن ابن منير مدحه بقصيدة فيها بيت أوله:
مني ومنك استفاد ما كسبوا....
وكان ابن منير كثير الأعداء عنده، فقال له بعض الأعداء عنده بعد خروج ابن منير: انظر أيها الأمير إلى قول ابن منير لك يهددك في هذا البيت مني ومنك وكان رجلا تركيا، وقد سمع الناس يقولون عند تهديد بعضهم بعضا مني ومنك فوقع ذلك في نفسه وغضب وطلبه، فاختفى وخرج عن دمشق، هذا معنى ما حكى لي قاضي العسكر، ويحتمل أن يكون خوفه واختفاؤه لمجموع الأمرين والله أعلم.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أبي الحجاج المقدسي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني المعروف بالعماد الكاتب في كتاب خريدة القصر وجريدة العصر قال: المهذب أبو الحسين أحمد بن منير الطرابلسي كان شاعرا مجيدا مكثراً هجاءً، معارضاً للقيسراني في زمانه، وهما كفرسي رهان، وجوادي ميدان، وكان القيسراني سنيا متورعاً وابن منير مغالياً متشيعاً، سمعت الأمير مؤيد الدولة أسامة بن منقذ بدمشق سنة احدى وسبعين وهو يذكره، وجرى حديث شعر ابن مكسنة المصري وقوله:
لا تخدعنك وجنة محمرة ... رقت ففي الياقوت طبع الجلمد
فقال: من هذا أخذ ابن منير حيث يقول:
خدع الخدود تلوح تحت صفائها ... فحذارها إن موهت بحيائها
تلك الحبائل للنفوس وإنما ... قطع الصوارم تحت رونق مائها
فقلت له: هذا شعر جيد، وأنت لأهل الفضل سيد، فاحكم لنا كيف كان في الشعر، وهل كان قادرا على المعنى البكر؟ فقال: كان مغواراً على القصائد يأخذها ويعول في الذب عنها على ذمه للناقد أو للجاحد.

قال: وسمعت زين الدين ابن نجا الواعظ الدمشقي يذكره ويفضله ويقرظه ويبجله، ويقول: ما كان أسمح بديهته، وأوضح طريقته، وأبرع بلاغته، وأبلغ براعته ورأيته يستجيد نثره ويستطيب ذكره، ويحفظ منه رسائل مطبوعة، يتبع له في الاحسان طرائق متبوعة، ويقول كانت الجمهرة على حفظه، وجمة المعاني تتوارد من لفظه، ويصف ترفعه على القيسراني، واستنكافه في الوقوع في مرعى مناقضته، ولقد كان مقيما بدمشق إلى أن أحفظ أكابرها، وكدر بهجوه مواردها ومصادرها، فأوى إلى شيزر، وأقام بها وروسل مرارا بالعودة إلى دمشق، فضرب بالرد وجه طلبها وكتب رسائل في ذم أهلها، وبين عذره في تنكب سبلها، واتصل في آخر عمره بخدمة نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله، ووافى إلى جلق رسولا من جانبه قبل استيلائه عليها، وتملكه لها، وارتدى عنده من الوجاهة والكرامة حللها، ومحاسن أبي الحسين بن منير منيرة، وفضائله كثيرة، وذكر مجد العرب العامري بأصفهان لما سألته عن شعراء الشام فقال: ابن منير ذو خاطر منير، وله شعر جيد لطيف، لولا أنه يمزجه بالهجو السخيف قال: وأنشدني يوما قصيدة له، فما عقدت خنصري الا على هذا البيت.
أنا حزب والناس والدهر حزب ... فمتى أغلب الفريقين وحدي
شعره ككنيته حسن، ونظمه كلقبه مهذب، أرق من الماء الزلال، وأدق من السحر الحلال وأطيب من نيل الأمنية، وأعذب من الأمان من المنية، وقع القيسراني في مباراته ومعارضته ومجاراته في مضمار القريض ومناقضته، فكأنهما جرير العصر وفرزدقه، وهما مطلع النظم ومشرقه، وشى بالشام عرفهما، وفشا عرفهما، وكثر رياشهما وتوفر معاشهما، وعاشا في غبطة ورفعة وبسطة، وكنت أبا بالعراق أسمع أخبارهما، ثم اتفق انحداري إلى واسط سنه اثنتين وخمسين وخمسمائة فانحدر بعض الوعاظ الشاميين اليها طالبا منتجعا جدوى أعيانها، راغبا في احسانها، فسألته عنهما، فأخبر بغروب النجمين وأفول الفرقدين في أقرب مدة من سنتين، قال: واتفق انتزاح ابن منير من دمشق بسبب خوفه من رئيسها ابن الصوفي، ومقامه بشيزر عند بني منقذ.
قأت بخط مؤيد الدولة أبي المظفر أسامه بن مرشد بن علي بن منقذ في جزء كتبه لابن الزبير بأسماء جماعة من الشعراء، سأله عنهم ليودع ذكرهم كتابه المعروف بجنان الجنان ورياض الأذهان قال: ومنهم شرف الأدباء أبو الحسين أحمد بن منير الطرابلسي، أوحد عصره، ولسان دهره، تأخر زمانه وتقدم فضله وبيانه، فهو زهير الفصاحة، وابن حجاج الملح والطرافة، في أشعاره لطافة تستخف القلب، وتملك السمع وكل فن من فنون الشعر يقصده يستولي على محاسنه وفنونه، ويحرز أبكار معانيه وعونه، فمن شعره في الغزل.
يا غريب الحسن ما أغ ... ناك عن ظلم الغريب
أترى الافراط في حب ... بك أضحى من ذنوبي
حل بي من حبك ... الخطب الذي لا كالخطوب
وعجيب أن ترى فع ... لك بي غير عجيب
لا تغالطني فما تخ ... فى أمارات المريب
أين ذاك البشر يا مو ... لاي من هذا القطوب
يا هلالاً يلبس ... الارض نقابا من شحوب
ما بدا إلاّ ونادى ... وجهه يا شمس غيبي
أيها الظبي الذي مر ... تعه أرض القلوب
والذي قادني الحي ... ن له قود الجنيب
سقمي من سقم جف ... نيك وفي فيك طبيبي
وسنا وجهك مص ... باحي وأنفاسك طيبي
أنا خير الناس إذ ... كنت من الناس نصيبي
عشقوا قبلي ولكن ... ما أحبوا كحبيبي
بأبي برد ثناياك ... وإن أذكى لهيبي
لا بلاك الله إن أح ... ببت يوماً بالذي بي

أنشدني القاضي أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن سعيد الخشاب الحلبي قال: أنشدني الوجيه بن أبي القاسم الحنيك بحلب قال: أنشدني ابن منير لنفسه، وقد اجتمعت بالوجيه ابن الحنيك في دار قاضي العسكر محمد بن يوسف بن الخضر وهو يذاكره بأقطاع من شعر ابن منير، فلا أتحقق هل كانت هذه الأبيات فيها أم لا، وهذه الأبيات مدح بها ابن منير نور الدين محمود بن زنكي، وقد كسر عسكر الفرنج بالروج وقتل ملكهم البرنس:
صدم الصليب على صلابة عوده ... فتفرقت أيدي سبا خشباته
وسقى البرنس وقد تبرنس ذلة ... بالروج ممقر ما جنت غدراته
تمشي القناة برأسه وهو الذي ... نظمت مدار النيرين قناته
قال لي القاضي أبو محمد: قال لي ابن الحنيك حين أنشدني هذه الأبيات: ما يقدر ابن عويدان السقاء يقول مثل هذا - يعني أبا الطيب المتنبي.
حدثني الحكيم نافع بن أبي الفرج بن نافع الحلبي وكان شيخاً مسناً قال: كنت يوماً مع أبي الحسين بن منير وقد مر به غلام حسن الصورة يقال له عمر بوبلة، وكان من أحسن الناس وجهاً، وأدركته أنا وقد هرم وهو يستعطي، قال: فناوله ابن بوبلة وردة ومضى، قال: فارتجل أبو الحسين بن منير:
كأنما قطفت من خد مهديها ... كأنما قطفت من حد مهديها
رقت فراقت فأحيت قلب ناشقها ... كأن عبقة فيه أفرغت فيها
وأنشدنا نافع بن أبي الفرج قال: أنشدني ابن منير لنفسه:
أصغى لهينمة الواشي فقال: سلا ... وكاذب في الهوى من يحتوي العذلا
كان الصبا مزنة هبت عليه صباً ... هز الصلا مرها ثم استحال صلا
وتمامها نذكره ان شاء الله تعالى في ترجمة الحكيم نافع.
أنشدني الرئيس بهاء الدين أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن سعيد بن الخشاب قال: أنشدنا الشيخ الرئيس أبو زكرى يحيى بن سعد بن ثابت الحلبي قال: أنشدني مهذب الملك أبو الحسين أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح الأطرابلسي لنفسه في سنة ست وأربعين وخمسمائة:
جعل القطيعة سلماً لعتابه ... متجرم جان على أحبابه
ما زال يضمر غدره متعللا ... بوشاته متسترا بكذابه
حتى تحدث ناظراه فحللا ... ما كان أوثق من عرى أعتابه
والله لولا ما يقوم بنصره ... من نار وجنته وماء شبابه
لأبحت ما حظر الهوى من هجره ... ليصح أو حرمت حل رضا به
ولكان من دين المروءة تركه ... فالصبر أعذب من أليم عذابه
حتام أقبل وهو ثان عطفه ... والحب يحملني على استجذابه
وأقول: غرّ ظن غي وشاته ... رشداً فأرجو أن يضيق لما به
وإذا تغيره لمعنى باطن ... لا خوف عاتبه ولا مغتابه
يا ظالماً أعطى مواثق عهده ... بوفائه والغدر ملء ثيابه
زينت لي وجه الغرور بموعد ... كذب فوا ظمأي للمع سرابه
ونبذتني نبذ الحصاة مضيعا ... وداً بخلت به على خطابه
ما كان وصلك غير هجعة ساهر ... غض الجفون فريع في أهبابه
آهاً لهذا القلب كيف خدعته ... متصنعا فسكنت سر حجابه
ولناظر كتبت إليك جفونه ... خبراً فما أحسنت رد جوابه
هذا هواك محكما ما ضره ... ما قطع الحساد من أسبابه
ومكانك المأهول لم يحلل به ... أحد سواك ولا أقام ببابه
وأنا الذي جربته فوجدته ... ماءً تقرّ النّفس باستعذابه
فإن استقمت فأنت أنت وإن تزغ ... فالبغي مصرعه على أربابه
أنشدني الحسن بن أبي طاهر الحلبي قال: أنشدني يحيى بن سعد الحريري قال: أنشدني أحمد بن منير لنفسه:
إذا غضب الأنام وأنت راضٍ ... علي فما أبالي من جفاني
وكيف أذمّ للأيام فعلاً ... وقد وهبتك يا كل الأماني
فقل للحاسدين ثقوا بكبت ... يقودكم إلى درك التفاني

صفا ورد الصفاء ورق روح ال ... وفاء وأينعت ثمر التداني
وواصل من أحبّ فبتّ منه ... أرود اللحظ في روض الجنان
ويا عين الرقيب سخنت عيناً ... فما أغنى سهادك إذ رعاني
وصلت إلى مناي وأنت عبرى ... تضللك المدامع عن مكاني
فمن لقي الزمان بوجه سخط ... فإني قد رضيت على الزمان
قرأت بخط أبي الحسين أحمد بن منير في رقعة كتبها إلى جدي أبي الفضل هبه الله بن محمد بن أبي جرادة يقتضيه موعده بإعارة كتاب الوساطة بين المتنبي وخصومه للقاضي أبي الحسن الجرجاني:
يا حائزاً غاي كل فضلٍ ... تضلّ في كنهه الإحاطه
ومن ترقى إلى محلّ ... أحكم فوق السها مناطه
إلى متى أوسط التمني ... ولا ترى المنّ بالوساطه
أخبرني تاج الدين أبو المعالي الفضل بن عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: سمعت الوجيه بن أبي القاسم الحنيك يحكي قال: كان ابن منير مقيماً بشيزر في جوار صاحبها أبي العساكر سلطان بن منقذ، فخلع عليه ابنه يوماً ثوباً فاخراً، واتفق أنه دخل ذلك اليوم مع أبي العساكر إلى الحمام فأخذ رجله يحكها، فدخل عليه حاجبه وقال له: الأمير فلان ولدك يطلب منك الثوب الفلاني وأشار إلى ثوب فاخر له، فقال له: أعطه، وقل له: لا تعطه لنحس آخر، ثم ارتأى على نفسه ورأى ابن منير فاعتذر إليه وقال له: والله ما خطر لي أنك ها هنا، فرمى برجله وقال: والله إنك أمير نحس، فاحتملها ابن منقذ منه ولم يبد له ما يكره.
سمعت والدي رحمه الله يقول: كان بلغ نور الدين محمود بن زنكي أن ابن منير يسب الصحابة، فقال له يوماً: ما تقول في الشيخين؟ فقال: مدبران ساقطان سفلتان، فقال نور الدين وقد غضب: من هما ويلك؟ قال: أنا والقيسراني، فسري عنه وضحك.
ذكر أبو يعلى بن القلانسي في تاريخه المذيل به على تاريخ دمشق، أن ابن منير توفي في جمادى الآخرة من سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
وأنبأنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: وبلغني أن أبا الحسين بن منير مات بحلب في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة في جمادى الآخرة.
ووقع إلي نسخة من شعر ابن منير بخط أبي المكارم عبد الوهاب بن سالم بن أبي الحسن وبخطه، في آخره وجدت على ظهر الأصل المنقول منه هذا الديوان أن الشيخ أبا الحسين أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح مرض بحلب في دار ابن عمرو، يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بالمائتنرا، وكان سببه أنه أكل تيناً أخضر وجلس في الشمس ففصد في الحال، وورم وجهه وبقي إلى يوم الأربعاء العشرين من جمادى، وتوفي إلى رحمة الله وصلي عليه بالجامع، ودفن بظاهر باب قنسرين بالقرب من تربه مشرق رحمه الله.
قلت يعني مشرق بن عبد الله العابد، ورأيت قبر ابن منير من قبلي قبر مشرق وبينهما بعد، وعلى قبره بيتان من شعر ذكر لي أنه قالهما حين احتضر، وأوصى أن يكتبا على قبره فنقشا على أحجار قبره وهما:
من زار قبري فليكن موقناً ... أن الذي ألقاه يلقاه
فيرحم الله إمرأً زارني ... وقال لي يرحمك الله
ولما حرر السلطان الملك الظاهر رحمه الله خنادق حلب ووضع ترابها على المقابر القريبة منها خارج باب قنسرين خاف الحكيم نافع بن أبي الفرج ابن نافع أن يوضع التراب على قبر ابن منير فيمحى ويدرس أثره، فنبشه ونقل عظامه وحول قبره إلى سفح جبل جوشن بالقرب من مشهد الحسين، وقبره الآن ظاهر هناك، وكان في تربة بني الموصول بالقرب من قبر ابن أبي نمير العابد.

أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: قرأت بخط صديقنا أبي إسحق إبراهيم بن محمد بن أحمد القيسي وكان صديقا لابن منير وعنده اختفى لما اختفى بمسجد الوزير قال: حدثني الخطيب السديد أبو محمد عبد القاهر بن عبد العزيز خطيب حماة قال: رأيت أبا الحسين بن منير الشاعر في النوم بعد موته وأنا على قرنة بستان مرتفعة، فسألته عن حاله وقلت له: اصعد إلى عندي فقال: ما أقدر من رائحتي، فقلت: تشرب الخمر؟ قال: شر من الخمر يا خطيب، فقلت: ما هو؟ فقال: تدري ما جرى علي من هذه القصائد التي قلتها في مثالب الناس؟ فقلت له: ما جرى عليك منها؟ فقال: لساني قد طال وثخن وصار مد البصر، وكلما قرأت قصيدة منها قد صارت كلاباً يتعلق في لساني، وأبصرته حافياً عليه ثياب رثة إلى غاية، وسمعت قارئاً يقرأ من فوق: لهم من فوقهم ظلل من النار الآية، ثم انتبهت مرعوباً.
حكى لي أبو طالب القيم، وكان شيخاً مسناً عندنا بحلب، وكان أولاً قيماً بالمسجد الجامع بحلب، ثم صار قيماً بمدرسة شاذبخت النوري رحمه الله، والعهدة عليه، قال: لما مات ابن منير خرجنا جماعة من الأحداث نتفرج بمشهد الحف فقال بعضها لبعض: قد سمعنا أنه لا يموت من كان يسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما إلا ويمسخه الله في قبره خنزيراً، ولا نشك أن ابن منير كان يسبهما، وأجمع رأينا على أن نمضي إلى قبره تلك الليلة وننبشه لنشاهده، قال لي: فمضينا جميعا ونبشنا قبره فوجدنا صورته صورة خنزير ووجهه منحرف عن القبلة إلى جهة الشمال وكان معنا ضوء فأخرجناه على شفير قبره ليشاهده الناس، ثم بدا لنا فأحرقناه ووضعناه في القبر وأعدنا التراب عليه، هذا معنى ما حكاه لي أبو طالب القيم والله أعلم.
وقال شيخنا بدر الدين يونس بن محمد بن محمد بن محمد الفارقي بدمشق: مات ابن منير سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، وهذا وهم اشتبه عليه ما قبل الخمسين بسنتين بما بعدها بثلاث والصحيح ما ذكرناه أولاً أن وفاته كانت في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
ذكر من اسم أبيه موسى ممن اسمه أحمد أحمد بن موسى بن الحسين بن علي أبو بكر بن السمسار: سمع بحلب أو عملها أبا بكر محمد بن بركه بن الفرداج القنسريني الحافظ، والعباس بن الفضل الدباج، وعلي بن محمد بن كاس النخعي القاضي بالعواصم والثغور.
وذكره الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بما أنبأنا به الفقيه الإمام أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي أبو القاسم قال: أحمد بن موسى ابن الحسين بن علي أبو بكر بن السمسار، أخو أبي العباس، وأبي الحسن، حدث عن أبي الحسن بن عمارة، وأبي بكر بن خريم، وأبي الجهم بن طلاب، وإبراهيم ابن عبد الرحمن بن مروان، وأبي الحسن بن جوصاء، وعبد الرحمن بن إسماعيل الكوفي، وعلي بن محمد بن كاس النخعي، وأبي الدحداح، وأبي العباس بن ملاس ومحمد بن إسماعيل بن البصال، ومكحول البيروني، وأبي عمرو أحمد بن علي بن حميره، وعبد الغافر بن سلامة، ومحمد بن بركة، وعباس بن الفضل الدباج، ومحمد بن عبد الله بن محمد الكندي المعروف بالمنجع، وأبي بكر الخضر بن محمد ابن غويث، وزكريا بن أحمد البلخي، وأبي بكر الخرائطي، وأحمد بن إبراهيم ابن عبادل، ومحمد بن يوسف الهروي، وأبي باسم بن عليل الإمام.
روى عنه: أبو الحسن محمد بن عوف، ومكي بن محمد بن الغمر، وعبد الوهاب بن الميداني، وأخوه أبو الحسن بن السمسار.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي القاضي فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو الفتح نصر الله ابن محمد الفقيه قال: حدثنا نصر بن إبراهيم المقدسي.

قال الحافظ: وأخبرنا أبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن أبي الحديد قالا: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عوف بن أحمد المزني قال: قرئ على أبي العباس محمد بن موسى، وأحمد بن موسى بن السمسار قالا: حدثنا أبو بكر محمد بن خريم بن عبد الملك بن مروان قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن حبيبة بنت ميسرة عن أم كرز الخزاعية قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عن الغلام شاتان مكافاتان وعن الجارية شاة.
أنبأنا سليمان بن الفضل بن الحسين قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: حدثني أبو الحسين بن الميداني قال: توفي أبو بكر أحمد بن موسى بن السمسار أخو أبي العباس في ذي القعدة سنة خمس وستين.
قال عبد العزيز: حدث بشيء يسير، انتقى عليه أخوه، حدث عن ابن خريم وابن جوصاء وغيرهما، حدثنا عنه أبو بكر محمد بن عوف، وأخوه أبو الحسن علي بن موسى وغيرهما.
أحمد بن موسى بن عمار: أبو بكر القرشي الأنطاكي القاضي، روى عن: أبوي بكر أحمد ابن محمد الطرسوسي، ومحمد بن إبراهيم بن هرون الهمذاني، وأبوي الحسن علي ابن هرون البغدادي، وعلي بن إبراهيم الصوفي الحصري، وعيسى بن أبي الخير التيناتي.
روى عنه: أبو سعد الحسين بن عثمان بن أحمد الشيرازي، وأبو عبد الله محمد بن الحسين بن علي الجراحي.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: حدثنا أبو سعد الحسين بن عثمان بن أحمد الشيرازي قال: أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن موسى بن عمار الأنطاكي الصوفي بالدينور قال: سمعت أبا الحسين علي إبراهيم الحصري يقول: كل من كان له غالب كانت غفلاته ترفغه إلى ذلك الغالب، وكان غالبي في بدأتي قراءة القرآن، فكنت أجهد أن لا أقرأ، وكنت إذا غفلت قرأت، فأقرأ ثلاثين آية أربعين آية، فإذا ذكرت سكت، وإذا غفلت قرأت، فكانت هذه حالي.
قال: وسمعته يقول: كنت في بدأتي نحواً من خمس عشرة سنة أجلس بالليل على رجلي معلقاً، فإذا حملني النوم سقطت، فأقول: الله، فيقول الجيران: الله قتلك، الله أبادك، الله أراحنا منك حتى أصابني علة في رجلي فعجزت عن ذلك.
أنبأنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: أحمد بن موسى بن عمار، أبو بكر القرشي الأنطاكي، سمع بدمشق عيسى بن أبي الخير التيناتي وبغيرها أبا الحسن علي بن هرون البغدادي، وأبا بكر محمد بن إبراهيم بن هرون الهمذاني بها، وأبا بكر أحمد بن محمد الطرسوسي بمكة وأبا الحسن علي إبراهيم الحصري الصوفي، روى عنه: أبو عبد الله محمد ابن الحسين بن علي الجراحي، وسمع منه في جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة.
أحمد بن موسى الأردستاني: أبو بكر إمام جامع طرسوس، روى عن: عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي روى عنه: أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس الحافظ سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، فأخرج جيشاً مع جيوش ما وراء النهر، كان يحكي لنا عن عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، كتبنا عنه الحكايات عنه.
أحمد بن موسى الطرسوسي: حدث عن: علي بن نصر البصري، روى عنه: علي بن أبي الأزهر.
أحمد بن مؤنس الراغبي: مولى راغب الموفقي، ساكن طرسوس، كان من أهل الحديث والورع فإنني قرأت بخط أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي بعد أن ذكر راغبا مولى الموفق بالله قال: ومن مواليه أحمد بن مؤنس الراغبي، صاحب حديث ودين وستر وصلاح وعفة.
ذكر من اسم أبيه مهدي أحمد بن مهدي بن رستم الأصبهاني: أبو جعفر المديني، رحل في طلب الحديث، ودخل الشام والجزيرة ومصر والعراق، وسمع بحلب الحجاج بن يوسف بن أبي منيع الرصافي، وبحمص أبا اليمان، وبدمشق هشام بن عمار، وحدث عنهم وعن سعيد بن أبي مريم، ونعيم بن حماد، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي وأبي عبيد القاسم بن سلام وغيرهم.
روى عنه: أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، وأبو جعفر أحمد بن جعفر بن معبد، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عيسى الخشاب، وأبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن يوسف.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله فيما أذن فيه قال: أخبرنا مسعود بن أبي منصور الجمال قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن جعفر بن معبد قال: حدثنا أحمد بن مهدي قال: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: أخبرني شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرساً فصرع عنه فجحش شقه الأيمن، قال أنس: فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ صلاة من الصلوات وهو قاعد، فصلينا وراءه قعوداً، فقال حين سلم: إنما الإمام ليؤتم به، فإذا صلى الإمام قائماً فصلوا قياماً، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: حدثنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الدوري بأصبهان قال: أخبرنا أبو الفتح منصور بن الحسين الرهاوي يقول: سمعت أحمد بن مهدي يقول: أردت أن أكتب كتاب الأموال لأبي عبيد، فخرجت لأشتري ماء الذهب، فلقيت أبا عبيد، فقلت: يا أبا عبيد رحمك الله أريد أن أكتب كتاب الأموال بماء الذهب، قال: اكتبه بالحبر فإنه أبقى.
أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد بن مميل الشيرازي إجازة وقدس معت منه غيره، قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أحمد بن مهدي بن رستم، أبو جعفر الأصبهاني المديني أحد الثقات الأثبات، رحل في طلب الحديث، وسمع بدمشق هشام بن عمار، وبحمص أبا اليمان وحجاج بن أبي منيع، وبمصر عبد الله بن صالح، وعبد الغفار بن داود، وسعيد بن أبي مريم، ونعيم بن حماد، وأحمد بن صالح، وبحران عبد الله بن محمد النفيلي، وبالكوفة أبا نعيم وقبيصة وثابت بن محمد الزاهد، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، وأحمد بن عبد الله بن يونس وأبا بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن سعيد بن الأصبهاني وغيرهم، وبالبصرة عبد الله بن مسلمة القعنبي، ومسدداً وأبا الربيع الزهراني، ومعلى بن أسد، ومسلم بن إبراهيم، وأبا معمر عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجني، وعثمان بن طالوت بن عباد، وبواسط سعيد بن سليمان، وعمرو بن عون، وببغداد أبا عبيد القاسم بن سلام، وعلي بن الجعد وبأصبهان محمد بن بكير الحضرمي وغيرهم.
روى عنه: أبو جعفر أحمد بن جعفر بن معبد، وأحمد بن إبراهيم بن يوسف وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عيسى بن مزيد الخشاب، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار الزاهد.
أنبأنا يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا مسعود بن أبي منصور قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أحمد بن مهدي بن رستم أبو جعفر المديني توفي في شوال سنة اثنتين وسبعين ومائتين، وقيل لعشر مضين من رمضان.
كان ظاهر الثروة، صاحب ضياع، لم يحدث في وقته من الأصبهانيين أوثق منه، وأكثر حديثاً، صاحب الكتب والأصول الصحاح، أنفق عليها نحواً من ثلاثمائة ألف درهم.
قال أبو محمد بن حيان: قال محمد بن يحيى بن مندة: لم يحدث ببلدنا منذ أربعين سنة أوثق من أحمد بن مهدي، صنف المسند، كتب بالشام، ومصر، والعراقين.
روى عن: أبي اليمان، وسعيد بن أبي مريم، وعبد الله بن صالح، وحجاج ابن أبي منيع، ونعيم بن حماد، وعن أبي نعيم، وقبيصة.
ولم يعرف له فراش منذ أربعين سنة، صاحب صلاة واجتهاد، افتقد من كتبه كتاب قبيصة، ثم رد عليه فترك قراءته.
وقال يوسف بن خليل: أخبرنا أبو المحاسن محمد بن الحسن بن الأصفهبذ قال: أخبرنا جعفر بن عبد الواحد الثقفي.
قال يوسف: وأخبرنا أبو عبد الله الكراني قال: أخبرنا أبو طاهر بن الراشتيناني قالا: حدثنا أبو القاسم بن أبي بكر قال: سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان يقول: سمعت أحمد بن محمود بن صبح يقول: مات أحمد بن عصام سنة اثنتين وسبعين ومائتين، وفيها مات أحمد بن مهدي بن رستم في شوال.
أحمد بن مهدي بن سليمان أبو نصر السربجي المقريء:

جال الأقطار وتخلل الديار في طلب الشيوخ وسماع الآثار، ودخل حلب في رحلته، وسمع بها أبا الحسن علي بن محمد بن أحمد الطيوري الحلبي، وبمكة شرفها الله أبا بكر محمد بن منصور بن حميل الشهرزوري الفقيه، وبالبيت المقدس أبا عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى النيسابوري وبعسقلان أبا بكر محمد بن جعفر ابن علي الميماسي، وبحران الشريف أبا القاسم علي بن محمد بن علي الزبيدي، وبصيدا الحسن بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن جميع الغساني المعروف بسكن، وبمصر محمد بن الفضل الفراء، وأبا محمد إسماعيل بن عمرو بن راشد، وأبا عبد الله محمد بن الحسن بن عمر الصيرفي، وبالموصل أبا الفرج محمد بن إدريس بن محمد بن إدريس الموصلي، وبآمد أبا الفتح أحمد بن محمد بن ياسين المؤدب العقبي، وأبا يعلى حمزة بن أحمد بن محمد الصفار النصيبي، وبدمياط أبا عبد الله الحسين بن المحسن بن علي، وبتنيس أبا محمد عبد الله بن يوسف بن نصر البغدادي، وجماعة غير هؤلاء من شيوخ البلاد يطول ذكرهم، ويكثر تعدادهم.
روى عنه ابنه أبو منصور محمد بن أحمد بن مهدي.
نقلت من خط الإمام الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي، وأخبرنا به إجازة عنه أبو القاسم عبد اللهب ن الحسين بن رواحة الحموي، وعبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل وجماعة غيرهما، قال: أخبرنا الإمام المقريء أبو منصور محمد ابن أحمد بن مهدي بن سليمان السربجي بنصيبين قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد الطيوري بحلب قال: أخبرنا أبو محمد عبيد الله بن الحسين بن عبد الرحمن الصابوني القاضي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرنا مالك بن الخير الريادي أن مالك بن سعد التجيبي حدثه أنه سمع عبد الله بن عباس يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل فقال: يا محمد ان الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه، وشاربها وبائعها ومبتاعها وساقيها وسمتقاها.
وأخبرنا بهذا الحديث عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة قراءة عليه قال: أخبرنا والدي القاضي أبو الفضل هبة الله قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن إسماعيل بن الحلي الحلبي قال: أخبرنا أبو الحسن بن الطيوري باسناده مثله سواءً.
قرأت بخط الحافظ أبي طاهر: سمعته - يعني أبا منصور - يقول: سمعت أبي يقول: كتبت عن أربعمائة شيخ اسمه محمد في سفري وحضري.
سمعته يقول: فقد والدي في طريق الموصل سنة تسع وخمسين - يعني وأربعمائة - ولم ير بعد ذلك لا حياً ولا ميتاً.
أحمد بن ملاعب بن عبد الله: أبو الحسن الحلبي، قرأ على أبي الحسن أحمد بن الحسن بن عبد الله الملطي قرأ عليه أبو العز محمد بن الحسين الواسطي.
أنبأنا أبو حفص عمر بن قشام الفقيه قال: كتب إلينا أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني أنه قرأ القرآن أجمع على أبي العز محمد بن الحسين الواسطي، وأخبره أنه قرأ على أبي الحسن أحمد بن ملاعب بن عبد الله الحلبي، وأخبره أنه قرأ على أبي الحسن أحمد بن الحسن بن عبد الله الملطي وأخبره أنه قرأ على أبي الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ، وأخبره أنه قرأ على أبي محمد عبد الله بن سليمان بن محمد بن عثمان الرقي، وأخبره أنه قرأ على أبي زيد عمر بن شبة بن عبيدة النميري، وأخبره أنه قرأ على أبي أحمد جبلة بن مالك ابن جبلة بن عبد الرحمن البصري، وأخبره أنه قرأ على المفضل، وأخبره أنه قرأ على عاصم.
أحمد بن ميمون بن عبد الله الخشاب: أبو الحسين القاضي، حدث بحلب عن أبي الحسن علي بن عبد الحميد الغضائري، روى عنه أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن سلمة بن عبد الله المالكي الربعي.

قرأت بخط نصر بن محمد بن أحمد بن صفوان القطان الموصلي قال: أخبرنا الشيخ أبو الفتح المفضل بن الحسن بن علي بن الطيان قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن سلمة بن عبد الله المالكي الربعي قال: حدثنا القاضي أبو الحسين أحمد بن ميمون بن عبد الله الخشاب بحلب قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الحميد بن عبد الله بن سليمان الغضائري سنة ثمان وثلاثمائة قال: حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي قال: حدثنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال: دخل عمر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم على حصير قد أثر في جنبه فقال: يا رسول الله لو اتخذت فراشا أوثر من هذا، فقال: يا عمر ما لي وللدنيا وما للدنيا وما لي، والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها.
حرف النون في آباء الأحمدين
أحمد بن ناصح: أبو عبد الله المصيصي، حدث عن هشيم بن بشير، وعبد العزيز الدراوردي روى عنه النسائي، وقال: صالح، وقال في موضع آخر: ليس به بأس.
أحمد بن نجم بن عبد الوهاب: ابن عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم بن يعيش بن سعيد بن سعد بن عبادة بن الصامت الأنصاري الخزرجي الدمشقي، أبو العباس المعروف بابن الحنبلي، أخو شيخنا ناصح الدين عبد الرحمن.
سافر إلى بغداد في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وسمع بها انشاد الحيص بيص، وروى عنه عند عوده، واجتاز بحلب في ممره وعوده.
أنشدنا عنه نجيب الدين أبو الفتح بن الصفار، وروى عنه أبو حامد القوصي وخرج عنه في معجم شيوخه شيئا من شعر الحيص بيص رواه عنه.
أنشدنا أبو الفتح بن الصفار قال: أنشدنا بهاء الدين أحمد بن نجم بن الحنبلي قال: أنشدني الحيص بيص لنفسه، قال لي ابن الصفار: وذكر لي ابن الحنبلي أنه دخل حلب:
لا تضع من عظيم قدر وإن ... كنت مشاراً إليه بالتعظيم
فالعظيم الخطير يصغر قدراً ... بالتعدّي على الخطير العظيم
ولع الخمر بالعقول رمى ... الخمر تنجيسها وبالتحريم
قرأت بخط أبي حامد القوصي في معجمه، وناولني إياه وأجاز لي روايته فيما أجازه: هذا الأجل بهاء الدين كان من العدول المميزين، والأمناء المأمونين، وفرعاً طيباً تفرع من شجرة الأنصاريين رحمة الله عليهم أجمعين.
قال: ومولده بدمشق في شهور سنة تسع وأربعين وخمسمائة.
ذكر من اسم أبيه نصر من الأحمدين أحمد بن نصر بن بجيز: وهو أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير، أبو العباس، وقد تقدم ذكره؛ نسبه بعضهم إلى جده مع اسقاط اسم أبيه لشهرته به، فنبهنا على ذلك لكيلا يظن أننا أغفلناه.
أحمد بن نصر بن الحسين البازيار: أبو علي الكاتب، وإليه ينسب درب البازيار بحلب، كان أبوه من أهل سامراء، وانتقل هو إلى حلب وسكنها، واتصل بخدمة الأمير سيف الدولة بن حمدان، وحظي عنده، وكان كاتباً فاضلاً أديباً.
حدث عن أبي أحمد عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم بن علي الحسيني.
روى عنه القاضي أبو عبد الله محمد بن الحسين بن عبيد الله بن الحسين الحسيني.
نقلت من كتاب نزهة عيون المشتاقين تأليف أبي الغنائم عبد الله بن الحسن الزيدي قال: حدثني القاضي أبو عبد الله محمد بن الحسين بن عبيد الله الحسيني بدمشق قال: حدثني أبو علي أحمد بن نصر البازيار قال: حدثني جدك - يعني أبا أحمد عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم بن علي - قال: حدثني أبي الحسين بن إبراهيم بن علي بن عبيد الله بن الحسين الأصغر عليه السلام عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه موسى عن جده عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: كنت جالسا بحضرة أمير المؤمنين علي عليه السلام إذ جاء أعرابي فشكا إليه حاله وزعم أنه ليس في عشيرته أفقر منه، فقال له أمير المؤمنين: يا أعرابي عليك بالاستغفار.
ذكر الوزير أبو القاسم الحسين بن علي بن المغربي في كتاب المأثور من ملح الخدور ورأيته بخطه في حكاية حكاها عن أبي الهيجاء بن حمدان قال: وحدثت عن أبي علي أحمد بن نصر المعروف بابن البازيار الأديب الكاتب الظريف وكان قد صحب سيف الدولة رحمه الله دهرا فذكر الحكاية.

نقلت من كتاب الفهرست لمحمد بن إسحق النديم، من خط مظفر الفارقي، وذكر أنه نقله من خط محمد بن إسحق النديم قال: ابن البازيار، أبو علي أحمد بن نصر بن الحسين البازيار، وكان نديما لسيف الدولة، وكان أبوه نصر بن الحسين من ناقلة سامراء. واتصل بالمعتضد وخدمه، وخف على قلبه، وأصله من خراسان وكان يتعاطى لعب الجوارح، فرد إليه المعتضد نوعاً من أنواع جوارحه، وتوفي أبو علي بحلب في حياة سيف الدولة، وله من الكتب كتاب تهذيب البلاغة.
قرأت في كتاب معرفة شرف الملوك، تصنيف أبي الحسين أحمد بن علي بن أبي أسامة، وقال أبو القاسم بن الأبيض العلوي رحمه الله: كان سيف الدولة رضي الله عنه كثيراً ما يترحم على أبي علي أحمد بن نصر البازيار، ويقول: رحمك الله يا أبا علي، كان يقول لي، وأنا أفوض إلى نجا، وأعطيه، وأرفع منزلته،: أيها الأمير إنك تعقد عقداً فانظر كيف تحله، فلما عصى وخرج إليه سيف الدولة رحمه الله كان يذكر قوله.
أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي قال: أخبرنا زاهر ابن طاهر إذنا قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البندار إجازة عن أبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم المقرئ قال: أخبرنا أبو بكر الصولي إجازة في كتاب الأوراق قال في حوادث سنة ثلاثين وثلاثمائة: وقلد أحمد بن نصر البازيار أبا علي زمام السواد إلى ما كان قلده إياه أحمد بن علي الكوفي من ديوان المغرب، يعني أبا إسحق القراريطي، قلد أحمد بن نصر لما استوزر.
قرأت في كتاب لوامع الأمور تأليف أبي إسحق السقطي: ذكر في حوادث سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة في ذكر من مات فيها: وأبو علي أحمد بن نصر البازيار ابن أخت أبي القاسم بن الحواري، وحمل تابوته إلى بغداد.
وقرأت بخط ثابت بن سنان في جزء جمع فيه الوفاآت مجرداً عن غيره أن أبا علي أحمد بن نصر بن البازيار مات بالاشم، يعني في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة.
أحمد بن نصر بن شاكر بن عمار: أبو الحسن بن أبي رجاء المقرئ المؤدب، سمع بالثغور والعواصم المسيب بن واضح، وابراهيم بن سعيد الجوهري، وروى عنهما، وعن مؤمل بن إهاب، وأيوب ابن محمد الوزان، وعبد الوهاب بن الضحاك العرضي، ويعقوب الدورقي، وهشام ابن عمار، ومحمود بن خداش، وإبراهيم بن هشام بن يحيى، والوليد بن عتبة، ويوسف بن موسى القطان، وإسحق بن سعيد بن الأركون، وهشام بن خالد، ودحيم، وأحمد بن محمد بن عمر اليمامي، وعمرو بن الغار، والحسن بن أحمد بن أبي شعيب، ومحمد بن الخليل الخشني، ويحيى بن عثمان بن سعيد، وأحمد بن منيع، والفتح بن سلومة الحمراني، وعبد الوهاب بن الحكم الوراق، ومحمد بن مسعدة البيروتي، ومحمد بن يزيد الآدمي، وأبي سالم العلاء بن مسلمة ابن عثمان، وأبي هشام الرفاعي، وسعيد بن يحيى الأموي، وصفوان بن صالح ومحمد بن سهل بن عسكر، وإسحق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل.
روى عنه أبو طاهر محمد بن سليمان بن ذكوان، وأبو عبد الرحمن النسائي وأبو بكر أحمد بن محمد بن فطيس، ويحيى بن عبد الله بن الحارث، وحثمة بن سليمان، وأبو الميمون بن راشد، ومحمد بن أحمد بن الوليد بن أبي هشام، وأبو القاسم بن أبي العقب، وأبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء، وأبو أحمد بن محمد بن الناصح، وأبو علي بن شعيب، وأبو الحسن بن شنبوذ، والحسن بن حبيب، وأبو القاسم عبد الله بن عبدان الغنوي، وعبد الله بن عبد الصمد المهتدي وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل القاضي بدمشق قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم قال: أخبرنا أبو نصر بن طلاب قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني قال: حدثنا محمد بن سليمان قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن نصر بن أبي رجاء المقريء قال: حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا يوسف بن أسباط عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بنى فوق ما يكفيه كلف يوم القيامة بحمله على عاتقه.

أنبأنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أحمد بن نصر بن شاكر بن عمار. وهو أحمد بن أبي رجاء، أبو الحسن المقرئ المؤدب، قرأ القرآن على الحسين بن علي العجلي عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن عاصم، وعن الوليد بن عتبة الأشجعي، وقرأ الوليد على أيوب بن تميم، وقرأ أيوب على يحيى بن الحارث، وقرأ يحيى على ابن عامر، وقرأ عليه بحرف عاصم أبو القاسم بن أبي العقب، وبحرف ابن عامر أبو الحسن أحمد بن محمد بن شنبوذ، وأبو القاسم عبد الله بن عبدان الداودي المعروف بالغنوي، وروى عن الوليد بن عتبة، وعبد الوهاب بن الضحاك، ويوسف بن موسى القطان، وأحمد بن محمد بن عمر اليمامي، وهشام بن عمار، وإبراهيم بن هشام بن يحيى، وإسحق بن سعيد بن الأركون، وعمرو بن الغار، ودحيم، والحسن بن أحمد بن أبي شعيب، والفتح بن سلومة الحمراني، وأبي سالم العلاء ابن مسلمة بن عثمان بن محمد بن إسحق، وهشام بن خالد، وعبد الوهاب بن الحكم الوراق، وأيوب بن محمد الوزان، وأبي هشام الرفاعي، والمسيب بن واضح، ومؤمل بن إهاب وإبراهيم بن سعيد الجوهري، ومحمد بن الخليل الخشني البلاطي، ومحمد بن يزيد الآدمي وسعيد بن يحيى الأموي، ومحمد بن سهل بن عسكر، وصفوان بن صالح، ومحمد بن مسعدة البيروتي، ويحيى بن عثمان بن سعيد ويعقوب الدورقي، ومحمود بن خداش.
روى عنه أبو الميمون بن راشد، وأبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن فطيس الوراق، وأبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث، وأبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن مروان، وأبو القاسم بن أبي العقب، وأبو علي شعيب، وأبو الحسن بن جوصاء، وأبو طاهر محمد بن سليمان بن ذكوان، وإبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان، والحسن بن حبيب، وأبو أحمد عبد الله بن محمد بن الناصح المفسر، وخثمة بن سليمان، وأبو عبد الرحمن النسائي، ومحمد بن أحمد بن الوليد ابن أبي هشام، وعبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله.
قال: وذكر ابن الناصح المفسر أن أحمد بن أبي رجاء مات في المحرم سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
أحمد بن نصر بن طالب: أبو طالب الحافظ البغدادي، سمع بحلب جعفر بن محمد بن موسى الأعرج الحافظ، وبأنطاكية أبا عمرو عثمان بن عبد الله بن خرزاد الأنطاكي، وروى عنهما، وعن علي بن إبراهيم بن عبد المجيد الواسطي، وعمر بن ثور، وهلال بن العلاء، وأبي الوليد عبد الملك بن يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي البصري، والعباس بن محمد الدوري، وإبراهيم بن محمد بن برة، وإسحق بن إبراهيم الدبري الصنعانيين، واسماعيل بن عبد الله بن ميمون العجلي، وأحمد بن أصرم المغفلي، وأحمد بن المعلى بن يزيد الأسدي، ومحمد بن أحمد بن إبراهيم بن عيسى ابن أبي حبيب وعثمان بن محمد بن بلج البصري، وسليمان بن عبد الحميد البهراني وجعفر بن محمد القلانسي، وسليمان بن أيوب بن حذلم، وحويت ابن أحمد بن أبي حكيم، وأبي زرعة البصري، ويزيد بن محمد بن عبد الصمد، ويحيى بن عثمان بن صالح.
وروى عنه الحفاظ أبو الحسين بن المظفر، وأبو الحسين الدارقطني، وأبو الفتح الأزدي الموصلي، وأبو حفص بن شاهين، وأبو أحمد بن عدي، وأبو بكر ابن المقرئ وابن شاذان، وأبو طاهر المخلص، وأبو الحسين محمد بن عبد الله بن أخي ميمي، وأبو عمر بن حيوية، وأبو محمد عبد الله بن زيدان البجلي، وعبد الله بن موسى الهاشمي.
أخبرنا الشيخ العلامة تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن لعي بن أحمد المقرئ قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن النقور قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسين بن أخي ميمي قال: حدثنا أبو طالب أحمد ابن نصر بن طالب قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن عبد المجيد قال: حدثنا يعقوب بن محمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن أبي سلمة قال: حدثنا أبي عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه إلى طعام فقال: تعال كل مما يليك وكل بيمينك واذكر اسم الله عز وجل.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو مسلم بن الأخوة وصاحبته عين الشمس بنت أبي سعد قالا: أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء، قالت: إجازة، قال: أخبرنا أبو طاهر الثقفي وأبو الفتح بن الحسين، قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا أبو طالب الحافظ أحمد بن نصر بن طالب قال: حدثنا جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي قال: حدثنا إسحق بن محمد الفروي عن مالك عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدبا والمزفت.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو المظفر بن القشيري كتابة عن محمد بن علي بن محمد قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سألته يعني الدارقطني - عن ابن طالب الحافظ، فقال: حافظ متقن.
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أحمد ابن علي البغدادي قال: سمعت البرقاني يقول: كان الدارقطني يقول: أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ أستاذي.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن علي الغساني قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن علي ابن ثابت الخطيب قال: أحمد بن نصر بن طالب، أبو طالب الحافظ، سمع العباس ابن محمد الدوري، واسماعيل بن عبد الله بن ميمون العجلي، وعثمان بن محمد ابن بلج البصري، وأحمد بن أصرم المغفلي، وسليمان بن عبد الحميد البهراني، ويحيى بن عثمان بن صالح المصري، وإبراهيم بن محمد بن برة الصنعاني، وإسحق ابن إبراهيم الدبري.
روى عنه أبو عمر بن حيوية الخزاز، وعبد الله بن موسى الهاشمي، ومحمد بن المظفر، والدارقطني، وابن شاهين، وكان ثقة ثبتاً.
أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن الحسين قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ قال: أحمد بن نصر بن طالب، أبو طالب البغدادي الحافظ، سمع بدمشق أبا زرعة البصري، وسليمان بن أيوب بن حذلم، ويزيد بن محمد بن عبد الصمد، وحويت بن أحمد بن أبي حكيم، وجعفر ابن محمد القلانسي، وأحمد بن المعلى بن يزيد الأسدي، وبحمص سليمان بن عبد الحميد البهراني، وبأنطاكية عثمان بن خرزاد، وبمصر يحيى بن عثمان بن صالح، وأحمد بن أصرم المغفلي، وبالعراق العباس بن محمد الدوري، واسماعيل بن عبد الله بن ميمون العجلي، وعثمان بن محمد بن بلج البصري، وباليمن أبا زيد محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عيسى بن أبي حبيب، وإسحق بن إبراهيم الدبري، وإبراهيم بن محمد بن برة الصنعانيين.
روى عنه أبو الحسن الدارقطني، وأبو عمر بن حيوية، وأبو الحسين بن المظفر، وأبو حفص بن شاهين، وعبد الله بن موسى بن إسحق الهاشمي، وأبو بكر ابن شاذان، وأبو الفتح محمد بن الحسين بن أحمد الأزدي الموصلي الحافظ، وأبو محمد عبد الله بن زيدان البجلي الكوفي، وهو أكبر منه، وأبو طاهر المخلص وهو آخر من حدث عنه.
أنبأنا أبو القاسم القاضي قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس قال: قال لنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا الأزهري قال: حدثنا أبو بكر بن شاذان قال: سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة فيها توفي أبو طالب الحافظ.
قال الخطيب: وحدثني عبيد الله بن أبي الفتح عن طلحة بن محمد بن جعفر.
قال: وأخبرنا السمسار قال: أخبرنا الصفار قال: حدثنا ابن قانع أن أبا طالب أحمد بن نصر الحافظ مات في شهر رمضان من سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
قال: وأخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الشاهد قال: توفي أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ في شوال سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
أحمد بن نصر بن أبي القاسم بن الحسن القميرة الأزجي البغدادي التاجر: أبو العباس بن أبي السعود، أخو شيخنا المؤتمن، قدم حلب تاجراً، أخبرني بعض أهل الحديث عنه بذلك.
حدث عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن هبة الله بن النرسي، وسئل عن مولده فقال: في ثالث ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة بباب الأزج، وتوفي ببغداد في أوائل سنة تسع وأربعين وستمائة.
أحمد بن نصر، أبو العباس الأنطاكي: حدث بأنطاكية عن سليم بن منصور بن عمار، روى عنه جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام المعروف بابن بنت عدبس، وأحمد بن محمد بن جعفر البزاز.

أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة قال: حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكتاني قال: حدثنا أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر ابن هشام الكندي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن نصر بأنطاكية، قال: حدثنا سليم بن منصور بن عمار: قال: حدثنا أبي قال: حدثني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مزيد بن عبد الله البرتي عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون لأصحابي من بعدي زلة يغفرها الله عز وجل بسابقتهم معي، يعمل بها قوم من بعدهم يكبهم الله عز وجل في النار على مناخرهم.
أحمد بن نصر النيسابوري: سمع بأنطاكية عبد الله بن السري الأنطاكي.
أحمد بن نصر، أبو العشائر: ...، ولاه المكتفي ثغر طرسوس وما يليه من الثغور الشامية في سنة تسعين ومائتين.
وذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في حوادث سنة تسعين ومائتين قال: ولإحدى عشرة بقيت من شهر ربيع الآخر خلع على أبي العشائر أحمد بن نصر، وولي طرسوس، وعزل عنها مظفر بن جاخ لشكاية أهل الثغور إياه.
قال: ولعشر خلون من جمادى الآخرة شخص أبو العشائر إلى عمله بطرسوس وخرج معه جماعة من المطوعة للغزو، ومعه هدايا من المكتفي إلى ملك الروم.
قال: وفي المحرم منها - يعني سنة اثنتين وتسعين ومائتين - أغار أندرونقس الرومي على مرعش ونواحيها، فنفر أهل المصيصة وأهل طرسوس، فأصيب أبو الرجال بن أبي بكار مع جماعة من المسلمين.
قال: وفيها كان الفداء بن المسلمين والروم، وكان عهد الفداء والهدنة من أبي العشائر والقاضي ابن مكرم، فلما كان من أمر أندرونقس ما كان من غارته على أهل مرعش وقتله أبا الرجال وغيره، عزل أبو العشائر، وولي رستم، فكان الفداء علي يديه.
أحمد بن النضر بن بحر السكري: أبو جعفر العسكري، من عسكر مكرم دخل الشام والعواصم والثغور، وسمع بحلب أبا محمد عبد الرحمن بن عبيد الله بن أحمد بن أخي الإمام الحلبي الأسدي، وبمنبج بن سلام المنبجي، وبالمصيصة أبا خيثمة مصعب بن سعيد المصيصي، وأحمد بن النعمان الفراء المصيصي، ومحمد بن آدم المصيصي، وأبا جعفر المغازلي المصيصي، وعبد الرحمن بن محمد بن سلام الطرسوسي، وبطرسوس حمزة بن سعيد المروزي، وأبا موسى بن يونس الطرسوسي، وبأنطاكية محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي، وحدث عنهم سعيد بن حفص النفيلي وهشام بن عمار، ويحيى بن رجاء بن أبي عبيدة الحراني الحصني، والعباس بن الوليد بن صبح الخلال، ومحمد بن مصفى الحمصي، وحامد بن يحيى البلخي.
روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، وعبد الله بن إسحق المدائني، وأبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، وعبد الباقي بن قانع القاضي، واسماعيل بن علي الخطبي، ومحمد علي بن سهل الإمام، وأبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي، وأبو علي الحسن بن هشام بن عمرو البلدي.
أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسي قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان ابن أيوب الطبراني قال: حدثنا أحمد بن النضر بن بحر العسكري قال حدثنا أبو خيثمة مصعب بن سعيد المصيصي قال: حدثنا عيسى بن يونس بن عوف الأعرابي عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على حي من بني النجار فإذا جوار يضربن بالدف ويقلن:
نحن فتيّات من بني النجّار ... فحبّذا محّمدٌ من جار
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله يعلم أن قلبي يحبكم.
قال الطبراني: لم يروه عن عوف إلا عيسى بن يونس، تفرد به مصعب بن سعيد.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو الحسن ابن قبيس قال: قال لنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب: أحمد بن النضر ابن بحر، أبو جعفر السكري، من أهل عسكر مكرم، قدم بغداد وحدث بها عن: سعيد بن حفص النفيلي، ومصعب بن سعيد المصيصي، ويحيى بن رجاء بن أبي عبيدة الحراني، وعبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي، وحامد بن يحيى البلخي، ومحمد بن مصفى الحمصي.

روى عنه: عبد الله بن إسحق المدائني، واسماعيل بن علي الخطبي، وعبد الباقي بين قانع القاضي، ومحمد بن علي بن سهل الإمام.
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن فيما أذن لنا فيه، وقد سمعت منه بالبيت المقدس، وبدمشق قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي ابن الحسن بن هبة الله قال: أحمد بن النضر بن بحر، أبو جعفر العسكري السكري قرأ القرآن بدمشق عن هشام بن عمار بحرف ابن عامر، قرأ عليه أبو بكر النقاش.
وحدث ببغداد عن هشام بن عمار، والعباس بن الوليد بن صبح الخلال، ومحمد بن سلام المنبجي، وسعيد بن حفص النفيلي، ومصعب بن سعيد المصيصي، ويحيى بن رجاء بن أبي عبيدة الحراني الحصني، وعبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي، ومحمد بن مصفى الحمصي، وحامد بن يحيى البلخي.
روى عنه أبو محمد بن صاعد، وعبد الله بن إسحق المدائني، واسماعيل بن علي الخطبي، وسليمان بن أحمد الطبراني، وعبد الباقي بن قانع، ومحمد بن علي بن سهل الإمام، وأبو علي الحسن بن هشام بن عمرو البلدي، وأبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا السمسار قال: أخبرنا الصفار قال: حدثنا ابن قانع أن أحمد بن النضر بن بحر مات في سنة تسعين ومائتين.
قال: وأخبرنا محمد بن عبد الواحد قال: حدثنا محمد بن العباس قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال: وجاءنا الخبر بموت أبي جعفر أحمد بن النضر العسكري، عسكر مكرم، خرج من عندنا إلى الرقة فمات بها ليومين خلوا من ذي الحجة سنة تسعين.
كان من ثقات الناس وأكثرهم كتابا، وقيل لنا - ولم نسمع هذا منه - أن جده لأمه سهل بن محمد بن الزبير العسكري أحمد بن النعمان الفراء: أبو جعفر المصيصي، حدث عن زهير بن معاوية، يعرف بالأبح، وعنبسة بن عبد الواحد، وأبي خالد الأحمر، وأسباط بن محمد، ويحيى بن يعلى الأسلمي، وعبد الله بن خراش.
روى عنه: يوسف بن سعيد بن مسلم، ومحمد بن حماد بن المبارك، ومحمد ابن ادريس بن مطيب المصيصيون، وموسى بن محمد الأنصاري، والحسين بن إسحق التستري، وأبو جعفر أحمد بن النضر العسكري.
أخبرنا الشريف أبو حامد محمد بن عبد الله بن زهرة الحسيني الحلبي قال: أخبرنا عمي أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة قال: أخبرنا ابو الفتح عبد الله بن إسماعيل ابن الجلي قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا موسى بن محمد الأنصاري قال: حدثنا أحمد بن النعمان عن أسباط بن محمد عن طعمة بن غيلان يرفعه إلى أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول هذه الأمة وروداً علي الحوض أولها إسلاماً علي بن أبي طالب.
أحمد بن نهيك الكاتب: كاتب عبد الله بن طاهر بن الحسين، قدم معه حلب سنة ثمان ومائتين حين قدم الشام، وهدم بيعة معرة النعمان وغير ذلك من حصون الشام، وكان خصصيا به وعبد الله محسناً إليه.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس.

وأنبأنا زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز، قال ابن قبيس حدثنا، وقال القزاز: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: حدثني الجوهري قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز قال: حدثنا أبو الحسين عبد الله ابن أحمد بن أبي طاهر قال: حدثني أبي أن عبد الله بن طاهر لما خرج إلى المغرب كان معه كاتبه أحمد بن نهيك، فلما نزل دمشق أهديت إلى أحمد بن نهيك هدايا كثيرة في طريقه وبدمشق، وكان يثبت كل ما يهدى إليه في قرطاس ويدفعه إلى خازن له، فلما نزل عبد الله بن طاهر دمشق أمر أحمد بن نهيك أن يغدو عليه بعمل كان أمره أن يعمله، فأمر خازنه أن يخرج إليه قرطاساً فيه العمل الذي أمر باخراجه يضعه في المحراب بين يديه لئلا ينسى وقت ركوبه في السحر، فغلط الخازن فأخرج إليه القرطاس الذي فيه ثبت ما أهدي إليه فوضعه في المحراب فلما صلى أحمد ابن نهيك الفجر أخذ القرطاس من المحراب فوضعه في خفه، فلما دخل على عبد الله بن طاهر سأله عما تقدم إليه من إخراجه العمل الذي أمره به فأخرج الدرج من خفة فدفعه إليه، فقرأه عبد الله من أوله إلى آخره وتأمله، ثم أدرجه ودفعه إلى أحمد بن نهيك وقال: ليس هذا الذي أردت، فلما نظر أحمد بن نهيك فيه أسقط في يديه، فلما انصرف إلى مضربه وجه إليه عبد الله بن طاهر يعلمه أنه قد وقف على ما في القرطاس فوجده سبعين ألف دينار، وأعلم أنه قد لزمك مؤونة عظيمة غليظة في خروجك، ومعك زوار وغيرهم، وإنك محتاج إلى برهم، وليس مقدار ما صار إليك يفي بمؤونتك، وقد وجهت اليك مائة ألف درهم لتصرفها في الوجوه التي ذكرتها.
حرف الواو في أسماء آباء الأحمدين
من اسم أبيه الوليد أحمد بن الوليد بن محمد بن برد بن يزيد بن سخت بن سميع: أبو الوليد الأنطاكي، وقيل في جد أبيه برد بن ذي شجب، وأظنه لقبا لقب به سميع.
حدث عن عبد الله بن ميمون القداح، وأبي عصام رواد بن الجراح العسقلاني ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وأبي عبد الله بشر بن بكير.
روى عنه ابنه أبو الوليد محمد وأحمد بن عمير بن جوصاء، وابراهيم بن متويه ومحمد بن الحسن بن قتيبة، وأبي عمرو عثمان بن عبد الله بن عفان، وأسامة ابن الحسن بن عبد الله بن سلمان، وأحمد بن يحيى بن جابر البلاذري، وأبو بكر محمد بن إدريس بن الحجاج الأنطاكي، ومحمد بن عبد الله بن محمد ابن أعين، وأبو يعقوب إسحق بن إبراهيم بن يونس، وأبو بكر محمد بن تمام ابن صالح البهراني، وابراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهاني، وجعفر بن درستويه وكان شاعراً فقيهاً.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن بن نصر البسطامي ببلخ، قال: أخبرنا أبو القاسم عزيز بن عبد الرحمن المركب قال: أخبرنا أحمد بن محمود بن أحمد الأصبهاني قال: أخبرنا محمد بن ابراهيم بن علي قال: حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، وأبو عمرو عثمان بن عبد الله بن عفان قالا: حدثنا أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن شبل بن العطاء عن أبيه عن جده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حق المؤمن على المؤمن ست قيل: ما هي يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فأصحبه.
أنبأنا عبد الجليل الأصبهاني قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مندة قال: أحمد بن الوليد بن محمد ابن برد بن سميع الأنطاكي حدث عن: ابن أبي فديك وعبد الله بن ميمون القداح، روى عنه إبراهيم بن متويه، وابن جوصاء.
قرأت في كتاب معجم الشعراء للمرزباني وأنبأنا به أبو اليمن الكندي عن أبي بكر بن عبد الباقي عن أبي محمد الجوهري عنه قال: أحمد بن الوليد بن برد الشامي الفقيه الأنطاكي، كان الفضل بن صالح بن عبد الملك الهاشمي يهوى جارية أخيه عبيد بن صالح فسقى الفضل أخاه سما فقتله، وتزوجها، فقال أحمد بن الوليد - وكان الفضل قد ظلمه في شيء:
لئن كان فضل بزني الأرض ظالماً ... لقبلي ما أذرى عبيد بن صالح
سقاه نشوعياً من السم ناقعاً ... ولم يتئيب من مخزيات الفضائح

حوى عرسه من بعده وتراثه ... وغادره رهن الثرى والصفائح
قال: وله في رجل أنشده شعرا رديئا:
قد جاءني لك شعر لم يكن حسناً ... ولا صوابا ولا قصداً ولا سددا
وجدت فيه عيوباً غير واحدة ... ولم أزل لعيوب الشعر منتقدا
كأن ذا خبرة بالشعر جمعه ... ثم انتقى لك منه شر ما وجدا
إني نصحتك فيما قد أتيت به ... من الفضائح نصح الوالد الولدا
فعد عن ذاك وادفنه كما دفنت ... هرٌ خروءاً ولم تعلم به أحدا
أنبأنا حسن بن أحمد بن الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن بن قشيش الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة ست وخمسين ومائتين، أحمد بن برد الأنطاكي، يعني مات.
أحمد بن الوليد، أبو جعفر: سمع بطرسوس أحمد بن أزداد، وروى عنه، حدث عنه أبو بكر بن أبي الدنيا القرشي.
أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر السلمي قال: أخبرنا الخطيب أبو بكر قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن هبة الله بن الشرابي قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن صفوان قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن أبي الدنيا القرشي.
أحمد بن وهب بن سلمان بن أحمد بن عبد الله بن أحمد: المعروف بابن الزنف، أبو الحسين بن الفقيه أبي القاسم السلمي الدمشقي.
حدث بحلب عن أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني، والحافظ أبي الحسن علي بن سليمان المرادي، وكان صحبه بحلب وتفقه عليه وعلى أبي الدر ياقوت بن عبد الله مولى ابن البخاري، وحدث عنه بدمشق عن أبي المعالي محمد بن يحيى القرشي، وأبي القاسم نصر بن مقاتل بن مطكود، وأبي الفتح ناصر ابن محمد النجار، ونصر الله بن محمد المصيصي، ومحمد بن يحيى بن علي القرشي القاضي، وحضر مجلس يحيى بن بطريق.
روى عنه القاضي أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الصمد بن الطرسوسي والشيخ أبو يعلى عبد المنعم بن هبة الله بن الرعباني المعروف بابن أمين الدولة الحلبيان.
وحدثا عنه أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي، وأبو المحامد إسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن القوصي، وخرج كل واحد منهما عنه حديثا في معجم شيوخه.
وكان أميناً عدلاً، شاعراً، فقيهاً.
وقال أبو الحجاج يوسف بن خليل فيما نقلته من خطه: وسألته عن مولده، فقال: يوم الأحد تاسع صفر سنة ثلاثين وخمسمائة.
وقال عبد العظيم المنذري: شاهدت بخطه: ومولدي يوم الأحد عاشر صفر سنة ثلاثين.
أخبرنا أبو المحامد إسماعيل بن حامد القوصي قراءة عليه بدمشق قال: أخبرنا الشيخ الأمين زين الأئمة أبو الحسين أحمد بن الفقيه أبي القاسم وهب بن سلمان ابن أحمد السلمي المعروف بابن الزنف أبو الحسين، بقراءتي عليه بمنزله بدمشق في ثاني شوال سنة خمس وتسعين وخمسمائة قال: أخبرنا المشايخ الثلاثة: القاضي الإمام، قاضي القضاة منتخب الدين أبو المعالي محمد بن يحيى القرشي، وأبو القاسم نصر بن مقاتل ابن مطكود السوسي، وأبو الفتح ناصر بن محمد النجار قالوا: أخبرنا أبو القاسم بن أبي عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن عثمان المعدل قال: قال أخبرنا أبو إسحق بن أبي عبد الله بن أحمد قال: حدثنا عبد الحميد قال: حدثنا المعافى قال: حدثنا موسى عن إسماعيل بن عياش قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: منس بح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد ثلاثا وثلاثين، وكبر ثلاثا وثلاثين وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، غفر له ما عمل وان كان مثل زبد البحر.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قراءة عليه وأنا أسمع بحلب قال: أخبرنا القاضي الإمام أبو الحسين أحمد بن وهب بن سلمان بن أحمد السلمي قراءة عليه وأنا أسمع بدمشق، قيل له: أخبركم أبو الدر ياقوت بن عبد الله مولى ابن البخاري قراءة عليه وأنت تسمع، فأقر به، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الخطيب قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قراءة عليه وأنا أسمع قال: حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي أُمامة الباهلي رحمة الله عليه قال: قيل يا رسول الله ما كان بدو أمرك؟ قال: دعوة أبي ابراهيم عليه السلام، وبشرى عيسى عليه السلام، ورأت أمي خرج منها نور أضاءت له قصور الشام.
قرأت بخط أبي الحسين أحمد بن الزنف الفقية أبياتاً من شعره كتبها إلى أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن سليمان أولها:
ما جميل فيك عذل ... كل جور فيك عدل
كل ما يستصعب العشا ... ق عندي فيك سهل
والذي أصبح مراً ... عندهم لي منك يحلو
إن يكن يرضيك إعرا ... ضك عني فهو وصل
وإذا ما العشق أضحى ... ضد قولي فهو جهل
ما لمن يعشق أو يش ... كو من المعشوق عقل
كيف أشكوك وقلبي ... ليس من حبيك يخلو
وغزال أكحل ما ... جال في جفنيه كحل
لا يظن عذو لي ... أن قلبي عنه يسلو
لا ومن قدر أن ليس ... له في الحسن مثل
أنبأنا عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال: وفي العشر الوسط من ذي الحجة يعني من سنة خمس وتسعين وخمسمائة توفي الشيخ أبو الحسين أحمد بن الفقيه الأجل أبي القاسم وهب بن سلمان بن أحمد السلمي الدمشقي المعروف بابن الزنف بدمشق ودفن من الغد.
وشاهدت بخطه: ومولدي يوم الأحد عاشر صفر سنة ثلاثين وخمسمائة.
حضر أبا القاسم يحيى بن بطريق بن بشرى الطرسوسي، وسمع من أبي المعالي محمد بن يحيى بن علي القرشي، وأبي الفتح نصر الله بن محمد، وأبي القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل، وأبي الدر ياقوت بن عبد الله التاجر وغيرهم، وحدث وأجاز لي إجازة مطلقة من دمشق في شوال سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وأبوه الفقيه المقرئ أبو القاسم وهب بن سلمان، سمع من غير واحد، وحدث وأقرأ، والزنف بفتح الزاي وسكون النون وآخره فاء.
أخبرني أبو المحامد إسماعيل بن حامد القوصي أن أبا الحسين أحمد بن وهب ابن الزنف الدمشقي، توفي بها يوم الاثنين ثامن عشر ذي الحجة سنة خمس وتسعين وخمسمائة.
وقرأت بخط يوسف بن خليل: توفي ليلة الاثنين الثامن عشر من ذي الحجة.
حرف الهاء في أسماء آباء الأحمدين
من اسم أبيه هارون من آباء الأحمدين أحمد بن هارون بن آدم المصيصي: حدث عن الحارث بن عطية، ومحمد بن حمير، وأبي عبد الصمد المعلى بن بركة، وأبي سعد.
روى عنه أبو عبد الرحمن النسائي، وولده أبو بكر محمد بن أحمد بن هارون وأبو يوسف محمد بن سفيان بن موسى الصفار.
أحمد بن هارون بن روح البرديجي: أبو بكر البرذعي الحافظ، وبرديج من أعمال برذعه بينهما مقدار أربعة عشر فرسخا، وهو حافظ معروف رحل وطاف وسمع بالمصيصة يوسف بن سعيد ابن مسلم المصيصي، واجتاز في طريقه بحلب.
وذكره الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي بما أخبرنا به ابن أخيه أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن اذنا قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم عمي قال: أحمد بن هارون بن روح، أبو بكر البرذعي البرديجي الحافظ من أهل برديج من أعمال برذعة من أعمال أرمينية، سمع العباس بن الوليد بن مزيد العذري ببيروت، ويزيد بن محمد بن عبد الصمد، وأبا زرعة بدمشق، ومحمد بن عوف بحمص، والربيع بن سليمان وبحر بن نصر، وعلي بن عبد الرحمن علاناً وسليمان ابن شعيب الكتاني بمصر، وسليمان بن سيف بحران، ويوسف بن سعيد بن مسلم بالمصيصة، وأبا سعيد الأشج، وهرون بن إسحق الهمداني، وعمرو بن عبد الله الأودي والحسن بن علي بن عفان، وبالكوفة أبا بكر محمد بن إسحق الصغاني، وعلي بن الحسين بن إشكاب ببغداد، ومحمد بن يحيى بن كثير بحران، ومحمد ابن عبد الملك الدقيقي.

روى عنه أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، وأبو أحمد محمد بن أحمد بن ابراهيم العسال الأصبهاني، وسليمان بن أحمد الطبراني، وأبو أحمد بن عدي الجرجاني، وأبو بكر الشافعي، وعلي بن محمد بن لؤلؤ.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد قراءة مني عليه بحلب قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب بن غيلان: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا أحمد بن هارون البرديجي الحافظ قال: حدثنا ابراهيم بن الحسين قال: حدثنا إسحق بن محمد قال: حدثنا علي بن أبي علي عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامه بن زيد قال: جاء علي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بموت أبي طالب فقال: اذهب فاغسله ثم إئتني لا تحدث حدثا حتي تأتيني فغسله وواراه، ثم أتاه، فقال: اذهب فاغتسل.
أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى الهمداني قال: حدثنا صالح بن أحمد الحافظ قال: أحمد بن هرون بن روح، أبو بكر، ويعرف بالبرذعي صدوق من الحفاظ.
أخبرنا أبو حفص المؤدب البغدادي قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن طراد الزيبني قراءة عليه وأنا أسمع، وأخبرنا أبو القاسم عن السمرقندي وأبو السعود بن المجلي - إجازة ان لم يكن سماعا منهما أو من أحدهما - قالوا: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف قال: سألت أبا الحسن علي بن عمر الحافظ عن أبي بكر البرديجي؟ فقال: ثقة مأمون جبل.
أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن عمر الغزال قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر الشحامي عن أبي بكر البيهقي وأبي عثمان الصابوني وأبو بكر الحيري وأبي عثمان البحيري قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: أحمد بن هرون البرديجي أبو بكر البرذعي الحافظ سمع نصر بن علي الجهضمي وأقرانه من الشيوخ، روى عنه جعفر بن أحمد بن سنان الواسطي والمتقدمون من الشيوخ، ورد نيسابور على محمد بن يحيى فاستفاد وأفاد، وكتب عنه مشايخنا في ذلك العصر.
قرأت بخط أبي عمرو المستملي سماعه من أحمد بن هرون البرذعي الحافظ في مسجد محمد بن يحيى في صفر سنة خمس وخمسين ومائتين.
وقد سمع شيخنا أبو علي من أبي بكر البرديجي بمكة سنة ثلاث وثلاثمائة، وأظنه جاور بمكة، وبها مات رحمه الله، فاني لا أعرف إماماً من أئمة عصره في الآفاق إلا وله عليه انتخاب يستفاد.
قلت: أبو علي شيخ الحاكم، هو الحسين بن علي الحافظ، وأبو بكر البرديجي مات ببغداد لا بمكة.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد إذناً قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أحمد بن هرون بن روح، أبو بكر البرذعي، ويعرف بالبرديجي، سكن بغداد، وحدث بها عن أبي سعيد الأشج، وهرون ابن إسحق الهمداني، ويوسف بن سعيد بن مسلم، وعمرو بن عبيد الله الأودي، ومحمد بن حمدون الكرماني، وعلي بن الحسين بن اشكاب، ومحمد ابن إسحق الصنعاني، وبحر بن نصر المصري وغيرهم.
روى عنه أبو بكر الشافعي، وأبو علي بن صواف، وعلي بن محمد بن لؤلؤ وكان ثقة، فاضلا، فهما، حافظا.
قلت: وحكى أبو العباس الوليد بن بكر الأندلسي عن أبي عبد الله الحسين ابن أحمد بن عبد الله بن بكير الحافظ قال: عرفت أن بعض الحفاظ أنكر أن يكون أحمد بن هرون برذعياً، وهو برذعي برديجي، حدث عنه جماعة فقالوا: البرذعي، منهم: أبو شيخ الأصبهاني وغيره.
وسمعت أبا بكر محمد بن علي الصابوني البرذعي يقول: وسألته عن برذعة وبرديج؟ فقال: من برذعة إلى برديج أربعة عشر فرسخاً، وبرديج حواليها الماء يدور في نهر يقال له الكزة، كبير مثل الدجلة ببغداد.
أنبأنا يوسف بن خليل الآدمي قال: أخبرنا أبو مسعود الحمال قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أحمد بن هرون بن روح الحافظ أبو بكر البرديجي، قدم أصبهان مرتين، يروي عن العراقيين والمصريين، حدث عنه عبد الله بن محمد بن عمران المعدل، توفي ببغداد سنة احدى وثلاثمائة.

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: وأخبرنا الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال: توفي أحمد بن هرون البرديجي في شهر رمضان من سنة احدى وثلاثمائة، وكان من حفاظ الحديث المذكورين بالحفظ والثقة، ولم يغير شيبة.
أخبرنا أبو الحجاج بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو المحاسن ابن الأصفهبذ قال: أخبرنا أبو الفضل بن عبد الواحد الثقفي.
قال يوسف: وأخبرنا أبو عبد الله بن أبي زيد الكراني قال: أخبرنا إسحق بن أحمد بن محمد الراشتيناني، قالا: أخبرنا أبو القاسم بن أبي بكر قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان قال: سينة احدى وثلاثمائة، فيها مات أحمد بن هرون بن روح البرديجي ببغداد.
أحمد بن هارون بن محمد بن الحسن بن الزباب الحلبي: أبو العباس، وأظنه منسوبا إلى بيع الزبيب، حدث بحلب عن: أبي محمد بن جعفر بن أحمد الوزان، وعلي بن عبد الحميد الغضائري، ومحمد بن عبدة بن حرب القاضي.
روى عنه: أبو عبد الله بن باكوية، وأبو الفتح الفضل، وأبو النضر عبد الكريم ابنا جعفر بن علي بن المهذب المعريان، وأبو عمرو عثمان بن عبد الله بن ابراهيم الطرسوسي قاضي معرة النعمان، وأبو أسامة عبد الله بن أحمد بن علي ابن عبيد الله بن محمد بن أبي أسامة الحلبي، وأبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن سلمة بن عبد الله الربعي المالكي قاضي قضاة ديار بكر، وأبو طاهر محمد بن الحسن المقريء الأنطاكي.
وكان مولده في حدود الثلاثمائة.
أخبرنا المؤيد بن محمد بن علي في كتابه الينا من نيسابور قال: أخبرنا محمد بن كامل بن ديسم اجازة عن أبي صالح محمد بن المهذب...
قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي وأجازه لنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله وغيره عنه: أحمد بن هرون بن محمد المعروف بابن الزيات الحلبي، روى بحلب عن علي بن عبد الحميد الغضائري وغيره.
كتب عنه بها أبو طاهر محمد بن الحسن المقرئ الأنطاكي، وروى بالقدس عنه. كذا ضبطه الحافظ السلفي الزيات في موضعين، والصحيح الزباب بباءين.
توفي أبو العباس أحمد بن هرون بن الزباب الحلبي في سنة احدى وثمانين وثلاثمائة أو بعدها، فان أبا الفتح وأبا النضر ابني جعفر بن المهذب سمعا منه في هذه السنة، وكان سماعه من جعفر الوزان سنة ثمان وثلاثمائة.
أحمد بن هرون بن معاوية الاشعري: أبو عبيد الله المصيصي، حدث عن أبيه هرون بن أبي عبيد الله معاوية المصيصي.
روى عنه: أحمد بن عمير بن جوصاء، وهو ابن عم معاوية بن صالح بن معاوية الأشعريِ.
أنبأنا سليمان بن الفضل بن البانياسي قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أنبأنا أبو محمد بن طاوس قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الباقي بن أحمد ابنة هبة الله قال: أخبرنا أبو علي الأهوازي قال: أخبرنا عبد الوهاب الكلابي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء قال: حدثنا أحمد بن هرون قال: حدثنا هرون بن أبي عبيد الله.
قال: وحدثنا أبو عبد الله قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله عن هرون بن معاوية قال: حدثنا عبد الغني بن عبد الله بن نعيم القيني عن أبيه عن سليمان بن سعد قال: دخلت على عبد الملك حين أتاه وفاة عبد العزيز بن مروان من مصر، وكان مروان قد عقد لعبد العزيز بعد عبد الملك، فعزيته، ثم قلت: انكم أردتم بعبد العزيز أمرا أراد الله غيره، وقد رد الله ذلك اليك يا أمير المؤمنين لتعمل فيه بالحق، الحكاية بطولها في مبايعة عبد الملك لابنيه الوليد وسليمان بالعهد.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
أحمد بن هرون المصيصي: يقال إن اسمه حميد بن هرون، وأظن تصغيراً لاسمه أحمد على غير وضع التصغير الصحيح، تقوله العامة كذلك على وجه اللقب، حدث عن حجاج بن محمد، ومحمد بن كثير.
روى عنه عبد الله بن محمد بن مسلم، وعمر بن القاسم بن بندار السباك.

أخبرنا أبو الفرج محمد بن علي القبيطي في كتابه إلينا من بغداد قال: أخبرنا أبو الحسن بن الأبنوسي قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن مسلم قال: حدثنا أحمد بن هرون المصيصي قال: حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة وزيد بن خالد قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مس فرجه فليتوضأ.
وقال أبو القاسم السهمي: أخبرنا ابن عدي قال: أحمد بن هرون، ويقال حميد، المصيصي، يروي مناكير عن قوم ثقات لا يتابع عليه.
من اسم أبيه هاشم من الأحمدين أحمد بن هاشم بن الحكم بن مروان الأنطاكي أبو بكر الأشل، نزيل أذنه، حدث عن: أحمد بن حنبل، وقطبة بن العلاء، والفيض بن إسحق، وعبد الله بن السري الأنطاكي، وعثمان بن سعيد بن قرة والحجاج بن أبي منيع نزيل حلب، ومحمد بن حسان، ورجاء بن محمد وداود بن منصور، وأبي نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وعمر بن إبراهيم بن خالد القرشي.
روى عنه: الحافظان أبو عوانة، وأبو بكر محمد بن بركة برداعس، وأبو بكر محمد بن الحسن بن أحمد بن فيل الأنطاكي، وخيثمة بن سليمان الأطرابلسي، وأبو إسحق ابراهيم بن محمد بن يوسف بن حبيبة الأنطاكي، وأبو العباس أحمد ابن أبي أحمد بن القاص، وعبد الله بن ابراهيم بن العباس، وأبو بكر أحمد بن محمد الخلال، وأبو هريرة الأنطاكي، وأبو علي الحسن بن علي بن محمد الرافقي.
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى التغلبي الدمشقي بها قال: أخبرنا ابو يعلى حمزة بن أحمد بن فارس بن المنجا بن كروس السلمي قال: حدثنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي قال: أخبرنا أبو المعمر مسدد بن علي بن عبد الله الأملوكي قال: حدثنا أبو حفص عمر بن علي بن الحسن بن ابراهيم العتكي الأنطاكي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن أحمد بن فيل بأنطاكية قال: حدثنا أحمد بن هاشم الأنطاكي قال: حدثنا عثمان ابن سعيد بن قرة المكفوف قال: حدثنا مسعر بن كدام عن سعد بن إبراهيم عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من السنة الغسل يوم الجمعة.
أخبرنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قراءة عليه بدمشق قال: أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل القيسي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان ابن القاسم بن أبي نصر قال: حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة قال: حدثنا أحمد بن هاشم الأنطاكي قال: حدثنا قطبة بن العلاء قال: حدثنا سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أرحم أمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأفرضهم زيد، وأقرأهم أبي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم.
أنبأنا يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد فارس بن أبي القاسم ابن فارس الحيري قال: أخبرنا القاضي أبو الحسين محمد بن القاضي أبي يعلي محمد بن الحسين بن الفراء قال: أحمد بن هاشم بن الحكم بن مروان الأنطاكي، ذكره أبو بكر الخلال فقال: شيخ جليل متيقظ رفيع القدر، سمعنا منه حديثا كثيراً، ونقل عن أحمد مسائل حساناً سمعناها منه.
كتب الينا جعفر بن أبي الحسن بن أبي البركات الهمداني قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ قال: أخبرنا جعفر السراج قال: أخبرنا أبو محمد الخلال في تسمية الذين حدثوا عن أحمد بن حنبل رحمه الله بحديث أو حكاية أو مسألة، قال: أحمد بن هاشم من أذنه.
ذكر عبد الباقي بن قانع في تاريخ الوفاآت: سنة خمس وسبعين ومائتين: أحمد بن هاشم الأنطاكي، يعني مات.

أخبرنا بذلك أبو علي حسن بن أحمد الأوقي في كتابه قال: أخبرنا الحافظ السلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا ابن قانع: أحمد بن هاشم، وقيل هشام، ابن عمرو بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله، أبو جعفر بن أبي هشام الحميري البعلبكي، سمع بطرسوس أبا أيمة محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي وحدث عنه وعن جده لأمه محمد بن هاشم وأحمد بن عيسى الخشاب التنيسي، وسليمان بن عبد الرحمن الحراني، ومحمد بن سويد.
روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ الحافظ، والحافظ أبو أحمد ابن عدي، ومحمد بن إبراهيم بن أسد الصوري، وكان أحمد يلقب بندار.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو مسلم المؤيد ابن عبد الرحيم بن الأخوة وصاحبته عين الشمس بنت أبي سعيد بن الحسن قالا: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، قالت: إجازة، قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، وأبو الفتح منصور بن الحسين، قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن هاشم بن عمرو بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله الحميري بن بنت محمد بن هاشم البعلبكي ببعلبك قال: حدثنا محمد بن هاشم قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز قال: حدثنا الوضين بن عطاء عن شداد بن أوس قال: زوجوني، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تلقى الله عز وجل وأنت أيم.
قال ابن المقرئ: حدثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن سويد عن حصين عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون قال: مقذفون في النار.
من اسم أبيه هبة الله من الأحمدين أحمد بن هبة الله بن أحمد بن علي بن الحسين بن محمد بن جعفر بن عبيد الله ابن عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق: وقيل: مصعب بن طلحة بن زريق بن أسعد بن زاذان، أبو الرضا الخزاعي، المعروف بابن قرناص الحموي من بيت الرئاسة والتقدم والفضل بحماه، قدم حلب وسمع بها أبا الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة الحلبي وسمع ببغداد أبا منصور موهوب بن أحمد الجواليقي، وأبا الفضل محمد بن ناصر السلامي سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة.
روى عنه: ابنه الشيخ أبو البركات هبة الله.
وكان فاضلاً، شاعراً، رئيساً، صنف له محمد بن أبي محمد بن ظفر كتاباً وسمه بخير البشر بخير البشر ذكر فيه فضائل النبي صلى الله عليه وسلم ومولده، وقال في مقدمته: أما بعد فإن لله سبحانه ضنائن من عباده حلى بهم عواطل بلاده فجعلهم رحمة مهداة، ونعمة مسداة، ومنة معادة مبداة، همهم أن يجيروا من لهافة الغل أسيراً، ويجبروا من زمانة القل كسيرا، ويصونوا عن خسف الغير وجيها، ويعينوا على كلف المروءة نبيها.
وإن من أرفعهم نفسا وقوما، وأنفعهم أمسا ويوما أخي ووليي في الله سبحانه الشيخ الأجل الرئيس الحسيب، العالم الحبر، الفاضل، صفي الدين أبو الرضا أحمد بن هبة الله بن أحمد بن علي بن قرناص، فهو المتوحد في العصبية للعصبة العلمية، والفئة الأدبية، في عصر صحت سماؤهم، وكشطت أسماؤهم، وأوسعوا جفاً وخسرا، وأرهقوا من أمرهم عسرا.
فهو المهدي إلى نفائس الصنائع، المعني بتوضيع المتكبر، وتكبير المتواضع، فأجزل الله له المواهب، وأحمد العواقب، وصرف عن علائه الشوائب، ووقاه مكروه النوائب.
وإني لما هاجرت من المغارب القصية إلى حرم المملكة النورية، أهابت بي الأقدار إلى معاسف أوسعتني بهرا وأرتني السهى ظهرا، فبتنا أحن إثر الصبر المزايل وأنوء تنواء الفصال الهزايل، تداركني الله، وله الحمد، من أخي ووليي في الله، الحبيب الرئيس الحبر صفي الدين بمظنة مرتاد، وأظفرني بقرة عين وطمأنينة فؤاد وأضافني إلى جار كأبي دؤاد، فرأيت أن أتحفه بهذا الكتاب المطرز بحميد ذكره، الخطيب بارتفاع دره واتساع فخره.
قرأت بخط أبي الرضا أحمد بن هبة الله بن قرناص: ولدت يوم الخميس عاشر ذي القعدة من سنة عشر وخمسمائة.
أنشدني الشيخ الزاهد أبو الفضل محمد بن هبة الله بن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن قرناص إملاء من لفظة قال: أنشدنا والدي أبو البركات هبة الله قال: أنشدني أبي أحمد بن هبة الله لنفسه أبياتا كتبها إلى عز الدين بن عبد السلام:

إن أكن مهملا لما هو فرض ... من موالاة خدمة أو كتاب
فلما قد لقيته من زمان ... لم يزل بي مقصراً عن طلابي
واعتمادي فيه على حسن ظن ... في الموالاة بي وفي الأغباب
وعلى ما يجنه القلب من صدق ... ولاءٍ معول الأحباب
أخبرني أبو الفضل بن أبي البركات بن أبي الرضا بن قرناص قال: أخبرني أبي أبو البركات قال: أنشدني أبي لنفسه أبياتاً نظمها لتكتب على أبواب دار لتاج الدولة ابن منقذ بشيزر وكان بينهما مودة: فما كتب على بابكم لمجلس يشاهده الداخل إذا دخل:
أهلا وسهلا بك من واقف ... في مجلس عار من العاب
صفه ولا تذممه شيئا فإن ... خالفت فانظر ما على الباب
قال: فإذا التفت إلى الباب الآخر وجد عليه مكتوبا:
يا واقفا يفكر في زلة ... يأخذها طعنا على الصانع
أي أنني ممن له خبرة ... غض فما طرفك بالنافع
أحمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن هرون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عامر أبي جرادة بن ربيعة بن خويلد بن عوف بن عامر بن عقيل: أبو الحسن العقيلي، عم جدي، كان يؤم بالمسجد الجامع بحلب، ويخطب على منبره، وينوب في القضاء عن أخيه جد أبي، أبي غانم محمد بن هبة الله؛ وكان دينا ورعاً.
حدث بحلب عن أبيه، وعن الشيخ الإمام العابد أبي محمد عبد الله بن شافع بن مرزوق المقرئ التيني، وعن جمال العلماء أبي حامد التفليسي، ومشرق ابن عبد الله العابد، وسمع انشاد أبي الفتيان بن حيوس، وأبي محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي، وأبي نصر محمد بن الحسن بن النحاس الكاتب.
وكان مولده في سنة أربع وخمسين وأربعمائة، وتوفي سنة أربع عشرة وخمسمائة نقلت ذلك من خط حفيده أبي المكارم محمد بن عبد الملك بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة، ودفن خارج باب قنسرين في التربة التي كانت تعرف بسلفنا، وكانت موضع المسجد الذي جدده سيف الدين علي بن سليمان بن جندر بالقرب من خان السلطان في السوق، حين عفيت تلك المقابر، ونقل هو وجماعة بني أبي جرادة الذين كانوا بالتربة إلى سفح جبل جوشن، وكان رحمه الله حنفي المذهب.
أحمد بن هبة الله بن سعد الله بن سعيد بن سعد بن مقلد الجبراني: ابن أحمد بن صالح بن مقلد بن عامر بن علي بن أحمد بن يحيى ابن عبيد بن شملال بن جابر بن سلمة بن مسهر بن الحارث بن حنتم بن أبي حارثة ابن جدي بن تذول بن بحتر بن عتود بن عنين بن سلامان بن ثعال بن عمرو بن الغوث بن جلهمة، وهو طيء بن أُدد بن زيد بن يثجب بن عريب ابن زيد بن كهلان بن سبرة، أبو القاسم بن أبي منصور البحتري الطائي الحلبي المعروف بابن الجبراني، القارئ، النحوي، اللغوي، وجد أبي جده مقلد بن أحمد هو المعروف بالجبراني، وكان من أهل جبران قورسطايا.
أخبرني بذلك، وقد سألته عن هذه النسبة، وجبرين قورسطايا قرية كبيرة من ناحية بلد عزاز، قال لي: وهذه النسبة من شواذ النسب.
وجدهم الأعلى يحيى بن عبيد أخو أبي عبادة البحتري الشاعر؛ وأبو القاسم هذا رجل فاضل مقرئ مجود، عارف بعلوم القرآن واللغة والنحو معرفة جيدة قرأ القرآن على شيخنا أبي القاسم علي بن قاسم بن الزقاق الاشبيلي المقرئ وغيره، وقرأ اللغة على شيخنا أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، والنحو على أبي الرجاء محمد بن حرب النحوي الحلبي، وسمع الحديث من أبي منصور أبيه، ومحمد بن أسعد الجواني، وأبي الفرج يحيى بن أبي الرجاء بن سعد الثقفي، وله شعر.
تصدر بالمسجد الجامع لإفادة علوم القرآن واللغة والنحو سنين عدة، وكان له حلقة به إلى أن مات، كتبت عنه شيئا من شعره، وسمعت منه جزءا من الحديث، وعلقت عنه فوائد عن شيوخه، وسألته عن مولده، فقال: في سنة إحدى وستين وخمسمائة، ثم قرأت بخط والده أبي منصور: مولد أبي القاسم أنشأه الله صالحاً، آخر الساعة الثالثة من نهار يوم الاربعاء ثاني عشرين شوال سنة إحدى وستين وخمسمائة موافق أول يوم من أيلول سنة يونانية.

أخبرنا أبو القاسم أحمد بن هبة الله بن سعد الله الحلبي قراءة عليه بها قال: أخبرنا أبو الفرج يحيى بن أبي الرجاء بن سعد الثقفي الأصبهاني بحلب قال: حدثنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد قراءة عليه وأنا حاضر قال: حدثنا الشيخ الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو إسحق إبراهيم بن عبد الله بن علي بن يحيى المعروف بابن أبي العزائم قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن حازم بن أبي غرزة قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن أيمن بن نابل عن قدامة بن عبد الله قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة صهباء، لا ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك.
أنشدنا تاج الدين أبو القاسم أحمد بن هبة الله بن سعد الله الحلبي النحوي لنفسه يمدح الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب:
لقد سمت ما لا أستطيع من الأمر ... رويدك إن اللوم لي بالهوى يغري
فلو ذقت ما قد ذقت من لذة الهوى ... تيقنت أن العذل ضرب من الهجر
سقاني الصبى كاس الهوى ثم علني ... وجرعني من حلوه ومن المر
بنفسي التي أودى هواها بمهجتي ... وأصبح قلبي عندها موثق الأسر
إذا سمتها تعجيل حلو وصالها ... يكلفني صبراً أمر من الصبر
وترنو بطرف كلما طرفت به ... تقلب قلبي في كي من الجمر
فتحسب هاروتا وما روت إذ رنت ... لدى الرأي في ألبابنا نافثي سحر
لقد منعت يقظى لذيذ وصالها ... وفي النوم حتى صدت الطيف أن يسري
ولو أنها تستطيع بخلاً بذكرها ... لصدته أن يجري ويخطر في فكري
عديه وصالاً منك يشفيه إنه ... أضربه الهجران يا ضرة البدر
جوانحه تأتج ناراً من الأسى ... وأجفانه قرحى وأدمعه تجري
لك الله من قد رشيق وطلعة ... لقد أزريا بالبدر والغصن النضر
تعطر نادي الحي إذ خطرت به ... ولم تمسس الأردان شيئاً من العطر
ولم أنسها يوم الوداع وقد سبت ... فؤادي وغالت ما ادخرت من الصبر
بدرين منثورين لفظ وأدمع ... ودرين منظومين في الفم والنحر
لأزمع لما أن رحلت ترحلاً ... رقادي عن عيني وقلبي عن صدري
قفي زوديني نظرة منك علني ... أعيش بها يا عز واغتنمي أجري
ولا تجمعي هجراً وبيناً فلم أكن ... لأقوى على بين الأحبة والهجر
رأت شيب رأسي الغانيات فعفنني ... وكنت أرى ما بين سحر إلى نحر
مضت لي أيام الشباب حميدة ... ولم يبق من عصر الشباب سوى الذكر
وأقبل عصر الشيب بالكره مؤذناً ... بتصيرم أيام بقين من العمر
كأن شبابي كان ليلة وصلها ... فلم تدج حتى روعت بسنا الفجر
كأن سواد الشعر سود مطالبي ... يبيضها غاز بأفعاله الغر
أنشدنا أبو القاسم ابن الجبراني لنفسه من قصيدة:
ملك إذا ما السلم شتت ماله ... رد الهياج عليه ما قد فرقا
وأكفه تكف الندى فبنانه ... لو لامس الصخر الأصم لأورقا
قال لي أبو القاسم أحمد بن هبة الله النحوي: عمل أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان في لزوم ما لا يلزم في النون الساكنة مع الباء والذال وواو الردف وأول السريع:
كل واشرب الناس على خبرة ... فهم يمرون ولا يعذبون
ولا تصدقهم إذا حدثوا ... فإنني أعهدهم يكذبون
وإن أروك الود عن حاجة ... ففي حبال لهم يجذبون
قال: وقيل لا يقدر شاعر أن يأتي ببيت رابع لهذه الأبيات الثلاثة، فزاد فيها ابن منير أبو الحسين بيتاً رابعا وهو قوله:
قزم إذا سيلوا وإن أطعموا ... رأيتهم من طمع يهذبون
يعني يسرعون، قال لي أبو القاسم: فزدت أنا بيتا خامسا وهو قولي:
ليس يرجى خيرهم آمل يوما ... ولا عن لاجئ يشذبون
يعني يذبون.

قلت فزدت أنا بيتا سادساً وهو قولي:
لا يصدفون النفس عن شرها ... كلا ولا عن سوءة يعذبون
أي يمنعون.
قال لي أبو القاسم بن الجبراني: كان أبو محمد القاسم بن علي الحريري عمل بيتين وقد أوردهما في المقامات، وقال الناس: لا ثالث لهما وهما قوله:
لا تسأل المرء من أبوه ورز ... خلاله ثم صله أو فاصرم
فما يشين السلاف حين حلا ... مذاقها كونها ابنة الحصرم
قال: فعملت بيتاً ثالثا وهو قولي:
وإن غدا راقياً مراتب ذي ... أصل عريق فلا تقل حص رم
قلت: وبيتا الحريري أخبرني بهما الشيخ العلامة تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قراءة مني عليه بدمشق قال: أخبرنا جماعة منهم: الشيخ أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي، مجد الاسلام عبيد الله بن القاسم بن علي.
وأخبرنا ضياء الدين الحسن بن هبة الله بن عمرو الموصلي قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي العراقي، وسعيد بن المبارك بن علي بن الدهان.
وأخبرنا عبد اللطيف بن يوسف بن علي البغدادي وأبو بكر عبد الله بن عمر ابن علي القرشي قالا: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن النقور قالوا كلهم: أنشدنا أبو محمد القاسم بن علي الحريري البصري، فذكر البيتين.
توفي أبو القاسم أحمد بن هبة الله بن الجبراني الطائي بحلب يوم الاثنين سابع شهر رجب من سنة ثمان وعشرين وستمائة، ودفن في سفح جبل جوشن.
أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن أبي جرادة: أبو الحسن بن أبي الفضل بن أبي غانم بن أبي الفضل بن أبي الحسن الحلبي، القاضي العقيلي، والدي، وتمام نسبه قد ذكرناه في ترجمة عم أبيه أبي الحسن أحمد بن هبة الله بن أحمد.
ولي القضاء بحلب وأعمالها في سنة خمس وسبعين وخمسمائة في دولة الملك الصالح إسماعيل بن محمود بن زنكي، ومن بعده في دولة عز الدين مسعود بن مودود، ودولة عماد الدين زنكي بن مودود، وصدراً من دولة الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، فانتقلت المناصب الدينية بحكم المذهب من الحنفية إلى الشافعية، فعزل والدي عن القضاء في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، ووليه القاضي محي الدين محمد بن علي قاضي دمشق.
وكان عمي أبو غانم إذ ذاك مجاوراً بمكة حرسها الله، فحج والدي تلك السنة، واجتمع به بمكة، وعاد إلى حلب.
وكان والدي قبل ولايته القضاء قد ولي الخطابة بقلعة حلب في أيام نور الدين محمود بن زنكي، وخطب بالمسجد الجامع بحلب في أيام ولده الملك الصالح إسماعيل نيابة عن أخيه أبي غانم، وولي أيضاً قبل ولايته القضاء في أيام الملك الصالح خزانة بيت المال.
وكان رحمه الله حسن السيرة في أحكامه، جاريا فيها على أحسن قانون، متحرياً في قضاياه، مقيما لناموس الشريعة المطهرة؛ وكان رحمه الله يقول لي: يا بني والله ما أوثر لك أن تتولى القضاء، فإن عرض عليك لا تتوله فإنني ما استرحت منذ وليته حتى تركته، ولكني أوثر أن تكون مدرساً، وأن تتولى مدرسة الحلاويين، فقدر الله تعالى أن وفقني لما كان يؤثره لي بعد وفاته.
وكان رحمه الله قد سمع أباه القاضي أبا الفضل هبة الله بن محمد بن أبي جرادة، وأبا المظفر سعيد بن سهيل بن محمد الفلكي وزير خوارزم، والشيخ أبا زكريا يحيى ابن المنصور الزاهد المغربي، وأبا محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن جزي الأندلسي والشيخ محمد بن علي بن محمد الترمذي؛ وحدث عن هؤلاء، وسمع جماعة من شيوخنا مثل: يحيى بن عقيل بن شريف بن رفاعة السعدي، وأبي اليمن الكندي، وأبي علي الأوقي، وأبي عبد الله الدربندي، وجماعة غيرهم، وكان يحضر قراءتي عليهم.
وأخبرني أن مولده بحلب سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة.
قال لي عمي أبو غانم: مما أذكره لك من فضل والدك أنني كنت مجاوراً بمكة وبها الشيخ ربيع بن محمود المارديني، فقال لي في بعض الايام: يا أخي قد ألهمني الله تعالى أن أمضي كل ليلة، أو قال: كل يوم، إلى الملتزم، وأدعو الله تعالى أن يخلص أخاك أبا الحسن من القضاء، فقدر الله تعالى أن استجاب من الشيخ ربيع، وترك والدك القضاء، وحج من عامه ذلك، وجاء إلينا إلى مكة في الموسم.

ذكر لي عمي عندما توفي والدي في معرض عناية الله تعالى به حيث ألهم الشيخ ربيع بن محمود الدعاء له، واستجيب له، وكان الشيخ ربيع أحد الأولياء الظاهرة كرامتهم، واجتمعت به بحلب، ودعا لي في حياة والدي رحمهما الله.
أخبرنا والدي أبو الحسن أحمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة قراءة عليه بحلب حرسها الله قال: أخبرنا أبو المظفر سعيد بن سهل بن محمد الفلكي إملاءً بالمدرسة النوريه بحلب في يوم الأربعاء الحادي عشر من شوال سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة قال: حدثنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن عبيد الله المديني إملاءً بنيسابور قال: أخبرنا القاضي الجليل أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحيري قال: أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي قال: أخبرنا عبد الرحيم بن منيب المروزي قال: حدثنا يزيد بن هرون قال: أخبرنا حميد عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا عليكم أن لا تعجبوا بأحد حتى تنظروا بم يختم له فإن العامل يعمل زمانا من عمره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه لدخل الجنة، ثم يتحول فيعمل عملا سيئا، وإن العامل ليعمل زمانا من عمره بعمل سيء لو مات عليه لدخل النار، ثم يتحول فيعمل عملاً صالحاً، فإذا أراد الله بعبد خيراً استعمله قبل موته قالوا: يا رسول الله وكيف يستعمله قبل موته؟ قال: يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه.
توفي والدي رحمه الله ليلة الجمعة لثلاث بقين من شعبان سنة ثلاث عشرة وستمائة بمرض التراقي، وهو طلوع ظهر في ظهره بين كتفيه على محاذاة القلب، ويقال له الشقفه، ودفن يوم الجمعة بعد الصلاة في التربة المختصة بأهلنا بالقرب من مقام إبراهيم عليه السلام.
وكان رحمه الله في مرضه ذلك يطلب مني أن أقرأ له شيئا في كتاب أدب المريض والعائد لأبي شجاع البسطامي، ويسألني أن أورد له أشياء وردت في الصبر وما ينبغي للمريض أن يقوله ويدعو به مما ينفعه لآخرته، وكان إذا قال له أحد من الجماعة: أبشر بالعافية يقول: والله إني لا أكره الموت، من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، وأوصى بإخراج شيء من ماله وافر يتصدق به على الفقراء والمساكين، ولما أحس بالموت جعل يقول في تلك الليلة التي توفي فيها ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم أعني على سكرات الموت ثم استدعى بسواك فاستاك به، وسمعه من كان يتولى تمريضه من جماعتنا وهو يقول: هذا ذو الكفل يصلي، وقال: أعطوني سبحة الشيخ أبي الحسن - يعني - الفاسي، وكان من أولياء الله تعالى وكبار الزهاد؛ ثم إنه طلبني، وكنت في ناحية الدار، فحضرت إليه، فالتفت فرآني واستدعاني إليه، ثم قبل فمي، فوجدت شفتيه قد بردتا، فعلمت أنه في النزع، ولما احتضر جعلت أنا وعمي أبو غانم نلقنه الشهادة وهو يتشهد معنا، وقرأنا سورة الإخلاص فجعل يقرأها معنا إلى أن مات، وعرق جبينه عرقاً بارداً طيب الرائحة، ودمعت عينه، وظهر له من أمارات الخير عند موته ولله الحمد ما طيب القلوب لفقده، وكان قد سأل في الليلة التي توفي فيها: ما هذه الليلة؟ فقيل له: ليلة الجمعة، فقال: غدا أفارقكم، فمات في تلك الليلة، ودفن يوم الجمعة.
ومن عجائب ما اتفق أنه كان يجتهد في تزويجي يحثني عليه، ويقول: أشتهي أن أرى لأبي القاسم ولداً يمشي بين يدي، فاتفق أن زوجني، فولد لي ولدي أحمد الذي قدمت ذكره، فسماه والدي باسمه، وتكمل له من العمر سنة، ومرض والدي، فلما كان يوم الخميس الذي أعقبه ليلة الجمعة التي توفي فيها جئت إلى جنب الدار، فرأيت أحمد وهو يمشي خطوات أول مشيه وله سنة وشهر، فحملته وجئت إلى والدي وقلت له: يا مولاي هذا أحمد قد مشى، فنظر إليه وهو على جنبه فاستدعاه إليه فمشى إليه من باب المجلس إلى صدره، فأخذه وقبل وجهه، ودمعت عينه، وتوفي تلك الليلة، وقد أدرك ما تمناه رحمه الله.
أحمد بن هبة الله بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد:

أبو المعالي المدائني، ويسمى أيضاً القاسم، شيخ حسن فاضل فقيه أديب شاعر، قدم إلى حلب وأقام بها مدة في مدرسة شيخنا قاضي القضاة، ثم سافر إلى بغداد، وكتب بها الإنشاء في ديوان الخليفة المستعصم، وسمعت من ينشد مدائح المستعصم التي نظمها في ذلك الوقت، وهو حاضر لأنه كان يترفع عن الانشاد لكنه كان دمث الأخلاق، حسن المحاضرة، طيب المفاكهة، اجتمعت به في مجلس الوزير أبي طالب بن العلقمي، وجرى بيني وبينه مباحثة في الفقه.
وسأذكر ترجمته في حرف القاف، وأورد شيئا من شعره الذي سمعته منه، لأن القاسم أشهر اسميه، لكني لا أخلي هذه الترجمة من شيء من محاسن شعره، فمن ذلك ما أنشدني رضي الدين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد بن فلاح الهيتي الناظر بها بهيت، قال: أنشدني موفق الدين بن أبي الحديد لنفسه، وكتبها إلى أخيه عبد الحميد بن أبي الحديد وقد وضع كتابا يرد فيه على ضياء الدين نصر الله بن الأثير في كتابه الموسوم بالمثل السائر وسمى كتابه الفلك الدائر على المثل السائر:
المثل السائر يا سيدي ... صنفت فيه الفلك الدائرا
لكن هذا فلك دائر ... تصير فيه المثل السائرا
وقرأت من شعره بخطه في الموجه:
عجبوا من عذاره بعد حولين ... وما طال وهو غض النبات
كيف يزكو زرع بخديه ... والناظر وسنان فاتر الحركات
وقرأت بخطه: ولما رتب بعض أصحابنا عارضاً للجيش ودخل بالخلعه قمت إليه وقبلته ودعوت له، وقلت ارتجالا:
لما بدا رائق التثني ... وهو بأثوابه يميد
قبلته باعتبار معنى ... لأنه عارض جديد
توفي ابن أبي الحديد ببغداد بعد استيلاء التتار عليها في شهور سنة ست وخمسين وستمائة، وكان قد سلم من القتل، وكتب لهم الإنشاء إلى البلاد على عادته.
من اسم أبيه هشام من الأحمدين أحمد بن هشام بن عمرو بن أبي هشام: وقد تقدم ذكره، والصحيح أن اسم أبيه هاشم.
أحمد بن هشام بن فرخسرو المروزي القائد: وهو أخو علي والحسين بن هشام الخراسانيين، كان في صحبة عبد الله المأمون حين خرج إلى بلاد الروم غازياً، وقدم معه حلب، حكى عن المأمون، روى عنه بعض ولده، وكان شاعرا حسن الشعر.
أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن أبي الحسن فيما أذن لنا أن نرويه عنه عن أبي المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن محمد بن زيد الوقاياتي قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد العكبري.
وأنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا أبو منصور.
وأخبرنا أبو الحسن إذناً قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن نصر بن الزاعوني قال: أخبرنا أبو منصور بن العكبري إجازة قال: أخبرنا أبو القاسم آدم بن محمد المعدل قال: أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن حبيش التمار رحمه الله قال: حدثنا أبي عن بعض ولد أحمد بن هشام عن أبيه قال: كنت في جمله المأمون حيث خرج إلى بلد الروم، فدخل وأنا معه إلى كنيسة قديمة البناء بالشام عجيبة الصور، فلم يزل يطوفها، فلما أراد الخروج قال لي: إن من شأن الغرباء وذوي الأسفار، من نزحت داره عن إخوانه وأترابه إذا دخل موضعاً مذكوراً، ومشهدا مشهورا أن يجعل لنفسه فيه أثراً، تبركا بدعاء ذوي الغربة، وأهل الانقطاع والسياحة وقد أحببت أن أدخل في الجملة، فابغ لي دواة أكتب بها حضوري في موضع من هذه الكنيسة، فاستدعيت دواة، فكتب على ملبن المذبح هذه الأبيات:
يا معشر الغرباء رّد شتيتكم ... ولقيتم الأحباب عن قرب
قلبي عليكم مشفقٌ حدبٌ ... فشفى الإله بحفظكم قلبي
إني كتبت لكي أساعدكم ... فإذا قرأتم فاعرفوا كتبي
وذكر المرزباني في معجم الشعراء فقال: أحمد بن هشام بن فرخسرو المروزي القائد من أبناء خراسان وأخوه علي بن هشام القائد أقدمهما المأمون معه من خراسان، وأحمد هو القائل، وله فيهما لحن في طريقة الثقيل الأول:
إلام وكم تعد لي الذنوب ... ألم تر مذنباً قبلي يتوب

أؤمل أن تداركني بعفوٍ ... وتقسم من لقائك لي نصيب
قال: وله:
تمنع من شفعت به إليه ... فزادك منعه أسفاً عليه
خذوا بدمي محاسنه وخصوا ... مقّبله وبرد ثنيتيه
أحمد بن هشام بن الليث الفارسي أبو عبد الله: سمع المسيب بن واضح التلمسي بها، أو بحلب، أو ببعض عملها، وحدث عنه بصور؛ روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستاني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه قال: أخبرنا أبو نصر بن طلاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن جميع قال: حدثنا أحمد بن هشام بن الليث بصور قال: حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن طلحة عن عثمان بن يحيى عن ابن عباس قال: أول ما سمع بالفالوذج أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمتك ستفتح لهم الأرض، وما نكر عليهم من الدنيا حتى أنهم ليأكلون الفالوذج، قال النبي صلى الله عليه وسلم وما الفالوذج؟ قال: يخلطون العسل والسمن جميعا، قال: فشهق النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك شهقة.
من اسم أبيه الهيثم من الأحمدين أحمد بن الهيثم بن حفص أبو بكر القاضي: قاضي طرسوس، كان قاضيا بها في أيام المتوكل.
سمع موسى بن داود، والحسين بن حميد العكي، وأبا عثمان سعيد بن محمد الخولاني الخصيب المؤذن، والقاضي عبد الله بن محمد القزويني ومحمد ابن أبي غالب، وإبراهيم بن مهدي.
روى عنه أحمد بن شعيب النسائي، وأبو عمر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن ابن الجلي الطرسوسي، وأبو الحسن أحمد بن محمد الرشيدي، والحسن بن مهران الأصبهاني.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي الحافظ قال: أخبرنا أبو طالب عبد الرحمن بن الحسن بن العجمي قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي النرسي قال: أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن العلوي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن محمد المرهبي قال: حدثنا الحسن بن مهران الأصبهاني قال: حدثنا أحمد بن الهيثم قاضي طرسوس قال: حدثنا إبراهيم بن مهدي قال: حدثنا أبو حفص الأبار عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول من صنعت له الحمام سليمان بن داود، فلما وجد حرها قال: أوه من عذاب الله، أوه قبل أن لا يكون أوه.
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ التغلبي قال: أخبرنا أبو يعلى حمزة بن أحمد بن فارس بن المنتجا بن كروس السلمي قال: حدثنا الفقيه الزاهد أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي قال: أخبرنا أبو المعمر مسدد بن علي بن عبد الله الأملوكي قال: حدثنا أبو حفص عمر بن علي الأنطاكي قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد الرشيدي بأنطاكية قال: حدثنا أحمد بن الهيثم قال: حدثنا محمد بن أبي غالب قال: أخبرنا هشيم عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي قال: رأيت في المنام كأنه أورد بي على نهر فقيل لي اشرب واسق من شئت لما صبرت وكنت من الكاظمين.
أحمد بن الهيثم بن حديدة الحلبي: حدث عن أبي نعيم عبيد بن هشام الحلبي، وأحمد بن محمد.
روى عنه أبو الفتح محمد بن الحسين بن أحمد الأزدي الموصلي الحافظ.
أخبرنا أبو الخطاب عمر بن أسعد بن المنجا التنوخي الحنبلي بدمشق، وعبد الرحمن بن أبي القاسم بن الصوري بحلب قالا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن القاسم الشهرزوري.

وأخبرنا أبو بكر عبد الله بن الحسن بن الحسن الأنصاري من لفظه، وأبو إسحق إبراهيم بن عثمان بن علي الحنفي، وأبو منصور يونس بن محمد بن محمد بن محمد الفارقي بدمشق، وأبو العباس عبد السلام بن المطهر بن أبي سعد بن أبي عصرون بحلب قالوا: أخبرنا جدنا للأم أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الباقي بن طوق قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن الفتح بن عبد الله بن فرغان قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الله بن بريدة الحافظ قال: حدثنا أحمد بن الهيثم بن حديدة الحلبي قال: حدثنا عبيد بن هشام الحلبي قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي قال: حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن سليمان عن علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اعتكف عشرا في رمضان عدل بحجتين وعمرتين.
حرف الياء في آباء الأحمدين
أحمد بن ياسين بن أبي تراب: حدث بطرسوس عن عبد الله بن يوسف المدائني؛ روى عنه أبو الحسن علي ابن أحمد بن قرقور التمار.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد فيما أذن لنا أن نرويه عنه قال: أخبرنا أبو محمد يحيى بن علي بن محمد بن الطراح قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد الخياط قال: حدثنا أبو علي الحسن بن الحسين بن حمكان الفقيه الشافعي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن قرقور التمار بهمذان قال: حدثنا أحمد بن ياسين المعروف بابن أبي تراب بطرسوس قال: حدثنا عبد الله بن يوسف المدائني قال: حدثني يونس بن عطاء، من ولد زياد الصدائي، عن سفيان الثوري عن أبيه عن جده عن زياد الصدائي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من طلب العلم تكفل الله له برزقه.
ذكر من اسم أبيه يحيى من الأحمدين أحمد بن يحيى بن جابر بن داود، أبو بكر: وقيل أبو جعفر، وقيل أبو الحسن، البلاذري البغدادي الكاتب، كاتب، أديب، شاعر، مصنف، له كتب حسنة منها كتاب أنساب الأشراف وهو كتاب ممتع كثير الفائدة والنفع ومات ولم يتمه؛ وكتاب البلدان وفتوحها وأحكامها وهو أيضاً كتاب كثير الفوائد.
ودخل حلب ومنبج وأنطاكية والثغور، وكان شاعراً مجيداً، راوية للأخبار والأدب، سمع بأنطاكية أحمد بن الوليد بن برد، ومحمد بن عبد الرحمن الأنطاكيين، وروى عنهما وعن هشام بن عمار، وأبي حفص عمر بن سعيد الدمشقيين، ومحمد بن مصفى الحمصي، وعفان بن مسلم، وأحمد بن إبراهيم الدرقي، ومحمد بن الصباح الدولابي، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، وعبد الأعلى بن حماد، ومحمد بن حاتم السمين، وعباس بن هشام، وعباس بن الوليد النرسي، وأبي الحسن علي بن محمد المدائني، وشيبان بن فروخ، وعبد الواحد بن غياث، وعثمان بن أبي شيبة، والحسين بن علي بن الأسود العجلي، وعلي بن المديني، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وعمرو الناقد، ومصعب الزبيري، وعبد الله بن صالح العجلي، وإسحق بن أبي إسرائيل، وأبي الربيع الزهراني، وخلف البزاز.
روى عنه: محمد بن خلف، وأحمد بن عمار، وأبو يوسف يعقوب بن نعيم ابن قرقارة الأرزني، ويحيى بن البريم، وعبد الله بن أبي سعد.
وكان المتوكل قد جعله من ندمائه أخيراً، وكان يعلم عبد الله بن المعتز.
أخبرنا أبو المظفر عبد الرحمن بن الحسن بن علي بن بصلاء البندقجي الصوفي وأبو جعفر يحيى بن جعفر الدامغاني البغداديان بحلب.
قال ابن بصلاء: أخبرنا أبو بكر أحمد بن المقرب الكرخي، وأبو القاسم يحيى بن ثابت بن بندار.
وقال ابن الدامغاني: أخبرتنا عمتي تركناز بنت عبد الله بن محمد الدامغاني.

قالوا كلهم: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي الفارسي قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني أحمد بن يحيى بن جابر قال: حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: استسقى عمر بالعباس عام الرمادة فقال: اللهم إن هؤلاء عبادك وبنو إمائك أتوك راغبين متوسلين إليك بعم نبيك صلى الله عليه وسلم، فاسقنا سقيا نافعة تعم البلاد وتحيي العباد، اللهم إنا نستسقيك بعم نبيك صلى الله عليه وسلم، ونستشفع إليك بشيبته، فسقوا، ففي ذلك يقول عباس بن عتبة بن أبي لهب:
بعمي سقى الله الحجاز وأهله ... عشية يستسقي بشيبته عمر
توجه بالعباس في الجدب راغباً ... إليه فما إن رام حتى أتى المطر
ومنا رسول الله فينا تراثه ... فهل فوق هذا للمفاخر مفتخر
قرأت بخط أبي علي المحسن بن علي التنوخي، وأنبأنا به أبو جعفر أحمد بن الأزهر بن السباك عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري عن أبي القاسم علي بن أبي علي عنه. قال: وأخبرني - يعني - أبا الحسين عبد الله بن سلمان البصير باسناد ذكر أنه غاب عنه أن البلاذري كان ينفق دائما ولا يجتدي، ولا يحترف، فقيل له في ذلك؟ فقال: دخلت مع الشعراء يوماً إلى المستعين، فقال لنا: من كان قد قال في مثل قول البحتري في عمي المتوكل.
ولو أن مشتاقاً تكلف فوق ما ... في وسعه لمشى إليك المنبر
وإلا فلا ينشدني شيئاً، قال: فقلنا ما فينا من قال فيك مثل هذا، وانصرفنا، فلما كان بعد أيام عدت إليه، فقلت: يا أمير المؤمنين قد قلت فيك أحسن مما قال البحتري في عمك، فقال: إن كان كذلك أسنيت جائزتك، فهات، فقال:
ولو أن برد المصطفى إذ حويته ... يظن لظن البرد أنك صاحبه
وقال وقد أعطيته فلبسته: ... نعم هذه أعطافه ومناكبه
فقال: أحسنت، انصرف إلى منزلك، وانتظر رسولي، ففعلت، فجاءني رسوله برقعة بخطه فيها: قد أنفذت إليك سبعة آلاف دينار، وأنا أعلم أنك ستجفى بعدي، وتطرح وتجتدي فلا يجدى عليك، فاحفظ هذه الدنانير عندك، فإذا بلغت بك الحال إلى هذا فأنفق منها، ولا تتعرض لأحد ليبقى ماء وجهك عليك، ولك علي أن لا تحتاج ما عشت إلى شيء من أمر دنياك كبير ولا صغير على حسب حكمك وشهوتك.
قال: ثم أجرى لي الجرايات والأرزاق السنية، وتابع جوائزه، فما احتجت منذ ذلك وإلى الآن إلى غير جوائزه والسبعة الآلاف، فأنا أنفق من جميع ذلك، ولا أخلق نفسي بالتعرض وأترحم عليه.
أنبأنا أحمد بن عبد الله بن علوان عن أبي القاسم بن أبي محمد الشافعي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن إبراهيم الجرجاني المعروف بالدامغاني الصوفي قال: أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن عثمان بن إبراهيم الجلابي الجرجاني قال: أخبرتنا فاطمة المعروفة ببيبي بنت أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الطلقي قالت: حدثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ قال: أخبرنا محمد بن خلف قال: أخبرني أحمد بن يحيى البلاذري قال: قال لي محمود الوراق: قل من الشعر ما يبقى لك ذكره، ويزول عنك إثمه، فقلت:
استعدي يا نفس للموت واسعي ... لنجاة فالحازم المستعد
قد تبينت أنه ليس للحي ... خلود ولا من الموت بد
إنما أنت مستعيرة ما سوف ... تردين والعواري ترد
أنت تسهين والحوادث لا ... تسهو وتلهين والمنايا تجدّ
أي ملكٍ في الأرض أو أي حظ ... لإمريء حظه من الأرض لحد
لا ترجي البقاء في معدن الموت ... وارٍ حتوفها لك ورد
كيف يهوى إمرؤٌ لذاذة أيامٍ ... عليه الأنفاس فيها تعدّ
أخبرنا أبو منصور بن محمد الفقيه إذناً قال: أخبرني عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: بلغني أن البلاذري كان أديباً راوية له كتب جياد، ومدح المأمون بمدائح، وجالس المتوكل، وتوفي في أيام المعتمد، ووسوس في آخر عمره وهو القائل:
ما من روى أدباً ولم يعمل به ... فيكفّ عادية الهوى بأديب

حتى يكون بما تعلم عاملاً ... من صالح فيكون غير معيب
ولقل ما تجدي إصابة صائبٍ ... أعماله أعمال عير مصيب
أحمد بن يحيى بن زهير بن هرون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد ابن أبي جرادة: أبو الحسن بن أبي جعفر القاضي العقيلي، وتمام نسبه إلى عقيل قد ذكرناه في ترجمة ابن ابنه أحمد بن هبة الله.
وهذا أبو الحسن هو جد جد أبي، وأول من ولي القضاء بحلب من بني أبي جرادة، وتولى القضاء بعد الثلاثين والأربعمائة، ورأيت كتاباً مسجلاً عليه مؤرخاً بجمادى الآخر سنة خمس وثلاثين وأربعمائة.
وكان فقيها، فاضلاً أديباً، قرأ الفقه على القاضي أبي جعفر محمد بن أحمد السمناني بحلب، وسمع الحديث من عمه أبي الفضل عبد الصمد بن زهير بن هرون، والقاضي أبي الفضل أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي أسامة.
وروى عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن سعد النحوي الحلبي عن أبي الطيب المتنبي جميع ديوان شعره.
وأمه قرة العين ابنة محمد بن بكير بن العباس، وولد بحلب في غداة يوم الأربعاء الرابع عشر من ذي الحجة سنة ثمانين وثلاثمائة.
روى عنه ابنه القاضي أبو الفضل هبة الله بن أحمد بن أبي جرادة قاضي حلب.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي طاهر بن سعد بن محمد الميهني الصوفي قراءة عليه قال: أخبرنا أبو المحاسن عمر بن علي بن الخضر بن عبد الله القرشي في كتابة قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة الحلبي قال: قرئ على القاضي أبي الفضل هبة الله بن أحمد بن أبي جرادة، وأنا أسمع، فأقر به وأجازه، قال: حدثني أبي القاضي أبو الحسن أحمد بن يحيى بن زهير بن أبي جرادة في العشر الأواخر من صفر من سنة تسع وعشرين وأربعمائة قال: حدثني عمي أبو الفضل عبد الصمد بن زهير بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو نصر إسحق بن إبراهيم بن معروف البستي بمكة في المسجد الحرام قال: حدثنا أبو إسحق إبراهيم ابن عبد الله بن عثمان بن بكر الكوفي قال: حدثنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه.
أنبأنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي وزيد بن الحسن بن زيد الكندي قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة في كتابه إلينا من حلب قال: أخبرنا القاضي أبو الفضل هبة الله بن أحمد بن يحيى قال: حدثني أبي القاضي أبو الحسن أحمد بن يحيى بن زهير بن أبي جرادة قال: حدثني عمي أبو الفضل قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محبوب بن سليمان قال: حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض.
قرأت بخط أبي المكارم محمد بن عبد الملك بن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن أبي جرادة في جزء خرجه من حديثه، وروى فيه حديثاً عن أبي الحسن علي ابن عبد الله بن أبي جرادة عن أبي الفضل هبة الله بن أحمد عن أبيه أحمد بن يحيى، وتكلم على رجال الحديث وقال في ذكر أحمد بن يحيى: ولي القضاء بحلب، وكان موفقاً في تنفيذ الأحكام واستنباط القضايا المعضلات، وقرأ الفقه على القاضي الفقيه أبي جعفر محمد بن أحمد السمناني، وعلق عليه بحلب التعليق المنسوب إليه على مذهب الإمام أبي حنيفة، وجمع جميع كتبه في الفقه؛ وألف كتاباً في الفقه ذكر فيه الخلاف بين أصحاب أبي حنيفة، وما تفرد به عنهم.

حدثني عمي أبو غانم محمد بن هبة الله، ووالدي أبو الحسن أحمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة قالا: أخبرنا والدنا القاضي أبو الفضل هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن أبي جرادة عن أبيه عن جده قال: كان القاضي أبو الحسن أحمد بن يحيى يقرأ الفقه بحلب على القاضي أبي جعفر السمناني، وهو إذ ذاك صبي، والقاضي أبو جعفر إذ ذاك قاض بحلب، فحضر شاهدان من عدول حلب ليؤديا شهادة عند السمناني، فاشتغل بتدريس الحسن عن استماع شهادتهما حتى فرغ أبو الحسن من درسه، فشق على ذينك الشاهدين ذلك، وقالا في أنفسهما: يقدم هذا الصبي علينا ويؤخرنا فيما حضرنا فيه عنده حتى يفرغ، ففطن أبو جعفر السمناني لذلك منهما، فالتفت اليهما بعد الفراغ وقال لهما: لعلكما شق عليكما اشتغالي بهذا الصبي عنكما، والله ان دام على ما هو عليه لتشهدان بين يديه فقدر الله تعالى أن أبا الحسن تفقه وكبر، وزوجه أبو جعفر السمناني بابنته، وتوفي السمناني، وولي أبو الحسن أحمد بن أبي جرادة القضاء بحلب وأتى الشاهدان المشار اليهما وشهدا بين يديه.
أنشدني والدي لجد أبيه القاضي أبي الفضل هبة الله بن أحمد بن يحيى يذكر أباه ويفتخر به، وكتب الينا بهذه الابيات أبو اليمن الكندي عن أبي الحسن بن أبي جرادة قال: أنشدنا القاضي أبو الفضل لنفسه:
أنا ابن مستنبط القضايا ... وموضح المشكلات حلاّ
وابن المحاريب لم تعطّل ... من الكتاب العزيز يتلى
وفارس المنبر استكانت ... عيدانه من حجاه ثقلا
قرأت بخط أبي المكارم محمد بن عبد الملك بن أحمد بن أبي جرادة في بعض تخاريجه، وذكر القاضي أبا الحسن أحمد بن يحيى فقال: وتوفي في أواخر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة بحلب بعد نزوله من القلعة بها في الثامن من شعبان من هذه السنة، لأن معز الدولة أبا علوان ثمال بن صالح بن مرداس صاحب حلب لما خاف من ناصر الدولة أمير الجيوش أبي علي الحسن بن حمدان أن يقصده، وقد عصى على المستنصر صاحب مصر، وكانت اليه ولاية حلب، قبض أماثل الحلبيين واعتقلهم في القلعة، والقاضي في جملتهم، لئلا يسلموا البلد إلى ابن حمدان، وذلك في العاشر من شهر ربيع الآخر من سنة أربعين وأربعمائة.
قرأت بخط القاضي أبي الفضل هبة الله بن القاضي أبي الحسن، أبو بخط غيره، على ظهر كتاب شعر المتنبي، نسخة القاضي أبي الحسن التي قرأها على محمد بن عبد الله بن سعد، وخطه عليها، ما صورته: صعد القاضي خلصه الله إلى القلعة يوم الخميس العاشر من شهر ربيع الآخر سنة أربعين وأربعمائة، ونزل بحمد الله ومنه يوم الاربعاء الثامن من شعبان سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، ولله على ذلك الحمد وخالص الشكر.
أحمد بن يحيى بن سند: أبو العباس، شاعر كان بمعرة النعمان، وفقت على أبيات من شعره في مراثي بني المهذب المعريين، يرثي بها أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل بن جعفر بن علي المهذب وهي قوله:
فؤاد عراه حزنه فتصدعا ... وقلب براه وجده فتقطعا
ونائبةٌ عمّ البريّة خطبها ... فلم تلق إلا موجعاً أو مفجعا
لفقد حسين قرة العين والذي ... أتته المنايا بغتتة حين أيفعا
أأنساه بين الأهل ملقى وكلهم ... لفقدانه يبدي أسى وتوجعا
وقد سألوه كيف أنت فلم يحر ... جواباً وأضحى بالبنان مودعا
فيا سيداً أودى بصبري مصابه ... لقد خانك الدهر الخؤون فأسرعا
ولو كان بالانصاف يحكم لم يكن ... عجيباً بأن تبقى لنا وتمتّعا
فبالرغم مني يا حسين تحكمت ... بجسمك أيدي الدهر حتى تضعضعا
وبالرغم مني أن توسّد مفرداً ... ويصبح بعد الأنس بيتك بلقعا
وبالود مني صحبتك في الثرى ... وصيرت من حزني بقربك مضجعا
وفاضت دماً عيني عليك فإنني ... لأعذل أجفاني إذا فضن أدمعا
وقرأت في هذا الجزء له أبياتا يرثي بها أبا الحسن المهذب بن علي بن المهذب، وتوفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة:
دنياك هذي بالأنام تقلب ... وصروفها فيهم تجيء وتذهب

والدهر فيهم قد أجدّوا كلهم ... يلهو عن الدهر المجد ويلعب
لم ينج من صرف الردى ذو نمرة ... غمرٌ ولا فطنٌ له يتهيّب
عتبي على الدهر الخؤون مجدد ... أبداً لو أن الدهر ممن يعتب
إلاّ يشب رأسي لعظم مصابه ... بالأكرمين فإن قلبي أشيب
أحمد بن يحيى بن سهل بن السري الطائي: أبو الحسين المنبجي الشاهد المقرئ النحوي الأطروشي، سمع بحلب ومنبج أبا سلمة عمر بن عبد الرحمن الإمام الحلبي، وأبا الحسن نظيف بن عبد الله المقرئ الحلبي، وأبا عبد الله محمد بن ابراهيم بن مروان، وأبا العباس أحمد بن فارس الأديب المنبجي، وأبا الحسين محمد بن جعفر بن أبي الزبير المنبجي، وأبا عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه اللغو.
روى عنه عبد الوهاب الميداني، وعلي بن الخضر بن سليمان بن سعيد السلمي، وعبد العزيز بن أحمد الكتاني، وأبو بكر مكي بن جابار الدينوري، وأبو سعد إسماعيل بن علي الرازي السمان، وعلي بن محمد الحنائي، وعلي بن محمد بن شجاع الربعي، وأبو الغنائم عبد الله بن القاضي الحسن بن محمد الزيدي النسابة، وأبو زكرياء عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري.
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن الدمشقي فيما أذن لنا أن نرويه عنه قال: أخبرنا علي بن أبي محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن يحيى المنبجي الأديب قال: حدثنا أبو الحسن نظيف بن عبد الله المقرئ قال: حدثنا أبو علي محمد بن معاذ دران قال: حدثنا أبو عمرو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي قال: حدثنا هشام قال: حدثنا قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتطير، وكان إذا بعث رجلاً سأل عن اسمه فإن أعجبه اسمه فرح لذلك، ورؤي في وجهه البشر، وان كره اسمه رؤي كراهة ذلك في وجهه، واذا دخل عن القرية سأل عن اسمها فان أعجبه اسمها فرح بها ورؤي بشر ذلك في وجهه، وان كره رؤي كراهة ذلك في وجهه.
أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن الحسين البانياسي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: أحمد بن يحيى بن سهل بن السري، أبو الحسين الطائي المنبجي الشاهد، المقرئ، النحوي، سكن دمشق، وكان وكيلاً في الجامع.
روى عن: أبي عبد الله بن مروان، وأبي العباس أحمد بن فارس الأديب، وأبي الحسن نظيف بن عبد الله المقرئ، وأبي الحسين محمد بن جعفر بن أبي الزبير، وعمر بن عبد الرحمن الإمام الحلبي.
روى عنه: عبد الوهاب الميداني، وهو من أقرانه، وعبد العزيز بن أحمد الكتاني، وعلي بن محمد الحنائي، وعلي بن الخضر السلمي، وأبو بكر مكي بن جابار الدينوري، وعلي بن محمد بن شجاع الربعي، وأبو سعد إسماعيل بن علي الرازي السمان.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو محمد الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: توفي شيخنا أبو الحسن أحمد بن يحيى المنبجي الأطروش سنة خمس عشرة وأربعمائة.
حدث عن نظيف الحلبي وغيره، وكان يحفظ من أخبار أبي عبد الله ابن خالويه. وكان ثقة.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي أحمد بن يحيى بن صفوان الانطاكي: أبو بكر الإمام، وقيل فيه: أحمد بن محمد بن يحيى بن صفوان، ويعرف بقرقرة الفقيه.
حدت بأنطاكية عن: عبد الله بن نصر الأنطاكي، وأبي خيثمة مصعب بن سعيد المصيصي، وهشام بن عمار، وسعيد بن منصور، وكثير بن عبيد الحذاء، ومحمد ابن مصفى الحمصي، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وابن أبي كريمة.
روى عنه: أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد، وأبو القاسم عبد الله ابن محمد بن اليسع القارئ الأنطاكي، وسليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، وأبو محمد عبد الرحمن بن المبارك الأنطاكي، والقاضي أبو الحسن سليمان بن محمد التنوخي المعري.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سلمان الإربلي قراءة عليه بحلب قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقور البزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن المظفر بن الحسن المعروف بابن سوسن التمار قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحرفي السمسار قال: حدثنا أحمد ابن سلمان الفقيه قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن صفوان الأنطاكي قال: حدثنا سعيد ابن منصور قال: حدثنا مالك بن أبي سعد الدمشقي قال: سمعت حيان أبا النضر قال: سمعت جنادة بن أبي أمية يقول: سمعت عبادة بن الصامت يقول: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا عبادة قلت: لبيك يا رسول الله، فقال: اسمع وأطع في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك، وان أخذوا مالك وضربوا ظهرك، ما لم تكن معصية بواحاً.
أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن هلالة قال: أخبرنا اسعد بن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله بن ريذة الضبي قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا أحمد بن يحيى الأنطاكي قرقرة قال: حدثنا عبد الله بن نصر الأنطاكي قال: حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذكاة الجنين ذكاة أمه.
قال الطبراني: لم يروه مرفوعاً عن عبيد الله إلا أبو أسامة، تفرد به عبد الله ابن نصر.
نقلت من كتاب الألقاب تأليف الحافظ أبي الفضل علي بن الحسين الهمداني قرقرة: أحمد بن يحيى بن صفوان، أبو بكر الفقيه الأنطاكي، روى عنه ابن أبي كريمة، روى عنه عبد الرحمن بن المبارك أبو محمد الأنطاكي.
أحمد بن يحيى بن عوف: أبو المكارم القرشي الكاتب، كان من أصحاب الملك الناصر يوسف بن أيوب، وكتابه، قدم معه حلب، وكان فاضلاً، حسن البديهة والروية، وله نثر حسن، وشعر جيد.
روى عنه من شعره أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي الحسن المعدل بالاسكندرية.
أنشدنا أبو محمد عبد الرحمن بن شحانة الحراني برابغ قال: أنشدني أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي الحسن المعدل بالاسكندرية قال: أنشدني أبو المكارم أحمد بن يحيى القرشي الكاتب لنفسه:
خبرت أنك قد عثرت فلم أزل ... مغرى بفيض مدامعٍ ونحيب
بأبي علام تركت شعرك مسبلاً ... حتى عثرت بفضله المسحوب
أخبرني أبو محمد بن شحانة قال: أخبرني أبو القاسم قال: قال لي أبو المكارم القرشي: كنت بالبيت المقدس مع السلطان الملك الناصر، فرأى جاريةً من بنات الروم حسنة الوجه تصلي إلى الشرق، فقال لي: قل فيها شيئاً، فقلت:
وغادةٍ تعزى إلى قيصر ... حل عزائي عقد زنارها
صلت إلى الشرق وأولى بها ... لو أنها صلت إلى دارها
قال لي أبو محمد: قال لي أبو القاسم: قال لي أبو المكارم أنه رأى ببيت المقدس جارية حسنة الوجه فسألها السلطان الملك الناصر أن تسقيه، فقال: قل فيها شيئا، فقلت:
تروم من ظبيات الروم سفك دمي ... هيفاء عاقدة في الخصر زنارا
شربت من يدها ماءً وذا عجب ... كيف استحال بقلبي ماؤها نارا
أحمد بن يحيى بن النعمان أبو العباس: حدث ببالس عن عمر بن سعيد بن يوسف المنبجي؛ روى عنه أبو الحسن علي بن محمد بن سهل الماسرجسي.
أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي في كتابه منها عن أبي القاسم زاهر بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أبو سعد أحمد بن إبراهيم بن موسى المقرئ قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن سهل الماسرجسي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن النعمان ببالس قال: حدثنا عمر بن سعيد بن يوسف المنبجي قال: حدثنا علي بن عبد الله أبو الحسن النصري في دار النصريين قال: حدثنا محمد بن عبد الجبار المهمداني قال: حدثنا عثمان بن زفر قال: حدثنا محمد ابن زياد عن ابن عجلان عن أبي الزبير عن جابر قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة، فلم يصل عليها، فقلت: يا رسول الله لم تركت الصلاة عليه؟ قال: لأنه كان يبعض عثمان أحمد بن يحيى بن هبة الله بن الحسن بن يحيى بن محمد بن علي بن صدقة:

أبو العباس القاضي، قاضي دمشق المعروف بابن سني الدولة التغلبي، كان أبوه قاضي دمشق، وتولى ابنه هذا القضاء نيابة عن ابن الزكي، ولما ملك الملك الصالح، أيوب بن الملك الكامل دمشق ولاه القضاء استقلالا، ودام فيه في دولته ودولة أبيه، ودولة الملك الناصر إلى أن استولى التتار على دمشق، فسار إلى حلب إلى ملك التتار هلاكو بهدية، فولى القضاء محي الدين يحيى بن محمد بن الزكي، وجعله نائبا في القضاء عن ابن الزكي، وعاد فتوفي في طريقه ببعلبك، وكان مولده سنة تسعين وخمسمائة.
أخبرنا القاضي صدر الدين أبو العباس أحمد بن يحيى بن هبة الله بن سني الدولة الدمشقي بها قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا أبو الحسن عبد اللطيف بن إسماعيل بن أحمد الصوفي قال: أخبرنا أبو منصور علي بن علي بن عبيد الله الأمين.
وأنبأنا عاليا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي قال: أخبرنا والدي أبو منصور المذكور قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر الصريفيني الخطيب قال: أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحق بن سليمان ابن حبابة البزاز قال: حدثنا عبد الله - هو - البغوي قال: حدثنا علي قال: أخبرنا شعبة عن سيار أبي الحكم عن ثابت البناني عن أنس أنه مر على صبيان فسلم عليهم، ثم حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبيان فسلم.
رواه البخاري عن علي بن الجعد.
سمع القاضي أبو العباس أبا طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي، وعبد اللطيف بن إسماعيل بن أحمد الصوفي، ونعمة بنت الطراح، وشيخنا أبو اليمن الكندي، وأبا الفضل بن محمد بن الحرستاني، ومحمد بن علي بن يحيى القرشي القاضي، وعمر بن إيلملك بن الأردعانسي، وحدث عنهم، وتوفي ببعلبك عند عوده من حلب في سنة ثمان وخمسين وستمائة.
أحمد بن يحيى أبو عبد الله بن الجلاء: وقيل فيه محمد بن يحيى، والصحيح، الأول؛ صحب أباه يحيى الجلاء، وذا النون المصري، وأبا عبيد البسري، وحكى عنهم، وصحب أيضاً أبا تراب النخشبي.
روى عنه: أبو بكر الدقي، ومحمد بن عبد الله بن الجلندى، ومحمد بن الحسن بن علي اليقطيني، وأبو إسحق الأذرعي، وأبو عمر محمد بن سليمان بن أبي داود اللباد، وأبو العباس الدمشقي الوراق، وإبراهيم بن المولد الرقي، وأبو محمد بن ياسين، وأبو الفضل عبد الله بن عبيد الله.
وحكى أبو الخير التيناتي أنه رآه بالتينات ثغر من الثغور الشامية، قد ذكرناه.
وكان بغداديا دخل الشام وسكن الرملة ودمشق، وهو من كبار شيوخ الصوفية، وله أحوال وكرامات ظاهرة.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستاني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الغساني قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أحمد بن يحيى أبو عبد الله المعروف بابن الجلاء من كبار مشايخ الصوفية، انتقل من بغداد فسكن الشام.
سمعت أبا نعيم الحافظ يقول: أبو عبد الله أحمد بن يحيى، بغدادي سكن الرملة، وصحب ذا النون، وأبا تراب، وأبوه يحيى بن الجلاء، أحد الأئمة، له النكت اللطيفة.
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي بن محمد بن حمويه.
وأنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن بن الحسن قالا: أخبرنا أبو الفتوح الشاذياخي.
وأنبأنا أبو النجيب إسماعيل بن عثمان بن إسماعيل القارئ قال: أخبرنا أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم القشيري قالا: أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري قال: ومنهم - يعني من مشايخ الصوفية - أبو عبد الله أحمد بن يحيى الجلاء، بغدادي الأصل، أقام بالرملة ودمشق، من أكابر مشايخ الشام، صحب أبا تراب، وذا النون، وأبا عبيد البسري، وأباه يحيى الجلاء.

أخبرنا الشيخان أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة، وأبو عبد الله محمد بن أبي نصر زيد بن عبد الله بن رواحة الأنصاريان قالا: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: قرئ على أبي الفضل محمد بن الحسن بن الحسين السلمي وأنا أسمع بدمشق عن أبي علي الحسن بن علي بن إبراهيم المقرئ الأهوازي قال: حدثنا محمد عبدان بن عمر بن الحسن المنبجي الطائي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن داود الدينوري المعروف بالدقي قال: سمعت أبا عبد الله بن الجلاء، وقد قيل له: أكان أبوك يجلو المرايا والسيوف، فسمي الجلاء؟ قال: لا ولكن كان إذا تكلم على قلوب المؤمنين جلاها.
أخبرنا أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي في كتابه قال: أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن احمد الخطيب قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر بن يوسف قال: اخبرنا عبد العزيز بن علي الآزجي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم قال: حدثني أبو عبد الله الفرغاني ساكن دمشق قال: سمعت أبا الخير يقول: كنت جالساً ذات يوم في موضعي هذا على باب المسجد، فرفعت رأسي، فرأيت رجلا في الهواء، وبيده ركوة، فأومى إلي، فقلت له: انزل، فأبى ومر في الهواء، فسئل الشيخ أبو الخير: عرفت الرجل؟ فقال: أبو عبد الله بن الجلاء.
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين الطريثيثي قال: أخبرنا والدي قال: أخبرنا أبو سعد الماليني قال: سمعت أبا أحمد عبد الله بن بكر الطبراني يقول: سمعت أبا إسحق الأذرعي يقول: سمعت أبا عبد الله أحمد بن يحيى الجلاء يقول: قدمت على أبي عبيد البسري، فأخلى لي بيتاً فكان يأتيني بعد صلاة العشاء الآخرة، فيقف على الباب فيقول: ما أظن أن أبا عبد الله يعدل بالوحدة شيئاً؟ فأقول: إلا منك، فيقول: إلا مني؟ فأقول: نعم، فيدخل، فيذاكرني إلى أن يؤذن المؤذن لصلاة الفجر، فيخرج ويصلي.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد إذناً قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس قال أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: حدثنا عبد العزيز بن علي بالوراق قال: سمعت علي بن عبد الله بن الحسن الهمذاني يقول: سمعت محمد بن داود يقول: ما رأت عيناي بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بالجبل مثل أبي عبد الله بن الجلاء، وكان في ممشاذ خمس خصال لم تكن واحدة منها في الجلاء.
قال الخطيب: أخبرني أحمد بن علي بن الحسين قال: أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري قال: سمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول: كان يقال إن في الدنيا ثلاثة من أئمة الصوفية لا رابع لهم: أبو عثمان بنيسابور، والجنيد ببغداد، وأبو عبد الله الجلاء بالشام.
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو الفتوح حمويه.
وأخبرتنا زينب بنت عبد الرحمن في كتابها قالا: أخبرنا أبو الفتوح الشاذ ياخي.
وأنبأنا أبو النجيب بن عثمان قال: أخبرنا أبو الأسعد القشيري قال: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: وكان يقال في الدنيا ثلاثة لا رابع لهم: أبو عثمان بنيسابور، والجنيد ببغداد، وأبو عبد الله بن الجلاء بالشام.
قلت: أبو عثمان هو سعيد بن إسماعيل الحيري.
أنبأنا عبد القادر بن عبد الله الرهاوي قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي قال: حدثنا علي بن عبد الله قال: سمعت عبيد الله بن إبراهيم يقول: سئل أبو بكر بن الزانيار عن ابن الجلاء؟ فقال: مؤتمن على سر الله عز وجل.
أخبرنا أبو منصور بن محمد فيما أذن لنا فيه قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أنبأنا أبو محمد الأكفاني قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الطالقاني بدمشق قال: قال أبو عبد الرحمن السلمي ومنهم: أبو عبد الله بن الجلاء واسمه أحمد بن يحيى بن الجلاء، ويقال: محمد بن يحيى، وأحمد أصح؛ كان أصله بغدادي، أقام بالرملة ودمشق، وكان من جلة مشايخ الشام، صحب أباه يحيى الجلاء، وأبا تراب النخشبي، وذا النون المصري وأبا عبيد البسري، وكان أستاذ محمد بن داود الدقي، وكان عالماً ورعاً.

كتب إلينا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد السمعاني من مرو أن أبا سعد محمد بن منصور بن عبد الرحيم الحرضي أخبرهم قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى بن إبراهيم المزكي إجازةً قال: أخبرنا ابو عبد الرحمن السلمي قال: محمد بن يحيى، ويقال: أحمد بن يحيى، وأحمد أصح، أبو عبد الله بن الجلاء، كان أصله بغدادياً، أقام بالرملة وبدمشق، وكان من جلة المشايخ وأئمة القوم، صحب أبا تراب النخشبي، وسافر معه.
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي أبو القاسم الحافظ قال: أحمد بن يحيى أبو عبد الله الجلاء أحد مشايخ الصوفية الكبار، صحب أباه، وذا النون بن إبراهيم المصري، وأبا تراب النخشبي، وحكى عنهم.
حكى عنه أبو عمر محمد بن أبي سليمان بن أبي داود اللباد، وأبو بكر محمد ابن داود الدقي وأبو العباس الوراق الدمشقي، وأبو جعفر محمد بن الحسن بن علي اليقطيني، ومحمد بن عبد الله الجلندي المقرئ.
أخبرنا عمي أبو غانم بن هبة الله بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي بن محمد بن حمويه.
وأنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن الشعري قالا: أخبرنا أبو الفتوح بن شاه الشاذ ياخي.
وأنبأنا أبو النجيب القارئ قال: أخبرنا أبو الأسعد القشيري قالا: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن عبد العزيز الطبري يقول: سمعت أبا عمر الدمشقي يقول: سمعت ابن الجلاء يقول: قلت لأبي وأمي: أحب أن تهباني لله عز وجل فقالا: قد وهبناك لله، فغبت عنهما مدة، فلما رجعت كانت ليلة مطيرة، فدققت الباب، فقال أبي: من ذا؟ قلت: ولدك أحمد، قال: كان لنا ولد فوهبناه لله، ونحن من العرب لا نسترجع ما وهبنا، ولم يفتح الباب.
قال: وقال ابن الجلاء: من استوى عنده المدح والذم فهو زاهد ومن حافظ على الفرائض في أول مواقيتها فهو عابد، ومن رأى الأفعال كلها من الله فهو موحد.
أنبأنا أبو القاسم بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو المظفر القشيري إجازة قال: أخبرنا أبي قال: وقال ابن الجلاء: كنت أمشي مع أستاذي، فرأيت حدثاً جميلا، فقلت: يأستاذ يعذب الله هذه الصورة؟ فقال: أفنظرت سترى غبة، قال: فنسيت القرآن بعده بعشرين سنة.
أنبأنا إبراهيم بن عثمان الكاشغري قال: أخبرنا أبو الفتح بن البطي قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي الآزجي قال: حدثنا علي ابن عبد الله بن جهضم قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الجلندي المقرئ قال: سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول: كنت واقفاً أنظر إلى غلام حسن الوجه، فمر بي أبو عبد الله البلخي فقال: إيش وقوفك؟ فقلت: يا عم ما ترى، هذه الصورة تعذب بالنار؟ فضرب بيده بين كتفي وقال: لتجدن غبها بعد أربعين سنة، قال: فأنسيت القرآن بعد أربعين سنة.
قال علي: سألت محمد بن داود، فقلت له: حكاية بلغتني عن ابن الجلاء، قال: ما هي؟ فذكرت له هذه الحكاية، فقال: صحيحة.
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح بن حمويه.
وأنبأتنا زينب الشعرية قالا: أخبرنا أبو الفتوح الشاذ ياخي.
وأنبأنا أبو النجيب القارئ قال: أخبرنا أبو الاسعد القشيري قالا: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا محمد بن ياسين يقول: سمعت ابن الجلاء، وقد سألته عن الفقر، فسكت حتى خلا، ثم ذهب ورجع عن قريب ثم قال: كان عندي أربعة دوانيق فاستحيت من الله أن أتكلم في الفقر، فذهبت وأخرجته، ثم قعد وتكلم في الفقر.
قال القشيري: سمعته - يعني محمد بن الحسين - يقول: سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول: سمعت إبراهيم بن المولد يقول: سألت ابن الجلاء متى يستحق الفقير اسم الفقر؟ فقال: إذا لم تبق عليه بقية منه، فقلت: كيف ذاك؟ فقال: إذا كان له فليس له، وإذا لم يكن له فهو له.

أنبأنا أبو القاسم الأنصاري قال: أخبرنا أبو الحسن الغساني قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أحمد بن علي المحتسب قال: حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا عمر الدمشقي يقول: قال أبو عبد الله بن الجلاء: لا تضيعن حق أخيك إتكالا على ما بينك وبينه من المودة والصداقة، فإن الله تعالى فرض لكل مؤمن حقوقاً لا يضيعها إلا من لم يراع حقوق الله عليه.
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي بن حمويه.
وأنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن الشعري قالا: أخبرنا الشاذ ياخي.
وأنبأنا أبو النجيب القارش قال: أخبرنا أبو الأسعد القشيري قال: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول: سمعت محمد بن داود الدينوري يقول: سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول: أعرف من أقام بمكة ثلاثين سنة لم يشرب من ماء زمزم إلا ما استقاه بركوته ورشاه، ولم يتناول من طعام جلب من مصر.
أخبرنا أبو اليمن الكندي إذناً قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: حدثني عبد العزيز بن أحمد الكتاني بدمشق قال: أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر المؤدب قال: أخبرنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر قال: قال أبو يعقوب الأذرعي توفي أبو عبد الله بن الجلاء يوم السبت لاثنتي عشرة خلت من رجب سنة ست وثلاثمائة.
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو الفتح بن حموية.
وأنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو الفتوح الشاذ ياخي.
وأنبأنا أبو النجيب القارئ قال: أخبرنا أبو الأسعد قالا: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: ولما مات ابن الجلاء نظروا إليه وهو يضحك، فقال الطبيب: إنه حي، ثم نظر إلى مجسته فقال: إنه ميت، ثم كشف عن وجهه فقال: لا أدري هو ميت أم حي، وكان في داخل جلده عرق على شكل لله.
أحمد بن يحيى أبو غانم القاضي: قاضي حران، حدث بحلب سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة عن: أبيه يحيى، وعلي بن أحمد بن بسطام، والحسن بن المثنى، ومحمد بن أحمد بن إسماعيل بن ماهان الأبلي، ومحمد بن مرداس الأبلي، وموسى بن الحسين بن موسى، وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، وأبي موسى بن عبد الحميد الجوني، ومحمد ابن الحسين بن مكرم البزاز البغدادي، وسمعهما بالبصرة، واحمد بن عبد الرحيم ابن موسى، والنعمان بن أحمد الواسطي، وأبي بكر محمد بن عبد السلام السلمي، وأحمد بن منصور الرماذي، وهرون بن محمد الحارثي، والحسن بن محمد السكوني، وأبي بكر محمد بن إبراهيم حموية الطيالسي، وأبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، وإبراهيم بن زكريا الأيلي، وأبي بكر أحمد بن القاسم بن نصر بن زياد البغدادي، وأحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، وعبد الله بن أحمد بن موسى عبدان، وزكريا بن يحيى الساجي، وعبد الله بن حمدان الصائغ، ومحمد بن سعيد ابن زكريا، وأبي محمد القاسم بن عباد القزاز، والحسن بن محمد السكوني، وأبي بكر أحمد بن مقبل، ومحمد بن علي بن حاتم، وأبي أيوب سليمان بن الحسن العطار، وأبي عثمان سعيد بن هليبة العباداني، وأبي عثمان عمرو بن أبي سويد، ومحمد بن سعيد بن مهران، ومحمد بن حبان المازني، وأبي بكر أحمد بن حيان، وأبي الحسن علي بن الحسن بن مهدي، وعلي بن الحسن بن صدقة ومحمد بن زهير بن الفضل، وأحمد بن القاسم البغدادي، وخرج فوائد من حديثه، وأملاها بحلب في التاريخ المذكور.
وهو في غالب ظني ممن انتقل من حران إلى حلب في أيام سيف الدولة بن حمدان بعدما هجمها الروم في سنة احدى وخمسين، وقتلوا أكثر أهلها.
روى عنه: الشيخ أبو عبيد الله عبد الرزاق بن عبد السلام، وأبي نمير العابد، واسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن أبي عيسى الجلي الحلبيان.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي قال: أخبرنا عمي أبو المكارم حمزة بن علي بن علي بن زهرة قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن ابي جرادة الحلبي قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن إسماعيل بن أحمد ابن الجلي قال: حدثنا الشيخ الزاهد أبو عبيد الله بعد الرزاق بن عبد السلام بن عبد الواحد الاسدي القطبي قال: حدثنا أبو غانم أحمد بن يحيى القاضي بحلب سنة احدى وخمسين وثلاثمائة إملاءً قال: حدثنا علي بن أحمد بن بسطام قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن مسلم بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما أفضل منهما.
أحمد بن يحيى المصيصي: حدث عن الوليد بن مسلم، روى عنه عمران بن عبد الرحيم الأصبهاني أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو الحسن مسعود بن أبي منصور بن محمد بن الحسن الخياط الجمال قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أخبرت عن عمران بن عبد الرحيم قال: حدثنا أحمد بن يحيى المصيصي قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه إلا جعل إليه شيئاً من حوائج الناس، فان تبرم بهم فقد عرض تلك النعمة للزوال.
أخبرنا عبد الجليل بن أبي غالب الأصبهاني فيما أذن لنا فيه، وسمعت منه بدمشق قال: أخبرنا أبو المحاسن نصر بن المظفر البرمكي قال: أخبرنا أبو عمرو ابن مندة قال: أخبرنا أبي أبو عبد الله محمد بن إسحق بن مندة قال: أحمد بن يحيى المصيصي، حدث عن الوليد بن مسلم بمناكير، روى عنه عمران بن عبد الرحيم الأصبهاني.
أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو الحسن الجمال قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ في تاريخ أصبهان قال: أحمد بن يحيى المصيصي، قدم أصبهان، حدث عن الوليد بن مسلم.
أحمد بن يد غباش التركي القائد: هو أحمد بن دغباش، وقد قدمنا ذكره وأنه ولى حلب، وذكره الحافظ أبو القاسم ابن عساكر بما أخبرنا ابن أخيه أبو البركات الحسن بن محمد اجازة قال: أخبرنا عمي أبو القاسم قال: أحمد بن يد غباش التركي كان أبوه أهداه ملك الترك إلى المعتصم، وكان يدير أمر دمشق لما وليها علي بن أماجور بعد موت أبيه في خلافة المعتمد على الله لصغر علي بن أماجور.
ثم وليها خلافة لأحمد بن طولون، فلما مات أحمد بن طولون أظهر مخالفة أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون، وموافقة أبي أحمد الموفق، فلما وصل المعتضد بن الموفق إلى دمشق ووقعت الوحشة بينه وبين إسحق بن كندا جيق فارقه ابن يد غباش وصار حيز ابن كندا جيق.
قلت: وكان ابن كندا جيق لما وقعت الوحشة بينه وبين المعتضد عاد هو وابن أبي الساج وجعفر البغماردي إلى حلب وابن يد غباش معهم، وجبوا أموالها.
ذكر أحمد بن يوسف بن ابراهيم الكاتب قال: حدثني أحمد بن خاقان قال: استخلف أحمد بن طولون على دمشق أحمد بن يد غباش، وسار إلى حمص وإلى أنطاكية والثغر في سنة أربع وستين ومائتين، ثم ورد عليه بالثغر خلاف ابنه العباس في سنة خمس وستين فانكفأ مسرعا إلى مصر.
قال: ولما مات أحمد بن طولون أظهر أحمد بن يد غباش بدمشق الدعوة لأحمد ابن الموفق، وخلع أبا الجيش، فلم يزل على دمشق إلى أن قدم المعتضد بالله أحمد ابن الموفق، وهو ولي عهد المعتمد اذ ذاك، إلى دمشق، ثم خرج عنها إلى ناحية الرملة، فالتقى هو وأبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون بالطواحين من الرملة فهزم كل واحد منهما صاحبه، ورجع أحمد إلى العراق، وصار أبو الجيش إلى دمشق فملكها.
قلت: قوله إلى أن قدم المعتضد بالله أحمد بن الموفق وهو ولي عهد المعتمد، يريد أن الموفق ولي عهد المعتمد اذ ذاك لأن المعتضد ولي عهد المعتمد في محرم سنة تسع وسبعين ومائتين بعد أبيه الموفق، والله أعلم.
أحمد بن برنقش بن عبد الله العمادي:

أبو العباس، الامير ناصر الدين بن الأمير مجاهد الدين، كان أبوه يرنقش من مماليك عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي صاحب سنجار، وولد ابنه أحمد هذا بسنجار، وتقدم وصار أستاذ دار قطب الدين بن عماد الدين، وكان أميراً مكملا، فاضلاً، شاعراً، حسن الأخلاق، طيب المعاشرة، وكان متمولاً وله أملاك كبيرة بسنجار، ووجاهة عظيمة، فتغير عليه قطب الدين بن عماد الدين مولاه وقبض عليه وعذبه بالجوع والعطش، وأخذ جميع ماله وحبسه حتى مات.
وكان قد قدم علينا حلب قبل ذلك في أيام الملك الظاهر، وأقام بها مدة وسكن بدرب العدول، ثم عاد إلى سنجار.
روى لنا عنه أبو المجاهد إسماعيل بن حامد القوصي، وأبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن دبابة الحنفي السنجاري، وأخبرني ابن دبابة أن أحمد بن يرنقش كان في صدر عمره مسرفاً على نفسه، وأنه أقلع، وتاب توبة حسنة. قال: وكان يصوم الهواجر، ويقوم الليل.
أنشدني أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن دبابة السنجاري بها قال: أنشدني ناصر الدين أحمد بن مجاهد الدين يرنقش بن عبد الله العمادي لنفسه.
مشيب الرأس حين بدا ... يقول دنا الذي بعدا
فقم بادر إلى عمل ... يسرك أن تراه غدا
فيومك ذا إذا ما فا ... ت ليس بعائد أبدا
وأنشدني أبو الحسن بن دبابة قال: أنشدني أحمد بن يرنقش لنفسه:
تقول وقد ودعتها ودموعها ... على نحرها من خشية البين تلتقي
مضى أكثر العمر الذي كان نافعا ... رويدك فاعمل صالحاً في الذي بقي
أنشدنا أبو المحامد القوصي قال: أنشدني الأمير ناصر الدين أبو العباس أحمد ابن الأمير مجاهد الدين يرنقش أستاذ دار الملك المنصور قطب الدين صاحب سنجار رحمه الله، وذلك حين مقدمي إلى سنجار رسولاً عن الملك العادل رحمه الله في شهور سنة ستمائة، لأبي عبد الله بن شرف الشاعر وقد شكرت مخدومه، وأثنيت عليه بكثرة حوائج الناس اليه، هذين البيتين:
لملتمسي الحاجات جمع ببابه ... فهذا له فن وهذا له فن
فللخامل العليا وللمعدم الغنى ... وللمذنب الرحمن وللخائف الأمن
قال القوصي: وأنشدني رحمه الله، وقد حرضته على فعل الخير، متمثلاً
للخير أهل ما تزال ... وجوهم تدعو إليه
طوبى لمن جرت الأمور ... الصالحات على يديه
قال: وحرضته يوما على الاحسان وبذل الجاه للاحوان فأنشدني هذين البيتين
فأحسن إلى الاخوان تملك رقابهم ... فخير تجارات الكريم اكتسابها
وأدّ زكاة الجاه واعلم بأنها ... كمثل زكاة المال تم نصابها
قال لنا أبو المحامد القوصي: هذا الأمير ناصر الدين رحمه الله كان عارفاً بأحوال الملك، ناصحاً لسلطانه، ثم وشى به أعداؤه حسداً على علو شأنه، فنكبه سلطانه نكبة استأصل فيها شأفته وشأفة أتباعه، وقبض على جميع أمواله وحواصله ورباعه، وتوفي محبوساً.
أخبرني القاضي أبو علي الحسن بن محمد القيلوي قال: أخبرني بعض أهل سنجار أن ناصر الدين ابن المجاهد كتب على حائط المكان الذي مات فيه في محبسه بخطه:
حالى عجب وفي حديثي عبر ... في أغفل ما كنت أتاني القدر
أخبرني جماعة من أهل سنجار أن أحمد بن يرنقش مات في حبس قطب الدين صاحب سنجار بعد أن قبض على جميع ماله ومنعه من الطعام والشراب، فبلغ من من أمره أن أكل قلنسوته وأكمامه لشدة الجوع.
وأنشدني غير واحد من أهل سنجار الدويتي الذي أنشدناه أبو علي اليلوي، وفيه زيادة على ما أنشدناه أبو علي، وذكروا أنه نظمه في السجن بسنجار، وقد منع الماء والطعام.
حالي عجب وفي حديثي عبر ... أشكو ظمأ وعبرتي تنحدر
في صفو زماننا أتاني الكدر ... يا من ظلموا تفكروا واعتبروا

وأخبرت بسنجار أنه مات في حبس قطب الدين بعد أن قبض على جميع ماله ومنعه الطعام والشراب، ودخل اليه بعض من كان يشرف على حاله من أصحاب قطب الدين فقال له: قل لقطب الدين: يطعمني ويسقيني وأنا أعطيه ألف دينار لم يبق لي غيرها، قال: فمضى ذلك الانسان، وأخبر قطب الدين بما ذكره، فسير اليه طعاما وماء بثلج، وقال للرسول: أدخله اليه ولا تمكنه منه حتى يعطيك الذهب فلما دخل به اليه نظر اليه، فقال له الرسول: لا سبيل لك إليه إلا بعد أداء ما ذكرت فقال: والله ما بقي لي شيء والذي لي قد قبض جميعه، وإنما قلت لتطعموني وتسقوني، فردوا الطعام والماء، ولم يتناول منه شيئا، وخرجوا من عنده، فنام فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فناوله شيئا أكله، فزال عنه الجوع والعطش، فدخلوا عليه بعد ذلك فرأوه قائما يصلي، فلما فرغ من صلاته أخبرهم بما رأى، فلما بلغ قطب الدين اتهم والدته أم قطب الدين بأنها أنفذت إليه مأكولاً ومشروبا، ولم يزل على ذلك إلى أن مات رحمه الله.
وحكى لي بعض أهل سنجار أن صاحب سنجار سير إلى أحمد بن يرنقش جماعة خنقوه وهو في السجن.
وقال لي بعض من أدركه من أهل سنجار من فقهائنا الحنفية: انه لم يبق أحد ممن تولى خنقه إلا ابتلي ببلية، فمنهم من لازمه الصرع إلى أن مات، ومنهم من افتقر واحتاج بعد الغنى إلى مسألة الناس.
وحكى لي غيره أن قطب الدين صاحب سنجار لما احنضر ودنت وفاته جعل يشكو العطش، ويسقى فلا يروى، ويذكر ابن المجاهد كثيرا، ويردد اسمه على لسانه إلى أن مات.
وقال لي علي بن الحسين بن دبابة السنجاري: ان أحمد بن يرنقش توفي بسنجار سنة خمس عشرة وستمائة، في حبس قطب الدين صاحبها، ممنوعا من الطعام والشراب.
قال: وبلغني أنه أتي بماء ليشربه فرده وقال: لا حاجة لي فيه، فاني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فشكوت إليه العطش، فناولني فص خاتمه، فمصصته فزال عني العطش.
من اسم أبيه يزيد من الأحمدين أحمد بن يزيد بن ابراهيم: أبو بكر البجلي، امام المسجد الجامع بمعرة النعمان، حدث عن أبي بكر أحمد بن إسحق، روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي أحمد بن يزيد بن أسيد السلمي: كان قائداً من قواد طاهر بن الحسين، وكان في صحبته حين خرج إلى الشام، وقدم معه إلى ناحية حلب، وحكى عنه، روى عنه محمد بن أبي شيخ الرقي.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري قال: أخبرنا أبو محمد بن سهل قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني هرون بن ميمون الخزاعي قال: حدثنا محمد بن أبي شيخ من أهل الرقة قال: حدثني أحمد بن يزيد ابن أسيد السلمي قال: كنت مع طاهر بن الحسين بالرقة، وأنا أحد قواده، وكانت لي به خاصية أجلس عن يمينه، فخرج علينا يوما راكبا، ومشينا بين يديه وهو يتمثل:
عليكم بداري فاهدموها فانها ... تراث كريم لا يخاف العواقبا
إذا هم ألقى بين عينيه وعزمه ... وأعرض عن ذكر العواقب جانبا
سأرحض عني العار بالسيف جالباً ... عليّ قضاء الله ما كان جالبا
فدار حول الرافقة، ثم رجع فجلس مجلسه، فنظر في قصص ورقاع، فوقع فيها صلات أحصيت ألف ألف وسبعمائة ألف، فلما فرغ نظر إلي مستطعما للكلام، فقلت: أصلح الله الأمير، ما رأيت أنبل من هذا المجلس، ولا أحسن، ودعوت له، ثم قلت: لكنه سرف، فقال: السرف من الشرف، فأردت الآية التي فيها والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا فجئت بالأخرى التي فيها إن الله لا يحب المسرفين فقال: صدق الله، وما قلنا كما قلنا.
أحمد بن يزيد بن خالد: حدث بحلب عن يوسف بن يونس أبي يعقوب الأفطس الطرسوسي روى عنه عصمة بن بجماك.
أنبأنا أبو الفرج محمد بن علي بن حمزه القبيطي قال: أخبرنا أبو الكرم الشهرزوي عن أبي القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: اخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: وحدثني عصمة بن بجماك قال: حدثني أحمد بن يزيد بن خالد بحلب.

قال ابن عدي وحدثنا ابن شبيب قال: حدثنا محمد بن يزيد الكندي قالا: حدثنا يوسف بن يونس أبو يعقوب الأفطس قال: حدثنا سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يدعو يوم القيامة بعبد من عبيده فيوفقه بين يديه فيسائله عن جاهه كما يسائله عن ماله.
من اسم أبيه يعقوب من الأحمدين أحمد بن يعقوب بن أحمد بن أبي عبيدة: محمد بن عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي الصالحي الحلبي، حدث عن محمد بن عزيز الأبلي، وأبي سليمان الكيساني.
روى عنه ابنه القاضي محمد بن أحمد بن يعقوب المصيصي.
أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار بن بغاطر: ابن مصعب بن سعيد بن مسلة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، أبو بكر القرشي الأموي الجرجاني رحل وطاف البلاد، ودخل العراق والشام والجزيرة ومصر، وسمع بدمشق وحران، ففي ما بين دمشق حران دخل حلب أو بعض عملها.
ذكره الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي في تاريخ دمشق بما أخبرنا ابن أخيه أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن إذناً قال: أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار بن بغاطر بن مصعب بن سعيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، أبو بكر القرشي الأموي الجرجاني، رحل وسمع بدمشق وبطبرية الفضل بن صالح بن بشر بن سلمة، وبحران أبا العباس محمد بن أحمد بن سلم وبغيرها عبد الله بن محمد بن خلاد، وعبد الله بن محمد بن سليمان السعدي المروزي، وبمصر أبا دجانة سفيان بن محمد بن هبة الله الخولاني، وأبا بكر محمد بن أحمد بن نصر العطار البغدادي، وعبدان بن أحمد الجواليقي.
روى عنه: أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطرازي، وأبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي وأبو سعيد أحمد بن محمد بن إبراهيم الجوري النيسابوري، وأبو الفضل محمد بن أحمد الزهري، وأبو عمرو أحمد بن أبي الفراتي الاستوائي، وأبو حازم عمر بن إبراهيم الحافظ العبدري وهو نسيبه، وأبو سعد أحمد بن محمد الماليني، وأبوا بكر: أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وأحمد بن محمد بن ابراهيم المروزي الصدفي، وأبو الفضل نصر بن أبي نصر العطار الطوسي، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن علي البيهقي، الخسرو جردي.
أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل في كتابه قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي سماعاً، أو إجازة، قال: أخبرنا أبو سعد الخنزرودي قال: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن إبراهيم الفقيه قال: حدثنا أحمد بن يعقوب قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن خلاد قال: حدثنا عبد الرحمن ابن عمرو بن جبلة قال: حدثتنا نسعة بنت شعبة الطائية قالت: سمعت أمي حفصة بنت عمر الطائية أنها سمعت عائشة تقول: قال لي سول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أردت أن يذرك الله عنده فأكثري من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم ابن أبي محمد الشافعي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد، وأبو بكر عمر ابنا محمد بن محمد بن باذوية السهلكي البسطامي بقراءتي عليها ببسطام قالا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن علي بن أحمد البسطامي السهلكي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي قال: سمعت أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار القرشي يقول: دخلت مع خالي بغداد سنة ثلاث وثلاثمائة، وبغداد تغلي بالعلماء، والأدباء، والشعراء، وأصحاب الحديث، وأهل الأخبار، والمجالس عامرة، وأهلها متوافرون، فأردت أن أطوف المجالس كلها، وأخبر أخبارها فيل لي: إن ها هنا شيخاً يقال له أبو العبرطن أملح الناس، يحدث بالأعاجيب، فقلت لخالي: مر بنا ندخل على الشيخ، فقال: إنه مهوس يضحك منه الناس، فارتحلنا من بغداد، ولم ندخل عليه، وكنت أجد في القلب من ذلك ما أجد، حتى إذا كان انحداري من الشام بعد طول من المدة وامتداد من الأيام والأعوام، وتوفي خالي فلما دخلت بغداد فأول من سألت عنه سألت عن أبي العبرطن، فقيل: يعيش وله مجلس، فقمت وعمدت إلى الكاغد والمحبرة، وقصدي الشيخ، فإذا الدار مملوءة من أولاد الملوك والأغنياء، وأولاد الهاشميين بأيديهم الأقلام يكتبون، وإذا مستمل قائم في صحن الدار، وإذا شيخ في صدر الدار، ذو جمال وهيئة، قد وضع في رأسه طاق خف مقلوب، واشتمل بفرو أسود قد جعل الجلد مما يلي بدنه، فجلست في أخريات القوم، وأخرجت الكاغد، وانتظرت ما يذكر من الاسناد، فلما فرغوا قال الشيخ: حدثنا الأول عن الثاني عن الثالث أن الزنج والزط كلهم سود؛ وحدثني خرباق عن نياق قال: مطر الربيع ماء كله، وحدثني دريد عن رشيد قال: الضرير يمشي رويداً.
قال أبو بكر أحمد بن يعقوب: فبقيت أتعجب من أمر الشيخ، فطلبت منه خلوةً في أيام، أعود إليه كل يوم فلا أصل إليه، حتى كانت الليلة التي يخرج الناس فيها إلى الغدير اجتزت بباب داره فإذا الدار ليس فيها أحد، فدخلت فإذا الشيخ وحده جالس في صدر الدار فدنوت منه وسلمت عليه، فرحب بي وأدناني، وجعل يسألني، فرأيت منه من جميل المحيا والعقل والأدب والظرافة واللباقة ما تحيرت فقال لي: هل لك من حاجة؟ قلت: نعم، قال: وما هي؟ قلت قد تحيرت من أمر الشيخ، وما هو مدفوع إليه مما لا يليق بعقله وحسن أدبه وبيانه وفصاحته، فتنفس نفساً شديداً، ثم قال: إن السلطان أرادني على عمل لم أكن أطيقه وحبسني في المطبق أيام حياته، فلما ولي ابنه عرض علي ما عرض علي أبوه فأبيت، فحبسني وردني إلى أسوأ ما كنت فيه، وذهب من يدي ما كنت أملكه، واخترت سلامة الدين، ولم أتعرض لشيء من الدنيا بشيء من دين، وصنت العلم علما لا يليق به، ولم أجد وجهاً لخلاصي، فتحامقت ونجوت، فها أنذا في رغد من العيش.
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال: كتب إلي أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن علي البيهقي قال: قال لنا أبو بكر البيهقي: أحمد بن يعقوب، كان يعرف بابن بغاطرة القرشي الأموي، له من أمثال هذا، يعني حديثاً ذكره، أحاديث موضوعة لأستحل رواية شيء منها.
أحمد بن يعقوب الانطاكي: روى عن عبد الله بن محمد البلوي، روى عنه جعفر بن محمد بن سوار أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد الشافعي بدمشق قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: حدثنا أبو عبد الله الفراوي قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عثمان عيد بن محمد بن عبدان النيسابوري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل قال: حدثنا جعفر بن محمد بن سوار قال: أخبرني أحمد بن يعقوب الأنطاكي عن عبد الله بن محمد البلوي قال: حدثنا البراء بن بن سعيد بن سماعة بن محمد بن عبد الله بن البراء بن مالك الأنصاري عن أبيه أن قدامه بن عقيل الغطفاني أخبره عن جمعة أو جميعة بنت ذابل بن طفيل بن عمرو عن أبيها ذابل بن طفيل بن عمرو الدوسي أن النبي صلى الله عليه وسلم قعد في مسجده منصرفه من الأباطيل فقدم عليه خفاف بن نضلة بن عمرو بن بهدلة الثقفي، فأنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
كم قد تحطمت القلوص بي الدجى ... في مهمهٍ قفر من الفلوات
فل من التوريس ليس نقاعةٍ ... نبت من الأسبات والأزمات

إني أتاني في المنام مساعد ... من جن وجرة كان لي وسواتي
يدعو إليك ليالياً وليالياً ... ثم اخزاك وقال لست بآتي
فركبت ناحيةً أضر بنيها ... جمرٌ يخبّ به على الأكمات
حتى وردت إلى المدينة جاهداً ... كيما أراك فتفرج الكربات
قال: فاستحسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن من البيان لسحراً، وإن من الشعر كالحكم أحمد بن يعقوب القائد: كان من قواد خمارويه بن طولون، ولاه حلب وأنطاكية وقنسرين سنة أربع وسبعين ومائتين بعد أن هزم خماويه بن طولون محمد بن ديوداد الأفشين بالثنية، واستأمن إليه جماعة من عسكره، وولى الأفشين هاربا.
فكتب أحمد بن يعقوب إلى خمارويه يسأله أن يرد إليه ما كان يتولاه من أعمال المعاون بأنطاكية وناحيتها، فأجابه إلى ذلك، ثم كتب له تقليدا بالصلاة بأهل أنطاكية وساحل جند حمص، وأهل كورة قنسرين والمعاون والأحداث بهذه البلاد بأسرها. قرأت ذلك في سيرة خمارويه.
أحمد بن يعقوب أبو الحسين الكفرطابي: شاعر مجيد مذكور من أهل كفر طاب.
قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن يوسف الحالي الكفرطابي المعروف بابن المنيرة في كتاب له سماه البديع في نقد الشعر، فذكر في باب تجنيس التركيب منه قال: وشعر أبي الفتح البستي أكثره من هذا الباب، وقد تبعه الناس في ذلك، فقال شاعرنا أحمد بن يعقوب الكفرطابي:
وأهيف الخصر مثل الليل طرته ... وصدغه خزريّ الجنس أولاني
أوليت وصلاً فأولاني قطيعته ... بئس الجزاء بما أوليت أولاني
قرأت بخط أبي الحسن علي بن مرشد بن علي بن مقلد بن منفذ في تاريخه، وذكر وفاة جد أبيه أبي المتوج مقلد بن نصر بن منقذ قال: ورثاه الشيخ أبو الحسن أحمد بن يعقوب بقصيدة أولها:
لا تصحب الدّهر عزماً واصحب الجزعا ... ولا تطع زاجراً عنه وإن وزعا
أتابعٌ أنا من لم يدر ما كمدي ... وقد رأيت الفتى من كان متبعا
لو قلبه بين أحشائي إذاً لرأى ... قلباً تقطعه أيدي الجوى قطعا
ويح الردى رامياً لم تشو أسهمه ... وفاجع الخطب لم يعلم بمن فجعا
أمخلص الدولة اعتاقت حبائله ... لا حبذا بك من ناعٍ إليّ نعا
قال في آخرها يخاطب أبا الحسن عليا ولده:
ما جارحكم الليّالي عن سجيتهّ ... ولا استسنّ الردى فيكم ولا ابتدعا
هذي سبيل الردى من قبلنا سلفوا ... وسوف نمضي علي آثارهم تبعا
لو خلّدوا لم تكن هذي منازلنا ... ولم نجد معهم في الأرض متّسعا
فعشتم يا بني نصرٍ ولا سلب ... الرحمن أنعمه عنكم ولا نزعا
كانت وفاة مقلد بن نصر في ذي الحجة سنة احدى وخمسين وأربعمائة، فقد توفي أحمد بن يعقوب بعد ذلك.
أحمد بن يمن بن همام بن أحمد بن أحمد بن الحسين، أبو العباس العرضى: من أهل عرض، بلدة من المناظر من عمل قنسرين، والقرب من رصافة هشام انتقل إلى دمشق وسكنها، واكتسب بها أموالا، وحصل بها أملاكا، وكان له شعر حسن، روى لنا عنه شيئا من شعره شهاب الدين أبو المحامد القوصي.
أنشدنا أبو المحامد إسماعيل بن حامد القوصي، ونقلته من خطه، قال: أنشدني الأجل الرئيس نجيب الدين أبو العباس أحمد بن يمن بن همام بن أحمد ابن أحمد بن الحسين العرضي بدمشق لنفسه:
يقولون لي أفنيت دمعك فاقتصد ... فمن لي بعين لا تجف غروبها
ولي آنّةٌ تبري الضلوع من الجوى ... ولي كبد لم أدر ماذا يذيبها
قال لي: وأنشدني لنفسه في الشيب:
ما كان أسرع ما ولى الشباب وما ... جاء المشيب بجيش الوهن والهرم
وما تذكرت أياماً مضين به ... إلاّ بكيت على ساعاتها بدمي
قال لي: وأنشدني لنفسه في الشيب أيضا:
لا أبعد الله الشباب فإنه ... عون على السراء والضراء
ولطالما قد كنت فيه منعماً ... ما بين غانية إلى حسناء
واليوم مذ وخط المشيب بعارضي ... متوقع لشماتة الأعداء

قال أبو المحامد القوصي: ونقلته من خطه وأجازه لي، وأنشدته يوما هذه الأبيات الرائية على سبيل المذاكرة:
حاشى لفضلك أن تنيل مطالبي ... قوماً سبقتهم إليك تخيرّا
ويكون حظي في العناء مقدماً ... عنهم وحظي في العطاء مؤخرا
هطلت عليهم من نداك سحابةٌ ... تروي البلاد ولا تبل لي الثرى
وسريت قبلهم إلى أكنافها ... قيد الصباح وما حمدت له السرى
قال: فأنشدني لنفسه على وزنها ورويها:
ولقد سألت عن الكرام فلم أجد ... سمعاً يحسّ بهم ولا عيناً ترى
فسريت ألتمس الغنى حتى بدا ... ضوء الصباح فما حمدت له السرى
آه على موتٍ يريح لو أنه ... مما تباع به النفوس ويشترى
من اسم أبيه يوسف من الأحمدين أحمد بن يوسف بن اسباط بن واصل الشيباني: كان مع أبيه بشيح الحديد من عمل حلب وكورة أنطاكية، روى عن أبيه يوسف بن اسباط، روى عنه عبد الله بن خبيق الأنطاكي، وسعدان بن يزيد.
أخبرنا الشريف افتخار الدين أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشاهد قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الرحمن بن إسحق العامري قال: أخبرنا أبو عمرو أحمد بن أبي الفراتي قال: أخبرنا أبو موسى عمران بن موسى قال: حدثنا محمد بن المسيب قال: حدثنا عبد الله بن خبيق الأنطاكي قال: حدثني أحمد بن يوسف بن أسباط قال: سمعت أبي يقول: ما أبالي سألت صاحب بدعة عن ديني أو زنيت.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن أبي الفضل الأنصاري قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الغساني قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو بكر قال: أخبرنا أبو بكر الخرائطي قال: حدثنا سعدان بن يزيد قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن أسباط عن أبيه قال أبي: مكثت دهراً وأنا أظن أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: أفضل الدعاء دعاء غائب لغائب أنه إذا كان غائباً، ثم نظرت فيه فإذا هو لو كان على المائدة ثم دعا له وهو لا يسمع كان غائباً.
أحمد بن يوسف بن إسحق: وقيل أبي إسحق، يعقوب المنبجي، أبو بكر الطائي، حدث عن: أبي سعيد سهل بن صالح، وعبد الله بن خبيق الأنطاكيين، وحاجب بن سليمان المنبجي، وعبد الله بن عبد الرحمن، وأحمد بن سعيد بن شاهين، ومحمد بن شعبة، وسفيان ابن عينية.
روى عنه: أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، ومحمد بن جعفر بن أبي الزبير قاضي منبج، وأبو عثمان محمد بن أحمد بن حمدان، وعبد الرحمن بن عيسى بن محمد المنبجي، ومحمد بن محمد بن مقبل البغدادي، وأبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن زيد العدل، وأبو علي محمد بن علي بن الحسين الاسفرائيني المعروف بابن السقاء، وأبو الفرج محمد بن جعفر بن الحسن بن سليمان ابن صاحب المصلى، وأبو الفضل نصر بن أبي نصر الحافظ، وأحمد بن حرب الطائي، وأبو شاكر عثمان بن محمد بن حجاج النيسابوري الفقيه، وأبو القاسم فرج بن إبراهيم ابن عبد الله النصيبي، وأبو الفضل نصر بن محمود بن أحمد العطار الصوفي الطوسي.
أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا الفقيه أبو الحسن علي بن المسلم قال: أخبرنا أبو نصر الحسين بن طلاب قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي قال: أخبرنا أحمد بن يوسف بمنبج قال: حدثنا سهل بن صالح قال: حدثنا عبدة بن سليمان قال: حدثنا علي بن صالح عن أشعت بن أبي الشعثاء عن معاوية بن سويد بن مقرن عن البراء قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو مسلم المؤيد بن عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن الأخوة قال: أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي.

قال أبو الحجاج: وأخبرتنا عين الشمس بنت أبي سعيد بن الحسين بن محمد ابن سليم قالت: أخبرنا أبو الرجاء الصيرفي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، وأبو منصور بن الحسين قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن إسحق المنبجي بمنبج قال: حدثنا شعيب بن حرب عن يحيى التيمي عن ادريس الأودي عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى القبور قال: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين إنا إن شاء الله بكم لاحقون، وانتم لنا فرط ونحن لكم تبع، ونسأل الله عز وجل لنا العافية.
قال ابن المقرئ: قال أبو بكر: قطعوا الورقه التي فيه هذا الحديث من كتابي.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي جرادة العقيلي بقراءتي عليه بحلب قال: أخبرنا أبو الفتح بن الجلي قال: حدثني أبي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن أبي الزبير قاضي منبج قال: حدثنا أحمد بن يوسف قال: حدثنا عبد الله بن خبيق قال: سمعت سقلاب بن خزيمة يقول: مكتوب في التوراة يا بن آدم خوفناك فلم تخف، وشوقناك فم تشتق، يا بن الأربعين مهلاً يا بن الخمسين لا عذر لك، يا بن الستين قددنا الحصاد، يا بن السبعين هلم إلى الحساب.
أحمد بن يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان: أبو العباس الملقب بالملك المحسن يمين الدين بن الملك الناصر صلاح الدين رحمهما الله، وأمه أم ولد.
أخبرني أن مولده في شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وخمسمائة بدمشق، وذكر العضد مرهف بن أسامة في تعليق له، ونقلته من خطه، أن مولده بمصر.
ونقلت من خط أبي المحامد القوصي، وذكر وقال: ومولده بالقاهرة المعزية في شهور سنة سبع وسبعين وخمسمائة، قال: أخبرنا بذلك شيخنا الوزير، ذو البلاغتين، عماد الدين الأصبهاني الكاتب.
اشتغل الملك المحسن بالعلم، وخرج عن لبس الأجناد، وتزيا بزي أهل العلم، واشتغل بالحديث وسماعه، والاستكثار منه، وتحصيل الأصول الحسنة بخطوط المشايخ، وسمع بالديار المصرية أبا القاسم البوصيري، وأبا عبد الله محمد بن حمد ابن حامد الأرتاحي وغيرهما، وسمع بدمشق أبا عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الحسن الحراني، وشيوخنا: أبا اليمن الكندي، وأبا القاسم بن الحرستاني وأبا القاسم العطار، وداود بن ملاعب، وغيرهم، وسير إلى بغداد وحمل منها أبا الحفص بن طبرزد، وحنبل بن عبد الله المكبر، وسمع منهما عامة حديثهما، وأفاد الناس بالشام حديثهما.
ثم قدم علينا حلب وافداً إلى أخيه الملك الظاهر رحمه الله، فأكرمه وأحسن إليه، وملكه قرية من بلد حلب يقال لها قذاران، وهي التي ذكرها امرؤ القيس في قصيدته الرائية، وسمع بحلب من شيخنا إفتخار الدين أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي، وشيخنا أبي بكر بن روزبه البغدادي.
وحج إلى مكة مرتين فسمع بمكة أبا الفرج يحيى بن ياقوت بن عبد الله الفراش نزيل مكة، وبالمدينة أبا محمد عبد الرحيم بن المفرج بن علي بن مسلمة؛ وعاد في الحجة الثانية على طريق بغداد، فسمع بها من جماعة من الشيوخ الذين أدركهم.
ووصل إلى حلب وأقام بها إلى أن مات، وحدث بها عن أبي عبد الله محمد بن علي الحراني، وسمعت منه عنه، وكان يميل أولاً إلى مذهب أهل الظاهر، ثم مال إلى التشيع عند مقامه بحلب رحمه الله.
أخبرنا الملك المحسن أبو العباس أحمد بن الملك الناصر يوسف بن أيوب بحلب بالمسجد الجامع بين يدي المحراب قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الحسن الحراني قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد ابن محمد الفراوي قال: أخبرنا أبو يعلى إسحق بن عبد الرحمن الواعظ قال: أخبرنا أبو سعيد بن محمد الصوفي قال: أخبرنا محمد بن أيوب البجلي قال: أخبرنا مسلم قال: حدثنا هشام قال: حدثنا قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي ما لم تتكلم به ولم تعمل به أو ما حدثت به أنفسها.

توفي الملك المحسن أحمد بن يوسف بحلب يوم الأحد الخامس والعشرين من محرم سنة أربع وثلاثين وستمائة وقت الظهر، وأوصى أن يصلي عليه القاضي زين الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قاضي حلب، فصلى عليه بالجامع بحلب؛ وأوصى أن يحمل إلى الرقة ويدفن بها بالقرب من عمار بن ياسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمل إليها بعد أن صلي عليه وحضرت الصلاة عليه ودفن إلى جانب قبر عمار رضي الله عنه، لما مررت بالرقة وزرت بها عمارا، رأيت قبره إلى جانبه رحمه الله وإيانا.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي أحمد بن يوسف بن الحسين أبو العباس الكواشي: وكواشا قلعة حصينة من قلاع الموصل، رجل من الصالحين الأخيار، والأولياء الأبرار، عالم فاضل، فقيه كامل، عارف بالنحو والتفسير، وسمع الحديث اليسير.
وحدث عن شيخنا أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير، وقرأ النحو على والده يوسف، وشيخنا أبي الحرم مكي بن ريان الماكسيني، وقدم علينا حلب، وأقام بالمسجد المنسوب إلينا، واجتمعت به ولم اسمع منه شيئاً لنزول سنده، وعاد من حلب إلى الموصل، وانقطع إلى الله في دويرة الصوفية بالجامع العتيق، لزم العبادة بها، وصنف للقرآن تفسيرين مطولاً ومختصراً، وقفت على المختصر منهما، وهو حسن مفيد.
وقدمت الموصل رسولاً وزرته بالدويرة المذكورة، وجددت العهد برؤيته، وطلبت أن أسمع منه حديثاً فلم يكن عنده شيء من أصوله، فذكر لي حديثاً من حفظه، رواه عن شيخنا ابن الأثير من كتاب الترمذي باسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكره مقطوعاً، وأجاز لي ولولدي رواية جميع ما يروى عنه؛ ثم قدمت الموصل مرة أخرى في شهور سنة ثلاث وخمسين وستمائة، وجددت العهد بزيارته، والتبرك به، فاجتمعت به بالجامع العتيق بعد صلاة الجمعة وقد أضر، ووجدت بين يديه على سجادته منديلاً قد وضعه وهو يسجد عليه، فلما فرغ من صلاته قال لي معتذراً: هذا المنديل أضعه بين يدي في الصلاة، وأسجد عليه خوفاً من أن أميل عن القبلة في حالة السجود.
أحمد بن يوسف بن خالد بن سالم بن زاوية: أبو الحسن السلمى، وقيل الأزدي النيسابوري، ويعرف بحمدان، وكان إماماً في الحديث، واسع الرحلة، دخل الشام والجزيرة، واجتاز بحلب في طريقه ما بين الشام والجزيرة، أو ببعض عملها.
ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور بما أنبأنا به أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري، وأبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، وأبو بكر أحمد بن الحسين ابن علي البيهقي، وأبو عثمان سعيد بن محمد البحيري، وأبو بكر محمد بن عبد العزيز الحيري إجازة منهم قالوا: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: أحمد بن يوسف بن خالد بن سلم، أبو الحسن السلمي النيسابوري، أحد أئمة الحديث، كبير الرحلة، واسع الفهم، مقبول عند الأئمة في أقطار الأرض، وهو خواص يحيى بن يحيى، ومن المصاهرين له على أقاربه ويقال على ابنته.
سمع بخراسان: حفص بن عبد الرحمن، وحفص بن عبد الله، ويحيى بن يحيى، والجارود بن يزيد النيسابوري، وعلي بن الحسين بن شقيق، وعبد الرحمن ابن علقمة، وعبدان بن عثمان المروزي وطبقتهم.
وبالري من عيسى بن جعفر القاضي، وسليمان بن داود القزاز، ومحمد بن يحيى بن الضريس وطبقتهم.
وبمدينة السلام من: أبي النضر، ومحمد بن جعفر المدائني، وموسى بن داود الضبي، ومنصور بن سلمة الخزاعي وطبقتهم.
وبالكوفة من: يعلى ومحمد ابني جنيد، وجعفر بن عون، وعبيد الله ابن موسى، وطبقتهم.
وبالبصرة من: أبي عامر العقدي، وصفوان بن عيسى القاضي، وعمر بن يونس اليمامي وطبقتهم.
وبالحجاز من: النضر بن محمد الجرشي، ومؤمل بن إسماعيل، والمنقري.
وباليمن من: عبد الله بن سلام، وإسماعيل بن عبد الكريم وعمر بن يزيد وطبقتهم.
وبالشام من: محمد بن يوسف الفريابي، ورواد بن الجراح العسقلاني، وعبد الأعلى بن مسهر، ومحمد بن المبارك الصوري وطبقتهم.
وبالجزيرة من: محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني وطبقته.

روى عنه: يحيى بن يحيى التميمي، ومحمد بن إسماعيل، ومسلم بن الحجاج في الصحيحين وأكثر إبراهيم بن أبي طالب، ومحمد بن إسحق بن خزيمة وكافة أئمتنا الرواية عنه.
قال الحاكم: سمعت أبا العباس الأصم يقول: كنت سمعت من أحمد بن يوسف السلمي قبل خروجنا إلى مصر، فانصرفت فلم أجد سماعي منه.
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن إذناً قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد بن البغدادي قالت: أخبرنا سعد بن أحمد العبار قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد الخفاف قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الشرقي قال: حدثنا أحمد ابن يوسف السلمي ومحمد بن عقيل، وأحمد بن حفص قالوا: حدثنا حفص - هو ابن عبد الله - قال: حدثني إبراهيم بن طهمان عن شعبة بن الحجاج عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رفعت إلى السدرة فإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران، ونهران باطنان، فأما الظاهران فالنيل والفرات، وأما الباطنان فنهران في الجنه، وأتيت بثلاثة أقداح، قدح فيه لبن، وقدح فيه عسل، وقدح فيه خمر، فأخذت الذي فيه اللبن، فقيل لي أصبت الفطرة، وأمسك.
أنبأنا أبو حفص عمر بن قشام الحلبي عن الحافظ أبي العلاء الهمذاني قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أبي علي بن محمد الهمذاني قال: أخبرنا أبو علي الصفار قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد الحاكم قال: أحمد بن يوسف بن خالد بن سالم بن زاوية الأزدي السلمي النيسابوري، كان أبوه ينسب إلى الأزد، وأمه إلى سليم.
سمع عبد الرزاق، والنضر بن محمد؛ روى عنه مسلم بن الحجاج؛ كناه لنا أبو النضر بكر بن محمد بن إسحق السلمي.
أخبرنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك الكرماني، وأبو الحسن مكي بن أبي طالب البروجردي قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف: قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي بن عيسى الحيري قال: حدثنا الحسين بن محمد بن زياد القبابي قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن خالد بن سالم بن زاوية الأزدي بالبصرة، وهو حمدان السلمي.
قال: وحدثنا أبو عبد الله بن الأخرم قال: حدثنا أحمد بن سلمة قال: حدثنا أحمد بن يوسف الأزدي.
قال: وسمعت أبا أحمد يقول: سمعت مكي بن عبدان يقول: قال لنا أحمد ابن يوسف: أنا أزدي، وكانت أمي سلمية.
قال: وسألت الشيخ الصالح أبا عمرو إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلمي عن السبب فيه؟ فقال: كانت امرأته أزدية فعرف بذلك.
أنبأنا أبو الفتوح الحصري، وأبو محمد الرهاوي قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر عن أبوي بكر البيهقي والحيري، وأبو عثمان الصابوني والبحيري قالوا: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا عمرو إسماعيل بن نجيد قال: سمعت أحمد بن يوسف السلمي يقول: كان جدي أزدي الأب سلمي الأم فغلب عليه السلمي.
وقال أبو عبد الله: سمعت محمد بن حامد البزاز يقول: سمعت بعض مشايخنا يحكى عن أحمد بن يوسف السلمي: أما أنا لست بسلمي، أنا أزدي وعيالي سلمية.
أنبأنا أبو القاسم بن محمد الأنصاري عن أبي المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم القشيري عن أبي بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قرأت بخط أبي عمرو المستلمي: سمعت حمدان السلمي، وقالوا له: أسمعنا، فقال: لا يمكنني أنا ابن ثمانين سنة، وذلك يوم الخميس بعد العصر لخمس عشرة ليلة خلت من شوال سنة اثنتين وستين ومائتين.
قلت: فيكون مولده على هذا في سنة اثنتين وثمانين ومائة، والله أعلم.
قال أبو المظفر القشيري: أخبرنا محمد بن علي بن محمد إذنا قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: وسألته - يعني الدارقطني - عن أحمد بن يوسف السلمي؟ فقال: ثقة نبيل.
أخبرنا نصر بن أبي الفرج، وعبد القادر بن عبد الله في كتابيهما قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا أبو القاسم الشحامي عن البيهقي والحيري والصابوني والبحيري قالوا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو محمد بن جعفر عن مكي بن عبدان قال: سألت مسلم بن الحجاج عن أحمد بن يوسف السلمي؟ فقال: ثقة، وأمرني بالكتابة عنه.

أنبأنا أبو الحسن بن المقير عن أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي عن أبي الفضل الحكاك قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد بن حاتم قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله بن محمد قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن قال: أخبرني أبي قال: أحمد بن يوسف السلمي نيسابوري ليس به بأس.
أخبرنا عبد الصمد بن محمد الأنصاري فيما أذن لنا فيه قال: كتب إلينا أبو المظفر القشيري عن أبي بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني محمد بن إبراهيم المؤذن قال: حدثنا مكي بن عبدان قال: سمعت أحمد ابن يوسف السلمي يقول: كتبت عن عبيد الله بن موسى ثلاثين ألف حديث.
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: أحمد بن يوسف بن خالد بن سالم بن زاوية أبو الحسن السلمي النيسابوري المعروف بحمدان، أحد الثقات الأثبات، رحل في طلب الحديث، وسمع بالشام والعراق وخراسان واليمن، وحدث عن عبد الأعلى بن مسهر، ومحمد بن المبارك الصوري، ومعمر بن يعمر، وصفوان بن صالح، ويحيى ابن أبي بكير، وعمرو أبي سلمه التنيسي، ومحمد بن يوسف الفريابي، ورواد بن الجراح العسقلاني، وأبي النضر هاشم بن القاسم، ومحمد بن جعفر المدائني، وموسى بن داود الضبي، ومنصور بن سلمة الخزاعي، ويعلى ومحمد ابني عبيد، وجعفر بن عون، وعبيد الله بن موسى، وأبي عامر العقدي، وصفوان بن عيسى، وحفص بن عبد الله، وحفص بن عبد الرحمن، ويحيى بن يحيى، والجارود بن يزيد، وعلي بن الحسن بن شقيق، وعبدان بن عثمان، ومحمد بن يحيى بن الضريس، وسليمان بن داود القزاز الرازيين، وعبد الرزاق بن همام، واسماعيل ابن عبد الكريم، والنضر بن محمد الحرشي، وعمر بن عبد الله بن رزين وأبي عبد الرحمن المقرئ، وأبي حذيفة النهدي وغيرهم.
روى عنه يحيى بن يحيى، وهو من مشايخه، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج القشيري، وإبراهيم بن أبي طالب، وأبو بكر بن خزيمة، وأبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه، وأبو محمد الحسن بن محمد بن جابر، وجعفر بن محمد بن موسى الحافظ، وإبراهيم بن عبد الله بن أحمد الحيري، وأبو العباس السراج، وأبو عبد الرحمن النسائي، والحسين بن محمد بن زياد النيسابوري القتابي.
قلت: هكذا قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي في ترجمة أحمد بن يوسف السلمي: روى عنه يحيى بن يحيى وهو من مشايخه وذكر بعده الحديث الذي أوردناه، ثم قال بعده.
أنبأنا أبو نصر بن القشيري قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت محمد بن حامد البزاز يقول: سمعت مكي بن عبدان يقول: سمعت أحمد بن يوسف السلمي يقول: سألت يحيى بن يحيى عن حديثي عن حفص ابن عبد الله عن إبراهيم بن طهمان عن شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما رفعت إلى السدرة المنتهى، إذا نهران ظاهران الحديث فسمعه مني.
وروى ذلك عن أبي نصر عن البيهقي عن أبي عبد الله الحاكم.
وقال أبو عبد الله الحاكم في ترجمته التي ذكرناها من تاريخ نيسابوري: روى عنه يحيى بن يحيى التميمي.
فإن كان اعتمادهما في قولهما روى عنه يحيى بن يحيى على ما روياه من قول أحمد بن يوسف السلمي: فسمعه مني فليس هذا برواية عنه، وإنما يكون رواية عنه إذا حدث به عنه، أو ذكره في فوائد خرجها، أو مصنف جمعه، أما مجرد السماع، لا يقال فيه: روى عنه، وإنما يقال فيه: كتب عنه، أو سمع منه، أو استفاده، والله أعلم.
أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد في كتابه عن أبي القاسم الشحامي قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي إجازة قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو محمد عبد الله بن أحمد الشعراني قال: سمعت أبا حامد بن الشرقي يقول: مات أحمد ابن يوسف السلمي سنة أربع وستين ومائتين.
وأخبرني أبو سعد المؤذن عن أبيه قال: مات السلمي سنة ثلاث وستين ومائتين.
أحمد بن يوسف بن عبد الواحد بن يوسف: أبو الفتح الأنصاري الحلبي الحنفي الصوفي، الملقب شهاب الدين، كان أبوه دمشقياً وانتقل إلى حلب، وولى بها خانقاه سنقرجا النوري، وسنذكر ترجمته إن شاء الله.

وولد أحمد ابنه بحلب، واشتغل بالفقه بها، وسافر إلى الموصل وتفقه بها على الجلال الرازي، وبرع في علم النظر والخلاف، وتولى الإعادة بالمدرسة النورية الحلاوية بحلب في أيام شيخنا افتخار الدين أبي هاشم، وكان ولي مشيخة الصوفية برباط سنقرجا بعد موت والده، ثم استدعي إلى بغداد ليدرس بالمدرسة المستنصرية، فتوجه إليها في أيام الإمام المستنصر بالله رحمه الله، وولي بها تدريس الفرقه الحنفية، وأقام على ذلك مدة، ثم ضجر الإقامة ببغداد والتقيد بما عليه أوضاعهم بها، فاستأذن في العود إلى وطنه فأذن له في ذلك، فعاد إلى حلب والمدرسة المقدمية خالية من مدرس، فقلد التدريس بها، ثم مات المدرس بمدرسة الحدادين، فأضيف تدريسها إليه أيضا.
وكان قد سمع الحديث من أبيه ومن شيخنا أبي هاشم الهاشمي وغيرهما، وسمعت منه شيئاً يسيراً عن والده، وأدركت والده ولم أكتب عنه، وحكى عنه شيخنا ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم بن الحنبلي في كتاب الاستسعاد بمن لقي من صالحي العباد في البلاد مناماً أخبره به سنذكره في ترجمة أبيه يوسف إن شاء الله تعالى.
أخبرنا الفقيه شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يوسف الأنصاري بحلب قال: أخبرنا أبي فخر الدين يوسف بحلب قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني بحلب قال: أخبرنا أبو المكارم محمد بن عمر بن أميرجه قال: قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الحسن بن أبي منصور الطبسي قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد بن أبي القاسم المليحي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الله بن علي الطويسي يقول: سئل أبو الحسن الحصري: هل يحتشم المحب أو يفزع؟ فقال: لا، الحب استهلاك لا يبقى معه صفة، وأنشد:
قالت: لقد سؤتنا في غير منفعةٍ ... بقرعك الباب والحجاب ما هجعوا
ماذا يريبك في الظلماء تطرقنا؟ ... قلت: الصبابة هاجت ذاك والطمع
قالت: لعمري لقد خاطرت ذا جزعٍ ... حتى وصلت وألا عاقك الجزع
توفي شهاب الدين أحمد بن يوسف الأنصاري بحلب يوم الخميس في السادس عشر من شعبان قبل العصر من سنة تسع وأربعين وستمائة، وبلغتني وفاته وأنا بدمشق، ثم وصل ابنه فأخبرني أنه توفي في هذا التاريخ رحمه الله.
أحمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن الحسين بن أبي بكر البغدادي: المعروف بابن القرميسيني، سمع ببغداد أبا الكرم الشهرزوري، وأبا الفتح بن البطي، وأبا الفضل الأرموي، وأبا الفرج إبراهيم بن سليمان الضرير، وسمع بمرو عبد الرحمن بن محمد الكشمهني، وبنيسابور أبا الأسعد القشيري، وحدث بشيء من حديثه، وطاف البلاد الواسعة، ودخل الجزيرة والشام واجتاز بحلب.
أنبأنا أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي قال في كتاب التكملة لوفيات النقلة: وفي أواخر جمادى الأولى توفي الشيخ أبو العباس أحمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن الحسين بن أبي بكر البغدادي المعروف بابن القرميسيني بالموصل ودفن بها.
ومولده ببغداد يوم عاشوراء سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، سمع ببغداد من القاضي أبي الفضل محمد بن عمر الأرموي، وأبي الكرم المبارك بن الحسن الشهرزوري، وأبي الفرج إبراهيم بن سليمان الضرير، وأبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد وغيرهم، وسمع بنيسابور من أبي الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد القشيري، وبمرو من عبد الرحمن بن محمد الكشمهني، وسافر الكثير، وطاف ما بين الحجاز، واليمن، والشام، وديار مصر، وخراسان، وما وراء النهر، وقطعة من بلاد الترك، وغزنة، وبلاد الهند، وجزائر البحر، وكان يذكر عجائب رآها في أسفاره، وحدث.
أحمد بن يوسف بن علي: أبو العباس الشريف العلوي الحسني، الملقب عماد الدين الموصلي الفقيه الحنفي، كان فقيها، حسنا، صالحا، ورعا، زاهدا، فاضلا، سكن حلب وتفقه بها على تاج الدين أحمد بن محمد بن محمود الغزنوي الحنفي، ثم صحب موفق الدين محمود بن هبة الله بن النحاس، ولزم درسه بمدرستي شاذ بخت النوري، والحدادين، وسافر معه إلى العجم حين توجه إليها رسولا، وعاد إلى حلب فأقام بمدرسة الحدادين مشتغلا بالفقه والعبادة واجتهد في عمارة المدرسة، ولم يتعرض لمنصب، وسمع معي الحديث على شيخنا افتخار الدين أبي هاشم الهاشمي، وشيخنا بهاء الدين أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم.

ثم خرج من حلب إلى مصر حين وصل التتار إلى بلاد الروم سنة أربعين وستمائة وكنت بمصر في هذه السنة، وهو بها، وحدث بها عن شيخنا أبي هاشم المذكور، وعدت إلى حلب وهو بالديار المصرية، فأضر بها، وعاد إلى حلب وقد ذهبت عيناه وهو صابر محتسب، فلزم مدرسة الحدادين إلى أن مات في بعض شهور سنة ثمان وأربعين وستمائة، وكان حسن العقيدة والمذهب رحمه الله.
أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح الكاتب: أبو جعفر، كاتب أديب، ناظم ناثر مجيد فيهما؛ حكى عن عبد الحميد بن يحيى الكاتب، وعن عبد الله المأمون، وقدم حلب صحبته، وكان يلي له ديوان المشرق، وديوان الرسائل، ووزر له ونادمه، وكان خصيصاً به؛ روى عنه ابنه محمد بن أحمد بن يوسف، وأبو الحسن علي بن سليمان الأخفش، وأحمد بن أبي سلمة، وأبو سعيد البصري، وأبو هفان.
وذكره محمد بن داود بن الجراح في كتاب الورقة فقال: أحمد بن يوسف الكاتب، يكنى أبا جعفر، كاتب أديب شاعر، رقيق الشعر، تقلد ديوان الرسائل للمأمون وغيره من أعمالهم.
وقال الصولي في كتاب الأوراق، في ذكر كتاب المأمون، قال: جعل ديوان المشرق إلى عبد الرحمن بن علي الكلبي ثم مات فجعله إلى أحمد بن يوسف، ولم تزل له خاصية منه.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس الغساني قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح الكاتب، مولى بني عجل، كان من أفاضل كتاب المأمون وأذكاهم وأفطنهم، وأجمعهم للمحاسن، وكان جيد الكلام، فصيح اللسان، حسن اللفظ والخط، يقول الشعر في الغزل والمديح والهجاء، وله أخبار مع إبراهيم بن المهدي، وأبي العتاهية، ومحمد بن بشير، وغيرهم.
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن فيما أذن لنا أن نرويه عنه قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح، أبو جعفر الكاتب، أصله من الكوفة، ولي ديوان الرسائل للمأمون، يقال إنه من بني عجل.
وكان له أخ يقال له القاسم بن يوسف كان شاعراً كاتباً، وهما وأولادهما جميعا أهل أدب وطلب للشعر والبلاغة.
حكى أحمد بن يوسف عن المأمون، وعبد الحميد بن يحيى الكاتب؛ حكى عنه محمد بن أحمد بن يوسف، وأحمد بن أبي سلمة كاتب عياش بن القاسم صاحب شرطة المأمون، وعلي بن سليمان الأخفش، وقدم دمشق في صحبة المأمون.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أخبرنا علي بن أبي علي المعدل قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال: حدثنا علي بن سليمان الأخفش قال: قال أحمد بن يوسف الكاتب: رآني عبد الحميد بن يحيى أكتب خطاً رديئاً، فقال لي: إن أردت أن تجود خطك فأطل جلفتك وأسمنها، وحرف قطتك وأيمنها، ثم قال:
إذا جرح الكتاب كان قسيهم ... دوايا وأقلام الدوي لهم نبلا
قال الأخفش: قوله جلفتك أراد فتحه رأس القلم.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو سعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا محمد بن الحسن الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكرياء قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني محمد بن علي بن أبي حمزة الهاشمي قال: حدثني علي بن إبراهيم بن حسن قال: أخبرني موسى بن عبد الملك قال: جاء أبو العتاهية يريد الدخول على أحمد بن يوسف، فمنعه الحاجب فكتب إليه:
ألم تر أن الفقر يرجى له الغنى ... وأن الغنى يخشى عليه من الفقر
قال: فقلت له: لا تتعرض له، وأسكته عنك، فوجه إليه بخمسة آلاف درهم.
قال علي بن إبراهيم: فأعلمت ذلك علي بن جبلة، فقال: بئس ما صنع، كان ينبغي له أن يقول له:
أأحمد إن الفقر يرجى له الغنى ... ..................
فيشيد باسمه.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال. أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: سمعت أبا بكر محمد بن الحسين بن أبي القاسم الآملي يقول: سمعت أبا عبد الله إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي بنيسابور يقول: سمعت أبا القاسم علي بن عبد الغافر الفارسي يقول سمعت أبا عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي يقول: سمعت أبا سعيد أحمد بن محمد بن زكريا يقول: سمعت أبا سعيد البصري يقول: أنشدنا أحمد بن يوسف قول أبي تمام:
قدك أتئب أربيت في الفلواء ... كم تعذلون وأنتم سجرائي
فقال: يا غلام اصفع أبا تمام عني، فأنشد البيت الثاني:
لا تسقني ماء الملام فإنني ... صبّ قد استعذبت ماء بكائي
فقال: يا غلام انقلب واصفعني عن أبي تمام.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن داود بن عثمان الدربندي في تربة الخليل عليه السلام بحبرى، وأبو علي حسن بن إبراهيم بن محمد بن دينار بالقاهرة قالا: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا الرئيس أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد بن محمود الثقفي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الغضائري قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي قال: حدثني أحمد بن العباس النوفلي قال: حدثني أبو الحارث النوفلي، قال الصولي: وقد رأيت أبا الحارث هذا وكان رجل صدق، قال: كنت أبغض القاسم بن عبيد الله لمكروه نالني منه، فلما مات أخوه الحسن قلت على لسان ابن بسام:
قل لأبي القاسم المرجى ... قابلك الدهر بالعجائب
مات لك ابن وكان زيناً ... وعاش ذو الشين والمعائب
حياة هذا بموت هذا ... فليس نخلو من المصائب
قال أبو بكر الصولي: وانما أخذه من قول أحمد بن يوسف الكاتب لبعض اخوانه من الكتاب، وقد ماتت له ببغاء، وكان له أخ يضعف، فكتب إليه:
أنت تبقى ونحن طراً فداكا ... أحسن الله ذو الجلال عزاكا
فلقد جل خطب دهر أتانا ... بمقادير أتلفت ببغاكا
عجباً للمنون كيف أتتها ... وتخطت عبد الحميد أخاكا
كان عبد الحميد أصلح للموت ... من الببغا وأولى بذاكا
شملتنا المصيبتان جميعاً ... فقدنا هذه ورؤية ذاكا
قال أبو بكر الصولي: وإنما أخذه أحمد بن يوسف الكاتب من قول أبي نواس في التسوية وزاد في المعنى إرادة وكراهة، قال أبو نواس لما مات الرشيد، وقام الأمين، يعزي الفضل بن الربيع:
تعز أبا العباس عن خيرها لك ... بأكرم حي كان أو هو كائن
حوادث أيام تدور صروفها ... لهن مساو مرة ومحاسن
وفي الحي بالميت الذي غيب الثرى ... فلا أنت مغبون ولا الموت غابن
أخبرنا أبو هاشم بن الفضل الصالحي قال: أخبرنا أبو سعد بن أبي بكر بن أبي المظفر المروزي قال: أخبرنا أبو طالب المبارك بن علي بن خضير الصيرفي بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن المظفر بن الحسن بن المظفر الهمذاني قال: أخبرنا والدي قال: أخبرنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله بن إبراهيم الصولي النديم قال: وقال أحمد بن يوسف الكاتب - يعني - في وصف الليل:
كمم ليلة فيك لا صباح لها ... أفنيتها قابضا على كبدي
قد غصّت العين بالدموع وقد ... وضعت خدي على بنان يدي
قلت: نقلت هذين البيتين بهذا الاسناد من خط أبي أسعد بن أبي بكر.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن مسلم بن سلمان الإربلي قراءة عليه بحلب قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله ابن محمد بن يوسف الحنائي قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك قال: حدثنا أبو القاسم بن إبراهيم بن سنين الختلي قال: أنشدني جعفر بن أبي رجاء لأحمد بن يوسف:
يزين الشعر أقواماً إذا نطقت ... بالشعر يوماً وقد يزري بأفواه
قد يرزق المرء لا من حسن حيلته ... ويصرف الرزق عن ذي الحيلة الداهي

ما مسني من غنىً يوماً ولا عدمٍ ... إلاّ وقولي عليه الحمد لله
قال: وحدثنا إسحق بن ابراهيم قال: وحدثني محمد بن مزيد قال: هذه الأبيات لأحمد بن يوسف:
إذا قلت في شيء نعم فأتمه ... فإن نعم دين على الحر واجب
وإلاّ فقل لا تسترح وأرح بها ... لكيلا يقول الناس إنك كاذب
قال أبو القاسم إسحق بن إبراهيم: وأنشدني أيضاً لأحمد في إفشاء السر.
إذا المرء أفشى سره بلسانه ... فلام عليه غيره فهو أحمق
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه ... فصدر الذي استودعته السر أضيق
أخبرنا عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا تاج الاسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، إجازة إن لم يكن سماعاً، قال: أخبرنا أبو الكرم الشهرزوري بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن الأمين قال: حدثنا أبو علي الحسن بن أبي بكر بن شاذان الفارسي قال: حدثنا أبو بكر بن كامل القاضي قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم النحوي قال: حدثنا أبو هفان عن أحمد بن يوسف أنه أهدى إلى المأمون يوم نيروز، أو مهرجان، هدية وكتب إليه:
على العبد حق فهو لا بد فاعله ... وإن عظم المولى وجلت فضائله
ألم ترنا نهدي إلى الله ماله ... وإن كان عنه ذا غنىً فهو قابله
ولو كان يهدى للمليك بقدره ... لقصر علّ البحر عنه وناهله
ولكننا نهدي إلى من نجّله ... وإن لم يكن في وسعنا ما يشاكله
وذكر أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري له في كتاب الوزراء.
صدّ عني محمد بن سعيد ... أحسن العالمين ثاني جيد
صدّ عني لغير جرم إليه ... ليس إلاّ لحسنه في الصدود
قال: ومن مليح قوله:
قلبي يحبك يا منى ... قلبي ويبغض من يحبك
لأكون فرداً في هواك ... فليت شعير كيف قلبك
أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن أبي الحسن بن المقير عن أبي الفضل محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البندار - إذناً - قال: أخبرنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم المقرئ إجازة عن أبي بكر محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن القاسم ابن يوسف قال: حدثني نصر الخادم مولى أحمد بن يوسف قال: كان أحمد بن يوسف يتبنى مؤنسة جارية المأمون، فجرى بينها وبين المأمون بعض ما جرى، فخرج إلى الشماسية وخلفها، فجاء رسولها إلى أحمد بن يوسف مستغيثة به، فدعا بدابته، ثم مضى فلحق المأمون بالشماسية، فقال للحاجب: أعلم أمير المؤمنين أن أحمد بن يوسف بالباب وهو رسول، فأذن له، فدخل فسأله الرسالة فاندفع ينشد:
قد كان عتبك مرة مكتوما ... فاليوم أصبح ظاهراً معلوما
نال الأعادي سؤلهم لا هنئوا ... لما رأونا ظاعنا ومقيما
هبني أسأت فعادة لك أن ترى ... متفضلاً متجاوزاً مظلوماً
فقال: قد فهمت الرسالة، كن الرسول بالرضا، يا ياسر امض معه، قال: فحملها ياسر إليه.
أنبأنا عمر بن طبرطزد عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران - إجازة - قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي، وأبو العلاء الواسطي قال: أخبرنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: ووقع أحمد بن يوسف الكاتب عن المأمون إلى عامل: أنا لك حامد فاستدم حسن ما أنت عليه يدم لك أحسن ما عندي، وأعلم أن كل شيء لم يزد فيه إلى نقص، والنقصان وان قل ممحق للكثير، كما تنمي الزيادة على القليل.

قرأت في كتاب الوزراء والكتاب لأبي عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري قال: أحمد بن يوسف بن صبيح، اختص بالمأمون، وكان نبيلاً بليغا، وقلده ديوان المشرق وبريد خراسان، وكان ديوان الرسائل إلى عمرو بن مسعدة، وكان المأمون لعلمه بتقدم أحمد في البلاغة إذا احتاج إلى كتاب يشهر، أمر أحمد بن يوسف أن يكتبه، فأمر المأمون أحمد بن يوسف بكتاب عنه إلى جميع الأمصار باقامة زيت المصابيح في جميع المساجد والاستكثار منها، قال: فلم أدر ما أقول، ولم يكن أحد سبق من الكتاب في ذلك فأسلك طريقته، فنمت في وقت القائلة وأنا مشغول القلب فرأيت قائلاً يقول لي: اكتب فإن في ذلك أنساً للسابلة، واضاءة للمتهجدة، ومنعاً لمكامن الريب، وتنزيها لبيوت الله عز وجل وجل من وحشة الظلم.
قال الجهشياري: ثم قلده المأمون ديوان الرسائل، فلم يزل عليه إلى أن سخط عليه فمات في سخطه، وكانت وفاته في سنة أربع عشرة ومائتين.
قال: وكان سبب سخط المأمون على أحمد بن يوسف أنه جلس يوما وبحضرته أصحابه، فقال: نجلس غدا مجلسا فلا يكون عندنا من نتحشمه، ثم أقبل على أحمد بن يوسف فقال: كن المختار لنا من يجالسنا وأنت معنا، قال أحمد: أنا وأبو سمير؟ قال: نعم، قال أحمد: قلنا على أمير المؤمنين أن لا يجلس معنا غيرنا، قال: نعم.
وبكروا وحجب الناس، واستأذن الحسن بن سهل، فأمر بالدخول، وكان اصطنع أحمد، فقال: يا أمير المؤمنين هذا خلاف ما ضمنت، قال: فأبو محمد يحجب؟! فدخل وعليه سواده، فقال: يا أبا محمد هذا مجلس اقتضيناه على غير موعد، لولا ذلك لبعثت اليك، فأقم عندنا، فقال: يا أمير المؤمنين تمم الله لك السرور، عبدك يجد شيئا يمنعه من خدمته، فان رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي، فألح عليه في المسألة والجلوس، فلم يفعل، فقال أحمد: يا أمير المؤمنين ما اعتذرت إلى الحسن، قال: ليس هو اعتذار، قال: بلى، قال: لا ولكنه شبيه بالاعتذار، قال أحمد: نرضى بإبراهيم حكما بيننا؟ قال المأمون، رضيت، قال ابراهيم: لم يكن اعتذارا مصرحا ولكنه مثله، وأقبل يعين أحمد ويسيغ قوله، فقال المأمون لأبي سمير: والله لقد شاورت الناس فيك فكلهم أشاروا بقتلك وما منعني من ذلك إلا أبو محمد، فوالله ما كافأته على ذلك، ثم التفت إلى أحمد وقال: أو تقول هذا لأبي محمد وهو أجلسك هذا المجلس، فاذا لم تشكره فأنت أحرى أن لا تشكر غيره، والله لا جلست مجلسك هذا أبدا، فألزمه منزله حتى مات.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو الحسن ابن قبيس قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال أخبرنا الحسن بن صفوان البرذعي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثنا الحسين بن عبد الرحمن قال: أشرف أحمد بن يوسف وهو بالموت على بستان له على شاطئ دجلة، فجعل يتأمله ويتأمل دجلة، ثم تنفس وقال متمثلاً:
ما أطيب العيش لولا موت صاحبه ... ففيه ما شئت من عيب لعائبه
قال: فما أنزلناه حتى مات.
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: بلغني أن أحمد بن يوسف الكاتب مات سنة ثلاث عشرة ومائتين أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن قال: بلغني أن أحمد بن يوسف توفي سنة أربع عشرة ومائتين، وهو في سخط المأمون.
وقد ذكرنا مثل ذلك عن الجهشياري وهو أشبه بالصحة.
أخبرنا أبو القاسم بن الحرستاني إذناً عن أبي بكر بن المزرفي قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد العكبري قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: حدثنا أبو الفرج الأصبهاني قال: حدثني جعفر بن قدامة قال: حدثني ميمون بن مهران قال: كان لأحمد بن يوسف جارية مغنية شاعر يقال لها نسيم، وكان لها من قلبه مكان، فلما مات أحمد قالت ترثيه:
ولو أن ميتاً هابه الموت قبله ... لما جاءه المقدار وهو هيوب
ولو أن حياً صانه الردى ... إذاً لم يكن للأرض فيه نصيب
قال أبو القاسم جعفر بن قدامة: وقالت ترثيه:
نفسي فداؤك لو بالناس كلهم ... ما بي عليك تمنوا أنهم ماتوا
وللورى موتة في الدهر واحدة ... ولي من الهم والأحزان موتات

قال أبو القاسم: وهي القائلة وقد غضب عليها:
غضبت بلا جرم علي تجرماً ... وأنت الذي تجفو وتهفو وتغدر
سطوت بعز الملك في نفس خاضع ... ولولا خضوع الرق ما كنت أصبر
فإن تتأمل ما فعلت تقم به ال ... مقادير أو تظلم فإنك تقدر
أحمد بن يوسف بن نصر بن عبد الرزاق بن الخضر بن عجلان: أبو الحسين البالسي ثم الجعبري، أصله من بالس وهو من قلعة جعبر، وهو أخو الجعبري والي قلعة دمشق، له شعر جيد.
أحمد بن يوسف الاستاذ أبو نصر المنازي السليكي الوزير: من أهل منازكرد، وكان وزيراً للمروانية ملوك ديار بكر، وسيره نصر الدولة أحمد بن مروان رسولاً عنه إلى مصر، فقدم حلب وتوفي له ولد بها، واجتمع بأبي العلاء بن سليمان بمعرة النعمان، وجرت بينهما مذاكرات، وكان شاعراً مجيداً كاتباً فاضلاً أديباً.
روى عنه أبو محمد عبد الله بن محمد بن سنان الخفاجي، وابن أخته أبو الحسن المرجى بن نصر الكاتب، والوزير فخر الدولة أبو نصر محمد بن جهير، وحكى عنه الفقيه سليم الرازي وأثنى عليه، وأبو الحسين علي بن عبد السلام الأرمنازي، وقرأ عليه سعيد بن عبد الله بن بندار الشاتاني والد العلم الشاتاني.
أخبرنا شرف الدين إسماعيل بن أبي سعد الآمدي، المعروف بابن التيتي قال: نقلت في دمشق أنه وجد في مسودة تاريخ صور لغيث بن علي الأرمنازي قال غيث بن علي الأرمنازي، قال: حدثني والدي أبو الحسن علي بن عبد السلام قال: ولما وصل المنازي إلى صور خرج القاضي أبو محمد وجماعة من بياض الصوريين وكنت معهم، فلما لقيه رأى موكباً حسناً فقال: أيكم القاضي، فإني أرى جماعة كل واحد منهم يصلح أن يكون القاضي، فتبسم منه، وتقدم إليه، فسلم عليه.
قال: وسمعت أبا الفتح نصر بن إبراهيم الزاهد يقول: لما وصل المنازي إلى ها هنا كان الفقيه سليم يمضي إليه ويذاكره، فسألته هل كان يفقه شيئاً؟ فقال: نعم كان له يد في الفقه واللغة والشعر، أو كما قال.
قرأت في كتاب الهفوات تأليف الرئيس غرس النعمة محمد بن هلال بن المحسن ابن إبراهيم الصابيء قال: وحدثني الوزير فخر الدولة أبو نصر محمد بن محمد بن جهير قال: حضر رسل نصر الدولة أبي نصر بن مروان الكردي أمير آمد وميا فارقين وأعمالهما عند معتمد الدولة أبي المنيع قرواش بن المقلد أمير بني عقيل يستحلفونه على معاهدة بنيت، ومعاقدة قررت، المنازي الشاعر، فلما حلف معتمد الدولة أنشد المنازي:
كلّفوني اليمين فارتعت منها ... كي يغّروا بذلك الارتياع
ثم أرسلتها كمنحدر السي ... ل تهادى من المكان اليفاع
فقال له قرواش: يا ويلك قبحك الله وقبح ابن مروان، ما هذا الكلام؟ وبدا الشر في وجهه، وكاد يكون ذلك اليوم آخر أيام المنازي من عمره، فبدأ المنازي باليمين الغموس أنه أنشد ما أنشد عن سهو لا روية، وباتفاق سوء، لا قصد ونية، وتحقق قرواش قوله لأنه مما لا يقدم عليه مثله فأغضى وعفا عما غلط فيه وهفا.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله الأنصاري الحموي قراءة عليه قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي - إجازة إن لم يكن سماعاً.
وكتب إلينا أبو القاسم عيسى بن عبد العزيز الأندلسي أن أبا طاهر السلفي أخبرهم قراءة عليه وهو يسمع قال: سمعت أبا طاهر إبراهيم بن سعيد بن عبد البر البدليسي بثغر بدليس يقول: سمعت أبا الحسن المرجى بن نصر الكاتب يقول: سمعت خالي الوزير أبا نصر أحمد بن يوسف المنازي يقول: بعثني نصر الدولة أبو نصر أحمد بن مروان سنةً من ميافارقين إلى مصر رسولا، فدخلت معرة النعمان، واجتمعت بأبي العلاء التنوخي، وجرت بيننا فوائد، فقال أصحابه فينا قصائد ومن جملتها هذه الأبيات:
تجمّع العلم في شخصين فاقتسما ... على البرية شطريه وما عدلا
جاءا أخيري زمانٍ ما به لهما ... مماثلٌ وصل الحّد الذي وصلا
أبو العلا وأبو نصر هما جمعا ... علم الورى وهما للفضل قد كملا
هذا كما قد تراه رامحٌ علمٌ ... وذاك أعزل للدنيا قد اعتزلا
هما هما قدوة الآداب دانيةً ... طوراً وقاصيةً إن مثّلا مثلا

لولاهما لتفّرى العلم عن علم ... أو لافترى صاحب التمويه ان سئلا
يا طالب الأدب اسأل عنهما وأهن ... إذا رأيتهما أن لا ترى الأُولا
خذ ما تراه ودع شيئاً سمعت به ... فطلعة البدر تغني أن ترى زحلا
قرأت في جزء وقع إلي من رسائل إبراهيم بن أحمد بن الليث، في رسالة له كتبها إلى بعض اخوانه، قال فيها في ذكر أبي نصر المنازي: وأما أبو نصر فعترة الخطابة، وعدة الكتابة، ومنبع العلم، ومعدن الحلم، خدم السلطان في ميعة الصبى وريعان الشبيبة، فعفت عن الدنيا طعمته، وتنزهت عن الرذائل همته، ثم انتقل إلى خدمة مولاه فأدى حجة وقضى حقه، وأحرز من رضاه حظه، فعل من هدي الطريق، وأوتي التوفيق.
قرأت بخط مؤيد الدولة أبي المظفر أسامه بن مرشد بن منقذ في كتابه الذي علقه لابن الزبير من الشعراء الذين سأله عنهم ليودعهم في كتابه المسمى جنان الجنان ورياض الأذهان، فكتب له ما حضر عنده عنهم، وزاد فيه ذكر جماعة غيرهم وقال فيه - وأنبأنا به أبو الحسن بن أحمد بن علي القرطبي عنه - : ومن الشعراء المذكورين أبو نصر المنازي حسن الشعر، سهل الألفاظ، صحيح المعاني، مستعذب القول، من حقه أن يتميز عن هذه الطبقة، فمن شعره:
أظاهر بالعتبى إذا أضمرت عتبا ... وأسأل غفراناً ولم أعرف الذنبا
وأصدق ما نبيت أني بلوتها ... فما سالمت سلماً ولا حاربت حربا
هي الشمس حالت دونها حجب خدرها ... ولو برزت كان الضياء لها حجبا
إذا جهزت ألحاظها قصد غافلٍ ... أغارت على قلبٍ أو استهلكت لبا
ألم يأن في حكم الهوى أن ترّق لي ... من المدمع الرّيان والكبد اللهبا
ومن زفرة حرّى إذا ما تقطعت ... شعاعاً تدّمي الجفن أو تحرق الهدبا
شجتني ذات الطوق عجماء لم تبن ... وشيمة عجم الطير أن تشجو العربا
دنا إلفها واختلّ أطراف عيشها ... فهاجت لي البلوى وقد هدلت عجبا
هفا بك متن الغصن لو أنّ قدرةً ... سلبتك حلى الطوق والغصن الرّطبا
ولكنّ إخواناً أعّد فراقهم ... خساراً ولو سافرت أقتنص الشهبا
وخلفت قلبي بالعراق رهينةٌ ... لقصد بلادٍ ما اكتسبت بها قلبا
وإني ليحييني على بعد داره ... نسيم نعاماه ولو حملت تربا
ومن شيمتي أن استمد له الصّبا ... وأستسيغ النعمى واستمطر السحبا
وأعمّر من ذكراه كلّ مفازة ... وألهي بعلياه الركائب والرّكبا
وأذكره بالصيف إن جاء طارقاً ... وبالطيف إن أسرى وبالسّيف إن هبا
وبالبدر إن أوفى وبالليث إن سطا ... وبالغيث إن أروى وبالبحر إن عبا
وأشتاق أياماً تقضّت كأنما ... أسرت عن الأيام أو أدركت غصبا
نحن حنين البعد والشمل جامعٌ ... ونزداد حباً كلما لم نزر غبا
إخاءٌ تعالى أن يكون أخّوةً ... وقربى ودادٍ لا تقاس إلى قربى
أنشدني بعض البغداديين لأبي نصر المنازي يخاطب أبا العلاء بن سليمان ببغداد حين قدمها أبو العلاء وقد فاوضه في شيء فأعجبه كلامه.
لله لؤلؤ ألفاظ تساقطها ... لو كنّ للغيد ما استأنسن بالعطل
ومن عيون معانٍ لو كحلن بها ... نجل العيون لأغناها عن الكحل
سحرٌ من اللفظ لو دارت سلافته ... على الزمان تمشّي مشية الثمل
قال: فقال له أبو العلاء إدن مني فإني أشم منك ريح السعادة، فقدر الله تعالى له أن وزر بعد ذلك للمروانية.
قرأت بخط الفقيه نصر بن الفقيه معدان بن كثير البالسي للمنازي أيضا، وقد وصل الشام واجتاز بوادي بزاعا، وأنشدني البيتين الأولين، أو الأبيات جميعها الشريف محي الدين أبو حامد محمد بن عبد الله الهاشمي الحلبي بحران، وذكر أنه سمعها من عبد القاهر بن علوي المعري، قاضي معرة مصرين للمنازي.
وقانا لفحة الرمضاء وادٍ ... غذاه مضاعف الظلّ العمم

حللنا دوحه فحنا علينا ... حنّو الوالدات على اليتيم
وأرشفنا على ظمأ زلالاً ... ألذ من المدامة للنديم
تروع حصاه حالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النظيم
يصّد الشمس أنىّ واجهتنا ... فيحجبها ويأذن للنّسيم
وبلغني أن المنازي عمل هذه الأبيات ليعرضها على أبي العلاء بن سليمان إذا وصل إليه وقد عزم على قصد المعرة لزيارة أبي العلاء، فلما اجتمع بأبي العلاء وذاكره أنشده هذه الأبيات فجعل المنازل كلما أنشده المصراع الأول من كل بيت سبقه أبو العلاء إلى تمام البيت كما نظمه، ولما أنشده قوله: نزلنا دوحة فحنا علينا..
قال أبو العلاء: حنو الوالدات على الفطيم، فقال المنازي: إنما قلت: حنو الوالدات على اليتيم، فقال أبو العلاء: الفطيم أحسن.
قرأت بخط الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة الحلبي على ظهر كتاب وقع إلي بحران: للمنازي الاستاذ أبي نصر أحمد بن يوسف في ولده أبي الوفاء عند وفاته بحلب وما كان له ولد غيره، وكان أحسن الناس صورة وأدباً، فلم ير أصبر منه على الرزية به:
أطاقت يد الموت انتزاعك من يدي ... ولم يطق الموت انتزاعك من صدري
لئن كنت مبثوث المحاسن في الحشا ... فإنك ممحوّ المحاسن في القبر
فلا وصل إلاّ بيني عينيّ والبكا ... ولا هجر إلاّ بين قلبي والصبر
ووقع إلى بعد ذلك بيت بعد البيت الثاني وهو:
رجوتك طفلاً فوق ما يرتجي الفتى ... كذاك هلال الشهر أرجى من البدر
ونقلت من خط الشيخ أبي محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي الحلبي رحمه الله على ظهر كتاب وجدته بآمد في خزانة الكتب بجامع آمد حرسه الله، وقد دخلت إليها في يوم الخميس لثمان بقين من صفر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، كتاباً فيه قطعة من رسائل أبي الفضل ابن العميد، وعليه مكتوب بخط أبي القاسم الحسين بن علي المغربي، وقال أبو نصر المنازي أيده الله يوم انتقال عابد عند الله احتسبه وهو الاثنين الثامن من صفر سنة ثمان وأربعمائة:
يا من إذا افتدي الكرام بمنفسٍ ... فلتمض أنفسهم فداء خياله
هّزتك حادثة الزمان فلم تجد ... لين المهّزة في أرقّ نصاله
وهو الزمان إذا تغطرس صرفه ... أهدى الكسوف لشمسه وهلاله
أيسوم حلمك وهو خير حباله ... شركاً مع الهضبات في زلزاله
وقد امتراك فما سمحت بدمعةٍ ... لمفجرّ الجلمود عن سلساله
إن تصطبر فالمجد أول جازع ... أو تسل فالعلياء آخر واله
وعلى النجوم كآبةٌ من فقدها ... قمراً أضرّ بهنّ قبل كما له
جذلت به الأحساب قبل رضاعه ... ورجاه قول الفصل قبل فصاله
وتخيرّت فقر الكلام نفوسها ... رصداً لبدع مقاله وفعاله
أملٌ فجعت به وينفق حازمٌ ... أيامه سرفاً على آماله
ورزيت علق مضنةٍ لو أنه ... للّدهر ما خطر السلوّ بباله
مضت الملوك وخلفتكم في العلى ... عقباً يسوء الليث في أشباله
وإذا انتميت فكم صريحة ماجد ... تبدي بطون الأرض من أوصاله
لا تبدل الموتى شريف جواره ... بالعيش مؤتنفاً رفيف ظلاله
وقال أبو محمد الخفاجي: أنشدنا الاستاذ أبو نصر المنازي لنفسه، وقدم حلب في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة:
لقد عرض الحمام لنا بسجع ... إذا أصغى له ركب تلاحى
صحا قلب الخليّ فقال: غنيّ ... وبرّح بالشجيّ فقال: ناحا
وكم للشوق في أحشاء صّبٍ ... إذا اندملت أحدّ لها جراحا
ضعيف الصّبر فيك وإن تقاوى ... وسكران الفؤاد وإن تصاحى
كذاك بنو الهوى سكرى صحاةٌ ... كأحداق المها سكرى صحاحا
وقرأت بخط المفضل بن مواهب الفارزي الحلبي لأبي نصر أحمد بن يوسف المنازي رحمه الله - وينتمي إلى سليك - في الوزير أبي القاسم الحسين بن علي المغربي، أنشده إياها بميافارقين سنة ست وأربعمائة:

اصفح لطرف الصبّ عن نظراته ... إن كنت آخذه بما لم ياته
سقيا لوجهك فهو أول روضةٍ ... زهرت أقاحيه أمام نباته
لما خططت مثاله في ناظري ... مدّ الحجاب عليه من عبراته
حالت حماتك دون ورد غديره ... وشميم زهرته ورشف قلاته
الماء يلمع في أريض جنابه ... والنار تسفع من ضلوع رعاته
وإذا ادّعى بدر التمام بهاءه ... وأنار للسّارى قلا زعماته
ومنها في المدح:
ولئن جزت نعم الحسين محامدٌ ... فلتجزينّ الغيث عن هطلاته
أفنى وأغنى فانقلبت ولي به ... شغلان بين صفاته وصلاته
حاولت عدّ خلاله فوجدتها ... يشقى الرواة بها شقاء عداته
أبصرت سبل المجد من لحظاته ... وأفدت حسن القول من لفظاته
وأرى الفصاحة والسماحة والغنى ... ومكارم الأخلاق بعض هباته
ورث المعالي عن عليّ وابتنى ... رتبأ مشيّدةً إلى رتباته
وكذاك لابن القيل إرث علائه ... فرضاً ولابن القين إرث علاته
أخبرنا أبو القاسم عبد المحسن بن عبد الله بن أحمد بن الطوسي في كتابه غير مرة قال: أخبرنا عمي القاضي أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد إجازة قال: أخبرنا أبي أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر بقراءتي عليه: أنشدني الأخ الجليل أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الصقر السر من رأى الدوري قال: أنشدنا للمنازي.
لو قيل لي وهجير الصيف متقّدٌ ... وفي فؤادي جوىً بالحرّ يضطرم
أهم أحبّ إليك اليوم تشهدهم ... أم شربةٌ من زلال الماء قلت هم
أنشدني شهاب الدين ياقوت بن عبد الله مولى الحموي الأديب لأبي نصر المنازي:
غزالٌ قّده قدٌ عجيبٌ ... تليق به المدائح والنسيب
جهدت وما أصبت رضاه يوماً ... وقالوا: كل مجتهد مصيب
قرأت بخط نصر بن معدان بن كثير البالسي الفقيه لأبي نصر المنازي
يثنيّ عطفه هفوات دلّ ... إذا لم يثنه هفوات راح
يميل مع الوشاة وأي غصنٍ ... رطيبٍ لا يميل مع الرياح
قال لي ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي ثم البغدادي: مات المنازي في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة.
كتب إلي ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أبي الحجاج المقدسي أن عماد الدين محمد بن محمد بن حامد الكاتب أخبرهم عن العلم الشاتاني الحسن ابن سعيد الديار بكري قال: ومات - يعني - المنازي سنة سبع وثلاثين، وكان عظيم الشأن.
أحمد بن يوسف الثقفي: سمع بأنطاكية عبد الله بن خبيق الأنطاكي؛ روى عنه إبراهيم بن أحمد الآملى، وعبد السلام بن محمد البغدادي، وأظنه من أهل أنطاكية.
أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي - سماعاً أو إجازة - قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: حدثنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد قال: أخبرنا أحمد بن أبي عمران الحديثي بمكة قال: أخبرني عبد السلام بن محمد البغدادي قال: حدثنا أحمد بن يوسف قال: حدثنا عبد الله بن خبيق قال: سمعت شعيب بن حرب يقول: ذكر عن إبراهيم بن أدهم قال: لا تجعل فيما بينك وبين الله عليك منعماً، واعدد النعمة عليك من غير الله مغرماً.
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد - إذناً - قال: أخبرنا علي بن أبي محمد الدمشقي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البروجردي قال: أخبرنا أبو سعد علي بن عبد الله الحيري قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن باكويه قال: أخبرنا عبد العزيز بن الفضل قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد الآملي قال: حدثنا أحمد بن يوسف الثقفي قال: حدثنا عبد الله بن خبيق الأنطاكي قال: حدثني موسى بن طريف قال: ركب إبراهيم بن أدهم البحر فأخذتهم ريح عاصف وأشرفوا على الهلكة فلف ابراهيم رأسه في عباءة ونام، فقالوا له: ما ترى ما نحن فيه من الشدة؟ فقال: ليس ذا شدة، قالوا: ما الشدة؟ قال: الحاجة إلى الناس، ثم قال: اللهم أريتنا قدرتك فأرنا عفوك، فصار البحر كأنه قدح زيت.
أحمد بن يوسف:

رجل كان بأنطاكية، وحكى عن بعض العباد كلاماً تكلم به، إن لم يكن الثقفي الذي قدمنا ذكره فهو غيره.
وقع إلي مجموع بخط بعض الفضلاء يقال له أبو علي المحسن بن مهبروذ فنقلت منه، قال أحمد بن يوسف: لقيت بعض العباد بأنطاكية فسألته عن مسائل فأجابني ثم قال لي: يا أحمد لقد سمعت من راهب حكمة لم أسمع مثلها، قال: قلت: فتخبرني، قال: قلت له: يا راهب ما معبودك؟ قال: الله الذي خلقني وخلقك، قال: قلت: فأين الله من قلوب العارفين؟ قال: قلوب العارفين لا تحول عن الله طرفة عين، قال: قلت: يا راهب ألكم عيد؟ قال: نعم، قلت: فأي يوم هو؟ قال: يوم نصبح ونمسي لا يكتب علينا فيه خطيئة، قال: قلت: لم جلستم في الصوامع؟ قال: نفرة الأكياس من فخ الدنيا، لأن الدنيا شوكة أخشى أن أطأ عليها فتدخل في قدمي، قلت: لم لبستم المسوح والسواد؟ قال: لأن الدنيا مأتم، قال: قلت: أستغفر الله، قال: فنظر إلي، وقال: يا فتى أستغفر الله توبة الكاذبين، فكم مستغفر بلسانه معاد لله بقلبه يقاد غدا إلى عذاب السعير، قال قلت له: يا تيني بقيت واحدة قال: سل، قال: قلت: من أين المطعم والمشرب؟ قال: فنظر إلي نظرة احمرت حماليق عينيه ثم قال: ويحك لم تنتفع بالموعظة بعد.
أحمد بن يوسف أبو العباس التيفاشي القاضي: تيفاش قرية من قرى قفصة إحدى بلاد إفريقية، وكان أبو العباس قاضي قفصة، وكان شيخاً حسناً فاضلاً، عارفا بالأدب وعلوم الأوائل، وله شعر حسن، ونثر جيد، ومصنفات حسنة في عدة فنون كثيرة الفائدة.
اجتمعت به بالقاهرة، وقد توجهت إليها رسولاً، فوجدته شيخاً كيساً، ظريفاً، حريصاً على الاستفادة لما يورده في تصانيفه ويودعه مجاميعه وأوقفني علي شيء من تصانيفه الحسان، وأهدى إلي بخطة منها كتاباً وسمه بالدرة الفائقة في محاسن الأفارقه، وأنشدني مقاطيع من شعره.
وذكر لي أنه ولد بقفصة من بلاد إفريقية، وأنه خرج وهو صبي، واشتغل بالديار المصرية على شيخنا أبي محمد عبد اللطيف بن يوسف البغدادي، ورحل إلى دمشق وقرأ بها على شيخنا أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، وأحب المقام بها ثم إن نفسه اشتاقت إلى الوطن، فعاد إلى قفصة، ثم إنه حن إلى المشرق وطالبته نفسه بالمقام بدمشق، فباع أملاكه وما يثقل عليه حمله، وأخذ معه أولاده وزوجه وماله، وركب البحر في مركب اتخذه لنفسه، فغرق أهله وأولاده، وخلص بحشاشة نفسه، وخلص عرب برقة بعض متاعه، فخرج معهم متفكراً خوفاً منهم أن يهلكوه بسبب أخذ متاعه، وسبقهم إلى الاسكندرية، وتوصل بعمل مقامة يذكر فيها ما جرى له في طريقه، وعرف الملك الكامل أبو المعالي محمد بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب ملك الديار المصرية بذلك فكتب له إلى الاسكندرية بتخليص ماله، فخلص له منه جملة، ثم إنه لما رحل الملك الكامل إلى آمد وافتتحها، توجه إلى دمشق، ومنها إلى حلب، ومنها إلى آمد، فوجد الملك الكامل راجعاً إلى الديار المصرية، فعاد معه إليها، وسكن بها.
وذكر لي أن مولده بقفصة في سنة ثمانين وخمسمائة، وأن ولايته القضاء كانت بعد رجوعه من المشرق إليها، وحكى لي غيره أن سبب عزله عن القضاء أنه وجد في داره خمر، فعزل بسبب ذلك.
وسمعت صاحبنا نور الدين أبا الحسن علي بن موسى بن محمد بن سعيد يحكى أن أبا العباس التيفاشي لما حصل مع عرب برقة وخاف منهم، كتم نفسه، وسألوه من هو، ومن أين هو، وما صنعته؟ فقال لهم: أنا قواد، فقالوا: الله الأحد، وأنفوا منه، وكان ذلك سبب خلاصه منهم.
أنشدني شرف الدين أبو العباس أحمد بن يوسف التيفاشي بالقاهرة في أبي الحسن علي بن موسى بن سعيد الغرناطي، يشير إلى كتاب أبي الحسن الذي جمعه في محاسن المغرب وسماه المغرب:
سعد الغرب وازدهى الشرق عجباً ... وابتهاجاً بمغرب ابن سعيد
طلعت شمسه من الغرب تحلا ... فأقامت قيامة التفنيد
لم يدع للمؤرخين مقالاً ... ولا ولا للرواة بيت نشيد
إن تلاه على الحمام تغّنت ... ما على ذا في حسنه من مزيد
وأنشدني أبو العباس التيفاشي لنفسه فيه:
يا طيب الأصل والفرع الزكي كما ... يبدو وجنا ثمر من أطيب الشجر
ومن خلائقه مثل النسيم إذا ... يهفو على الزهر حول النهر في السحر

ومن محياه والله الشهيد إذا ... يبدو إلى بصري أبهى من القمر
أثقلت ظهري ببرٍ لا أقوم به ... لو كنت أتلوه قرآنا مع السور
أهديت لي الغرب مجموعاً بعالمه ... في قاب قوسين بين السمع والبصر
كأنني الآن قد شاهدت أجمعه ... بكل من فيه من بدوٍ ومن حضر
نعم ولاقيت أهل الفضل كلهم ... في مّدتي هذه والأعصر الأخر
إن كنت لم أرهم في الصدر من عمري ... فقد رددت عليّ الصدر من عمري
وكنت لي واحداً فيه جميعهم ... ما يعجز اللهّ جمع الخلق في بشر
جزيت أفضل ما يجزى به بشرٌ ... مفيد عمر جديد الفضل مبتكر
بلغني أن أبا العباس التيفاشي نزل الماء إلى عينيه فعمي، فقدحهما وأبصر، وكتب وعوفي من ذلك، ثم شرب مسهلاً وأعقبه بآخر فمات لذلك، يوم السبت ثالث عشر محرم سنة احدى وخمسين وستمائة بالقاهرة.
ذكر من يعرف أبوه بالكنية من الأحمدين أحمد بن أبي المعالي بن أحمد البكراني: أبو الفضل، شيخ كتب عنه الحافظ أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن صصرى الدمشقي، وخرج عنه انشاداً في معجم شيوخه.
أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن صصرى التغلبي قال: أنشدنا أخي أبو المواهب الحسن، قال أحمد بن أبي المعالي بن أحمد البكراني: أنشدنا الأجل أبو الفضل الفقيه بحلب في ظاهرها حين عزمت على العود إلى دمشق، حالة التوديع لبعضهم:
إذا ما وصلتم سالمين فبلغوا ... تحية من قد ظن أن لا يرى نجدا
وإن سألوكم كيف حالي بعدهم ... فقولوا لهم: والله ما نقض العهدا
هم جعلوا ديني لهم نسية ... ودينهم عندي أعجله نقدا
أحمد بن أبي السري الغزاء: ويعرف بذلك لغزوه إلى بلاد الروم، سمع بالمصيصة يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي، روى عنه أبو حامد الأشعري.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي - إذناً - قال: أخبرنا أبو الحسن مسعود بن أبي منصور الجمال قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد ابن الحسن الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن الفضل قال: حدثنا أبو حامد الأشعري قال: حدثنا أحمد بن أبي السري الغزاء قال: حدثنا يوسف بن سعيد بالمصيصة قال: حدثنا يحيى بن عنبسة قال: حدثنا حميد قال: حدثنا أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسن الشعر مال، وحسن الوجه مال، وحسن اللسان مال.
أحمد بن أبي الكرم بن هبة الله الفقيه: أبو... الحنفي، كان فقيها حسنا، دينا ورعا، كثيرة التلاوة للقرآن، ولي التدريس بالموصل في المدرسة... ومشيخة الرباط... وروى الحديث.
وقدم حلب مراراً رسولاً من بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، واجتمعت به بدمشق، وقد وردها رسولاً إلى الملك الناصر في سنة ثمان وأربعين وستمائة، وببغداد في هذه السنة، وقد وصلها رسولاً، ولم يتفق لي سماع شيء منه.
وتوفي بالموصل في شوال سنة خمسين وستمائة، وبلغتني وفاته وأنا ببغداد في هذا التاريخ.
بسم الله الرحمن الحريم
وبه توفيقي أحمد بن أبي الوفاء بن عبد الرحمن بن عبد الصمد بن محمد البغدادي: المعروف بابن الصائغ الحنبلي، فقيه الحنابلة وإمامهم، قدم حلب، وفوض إليه التدريس بالزاوية الموقوفة على الحنابلة بالمسجد الجامع بحلب، التي وفقها نور الدين محمود بن زنكي، فأقام بها مدة، وحدث بها، ثم انتقل إلى حران ودرس بالمدرسة النورية بها، واشتهر اسمه، وقصده الناس للاشتغال عليه.
وكان قد سمع أبا الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني، وأبا القاسم علي بن أحمد بن بيان الرزاز، وأبا الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الهروي، وأبا محمد القاسم بن علي الحريري، وغيرهم.
سمع منه جماعة من الشيوخ الحفاظ مثل: الحافظين أبي يعقوب يوسف بن أحمد البغدادي، والقاضي أبي المحاسن عمر بن علي القرشي، وأبي المواهب الحسن بن هبة الله بن صصرى التغلبي الدمشقيين، وخرجا عنه في معجم شيوخهما وأبي الحسن أحمد بن محمد بن عبد الصمد الطرسوسي الحلبي، وغيرهم.

روى لنا عنه الشيخ الامام أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الحلبي وأبو العز يوسف بن عبيد بن سوار السلمي البلوي.
وأخبرني أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن شحانة أن مولد أحمد بن أبي الوفاء بن عبد الرحمن المعروف بابن الصائغ في سنة تسعين وأربعمائة ببغداد.
أخبرنا الشيخ الصالح العابد أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي بحلب - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو الفتح أحمد بن أبي الوفاء بن عبد الرحمن البغدادي، إمام الحنابلة - بحلب - قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد ابن بيان الرزاز قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد قال: أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار قال: حدثنا الحسن بن عرفة أبو علي العبدي قال: حدثنا أبو معاوية محمد بن حازم الضرير عن عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لعبد الرحمن بن أبي بكر: إئتني بكتف حتى أكتب لأبي بكر كتاباً لا يختلف عليه بعدي، قالت: فلما قام عبد الرحمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبى الله والمؤمنون أن يختلف على أبي بكر الصديق.
أخبرنا أبو العز يوسف بن سوار بن عبيد السلمي بحلب قال: أخبرنا الشيخ الصالح أبو الفتح أحمد بن أبي الوفاء بن عبد الرحمن بن الصائغ بحران قال: أخبرنا أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن حيويه الخزاز قال: قرئ على أبي بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام قال: حدثنا أبو العباس المروزي قال: حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم قال: حدثنا ابن الصلت عن الحكم بن هشام عن عبد الملك ابن عمير عن طلحة بن عبيد الله أنه قال: مجلس الرجل ببابه مروءة.
أهدى إلي الخطيب سيف الدين أبو محمد عبد الغني بن محمد الحراني، المعروف بابن تيمية، جزءاً بخطه فيه تاريخ لأبي المحاسن بن سلامة بن خليفة الحراني جعله تكملة لتاريخ حران الذي ألفه حماد الحراني، وذكر لي أنه نقله من خط أبي المحاسن المذكور، فقرأت فيه: حدثني الشيخ أبو الحسن علي بن عمر السعردي رحمه الله قال: انقطع الشيخ أبو الفتح البغدادي عن المدرسة بحران شهراً بسبب مرض أصابه، فحمل إليه قيم المدرسة واجب الشهر، فقال له الشيخ: يا بني ما ألقيت في هذا الشهر درساً، ولا لي فيه واجب، ردها لي الخزانة، فردها ولم يأخذها.
قال أبو المحاسن: وكان - يعني الفقيه أبا الفتح - يدخل على أبي يزوره، وكان أبي يزوره، وكان أبي فقيراً، وكان الفقيه يريد بذلك وجه الله، وابتغاء مرضاته، تبركاً بالفقراء وتواضعاً لهم، وحسن ظن فيهم مع جلالة قدره وعلمه، وكان كلما دخل على أبي ينشده:
يا بومة القبة الخضراء قد أنست ... روحي بروحك إذ يستبشع البوم
زهدت في زخرف الدنيا فأسكنك ... الزهد الخراب فمن يذممك مذموم
قال أبو المحاسن: وحدثني عنه رجل من فقهاء بغداد قال: سافر الشيخ أبو الفتح في طلب العلم إلى خراسان سفرة طويلة، ثم رجع إلى بغداد وليس معه غير كتبه وثيابه، فوضعها في بيت من الخان، ثم دخل إلى شارعهم فدخل الدرب الذي كان أهله فيه، فجلس في مسجد وسأل عن أهله، فأخبروه أنه لم يبق منهم في ذلك الدرب أحد، فجال مع الفقيه الذي هو قاضي الشارع فتكلما في مسألة، واختلفا فيها، فلما رأى خصمه على نفسه الغلبة، وقهره الشيخ أبو الفتح بالحجة قال: والله لو أنك أبو الفتح ابن الصائغ ما سلمت اليك، فقال: يا أخي أنا أبو الفتح ابن الصائغ فقام إليه واحترمه.
توفي أبو الفتح ابن أبي الوفاء إمام الحنابلة بحران في سنة خمس وسبعين وخمسمائة، نقلت ذلك من خط الخطيب عبد الغني بن تيميه، وذكر لي أنه نقله من خط أبي المحاسن بن سلامة بن غرير الحراني.
أحمد بن أبي يحيى، أبو بكر الفقيه: حدث بأنطاكية عن أبي الأخيل خالد بن عمر السلفي روى عنه إسماعيل بن يحيى الحراني.

أنبأنا أبو محمد عبد البر بن أبي العلاء الهمذاني قال: أخبرنا أبو المحاسن نصر بن المظفر البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الإسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن عدي قال: حدثنا إسماعيل بن يحيى الحراني بمصر قال: حدثنا أحمد بن أبي يحيى أبو بكر الفقيه بأنطاكية قال: حدثنا أبو الأخيل خالد بن عمر الحمصي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: مداراتك الناس صدقة.
ذكر من لم ينته الينا اسم أبيه من الأحمدين أحمد العجيفي: قائد مشهور مذكور، وأظنه منسوباً إلى عجيف بن عنبسة القائد، وسنذكره في حرف العين إن شاء الله تعالى.
وهذا أحمد له غزوات مذكورة، وآثار في قتال الروم مأثورة، دخل سنة ثمان وسبعين ومائتين طرسوس، فغزا مع يا زمار الصائفة، فبلغ سمندو، ومات يا زمار في هذه الغزاة، وتولى أحمد العجيفي طرسوس، وغزا غزوات كان له بها الأثر الجميل، والذكر الحسن.
أحمد المولد: قائد معروف، له ذكر، من قواد بني العباس، ورد حلب في فتنة المستعين من قبل المعتز بالله بن المتوكل، فعصا أهلها عليه، فحصرها.
وقرأت بخط القاضي أبي طاهر صالح بن جعفر الهاشمي الحلبي، في نسب بني صالح بن علي: وقدم في فتنة المستعين أحمد المولد محاصراً لأهل حلب، فلم يجيبوه إلى ما أراد، وكان السفير بينه وبينهم الحسين بن محمد بن صالح بن عبد الله بن صالح، أبا عبد الله، فلما بايعوا بعد ذلك للمعتز، وانقضى أمر المستعين، ولاه أحمد الملود جند قنسرين.
وذكر أبو بكر الصولي في كتاب الأوراق، سنة تسع وخمسين ومائتين فيها عقد لأحمد المولد على ديار ربيعة من قبل موسى بن بغا في المحرم نقلت من كتاب الأحداث تأليف أبي جعفر محمد بن الأزهر لأبي نصر الطائي، في سنة خمسين، قال: وكان أحمد الملود وجه من سر من رأى في جماعة من الأتراك لمعاونة أيوب بن أحمد عند محاربته محمد بن خالد بالسكير، وأتبع بسيما أخي مفلح، وكان مقداماً سفاكاً للدماء، فملئا أيديهما من أموال محمد بن خالد وغيره من أموال بني المعمر، ثم كتب إليهما فلحقا صفوان، فأقام سيما معه، ومضى أحمد المولد إلى قنسرين وحمص.
وقتل أحمد الملود في طريقه خلقاً كثيراً، ثم وافى حمص، وبايع مؤمل وغطيف المعتز، فأقام أياماً بحمص، ثم اغتال غطيفاً فضرب عنقه صبراً، ووجه برأسه إلى سر من رأى، وورد الخبر على المعتز بفتوح أحمد المولد، وتوجه في طريقه إلى الشام ومعه صفوان بن إسحق إلى باجدا فأقام عليهم وحاصرهم حتى دخلوا في طاعة المعتز وبايعوا، وتوجه إلى حران فأقام عليها ثلاثا وناوشوه شيئاً من القتال ثم فتحت، فبايعوا المعتز ووجه صفوان بن إسحق بن العوفية إلى بالس ففتحها، وبايع أهلها للمعتز، وتتبع كور قنسرين كورة كورة يفتحها ويبايع أهلها للمعتز خلا حلب ومنبج وأنطاكية فانهم أقاموا على طاعة المستعين مع محمد بن هارون بن العوفية، فقتل منهم ابن العوفيه مقتلة عظيمة ثم دخل أحمد المولد البلد فبايعه أهلها.
أحمد الشيخ أبو العباس خطيب تل اعرن: ويقال فيها تل عرن.
وجدت ذكره في كتاب الاستسعاد بمن لقت من صالحي العباد في البلاد جمع شيخنا ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد الحنبلي، ونقلته من خطه، فقال في ذكره: فممن لقيته بحلب الشيخ أبو العباس أحمد ابن.. خطيب تل أعرن، وتل أعران قرية من قرى حلب قريبة من حلب، فيها أشجار وفواكه، وكان هذا الشيخ أحمد رجلا صالحاً، حافظاً لكتاب الله ينظر في كتب الحديث، وتفسير القرآن.
وكان من أصحاب الشيخ أبي المعالي بن الحداد، ويصلي به إماماً، وبقي إلى أن قدمت إلى حلب سنة ثلاث وستمائة، وكنت رأيته قبل ذلك بدمشق يلازم المدرسة الشرقية الحنبلية وأصله من العراق.
آخر ذكر من اسمه أحمد أحمد شاه التركي: مقدم الأتراك بحلب، وقيل انه شيباني، كان يسكن مع الأتراك بالحاضر السليماني، وكان مطاعا مذكورا شجاعا، له مواقف حسنة مع الفرنج.

وهو الذي استعاد منبج من أيدي الروم في سنة ثمان وستين، بعد أن كان ميخائيل ابن أخت أرمانوس الرومي، استولى عليها في ثامن محرم سنة ستين وأربعمائة، ففتحها أحمد شاه، وصاحب حلب اذ ذاك نصر بن محمود، في يوم الاحد لعشر خلون من صفر سنة ثمان وستين وأربعمائة.
ولما أفضى الامر بحلب إلى نصر بن محمود بن نصر بن صالح قبض على أحمد شاه واعتقله بقلعة حلب في عيد الفطر من سنة ثمان وستين وأربعمائة، وشرب نصر إلى العصر، وحمله السكر على الخروج إلى الأتراك إلى الحاضر بظاهر حلب، فحمل عليهم، فرماه تركي بسهم فقتله، وزحف الاتراك إلى البلد يطلبون أحمد شاه، وكان والي القلعة ورد، وعنده الامير أبو الحسن بن منقذو جماعة من الخواص، فلما أحسوا بذلك استدعوا بسابق بن محمود من البلد إلى القلعة، ونادوا بشعاره، وأشاروا عليه باطلاق أحمد شاه، فأطلقه في الحال وخلع عليه، ونزل أحمد شاه إلى العسكر بالحاضر، فسكن النائرة وأخمد الفتنة، فكان سابق بن محمود بعد ذلك يعين الاتراك ويقربهم ويحسن اليهم، ويقدمهم على أهله بني كلاب وينصرهم عليهم.
قرأت بخط أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين: استولى على البلد - يعني حلب - أحمد شاه التركي، وفي كفالته سابق بن محمود بن نصر.
وقرأت بخط منصور بن تميم بن الزنكل السرميني أنه لما ملك سابق اجتمعت بنو كلاب إلى أخيه وثاب، وعولوا على معونته عليه وأخذ حلب له من أخيه سابق، فلما تحقق سابق ذلك استدعى أحمد شاه أمير الأتراك - وكانوا ألف فارس - وشاوره، فأنفذ أحمد شاه إلى رجل من الأتراك يعرف بمحمد بن دملاج، وكان نازلاً في طريق بلد الروم في خمسمائة فارس، وضمن له مالاً كثيراً، فوصله محمد ابن دملاج في يوم الأربعاء مستهل ذي القعدة من سنة ثمان وستين، وتحالفوا وخرجوا إلى بني كلاب المجتمعين مع وثاب في غداة يوم الخميس مستهل ذي الحجة من سنة ثمان وستين وأربعمائة، وكان بنو كلاب في جمع عظيم ما اجتمعوا قط في مثله، يقال إنهم كانوا يقاربون سبعين ألف فارس وراجل، فعند معاينتهم الأتراك انهزموا من غير قتال، وخلفوا حللهم وكلما كانوا يملكونه، وأهاليهم وأولادهم.
فغنم أحمد شاه وأصحابه ومحمد بن دملاج وأصحابه كلما كان لبني كلاب، فيقال إنهم أخذوا لهم مائة ألف جمل، وأربعمائة ألف شاة، وسبوا من حرمهم الحرائر جماعة كثيرة، ومن امائهم أكثر، وكلما كان في بيوتهم، وعفوا عن قتل عبيدهم المقاتلة، وكانوا يزيدون عن عشرة آلاف عبد مقاتل، ولم يقتلوا أحداً منهم وكان الذي غنمه الغز من العرب في ذلك اليوم ما لا يحصى كثرة.
وبعد انهزام العرب بثلاثة عشر يوما دعا محمد بن دملاج التركي أحمد شاه، فخرج إليه وكان نازلاً شمالي حلب، فلما أكلوا وشربوا قبض محمد بن دملاج على أحمد شاه وأسره، وكان في نفر قليل، فأقام في أسره تسعة أيام، ثم ان سابق ابن محمود اشترى أحمد شاه من محمد بن دملاج بعشرة آلاف دينار، وعشرين فرسا، يوم السبت.
ووجدت بعض التواريخ يقول جامعة فيه، سنة سبعين وأربعمائة، فيها: حصر تاج الدولة تتش حلب، ورحل عنها، وعاد إليها، وخرج منها أحمد شاه وكبس العسكر، وعاد.
ثم قال: سنة احدى وسبعين وأربعمائة، قتل أحمد شاه.
وذكر أبو يعلى حمزة بن أسد بن القلانسي قال في حوادث سنة احدى وسبعين وأربعمائة: وفي هذه السنة قتل أحمد شاه مقدم الأتراك في الشام.
أحمديل بن إبراهيم، صاحب مراغة: قيل كان اقطاعه في كل سنة أربعمائة ألف دينار، وجنده خمسة آلاف فارس.
سيره السلطان محمد بن ملكشاه إلى الشام مع سكمان القطبي، ومودود بن التورتكين صاحب الموصل، ومودود مقدم العساكر، في سنة خمس وخمسمائة، في عسكر عظيم لقتال الفرنج، واجتازوا على بالس، ومضوا بالعساكر، وافتتحوا حصونا كثيرة، وقصدوا حلب فغلقت أبواب المدينة في وجوههم.
ومرض سكمان بن التورتكين، وعاد فمات ببالس، ثم تفرقوا بعد ذلك، وعاد أحمديل إلى بغداد.
وفي المحرم من سنة عشر وخمسمائة كان أحمديل في مجلس السلطان محمد، فجاءه رجل ومعه قصة يشكو فيها الظلم وهو ينتحب، وسأله أن يوصل قصته إلى السلطان، فتناولها منه فضربه بسكين كانت معدةً، فوثب عليه الأمير مودود فتركه تحته، فجاء آخر فضرب مودوداً، وجاء ثالث فتممه.

وهذا ممدود ليس بابن التورتكين، لأن ذلك قتل بدمشق في سنة ست وخمسمائة، على ما نذكره في ترجمته ان شاء الله تعالى.
الاحنف بن قيس السعدي التميمي: أبو بحر البصري، اشتهر بذلك لأنه كان أحنف الرجل، واختلف في اسمه فقيل صخر، وقيل الضحاك بن قيس بن معاوية بن حصين بن عبادة بن النزال ابن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم أبو بحر بن أبي مالك وأمه من باهله واسمها حبى بنت قرط بن ثعلبة ابن قرواش من بني زافر بن أود بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان وقال ابن قتيبة: هي حبى بنت عمرو بن ثعلبة من أود من باهلة.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم على عهده ولم يره، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب، وعبد الله بن مسعود، وأبي ذر الغفاري، وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم، وشهد صفين مع علي عليه السلام.
روى عنه حميد بن هلال، والحسن البصري، وعبد الله بن عميرة، وكهمس ابن الحسن، وسعد بن وابصة، وأبو تميمة السلمي، ومالك بن دينار، ومحمد بن سيرين، وطلق بن حبيب.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر المؤدب البغدادي قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا أبو الوليد محمد بن برد الأنطاكي قال: حدثنا موسى بن داود قال: حدثني قيس بن الربيع.
قال: وحدثنا الشافعي قال: وحدثني محمد بن بشر بن مطر قال: حدثنا محمد ابن العلاء وكريب قال: حدثنا الحسن بن عطية قال: حدثنا قيس بن الربيع عن يونس بن عبيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة، فالتفت اليها فقال: إن الله قد برأ هذه الجزيرة من الشرك، ولكن أخاف أن تضلهم النجوم قال: ينزل الله عز وجل الغيث فيقولون مطرنا بنوء كذا وكذا.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن موهوب بن جامع البغدادي المعروف بابن البناء بدمشق، وأبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد البناء البغدادي بحلب قالا: حدثنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد السلامي من لفظه قال: أخبرنا الشيوخ الثقات: أبو الفضل بن خيرون، وأبو الحسين بن الطيوري، وأبو الغنائم بن النرسي الكوفي - قراءة عليهم مفردين - قالوا: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني.
وزاد ابن خيرون قال: وأخبرنا أبو الحسين بن أبي علي الأصبهاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان الحافظ قال: حدثنا محمد بن سهل البصري المقرئ قال: حدثنا أبو عبد الله البخاري قال: قال لنا حجاج: حدثنا حماد عن علي بن زيد عن الحسن البصري أنه قال له الأحنف: بينا أنا أطوف بالبيت زمن عثمان رضي الله عنه أخذ بيدي رجل من بني ليث فقال: ألا أبشرك؟ قلت: نعم، قال: أما تذكر اذ بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومك بني سعد فجعلت أعرض عليهم الاسلام وقلت: انه يدعو إلى خير، ويأمر بالخير، فبلغت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم أغفر للأحنف؟ فقال: قال الأحنف: ما عمل أرجى إلي منه.
أخبرنا محمد بن ابراهيم بن مسلم الإربلي قال: أخبرنا أبو العز محمد بن محمد الخراساني قال: أخبرنا أبو العز بن المختار قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثني عبد الله بن عمر قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا ابن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الأحنف فذكره بخير.
وقال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الواحد أبو عبيدة الحداد قال: حدثنا عبد الملك بن معن عن جبر بن حبيب أن الأحنف بلغه رجلان أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له فسجد.

أخبرنا أبو البركات داود بن ملاعب البغدادي قال: أخبرنا القاضي أبو الفضل الأرموي قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري قال: أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال: قدمت على عمر بن الخطاب رضوان الله فاحتبسني عنده حولاً، فقال: يا أحنف اني قد بلوتك وخبرتك فرأيت علانيتك حسنة وأنا أرجو أن تكون سريرتك على مثل علانيتك، وانما كنا نتحدث انما يهلك هذه الأمة كل منافق عليم.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم الإربلي قال: أخبرنا أبو العز محمد بن محمد بن الخراساني قال: أخبرنا أبو العز محمد بن المختار قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثني أبو عامر العدوي قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال: قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاحتبسني عنده حولاً، ثم قال: يا أحنف اني قد بلوتك وخبرتك فوجدتك علانيتك حسنة، وأنا أرجو أن تكون سريرتك مثل علانيتك، وإنا كنا نتحدث أن مما يهلك هذه الأمة كل منافق عليم، ثم كتب إلى أبي موسى الأشعري أن أدن الأحنف منك واسمع منه وشاوره.
وقال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا عبد الله بن بكر المزني عن مروان الاصغر قال: كان الأحنف بن قيس يقول: اللهم ان تعذبني فأنا أهل ذاك، وان تغفر لي فأنت أهل ذاك.
وقال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي قال: حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري الخراساني من كتابه - قال أبي: وكان ثقة وزيادة، وأثنى عليه أبي خيراً - قال: حدثنا حماد بن زيد عن زريق بن رديح عن سلمة بن منصور قال: اشترى أبي غلاما كان للأحنف فأعتقه، فأدركته شيخا كبيرا يحدثنا أن عامة صلاة الأحنف بالليل كان الدعاء، وكان المصباح قريباً منه فيضع اصبعه عليه فيقول حس يا أحنف ما حملك على ما صنعت يوم كذا وكذا، يعني كذا وكذا.
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن الفراء في كتابه عن أبي إسحق الحبال، وخديجة المرابطة - قال الحبال: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار ابن أحمد قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار، وقالت خديجة: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي قال: حدثني جدي علي بن الحسين بن بندار - قالا: حدثنا محمود بن بن محمد الأديب قال: حدثنا عبد الله بن الهيثم قال: حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا صالح المري عن علي بن زفر السعدي قال: مرت بالأحنف جنازة فقال: رحم الله عبدا أجهد نفسه لمثل هذا.
وكان يطيل الصوم في الحر الشديد ويقول: أعده لطول عطش القيامة، وكان يصلي من الليل ثم يقدم اصبعه من السراج، فاذا وجد حره قال أوه يا أحنف أوه ما تذكر يوم كذا وكذا، ما تذكر ليلة كذا.
أخبرنا أبو عبد الله بن ابراهيم بن مسلم الإربلي قال: أخبرنا أبو العز محمد بن محمد الخراساني قال: أخبرنا أبو العز محمد بن المختار قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي قال: حدثنا عبد الله ابن أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثني محمد بن عبد الملك قال: حدثنا عارم أبو النعمان قال: حدثنا سعيد بن زيد قال: سمعت أبي يقول: قيل للأحنف بن قيس: انك شيخ كبير وان الصيام يضعفك، قال: أعده لشر طويل.
وقال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا إسماعيل قال: أخبرنا يونس قال: أخبرني مولى للأحنف بن قيس قال: كان الأحنف قل ما خلا إلا دعا بالمصحف.
وقال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني عبد الله بن عمر مسكدانه قال: حدثني حسين الجعفي عن زائدة عن هشام عن الحسن قال. كن النمل قد آذين الأحنف، فأمر بكرسي فوضع على حجرهن ثم حمد الله عز وجل وأثنى عليه فقال: إنكن قد آذيتمونا فاكففن والا آذيناكن، قال: فكففن وذهبن.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا الخطيب أبو بكر محمد بن نصر بن منصور بن علي العامري بسمرقند قال: حدثنا أبو المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني البغدادي - املاء بسمرقند - قال: أخبرنا عبد الغفار بن محمد المؤدب في كتابه قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا محمد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا أبو عبد الله الكواز قال: حدثتني مولاة الأحنف بن قيسي أنها رأت الأحنف ورآها تقتل نملة فقال: لا تقتليها، ثم دعا بكساء فجلس عليه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: اين أحرج عليكن لما خرجتن من داري فاني أكره أن تقتلن في داري، قالت: فخرجن فلم يبق شيء منهن بعد ذلك اليوم ولا واحدة.
قال عبد الله: ورأيت أبي يفعل مثل ذلك، فرأيت النمل قد خرجن بعد ذلك نمل كبار سود، ولم أرهم بعد ذلك.
أخبرنا أبو عبد الله بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو العز بن الخراساني قال: أخبرنا ابن المذهب قال: أخبرنا القطيعي قال: حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن عبد الملك بن زنجويه قال: حدثنا عبد الملك بن المتعال بن طالب قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن سعد بن مسعود قال: قيل للأحنف ابن قيس، وكان سيد قومه، ألا يضرب عليك سرادق؟ قال: ما سمعت بالسرادق إلا في النار، والله لا يضرب على سرادق أبدا، قال: فما كان بيته الا خص من قصب، حتى لقي الله عز وجل.
وقال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا أبو عمرو الأزدي نصر بن علي قال: حدثنا نوح بن قيس قال: حدثنا عون العقيلي أن رجلاً قال للأحنف: ما يمنعك أن تتخذ سرادقاً؟ قال: لأني سمعت ربي يقول: ناراً أحاط بهم سرادقها.
وقال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن رحمه الله قال: قدم الأحنف بن قيس من سفر وقد غيروا سقف بيته أو قد حمروا السفاسق وخضروها، فقالوا له: ما ترى إلى سقف بيتك؟ قال: معذرة اليكم اني لم أره، لا أدخله حتى تغيروه.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد ابن الفضل بن محمد العراقي، وأبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي، والشيخ أبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي قالوا: أخبرنا أبو الفضل العباس بن أحمد بن محمد الشقاني - قال أبو بكر: قراءة عليه، وقالا: إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه قال: أخبرنا أبو محمد يحيى بن منصور القاضي قال: حدثنا أبو رجاء محمد بن أحمد القاضي قال: حدثنا الرياشي العباس بن الفضل قال: حدثنا الأصمعي عن نافع بن أبي نعيم قال: قيل للأحنف بن قيس: من أين أتيت ما أتيت في الحلم والوقار؟ فقال: لكلمات سمعتهن من عمر بن الخطاب، سمعت عمراً يقول: يا أحنف من فرح استخف به، ومن ضحك قلت هيبته، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين الأنصاري قال: أخبرنا أبو الحسين ابن الطيوري قال: أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي قال: حدثنا سهل قال: حدثنا الصولي قال: حدثنا أبو عمر سعيد بن عمرو بن محمد بن عبد الله اليمني قال: قال رجل لأبي بحر الأحنف بن قيس: يا أبا بحر إني أتيتك في حاجة لا تنكئك ولا ترزؤك، إذاً لا تقضى، أمثلي يؤتي في حاجة لا تنكأه ولا ترزؤه؟!.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن مسلم قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو العز بن المختار قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب قال: أخبرنا القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا عفان قال: حدثنا عرعرة بن البرند قال: حدثنا ابن عون عن الحسن قال: قال لأحنف بن قيس: إني لست بحليم ولكني أتحالم.
قال عبد الله بن أحمد: حدثنا أبو موسى العنزي قال: حدثنا عرعرة بن البرند الشامي فذكره.

وقال: حدثنا عبد الله قال: قرأت على أبي إبراهيم بن إسحق الطالقاني قال: حدثنا الحارث بن عمير عن رجل من أهل البصرة قال: قيل للأحنف: مالك لا تمس الحصا؟ فقال: ما في مسه أجر ولا في تركه وزر مع أني في خلتين: لا أغتاب جليسي إذا قام من عندي، ولا أدخل في أمر قوم لم يدخلوني معهم.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي - بقراءتي عليه بنابلس - قال: أخبرنا تجني بنت عبد الله الوهبانية، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين ابن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني أبي قال: أخبرنا الأصمعي عن معتمر بن سليمان عن حزم القطعي عن سليمان التيمي قال: قال الأحنف بن قيس ما ذكرت أحداً بسوء بعد أن يقوم من عندي.
وقال: حدثنا عبد الله بن أبي الدنيا قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال: حدثنا الأصمعي عن أبيه قال: كان الأحنف بن قيس إذا ذكر عنده رجل قال: دعوه يأكل رزقه، ويأتي عليه أجله.
وقال عن غير أبيه: إن الأحنف قال: دعوه يأكل رزقه ويكفى قرنه.
وقال: حدثنا عبد الله بن أبي الدنيا قال: حدثنا أحمد بن جميل المروزي قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا سفيان عن أبي حيان عن أبي الزنباع عن أبي الدهقان قال: صحب الأحنف بن قيس رجل فقال: ألا تميل فنحملك وتفعل، قال: لعلك من العراضين؟ قال: وما العراضون؟ قال الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، قال: يا أبا بحر ما عرضت عليك حبي، قال يا بن أخي إذا عرض لك الحق فاقصد له، واله عما سوى ذلك.
أخبرنا قنور بن ابراهيم قال: أخبرنا محمد بن الخراساني قال: أخبرنا ابن المختار قال: أخبرنا أبو علي: أخبرنا أبو بكر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي حيان عن أبي الزنباع قال: كان شاب يمشي مع الأحنف بن قيس فمر بمنزله فعرض عليه الشاب فقال: يا بن أخي لعلك من العارضين، قال: يا أبا بحر وما العارضون؟ قال: الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، يا بن أخي إذا عرض لك الحق فاقصد واله عما سوى ذلك.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي قال: أخبرتنا تجني الوهبانية قالت: أخبرنا أبو عبد الله النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني محمد بن الحسين عن عبيد الله بن محمد التيمي قال: قيل للأحنف بن قيس يوم قطري: تكلم قال: أخاف ورطة لساني.
وقال: حدثنا عبد الله بن أبي الدنيا قال: حدثني داود بن عمرو الضبي قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا ابن عون عن الحسن قال: كانوا يتكلمون عند معاوية والأحنف ساكت، فقالوا: مالك لا تكلم يا أبا بحر؟ قال: أخشى الله إن كذبت، وأخشاكم إن صدقت.
أخبرنا أبو عبد الله بن إبراهيم قال: أخبرنا ابن الخراساني قال: أخبرنا ابن المختار قال: أخبرنا ابن المذهب قال: أخبرنا القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني عبيد الله بن عمر قال: حدثنا سليم بن أخضر قال: حدثنا ابن عون قال: أنبأني الحسن قال: تكلموا عند معاوية والأحنف ساكت، فقال له معاوية: مالك لا تكلم؟ قال: أخاف الله إن كذبت وأخافكم إن صدقت.
وقال: حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي قال: وحدثني موسى قال: حدثني ابن أبي عدي عن ابن عون عن الحسن قال: تكلموا عند معاوية والأحنف ساكت، فقال: مالك يا أبا بحر لا تكلم؟ قال: أخاف الله إن كذبت، وأخافكم إن صدقت.
أخبرنا أبو محمد المقدسي قال أخبرنا تجني الوهبانية قالت: أخبرنا أبو عبد الله قال: أخبرنا أبو القاسم قال: أخبرنا أبو علي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا داود بن عمرو الضبي قال: حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي عتبة قال: حدثنا سلامة بن منيح قال: قال الأحنف بن قيس: ما كذبت منذ أسلمت إلا مرةً واحدة، فإن عمر رضي الله عنه سألني عن ثوب: بكم أخذته؟ فأسقطت ثلثي الثمن.

أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن أبي الحسن بن المقير البغدادي بالقاهرة المعزية قال: أنبأنا أبو الفضل محمد بن ناصر قال: أخبرنا إبراهيم بن سعيد إذنا قال: أخبرنا أبو الحسن بن محمد بن القاسم قال: أخبرنا صالح بن محمد بن علي الحصيني قال: حدثنا ابن قتيبة قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا عطاف عن عبد العزيز بن قرير أن الأحنف قيل له: يا أبا بحر ما رأينا أشد أناة منك ! فقال: قد عرفت في عجلة في أمور ثلاثة، فقالوا: وما هي؟ قال: الصلاة إذا حضرت حتى أوديها، وأيمي إذا خطبها كفؤها حتى أزوجها، وجنازتي إذا توفيت حتى أواريها.
أخبرنا أبو عبد الله الإربلي قال: أخبرنا أبو العز بن الخراساني قال: أخبرنا ابن المختار قال: أخبرنا ابن المذهب قال: أخبرنا القطيعي قال حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني فضيل بن سهل قال: حدثني عفان قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن كهمس عن الأحنف قال: في كل شيء أناة إلا في ثلاث: الصلاة إذا حضرت، وأيم إذا وجدت لها كفؤاً والجنازة إذا حضرت.
وقال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا محمد بن بكار قال: حدثنا عطاف بن خالد قال: حدثني عبد العزيز بن قرير قال: قيل للأحنف بن قيس: يا أبا بحر ما رأينا رجلاً أشد أناة منك ! قال: قد عرفت مني عجلة في أمور ثلاث، قالوا: ما هي؟ قال: الصلاة إذا حضرت حتى أوديها، وأيمي إذا خطبها كفؤها حتى أزوجها، وجنازتي إذا توفيت حتى ألحقها بحفرتها.
وقال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن مغيرة قال: شكا ابن أخي الأحنف بن قيس إلى الأحنف بن قيس وجع ضرسه، فقال له الأحنف بن قيس: لقد ذهبت عيني منذ أربعين سنة فما ذكرتها لأحد.
أخبرنا عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن.
وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر القرطبي قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف.
وأخبرنا عبد الغني بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن الفراء إجازة قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل قالا: أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب قال: حدثنا أبو بكر المالكي قال: حدثنا أحمد بن داود قال: حدثنا المازني عن الأصمعي قال: قال هشام بن عبد الملك لخالد بن صفوان: أخبرني عن الأحنف بن قيس، قال: إن شئت يا أمير المؤمنين أخبرتك عنه في ثلاث، وإن شئت باثنتين، وإن شئت بواحدة، قال: فأخبرني عنه بثلاث، قال: كان لا يحرص ولا يجهل ولا يدفع الحق إذا نزل به، وخضع لذلك؛ قال: فأخبرني - عنه باثنتين، قال: كان يؤتي الخير ويتوقى الشر قال: فأخبرني عنه بواحدة، قال: كان أعظم الناس سلطانا على نفسه.
أخبرنا عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي قال: أخبرنا أبو القاسم الشروطي أن شيخ السنة أبا بكر أخبرهم قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحق قال: حدثني خالي - يعني أبو عوانة - قال: حدثنا ابن الفرج قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن مغيرة قال: شكا ابن أخ الأحنف بن قيس وجعاً بفرسه، فقال الأحنف: لقد ذهبت عيني منذ ثلاثين سنة فما ذكرتها لأحد.
قال أبو شجاع البسطامي: كذا في أصلي وأظنه بضرسه.
أخبرنا محمد بن إبراهيم قال: أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن الآبري قالت: أخبرنا أبو عبد الله بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو سهل بن عمر قال: أخبرنا علي ابن الفرج العكبري قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد عن عامر بن عبيدة عن رجل قال: كنت أسير في جوف الليل فإذا خلفي رجل أظنه الأحنف، فسمعته يقول: اللهم هب لي يقيناً تهون به علي مصيبات الدنيا.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد بن أبي بكر السمعاني إجازة إن لم يكن سماعاً قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ إملاء بأصبهان قال أخبرنا القاضي أبو الفرج محمد بن عبيد الله البصري في كتابه قال: حدثنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال: أخبرنا المرزباني قال: حدثنا ابن دريد قال: حدثنا أبو حاتم عن الأصمعي قال: حدثنا العلاء بن حريز عن أبيه قال: قال الأحنف بن قيس: ثلاثة مجالس لا عيب على الرجل أن يجلسها: انتظار العلم، وانتظار إذن السلطان، وانتظار الجنازة؛ وثلاثة لا عيب فيهن: أن يخدم الرجل أباه، وضيفه وفرسه.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم بنابلس قال. أخبرتنا تجني بنت عبد الله الوهبانية قالت: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي قال: حدثنا بشر بن المفضل عن عبيد الله بن العيزار عن صاحب له عن أبي تميمة السلمي قال: سمعت الأحنف بن قيس يقول: قال الله عز وجل: عن اليمين وعن الشمال قعيد فصاحب اليمين يكتب الخير، وهو أمير على صاحب الشمال، فإن أصاب العبد خطيئة قال: أمسك، فإن استغفر الله نهاه أن يكتبها، وإن أبى إلا أن يصر كتبها.
أخبرنا شرف الدين أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن الحسين الإربلي قال: أخبرنا أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر الخشوعي قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن الأكفاني قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن مكي ابن عثمان قال: أخبرنا أبو مسلم محمد بن أحمد بن علي قال: حدثنا أبو بكر بن دريد قال: حدثنا أبو حاتم عن الأصمعي قال: قال شبيب بن شيبة: قال الأحنف ابن قيس: رأس الأدب آلة النطق، ولا خير في قول إلا بفعل، ولا في منظر إلا بمخبر، ولا في مال إلا بجود، ولا في صديق إلا بوفاء، ولا في فقه الا بورع، ولا في صدقة الا بنية، ولا في حياة الا بأمن وصحة.
أخبرنا الشيخ العلامة أبو اليمن زيد الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد المقرئ قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد ابن الحسين بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن خلف بن خاقان البيع.
قال أبو منصور: وحدثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن علي بن أيوب الشافعي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الجراح الخزاز قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي قال: وقال الأخنف: الملول ليس له وفاء، والكذاب ليس له حياء، والحسود ليس له راحة، والبخيل ليست له مروءة، ولا يسود سيء الخلق.
أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير البغدادي - قراءة عليه عن أبي الفضل محمد بن ناصر - قال: أنبأنا إبراهيم بن سعيد قال: أخبرنا أبو الحسين بن محمد بن القاسم قال: أخبرنا علي بن الحسن بن بندار قاضي أذنه قال: حدثنا محمود بن محمد قال: حدثني ثمامة بن عتبة عن عبد الرحمن بن صخر الوابصي قال: حدثني يحيى بن أيوب، وعمرو بن أبي إياس عن عبد الرحمن بن سعد ابن وابصة عن أبيه سعد قال: سمعت الأحنف يقول: ثلاث لا أفعلهن أبداً، لا أزوج رجلاً ثم أخاصمه، ولا أقاول من لا كفاء له، ولا أبارز السلطان فإنه من سلطان الله، أخاف أن يغلبني بسطوته.
أخبرنا أبو عبد الله بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بن مواهب قال أخبرنا أبو العز قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو بكر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال حدثنا أبي قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد قال: حدثنا شيخ من بني تميم قال: قال الأحنف بن قيس: إنه ليمنعني كثيراً من الكلام مخافة الجواب.
وقال حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن عبد الملك قال حدثني ابن شبوية قال: حدثني سليمان قال: حدثني ابن مبارك قال: قال قائل للأحنف: بأي شيء سودك قومك؟ قال: لو عاب الناس الماء لم أشربه.
وقال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثني هرون بن معروف قال: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: قال الأحنف بن قيس: عرضت نفسي على القرآن فلم أجد نفسي بشيء أشبه مني بهذه الآية: وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم.

وقال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو معاوية الغلابي قال: حدثني رجل من بني تميم قال: قال الأحنف: لا مروءة لكذوب ولا راحة لحسود ولا خلة لبخيل، ولا سؤدد لسيء الخلق، ولا إخاء لملول.
وقال: حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا محمد - يعني ابن طلحة - عن الهجيع بن قيس قال: قال الأحنف بن قيس: ما أحب أن لي بنصيبي من الذل حمر النعم.
وقال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد ابن شبويه قال: حدثني سليمان - وهو سلمويه من أصحاب ابن المبارك - قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن خزيمة بن خازم قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب أن أم الأحنف كانت امرأة من بني زافر من باهلة وأنها كانت ترتجز وهو في حجرها:
والله لولا حنفٌ في رجله ... ما أدرك في ولدانكم من مثله
أنبأنا أبو العلاء أحمد بن شاكر بن عبد الله بن سليمان عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن بن ننجاب قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا إبراهيم بن الجراح عن أبي يوسف عن أبي حمزة الثمالي قال: لما بويع معاوية وفد عليه الأحنف ابن قيس وأبو الأسود الدؤلي في أهل البصرة، فقال معاوية للأحنف حين دخل عليه: أنت القاتل أمير المؤمنين - يريد عثمان - والخاذل أمير المؤمنين ومقاتلنا بصفين، فقال له الأحنف: يا أمير المؤمنين لا تردد الأمور على أدبارها فإن القلوب التي أبغضناك بها في صدورنا، والسيوف التي قاتلناك بها في عواتقنا، فلا تمد لنا شبراً من الغدر إلا مددنا لك باعاً من الختر، وإن كنت يا أمير المؤمنين لجدير أن تستصفي كدر قلوبنا بفضل حلمك، فقال: إني فاعل إن شاء الله.
أخبرنا عتيق بن أبي المفضل قال: أخبرنا علي بن الحسن.
وحدثنا محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: حدثنا أبو محمد بن إسماعيل الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أحمد بن داود قال: حدثنا الزيادي عن الأصمعي قال: حدثنا معمر بن حيان عن هشام بن عقبة أخي ذي الرمة الشاعر قال: شهدت الأحنف بن قيس وقد جاء إلى قوم في دم فتكلم فيه فقال: احكموا، فقالوا: نحكم ديتين، فقال: ذاك لكم، فلما سكتوا قال: أنا أعطيكم ما سألتم غير أني قائل لكم شيئاً: إن الله عز وجل قضى بدية واحدة وإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بدية واحدة، وان العرب تعاطي بينها دية واحدة، وأنتم اليوم تطالبون، وأخشى أن تكونوا غداً مطلوبين فلا يرضى الناس منكم إلا بمثل الذي سننتم على أنفسكم، قالوا: فردها إلى دية واحدة، فحمد الله وأثنى عليه وركب.
وقال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا ابن عائشة قال: سمعت أبي يقول: سئل الأحنف بن قيس: ما المروءة؟ فقال: كتمان السر والتباعد من الشر.
قال ابن مروان: حدثنا يعقوب بن يوسف المطوعي قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني عن حماد بن زيد قال: قال رجل للأحنف بن قيس: بم سدت قومك - وأراد عيبه؟ فقال الأحنف: بتركي من أمرك ما لا يعنيني كما عناك من أمري ما لا يعنيك؛ وجاء في غير هذه الرواية أنه قال له: بم سدت قومك وأنت أحنف أعور؟ وقال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: قال الاحنف بن قيس: ما دخلت بين اثنين قط حتى يكونا هما يدخلاني في أمرهما، ولا أقمت من مجلس قط، ولا حجبت عن باب قط. يقول: لا أجلس مجلساً أعلم أني أقام عن مثله ولا أقف على باب أخاف أن أحجب عن صاحبه.
قال الأصمعي: وقال: إني ما رددت عن حاجة قط، قيل له: ولم؟ قال: لأني لا أطلب المحال.
قال الأصمعي: قيل للأحنف: إنك تطيل الصيام، قال: إني أعده لسفر طويل.
نقلت من خط ابن الحداد صاحب ثعلب على ظهر كتاب ببغداد فيه أخبار الحارث المخزومي قال أبو هفان: يروى أن الأحنف لم يقل غير هذين البيتين:
فلو أنّ مالي مالٌ كثيرٌ ... لجدت وكنت له باذلا
فإنّ المروءة لا تستطاع ... إذا لم يكن مالها فاضلا

أخبرنا أبو جعفر يحيى بن جعفر بن عبد الله بن الدامغاني الصوفي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن سوار قال: أخبرنا أبو الحسين بن رزمة قال: أخبرنا أبو سعيد السيرافي قال: حدثني محمد بن منصور قال: حدثني الزبير - يعني ابن بكار - قال: قال الأحنف بن قيس:
وكائن ترى من صامتٍ لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم
لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده ... فلم تبق إلاّ صورة اللحم والدّم
قال الزبير: إنما قال الأحنف هذا لأنه كان يجلس إليه رجل فأعجبه ما رأى من صمته إلى أن قال له يوماً: يا بن أخي والله إن المائة الألف درهم لمحروص عليها، ولكني قد كبرت وما أقوى على القيام على هذه الشرفة، وقام الفتى، فلما ولى قال الأحنف هذين البيتين.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم قال: أخبرتنا الكاتبه شهدة بنت أحمد بن الفرج قالت: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد بن يوسف الحنائي قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك قال: حدثنا أبو القاسم إسحق بن إبراهيم بن سنين الختلي قال: حدثني محمد بن مزيد قال: أخبرني بعض أصحابنا قال: قال رجل للأحنف: أنت أبي بحر، فقال الأحنف: الرجل مخبوء تحت لسانه، ثم أنشأ يقول:
وكائن ترى من معجبٍ لك صامتاً ... زيادته أو نقصه في التكلّم
لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده ... فلم تبق إلاّ صورة اللحم والدم
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي بحلب قال: أخبرنا أبو الحسن مسعود بن أبي منصور بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن إسماعيل الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين بن فادشاه قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا أبو شعيب الحراني قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا علي بن محمد المدائني عن سحيم بن حفص قال: كانت امرأة من بني عامر عند الأحنف بن قيس فطلقها فخلف عليها بدر بن أحمد الضبي، فأتاها الأحنف يوماً فدخل عليها، فأرسل إليه بدر بن أحمر ابنه وقال للرسول: قل له:
لا يشغلنّك عن شيءٍ هممت به ... إنّ الغزال الذي ضيّعت مشغول
فقال الأحنف: قل له:
إن كان ذا شغلٍ فالله يحفظه ... فقد لهونا به والحبل موصول
ذكر أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في كتاب البيان والتبيين قال: وروى الهيثم بن عدي عن أبي يعقوب الثقفي عن عبد الملك بن عمير قال: قدم علينا الأحنف ابن قيس الكوفة مع المصعب بن الزبر فما رأيت خصلة تذم إلا وقد رأيتها فيه، كان صعل الرأس متراكب الأسنان، أشدق مائل الذقن، ناتئ الوجه، باحق العين، خفيف العارضين أحنف الرجل، ولكنه كان إذا تكلم جلا عن نفسه.
وزعم يحيى بن نجيم بن ربيعة أحد رواة أهل البصرة قال: قال يونس بن حبيب في تأويل الأحنف بن قيس وقال:
أنا ابن الزافرية أرضعتني ... بثديٍ لا أحذّ ولا وخيم
أتمّتني فلم تنقص عظامي ... ولا صوتي إذا اصطكّ الخصوم
قال: إنما عنى بقوله: عظامي أسنانه التي في فيه، وهي التي إذا تمت تمت الحروف، وإذا نقصت نقصت الحروف.
قال يونس: وكيف يقول مثله: أتمتني فلم تنقص عظامي، وهو أحنف من رجليه جميعاً مع قول الحباب له: والله إنك لضئيل، وإن أمك لورهاء، وكان أعرف بمواقع العيوب وأبصر بدقيقها وجليلها، وكيف يقول ذلك وهو نصب عيون الأعداء وشعراء الأعداء، وهو أنف مضر الذي تعطس به وابن العرب والعجم قاطبة.
أخبرنا حسن بن أحمد الأوقي فيما أذن لنا أن نرويه عنه قال: أخبرنا الحافظ السلفي - إجازه إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد العجلي قال: حدثني أبي قال: والأحنف بن قيس بصري تابعي ثقة، وكان سيد قومه، وكان أعور أحنف، دميماً قصيراً، كوسحاً له بيضة واحدة، قال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ويحك يا أحنف لما رأيتك أرديتك، فلما نطقت فقلت لعله منافق صنع اللسان، فما إختبرتك أحمدتك، ولذلك حبستك - حبسه سنة يختبره، فقال عمر: هذا والله السيد.

أخبرنا عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا إبراهيم بن إسحق الحربي وأحمد بن عبادة قالا: حدثنا الرياشي عن الأصمعي قال: قال عبد الملك بن عمير: قدم علينا الأحنف مع مصعب بن الزبير، فما رأيت خصلة تذم إلا رأيتها فيه، كان ضئيلا، صعل الرأس، متراكب الأسنان مائل الذقن، ناتئ الوجه، باحق العين، خفيف العارضين، أحنف الرجلين، فكان إذا تكلم جلا عن نفسه.
وفي نسخة: كان ضئيلاً، صعيل الرأس؛ قال إبراهيم: وذكر الهيثم أنه كان أعور العين ذهبت بسمرقند، وولد ملتزق الاليتين فشق باثنين.
أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل عن خلف بن عبد الملك بن بشكوال قال: أخبرنا أبو محمد بن عتاب وأبو عمران بن أبي تليد - إجازة - قال: أخبرنا أبو عمر النمري قال: أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي بن السكن قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن زهير قال: حدثنا سليمان ابن أبي شيخ قال: كان أحنف الرجلين جميعا ولم يكن له إلا بيضة واحدة، وكان اسمه صخر بن قيس أحد بني سعد، وأمه امرأة من باهلة، وكانت ترقصه وتقول:
لولا حنّفٌ برجله
وقلّة أعرفها من نسله
ما كان في فتيانكم من مثله
قال ابن المسكر: وأحنف بن قيس السعدي، أبو بحر واسمه الضحاك، سكن البصرة، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ويقال اسمه صخر بن قيس.
كتب إلينا أبو الفتوح نصر بن علي الحصري من مكة أن الحافظ أبا محمد عبد الله بن محمد الأشيري أخبرهم قال: أخبرنا أبو الوليد بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد الخطيب قال: أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري قال: الأحنف بن قيس العدي التميمي، يكنى أبا بحر، واسمه الضحاك ابن قيس، وقيل صخر بن قيس بن معاوية بن حصين بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميمم، وأمه من باهلة، كان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، ودعا له النبي عليه السلام، فمن هناك ذكرته في أصحابه لأنه أسلم على عهد النبي عليه السلام.
كان الأحنف أحد الجلة الحلماء الدهاة الحكماء العقلاء، يعد في كبار التابعين بالبصرة، وتوفي الأحنف بن قيس بالكوفة في إمارة مصعب بن الزبير سنة سبع وستين، ومشى مصعب في جنازته.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن موهوب بن البناء، وأبو سعد ثابت ابن مشرف بن أبي سعد البناء البغداديان قالا: حدثنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد اسلامي من لفظه قال: - وذكر - الأحنف بن قيس السعدي البصري، واسمه الضحاك، أدرك أيام النبي صلى الله عليه وسلم وسمع عمر بن الخطاب، وعثمان وعلياً رضي الله عنهم، وكان حليماً وقوراً عاقلاً، وكان شيخ بني تميم وعالمهم أجمع، وكان يتبعه منهم عشرة آلاف فارس، وشهد قتال المختار بن أبي عبيد مع مصعب بن الزبير وكان معه، وتوفي بالكوفة من قبل قتل مصعب، ومشى مصعب في جنازته بغير رداء، وذلك في سنة إحدى وسبعين من الهجرة، أخرج البخاري ومسلم عن الأحنف في كتابيهما.
أخبرنا الأوقي حسن بن أحمد إذنا قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن بن قشيش قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة سبع وستين، والأحنف بن قيس أبو بحر بالكوفة - يعني مات - وصلى عليه مصعب بن الزبير، وقال: سنة إحدى وسبعين، والأحنف بن قيس أبو بحر - يعني قيل إنه توفي فيها - .

قرأت في تاريخ محمد بن أحمد بن مهدي، مما كتب لخزانة أمير المؤمنين القادر، في حوادث سنة ثمان وستين قال: وفيها مات أبو بحر الأحنف بن قيس بالكوفة، واسمه صخر بن قيس بن معاوية بن حصين بن عبادة بن نزال بن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكان قيس أبوه يكنى أبا مالك، وقتلته بنو مازن في الجاهلية، ورهطه بنو مرة بن عبيد بعثوا بصدقاتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عكراش بن ذؤيبة؛ وأم الأحنف حبى بنت عمرو بن علقمة من بني أود من باهلة، ولدته ملتصق الاليتين حتى شق وكان أعور ذهبت عينه بسمرقند، ويقال بل ذهبت بالجدري، وكان أحنف الرجل متراكب الأسنان، صعل الرأس، مائل الذقن، خفيف العارضين، وشهد مع علي عليه السلام صفين، ولم يشهد الجمل مع أحد الفريقين، ودفن بالكوفة عند قبر زياد بن أبيه بالتوبة، وخرج في جنازته مصعب بن الزبير وهو أمير العراقين ماشياً، وطرح رداءه، فطرح الأشراف أرديتهم، فكان أول من فعل من الأشراف ذلك في جنازته إعظاما لمصابه، وبلغ من السن سبعين سنة، وله وفادة على عمر بن الخطاب رحمه الله، وكان له ابن يقال له بحر، وكان مضعوفاً، حكي أنه قيل له: ما يمنعك أن تتقيل بعض أخلال أبيك؟ قال: الكسل، ولم يكن له عقب.
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن الفراء في كتابه عن أبي إسحق الحبال وخديجه المرابطة - قال الحبال: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار، وقالت خديجة: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي قال: حدثني جدي علي بن الحسين بن بندار - قالا: حدثنا محمود بن محمد الأديب قال: حدثنا عبد الله هلال بن العلاء قال: حدثنا عمرو الناقد قال: حدثنا معتمر عن قرة بن خالد وغيره قال: رأيت مصعب بن الزبير يمشي في جنازة الأحنف بغير رداء، وكان أول من تسلب على ميت.
ذكر من اسمه أحوص
الأحوص، واسمه عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم الأنصاري: قدم خناصرة وافداً على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، والأحوص لقب اشتهر به، وسنذكره في العبادلة في حرف العين من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.
الأحوص الدفافي الشاعر: ويلقب المحترز، وينسب إلى دفافة العبسي، وكان يصحب بعض بني صالح بن علي بن عبد الله بن عباس بحلب، وهو شاعر لم أظفر إلى الآن بشيء من شعره وله ذكر يأتي في أثناء هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
وكان معاصراً لديك الجن عبد السلام بن رغبان الحمصي، وتوفي في حياة ديك الجن، فرثاه ديك الجن بأبيات أولها:
عزاءً وتسليماً على الرغم والصغر ... فما الدهر أنساناك بل وارث الدهر
وأنساك بل أسلاك بل أجد الكرى ... فأعطيك صبري لاحمدت إذاً أمري
مضى فارس الآداب والمجد والشعر ... وقسورة الأبطال والورق والتبر
منها:
أأحوص دعوى لو تجلاك طيفها ... لرواك من ذكرٍ تنفق من شكر
ثناً نظمته تحت أجنحة الدجى ... أنامل صدرٍ فيك ملآن من جمر
فوافى شروقٌ كالقداح إذا انبرت ... صحائفها خدي وكاتبها شفري
منها:
أتدرين من بات الصعيد ضجيعه ... برغمي ومن نالته قاصمة الظهر
فتىً كان لم يحبب حياة معمرٍ ... فتىً في الوغى إلاّ أحبّ انقضاء العمر
ولا رمقته العين في جنح عارض ... من الموت إلاّ عمن في عارض الذعر
فتى ما تراءته الكماة ولو غدت ... ذوي عددٍ إلاّ رأت جحفلاً يسري
علواً وإسلاماً وبأساً ونائلاً ... غداة الندى والدين والبأس والفخر
ذكر من اسمه أخنس
الأخنس بن العيزار الطائي: كان ممن شهد صفين مع علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم رجع عنه بعد التحكيم، وصار من الشراة، وقاتل علياً يوم النهروان مع الخوارج فقتله علي رضي الله عنه، وكان شاعراً.

قرأت في كتاب الفتوح تأليف أبي محمد أحمد بن أعثم الكوفي في قصة أهل النهروان قال: وتقدم رجل من الشراة يقال له الأخنس بن العيزار الطائي حتى وقف بين الجمعين، وكان من أشد فرسان الخوارج، وكان ممن شهد صفين فقاتل فيها، فلما كان ذلك اليوم تقدم بين الجمعين وأنشأ يقول:
ألا ليتني في يوم صفين لم أؤب ... وغودرت في قتلى بصفين ثاويا
وقطعت آراباً وألقيت جيفةً ... فأصبحت ميتاً لا أجيب المناديا
ولم أر قتلى سنبس ولقتلهم ... أشاب غداة الدهر مني النواصيا
ثمانون من حزبي جديلة قتلوا ... على النهر كانوا يخضبون العواليا
ينادون لا لا حكم إلاّ لربنا ... حنانيك فاغفر حوبنا والمساويا
هم فارقوا من جار في الله حكمه ... فكل عن الرحمن أصبح راضيا
ولا وإله الناس ما هاب معشري ... على النهر في الله الحتوف القواضيا
شهدت لهم عند الإله بفلجهم ... ألا صالح الأقوام خاف المخازيا
أنابوا إلى التقوى ولم يتبعوا الهوى ... فلا يبعدن الله من كان ساريا
قال: ثم حمل على أصحاب علي رحمة الله عليه، فشق الصفوف، وقصده علي فالتقيا بضربتين ضربه علي ضربة ألحقه بأصحابه.
ذكر من اسمه إدريس
إدريس بن الحسن بن علي بن عيسى بن علي: ابن عيسى بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن يحيى بن يحيى بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب الإدريسي الحسني، أبو الحسن بن أبي علي الاسكندراني، من أبناء الأكابر، ونجل الأمراء بالمغرب، وكان فاضلاً أديباً شاعراً مجيداً بصيراً بالحكمة وعلوم الأوائل، عارفاً بالأدب، قيما بعلم النسب، عالماً بأيام العرب، قيما بالتاريخ والأخبار، راوية للدواوين والأشعار، له مصنفات عديدة ومجاميع في الأنساب والتواريخ مفيدة.
سمع من الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي، وابنه أبي محمد القاسم بن علي، وأبي المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر السلمي والقاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني وغيرهم.
دخل حلب مراراً متعددة وقطنها بالأخرة إلى أن مات بها، وحدث بها ببعض كتاب النسب للزبير بن بكار بروايته عن الحافظ أبي القاسم الدمشقي.
روى عنه العماد أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد في كتاب الخريدة، وروى لنا عنه شيئاً من شعره القاضي أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن الخشاب، والشريف أبو المحاسن عبد الله بن محمد بن عبد الله الهاشمي الحلبيان.
وكان فاسقاً مدمناً لشرب الخمر، منهمكاً في الخلاعة فأعرض الناس عن السماع علي لذلك، أدركته بحلب ولم يتفق لي الاجتماع به البته، وكان أول دخلوه إلى حلب على ما قرأته بخطه في بعض تعاليقه في جمله الملك العادل محمود ابن زنكي بن آق سنقر في المحرم سنة تسع وخمسين وخمسمائة.
وسمعت الصدر القاضي بهاء الدين أبا محمد الحسن بن إبراهيم بن الخشاب الحلبي يقول: ورد الشريف الادريسي إلى حب بعد الستين والخمسمائة، وأقام بها واختلط بأهلها، وهو على طريقة حسنة من التزمت والوقار.
قال: وغلب عليه في آخر عمره حب الخمر والتهتك فيه ومعاشرة الأراذل والسفلة.
قال لي: وكنت إذا اجتمعت به أو لقيته ألومه على ذلك، وأعنفه فيقول لي: إن هؤلاء اللفيف الأخساء إذا جلست معهم لا أعبأ بهم، ولا أتحفظ منهم، وتحصل لي الراحة بصغر أقدارهم واطراحهم، وأنا فمكب على النسخ، متى جلست معهم لا أكلمهم ولا يكلمونني، ولا يكلفوني شططاً.
وقد ذكر قصته معهم في قصيدته الرائية التي نظمها بعد الستمائة، وهي مشهورة يعرض فيها بالمباحية وغيرهم، أولها:
أعلي إن خلعت فيك العذارا ... حسبةً أو لزمت فيك الوقارا
وأعرضت عن ذكر القصيدة، وإن كانت من لطيف الشعر، لما فيها من السخف والخلاعة وذكر ما لا يليق ذكره بأهل العلم.

قال لي القاضي أبو محمد: وبالجملة فقد كان عنده من القناعة وقلة الطمع فيما يرغب الناس فيه جملة كافية صانت ماء وجهه على فقره وفاقته، فإنه أكثر أيامه كان يورق بالإجرة وكان أبوه وخاله من الأمراء المشهورين بالديار المصريه بفضيلتي السيف والقلم، إلا أنه محا ذكرهم بما اشتهر عنه من هذه السيرة الذميمة، وقبح المقالة.
وأنشدنا القاضي أبو محمد عنه شيئاً من شعر خاله، أنشده إياه عنه، نذكره في ترجمة خاله إن شاء الله تعالى.
وولد الإدريسي هذا بالديار المصرية سنة خمس وأربعين وخمسمائة، ونقلت ذلك من خطه عفا الله عنه.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي أنشدني بهاء الدين أبو محمد الحسن بن أبي طاهر بن الخشاب بضمير، ونحن متوجهون إلى دمشق قال: أنشدني الشريف أبو الحسن الإدريسي لنفسه بحلب:
يا سادتي مالي على هجركم ... صبر وهل يصبر مهجور
أنلتم الحاسد فيه المنى ... فهو بما أحزن مسرور
إن يك ذنبٌ أن بكى فهو في ... شريعة العشاق مغفور
عودوا إليه بالرضا قبل أن ... يقول من يعذل معذور
قرأت بخط بعض الأدباء بحلب للشريف إدريس بن حسن بن علي بن عيسى بن علي الإدريسي الحسني، وكان مولده بمصر سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وكان عند تقي الدين صاحب حماه، وقد ورد إليه مغنيان لقب أحدهما البدر والآخر الشمس، وكانا بديعين في الحسن فاتفق أن الشمس زار الإدريسي، فجاء أخوه البدر فاطلع في بيته، فرأى الشمس فعاد وذهب، فقال الإدريسي على البديه، ثم أنشدني الأبيات الثلاثة الشريف جمال الدين أبو المحاسن عبد الله بن أبي حامد محمد بن عبد الله الهاشمي قال: أنشدني الشريف أبو الحسن الإدريسي لنفسه:
زار لا واصلاً ولكن أتاه ... نبأٌ أنني عشقت فزارا
بدر حسنٍ لما رأى الشمس عندي ... طلعت مطلع البدور توارى
وإذا ما الحبيب أسرف في ... الهجر أغره فطبه أن يغارا
أنشدني القاضي أبو محمد بن إبراهيم قال: أنشدني عز العرب أبو الحسن إدريس الإدريسي قال: أنشدني القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي بن البيساني عند إجتماعي به، ولم يسم قائلها:
تراه من الذكاء نحيف جسمٍ ... عليه من توقده دليل
إذا كان الفتى ضخم المعالي ... فليس يعيبه جسمٌ نحيل
قال لي الشريف تاج الدين أبو المعالي الفضل ابن شيخنا افتخار الدين أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي: كان قدم إلى حلب الشريف النسابه محمد بن أسعد المعروف بابن الجواني وطعن في نسب الإدريسي - يعني أبا الحسن إدريس بن الحسن - فجرى على الإدريسي من ذلك شيء عظيم، وطعن في نسب ابن الجواني، وكان يشتمه شتماً كثيراً في المحافل.
قلت: وقد وقفت على شيء من تعليق الادريسي يعرض فيه بشيء من ذلك، وسنذكره في ترجمة محمد بن أسعد إن شاء الله تعالى.
ووقفت على تعليق بخط محمد بن أسعد الجواني، وفي حاشية منه في ذكر أبي الحسن الإدريسي، أملى علي نسبه فقال: أنا إدريس بن الحسن بن علي، فذكر نسبه كما سقناه أولاً، ثم قال ابن الجواني فيما كتبه بخطه: يقال له ابن أخت الشريف المحنك، قال فيه نقيب النقباء بحلب الشريف القاضي أمين الدين بخطه على الجريدة التي سلمها لي على اسم المذكور ثبت نسبه بكتاب نسيب الملك ثم عاد نسيب الملك توقف وكتب محمد بن أسعد الجواني فوق ترجمته دعي.

ثم وقع لي كتاب محمد بن أسعد بن الجواني صنفه في نسب بني إدريس وسمه بالمنصف النفيس في نسب بني إدريس، فقرأت فيه: وممن إدعى إلى بني يحيى بن يحيى بن إدريس بن إدريس على نسق من تقدم ذكره من ذوي التدليس من بربر الغرب المجاورين للبطن المذكورة، دعي مقيم بحلب يدعى عز العرب، ويسمى إدريس بن حسن، ويعرف بابن أخت المحنك برهان الدين التلمساني، مولده كما ذكر في خطه الاسكندرية سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وقدم أبوه من نفيس كما زعم في طائفته وفد الحاج في سنة عشرين وخمسمائة، ولم يثبت له ولا لوالده قط اسم في جرائد الأشراف بمصر، ولا نسب ولا شهدت بينة بصحة الحسب، ولو شهدت لما ثبت منتماه، إذ لا دليل يقوم على وصلته في دعواه، وسيأتي بيانه وشرحه وبرهانه، ولم يأخذ قسما، ولا حاز رسماً لا نقابتي ونظري، ولا قبل نظري، وقد كان أمري في نظر الأنساب وتذييل الأعقاب مذ سنة سبع وأربعين وخمسمائة، وللمذكور إذ ذاك من العمر سنتان، فلم يكن لأبيه ولا له في رهطهم ثبوت في المنتسبين، بل كان أمرهم يجري مجرى أمثالهم من الأدعياء المسببين، ولم تزل المغاربة والتجار من القادمين إلى الديار المصريه من السفار يذكرون أنهم من الدعيين إلى من ادعوه بالجوار على ما تقدم من القول في الطوائف والأنفار.
قال: ثم سافر هذا الدعي إدريس إلى دمشق في سنة اثنتين وستين وخمسمائة وكان بها إذ ذاك خاله البرهان التلمساني المحنك، ثم سافر خاله إلى الغرب، وسافر هو إلى حمص في سنة ثمان وخمسمائه كما ذكره في خطه.
وقد كان استعار شيئاً من كتاب النسب للزيدي المنعوت بالنزهة وكتب منه ونسخ فمسخ، وصار يتحدث ويقول، ويزيد وينقص في الفضول، فتنبه عليه أشراف دمشق وعلى كذبه ومحاله، وزيفه وانتحاله، فجرت بينه وبينهم محاورات، فخرج هارباً منهم إلى حلب، وتسبب كل سبب إلى أن تصاهر عند آل الناصر الرسيين واستترت حاله، واكتتم عن كثير من الناس محاله.
وكان قبل ذلك قد كتب إلي إلى مصر من دمشق كراسة بذكر ما يدعيه، وشرح أموره بما لا يسمعه منه سامع التحقيق ولا يعيه، ولما قدر الله سبحانه توجهي إلى حلب من عسكر السلطان صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب بعد حضوري معه فتح عسقلان، والقدس، واللاذقية، وصهيون، وجبلة، وانطرسوس، وغزاة طرابلس، فكان وصولي إلى حلب في شهر رجب سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وكنت قد تقدمت السلطان عن إذنه وهو محاصر برزية عن وجع أصابني وألم أنابني، وكان النقيب إذ ذاك بها الشريف أمين الدين أبا طالب أحمد بن محمد ابن جعفر الحسيني الإسحاقي، فلم أشعر به إلا وقد أتاني ماشياً إلى الباب الذي يعرف بباب أنطاكية في ولده وحفدته، وبني أخويه، وحلف بالأيمان المغلظة لا كان نزولي إلا عليه، ووفودي إلا إليه، وأخلى لي جليل داره، وبحبوحة قراره، فأجبته إلى سؤاله مبلغه بلوغ آماله فيما بذله من إكرامه واحتفاله.
وانثال في حال كوني بحلب لدى أشرافها بالتردد إلي والوفود علي، يصححون أنسابهم ويستوضحون أحسابهم، وكان بها جماعة أدعياء، هذا إدريس أحدهم، وأخذ يتردد إلى مجلسي، ويستطلع طلع نفسي، ويطلب تصحيح ما لا يصح له أبداً، ويقصدني في أمر لا يجد له عندي مقصداً، فكنت فيما قصد كما ينشد.
إنا إذا مالت دواعي الهوى ... وأنصت السماع للقائل
لا نجعل الباطل حقاً ولا ... نلظ دون الحق بالباطل
تكره أن نسفه أحلامنا ... ونجمل الدهر مع الخامل
ولما كان في بعض الأيام كتب إلي استدعاءً بخطه في مجلس النقيب أمين الدين بحلب، وسألني جماعة الوقوف عليه، والجواب عنه، نسخته بعد البسملة والدعاء الجاري به العادة بعد الاستدعاء، ثم قال:

إن يبين لأصغر مماليكه إدريس بن الحسن بن علي بن عيسى بن علي بن عيسى ابن عبد الله أبي الآمر، ما عجز عنه من بيان وعلم وصلته بإدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، ولم يجده عند أحد إلا ما يحكيه بعد: وهو أن مملوكه لما حصل بدمشق ورام تصحيح نسبه صار مع خاله الشريف المحنك أبي المنصور يحيى بن سليمان بن علي الحسني إلى الشريف النقيب نظام الدين أبي العباس أحمد بن طاهر بن حيدر بن أبي الجن الحسيني رحمه الله، فقال الشريف نظام الدين: إنتسب، فانتسبت النسب المذكور، وقلت: عبد الله أبو الآمر بن محمد، وزاد خال المملوك زيادة على ذلك فقال: محمد أظنه ابن القاسم ابن يحيى بن يحيى أو ابن عبد الله بن يحيى بن يحيى بن إدريس، فقام الشريف النقيب إلى بيته وأتى برسالة الحسين بن علي الفارسي في أخبار الملحدة وقال: عيسى ابن أبي الآمر عبد الله هو الفقيه المذكور هنا، فكان نسبه: عيسى بن أبي الآمر عبد الله بن الأمير أبي المطول محمد الأكبر بن القاسم بن يحيى بن يحيى بن إدريس، ابن إدريس، فوصل النسب على ما رأيت بخطه وهو أحد الآمرين اللذين ذكرهما المحنك.
وأنت أدام الله أيامك فكعبة هذا الأمر والعلم وغيره، وقد رأيت على محمد ويحيى ابني القاسم نصييبتين فيما حكاه شيخ سيدنا الشريف شرف الدين ناصر الدين العمري بن الصوفي رحمه الله، فلا أدري ما معنى وضعهما، أفتنا يرحمك الله مأجوراً موفقاً.
قال مؤلف هذا الكتاب: وقد خلد هذا الخط بمجلس النسب على العادة في مثله حجة على كاتبه وجهله، وتلوه جوابنا على فصوله: أما قوله عن نفسه: إدريس بن الحسن بن علي بن عيسى بن علي بن عيسى ابن عبد الله أبي الآمر، فهذه أسماء لا يشهد له بها سواه، اذ لم يتضمنها مسطور نسب ولا مقتضاه، ولا يصح لمنتم بها منتماه. وذكر أن أحداً من أئمة النسب لم يرو في شيء مما ألفوه وجردوه وصنفوه اسماً مما إدعاه هذا الدعي من ثالثة ولا رابعة ولا خامسة ولا سادسة، وبسط القول، ثم قال: وسؤاله فيما تضمنه تمويهه ومحاله، ومقاله أن أبين له ما عجز عنه من بيان وعلم وصلته بإدريس، فهذا أمر دال على التمويه والمحال والتدليس، لأن إدريس بن إدريس أعقب من جماعة كثير عددهم، جم مددهم، فإذا لم يتضح للنسابة من يعزى إليه المنتسب إليه من الطرفين، فحصول العلم من أين؟ ثم قال في الجواب عما ذكره خاله، ثم قوله: أنه قال: أظنه فلان بن فلان بن فلان، والأنساب لا تثبت بالظن في الانتساب، فلا يحتج بالظنون إلا كل مرتاب دعي كذاب، كلامه مضطرب الهندام، كأنه تجربة الأقلام.
ثم قال: وقوله: فقام الشريف نظام الدين إلى بيته وأتى برسالة الحسين بن علي الفارسي في أخبار الملحدة، وقال: عيسى بن أبي الآمر عبد الله هو الفقيه المذكور هنا؛ وهذا قول طريف، لا يوجب الشرف لشريف، لأن من يشهد على قوله بعيسى بن أبي الآمر عبد الله من النسابين، ثم من يشهد بأن عيسى بن عبد الله، وأن كنيته أبو الآمر، وأن عبد الله هو ابن محمد بن القاسم بن يحيى بن يحيى على ما رتبه المدعي في قاعدة دعواه، وهو لا يصح أولاه ولا أخراه.
وشيخنا غمام النسابين أبو الحسن علي بن محمد العمري رحمه الله قد ذكر الأخوين محمد بن القاسم، ويحيى بن القاسم، وأورد ليحيى دون محمد العقب إلى ثالث ولد وخرج ولم يذكر لمحمد بن القاسم ولداً ولا عليه عرج، ووافقه على ذلك الأئمة أهل طبقته ورفقته، وبعده ممن نحا نحوه، وقصد قصده.
وقد يكون عيسى بن عبد الله المذكور من البرابر المعتزين إلى بني يحيى بن يحيى، المجاورين لهم كما قدمنا ذكرهم فيما يلونه فقيها أو عالماً نبيهاً، أو ديناً عفيفاً لا يكون علويا شريفا؛ ولو فرضنا أن يتضمن المسطور عيسى بن عبد الله أنه ابن محمد بن القاسم بن يحيى بن يحيى بن إدريس لما ثبت لذلك حقيقة، ولا استقامت إليه طريقه، لكون محمد بن القاسم بن يحيى بن يحيى لم يذكر له ولد، ولا أورد عقبه أحد، انقطع عقبه، وانبت سببه، والمورود ولده، والمحصور عدده أخوه يحيى بن القاسم بن يحيى بن يحيى بن إدريس، فإنه أورد في كتب الأئمة وشجراتهم ولده، وولد ولده، وولد ولد ولده دون أخيه محمد، حجة على كذب مدعيه.

ثم قال: فعقب يحيى بن القاسم بن يحيى بن يحيى بن إدريس بن إدريس إلى زمان شيخنا العمري علي بن محمد العلوي النسابة رحمة الله عليه إلى سنة أربعين وأربعمائة: يحيى وحمود ابنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المذكور، وهو الثالث من ولد يحيى بن القاسم أخي محمد بن القاسم، وانقطع عقب محمد بن القاسم بن يحيى ابن يحيى بن إدريس من نحو مائتي سنة إلى زماننا هذا سنة ست وثمانين وخمسمائة.
وقال: وقوله: أبو الطول محمد الاكبر، ترى أين تثبت كنيته، ومن أوردها إذ ثبتت نسبته؟ ثم قوله: الأكبر، أكبر ممن؟ لم يكن للرجل أخ آخر اسمه محمد الأصغر، فيكون هو منه الأكبر، لأن جميع ما كان للقاسم بن يحيى بن يحيى بن إدريس ولدان لا غير: محمد هذا، ويحيى، ولم يذكر شيخنا العمري النسابة، وجميع النسابين للقاسم بن يحيى بن يحيى سوى الولدين: محمد ويحيى اللذين ذكر العمري أنه رأى عليهما نصييبتين، فمن أين لنا محمداً آخر أكبر غير آخر أصغر؟ هو الحائن المائن يطلب كشف انتسابه، ويذكر أنه لا يعلمه، وأن النسابين أولى به، وأنه لم يجد ذلك في كتاب، ولا أورده أحد من النساب، وأنه سافر إلى الشام للكشف عن دعواه وحقيقة منتماه فانتقل من هذه الحال إلى أن يفضل على النسابين في المقال، فيذكر من صفة إدعاءه ما لم يذكروا، ويخبر من خبرهم بما لم يخبروا، ويتعاطى في الذيل تقويم الميل من كنية من لم يكنى، وتمييز الأكبر من الأصغر صفة ومعنى، وسرد نسب لم يسرد، وإيراد عقب لم بورد، هذه كرامة ظهرت له، أزالت حيرته وجهله، ما أقل عقله.
قلت: ولعز العرب في الطعن في نسب ابن الجواني كلام يشبه كلامه فيه، سنذكره إذا انتهينا إلى ترجمته إن شاء الله تعالى، وكلاهما ينسب إليهما الدعوى في النسب.
مات عز العرب أبو الحسن الإدريسي بحلب في سنة عشر وستمائة، وقرأت في بعض تعاليق الحلبيين أنه مات في السنة الحادية عشرة والستمائة.
إدريس بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي: روى عن أبيه أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، روى عنه ابنه خلف بن إدريس ابن عمر، وكان بخناصرة مع أبيه وشهد وفاته بدير سمعان، مع من شهده من ولده، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة إبراهيم بن عمر.
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: كتب إلي أبو محمد حمزة بن العباس بن علي، وأبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن مسلم، ثم حدثني أبو بكر محمد بن شجاع اللفتواني عنهما قالا: أخبرنا أبو بكر الباطر قاني قال: أخبرنا محمد ابن إسحق.
قال الحافظ أبو القاسم: وأخبرنا أبو بكر اللفتواني قال: أنبأني أبو عمرو ابن مندة عن أبيه محمد بن إسحق قال: حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زريق قال: حدثنا محمد بن أصبغ بن الفرج قال: حدثنا أبي قال: حدثنا العباس بن خلف بن إدريس ابن عمر بن عبد العزيز بن مروان عن أبيه عن جده أن عمر بن عبد العزيز قال لجرير ابن الخطفي: ما أجد لك في هذا المال حقاً، ولكن هذه فضلة من عطائي ثلاثون ديناراً فخذها واعذر، قال: بل اعذرك يا أمير المؤمنين.
وقال ابن يونس: ولست أعرفه - يعني إدريس - من أهل مصر.
إدريس بن أبي خولة الأنطاكي: من العباد المذكورين، وكان يكون ببيت المقدس، حكى عنه سهل بن عبد الله التستري.

أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي في كتابه قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن الطوسي قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر ابن يوسف قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جهضم قال: حدثنا عبيد الله بن جعفر الساجي قال: حدثنا عمر بن واصل عن سهل بن عبد الله قال: مرض رجل من أولياء الله عز وجل مرضاً مشكلاً، فكان الناس إذا رأوه قالوا به جنة فأكثر عليه فلما عظم كلام من تكلم في أمره قالوا له: نعالجك، فقال: يا قوم اعلموا أن لي طبيباً إن شاء داوى كل عليل على وجه الأرض، لكني لا أسأله أن يداويني، فقيل له: ولم ذاك، وأنت محتاج إلى الدواء؟! فقال: أخشى إن برئت من هذه العلة طغيت، فقيل له: فإن لنا مجنونا فاسأل طبيبك أن يداويه، فقال: نعم إئتوني به، فأتوه برجل في عنقه غل عظيم، ويده مشدودة إلى عنقه في قيد ثقيل قد استمكنت منه العلة، فقال لهم: خلوني معه، فعمد جهال القوم إلى يده فحلوها وأدخلوه معه في البيت الذي كان فيه، وأغلقوا عليهما الباب، وهم يظنون أنه سيفضي إليه بمكروه، فلما كان بعد ساعة صاحوا به، فأجابهم وخرج إليهم وكلمهم بكلام عاقل وهو يبكي بكاءً شديداً، فقالوا له: خبرنا بقصتك وما كان منك؟ فقال: دخلت على هذا الرجل وأنا على ما قد علمتم من علتي لا أعقل شيئاً كما رأيتموني فقربني منه وأدناني، فكلما قربت منه جعل يده على صدري، والأخرى على رأسي، فحسست بطعم البرء يدب في جسمي حتى زال ما بي، فقالوا له: ادخل معنا إليه فاسأله أن يدعو لنا، فدخل مع القوم إليه فلم يجدوه في البيت، وستره الله عز وجل عنهم، فمن عقل منهم عظمت ندامته، وكثر أسفه.
قال سهل: وهذا رجل من أهل بيت المقدس يقال له إدريس بن أبي خولة الأنطاكي من أفاضل القوم.
ذكر من اسمه أدهم
أدهم بن محرز بن أسيد بن أخشن: وقيل: أخنس بن رياح بن أبي خالد بن زمعة بن زيد بن عمرو بن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان الباهلي الحمصي، شهد صفين مع معاوية بن أبي سفيان، ولأبيه محرز ذكر في فتوح حمص.
وكان أدهم من قواد الحجاج، روى عن أبيه محرز بن أسيد، وحكى عن عبد الملك بن مروان، روى عنه فروة بن لقيط، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعمرو بن مالك القيني، وكان له شعر.
وذكره ابن ماكولا في كتاب الإكمال فقال: أدهم بن محرز بن أسيد بن أخشن، أحد بني الأحب بن زيد بن عمرو بن وائل بن معن بن أعصر، شاعر من فرسان أهل الشام.
وأنبأنا أبو البركات بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: أدهم بن محرز بن أسيد بن أخنس بن رياح بن أبي خالد بن ربيعة بن زيد بن عمرو بن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان الباهلي الحمصي أحد أمراء الجيش الذين وجهوا مع عبيد الله بن زياد لقتال التوابين الذي قتلوا عند عين الوردة، وكان قد شهد صفين مع معاوية، وكان من قواد الحجاج بن يوسف.
حدث عن أبيه محرز، حكى عنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعمرو بن مالك القيني، وفروة بن لقيط.
وذكر أدهم أنه أول مولود ولد بحمص وأول مولود فرض له بها.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان - فيما أذن لنا أن نرويه عنه - قال: كتب إلينا مسعود الثقفي عن أبي بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن علي بن إسحق الكاتب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن بشر بن سعيد الخرقي قال: حدثنا أبو روق أحمد بن محمد بن بكر الهزاني قال: حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني قال: قال خالد بن سعيد: دخل أدهم بن محرز الباهلي، أبو مالك بن أدهم، على عبد الملك، ورأسه كالثغامة، فقال: لو غيرت هذا الشيب، فذهب فاختضب بسواد، ثم دخل عليه، فقال: يا أمير المؤمنين قد قلت بيتاً لم أقل بيتاً قبله ولا أراني أقول بعده، قال هات، فقال:
ولما رأيت الشيب شيناً لأهله ... تفتيت وابتعت الشباب بدرهم

أخبرنا حسن بن أحمد بن يوسف قراءة عليه بالبيت المقدس، قال: أخبرنا الفقيه الحافظ أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن المسبح قال: أخبرنا أبو إسحق إبراهيم بن سعيد الحبال قال: أخبرنا أبو العباس منير بن أحمد بن الحسن بن منير الخشاب قال: أخبرنا علي بن أحمد بن إسحق البغدادي قال: حدثنا أبو العباس الوليد بن حماد الرملي قال: أخبرنا الحسين بن زياد الرملي عن أبي إسماعيل محمد بن عبد الله الأزدي البصري قال: وحدثني قرة أو فروة بن لقيط عن أدهم بن محرز الباهلي قال: إن أول راية دخلت أرض حمص ودارت حول مدينتها لراية ميسرة بن مسروق العبسي، ولقد كانت لأبي أمامة راية، ولأبي راية، وإن أول رجل من المسلمين قتل رجلاً من المشركين بحمص لأبي، إلا أن يكون رجل من حمير، فإنه حمل هو وأبي جميعاً، فكل واحد في حملتهما قتل رجلاً من المشركين، فكان أبي يقول: أنا أول رجل من المسلمين قتل رجلاً من المشركين بحمص، لا أدري ما الحميري، فإني حملت أنا وهو وقتلنا في حملتنا كل رجل منا رجلاً منهم.
وقال أدهم: إني لأول مولود ولد بحمص، وأول مولود فرض لها، وبيدي كتف وأنا أختلف إلى الكتاب أتعلم الكتاب، ولقد شهدت صفين وقاتلت.
وقال في غير هذه الرواية: ولقد شهدت مشهداً ما أحب أن لي بذلك المشهد حمر النعم.
أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا عمي أبو القاسم قال: قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين الغساني عن عبد العزيز بن أحمد الكتاني قال: أخبرنا عبد الوهاب الميداني.
قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد الفرغاني قال: أخبرنا محمد بن جرير قال: قال هشام بن محمد: قال أبو مخنف عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أدهم بن محرز الباهلي أنه أتى عبد الملك بن مروان ببشارة الفتح، قال: فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الله قد أهلك من رؤوس أهل العراق ملقح فتنة، ورأس ضلالة سليمان بن صرد، ألا وإن السيوف تركت رأس المسيب بن نجبة خذاريف ألا وقد قتل الله من رؤوسهم رأسين عظيمين ضالين مضلين عبد الله بن سعيد أخا الأزد وبعد الله بن وائل أخا بكر ابن وائل، فلم يبق بعد هؤلاء أحد عنده دفاع ولا امتناع.
قال الحافظ أبو القاسم: أنبأنا أبو علي بن نبهان، وأبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله البرجي عن أبي علي بن شاذان قال: حدثنا أبو بكر محمد بن العباس بن نجيح البزاز قال: حدثنا الحسن بن علي بن شبيب واسماعيل بن إسحق ابن الحصين الرقي قالا: حدثنا محمد بن خلاد، أبو بكر الباهلي قال: حدثنا هشيم بن أبي ساسان قال: حدثني أبي بن ربيعة الصيرفي قال: سمعت عبد الملك ابن عمير يقول: خرجت يوماً من منزلي نصف النهار والحجاج جالس بين يديه رجل موقف عليه كمة من ديباج، والحجاج يقول: انت همدان مولى علي، تعال سبه، قال: إن أمرتني فعلت وما ذاك جزاؤه، رباني صغيراً وأعتقني كبيراً، قال: فما كنت تسمعه يقرأ من القرآن؟ قال: كنت أسمعه في منامه وقعوده وذهابه ومجيئه يتلو: فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون. فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين، قال: فابرأ منه، قال: أما هذه فلا، سمعته يقول: تعرضون على سبي فسبوني، وتعرضون على البراءة مني فلا تبرؤوا فإني على الإسلام، وقال: أما ليقومن إليك رجل يتبرأ منك ومن مولاك، يا أدهم بن محرز قم إليه فاضرب عنقه، فقام إليه يتدحرج كأنه جعل، وهو يقول: يا ثارات عثمان، قال: فما رأيت رجلا كان أطيب نفسا بالموت منه، ما زاد على أن وضع القلنسوة عن رأسه وضربه فبدر رأسه رحمه الله.
أدهم بن لام القضاعي: فارس مذكور له رجز، شهد صفين مع معاوية، وقتل بها.
ذكره أبو محمد بن أعثم في فتوحه وقال في وقعة صفين: وخرج رجل من أصحاب معاوية أيضاً يقال له الأدهم بن لام القضاعي وهو يرتجز ويقول:
قد علمت ذات القرون الميل
أني بنصل السيف خنشليل
أحمي وأرمي أول الرعيل
بصارم ليس له فلول
فخرج إليه حجر بن عدي الكندي وهو يرتجر ويقول:
إن كنت تحمي أول الرعيل
ولم تكن بالهلع الكليل
فاثبت لوقع الصارم الصقيل
فأنت لا شك أخو قتيل
ثم حمل عليه حجر بن عدي فقتله.

أدهم أبو الفضيل بن أدهم: روى عن الأشتر النخعي خطبته بصفين، وشهدها مع علي رضوان الله عليه، روى عنه ابنه الفضيل بن أدهم.
أنبأنا أحمد بن شاكر بن عبد الله بن سليمان عن عبد الله بن أحمد بن أحمد البغدادي قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طالب الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو الحسن بن ننجاب قال: حدثنا إبراهيم بن ديزيل قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا نصر بن مزاحم قال: حدثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن الفضيل بن أدهم قال: حدثني أبي أن الأشتر قام فخطب الناس بقناصرين وهو يومئذ على فرس أدهم مثل الغراب، فقال: الحمد لله الذي خلق السموات العلى، الرحمن على العرش استوى له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، أحمده على حسن بلائه وتظاهر النعماء حمداً كثيراً بكرة وأصيلاً، من يهد الله فقد اهتدى ومن يضلل فقد غوى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى والصواب، وأنزل عليه الكتاب بياناً عن العمى، وإزالة عن الردى ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، صلى الله عليه.
ثم إنه كان مما قضى الله عز وجل أن ساقتنا المقادير إلى هذه البلدة من الأرض ولفت بيننا وبين عدونا، فنحن بحمد الله ونعمته وفضله قريرة أعيننا، طيبة أنفسنا، نرجو في قتالهم حسن الثواب، والأمن من العقاب، معنا ابن عم رسول الله وسيف من سيوف الله علي بن أبي طالب أول المؤمنين، وسيد المسلمين، من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا لم يسبقه بالصلاة معه ذكر حتى صار شيخاً، لم يكن له صبوة ولا نبوة ولا سقطه، فقيه في دين الله، عالم بحدود الله، حافظ لكتاب الله، ذو رأي أصيل، وصبر جميل، وعفاف قديم، وفعل كريم، فاتقوا الله وعليكم بالصبر والحزم والجد، واعلموا أنكم على الحق، وأن القوم على باطل، يقاتلون مع معاوية الطليق بن الطليق، وبئيس الأحزاب، وقائد الأعراب وأنتم مع ابن عم رسول الله وأخيه في دينه علي بن أبي طالب، والبدريون معكم قرب من مائة رجل من أهل بدر، ومع أصحاب نبيكم ومعكم رايات قد كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاتل بها أعداء الله، ومع معاوية رايات قد كانت مع المشركين على رسول الله والمؤمنين، فما يشك في هؤلاء إلا ميت القلب، ضعيف النفس، وأنتم على إحدى الحسنيين: إما الفتح وإما الشهادة، ففي أيهما كان فلكم فيه الحظ والظفر والغبطة والسرور عصمنا الله وإياكم بما عصم به من أطاعه واتقاه وألهمني وإياكم طاعته وتقواه، واستغفر الله لي ولكم.
أدهم مولى عمر بن عبد العزيز: كان معه بخناصرة وحكى عنه، روى عنه عبد السلام البزاز.
أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا العباس بن محمد قال: حدثنا أحمد بن إسحق قال: حدثنا عبد السلام البزاز عن أدهم مولى عمر بن عبد العزيز قال: كنا نقول لعمر بن عبد العزيز في العيدين: تقبل الله منا ومنك يا أمير المؤمنين فيرد علينا ولا ينكر ذلك علينا.
ذكر من اسمه أرجون
أرجون بن أولغ طرخان التركي: قلده أبو أحمد الموفق في أيام المعتمد، وهو الغالب على دولته، طرسوس، وأمره أن يقبض على سيماء الطويل، فخرق هذا وجهل، وذلك أن المرتبين بلؤلؤة أبطأ عنهم أرزاقهم وميرتهم، فضجوا من ذلك وضاقوا به ذرعاً، وكتبوا إلى أهل طرسوس: إنكم إن لم تبعثوا إلينا بما نحتاج إليه على الرسم والا سلمنا لؤلؤة والقلعة إلى الروم، فأعظم ذلك أهل طرسوس وأكبروه، وجمعوا فيما بينهم خمسة عشر ألف دينار، وعزموا على حملها إليهم، فقال لهم أرجون: أنا أولى بأن أتولى حمله إليهم، فسلموا المال إليه، فأخذه لنفسه، فلما أبطأ عن أهل لؤلؤة ما طلبوا سلموا القلعة إلى الروم، ونزلوا عنها، فقامت على أهل طرسوس من أجل ذلك القيامة، وضجوا في الطرقات بالدعاء على أرجون، واتصل الخبر بالسلطان، فكتب إلى أحمد بن طولون وقلده إياها ضرورة، ولم يكن لأبي أحمد حيلة في منعه منها، وذلك في سنة أربع وستين ومائتين.
أرسطو بن ينقو ماخوش:

وهو أرسطاطاليس الحكيم - وقيل فيه أرسطو طاليس - بن الحكيم الفيثاغوري، وكان تلميذ افلاطون الحكيم، وكان افلاطون يقدمه على غيره من تلاميذه، وبه ختمت حكمه اليونانيين.
وكان قد صحب الاسكندر، وقدم حلب صحبته حين وصل إليها لقتال دارا الملك فلما رأى حلب وصحة هوائها وتربتها استأذن الاسكندر في الإقامة بها لمداواة مرض كان به، فأذن له في ذلك، فأقام بها إلى أن زال ذلك المرض، وقد ذكرنا ذلك في صدر كتابنا هذا.
وذكر أبو الحسن علي بن الحسن المسعودي أن تفسير أرسطاطاليس: تام الفضيلة، وتفسير ينقو ماخوش: قاهر الخصم.
فرأت بخط أبي نصر محمد بن فتوح الحميدي، وأنبأنا به ابن المقير عن أبي الفتح البطي عنه: أرسطاطاليس تلميذ أفلاطون، وأفلاطون تلميذ سقراط وسقراط تلميذ أرسيلاس، وأرسيلاس تلميذ انكساغورس.
أخبرنا الشيخ العلامة أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الله بن علي بن محمد المقرئ قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن خلف قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد.
قال أبو منصور: وحدثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن علي بن أيوب قال: أخبرنا أبو بكر بن الجراح الخزاز قال: أخبرنا أبو بكر بن دريد قال: قيل لأرسطاطاليس: ما أعسر الأشياء على الإنسان؟ قال: السكوت، وقيل له: ما أحسن الحيوان؟ قال: الإنسان المزين بالأدب، وقيل له: أي الأشياء ينبغي أن يقتنيها العاقل؟ قال: الأشياء التي إذا غرقت سفينته سبحت معه.
وقال ابن دريد: كانت لأرسطاطاليس ضيعة نفيسة، فدفعها إلى قيم يقوم بها، ولم يكن يشرف عليها، فقال بعض الناس له: لم تفعل ذلك؟ فقال: إني لم أقتن ضيعة بتعاهدي الضياع وإنما اقتنيتها بتعاهدي أدب نفسي، وبذلك أرجو اتخاذ ضياع آخر.
قال: وقال أرسطاطاليس: العقل سبب رداءة العيش.
وقرأت في كتاب التعريف في أحوال الحكماء تأليف القاضي الإمام أبي القاسم صاعد بن أحمد بن صاعد اللغوي المالقي الأندلسي فصلاً في ذكر أرسطاطاليس، أذكره على وجهه، فإن فيه ذكر أحواله على التحقيق، قال أبو القاسم: وأما أرسطاطاليوس فهو ابن ينقو ماخوش الجهراشي الفيثاغوري، وكان ينقو ماخوش فيثاغوري المذهب، وله تأليف مشهور في الأرثماطيقي، وكان ابنه أرسطوطاليس تلميذ افلاطون، ويقال أنه لازمه عشرين سنة، وكان افلاطون يؤثره على سائر تلاميذه، ويسميه العقل.
وإلى أرسطوطاليس انتهت فلسفة اليونانيين وهو خاتمة حكمائهم، وسيد علمائهم، وهو أول من خلص صناعة البرهان من سائر الصناعات المنطقية وصورها بالأشكال الثلاثة، وجعلها آلة للعلوم النظرية، حتى لقب بصاحب المنطق.

وله في جميع العلوم الفلسفية كتب شريفة كلية وجزئية، فالجزئية رسائله التي يتعلم منها معنى واحد فقط، والكلية بعضها تذاكير يتذكر بها، وبقوتها ما قد علم من عمله وهي السبعون كتابا التي وضعها لأوقارس، وبعضها تعاليم يتعلم منها ثلاثة أشياء: آخرها علوم الفلسفة، والثانية أعمال الفلسفة، والثالثة الآلة المستعملة في علم الفلسفة وغيره من العلوم، والكتب التي في علوم الفلسفة بعضها في العلوم التعليمية وبعضها في العلوم الطبيعية، وبعضها في العلوم الإلهية، وأما الكتب التي في العلوم التعليمية فكتابه في المناظر، وكتابه في الخطوط، وكتابه في الحيل، وأما الكتب التي في العلوم الطبيعية فمنها ما يتعلم منه الأمور التي تخص كل واحد من الطبائع، فالأمور التي يتعلم منها الأمور التي تعم جميع الطبائع وهو كتابه المسمى بسمع الكيان، فهذا الكتاب يعرف بعدد المبادئ لجميع الأشياء الطبيعية، وبالأشياء التوالي للمبادئ، وبالأشياء المشاكلة للتوالي، فأما المبادئ: فالعنصر والصورة، وأما التي كالمبادئ وليست مبادئ بالحقيقة بل بالتقريب والعدم، وأما التوالي فالزمان، وأما المشاكلة للتوالي: فالخلاء، والملاء، وما لا نهاية له، وأما التي يتعلم منها الأمور الخاصة لكل واحد من الطبائع، فبعضها في الأشياء التي لا كون لها وبعضها في الأشياء المكونة، وأما في الأشياء التي لا كون لها فالأشياء التي تتعلم من المقالتين الأوليين من كتاب السماء والعالم، وأما التي في الأشياء المكونة فبعض علمها عامي، وبعضها خاصي، فالعامي بعضه في الاستحالات، وبعضه في الحركات، أما الاستحالات ففي كتاب الكون والفساد، وأما الحركات ففي المقالتين الأخرتين من كتاب السماء والعالم، وأما الخاصي فبعضه في البسائط وبعضه في المركبات، وأما الذي في البسائط ففي كتاب الآثار العلوية، وأما الذي في المركبات فبعضه في وصف كليات الأشياء المركبة، أما الذي في وصف كليات المركبات في كتاب الحيوان وفي كتاب النبات، وأما الذي في وصف أجزاء المركبات ففي كتاب النفس، وفي كتاب الحس والمحسوس، وفي كتاب الصحة والسقم، وفي كتاب الشباب والهرم، وأما الكتب التي في العلوم الإلهية فمقالاته الثلاث عشرة التي في كتاب ما بعد الطبيعة، واما الكتب التي في أعمال الفلسفة فبعضها في اصلاح أخلاق النفس وبعضها في السياسة، فأما التي في إصلاح الأخلاق فكتابه الكبير الذي كتب به إلى ابنه، وكتابه الصغير الذي كتب به إلى ابنه أيضاً، وكتابه المسمى أوذيما، وأما التي في السياسة فبعضها في سياسة المدن، وبعضها في سياسة المنزل، وأما الكتاب الذي في الآلة المستعملة في علوم الفلسفة فهي كتبه الثمانية المنطقية التي لم يسبقه أحد ممن علمنا إلى تأليفها ولا تقدمه إلى جمعها، وقد ذكر ذلك في آخر الكتاب السادس منها وهو كتاب سوفسطيقا فقال: وأما صناعة المنطق وبناء السلوجسمات فلم نجد لها فيما خلا أصلاً متقدماً يبنى عليه لكنا وقعنا على ذلك بعد الجهد الشديد والنصب الطويل، فهذه الصناعة وإن كنا ابتدعناها واخترعناها فقد حطنا جهاتها، ورممنا أصولها، ولم تفقد شيئاً مما ينبغي أن يكون موجوداً فيها، كما فقدت أوائل الصناعات لكنها كاملة مستحكمة متينة أسبابها، مزمومة قواعدها، وثيق بنيانها، معروفة غاياتها، واضحة أعلامها، قد قدمت أمامها أركاناً ممهدة ودعائم موطدة، فمن عسى أن ترد عليه هذه الصناعة بعدنا فليغتفر خللاً إن وجد فيها، وليعتد بما بلغته الكلفة منها اعتداده بالمنة العظيمة واليد الجليلة، ومن بلغ جهده فقد بلغ عذره.
وكان أرسطو طاليس متعلم الاسكندر الملك بن فلغيوس بن الاسكندر المقدوني بآدابه عمل في سياسة رعيته وسيرة ملكه، وانقمع له الشرك في بلاد اليونانيين وظهر الخير وفاض العدل، ولأرسطو طاليس إليه رسائل كثيرة جليلة منها رسالة يحضه فيها على المسير لحرب دارا بن دارا ملك الفرس، ومنها رسالة جاوبه عن كتابه إليه من أرض الهند يصف ما رآه في بيت الذهب بأعالي أرض الهند، وهو البيت الذي كان فيه البددة وهي الأصنام الممثلة بالجواهر العلوية، فجاوبه أرسطو طاليس بهذه الرسالة يعظه فيها ويزهده في الدنيا ويرغبه في النعيم الدائم.

قال صاعد: وكان أبو بكر محمد بن زكرياء الرازي شديد الإنحراف عن أرسطو طاليس وعائباً له في مفارقته معلمه أفلاطون وغيره من متقدمي الفلاسفة في كثير من آرائهم، وكان يزعم أنه أفسد الفلسفة وغير كثيراً من أصولهم.
وما أظن الرازي أحنقه على أرسطو طاليس وحداه إلى تنقصه إلا ما أباه أرسطو طاليس ودان به الرازي ما ضمنه كتابه في العلم الإلهي، وكتابه في الطب الروحاني وغير ذلك من كتبه الدالة على استحسانه المذاهب الثنوية في الإشراك، ولآراء البراهمة في إبطال النبوة ولاعتقاد عوام الصابئة في التناسخ.
ولو أن الرازي وفقه الله للرشد وحبب إليه نصر الحق، لوصف أرسطوطاليس أنه مخض آراء الفلاسفة ونخل مذاهب الحكماء، فنفى خبثها، وأسقط غثها، وانتقى لبها، واصطفى خيارها، فاعتقد منها ما توجبه العقول السليمة وتراه البصائر النافذة، وتدين به النفوس الطيبة، فأصبح إمام الحكماء، وجامع فضائل العلماء، وليس لله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد.
قرأت بخط محمد بن ايوب بن غالب الأنصاري الأندلسي الغرناطي في كتابه المعروف بكتاب القصد والأمم في التعريف بأخبار الأمم قال: وأما أرسطوطاليس فهو أرسطوطاليس بن ينقو ماخوش الجهراشي الفيثاغوري، وتفسير ينقو ماخش قاهر الخصم، وتفسير أرسطوطاليس تام الغذاء، وقيل تام الفضيلة، لأن أرسطو هو الفضيلة وطاليس التام، قاله المسعودي، وكان ينقو ماخش فيثاغوري المذهب، وكان أرسطوطاليس معلم الاسكندر الملك بن فليقوس بن الاسكندر المقدوني.
ذكر من اسمه أرسلان
أرسلان بن مسعود بن مودود بن زنكي بن آق سنقر التركي: وقيل أرسلان شاه، الملقب نور الدين بن عز الدين صاحب الموصل، قدم مع والده حلب حين ملكها في سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وعاد معه إلى الموصل، ولما توفي والده في شعبان سنة تسع وثمانين وخمسمائة تولى ولده هذا الموصل في يوم الخميس خامس وعشرين من شعبان سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وتوفي يوم الاحد ثامن وعشرين رجب من سنة سبع وستمائة، وكان حسن السيرة، ووصل الخبر بوفاته في شعبان إلى حلب، وجلس الملك الظاهر في عزائه بحلب، وجمع له الكبراء والأماثل، وتكلم الوعاظ وأنشد الشعراء بدار العدل، وأظهر الاحتفال به، والانزعاج لموته.
أخبرنا أبو المحامد إسماعيل بن حامد القوصي قال: أنشدني الملك العادل أتابك نور الدين أرسلان شاه بن أتابك عز الدين مسعود بن أتابك قطب الدين مودود بن زنكي بن آق سنقر صاحب الموصل عند مقدمي إليه رسولا عن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب رحمه الله هذه الأبيات، وذكر أن الملك الناصر صلاح الدين رحمه الله كتب بها إلى والده أتابك عز الدين مسعود على سبيل المعاتبة في أول المكاتبة، وهي للشريف الرضي:
يا مالكاً نقض الودادا ... أشمتّ بالقرب البعادا
وتركتني والفكر يأبى ... أن يروّح لي فؤادا
ارجع إلى حسن الوفا ... فإنه إن عدت عادا
ودع العدا فوحرمة ... العلياء لا بلغوا مرادا
من ضاع مثلي من يديه ... فليت شعري ما استفادا
قال: وذكر لي رحمه الله أن والده كتب إليه في ذلك بهذين البيتين:
يا ملكاً أصبح لي ناصراً ... إذ عزّ أعوان وأنصار
مرني بخوض النار والعن فتى ... تثنيه عن طاعتك النار
قال القوصي: وهذا الملك كانت له سيرة جميلة، وهمة شريفة، وتمذهب بمذهب الإمام الشافعي، وكان آباؤه على مذهب الإمام أبي حنيفة، ومولده بالموصل.
أنبأنا عبد العظيم المنذري قال: وفي أواخر رجب - يعني من سنة سبع وستمائة - توفي الملك العادل نور الدين أبو الحارث أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي بن آقسنقر، صاحب الموصل، في شبارة ظاهر الموصل، وكتم موته حتى دخل به إلى دار السلطنة، وكانت مدة ملكه سبع عشرة سنة، وأحد عشر شهرا، وكان عالي الهمة، وقام بالأمر بعده ولده عز الدين أبو الفتح مسعود، وكان الثناء عليه جميلاً.
أرسلان اللاني، أبو الحارث قدم بالس، وحكى عن قبور الشهداء بصفين، روى عنه أبو الحسن بن ننجاب الطيبي.

أخبرنا أبو العلاء أحمد بن شاكر المعري فيما أذن لنا في روايته عنه عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد الخشاب قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر بن الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي ابن شاذان قال: قال أبو الحسن بن ننجاب الطيبي قال: حدثني رجل كان ركب معنا في سفينة، يكنى بأبي الحارث، واسمه أرسلان اللاني قال: خرجت من الرقة أريد بالس، فرأيت الجبل الذي بصفين الذي قاتل عليه علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان رحمهما الله، فرأينا القبور على ذلك الجبل بالبعد من مسيرة فرسخين، أقل أو أكثر، لو أراد العاد لعدها، من ذلك المكان ظاهرة بينه، واذا فوقها غمام يظلها، فلما قربنا وبلغنا اليها فاذا القبور مستوية بالارض لا يبين منها شيء ولا قبر، ببياض الارض، وكأن نورا يظلها، فأقول لو كان أحد الفريقين على غير هدى لم يكن النور بينا إلا على المحق من احدى الطائفتين.
أرسلان التركي أبو الحارث: وقبل أبو منصور البساسيري منسوب إلى بسا بلدة بفارس والعرب تسميها فسا، وينسبون اليها فسوي، وأهل فارس يقولون بسا بين الباء والفاء، وينسبون إليها البساسيري. وكان مولاه رجل من أهل بسا، فنسب الغلام إليه، واشتهر بهذه النسبة، وكان أحد الأمراء الأصفهسلارية فعظم شأنه، واستفحل أمره، وقويت هيبته، وانتشر ذكره، ومكنه القائم من البلاد، وكثر منه العبث والفساد، وآل أمره إلى العصيان على القائم، ونهب بغداد وكان رأس الاتراك بها، فخرج عليه، وهون أمره بكل ما وصلت قدرته إليه، حتى كان يأخذ الجاني من حرم الخليفة، ولا يلحقه في سوء فعله نظر في عاقبة ولا خيفة.
وقرأت في تاريخ أبي غالب همام بن جعفر بن المهذب المعري انه كان إذا وصلت هدية من خراسان وغيرها من البلاد اعتقلها شهرا قبل أن يطلقها له بسؤال، وأشياء كثيرة تجري هذا المجرى في حق الخليفة فعلها، فلما زاد الامر على الخليفة بعث إلى طغرلبك ملك التركمان والغز، أبو طالب محمد بن ميكال، وكان مقيما بالري وقد ملك من جيجون إلى بغداد، وأذل الملوك من أولاد محمود والترك وغيرهم، فوصله الرسول من الخليفة يأمره بأن يصل إلى بغداد ليستنجد به على البساسيري أبي منصور، فأقبل إليه طغرلبك في مائة الف وعشرين ألف من الترك والغز، والأعاجم، والكرد، والديلم، وغيرهم من الاجناس، فوصل بغداد وهجمها، وقتل منها خلقاً عظيماً، ونهبها، وذلك أنهم قاتلوه، وانهزم البساسيري منه فحصل في أرض الرحبة، ولقيه معز الدولة - يعني ثمال بن صالح - وأكرمه، وحمل إليه مالاً عظيماً، وكان قد وصل في قلة، فحدث من شاهده من بني كلاب أنه لم ير مثله في الشجاعة والمكر والحيلة، وكان إذا ركب معز الدولة قفز إليه ليمسك له الركاب ويصلح ثيابه في السرج، وهمت بنو كلاب بأخذه فمنعها معز الدولة، وندم بعد ذلك عليه، ثم انه تقدم إلى أن حصل على الفرات، وفزع منه معز الدولة وكثر عسكره، فسلم إليه الرحبة لما طلبها من معز الدولة، ليجعل فيها ماله وأهله.
قلت: وكان حصوله على الفرات بأرض بالس فإنني قرأت في بعض تعاليق الشاميين في التاريخ ما صورته: ظهور البساسيري إلى الشام، ونزوله أرض بالس مدة سنة وشهرين، سنة تسع وأربعين وأربعمائة.
وقرأت في تاريخ همام بن المهذب في حوادث سنة خمسين وأربعمائة فيها: اضطرب الأمر في خراسان على طغرلبك، فسار لإصلاحه، فجمع البساسيري من قدر عليه من الكرد والديلم، واجتمعت إليه بنو عقيل، وكان علم الدين قريش بن بدران زعيمها، وبنو أسد زعيمها نور الدولة دبيس بن مزيد، وقصد بغداد، وزحف معهم أهل الجانب الغربي من بغداد إلى دار الخلفة القائم بأمر الله أمير المؤمنين أبي جعفر بن القادر، فنهبوا جميع ما فيها، واستدعى الخليفة من فوق القصر علم الدين قريش بن بدران، فجاءه فخرج إليه الخليفة وهو مبرقع، وعليه بردة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي يده قضيبهن فأجاره ولم يمكن منه أحدا، ومنعه من البساسيري، وسيره إلى حصن عانه، وقيل: الحديثة وهو حصن منيع في وسط الفرات، وصاحبه رجل يعرف بمهارش، أحد أمراء بني عقيل، فأكرمه إكراماً عظيماً، وخدمه خدمة مرضية، فبقي فيه عند مهارش شهوراً.

قال ابن المهذب: وفيها: - يعني سنة احدى وخمسين - دعا البساسيري للمستنصر صاحب مصر في جامع المنصور ببغداد، وبقيت الدعوة شهورا.
وفيها: عاد طغرلبك ملك التركمان أبو طالب محمد بن ميكال إلى بغداد، فانحاز البساسيري وجماعته العرب، وخرج معهم من التجار ببغداد وغيرهم خلق عظيم لا تحصى أموالهم، وذكر أنهم كانوا زهاء عن مائة ألف وعشرين ألفا، وتبعهم من أصحاب طغرلبك زهاء عن عشرين ألفاً، فقتل البساسيري وخلق كثير لا يحصى عدده، ونهبت تلك الاموال وكان الذين تبعهم ولقيهم من عسكر طغرلبك نحو من عشرين ألفاً.
وسار مهارس العقيلي بالخليفة إلى بغداد في محمل، فأعطاه من الأموال والاقطاع شيئاً عظيماً، حتى أنه صار مهارش أيسر بني عقيل.
وسار الأمير أبو ذؤابة عطية بن أسد الدولة صالح بن مرداس إلى الرحبة فأخذ جميع ما تركه البساسيري بها من السلاح الذي لم ير مثله كثرة وجودة وأموالا جزيلة كانت للبساسيري، ثم ولى فيها بعض أصحابه.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي إذناً قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: ولم يزل أمر القائم بأمر الله مستقيماً إلى أن قبض عليه في سنة خمسين وأربعمائة، وكان السبب في ذلك أن أرسلان التركي المعروف بالبساسيري، كان قد عظم أمره واستفحل شأنه لعدم نظرائه من مقدمي الاتراك المسمين الاصفهسلارية، واستولى على البلاد، وانتشر ذكره، وطار اسمه وتهيبته أمراء العرب والعجم، ودعي له على كثير من المنابر العراقية، وبالاهواز ونواحيها وجبى الأموال، وخرب الضياع ولم يكن الخليفة القائم بأمر الله يقطع أمراً دونه، ولا يحل ويعقد إلا عن رأيه.
ثم صح عند الخليفة سوء عقيدته، وشهد عنده جماعة من الاتراك أن البساسيري عرفهم - وهو إذا ذاك بواسط - عزمه على نهب دار الخلافة والقبض على الخليفة، فكاتب الخليفة أبا طالب محمد بن ميكال المعروف بطغرلبك أمير الغز، وهو بنواحي الري يستنهضه على المسير إلى العراق، وانفض أكثر من كان مع البساسيري وعادوا إلى بغداد، ثم أجمع رأيهم على أن قصدوا دار البساسيري، وهي بالجانب الغربي في الموضع المعروف بدرب صالح، بقرب الحريم الطاهري، فأحرقوها وهدموا أبنيتها، ووصل طغرلبك إلى بغداد في شهر رمضان من سنة سبع وأربعين وأربعمائة، ومضى البساسيري على الفرات إلى الرحبة، وتلاحق به خلق كثير من الاتراك البغداديين، وكاتب صاحب مصر يذكر له كونه في طاعته، وأنه على اقامة الدعوة له بالعراق، فأمده بالاموال وولاه الرحبة.

وأقام طغرلبك ببغداد سنة إلى أن خرج منها إلى الموصل، وأوقع بأهل سنجار وعاد إلى بغداد، فأقام بها مدة، ثم رجع إلى الموصل، وخرج منها متوجها إلى نصيبين ومعه أخوه ابراهيم ينال، وذلك في سنة خمسين وأربعمائة، فخالف عليه أخوه ابراهيم، وانصرف بجيش عظيم معه يقصد الري، وكان البساسيري راسل ابراهيم يشير عليه بالعصيان لأخيه ويطمعه في الملك والتفرد به، ويعده بمعاضدته ومضافرته عليه، فسار طغرلبك في إثر أخيه ابراهيم، وترك عساكره، فتفرقت، غير أن وزيره المعروف بالكندري وربيبه أنوشروان وزوجته خاتون وردوا بغداد بمن بقي معهم من العسكر في شوال من سنة خمسين وأربعمائة، واستفاض الخبر باجتماع طغرلبك مع أخيه ابراهيم بهمذان، وأن ابراهيم استظهر على طغرلبك، وحصره في مدينة همذان، فعزمت خاتون وابنها أنوشروان والكندري على المسير إلى همذان لإنجاد طغرلبك، واضطرب أمر بغداد اضطرابا شديداً، وأرجف المرجفون باقتراب البساسيري، فبطل عزم الكندري على المسير فهمت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها لتركهما مساعدتها على انجاد زوجها، ففرا إلى الجانب الغربي من بغداد، وقطعا الجسر وراءهما. وانتهبت دارهما، واستولى من كان مع خاتون من الغز على ما تضمنتا من العين والثياب والسلاح وغير ذلك من صنوف الاموال، ونفذت خاتون بمن ضوى إليها، وهم جمهور العسكر، متوجهة نحو همذان وخرج الكندري وأنوشروان يؤمان طريق الاهواز، فلما كان يوم الجمعة السادس من ذي القعدة تحقق الناس كون البساسيري بالانبار، ونهضنا إلى صلاة الجمعة بجامع المنصور فلم يحضر الإمام واذن المؤذنون بالظهر ونزلوا من المئذنة، فأخبروا أنهم رأوا عسكرا للبساسيري حذاء شارع دار الرقيق، فبادرت إلى أبواب الجامع فرأيت من الاتراك البغداديين أصحاب البساسيري نفراً يسيرا يسكنون الناس، ونفذوا إلى الكرخ، فصلى الناس في هذا اليوم بجامع المنصور ظهرا أربعاً من غير خطبة، ثم ورد من الغد، وهو يوم السبت نحو مائتي فارس من عسكر البساسيري.
ثم دخل البساسيري بغداد يوم الاحد ثامن ذي ذي القعدة، ومعه الرايات المصرية، فضرب مضاربه على شاطئ دجلة، ونزل هناك والعسكر معه، وأجمع أهل الكرخ والعوام من أهل الجانب الغربي على مضافرة البساسيري، وكان قد جمع العيارين وأهل الرساتيق وكافة الذعار وأطمعهم في نهب دار الخلافة، والناس اذ ذاك في ضر وجهد قد توالت عليهم سنون مجدبة، والاسعار غالية والاقوات عزيزة، وأقام البساسيري بموضعه والقتال في كل يوم يجري بين الفريقين في السفن بدجلة.
فلما كان يوم الجمعة الثالث عشر من ذي القعدة دعي لصاحب مصر في الخطبة بجامع المنصور، وزيد في الأذان حي على خير العمل، وشرع البساسيري في اصلاح الجسر فعقده بباب الطاق وعبر عسكره عليه وانزله بالزاهر، وكف الناس عن المحاربة أياما، وحضرت الجمعة يوم العشرين من ذي القعدة فدعي لصاحب مصر في جامع الرصافة كما دعي له في جامع المنصور، وخندق الخليفة حول داره، ونهر المعلى خنادق وأصلح ما استرم من سور الدار، فلما كان يوم الاحد لليليتين بقيتا من ذي القعدة حشر البساسيري أهل الجانب الغربي عموما، وأهل الكرخ خصوصاً ونهض بهم إلى حرب الخليفة، فتحاربوا يومين، قتل بينهما قتلى كثيرة.
واستهل هلال ذي الحجة، فدلف البساسيري في يوم الثلاثاء ومن معه نحو دار الخلافة، وأضرم النار في الاسواق بنهر معلى وما يليه، ولم يكن بقي في الجانب الغربي إلا نفر ذو عدد، وعبر الخلق للانتهاب، وأحاطوا بدار الخلافة، فنهب ما لا يقدر قدره، ووجه الخليفة إلى قريش بن بدران البدوي العقيلي، وكان ضافر البساسيري، وأقبل معه، فأذم قريش للخليفة في نفسه، ولقيه قريش فقبل الارض بين يديه دفعات، وخرج الخليفة معه من الدار راكبا، وبين يديه راية سوداء، وعلى الخليفة قباء أسود وسيف ومنطقة، وعلى رأسه عمامة تحتها قلنسوة، والأتراك في أعراضه وبين يديه، وضرب قريش للخليفة خيمة ازاء بيته بالجانب الشرقي، فدخلها الخليفة، وأحدق بها خدمة.
وماشى البساسيري وزير الخليفة أبا القاسم بن المسلمة ويد البساسيري قابضة على كم الوزير، وقبض على قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني وجماعة معه وحملوا إلى الحريم الطاهري وقيد الوزير وقاضي القضاة.

فلما كان يوم الجمعة الرابع من ذي الحجة لم يخطب بجامع الخليفة، وخطب في سائر الجوامع لصاحب مص، وفي هذا اليوم انقطعت دعوة الخليفة من بغداد، ولما كان يوم الاربعاء تاسع ذي الحجة، وهو يوم عرفه، أخرج الخليفة من الموضع الذي كان به، وحمل إلى الانبار ومنها إلى حديثة عانة على الفرات، فحبس هناك، وكان صاحب الحديثة والمتولي خدمة الخليفة بنفسه هناك مهارش البدوي، وحكي عنه حسن الطريقة وجميل المعتقد.
فلما كان يوم الاثنين الثامن والعشرون من ذي الحجة شهر الوزير على جمل وطيف به في محال الجانب الغربي، ثم صلب حياً بباب خراسان إزاء الترب، وجعل في كلوبان من الحديد وعلق على جذع، فمات بعد صلاة العصر من هذا اليوم، وأطلق قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني بمال قرر عليه، وخرجت من بغداد يوم النصف من صفر سنة احدى وخمسين.
فلم يزل الخليفة في محبسه بحديثة عانة إلى أن ظفر طغرلبك بأخيه ابراهيم وقتله، ثم كاتب قريشاً في اطلاق الخليفة وإعادته إلى داره، وذكر لنا أن البساسيري عزم على ذلك لما بلغه أن طغرلبك متوجه إلى العراق، واطلع البساسيري أبا منصور عبد الملك بن محمد بن يوسف على ذلك وجعله السفير بينه وبين الخليفة فيه، وشرط أن يضمن الخليفة للبساسيري صرف طغرلبك عن وجهه.
وأحسب أن طغرلبك كاتب مها رشا في أمر الخليفة، فأخرجه من محبسه، وعبر به الفرات، وسار به في البرية قصد تكريت في نفر من بني عمه، وأغذ السير حتى وصل به إلى دجلة، ثم عبر به وسار في صحبته قصد الجبل، وقد بلغه أن طغرلبك بشهرزور فلما قطع أكثر الطريق عرف أن طغرلبك قد حصل ببغداد، فعاد سائرا حتى وصل إلى النهروان، فأقام بالخليفة هناك، ووجه إليه طغرلبك مضارب ورحلا وأثاثا، ثم خرج لتلقيه، فانتهى الينا ونحن بدمشق في يوم عيد الاضحى من سنة احدى وخمسين وأربعمائة ان الخليفة تخلص من محبسه، وانتهى الينا لسبع بقين من ذي الحجة خبر حصوله ببغداد في داره.
وكتب إلي من بغداد من ذكر أن الخليفة حصل في داره في يوم الخامس والعشرين من ذي القعدة، وأسرى طغرلبك إلى البساسيري عسكراً من الغز وهو في بلد ابن مزيد بسقي الفرات، فحاربوه إلى أن ظفر به، وقتل وحمل رأسه إلى بغداد، فطيف به وعلق إزاء دار الخلافة في اليوم الخامس عشر من ذي الحجة سنة إحدى وخمسين.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
ذكر أبو الوفاء الاخشيكثي في تاريخه، وحكاه عن الأديب أبي العباس أحمد ابن علي بن بابه القاشي في ذكر أبي الحارث أرسلان التركي البساسيري قال: هو منسوب إلى بسا مدينة بفارس، والعرب تقول فسا، وينسبون إليها فسوي، وأهل فارس ينسبون إليها البساسيري، وكان مولاه رجلاً من أهل بسا، فنسب الغلام إليه واشتهر بهذه النسبة.
قرأت بخط العماد الكاتب أبي حامد محمد بن الأصبهاني في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة: وقتل في هذه السنة البساسيري، فإن السلطان سير أنوشروان، وأزذم، وساونكين الخادم، وانصاف إليهم سرايا بن منيع الخفاجي، فقصدوا نور الدولة دبيساً، والبساسيري عنده، فمضى نور الدولة ووقف البساسيري في جماعة ووقعت في فرس البساسيري نشابة فاجتهد في قطع تجفافها، ورمته فرسه، ووقع في وجهة ضربة، وأسره كمشتكين دواتي عميد الملك، وحز رأسه، وحمله إلى السلطان.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: دفع إلي أبو الحسن علي ابن أحمد بن الحسين اليزدي الفقيه جزءاً في آخره بخط محمود بن الفضل بن أبي نصر الأصبهاني دعاء الامام القائم بأمر الله أمير المؤمنين رضي الله عنه لما أخذه البساسيري وحمله إلى الحديثة، وهو في السجن، فعمل هذا الدعاء، وسلمه إلى بدوي وأمره أن يعلقه على الكعبة: إلى الله العظيم، من عبدك المسكين، اللهم إنك العالم بالسرائر والمحيط بمكنونات الضمائر، اللهم إنك غني بعلمك واطلاعك على أمور خلقك عن إعلامي بما أنا فيه، عبد من عبيدك قد كفر بنعمتك وما شكرها، وألقى العواقب وما ذكرها، أطغاه حلمك، وتجبر بأناتك، حتى تعدى علينا بغياً، وأساء إلينا عتواً وعدواناً.
اللهم قل الناصرون لنا، واعتز الظالم، وأنت المطلع العالم، والمنصف الحاكم، بك نعتز عليه، وإليك نهرب بين يديه، فقد تعزز علينا بالمخلوقين ونحن نعتز بك يا رب العالمين.

اللهم إنا حاكمناه إليك، وتوكلنا في إنصافنا منه عليك، وقد رفعت ظلامتي إلى حرمك ووثقت في كشفها بكرمك، فاحكم بيني وبينه، وأنت خير الحاكمين، وأرنا منه ما نرتجيه، فقد أخذته العزة بالاثم.
اللهم فاسلبه عزه ومكنا بقدرتك من ناصيته يا أرحم الراحمين.
فحملها البدوي وعلقت على الكعبة، فحسب ذلك اليوم، فوجد أن البساسيري قتل وجيء برأسه بعد سبعة أيام من التاريخ.
نقلت من كتاب الربيع تأليف غرس النعمة محمد بن هلال الصابئ، وأنبأنا به عبد اللطيف بن يوسف عن أبي الفتح بن البطي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحميدي عنه قال: حدثني المسعود بن أبي المعالي الفضل، وكان أحد حجاب البساسيري، في المحرم من سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة بالرحبة، وقد خرجت إليها خوفاً من جريرة فعل البساسيري بالقائم بأمر الله، قال: رأيت في منامي في ذي الحجة كأن البساسيري جالساً في داره وأنا قائم على رأسه إذ دخل عليه غلامان بثياب حسان، فنهض إليهما وخدمهما وقبل أيديهما وأرجلهما، وجلس بين أيديهما، فقالا له: يا هذا قصدت البصرة فعضدناك، والنبار فأعناك، وسنجار فساعدناك، والموصل فقويناك، وبغداد فنصرناك، وقالا بأيديهما يضمانها ويبسطانها ما معناه، فما آخر ذاك، وإلى متى؟ يكررانه دفعات، فاستطرف ذاك، وجاء خبره بعد أيام إلى الرحبة بقتله وزوال أمره.
قرأت بخط أبي منصور أسبهدوست بن محمد بن أسفار الديلمي في ديوان شعره يرثي أبا الحارث البساسيري:
أقسمت بعدك لا أقول مديحا ... حتى أصابح في التراب صفحيا
كلا ولا صاحبت غيرك صاحباً ... إلاّ الأسى والحزن والتبريحا
الصبر يحسن عند كل مصيبةٍ ... وأراه بعدك يا أجلّ قبيحا
لهفي على دمك العزيز وقد غدا ... فوق التراب مضيعاً مسفوحا
إن كنت لم تسكن ضريحاً فالحشا ... منيّ لذكرك لا يزال ضريحا
ولقد علمنا إذ طرحت على الثرى ... أن الندى أمسى هناك طريحا
ذكر من اسمه أزهر
أزهر كان مع علي رضي الله عنه بصفين، ثم صار بها مع معاوية رحمه الله، له ذكر في وقعة صفين، ذكره المدائني.
أزهر الكوفي: بياع الخمر، كان بخناصرة من إقليم الاحص من عمل حلب، ورأى بها عمر ابن عبد العزيز رحمه الله، وسمع خطبته، روى عنه إدريس بن يزيد الأودي الكوفي.
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد البغدادي عن أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا سليمان بن أيوب الجلاب قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: سمعت أبي ذكر عن أزهر - صاحب كان له - قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يخطب الناس، وقميصه مرقوع.
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد - فيما أذن لنا أن نرويه عنه - قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: أنبأنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، وأخبرنا قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن شبل قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن أزهر بياع الخمر قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يخطب الناس، عليه قميص مرقوع.
ذكر من اسمه أسامة
أسامة بن الحسن بن عبد الله بن سلمان: سمع بأنطاكية أحمد بن الوليد بن محمد بن برد الأنطاكي، وحدث عنه، وعن عبد الله بن أحمد العدوي، وعلي بن معبد بن نوح البغدادي.
روى عنه أبو الطيب العباس بن أحمد الشافعي.

أنبأنا زين الأمناء أبو البركات بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرتنا أمة العزيز سكر ابنة أبي الفرج سهل ابن بشر الاسفرائيني قالت: أخبرنا أبي وأبو نصر أحمد بن محمد بن سعيد الطريثيثي قالا: أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن محمد النيسابوري البزاز، المعروف بابن الطفال، بمصر قال: أخبرنا أبو الطيب العباس بن أحمد بن محمد بن إسماعيل المعروف بالشافعي قال: حدثنا أسامه بن الحسن بن عبد الله بن سليمان بعرقة قال: حدثنا علي بن معبد قال: حدثنا شجاع بن الوليد قال: حدثنا حمير بن الكندي عن زياد بن أبي زياد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة فقيها عالماً.
أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ: ابن محمد بن منقذ بن نصر بن هاشم بن سرار بن زياد بن زغيب بن مكحول ابن عمرو بن الحارث بن عمرو بن مالك بن أبي مالك بن عوف بن كنانة بن بكر بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمرو ابن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن بشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن أرفخشذ بن سام بن نوح. أبو المظفر بن أبي سلامة بن أبي الحسن بن أبي المتوج الكناني الشيزري، الملقب مؤيد الدولة.
ولد بشيزر ونشأ بها وأخرجه عمه أبو العساكر سلطان بن علي خوفاً منه على نفسه، لما رأى من شجاعته وإقدامه، وقدم حلب مراراً متعددة، وكان من الأمراء الفضلاء الأدباء الشعراء الشجعان الفرسان، له مصنفات عديدة ومجاميع مفيدة، ومواقف مشهورة، ووقائع مذكورة، وفضائل مسطورة.
روى عن أبي الحسن علي بن سالم بن الأغر بن علي السنبسي وابنه كامل بن علي، ومؤدبه أبي عبد الله محمد بن يوسف بن المنيرة الكفرطابي، ووالده أبي سلامة مرشد بن علي بن منقذ، وأبي عبد الله محمد بن شافع بن الحسين ابن العرار، سمعهم بشيزر، وأبي بكر محمد بن مخلد بن عبد الله بن مخلد التميمي الإشبيلي، سمعه بمصر، والخطيب يحيى بن سلامة الحصفكي سمعه بميافارقين، وأبي هاشم محمد بن أبي محمد بن محمد بن ظفر، سمعه بحماه، وأبي القاسم عبد الملك ابن زيد بن ياسين الدولعي خطيب دمشق، سمعه بدمشق، وآخرين غيرهم، وروى بالإجازة عن أبي الحسن علي بن أحمد بن قبيس الغساني.
روى عنه الحافظان أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي، وأبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، وعماد الدين محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني الكاتب، وعبد السلام بن يوسف الدمشقي، وأبو البركات محمد ابن محمد بن علي قاضي أسيوط، والشريف أبو القاسم عبد الله بن علي بن زهرة الحلبي، وولده العضد مرهف بن أسامة بن منقذ، وجماعة غيرهم.
روى لنا عنه أبو إسحق إبراهيم بن شاكر بن عبد الله بن سليمان، وأبو الحسن محمد بن أبي جعفر بن علي القرطبي، وأبو محمد عبد الله بن عمر بن علي الحموي، والحكيم أبو القاسم هبة الله بن صدقة الكولمي، وأبو عبد الله محمد بن عبد الكافي ابن علي الربعي، وأبو علي الحسن بن محمد بن إسماعيل القيلوي وأبو المعالي محمد بن الحسين بن أسعد بن العجمي.
أخبرنا القاضي بهاء الدين أبو إسحق إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي - قراءة عليه بداره بدمشق - ، والشيخ تاج الدين أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي القرطبي الدمشقي بها، وشمس الدين أبو عبد الله محمد بن الكافي بن علي الربعي، قاضي حمص بحلب وبدمشق، وأبو القاسم هبة الله بن صدقة بن عبد الله الكولمي بالقصر الغربي بالقاهرة، قالوا: أخبرنا مؤيد الدولة أبو المظفر أسامة بن مرشد بن علي بن منقذ الكناني قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن سالم بن الأغر بن علي السنبسي بثغر شيزر سنة تسع وتسعين وأربعمائة قال: أخبرنا الشيخ أبو صالح محمد بن المهذب بن علي قال: حدثنا جدي أبو الحسين علي بن المهذب بن أبي حامد قال: حدثنا أبو حامد بن همام قال: حدثنا محمد بن سليم القبرسي قال: حدثنا إبراهيم بن هدبة عن أنس ابن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا من بكى على ذنب في الدنيا حتى تسيل الدموع على حر وجهه حرم الله ديباج وجهه على جهنم.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني الإمام قال: أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الشيزري، أبو المظفر المعروف بمؤيد الدولة من أهل شيزر، قلعه بالشام من الثغر، أمير فاضل غزير الفضل، وافر العقل، حسن التدبير، مليح التصانيف، عارف باللغة والأدب، مجود في صنعة الشعر، من بيت الإمارة والفروسية واللغة، سكن دمشق، لقيته بالفوار بظاهر دمشق بحوران، واجتمعت معه بدمشق عدة نوب، وكان مليح المجالسة حسن المحاورة، كثير المحفوظ، كان يقول لي: كنت أحفظ أكثر من عشرين ألف بيت من شعر الجاهلية، علقت عنه من شعره شيئاً، وقال لي: دخلت بغداد وقت محاربة دبيس بن صدقة مع المسترشد بالله، قال: ونزلت الجانب الغربي عند باب البصرة وما عبرت إلى شرقيها، سألته - أعني أبا المظفر - عن مولده، فقال: ولدت في سنة سبع أو ثمان وثمانين وأربعمائة - أنا الشاك.
أخبرنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، قال: أسامة بن مرشد بن علي بن المقلد بن نصر بن منقذ بن محمد بن منقذ بن نصر بن هاشم أبو المظفر الكناني الملقب بمؤيد الدولة، له يد بيضاء في الدب والكتابة والشعر، ذكر لي أنه ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وقدم دمشق سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، وخدم بها السلطان، وقرب منه وكان شجاعاً فارساً، ثم خرج إلى مصر، فأقام بها مدة، ثم رجع إلى الشام، وسكن حماة، واجتمعت به بدمشق، وأنشدني قصائد من شعره سنة ثمان وخمسين وخمسمائة.
قرأت بخط مؤيد الدولة أسامة في كتابه الموسوم بأزهار الأنهار، وقد أجاز روايته مع غيره لجماعة أجازوا لنا ذلك عنه منهم: الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قال: ومما يخصني من غرائب اللبن أنني حين ولدت إلتمس لي من يرضعني، فقدر الله سبحانه الرزق من امرأة كبيرة قد نيفت عن الستين سنة، ليس لها ولد صغير، فدرت علي وأرضعتني إلى حين فطمت، وعاشت بعد فطامي نحوا من خمس عشرة سنة وكانت رحمها الله متى عصرت ثديها طار منه اللبن كأنها مرضعة.
أنبأنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: قال لي أبو عبد الله محمد بن الحسن بن الملحي: الأمير مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن منقذ شاعر أهل الدهر، مالك عنان النظم والنثر، متصرف في معانيه، لاحق بطبقة أبيه، ليس يستقصي وصفه بمعان، ولا يعبر عن شرحها بلسان، فقصائده الطوال، لا يفرق بينها وبين شعر ابن الوليد ولا ينكر على منشدها نسبتها إلى لبيد، وهي على طرف لسانه بحسن بيانه غير محتفل في طولها، ولا يتعثر لفظه العالي في شيء من فصولها والمقطعات فأحلى من الشهد، وألذ من النوم بعد طول السهد في كل معنى غريب وشرح عجيب.
قلت: ولم يذكر الحافظ أبو القاسم في تاريخه أحداً ممن تأخرت وفاته عن وفاته غير أربعة أو خمسة، أبو المظفر أسامة بن منقذ هذا أحدهم، وذلك لجلالته عنده، وعلو منزلته.

أنبأنا محمد بن إسماعيل بن عبد الجبار بن أبي الحجاج المصري قال: أخبرنا عماد الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب الأصبهاني في كتاب خريدة القصر وجريدة العصر تأليفه، قال: أسامة كإسمه في قوة نثره ونظمه، يلوح من كلامه أمارة الإمارة، ويؤسس بيت قريضه عمارة العبارة، نشر له علم العلم، ورقي سلم السلم، ولزم طريق السلامة وتنكب سبل الملالة والملامة، واشتغل بنفسه، ومجاورة أبناء جنسه، حلو المجالسة حالي المساجلة، ندي الندى بماء الفكاهة، عالي النجم في سماء النباهة، معتدل التصاريف، مطبوع التصانيف، أسكنه عشق الغوطة دمشق المغبوطة، ثم نبت به كما ينبو الدار بالكريم، فانتقل إلى مصر، فبقي بها مؤمراً مشاراً إليه بالتعظيم إلى أيام ابن رزيك، فعاد إلى الشام، وسكن دمشق مخصوصاً بالاحترام حتي أخذت شيزر من أهله، ورشقهم صرف الزمان بنبله، ورماه الحدثان إلى حصن كيفا مقيما بها في ولده، مؤثراً بلدها على بلده حتى أعاد الله سلطنة الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة سبعين، ولم يزل مشغوفاً بذكره، مستهترا بإشاعة نظمه ونثره، والأمير العضد مرهف ولد الأمير مؤيد الدولة جليسه وأنيسه، فاستدعاه إلى دمشق، وهو شيخ قد جاوز الثمانين. وكنت قد طالعت مذيل السمعاني، فوجدته قد وصفه وقرظه، وأنشدني العامري له بأصبهان من شعره ما حفظه، وكنت أبدأ لقياه، وأشيم على البعد حياه، وسألته عن مولده فقال: يوم الأحد سابع عشري جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.
وقرأت في كتاب أنموذج الأعيان لعبد السلام بن يوسف الدمشقي بخطه قال: الأمير الأوحد، العالم، مجد الدين، مؤيد الدولة، أبو المظفر أسامة بن مرشد ابن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الشيزري الكناني، مبرز في علم الأدب، عريق في النسب، من بيت التقدم والإمارة والسيادة في البداوة والحضارة، مع عقل كامل وافر، ورأي وجه العواقب عنده سافر، لم يزل موصوفاً بالإقدام والشجاعة، معروفاً باللسن والبراعة، لقيته بدمشق في شهر جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وأخبرني أن مولده في ثالث عشري جمادى الآخرة، يوم الأحد، سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وأنشدني من نظمه ما يضاهي نظام اللآلي، ويكون قلادة في جيد الأيام والليالي.
قلت: كان في الأصل بخط عبد السلام بن يوسف سابع عشري جمادى، فضرب بخطه على سابع وكتب فوقه ثالث، والذي يظهر لي أن المضروب عليه هو الصحيح.
وقرأت في كتاب الاعتبار تأليف أسامة بن مرشد: ولدت أنا وهو - يعني ابن عمه سنان الدولة شبيب بن حامد بن حميد - في يوم واحد، يوم الأحد السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.
أخبرني أبو المعالي محمد بن الحسين بن أسعد بن عبد الرحمن الحلبي قال: سمعت أسامة بن مرشد بن منقذ، مؤيد الدولة، يحكي لنا بدمشق أن سبب إخراج عمه إياه من شيزر أنه قتل أسداً ضارياً بناحية شيزر فأخرجه عمه - يعني أبا العساكر سلطان بن علي - منها خوفاً على نفسه منه.
وقال لنا: جاء الخبر إلى عمي بأن في بعض نواحي شيزر أسداً ضارياً قد آذى الناس في طريقهم، فتقدم عمي إلى عسكره كلهم أن يركبوا بكرة الغد من ذلك اليوم الذي تقدم إليهم فيه للتأهب للقاء الأسد وقتله.
قال: فاستدعيت غلامي وأمرته بإسراج دابتي وأخذ رمحي معه، وركبت أنا والغلام في اليوم الذي أمر عمي بالتأهب له، وخرجت وغلامي معي حتى أتيت الموضع الذي فيه الأسد، فخرج الأسد وحمل علي فقاتلته وصرعته، ونزلت إليه فقطعت رأسه، وناولته الغلام، وأمرته بتسميطه معه على الدابة التي تحته، ودخلت شيزر وبت بها، فلما أصبح الصباح ركب عمي وعسكره، وخرجوا يطلبون الأسد، فوجدوا جثته مطروحة بلا رأس، فعجبوا من ذلك، وأنا ساكت لا أتكلم.

قال: وتحدث غلامي مع الغلمان بذلك فشاع بينهم حتى علم عمي به، فرجع ودخل شيزر، وصعدنا على العادة إلى قلعتها وبتنا تلك الليلة، فقام عمي نصف الليل وطلبني، وأمر من أسرج له مركوباً، وأمرني بالركوب وقال: أريد أن تجيء معي إلى موضع سماه خارج شيزر في شغل، فركبت معه حتى أبعدني عن شيزر، ثم قال لي: يا بن أخي شيزر لك فهبها لي، فوالله ما بقيت أقدر على مساكنتك، ولم يأخذني في هذه الليلة نوم من شدة فكري فيك، إذا كان فعلك مع الأسد هذا الفعل فايش يكون معي لو سولت لك نفسك أن تفتك بي؟ ومنذ رجعت إلى القلعة ليس لي فكر إلا فيك، ولم يأخذني نوم في ليلتي هذه ولا قرار إلى أن بادرت إلى إخراجك، فما اقدر أن أساكنك وأنت على هذه الصفة ! قال: فامتثلت أمره، وودعني، وعاد إلى شيزر؛ قال: فخرجت منها وأقمت في مكان سماه لنا شذ عني اسمه.
قلت: وإلى هذا أشار أسامة في قوله، وقد أسن وأرعشت يده، وكتب خطاً مضطرب الحروف.
فاعجب لضعف يدٍ عن حملها قلماً ... من بعد حطم القنا في لبّة الأسد
انشدنا افتخار الدين أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أنشدنا تاج الإسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني.
ثم أنشدني تاج الدين أبو الحسن محمد بن أبي جعفر أحمد بن علي الفنكي بدمشق قالا: أنشدنا أسامة بن مرشد بن منقذ الشيزري لنفسه:
يا دهر مالك لا يص ... دك عن مساءتي العتاب
أمرضت من أهوى ويأ ... بى أن أمرضه الحجاب
لو كنت تنصف كانت الأ ... مراض لي وله الثواب
قال العماد أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب الأصبهاني - وقد أورد لأسامة هذه الأبيات في خريدة القصر: قد قيل في مرض الحبيب كل معنى بكر مخترع بديه، ومبتدع فكر، إلا أن هذه الأبيات لطيفة المعنى، ظريفة المغزى، مقصدها سهيل، وموردها سهل، لو سمعتها في البادية عقيل لم يثبت لها عقل، ولا شك أن حبيبته عند استنشاق هوائها فاز ببرو مهجته وشفائها.
أنشدنا أبو الحسن محمد بن أي جعفر بن علي القرطبي قال: أنشدني أبو المظفر أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن منقذ الكناني لنفسه:
إذا الصب أشفى من جواه على شفا ... أتى الياس مما يرتجي بشفائه
وقد زادني يأسي سقاماً فكيف ... بالشفاء لصب داؤه في دوائه
أنشدني أبو علي حسن بن محمد بن إسماعيل النيلي قال: أنشدنا مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن منقد لنفسه في كتاب العصا:
حناني الدّهر وأب ... لتني الليالي والغير
فصرت كالقوس ومن ... عصاي القوس وتر
أهدج في مشيي وفي ... خطوي فتورٌ وقصر
كأنني مقيدٌ ... وإنما القيد الكبر
والعمر مثل الكأس في ... آخره يبقى الكدر
أنشدنا محمد بن أحمد بن علي بدمشق قال: أنشدني أبو المظفر أسامة بن مرشد بن منقذ لنفسه في ضرس قلعه:
وصاحبٍ صاحبني في الصبا ... حتى ترديت رداء المشيب
لم يبد لي ستين حولاً ولا ... بلوت من أخلاقه ما يريب
أفسده الدهر ومن ذا الذي ... يحافظ العهد بظهر المغيب
ثم افترقنا لم أصب مثله ... عمري ومثلي أبداً لا يصيب
فأعجب لها من فرقة باعدت ... بين أليفين وكل حبيب
أنشدني الحكيم أبو القاسم هبة الله بن صدقه بن عبد الله الكولمي بالقاهرة قال: انشدنا مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن منقذ لنفسه بدمشق في سنة أربع وثمانين وخمسمائة في ضرس قلعه:
وصاحب صاحبته ... ستين حولاً ما رأيته
حتى إذا عاينته ... عاينت منه ما أبيته
والهجر فيه راحةمن كل مصحوب قليته
وأنشدنا الحكيم أبو القاسم المذكور قال: أنشدنا مؤيد الدولة أسامة بن منقذ لنفسه في مثله:
وصاحب لا تمل الدهر صحبته ... يشقى لنفعي ويسعى سعي مجتهد
لم ألقه مذ تصاحبنا فحين بدا ... لناظري افترقنا فرقة الأبد

قال العماد الكاتب - وأوردهما في الخريدة: لو أنصفت فهمك ان كنت منتقدا وترقيت عن مرقب وهمك مجتهدا، وغصت بنظر فكرك في بحار معانيه لغنمت من فرائد درره ولآليه، ولعلمت إذا لم يكن هكذا فلغو، وأنه إذا لم يبلغ هذا الحد من الجد فهجر ولهو، ومن الذي أتى في وصف السن المقلوع بمثل هذا الفن المطبوع، فهل سبقه أحد إلى معناه، وهل في هذا النمط ساواه.
أنشدنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الحلبي قال: أنشدنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني.
وأنشدنا محمد بن أحمد بن علي الفنكي قالا: أنشدنا أبو المظفر أسامة بن علي الكناني لنفسه:
لم يبق لي في هواكم أرب ... سلوتكم والقلوب تنقلب
أوضحتم لي سبل السلو وقد ... كانت لي الطرق عنه تنشعب
إلام دمعي من هجركم سرب ... قانٍ وقلبي من غدركم يجب
إن كان هذا لأن تعبدني السح ... با فقد أعتقني الريب
أحببتكم فوق ما توهمه ال ... خلق وخنتم أضعاف واحسبوا
أورد أبو عبد الله محمد بن محمد الكاتب هذه الأبيات في الخريدة وقال: تأمل معاني هذه الأبيات بعين التأني والثبات تعرف أن قائلها من ذوي الحمية، والنفوس الأبية، والهمم العلية وكل من يملكه الهوى ويسترقه قلما يطلقه السلو ويعتقه، إلا أن يكون كبيراً غلب عقله هواه، واستهجن في الشهوات المذمومة نيل مناه، وقوله قد أعتقني الريب في غاية الجودة، ونهاية الكمال، أعذب من الزلال، وأطيب من الحلال، وألعب بقلوب المتيمين من نسيم الشمال أنشدنا شيخ الشيوخ تاج الدين أبو محمد عبد الله بن عمر بن علي بن حموية قال: أنشدنا مؤيد الدولة أبو المظفر أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن منقذ لنفسه:
أيا تاج فرسان الهياج ومن بهم ... ثبتت أواخي ملك كل متوج
قوم إذا لبسوا الحديد عجبت من ... بحر يدافع في لظى متوهج
أنشدنا أبو الحسن بن أبي جعفر قال: أنشدنا أبو المظفر أسامة بن مرشد لنفسه وقالها على لسان الشيخ أبي صالح بن المهذب رحمه الله، وكانت فيه حدة مع فضل وعلم وتقى، وكان نزل بشيزر فريق من العرب معهم جارية اسمها شوق مستحسنة، وكتب الأبيات ورمى بها نسخا بشيزر، فوقع منها بيد الشيخ أبي صالح رحمه الله، فقامت قيامته، ولم يدر أحد من عمل الأبيات، فقال له الشيخ العالم أبو عبد الله محمد بن يوسف المعروف بابن المنيرة رحمه الله، وهو مؤدبه هذه الأبيات التي قد رميت ما يحسن يقولها إلا أنا، أو القاضي أبو مرشد بن سليمان، أو أنت، وأنا وأبو مرشد ما قلناها، وما قالها غيرك، وهي:
قولا لريم في حلة العرب ... إليك أشكو ما يصنع اسمك بي
بم استجازت عيناك سفك دمي ... وأخذ قلبي في جملة السلب
لولاك والدهر كله عجب ... ما خفرت في ذمة العرب
جارك أولى برعي ذمته ... إن أنت راعبت حرمة الصقب
هذا هوى كنت في بلهنية ... عنه فيا للرجال للعجب
أيسترق الكريم ذا النسب ال ... واضح عبد مستعجم النسب
ويحمل الثأر من به خورٌّ ... عن احتمال الحجال والقلب
نشدتك الله في احتمال دمي ... فمعشري ما يقوتهم طلبي
ما فات قومي آل المهذب من ... قبلي ثار في سالف الحقب
فلا تريقي دماً لذي أدب ... يسطو بأقلامه على القضب
قلت: هذا أبو صالح ابن المهذب ليس هو أبو صالح الكبير محمد بن المهذب ابن علي بن المهذب فان أسامة لم يدرك زمنه لأنه توفي سنة خمس وستين وأربعمائة وهذا غيره، ذكرنا ذلك لئلا يلتبس به.
أنشدنا أبو محمد عبد الله بن عمر بن حموية قال: أنشدنا أسامة بن منقذ لنفسه:
أساكن قلبي والمهامه بيننا ... وانسا عيني والمزار بعيد
تمثلك الأشواق لي كل ليلة ... فهمي جديد والفراق مديد
أنشدنا محمد بن أبي جعفر بن علي قال: أنشدنا أسامة لنفسه:
أبى لي أن أبالي بالرزايا ... فؤاد لا يروع بالخطوب
ونفس لا تسف لمستفاد ... ولا تأس على وفر سليب

وعلمي أن ما أهوى وأخشى ... يزول بغير شك عن قريب
أنشدنا الامام أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قال: أنشدنا أسامة بن مرشد بن علي في كتابه لنفسه:
يا رب إن إساءتي قد سودت ... يبد الكرام الكاتبين صحائفي
والخوف منك ومن عقابك مقلقي ... فارحم مخافة ذي الفؤاد الراجف
من خاف شيئاً فرّ منه هارباً ... وإليك منك مفر عبد خائف
أنشدنا محمد بن أحمد بن علي القرطبي قال: أنشدنا أسامة بن مرشد لنفسه، وكتبها على كتاب نسخه:
يا رب حسن رجائي فيك حسن لي ... تضييع وقتي في لغو وفي لعب
وأنت قلت لمن أضحى على ثقة ... بحسن عفوك إني عند ظنك بي
قال لي أبو علي حسن بن محمد بن إسماعيل القيلوي توفي أسامة بن مرشد ابن منقذ بدمشق في سنة أربع وثمانين وخمسمائة، قال: وفيها دخلت دمشق.
أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال - في ذكر من توفي سنة أربع وثمانين وخمسمائة في كتاب التكملة لوفيات النقلة: وفي ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان توفي الامير الأجل مؤيد الدولة أبو المظفر أسامة ابن أبي سلامة مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني الكلبي الشيزري بدمشق، ودفن من الغد بجبل قاسيون، وكان مولده بشيزر في يوم الاحد السابع والعشرين من جمادي الآخرة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وقيل في شهر رمضان منها، حدث عن أبي الحسن علي بن سالم السنبسي وغيره، سمع منه الحفاظ أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني، وأبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي وأبو المواهب الحسن بن هبة الله بن صصرى، وأبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد، وحدثنا عنه ولده الامير الأجل أبو الفوارس مرهف وغيره، وهو من بيت الامارة والشجاعة، وله اليد البيضاء في اللغة والكتابة والشعر، وله مصنفات مشهورة، وكان مشهورا بالشجاعة والإقدام، ودخل بغداد، والموصل، ودمشق ومصر.
أسامة بن أبي عطاء الانطاكي: معدود في التابعين، وعده أبو الحسن محمود بن ابراهيم بن محمد بن عيسى ابن القاسم بن سميع في الطبقة الرابعة منهم.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل إذناً عن أبي القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن أحمد أبي الحديد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن الربعي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الوهاب الكلابي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء قال: أخبرنا أبو الحسن محمود بن ابراهيم بن سميع، في الطبقة الرابعة من تابعي أهل الشام قال: أسامة بن أبي عطاء الأنطاكي.
ذكر من اسمه إسحق
من اسم أبيه ابراهيم ممن اسمه إسحق
إسحق بن ابراهيم بن الاخيل: وقيل ابن أبي الأخيل الحلبي، من أهل حلب، حدث عن مبشر بن إسماعيل الحلبي، وأبي سعيد الأنصاري، ونمير بن الوليد بن نمير، وأبي الزرقاء عبد الملك ابن محمد الدمشقي، ومعاوية بن هشام.
روى عنه أحمد بن سليمان الحلبي، وأبو أسامة عبد الله بن محمد بن أبي أسامة الحلبي، وأبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني. وعبد الله بن محمد ابن زياد النيسابوري، وعثمان بن الحسن بن نصر الحلبي، وأبو ميمون أحمد بن محمد بن ميمون بن ابراهيم بن كوثر بن حكيم الحلبي، وأبو بكر أحمد بن محمد ابن أبي موسى الأنطاكي، وكان من الثقات.
أخبرنا عبد الله بن عمر بن علي بن اللتي قراءة عليه بحلب قال: أخبرنا أبو القاسم سعيد بن أحمد بن البناء.
وأخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد البناء البغدادي بحلب قال: أخبرنا أبو القاسم سعيد بن أحمد بن الحسن بن البناء والشريف أبو المظفر محمد ابن أحمد بن علي بن عبد العزيز الخطيب قالا: أخبرنا الشريف أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي قال: قرئ على أبي بكر محمد بن عمر بن خلف المعروف بابن الوراق، وأنا أسمع فأقر به قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني قال: حدثنا إسحق بن الأخيل قال: حدثنا أبو سعيد الأنصاري قال: حدثنا مسعر عن قتادة عن أنس قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لكل نبي دعوة يدعو بها لأمته، واني اختبأت دعوى شفاعة لأمتي يوم القيامة.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن غسان بن غافل الأنصاري بدمشق، ومكرم بن محمد بن حمزة بن أبي الصقر بحلب قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن جعفر الحرستاني قال: أخبرنا القاضي الخطيب أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو المعمر المسدد بن علي بن عبد الله الأملوكي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الكريم الأنطاكي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد الرافقي قال: أخبرنا أبو أسامة عبد الله بن محمد قال: حدثنا إسحق بن الأخيل قال: حدثنا نمير بن الوليد عن أبيه عن جده عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أكرموا الخبز فإن الله سخر له بركات السماء والارض والبقر والحديد وابن آدم.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان فيما أذن لنا فيه عن أبي القاسم بن أبي محمد قال: قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي نصر بن ماكولا في كتاب الإكمال قال: وإسحق بن الأخيل حلبي ثقة.
إسحق بن ابراهيم بن بنان: وقيل بيان - أبو يعقوب الجوهري أصله من البصرة، وسكن دمشق، سمع بطرسوس أبا مأية محمد بن ابراهيم الطرسوسي وحدث عنه، وعن أبي داود سليمان ابن سيف الحراني، والربيع بن سليمان المرادي، ومحمد بن عبد الرحمن بن الحسن الجعفي.
روى عنه أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي، وأبو الحسين محمد بن.... وعلي بن أحمد الرازيان، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الغفار بن ذكوان، وعبد الله بن عمر أيوب المري.
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا أبو العلاء الواسطي قال: حدثنا علي بن أحمد بن ثابت الرازي قال: حدثنا إسحق بن بيان الجوهري بدمشق - وأنا سألته - قال: حدثنا أبو أمية محمد بن ابراهيم قال: حدثنا يعقوب بن محمد الزهري قال: حدثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ان الله لا يقبض العلم إنتزاعاً الحديث، كذا قال نسبة إلى جده.
قال الحافظ أبو القاسم قال: قرأت بخط أبي الحسن نجا بن أحمد - وذكر في باب بنان بضم الباء وفتح النون: إسحق بنان الجوهري الدمشقي حدث عن أبي أمية الطرسوسي حدث عنه علي بن أحمد بن ثابت الرازي.
قال الحافظ أبو القاسم قال: قرأت بخط أبي الحسن نجا بن أحمد - وذكر أنه نقله من خط أبي الحسين الرازي - في تسمية من كتب عنه بدمشق: أبو يعقوب إسحق بن ابراهيم بن بيان الجوهري، وكان أبوه أيضاً محدثا، وأصلهم من البصرة انتقلوا إلى دمشق وابن عمه، مات سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
وقال الحافظ: قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي قال: أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان بن زيز قال: سنة سبع وعشرين وثلاثمائة فيها: توفي ابن بنان الجوهري في شعبان.
إسحق بن ابراهيم بن الحسن بن كثير الازدي الجرجاني: أبو يعقوب، حدث بطرسوس عن الضحاك بن حجوة المنبجي، روى عنه نعمان ابن هرون بن أبي الدلهاث البلدي، وسمعه بطرسوس.
إسحق بن ابراهيم بن سهم المصيصي: من أهل المصيصة، ذكره أبو عبد الله محمد بن إسحق بن مندة بما أخبرنا به عبد الجليل بن أبي غالب الأصبهاني فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا أبو - المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مندة قال: إسحق بن ابراهيم بن سهم المصيصي كان بالثغر، حدث عن عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي حدثنا عنه عبد الرحمن بن حمدان الحلاب.
إسحق بن ابراهيم بن صالح بن زياد أبو يعقوب العقيلي: نزيل طرسوس، حدث عن عبد الرحمن بن محمد الدمشقي، وسفيان بن عيينة ومحمد بن ادريس الشافعي، وعبد الله بن المبارك، روى عنه أحمد بن ابراهيم الدورقي، وأسيد بن عاصم، وأبو مسعود، ومسلم بن سعيد بن مسلم أبو سلمة الاشعري.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله - فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسن مسعود بن أبي منصور الجمال الخياط قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا مسلم بن سعيد قال: حدثنا إسحق بن ابراهيم بن صالح العقيلي قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الدمشقي قال: حدثنا محمد بن تميم عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من آذى مؤمناً فقيراً بغير حق فكأنما هدم مكة عشر مرات وبيت المقدس، وكأنما قتل ألف ملك من المقربين.
أنبأنا أبو الحجاج قال: أخبرنا أبو الحسن قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: إسحق بن ابراهيم بن صالح بن زياد العقيلي سكن طرسوس وتوفي بها سنة أربعين ومائتين، يكنى أبا يعقوب، ذكره أبو عبد الله بن مخلد، يروي عن ابن عيينة، والشافعي، وابن المبارك لم يخرج حديثه.
روى عنه أحمد بن ابراهيم الدورقي، وأبو مسعود، وأسيد، وكان بينه وبين أحمد بن حنبل صداقة وأخوة.
أنبأنا عبد الجليل بن أبي غالب قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي، قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا أبي قال: إسحق بن ابراهيم بن صالح بن زياد، أبو يعقوب العقيلي مات بطرسوس سنة أربعين ومائتين: حدث عن ابن عيينة، والشافعي، روى عنه أحمد الدورقي.
إسحق بن ابراهيم بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي: من بني صالح الساكنين بحلب والناشئين بها وبنواحيها، وقد تقدم ذكر أبيه ابراهيم، وولي إسحق هذا دمشق نيابة عن أبيه، وكان من أعيان بني صالح وفصحائهم.
ر