تحميل مصاحف

 حمل المصحف

روابط مصاحف م الكاب الاسلامي

روابط مصاحف م الكاب الاسلامي
 

الخميس، 4 أغسطس 2022

مجلد9.و10. بغية الطلب في تاريخ حلب المؤلف : ابن العديم

 

9.  بغية الطلب في تاريخ حلب لابن العديم

أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصري الدمشقي بها قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف قال: أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قال: حدثنا أبو عمر هلال بن العلاء الرقي قال: حدثنا سعيد بن عبد الملك قال: حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد عن أبي إسحق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبُيّ بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قام موسى عليه السلام يوماً في قومه فذكرهم بأيام الله، وأيامه نعماه، ثم قال: ليس أحد خيراً مني ولا أعلم مني، فأوحى الله إليه، أما خير منك فالله أعلم من هو خير منك، وأما من أعلم منك فرجل على شاطيء البحر، فلما أراد أن يطلبه قيل له تزود معك حوتاً مالحاً، فحيث تفقد الحوت ثم تجد الرجل، قال: فخرج هو وفتاه حتى أتيا الصخرة وهو على شاطيء البحر فقال موسى لفتاه: مكانك حتى آتيك، فانطلق موسى لحاجته فحز الحوت فوقع في البحر فاضطرب فجعل لا يصيب شيئاً من ذلك الماء إلا جمد ذلك الماء، فاتخذ سبيله في البحر شبه النقب، فقال الفتى: لو جاء موسى لأخبرته بما رأيت من العجب فجاء موسى، ونسي الفتى قال: فانطلقا فأصابهما ما يصيب المسافر من التعب والنصب فقال موسى لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً قال: فذكر الفتى، فأخبره، فقال موسى: ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصاً، يقتصان الأثر حيث جاءا حتى أتيا شط البحر، فإذا رجل نائم مستغش ثوبه فسلما عليه فرد عليهما، فقال: من أنتما؟ فقال: موسى بني إسرائيل، قال: ما جاء بك؟ قال: جئت لتعلمني مما علمت رشدا، قال: فما كان فيما أنزل الله عليك من التوراة شفاء إنك ستراني أعمل أشياء أمرت بها ولا تستطيع عليها صبراً، فقال: ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً فانطلقا حتى أتيا سفينة، وكانت تلك السفينة لا يركبها أحد حتى يعطي الكراء، فركبا ولم يعطيا الكراء، فلما بلغ شط البحر خرقها، قال له موسى: سبحان الله، أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمرا، قال ألم أقل إنك لن تستطيع مع صبراً فانطلقا حتى أتيا على غلمان يلعبون فنظر إلى أنضرهم وجهاً وأخدرهم فأخذه فذبحه، فقال له موسى: سبحان الله أقتلت نفساً زكية بغير نفس جئت شيئاً نكرا والزكية التي لم تذنب، قال: فكأن موسى تذمم مما قال له، فانطلقا حتى أتيا أهل قرية استطعما أهلها فلم يطعموهما ويضيفوهما، فوجدا فيها جداراً مائلاً فنقضه فأقامه فقال له موسى عليه السلام: سبحان الله والله ما أبلوك هذا البلاء، استطعمتهم فلم يطعموك وتضيفتهم فلم يضيفوك، فلو اتخذت عليه أجراً، قال: فقال له الخضر: سأنبئك بتأويل ما لم تستطيع عليه صبراً قال: فأخذ موسى بثوبه فقال: بين لي، فقال: أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر إلى قوله غصبا إلا سفينة يرى بها عيبا، فخرقها فإذا تركها الملك رقعها أصحابها خشبة وانتفعوابها، وأما الغلام فإنه طبع على الكفر، وكان قد ألقى عليه من أبويه محبة منه، فتخوفنا أن يرهقهما طغياناً وكفراً، فأراد ربك أن يبدلهما الآية، فثقلت أمه بغلام هو خيراً منه زكاة وأقرب رحماً. وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة إلى قوله: صبراً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: رحمة الله علينا وعلى موسى أما إنه لو صبر لرأى الأعاجيب.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي من لفظه قال: أنبأنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي قال: أخبرنا رشاء بن نظيف بن ما شاء الله.
وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد قال: أخبرنا أبو الحسن الفراء إجازة قال: أخبرنا عبد العزيز ابن الحسن بن إسماعيل، قالا: حدثنا الحسن بن إسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا عبد المنعم عن أبيه عن وهب أن الخضر قال لموسى عليهما السلام: يا موسى إن الناس معذبون في الدنيا على قدر همومهم بها.

قال: وأخبرنا ابن مروان قال: حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا ابن خبيق قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: بلغني أن الخضر قال لموسى عليهما السلام لما أراد أن يفارقه: يا موسى تعلم العلم لتعمل به ولا تعلمه لتحدث به.
قال: وحدثنا ابن مروان قال: أخبرنا الحسن بن علي بن موسى بن طريف عن يوسف بن أسباط قال: بلغني أن موسى قال للخضر: ادع لي، فقال له الخضر: يسر الله عليك طاعتك.
أخبرنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد الحريري قال: أخبرنا أبو طالب العشاري قال: حدثنا أبو الحسين بن شمعون الواعظ قال: حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر المطيري قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي قال: حدثنا محمد بن يزيد بم حبيش قال: حدثنا محمد بن جعفر المخزومي عن المغيرة ابن زياد عن الشعبي قال: قال ابن عباس: الكنز الذي ذكره الله في كتابه: وكان تحته كنز في ذلك الكنز لوح من ذهب مكتوب فيه: أشهد إن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، عجبت لمن أيقن بالقدر كيف ينصب، وعجبت لمن رأى تقلب الدنيا بأهلها كيف يطمئن إليها.
أخبرنا الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا الخطيب أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السنجي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن حميد بن الحسن الدوني قال: أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن الحسين بن محمد ابن بوان الكسار قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحق السني الحافظ قال: حدثني أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري قال: حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى الوقاز قال: حدثنا عبد الله بن وهب وأنا أسمع على الثوري قال مجاهد: قال أبو الوداك: قال أبو سعيد: قال عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال أخي موسى عليه السلام: يا رب أرني الذي أريتني في السفينة، فأوحى الله إليه يا موسى إنك ستراه، فلم يلبث موسى إلا يسيراً حتى أتاه الخضر عليهما السلام وهو طيب الريح حسن بياض الثياب مشمرها، فقال: السلام عليك ورحمة الله يا موسى بن عمران إن ربك عز وجل يقرئك السلام، قال: ورحمة الله وبركاته. قال موسى عليه السلام: هو السلام ومنه السلام والحمد لله رب العالمين، لا أحصي نعمة ولا أقدر على أداء شكره إلا بمعونته، ثم قال موسى: أريد أن توصيني بوصية ينفعني الله بها بعدك، قال الخضر: يا طالب العلم إن القائل أقل ملالة من المستمع، فلا تمل جلساءك إذا حدثتهم، واعلم أن قلبك وعاء فانظر ماذا تحشو به وعاءك، واعزف عن الدنيا وانبذها وراءك فإنها ليست لك بدار ولا لك فيها محل ولا قرار، وإنما جعلت بلغة للعباد ولتزودوا منها للمعاد، يا موسى وطن نفسك على الصمت تلقى الحكمة وأشعر قلبك التقوى تنل العلم ورض نفسك على الصبر تخلص من الإثم، يا موسى تفرغ للعلم تريده فإنما العلم لمن تفرغ له، ولا تكونن مكاثراً بالمنطق مهذاراً، فإن كثرة المنطق يشين العلماء ويبدي مساويء السخط، وليكن عليك بالاقتصاد فإن ذلك من التوفيق والسداد، وأعرض عن الجاهل واحلم عن السفهاء فإن ذلك فعال الحكماء، وزين العلماء، وإذا شتمك الجاهل فاسكت عنه حليماً، وجانبه حزماً فإن ما بقي من جهله عليك وشتمه إياك أكثر وأعظم يا بن عمران، ولا ترى أنك أوتيت من العلم إلا قليلاً فإن الانكلاف والتعسف من الإقحام والتكلف، يا بن عمران لا تفتحن باباً لا تدري ما غلقه، ولا تغلقن باباً لا تدري ما فتحه، يا بن عمران من لا تنتهي من الدنيا نهمته ولا تنقضي منها رغبته كيف يكون عابداً، ومن يحقر حاله ويتهم الله عز وجل فيما قضى له كيف يكون زاهداً هل يكف عن الشهوات من قد غلب عليه هواه أو ينفعه طلب العلم والجهل قد حواه، لأن سفره إلى آخرته وهو مقبل على دنياه، يا موسى تعلم ما تعلمت لتعمل به ولا تعلمه لتحدث به، فيكون عليك بوره، ويكون لعيرك نوره، يا موسى اجعل الزهد والتقوى لباسك والعلم والذكر كلامك، واستكثر من الحسنات فإنك مصيب السيئات وزعزع ما بالخوف قلبك فإن ذلك يرضي ربك، واعمل خيراً فإنك لا بد عامل شراً. وقد وعظت إن حفظت، قال: فتولى الخضر عليه السلام حزيناً مكبوتاً ينظر.

أخبرنا أبو هاشم بن أبي المعالي الحلبي بقراءتي عليه بحلب قال: أخبرنا الخطيب أبو بكر محمد بن نصر بن منصور بن علي بسمرقند قال: أخبرنا السيد أبو المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني البغدادي إملاء بسمرقند قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي اليقطيني قال: حدثنا محمد بن المعافى الصيداوي بصور قال: حدثنا أبو يحيى زكريا الوقار قال: قريء على عبد الله بن وهب وأنا أسمع قال الثوري: قال مجالد: قال أبو الوداك، قال أبو سعيد الخدري، قال عمر بن الخطاب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أخي موسى عليه السلام يا رب وذكر كلمه فأتاه الخضر، وهو فتى طيب الريح حسن بياض الثياب مشمرها فقال: السلام عليك ورحمة الله يا موسى بن عمران إن ربك يقرأ عليك السلام، قال موسى: هو السلام وإليه السلام والحمد لله رب العالمين الذي لا أحصي نعمه ولا أقدر على شكره إلى بمعونته، ثم قال موسى عليه السلام: أريد أن توصيني بوصية ينفعني الله بها بعدك، قال الخضر: يا طالب العلم إن القائل أقل ملالة من المستمع، فلا تمل جلساءك إذا حدثنهم، وأعلم أن قلبك وعاء فارغ فانظر ماذا تحشو به وعاءك، وانحرف عن الدنيا وانبذها فإنها ليست لك بدار ولا لك فيها محل قرار وإنما جعلت بلغة للعباد وتزود منها للمعاد، ورض نفسك على الصبر تخلص من الإثم، يا موسى تفرغ للعلم إن كنت تريده فإن العلم لمن تفرغ له ولا تكوننَّ مكثاراً بالمنطق مهذاراً فإن كثرة النمطق تشين العلماء وتبدي مساوئ السخفاء، ولكن بالاقتصاد فإن ذلك من التوفيق والسداد وأعرض عن الجهال وباطلهم واحلم عن السفهاء فإن ذلك فعل الحلماء وزين العلماء إذا شتمك الجاهل فاسكت عنه حلماً، وجانبه حزماً فإن ما بقي من جهله عليك وسبه إياك أعظم يابن عمران، ولا ترى أنك أوتيت من العلم إلا قليلاً فإن الاندلاث والتعسف من الأقتحام والتكلف، يا بن عمران لا تفتحن باباً لا تدري ما غلقه ولا تغلقن باباً لا تدري ما فتحه.
أنبأنا محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السنجي وأبو محمد بختيار بن عبد الله الهندي قالا: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن عبد العزيز بن إسماعيل التككي قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا عثمان بن أحمد السماك قال: حدثنا الحسن ابن عمرو قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: قال موسى للخضر عليهما السلام: أوصيني قال: ستر الله عليك طاعته.
أخبرنا الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني إجازة إن لم يكن سماعاً قال: أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر الشاهد بقراءتي عليه في دار أبيه الخليل، ح.
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن وجيه بن طاهر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن علي التاجر قال: أخبرنا أبو بكر بن عمر بن روح بن علي النهرواني بها قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الحسين بن محمد قال: سمعت كثير بن الحارث يقول: لما ودع الخضر داوود عليهما السلام قال: ستر الله عليك طاعتك.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
أخبرنا أبو محمد صقر بن يحيى الحلبي قاضي منبج، قال: أنبأنا الخطيب أبو طاهر هاشم بن أحمد بن عبد الواحد بن هاشم الحلبي، قال: أخبرنا أبو الأسوار عمر بن منخل الدربندي قال: حدثنا محمد بن أبي نصر بن أبي بكر اللفتواني، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الغفار، وتميم بن عبد الواحد، وعمر بن أحمد بن عمر الأصبهانيون بها، قالوا: أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو ابن مهدي، قال: أخبرنا أبو الحسن المحمودي محمد بن محمود بن عبد الله الفقيه، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن هشام الرازي بمرو، قال: حدثنا أحمد ابن العلاء بن هلال القاضي، قال: حدثنا سليمان بن عبد الله، ح.

قال أبو سعيد: وأخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسن بن أيوب النقاش، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر الضحاك، قال: حدثنا محمد بن علي بن ميمون العطار، قال: حدثنا أبو الخطاب سالم بن عبد الله، قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا محمد بن زياد الأرهاني عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لأصحابه: ألا أحدثكم عن الخضر؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: بينما هو ذات يوم يمشي في سوق من أسواق بني إسرائيل، إذا أبصره رجل مكاتب، فقال: تصدق علي بارك الله فيك، فقال الخضر: آمنت بالله ما يرد الله من أمر يكن، ما عندي من شيء أعطكيه، فقال المسكين: أسألك بوجه الله أن تتصدق علي إني نظرت إلى سيماء الخير في وجهك، ورجوت البركة عندك. فقال الخضر: آمنت بالله ما عندي شيء أعطيك إلا أن تأخذني فتبيعني، قال المسكين: فهل يستقيم هذا؟. قال: نعم. الحق أقول لك، لقد سألتني بأمر عظيم، أما إني لا أخيبك بوجه ربي، فبعني. فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم، قال: فمكث عند المشتري زماناً لا يستعمل في شيء، فقال الخضر: إنما ابتعتني التماس خيري فأوصني بعمل، قال: أكره أن أشق عليك، قال: ليس يشق علي، فقال: أضرب من اللبن لبيتي حتى أقدم عليك، ومضى الرجل لسفره، فرجع وقد شيد بناءه، قال: أسألك بوجه الله ما حسبك، وما أمرك؟ قال: سألتني بوجه الله، ووجه الله أوقفني في العبودية، وقال الخضر: سأخبرك من أنا، أنا الخضر الذي سمعت به، سألني مسكين صدقة، فلم يكن عندي شيء أعطيه، فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي فباعني، فأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر، وقف يوم القيامة جلد ولا لحم إلا عظم يتقعقع، فقال الرجل: آمنت بالله، شققت عليك يا رسول الله ولم أعلم. فقال: لا بأس أبقيت وأحسنت، فقال الرجل: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أحكم في أهلي ومالي ما أراك الله أن أخيرك فأخلي سبيلك، فقال: أحب أن تخلي سبيلي يا عبد الله، فخلي سبيله، فقال الخضر: الحمد لله الذي أوقعني في العبودية وأنجاني منها.
وفي هذا دليل على أن الخضر كان نبياً مرسلاً لقوله: يا رسول الله في إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول القائل يا رسول الله.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله، قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش، قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش العكبري، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: حدثنا حسين بن علي بن مهران قال: حدثنا عامر بن فرات عن أسباط عن السدي، قال: كان ملك، وكان له ابن يقال له الخضر وإلياس أخوه أو كما قال: قال: فقال الناس للملك: إنك قد كبرت وابنك الخضر لا يدخل في ملكك فلو زوجته لكي يكون ولده ملكاً بعدك، فقال له: يا بني تزوج، قال: لا أريد، قال: لا بد لك، قال: فزوجني، فزوجه امرأة بكراً، فقال لها الخضر: إنه لا حاجة لي في النساء، فإن شئت عبدت الله معي وأنت في طعام الملك ونفقته، وإن شئت طلقتك؟ قالت: بل أعبد الله معك، فلا تظهري سري فإنك إن أحفظت سري حفظك الله وإن أظهرت عليه أهلك أهلكك الله، فكانت معه سنة لم تلد فدعاها الملك، فقال: أنت شابة، وابني شاب فأين الولد، وأنت من نساء ولد؟ فقالت: إنما الولد بأمر الله، ودعا الخضر فقال له: أين الولد يا بني فقال: الولد بأمر الله، فقيل للملك، فلعل هذه المرأة عقيم لا تلد، فزوجه امرأة قد ولدت، فقال للخضر: طلق هذه، فقال: تفرق بيني وبينها وقد اغتبطت بها. قال: لا بد، فطلقها ثم زوجه ثيبا قد ولدت، فقال لها الخضر كما قال للأولى، فقلت: بل أكون معك، فلما كان الحول دعاها فقال: إنك ثيب قد ولدت قبل ابني فأين ولدك، فقالت: هل يكون الولد إلا من بعل، وبعلي مشتغل بالعبادة لا حاجة له في النساء.

فغضب الملك وقال: اطلبوه. فهرب، فطلبه ثلاثة، فأصابه اثنان منهم، فطلب إليهما أن يطلقاه، فأبيا، وجاء الثالث فقال: لا تذهبا به فلعله يضربه وهو ولده، فأطلقاه، ثم جاؤوا إلى الملك فأخبره الاثنان أنهما أخذاه وإن الثالث أخذه منهما. فحبس الثالث، ثم فكر الملك فدعا الاثنين، فقال: أنتما خوفتما ابني حتى ذهب، فأمر بهما فقتلا، ودعا بالمرأة فقال لها: أنت هربت ابني، وأفشيت سره لو كتمت عليه لأقام عندي، فقتلها، وأطلق المرأة الأولى والرجل. فذهبت المرأة فاتخذت عريشاً على باب المدينة فكانت تحتطب وتبيعه وتتقوت بثمنه، فخرج رجل من المدينة فقير، فقال: بسم الله. فقالت المرأة: وأنت تعرف الله؟ قال: أنا صاحب الخضر، قالت: وأنا امرأة الخضر، فتزوجها وولدت له، وكانت ماشطة ابنه فرعون.
فقال أسباط عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أنها بينما هي تمشط ابنة فرعون سقط المشط من يدها، فقالت: سبحان ربي، فقالت ابنة فرعون: أبي؟. قالت: لا، ربي ورب أبيك، فقالت: أخبر أبي؟. قالت: نعم، فأخبرته فدعا بها فقال: ارجعي، فأبت. فدعا بنقرة من نحاس وأخذ بعض ولدها فرمى به في النقرة وهي تغلي، ثم قال: لها: ترجعين؟ قالت: لا فأمر بها، قالت: إن لي حاجة. فقال: وما هي؟. قالت: إذا ألقيتني في النقرة، تأمر بالنقرة أن تحمل ثم تكفي في بيتي الذي على باب المدينة وتنحى النقرة، وتهدم البيت علينا حتى يكون قبورنا، فقال: نعم إن لك علينا حقاً، قال: ففعل بها ذلك.
قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: مررت ليلة أسري بي فشممت رائحة طيبة. فقلت: يا جبريل ما هذا؟ فقال: هذا ريح ماشطة فرعون وولدها.
أخبرنا سليمان بن الفضل في كتابه، قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عمر، وهبة الله بن محمد بن محمد، قالا: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب، قال: حدثنا أبو عبد الله القرشي قال: حدثنا أبو الطاهر بن السرح، قال: حدثنا عبد الله بن وهب عمن حدثه عن ابن عجلان عن محمد بن المنكدر، قال: بينما عمر بن الخطاب يصلي على جنازة، إذ بهاتف يهتف من خلفه لا تسبقنا بالصلاة يرحمك الله. فانتظره حتى لحق بالصف، فكبر عمر، وكبر معه الرجل، فقال الهاتف: إن تعذبه فكثير عصاك، وإن تغفر له ففقير إلى رحمتك، قال: فنظر عمر وأصحابه إلى الرجل فلما دفن الميت وسوى الرجل عليه من تراب القبر، قال: طوبى لك يا صاحب القبر، قال: طوبى لك يا صاحب القبر إن لم تكن عريفاً أو جابياً أو خازناً أو كاتباً أو شرطياً، فقال عمر: خذوا لي الرجل، نسأله عن صلاته وكلامه هذا عمن هو قال: فتوارى عنهم فنظروا فإذا أثر قدمه ذراع فقال عمر: هذا والله الخضر الذي حدثنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني إجازة إن لم يكن سماعاً قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن عمر بن محمد الحافظ بأصبهان بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد العزيز بن علي ببغداد قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن رزقويه قال: حدثنا أبو علي حامد بن محمد الرفاء الهروي قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حماد قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن قال: حدثنا عبد الله بن الوليد قال: حدثنا محمد بن جميل الهروي عن سفيان الثوري عن عبد الله ابن محمد عن يزيد الأصم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: بينما أطوف بالكعبة إذا رجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: يا من لا يشغله سمع عن سمع، يا من لا يغلطه السائلون، يا من لا يبرمه إلحاح الملحين، أدفني برد عفوك وحلاوة رحمتك، فقال علي: أعد علي الكلام يا عبد الله، قال: وسمعت؟ فقال: نعم، قال: والذي نفس الخضر بيده وكان هو الخضر ما من عبد يقولهم في دبر الصلاة المكتوبة إلا غفر الله له ذنوبه وإن كانت مثل رمل عالج أو مثل زبد البحر أو مثل عدد ورق الشجر.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني قراءة عليه بدمشق وأنا أسمع قال: أنبأنا علي بن الحسن، ح.

وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو المعالي بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو القاسم بن علي بن إبراهيم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف بن ما شاء الله، ح.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن شيخ الإسلام محمود بن الملثم بالقاهرة قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري قال: أخبرنا، وأبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي قال: أنبأنا أبو الحسن الفراء قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب قالا: حدثنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا أبو إسماعيل الترمذي قال: حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا صالح بن أبي الأسود عن محفوظ بن عبد الله الحضرمي عن محمد بن يحيى قال: بينما علي بن أبي طالب رضي الله عنه يطوف بالكعبة إذا هو برجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: يا من لا يشغله سمع عن سمع ويا من لا يغلطه السائلون، يا من لا يبترم بالحاج الملحين، أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك، قال: فقال له علي عليه السلام: يا عبد الله دعاؤك هذا، قال: وقد سمعته؟. قال: نعم. قال: فادع به في دبر كل صلاة، فو الذي نفس الخضر بيده لو كان عليك من الذنوب عدد نجوم السماء ومطرها وحصى الأرض وترابها لغفر لك أسرع من طرفة عين.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد ابن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش قال: أخبرنا محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا عبيد الله بن محمد جعفر الأزدي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الباهلي قال: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي قال: حدثنا الحجاج بن فرافصة قال: كان رجلان يتبايعان عند عبد الله بن عمر فكان أحدهما يكثر الحلف فمر عليهم رجل فقام عليهما فقال للذي يكثر الحلف: يا عبد الله اتق الله ولا تكثر الحلف فإنه لا يزيد في رزقك إن حلفت ولا ينقص من رزقك إن لم تحلف، قال: امض لما يعنيك. قال: إن ذا مما يعنيني، فلما أخذ ينصرف عنهما قال: أعلم أنه من آية الأيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك، وأن يكون في قولك فضل على عملك، واحذر الكذب في حديث غيرك، ثم انصرف فقال عبد الله بن عمر لأحد الرجلين: الحقه فاستكتبه هؤلاء الكلمات، فقام فأدركه، فقال: اكتبني هؤلاء الكلمات رحمك الله، قال: ما يقدره الله من أمر يكن، قال: فأعادهن علي حتى حفظتهن، ثم مشى معه حتى إذا وضع رجله في باب المسجد فقده، قال: فكأنهم كانوا يرون أنه الخضر أو إلياس.

أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي العز أحمد بن عبيد الله بن كادش قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي قال: أخبرنا أبو سهل محمود ابن عمر بن محمود العكبري قال: حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن ينال البغدادي قال: حدثنا الحسن بن سليمان الماوردي قال: حدثنا أبو القاسم علي بن المخرمي قال: حدثنا عمر بن روح قال: حدثنا عبد الرحمن بن حبيب الحارثي عن سعد بن سعد عن أبي ظبية عن كرز بن وبره قال: أتاني أخ لي من أهل الشام فقال لي: يا كرز أقبل مني هذه الهدية فإن إبراهيم التيمي حدثني قال: كنت جالساً في فناء الكعبة أسبح، وأهلل فجاءني رجل فسلم علي وجلس عن يميني، فلم أر رجلاً أحسن وجهاً منه ولا أطيب منه ريحاً، فقلت له: من أنت رحمك الله؟ قال: أنا أخوك الخضر جئتك لأسلك عليك وأعرفك أن من قرأ عند طلوع الشمس وانبساطها الحمد سبع مرات، وقل هو الله أحد سبع مرات، وقل يا أيها الكافرون سبع مرات، وآية الكرسي سبع مرات، وقال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر سبع مرات، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم سبع مرات، واستغفر لنفسه ولوالديه ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات سبع مرات حاز من الأجر مالا يصفه الواصفون، فقلت للخضر: علمني شيئاً إن علمته، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في منامي. فقال: أفعل إن شاء الله، إذا أنت صليت المغرب فواصل الصلاة إلى عشاء الآخرة، ولا تكلم أحداً وسلم من كل ركعتين واقرأ في كل ركعة ما تيسر من القرآن، فإذا انصرفت إلى منزلك، فصل فيه ركعتين خفيفتين ثم ارفع يديك إلى ربك وقل: يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، يا إله الأولين والآخرين يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، يا رب يا رب يا رب، يا الله، يا الله، يا الله صل على محمد وعلى آل محمد، وافعل ذلك وأنت مستقبل القبلة ونم على شقك الأيمن حتى تغرق في نومك وأنت تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ففعلت ذلك فذهبت عني النوم من شدة الفرح فأصبحت على تلك الحال حتى صليت الضحى ثم وضعت رأسي فذهبت بي النوم فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي وأجلسني فقلت له: يا رسول الله إن الخضر عليه السلام أخبرني بكذا وكذا، فقال: صدق الخضر، قالها ثلاثا، وكلما يحكيه الخضر حق وهو عالم أهل الأرض، ورأس الابدال وهو من جنود الله في الأرض.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: سمعت محمد بن عبد الله الصوفي قال: أخبرنا أبو سعيد الجسري إن شاء الله قال: أخبرنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن علي الميانجي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المطرف قال: حدثنا محمد ابن الحسين العسقلاني قال: حدثنا أحمد بن أبي الحوراني قال: اشتكى محمد بن السماك فأخذنا ماءه وانطلقنا إلى طبيب نصراني فبينما نحن بين الحيرة والكوفة استقبلنا رجل حسن الوجه طيب الرائحة، نقي الثوب، فقال لنا: إلى أين تمرون؟ فقلنا: نريد فلان الطبيب نريه ماء ابن السماك، فقال: سبحان الله، تستعينون بعدو الله على ولي الله، اضربوه الأرض وارجعوا إلى ابن السماك، وقولوا له: ضع يدك على موضع الوجع وقل: وبالحق أنزلناه، وبالحق نزل، ثم غاب ولم نره، فرجعنا إلى ابن السماك فأخبرناه بذلك فوضع يده على موضع الوجع وقال ما قال الرجل فعوفي في الوقت وقال: ذاك الخضر عليه السلام.
نقلت في خط القاضي أبي عمرو عثمان ابن عبد الله بن إبراهيم الطرسوسي قاضي معرة النعمان قال: حدثنا محمد بن سعيد الشفق قال: حدثنا محمد ابن أحمد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: سمعت يعقوب بن كعب يقول: فقلنا من غزاة لنا فنزلنا تل سويد، قال: فنام أصحابي وبقيت أنا، قال: فإذا بهاتف يهتف من وراء التل وهو يقول: سبحان خالق النور، سبحان مدبر الأمور، سبحان باعث من في القبور، طوبى لمن يسكن الثغور، قال: فأيقظت أصحابي فأخبرتهم، قال: فدرنا على تل على أن نرى أحداً فلم نر أحداً فظننا أنه الخضر عليه السلام.

أخبرنا يوسف بن خليل فيما أجازه لنا، وسمعت منه بعضه قال: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحسن ابن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسن ابن مقسم يحكي عن أبي محمد الجريري قال: سمعت أبا إسحاق المارستاني يقول: رأيت الخضر عليه السلام فعلمني عشر كلمات وأحصاها بيده: اللهم إني أسألك الإقبال عليك والإصغاء إليك، والفهم عنك، والبصيرة في أمرك والنفاذ في طاعتك، والمواظبة على أرادتك والمبادرة في خدمتك وحسن الأدب في معاملتك والتسليم والتفويض إليك.
أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل السوسي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن الحسين ابن محمد العطار قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد التميمي قال: أخبرنا عبد الرحمن ابن عثمان بن القاسم قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الأذرعي قال: حدثنا الحسين بن حميد العكي قال: حدثنا زهير بن عباد قال: محمد بن جامع قال: بلغنا أن الخضر عليه السلام بينما هو يساير رجلاً إذ جلسا للغذاء فإذا بينهما شاة مشوية فلم يروا من وضعها مما يلي الخضر قد شوي ومما يلي الرفيق نيئاً لم يشو، فقال له الخضر: إنك زعمت أنك لا تنال رزقك إلا بالصب والعناء فيه فقم فأعن به واشوه. أما أنا فقد كفيته لأني زعمت أنه من يتوكل على الله كفاه فقد كفيته.
كتب إلينا المؤيد بن محمد الطوسي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي إجازة قال: أخبرنا أبو عثمان الصابوني قال: أخبرنا زاهر بن أحمد قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا محرز بن حيان عن سفيان بن عيينة قال: رأيت رجلاً في الطواف حسن الوجه حسن الثياب منيفا على الناس، قال: فقلت في نفسي ينبغي أن يكون عند هذا علم، قال: فأتيته فقلت: تعلمنا شيئاً، لعل شيئا، قال: فلم يكلمني حتى فرغ من طوافه قال: فأتى المقام فصلى خلفه ركعتين خفف فيهما، ثم قال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قال: قلنا وماذا قال ربنا؟ قال: أنا الملك الذي لا أزول فهلموا إليَّ أجعلكم ملوكاً لا تزولون، ثم قال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قال: قلنا: ماذا قال ربنا؟ قال: قال: أنا الملك الحي الذي لا أموت فهلموا إليَّ أجعلكم أحياء لا تموتون، ثم قال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قال: قلنا: ماذا قال ربنا؟ قال: قال: أنا الذي إذا أردت أمراً أقول له كن فيكون، يعني فهلموا إليَّ أجعلكم إذا أردتم أمراً قلتم له كن فيكون.
قال ابن عيينة: فذكرته لسفيان الثوري فقال: أما أنا فعندي أنه كان ذاك الخضر عليه السلام ولكن لم تعقله.
أنبأنا محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل إملاء قال: حدثنا عبد الواحد بن إسماعيل الروياني في كتابه قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر الخبازي قال: سمعت أبا الحسن النهاوندي الزاهد في ديار المغرب يقول: لقي رجل خضراً النبي عليه السلام فقال له: أفضل الأعمال أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه، قال: الخضر: وأفضل الصلوات عليه ما كان عند نشر حديثه وإملائه يذكر باللسان، ويكتب في الكتاب، ويرغب فيه شديداً، ويفرح به كثيراً، إذا اجتمعوا لذلك حضرت ذلك المجلس معهم.
وقال علي بن أبي محمد: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن المزرقي قال: أخبرنا أبو الغنائم بن المأمون قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا أبو نصر القمار قال: أخبرنا مسكين أبو فاطمة عن مورع بن موسى عن عمرو بن قيس الملائي قال: بينما أنا أطوف بالكعبة إذا أنا برجل بارز من الناس وهو يقول: من أتى الجمعة فصلى قبل الإمام وصلى مع الإمام وصلى بعد الإمام، ومن أتى الجمعة فصلى مع الإمام وصلى بعد الإمام كتب من العابدين، ومن أتى الجمعة فلم يصل قبل الإمام ولا بعد الإمام كتب من الغابرين ثم ذهب فلم أره، فخرجت من الصفا أطلبه بأبطح مكة، فأحتبست عن أصحابي فسألوني فأخبرتهم قالوا: الخضر؟ قلت: الخضر صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا عتيق بن أبي الفضل السلماني قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا علي بن الحسن، ح.

وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قراءة من لفظه قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي قال: أخبرنا رشاء ابن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن إسماعيل الضراب، قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا أبي قال: حدثنا إبراهيم بن خالد عن عمر ابن عبد العزيز القرشي قال: رأيت الخضر صلى الله عليه وسلم يمشي مشياً سريعاً وهو يقول: صبراً يا نفس صبراً لأيام ينفذ لتلك الأيام الأبد، صبراً لأيام قصار لتلك الأيام الطوال.
أخبرنا عمر بن طبرزد عن أبي القاسم إسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثني محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا ضمرة عن السري بن يحيى عن رباح بن عبيدة قال: رأيت رجلاً يماشي عمر ابن عبد العزيز معتمداً على يديه، فقلت في نفسي: إن هذا لرجل كافي، فلما انصرف من الصلاة قلت: من الرجل الذي كان معتمداً على يدك آنفاً: قال: وهل رأيته يا رباح؟ قلت: نعم، قال: ما أحسبك إلا رجلاً صالحاً، ذاك أخي الخضر بشرني أني سألي وأعدل.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي إجازة إن لم يكن سماعاً قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي نعيم النسوي البويطي قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا عمي أبو علي محمد بن القاسم بن معروف قال: حدثنا أبو عبد الله بن خالد قال: حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله الملطي إمام مسجد الجامع بمصر قال: حدثني أبي قال: كان سعيد الأدم يصلي في اليوم والليلة ألف ومائتي ركعة وكان قطوباً عبوساً، فاتصل به عن أبي عمرو إدريس الخولاني وكان رجلاً صالحاً حسن الخلق ولم يكن له اجتهاد مثل سعيد الأدم في الاجتهاد والعبادة، وكان الخضر يزور إدريس الخولاني، فجاء إليه سعيد فسأله واستشفع به إلى الخضر ليكون له صديقاً قال: فقال له إدريس لما رآه: إن سعيد الأدم سألني مساءلتك لتكون له صديقاً، وأنا أسالك أن تكون له صديقاً وتلقاه فتسلم عليه، قال: فلقيه وهو داخل من باب البرادع فأخذ يده بكلتا يديه وقال له: يا مرحبا يا أبا عثمان كيف أنت، وكيف حالك؟ قال: فقال له سعيد: ما بقي إلا أن تدخل في حلقي، قال: فاتفت فلم يره، فعلم أنه هو الخضر، فكان غرضه أن صلى الغداه، فخرج سعيد يريد إدريس، وكان سعد يدخل مع النجم ويخرج مع النجم، فصلى الغداة وخرج إلى إدريس فوجد الخضر قد سبقه إليه، فقال له: يا أبا عمرو كان حالي مع سعيد كذا وكذا، والله لا رآني بعدها أبداً، إن حدثت أن جبلاً زال عن موضعه فصدق، وإن حدثت عن رجل أنه زال عن خلقه فلا تصدق.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي فيما أذن لنا أن نرويه عنه عن أبي بكر وجيه بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أبو حامد بن الشرقي قال: حدثنا محمد ابن يحيى الذهلي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا سعيد الخدري قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً طويلاً عن الدجال فقال فيما حدثنا: يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فيخرج إليه يؤمئذ رجل وهو خير الناس أو من خيرهم، فيقول: أشهد أنك أنت الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه، فيقول حين يحيى: والله ما كنت أشد بصيرة مني الآن، قال: فيريد قتله الثانية فلا يسلط عليه.
قال معمر: بلغني أنه يجعل على حلقه صفيحة نحاس، وبلغني أنه الخضر الذي يقتله الدجال ثم يحييه.
الخضر بن أحمد أبو ذر الطبري:
نزل طرسوس وروى عن قاضيها أبي العباس أحمد بن أبي أحمد القاص، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الفتح الجلي.

أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن المقير عن الفضل بن سهل الحلبي قال: أنبأنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم ابن سعيد الفقيه قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الفتح الحلبي قال: حدثني أبو ذر الخضر بن أحمد الطبري قال: قال لي أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري المعروف بابن القاص: لا خلاف بين أهل الفقه في قبول خبر الآحاد إذا عدلت نقلته، وسلم من النسخ حكمه.
الخضر بن التونتاش:
الأقرع بن أسن بن بكلار، أبو البركات الخاقاني الأمير، أمير فاضل شاعر حسن الشعر كان مقيماً بحماة، وكان يكتب خطاً حسناً وسمع من علي بن ثروان الكندي، ومسافر بن مختار الشيزري، ذكره العماد أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب في كتاب ذيل الخريدة وسيل الجريدة بما أخبرنا به أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي إجازة عنه قال: أبو البركات خضر بن ألتونتاش مدح صفي الدين ابن القابض وأنفذها إليه من حماة إلى دمشق يهنيه بشهر رمضان سنة ثمانين:
حيّ بالخيف خيالاً زار وهنا ... أخذ الخوف وأعطى الصب أمنا
أرسل النوم غراراً رثيما ... بذل الوصل غروراً واستسنا
يا له من طارق تحت الدجى ... كدت أحظى بالتمني لو تأنا
يا أصيحابي على الحب أما من ... معين لفتى أضحى معنى
كلما راوح أرواح الصبا ... راح ذا شوق إلى الإلف وحنا
يتسلى بأكاذيب المنى ... فإذا جن عليه الليل جنا
لائمي في الحب حسبي كلفي ... لا تزدني بعدهم شوقاً وحزنا
مقلتي عبرى عليهم أسفا ... لم تذق طعم الكرى والجسم مضنى
لا تخوفنني تلافي في الهوى ... فإذا مت خلياً مت غبنا
آه وا لهفي على عيش مضى ... في الحمى ما كان أصفاه وأهنا
حيث صرف الدهر في غفلته ... صارفاً وجه النوى والبين عنا
وقضيت تحت بدر في دجى ... يخجل الأغصان حسناً إن تثنى
ما جنا باللحظ من وجنتيه ... لحظ مفتون به إلا تجنى
تارة ألثم منه قمرا ... وإذا ماس صبا ألزم غصنا
أحسنت حسن وجمل أجملت ... ورضى أرضت ولبناي بلبنى
بذلت سر الهوى مازحه ... وكتمنا الحب إجلالاً وصنا
وادعت أنصافنا ظالمة ... فسقى الله الحيا الظالم منا
كلما جارت عدلنا طاعة ... أو دعتنا لتباريح أجبنا
ودليل الصدق في الحب لها ... كلما عزت مع الهجران هنا
أين قلبي ما أرى قلبي معي ... فارق الصدر ضحى لما افترقنا
أيها الساري على عيرانة ... تقطع البيد بها سهلاً وحزنا
زر دمشق إن ترم رفداً فما ... بعدها للمستفيد الرفد مغنى
زر صفي الدين إن شمت الغني ... لتصب صوب حياً جماً وحسنا
زر أبا الفتح ترى الفتح من ... الله والنصر قريباً مطمئنا
شرعت يسراه للوراد يسراً ... ودعت يمناه للقصاد يمنا
ومنها:
فتهن الصوم يأخذن العلي ... فيك الأشهر والصوم يهنا
الخضر بن حسن بن عامر البابي:
من أهل باب بزاعا، ونشأ بحلب وتولى بها في ديوان السلطان ثم في ديوان القاضي بحلب، وأبوه كان قاضي باب بزاعا، وقد ذكرناه فيمن اسمه الحسن، وسمع الخضر هذا أبا الفرج يحيى بن محمود الثقفي وحدث عنه بحلب، سمع منه رفيقنا محب الدين محمد بن محمود النجار وغيره، وكان لي به اجتماع وخلطة ولم أسمع منه شيئاً وتوفي بحلب في سنة تسع وأربعين وستمائة.
الخضر بن الحسن بن يوسف الحلبي المقريء:

سمع بحلب أبا عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه النحوي، وأبا الطيب محمد ابن الحسين الزعري الفقيه المقريء وأبا محمد عبد الله بن إبراهيم بن محمد المقريء الطرسوسي، وكان معتنياً بالحديث، وأقرأ القرآن بحلب وأظن أنه حدث ولم يقع إليّ شيء من حديثه متصل الإسناد، وقرأت بخطه: حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين بن محمد الزعري قال: حدثنا محمد بن بركة القنسري أبو بكر سنة عشرين وثلاثمائة وقال: لفظ لي يعني بهذا الإسناد في داره، قال: حدثنا يوسف يعني ابن سعيد بن مسلم المصيصي قال: حدثنا حجاج عن عثمان ابن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعلموا به.
الخضر بن شبل بن الحسن بن علي بن عبد الواحد:
أبو البركات بن أبي طاهر الحارثي الدمشقي المعروف بابن عبد، خطيب دمشق صحب الفقيه أبا الحسن أحمد بن علي بن قبيس وتفقه على الشيخين الفقيهين جمال الإسلام أبي الحسن علي بن المسلم السلمي، وأبي الفتح نصر الله المصيصي، وسمع أبا القاسم علي بن إبراهيم وأبا الحسن بن الموازيني، وأبا طاهر الحنائي، وأبا القاسم عبد المنعم بن علي بن الغمر الكلابي، وأبا الوحش سبيع بن المسلم المقريء.
وحدث بحلب في سنة أربع وأربعين وخمسمائة عن أبي محمد هبة الله بن أحمد ابن الأكفاني، سمع منه بحلب الأستاذ أبو محمد عبد الله بن علوان بن عبد الله الأسدي وأبو نصر عبد الصمد بن ظافر القباتي، وأبو عبد الله محمد بن علي العظيمي الأديب وأبو الجيوش عسكر بن خليفة الحنفي الحموي، وأبو طالب محمد بن سعد الله بن إبراهيم الكلابي الدمشقي، ويوسف بن الخضر بن عبد الله المعروف بالبدر الأبيض، والشريف أبو جعفر عبد الله بن محمد بن عبد الملك الهاشمي الحلبي.
وحدث عنه جماعة من الأئمة الكبار منهم أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، وأبو طاهر أحمد بن محمد السلفي، وأبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر، وابنه أبو محمد القاسم بن علي، وأبو المواهب الحسن بن هبة الله الحافظ، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن الطرسوسي.
وشيوخنا: أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن الحرستاني، وأبو الفتوح محمد بن محمد البكري، وأبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي وأبو القاسم الحسين بن هبة الله بن صصري، وزين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد وغيرهم.
وروى لنا عنه أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان بإجازة منه وكان فقيهاً متميزاً من الفقهاء الشافعية، كتب كثيراً من الفقه والحديث، ودرس الفقه في جامع دمشق، وبالمدرسة المجاهدية وبزاوية الفقيه نصر المقدسي، ووقف عليه نور الدين محمود بن زنكي مدرسته التي داخل باب الفرج ودرس بها، وتولى الخطابة بجامع دمشق وكان متقناً في علوم شتى، كثير المحفوظ.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي فيما أذن لنا أن نرويه عنه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي العظيمي في كتابه، قال: أخبرنا أبو البركات الخضر بن شبي بن الحسن الحارثي بحلب يوم الجمعة الرابع والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وخمسمائة قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن الأكفاني سنة اثنتين وخمسمائة قال: أخبرنا أبو الحسين طاهر بن أحمد القايني المحمودي قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمد بن السوسي البزاز قال: حدثنا حمزة بن عمر بن الحسين ابن عمر قال: حدثنا علي بن داود القنطري قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثنا المعلى بن هلال عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل نبي أمينين ووزيرين فأميني ووزيري من أهل السماء: جبريل وميكائيل ووزيري وأميني من أهل الأرض: أبو بكر وعمر.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو البركات الخضر بن شبل بن الحسن الحارثي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس قال: أخبرنا أبو بكر بن علي المهدوي، قال شيخنا أبو محمد: وأخبرنا به إجازة مسعود بن الحسن الثقفي عن أبي بكر بن علي قال: حدثنا عبد العزيز بن علي قال: سمعت علي بن عبد الله يقول: أنشدنا محمد بن عطية لابن عطاء هو أحمد بن سهل بن عطاء:

ومستحسن للهجر والوصل أعذب ... أطالبه ودي فيأبى ويهرب
تعلمت ألوان الرضا خوف هجره ... وعلمه حبي له كيف يغضب
ولي ألف وجه قد عرفت طريقه ... ولكن بلا قلب إلى أين أذهب
أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين الساوي الصوفي قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنبأنا الحافظ أبو طاهر السلفي قال: أبو البركات هذا يعني الخضر بن شبل الحارثي أفادني كثيراً عند قدومي دمشق في أواخر سنة تسع وخمسمائة عن شيوخها: أبي طاهر الحنائي وابني الموازيني وغيرهم، وكان تيوقد ذكاء، وقرأ الفقه على نصر الله وابن الشهرزوري الشافعيين، وابن قيس المالكي وصار بعد موتهم ممن يفتي ويدرس مذهب الشافعي وفوضت إليه الخطابة في الجامع. وكتب عن أبيه شبل حديثاً أو أكثر. وسمع الخضر علي شيئاً يسيراً في مجلس أبي محمد الأكفاني. وبلغني أنه توفي في أوائل شهور سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة.
أنبأنا عبد الرحمن بن أبي منصور بن نسيم قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم ابن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن، قال فيما ألحقه في تاريخ أبيه: الخضر بن شبل بن الحسين بن عبد الواحد أبو البركات بن أبي طاهر الحارثي الفقيه الشافعي المعروف بابن عبد.
سمع أبا القاسم النسيب، وأبا الحسن الموازيني وأبا طاهر الحنائي وأبا الوحش المقريء، وجماعة كثيرة من أهل دمشق.
وتفقه على الفقيه أبي الحسن بن أبي الفتح المصيصي، وكتب كثيراً من الحديث والفقه، ودرس الفقه في سنة ثمان عشرة في حلقة ابن الفرات، وأفتى وكان سديد الفتوى، واسع المحفوظ ثبتا في روايته، نزه النفس ذا مروءة ظاهرة، ودرس في المدرسية المجاهدية مدة، ثم تولى التدريس بالزاوية الغربية، ثم وقف عليه نور الدين رحمه الله مدرسته التي تلي باب الفرج، وتولى الخطابة بجامع دمشق، سمعت منه الحديث ولزمت درسه مدة، وعلقت عنه من مسائل الخلاف وكان عالماً بالمذهب يتكلم في مسائل الخلاف والأصول، سأله والدي عن مولده فقال في شعبان سنة ست وثمانين وأربعمائة ومات ليلة الأربعاء ودفن يوم الأربعاء الثاني من ذي القعدة سنة اثنتين وستين وخمسمائة ودفن بمقبرة باب الفراديس.
أخبرنا أبو الغنائم سالم بن الحسن بن صصري إجازة قال: أخبرنا أبو المواهب قال: توفي الفقيه أبو البركات رحمه الله في ليلة الأربعاء، ودفن صبيحتها ثاني عشر ذي القعدة سنة اثنتين وستين، ودفن بمقبرة باب الفراديس، حضرت دفنه والصلاة عليه، وحضره خلق عظيم من الأعيان والعوام، وكان رحمه الله لتفننه وكثرة محفوظه لايعتمد على إيراد المعهود عند الناس، بل يأتي من كل شيء بطرف، فحصل من السامعين النكرة له، ولم يكن ذلك بالعائب له ولا الناقص من منزلته رحمه الله وابانا.
الخضر بن عبد الله بن الخضر بن حلوان:
روى عن أبيه عبد الله بن الخضر، وأبي سالم واصل بن محمد بن واصل المعري التنوخي، والأصفهسلار عبد المجيد الصوفي الهمذاني وأبي الحسن علي بن مقلد الدمشقي، وقدم حلب في سنة عشرين وخمسمائة فانني قرأت بخطه ما صورته: دخلت معرة النعمان في سنة عشرين وخمسمائة، فقرأت كتابة على باب المسجد الجامع بها، وهي: يقول القاضي، ونمام الحكاية مذكورة في ترجمة أخيه.
وقرأت بخطه: وأخبرني الشيخ أبو سالم واصل بن محمد بن واصل المعري التنوخي رحمه الله قال: دخل القاضي أبو المجد بن عبد الله بن سليمان معرة النعمان بعد ما جرى عليها من الخراب، وتفرق الأصحاب، فوقف على دار أخيه القاضي أبي مسلم وادع بن عبد الله بن سليمان رحمه الله، فكتب على حائط منها:
مررت بالدار وقد عط ... لت معالم منها وآثار
فقلت والقلب به لوعة ... محرقة والدمع مدرار
أين زمان بك قضيته ... وأين سكانك يا دار
فأجابه ابن عمه القاضي أبو سهل مدرك بن سليمان، وكتب تحت الأبيات:
أجابت الدار على عيها ... أن سكوت الدار إخبار
أخنى على من كان بي ساكنا ... صروف أزمان وأقدار
وأرتجع العيش ولذاته ... معيرة والدهر دوار
وها أنا اليوم قد ترى ... مقفرة ما في ديار

ومن خط الخضر أيضاً قال: وحدثني الاستفهسلار عبد المجيد الصوفي الهمذاني وكان من مشايخ الصوفية وظرافهم، سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة قال: خرجت من الري إلى مزدغان فدخلت بعض مساجدها فإذا على حائط مكتوب:
إقتنع بقوت فإن المرء مرتحل ... من هذه الدار عريانا كما دخلا
وتحته مكتوب: كتبه طاهر بن سعد بن علي، ثم دخلت دمشق واجتمعت بالوزير كمال الدين رحمه الله، فأنشدته البيت فقال من اين سمعت هذا البيت فقلت: يا مولانا قرأته على مسجد بمزدغان فقال الوزير: هذا والله خطي، كتبته وعمري سبع سنين.
ونقلت ذلك من خط الخضر وقد أثبته في آخر آداب الغرباء لأبي الفرج الأصبهاني مع حكايات غيرها جعلها ذيلاً تاريخ كتبه في سنة ثمان وستين وخمسمائة.
الخضر بن عبد الله بن الهيثم بن جابر الطرسوسي المقريء:
قرأ القرآن بروايته الكسائي على أبي شبيل عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد الواقدي عن أبيه وأبي عمر الدوري عن الكسائي، قرأ عليه بها أبو الحسين أحمد بن عبد الله بن الحسين الجبي المقريء.
الخضر بن عبد الله البالسي أبو القاسم:
سمع بحلب أبا القاسم بن بريه الرقي القاضي، روى عنه أبو الغنائم محمد بن محمد بن محمد بن الغراء المقريء.
أخبرنا محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن النجار البغدادي قال: أنبأني ذاكر بن كامل ويحيى بن أسعد عن محمد بن مرزوق الزعفراني، ح.
وأخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف بالمسجد الأقصى قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أخبرني الشيخ أبو الحسن محمد ابن مرزوق الزعفراني قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن محمد بن محمد بن الفراء المقريء الربعي بالقدس قال: سمعت أبا القاسم الخضر بن عبد الله البالسي يقول: قال لنا القاضي أبو القاسم بن برية الرقي بحلب ونحن ندرس عليه الفرائض والحساب وغير ذلك: العلم أشد المعشوقين دلالاً، لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، وأنت إذا أغطيته كلك على غرر من إعطائه لك البعض.
الخضر بن عبد الواحد بن علي بن الخضر:
أبو القاسم بن أبي المنى الحلبي القاضي هو ولد شيخنا السابق أبي المنى الشروطي، ولد بحلب ونشأ بها، وسار منها إلى خراسان وتفقه على أبي الخطاب الطبري، وسمع الحديث بنيسابور من المؤيد بن محمد بن علي الطرسوسي، ثم قدم علينا حلب ونزل بها عند أبيه، ولازم درس شيخنا قاضي القضاة أبي المحاسن يوسف ابن رافع بن تميم، وأعاد درسه وشاهدته وسمعت بحثه، ثم سار إلى مكة حرسها الله تعالى واستوطنها وتولي بها التدريس بالمدرستين المعروفة إحداهما بزبيدة والأخرى بمظفر الدين صاحب إربل، وأقام بمكة مجاوراً مشتغلاً بالفتوى وإفادة المسلمين ثم تولى قضاء مكة سنة ست وعشرين وستمائة ولاه إياه الملك المسعود اقس بن الملك الكامل محمد، فاستمر على ذلك إلى أن هجم راجح مكة وانهزم منه وقصد أذاه وعزله عن القضاء، ودام مجاوراً بمكة إلى أن توفي وكنت اجتمعت به بمكة في السنة التي حججت فيها في سنة ثلاث وعشرين وستمائة مراراً ولم أسمع منه شيئاً، وروى لنا عنه أبو الحسين يحيى بن علي القرشي ومحمد بن أحمد بن علي القسطلاني.
أخبرنا أبو الحسين يحيى بن علي القرشي العطار بمصر قال: أخبرنا القاضي الفقيه أبو القاسم الخضر بن عبد الواحد بن علي بن الخضر الشافعي الحلبي بقراءتي عليه بالحرم الشريف تجاه الكعبة المعظمة قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسين المؤيد بن محمد بن علي الطوسي بنيسابور،ح.

وأجازه لنا المؤيد غير مرة قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الصامدي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد المروزي قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي قال: حدثنا مروان يعني ابن محمد الدمشقي قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن الله تبارك وتعالى أنه قال: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظلموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون الليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المحيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم أوفيكم إياها فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
قال سعيد، كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه.
قال مسلم: حدثنيه أبو بكر بن إسحق قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز بهذا الإسناد غير أن مروان أتمهما حديثاً.
أنشدني قطب الدين محمد بن أحمد بن علي القسطلاني المكي قال: أنشدني الخضر بن عبد الواحد قاضي مكة ولم يسم قائلاً:
ولما قضينا من منى كل حاجة ... ومسح ركن البيت من هو ماسح
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأطراف المطي الأباطح
وأنشدني ابن القسطلاني قال: أنشدنا الخضر القاضي ولم يسم قائلاً، وذكر أنه كان في العجم، وكان عندهم في المدرسة إنسان غريب وكان ينشد هذين البيتين فيشوق الغرباء:
إذا ما الصبا في آخر الليل هبت ... فلست ألوم النفس إن هي صبت
وما هي إلا أنها مشرقية ... إذا نسمت أدت نسيم أحبتي
قال لي الحافظ رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن علي العطار قال: القاضي أبو القاسم الحلبي هذا من أعيان فقهاء الشافعية وأكابرهم ويعرف بابن السابق، استوطن مكة وجاور بها إلى حين وفاته، وكان يدرس بالحرم الشريف ويفتى واستقضي في آخر وقت بها، وقرأت عليه أحاديث يسيرة من صحيح مسلم ولم أقف على سماعه، وإنما اعتمدت في ذلك على قوله، وكان ممن يعتمد عليه والحمد لله وسألت الشيخ أبا عبد الله بن أبي الفضل الأندلسي عنه فوثقه، وأخبرني الفقيه جابر بن أسعد اليماني بمصر أنه توفي في ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وستمائة بعد الوقفة، رضي الله عنه.
قلت: أخبرني القاضي زين الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بحلب عند ورود أبي القاسم بن السابق أنه سمع صحيح مسلم بنيسابور من المؤيد الطوسي، وواعدني على أن نسمع منه شيئاً، فلم يتفق وسافر ولم نسمع منه.
سمعت محمد بن أحمد القسطلاني المكي يقول أن القاضي أبا القاسم دام مجاوراً بمكة إلى أن توفي بها في ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وستمائة بالمعلاة.
الخضر بن عبد الوهاب بن يحيى بن جعفر بن منصور بن سوار:
أبو القاسم الحراني سمع باطرابلس خيثمة بن سليمان الأطرابلسي وبالموصل أبا جابر عرس بن فهد بن أحمد الأزدي، روى عنه أبو الفتح أحمد بن عبيد الله بن ودعان الموصلي، ومحمد بن الحسين بن إبراهيم الخفاف، وأبو محمد هشام بن محمد بن هشام الكوفي اليماني، ونزل الموصل ودخل حلب أو بعض عملها في طريقه ما بين حران واطرابلس.

أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن الموحد قال: أخبرنا القاضي أبو المظفر هناد بن إبراهيم بن نصر النسفي قال: أخبرنا أبو الفتح أحمد بن عبيد الله بن ودعان الفقيه بالموصل قال: حدثنا الخضر بن عبد الوهاب بن يحيى الحراني قال: حدثنا محمد بن عوف الطائي بحمص قال: حدثنا عثمان بن سعد قال: حدثنا محمد بن مهاجر الزبيدي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: رحم الله لبيداً إذ يقول:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب
فقلت عائشة: كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال عروة: رحم الله عائشة كيف لو أدركت زماننا هذا؟ قال الزهري: رحم الله عروة، كيف لو أدرك زماننا هذا، قال الزبيدي: رحم الله الزهري كيف لو أدرك زماننا هذا، قال ابن مهاجر: رحم الله الزبيدي: كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال خيثمة: رحم الله ابن عوف، كيف لو أدرك زماننا هذا، قال الخضر: رحم الله خيثمة كيف أدرك زماننا هذا؟ قال ابن ودعان: رحم الله الخضر كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال هناد: رحم الله ابن ودعان كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال الحافظ أبو القاسم: رحم الله أبا الحسن كيف لو أدرك زماننا هذا.
وقال الحافظ: كذا وقع في هذه الرواية وقد سقط قول عثمان بن سعدة.
الخضر بن علي بن الخضر بن أبي هشام:
أبو القاسم السمسار، وقيل اسمه الحسين، ذكر أنه شهد الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، وأبا القاسم بن أبي العلاء، وأبا البركات بن طاوس، وأبا محمد بن الحسن البعلبكي، روى عنه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي.
أخبرنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان في كتابه قال: أخبرنا أبو القاسم الخضر بن علي قال: أخبرنا القاضي أبو محمد عبد الله بن الحسن بن حمزة العطار في شوال سنة خمس وثمانين وأربعمائة قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن ابن محمد بن ياسر قراءة عليه وأنا حاضر أسمع قال: أخبرنا أبو موسى هارون ابن محمد الموصلي قال: حدثنا أبو يحيى زكريا قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي قال: حدثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة.
أنبأنا أبو نصر بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: الخضر بن علي ابن الخضر بن أبي هشام، أبو القاسم السمسار، ويسمى أيضاً الحسين، سمع الفقيه أبا الفتح نصر بن إبراهيم، وأبا محمد عبد الله بن الحسين بن حمزة بن أبي محمد البعلبكي، وأبا البركات بن طاوس، وذكر لي أنه سمع أبا القاسم بن أبي العلاء، ولم أظفر بسماعه منه، وسمعت منه شيئاً يسيراً.
قال: سألت أبا القاسم عن مولده فقال: سنة خمس وسبعين وأربعمائة، وشهدت حصار أنطاكية سنة تسعين وأنا بالغ، مات ليلة الأحد الثامن من ربيع الأول سنة خمس وستين وخمسمائة، ودفن في مقبرة الباب الصغير، وكان يترفض.
الخضر بن علي بن محمد الأنطاكي:
أبو القاسم البزاز الأموي مولاهم حدث عن أبي بكر محمد بن القاسم بن الأنباري، روى عنه أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الطيان الغساني.
أخبرنا أبو عبد الله بن محمود بن النجار البغدادي قال: أنبأنا الحافظ أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل، وأبو نصر غالب بن أحمد بن المسلم قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد ابن زهير التميمي قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد بن عثمان الطيان الغساني قال: حدثنا أبو القاسم الخضر بن علي بن محمد النطاكي البزاز قدم علينا دمشق قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن الأنباري قال: حدثنا ابن ناجية قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن خالد بن عثمة قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أمعر حاج قط.
قال ابن الأنباري معناه ما افتقر قط، وأصله من قولهم: مكان معرف إذا ذهب نباته.
الخضر بن محمد بن أزهر:

أبو القاسم الجماهيري، شاعر من أهل معرة النعمان، أو من الطارئين عليها، وفقت له على أبيات في مراثي بني المهذب المعريين، يرثي بها أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل بن المهذب، وقد توفي سنة سبع عشرة وأربعمائة وهو صغير، والأبيات:
قد غرَّ أكثر هذا العالم الأمل ... وكلهم بسوافي روحه أجل
وإنما المرء طيف والحياة له ... كالآل والموت ورد شر به علل
فلا تغرنك الدنيا وزينتها ... فإنها زخرف يا أيها الرجل
هل أنت فيها مقيم لا تفارقها ... أم أنت فيها مع الأيام مرتحل
أين النبي الذي القرآن آيته ... وأين من قبله الأحبار والرسل
أين الملوك الأُلى اغتروا بما فعلوا ... وساكنوا الأرض قبل اليوم ما فعلوا
لا شك أنهم في الأرض قد دفنوا ... وأنهم قد عفت آثارهم وبلوا
ونحن لا بد حتماً أن نموت كما ... ماتوا وننهل في الورد الذي نهلوا
يا حسرتا إن هذي الأرض قد أكلت ... هياكلاً كان فيها جوهر صقل
مثل الحسين بن إسماعيل حين ثوى ... طفلاً يقصر عن عليائه زحل
ما كان إلا حساماً ماضياً فمضى ... فيه القضاء وأسباب الدُّنا دول
عم البرية هذا الخطب حين قضي ... على الحسين ومات السهل والجبل
فكل قلب به ما حاز طاقته ... حزناً وقد دميت من دمعها المقل
يال المهذب صبراً إن أسرتكم ... من أسرة عرفوا الدنيا فما جهلوا
لا يطربون إذا ما نالهم فرح ... ولا إذا نابهم صرف الردى نكلوا
لكنهم صبر في كل فادحة ... وكل أمر عظيم خطبه جلل
الفضل صفهم والحلم خلقهم ... والفخر ما فخروا والرفد ما بذلوا
فاصبر على الحزن إسماعيل محتسباً ... والجأ إلى الله إن ضاقت بك السبل
إن الجديدين سارا بالذين مضوا ... قصد الفناء فلم يدركهما ملل
ونحن في إثرهم نسعى كسعيهم ... إلى النوى دائباً نسري ونرتحل
فاستيقظوا يا أولي الأبصار واعتبروا ... بالغابرين ففي آثارهم مثل
جدوا إلى عمل في الدار يسعدكم ... فليس يقبل في الأخرى لكم عمل
يا رب عفوك إن النفس تأمله ... فلا يخيبن منها عندك الأمل
الخضر بن محمد بن عبد الله المصيصي
ثم الحلبي المعروف بابن أبي الرماح، أصله من المصيصة، واستوطن حلب، وحدث بها عن أبي القاسم حسين بن علي بن أبي أسامة الحلبي، وأبي علي محسن ابن هبة الله بن عبيدة الله الشافعي الرملي.
روى عنه ابنه إبراهيم بن الخضر الحلبي، ووقع إلي جزء من حديثه بخط ابنه إبراهيم المذكور، وهو مترجم بما صورته: جزء فيه أخبار منتخبة حسان عن الشيوخ الثقات العوالي رضي الله عنهم، سماع لإبراهيم بن الخضر بن محمد بن عبد الله الحلبي من أبيه الخضر بن محمد بن عبد الله المصيصي، فنقلت منه: حدثنا أبو القاسم الحسين بن علي بن أبي أسامة قال: حدثنا أبو محمد عبيد الله بن الحسين الصابوني قال: حدثنا أحمد بن عبد المؤمن قال: حدثنا سعيد بن هبيرة قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اثنان يوم القيامة على منبرين: أنا على منبر من نور، وعلى رأسي تاج من نور، في يدي قضيب من نور، في رجلي نعل من نور، وأمتي بين يدي غر محجلون، وأنا أخطب على منبري وأقول: الحمد لله الذي صير مصيري أمتي إلى الجنة لا موت فيها أبداً وإبليس لعنه الله على منبر من نار عليه ثياب من نار، في رجله نعل من نار، على رأسه تاج من نار، في يده قضيب من نار، بين يديه اليهود والنصارى والمجوس وأتباعه، وهو يقول في خطبته: الويل لي ولكم إذ صير مصيري ومصيركم إلى النار لا موت فيها أبداً.
الخضر بن يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان

أبو الدوام، وقيل أبو العباس بن أبي المظفر الملقب بالملك الظافر بن الملك الناصر.
سمع بالاسكندرية الحافظ أبا طاهر أحمد بن محمد السلفي، وحدث عنه بحران، والفقيه أبا الطاهر إسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عوف، وحدث عنه بدمشق، وسمع بمصر أبا القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري، وأبا سعيد محمد بن عبد الرحمن البنجديهي، وأبا الفتح محمود بن أحمد الصاعدي، وأبا القبائل عشير بن أحمد المزارع وأبا محمد عبد الله بن بري النحوي.
سمع منه بعض أصحابنا شيئاً يسيراً، خرج عنه صاحبنا أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي حديثاً معجم شيوخه، وروى لنا عنه أبو المحامد إسماعيل بن حامد القوصي إنشاداً أخرجه عنه في معجم شيوخه، وكان يزور عمي أبا غانم، وكنت أجتمع به عنده في المسجد المعروف بنا، فلم أتحقق ما سمعته منه، فإنه كان يورد أشياء حسنة، لم أتحقق منها إلا مناماً ذكره له، وكان حضر لوداعه وهو يريد الحج وذكر لعمي: وأنا أسمع، قال: رأيت كان امرأة وابنتها حضرتا، وقد وطئت البنت وعزمت على وطء الأم، وذكر ذلك لعمي على وجه أن المنام قد تحقق لشروعه في التوجه إلى الحج.
فمضى إلى الحج ودخل المدينة، فسير الملك العادل أبو بكر أيوب ورده من الطريق من بدر خوفاً أن يدخل اليمن ويملكها، فتوسل لي من حضر لرده أن يؤخذ تحت الحوطة والتضييق حتى يقضي حجه، فلم يجيبوه إلى ذلك، وعاد إلى حلب واجتمع بعمي ووالدي وأنا معهما، وذكرهما بالمنام الذي قصه علينا لما ودع عمي: وقال: الأم هي مكة أم القرى، والبنت هي المدينة، ووطئت المدينة وهي البنت، ولم يتهيأ لي وطء الأم وهي مكة، وكان هذا من أعجب المنامات التي تحقق تأويلها.
وكان جواداً سخياً شجاعاً عارفاً بالتواريخ وأيام الناس، وكان من جلة بني الملك الناصر يوسف بن أيوب وكان ينبز بالملك المشمر، بحيث أنه غلب على لقبه الملك الظافر، وبلغني أنه إنما غلب عليه هذا اللقب لأن أباه قسم البلاد على أكابر أخوته، قال: أنا مشمر، فغلب عليه المشمر، وهجر ما سواه، وأقام بحلب عند أخيه الملك الظاهر غازي سنين عديدة، وسكن بالياروقية ظاهر حلب، وابنتى بها منازل وحماماً، فلما مرض الملك الظاهر مرضته التي توفي فيها خاف منه على ابنه الملك العزيز محمد، فأمر برحيله من حلب، وأقطعه إقطاعاً حسناً مضافاً إلى ما كان له عليه، فتوجه إلى منبج ومات الملك الظاهر، فلم يتم له أمر الإقطاع، فتوجه إلى أخيه وشقيقه الملك الأفضل علي إلى سميساط وأقام بها إلى أن مات الملك الأفضل، فانتقل إلى حران وأقام بها عند ابن عمه الملك الأشرف موسى بها إلى أن توفي بها رحمه الله.
وكانت أمه أم ولد، وهي أم الملك الأفضل علي، وأخبرني أخوه الملك المحسن أحمد أن مولد أخيه الظافر خضر بمصر سنة ثمان وستين وخمسمائة.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي إجازة قال: أخبرنا الأمير أبو الدوام الخضر بن السلطان الملك الناصر أبي المظفر يوسف بن أيوب بن شاذي بقراءتي عليه بجبل قاسيون، بظاهر دمشق، في يوم الأحد العشرين من شهر رمضان سنة ست وعشرين وستمائة قال: أخبرنا الفقيه أبو الطاهر إسماعيل بن مكي بن عوف قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي نزيل الإسكندرية قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن احمد بن عيسى الفسوي الفارسي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح بن شجاع المفسر الدمشقي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد بن إبراهيم القاضي المروزي في زقاق عطاف قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن البغدادي قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا أبي إسحاق قال: حدثني يحيى بن الأشعث عن إسماعيل ابن إياس بن عفيف الكندي عن أبيه عن جده قال: كنت امرأً تاجراً فقدمت الحج فأتيت العباس بن عبد المطلب أبتاع منه بعض التجارة، وكان امرأً تاجراً، قال: فو الله إني لعنده إذ خرج رجل من خباء قريب منه فنظر إلى الشمس، فلما رآها مالت قام يصلي، قال: ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء الذي قد خرج منه ذلك الرجل، فقامت خلفه، ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام يصلي، فقلت للعباس: ما هذا يا عباس؟ قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي، قال: فقلت من هذه المرأة؟ قال: هذه امرأته خديجة ابنة خويلد قال: فقلت من هذا؟ قال: هذا علي بن أبي طالب ابن عمه، قال: فقلت: ما هذا الذي يصنع؟ قال: يصلي وهو يزعم أنه نبي ولم يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه، وهو يزعم أنه ستفتح عليه كنوز كسرى وقيصر، قال: وكان عفيف وهو ابن عم الأشعث بن قيس يقول وأسلم بعد ذلك فحسن إسلامه لو كان الله رزقني الإسلام يومئذ فأكون ثانياً مع علي بن أبي طالب.
أنشدني أبو الفداء إسماعيل بن حامد القوصي قال: أنشدني الملك الظافر مظفر الدين أبو العباس الخضر بن السلطان الملك الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب رحمه الله في طريق مكة شرفها الله تعالى، وكان أمير الحاج يومئذ سنة عشر وستمائة لرضي الدين يحيى بن سالم بن أبي حصينة المعري يمدح والده الملك الناصر:
قالوا نرى ناصر الإسلام منذ ولى ... لم يدخر ذهباً عن أهل دولته
وكل من قد مضى من قبل من ملك ... بالجمع للمال أفنى طول مدته
أما ترى النحل يحوي قوته سنة ... والليث لا يقتني قوتاً لليلته
فقلت للضعف أضحى ذاك مدخراً ... وترك ذا الذخر من إفراط شدته
قال لنا القوصي: وأنشدني رحمه الله لرجل من أدباء أهل الأندلس، ورد على والده السلطان الملك الناصر رحمه الله، وأنشده هذه الأبيات الثلاثة، وأجازه عليها جائزة:
يا ملك مصر وملك الشام واليمن ... ومن عساكره في البر والسفن
ومن تملك ما لم يحوه ملك ... ما يلحق المرء من هذا سوى الكفن
فاستغنم الخير فالدنيا على أحد ... ليست تدوم وهذي عادة الزمن
أخبرنا أبو الفداء القوصي قال: هذا الملك الظافر مظفر الدين الخضر بن يوسف رحمه الله، كان كريماً لطالب جاهه ومسترفد رفده، وجمع لي في طريق مكة تلك السنة بين تلطفه وحسن وده إلى أن وصل عسكر من الديار المصرية برجوعه عن وجهته، ورده، فصد ونحن ببدر عن تتميم قصده وكان يخشى من دخوله إلى اليمن، وقل ما تسلم الملوك أو الرعايا من حوادث الزمن، وكان شقيق أخيه الملك الأفضل نور الدين أبي الحسن، وكان مولده بالقاهرة في خامس من شعبان سنة ثمان وستين وخمسمائة، أخبرني بذلك شيخنا الإمام عماد الدين ذو البلاغتين الأصبهاني الكاتب.
بلغني خبر وفاة الظافر خضر أنه توفي بحران في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وستمائة.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
خضر
رجل كان بطرسوس روى عن إسحق بن راهويه، روى عنه أبو بكر المزودي وسمع منه بطرسوس.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن ابن محمد القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: حدثني أبو القاسم الأزهري قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا محمد بن مخلد قال: أخبرنا أبو بكر المزودي قال: سمعت خضراً بطرسوس يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول: أحمد بن حنبل إمامنا.
ذكر من اسمه خطاب
الخطاب بن سعد بن عثمان
أبو القاسم الخير الأزدي، وقيل هو الخطاب بن سعد الخير بن عثمان بن يحيى ابن مسلمة بن عبد الله بن قرط الحمصي الدمشقي.
سمع بحلب أبا نعيم عبيد بن هشام الحلبي، وحدث عنه وعن المؤمل بن إهاب وهشام بن عمار، والربيع بن سليمان، وهاشم بن القاسم الحراني ومحمد بن رجاء السجستاني ومحمد بن سماعة الرملي، وعمر بن عثمان الحمصي، ونصر بن محمد بن سليمان بن أبي ضمرة، وأبي عمرو عبد الرحمن بن أيوب بن سعيد الحمصي، وأبي جعفر محمد بن عبيد الهاشمي، والفتح بن نصر بن عبد الرحمن، وعبد الله بن عبد الوهاب، ومحمد بن أحمد بن إبراهيم.
روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن أيوب بن شنبوذ، وأبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث الزجاج، وأبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري وأبو عمر سعيد بن عثمان ابن نصر الهمذاني وابن أخيه أحمد بن إبراهيم بن سعد بن عثمان.
أنبأنا أبو نصر بن الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: الخطاب بن سعد الخير بن عثمان بن يحيى بن مسلمة بن عبد الله بن قرط، أبو القاسم الأزدي أصله من حمص، وسكن دمشق، وحدث عن هشام بن عمار وهاشم ابن القاسم الحراني، ونصر بن محمد بن سليمان بن أبي ضمرة، والمؤمل بن إهاب ومحمد بن رجاء السجستاني، وأبي عمرو عبد الرحمن بن أيوب بن سعيد الحمصي، وعبد الله بن عبد الوهاب، وأبي نعيم الحلبي ومحمد بن أحمد بن إبراهيم، والربيع ابن سليمان، ومحمد بن سماعة الرملي وأبي جعفر محمد بن عبيد الهاشمي، وعمرو ابن عثمان الحمصي والفتح بن نصر بن عبد الرحمن.
وروى عنه أبو الحسن أحمد بن محمد بن أيوب بن شنبوذ، وأبو علي بن شعيب الأنصاري، وسليمان بن أحمد الطبراني، وابن أخيه أبو عمر أحمد بن إبراهيم بن سعد الخير وأبو عمرو سعيد بن عثمان بن نصر الهمذاني، وأبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث الزجاج.
خطاب بن سنان الحراني:
أخو حسين بن سنان، نزل أنطاكية وحدث عن بقية بن الوليد وروى عنه صالح ابن زيادة بن شعيب السوسي.
الخطاب صاحب عروة بن مروان:
غزا الصائفة إلى بلاد الروم مع عبد الملك بن صالح بن علي بن العباس، حكى عن عبد الله بن المبارك، روى عنه عروة بن مروان.
أخبرنا محمد بن هبة الله بن محمد القاضي فيما أذن لنا أن نرويه عنه قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: كتب إلي أبو نصر القشيري قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرني محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن المنذر قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الحدثي قال: حدثنا عروة بن مروان قال: أخبرني الخطاب صاحب لنا قال: رأيت الجفان بأرض الروم على رؤوس الشرط فيها الكعك والسويق والتمر فقلت: لأتبعنها حتى أنظر إلى من يذهب بها، قال: فجيء بها إلى رحل ابن المبارك، فقالوا: بعث بها عبد الملك، فسمعته يقول للشرط: انطلقوا لا حاجة لي فيها فردها.
خطلبا بن عبد الله:
مملوك السلطان محمود، ملك حلب، ويقال له: ختلغ أبه أيضاً ويعرب فيقال خطلبا وقد ذكرناه فيما تقدم.
خفاف بن منصور التميمي المروروذي:
كان من أهل خراسان، وصحب عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس حين ورد حلب، وشهد معه حصار دمشق وله ذكر في التاريخ.
أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: خفاف بن منصور التميمي المروروذي، شهد حصار دمشق مع عبد الله بن علي، تقدم ذكر ذلك في ترجمة جبريل بن يحيى.
خفيف بن عبد الله:
أبو علي الغازي الدينوري، غزا بلاد الروم فعرف بذلك، روى عن هشام بن عمار وإبراهيم بن موسى النجار الطرسوسي، وحماد بن يحيى البلخي، روى عنه أبو أحمد القاسم بن الحسن بن القاسم الهمذاني وأبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد الدينوري.

أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو الفضائل ناصر بن محمود بن علي قال: حدثنا علي بن أحمد بن زهير قال: حدثنا علي بن محمد بن شجاع قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن عبد الله بن الهيثم البهراني الخطيب، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الخزرجي الأنصاري البخاري قال: حدثنا الحسين بن عبد الله بن الحسين ابن الحارث بهمذان قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن الحسن قال: حدثنا أبو علي خفيف بن عبد الله الغازي قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثنا صالح بن رستم أبو عبد السلام مولى بني هاشم عن عبد الله بن حواله أنه قال: يا رسول الله اكتب لي بلداً أكون فيه فلو أعلم أنك تبقى لم أختر على قربك، قال: عليك بالشام ثلاثاً، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم كراهيته الشام قال: هل تدرون ما يقول الله عز وجل، يقول: يا شام يا شام أنت صفوتي من بلادي، أدخل فيك خيرتي من عبادي، أنت سيف نقمتي وسوط عذابي، أنت الأندر وإليك المحشر، ورأيت ليلة أُسري بي عموداً أبيض كأنه لؤلؤ تحمله الملائكة، قلت: ما تحملون؟ قالوا: عمود الإسلام أمرنا أن نضعه بالشام، وبينما أنا نائم رأيت كتاباً أختلس من تحت وسادتي فظننت أن الله تخلى عن أهل الأرض فاتبعت بصري فإذا هو نور ساطع بين يدي حتى وضع بالشام فمن أبى أن يلحق بالشام فليلحق بيمنه وليسق من غدره، فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله.
قال الحافظ: روى عنه علي بن محمد بن شجاع حديثاً آخر فقال: خفيف الرازي بالراء.
قال الحافظ: خفيف بن عبد الله أبو علي الدينوري الغازي، سمع بدمشق هشام بن عمار، وحماد بن يحيى البلخي وإبراهيم بن موسى النجار الطرسوسي.
روى عنه أبو أحمد القاسم بن الحسن بن القاسم الهمذاني، وأبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد الدينوري نزيل قينية.
ذكر من اسمه خلف
خلف بن تميم بن أبي عتاب مالك التميمي:
أبو عبد الرحمن الجعدي الدارمي وقيل البجلي وقيل المخزومي المصيصي مولى آل جعدة بن هبيرة كوفي نزل المصيصة وأنطاكية، وكان من العباد الخشن في العبادة، وطاف بلاد الشام، وحدث عن أبيه تميم بن مالك وعبد الله بن السري الأنطاكي الزاهد، وإبراهيم بن أدهم، وإسماعيل بن مهاجر الكوفي، وسفيان ابن سعيد الثوري وأبي الأحوص سلام بن سليم، وعبد الله بن محمد بن سعد الأنصاري، وعاصم بن محمد بن زيد العمري، والمفضل بن يونس وزائدة بن قدامة الثقفي، ومحمد بن عبد العزيز التميمي، وعمارة بن شبيب وعبد الجبار بن عمر الأيلي، وعبد الله بن المبارك.
روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري وعلي بن محمد بن علي بن أبي المضاء وعبد الله بن خبيق، ومحمد بن غالب بن غصن، والفضل بن سهل الأعرج الأنطاكيون، وأبو حميد عبد الله بن محمد بن تميم، وأبو الحسن محمد بن أحمد ابن عبد الله بن صفوة، ويوسف بن سعيد بن مسلم المصيصيون، وأبو سعيد أحمد ابن بكر البالسي، ومحمد بن إسماعيل بن علي الأنصاري، ومحمد بن إسحاق الصغاني، ويعقوب بن شيبة، والحسن بن الصباح، ومحمد بن يزيد المستملي، وعبد العزيز بن المبارك الدينوري، وإسماعيل بن أبي الحارث، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، وعباس بن محمد الدوري، وهارون بن الحسن، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن الحسين بن إشكاب ومحمد بن الفرج الأزرق، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه، وأحمد بن الخليل البغدادي، ومحمد علي السرخسي ومحمد ابن الحسين البرجلاني ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة والعلاء بن سلمة، وسريج بن يونس، وأبو جعفر محمد بن جعفر السمناني، وإسحق بن بهلول.

أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن صصري الدمشقي بها قال: أخبرنا أبو يعلى بن كروس السلمي قال: حدثنا الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي قال: أخبرنا أبو المعمر الأملوكي، قال: حدثنا أبو حفص العتكي قال: أخبرنا أبو عمير عدي ابن أحمد الأذني قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال: حدثنا خلف بن تميم قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق، وإذا أحب الله عبداً أعطاه الرفق. وما من أهل بيت يحرمون الرفق إلا وقد حرموا.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف المعدل قال: أخبرنا الحسن بن إسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا أبي قال: سمعت خلف بن تميم يقول: رأيت إبراهيم بن أدهم بجبيل وسألته: منذ كم قدمت الشام؟ قال: مذ أربع وعشرين سنة، فقلت هنيئاً لك مرابط ومجاهد، فقال: والله ما قدمت مرابطاً ولا مجاهداً وإنما قدمت الشام لأشبع من خبز الحلال، تراني أحمل هذا الحطب من الجبل فأبيعه فلا يراني أحد إلا قال فلاح أو حمال.
أنبأنا أبو القاسم بن صصرى قال: أخبرنا أبو الكرم بن الشهر زوري إذنا عن أبي القاسم بن مسعدة قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي قال: حدثنا يحيى بن صاعد قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى صاحب السابري ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه ومحمد بن اشكيب ومحمد بن إسحق وعباس بن محمد وغيرهم قالوا: حدثنا خلف بن تميم قال: حدثنا عبد الله بن السري عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا لعنت آخر هذه الأمة أولها فمن كان عنده علم يومئذ فليظهره، فإن كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم.
قال ابن عدي: قال لنا ابن صاعد: وقد رواه سريج بن يونس وقدماء شيوخنا عن خلف بن تميم هكذا وكانوا يرون إن عبد الله بن السري هذا شيخ قديم، ممن لقي ابن المنكدر، وسمع منه، وممن صنف المسند، فقد رسمه باسمه في الشيوخ الذين رووا عن ابن المنكدر، فحدثنا به عن شيخ خلف بن تميم، فإذا هو أصغر منه وإذا خلف قد أسقط من الإسناد ثلاث نفر.
قال ابن عدي: حدثناه ابن صاعد، قال: حدثنا موسى بن النعمان أبو هارون بمصر قال: حدثنا عبد الله بن السري بأنطاكية قال حدثنا سعيد بن زكريا عن عنبسة ابن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا لعنت آخر هذه الأمة أولها فمن كان عنده علم فليظهره فإن كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم.
قال ابن عدي: قال لنا ابن صاعد: وقد حدثونا عن الشيخ الذي حدث به عنه شيخ خلف بن تميم، حدثنا ابن صاعد قال: حدثنا محمد بن معاوية الأنماطي قال: حدثنا سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد ابن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا لعنت آخر هذه الأمة أولها فمن كان عنده علم فليظهره فإن كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم.
قال ابن عدي: حدثناه الحسين بن الحسن بن سفيان ببخارى قال: أخبرنا أحمد ابن نصر قال: حدثنا عبد الله بن السري الأنطاكي قال: حدثنا سعيد بن زكريا المدائني عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا لعن آخر هذه الأمة أولها فمن كان عنده علم فليظهره فإن كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم.

أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز في كتابه قال: أخبرنا عبد الحق ابن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي النرسي قال: حدثنا عبد الوهاب بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا الحسن بن الصباح قال: حدثنا خلف بن تميم أبو عبد الرحمن الكوفي قال: حدثنا عبد الله بن السري عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا لعن آخر هذه الأمة أولها: قال أبو عبد الله: لا أعرف عبد الله ولا له سماعاً من ابن المنكدر.
قلت عبد الله بن السري الأنطاكي معروف وكان من الصالحين، وستأتي ترجمته في هذا الكتاب، وإنما انكره البخاري بروايته عن محمد بن المنكدر، وعصره لا يقتضي ذلك، وقد بين ابن عدي في ذلك ما فيه كفاية.
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أبو صالح المؤذن قال: حدثنا أبو الحسن بن السقاء قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا عباس بن محمد قال: حدثنا خلف بن تميم قال: حدثنا عبد الله ابن المبارك قال: سمعته يقول: من أراد الشهادة فليدخل دار البطيخ بالكوفة ويترحم على عثمان، قال خلف بن تميم: فدخلت دار البطيخ بالكوفة فرأيت الأرطال والكيالج، فكرهت أن أقول شيئاً.
قال يحيى بن معين: وكان الفزاري يحدث عن خلف بن تميم يقول: خلف مولى جعدة بن هبيرة.
وأنبأنا أبو اليمن قال: أخبرنا أبو البركات الأنماطي إجازة إن لم يكن سماعاً قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن خيرون قال: أخبرنا محمد بن علي بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد البابسيري قال: أخبرنا أبو أمية الأحوص بن المفضل بن غسان الغلابي قال: أخبرنا أبي قال: قال أبو زكريا يحيى بن معين: خلف بن تميم مولى جعدة بن هبيرة.
أنبأنا الحسين بن عمر بن باز قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا عبد الوهاب قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل قال: خلف بن تميم أبو عبد الرحمن، سمع إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر يقال مولى جعدة بن هبيرة.
أنبأنا أبو حفص عمر بن علي بن قشام عن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن الهمذاني قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن محمد الصفار قال: أخبرنا أبو بكر بن منجويه قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد الحاكم قال: أبو عبد الرحمن خلف بن تميم التميمي الدارمي من أنفسهم، ويقال: مولى جعدة بن هبيرة المصيصي، سمع إسماعيل بن إبراهيم وزائدة، روى عنه إبراهيم بن محمد أبو إسحاق.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو الحسن بن قيس الغساني قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو بكر قال: أخبرنا أبو بكر الخرائطي قال: حدثنا العباس بن عبد الله الترقفي قال: حدثنا خلف بن تميم البجلي أبو عبد الرحمن قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر فأسند حديثاً.
أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: خلف بن تميم بن مالك أبي عتاب، أبو عبد الرحمن التميمي الدارمي، ويقال البجلي، ويقال المخزومي مولى آل جعدة بن هبيرة، كوفي نزل المصيصة، وطاف بالشام، سمع إبراهيم بن أدهم بجبيل من ساحل دمشق، وحدث عنه وعن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر الكوفي، وعبيد الله بن محمد بن سعد الأنصاري، وعبد الله بن السري الزاهد الأنطاكي، وزائدة بن قدامة الثقفي وأبي الأحوص سلام بن سليم، ومحمد بن عبد العزيز التيمي، والمفضل بن يونس وعمارة بن شبيب وسفيان الثوري، وعاصم بن محمد بن زيد العمري، وأبيه تميم بن مالك.

روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري، والحسن بن الصباح، وعبد العزيز بن المبارك الدينوري، وعلي بن محمد بن علي بن أبي المضاء، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، وعبد الله بن خبيق الأنطاكي وهارون بن الحسن، والفضل ابن سهل الأعرج، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن الفرج الأزرق، وأحمد ابن الخليل البغدادي نزيل نيسابور، وأبو حميد عبد الله بن محمد ابن تميم المصيصي، ومحمد بن الحسين البرجلاني، ومحمد بن علي السرخسي، وشريح بن يونس، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه ومحمد بن الحسين بن بشران، ومحمد بن غالب بن حصن الأنطاكي، ومحمد بن إسحاق الصغاني، وعباس بن محمد الدوري، وأحمد بن بكر البالسي، وإسماعيل ابن أبي الحارث، ومحمد بن يزيد المستملي، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله بن صفوة المصيصي ويعقوب بن شيبة وغيرهم.
وقال الحافظ: أخبرنا أبو بكر الشقاني قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن منصور قال: أخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم ابن الحجاج يقول: أبو عبد الرحمن خلف بن تميم المصيصي سمع إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر وعمار بن محمد.
أنبأنا أبو الحسن بن المقير عن أبي الفضل بن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل جعفر بن يحيى بن إبراهيم التميمي قراءة قال: أخبرنا أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله، قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن قال: أخبرني أبي قال: أبو عبد الرحمن خلف بن تميم.
قال ابن ناصر: أنبأنا أبو طاهر بن الأنباري قال: أخبرنا هبة الله بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن المهتدي قال: أخبرنا أبو بشر الدولابي قال: أبو عبد الرحمن خلف بن تميم.
أخبرنا أبو القاسم بن الحسين بن رواحة فيما أذن لنا فيه قال: أنبأنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد عن المبارك بن عبد الجبار بن الطيوري قال: أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن حمة الخلال قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: حدثني جدي قال: وخلف بن تميم أبو عبد الرحمن ثقة صدوق، أحد النساك والمجاهدين، صحب إبراهيم بن أدهم.
أنبأنا أبو البركات سعيد بن هاشم الخطيب عن مسعود بن الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن منده قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: خلف بن تميم بن أبي عتاب أبو عبد الرحمن سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه فقال: ثقة صالح الحديث.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد فيما أذن لي في روايته عنه قال: أخبرنا أبو القاسم بن أحمد بن عمر السمرقندي إجازة إن لم يكن سماعاً عن أبي القاسم بن مسعدة قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا عثمان بن سعد قال: سألت يحيى بن تميم عن خلف بن تميم أي شيء حاله؟ فقال: هو المسكين شيخ صدوق.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي الحلبي بها قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الأشيري الحافظ قال: أخبرنا القاضي عياض بن موسى إذنا قال: أخبرنا أبو الطاهر أحمد بن محمد بن سلفة الحافظ، ح.
وأنبأنا الحافظ أبو الحسن على المفضل المقدسي قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي قال: حدثنا المبارك بن عبد الجبار قال: حدثنا أبو الحسن الفالي قال: حدثنا القاضي ابن جلاد قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الغزاء قال: حدثنا يوسف ابن مسلم قال: حدثنا خلف بن تميم قال: كتبت عن سفيان عشرة آلاف حديث أو نحوها فكنت أستفهم جليسي فقلت لزائدة: يا أبا الصلت إني كتبت عن سفيان عشرة آلاف حديث أو نحوها فقال لي: لا تحدث إلا بما تحفظ بقلبك وتسمع بأذنك، قال: فألقيتها.
قال أبو الحسن المقدسي: أخبرنا الحافظ أبو طاهر قال: حدثنا المبارك بن عبد الجبار قال: حدثنا أبو الحسن الفالي قال: حدثنا أحمد بن إسحق النهاوندي قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن معدان قال: حدثنا يوسف بن مسلم قال: حدثنا خلف بن تميم قال: أتيت حيوة بن شريح فسألته، فأخرج إلي كتاباً، فقال: اذهب فانسخ هذا واروه عني، قلت: لا تقبله إلا سماعاً، قال: كذا أفعل بغيرك فإن أردته وإلا فذره، قال: فتركه.

أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان عن أبي القاسم نصر بن أحمد ابن مقاتل قال: أخبرنا جدي أبو محمد قال: حدثنا أبو علي الأهوازي قال: أخبرنا عمران بن الحسن بن يوسف الخفاف قال: حدثنا عبد الله بن ضوء الرقي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد قال: حدثنا محمد بن العباس قال: كنت عند يوسف ابن أسباط وعنده خلف بن تميم فقال له خلف: أوصني، قال أوصيتك يا عم بترك الحديث، فقال له خلف: يا أبا محمد فلم كتبناه وأدلجنا فيه بالأسحار، ولم رحلنا فيه؟ فقال له يوسف: يا أبا عبد الرحمن أليس قد أكل به الألباء العقلاء واستزاروا به الولاة واستطالوا به على أهل بلادهم، أينا جلس مجلساً فأحب أن يقوم منه حتى يعرف مكانه، فمن سلم من هذا فما أخشى ما هذا، أو كلام هذا معناه.
أنبأنا محمد بن هبة الله قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم الدمشقي قال: أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي الخطيب قال: أخبرنا أبو القاسم رمضان بن علي بن عبد الساتر الزيادي بتنيس قال: أخبرنا أبو الحسن أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر بن نصير قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن أحمد السمرقندي قال: حدثنا أبو أمية محمد ابن إبراهيم الطرسوسي قال: حدثنا أبو مسلم المستملي قال: ومات حجاج الأعور سنة ست ومائتين وفيها مات الهيثم بن عدي، ويزيد بن هارون، وشبابه بن سوار، ومحاضر، وعمر بن حبيب، وخلف بن تميم، ومحمد بن جعفر المدائني.
قال أبو القاسم وذكر أبو عبد الله محمد بن سعد كاتب الواقدي فيما سقط من رواية أحمد بن معروف، عن الحسين بن الفهم عنه. قال: خلف بن تميم الكوفي كان عالماً توفي بالمصيصه سنة ثلاث عشرة ومائتين في خلافة عبد الله بن هارون.
قال أبو القاسم: وذكر أبو عبد الله محمد بن سعد كاتب الواقدي فيما سقط بباب الصغير، وأن قبره إلى جانب مقبرة ابن المصيصي وهي مقبرة البهجة ابن أبي عقيل.
أخبرنا أبو علي الأوقي إذناً قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الباقي بن قانع قال: سنة ثلاث عشرة ومائتين: خلف بن تميم، قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى يعني مات فيها.
خالد بن سالم أبو محمد المخرمي السندي مولى المهالبة:
دخل حلب صحبة أحمد بن حنبل وسمعا بها من مبشر بن إسماعيل الحلبي، ثم خرج معه إلى طرسوس، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة أحمد بن حنبل.
روى عن مبشر بن إسماعيل، وعبد الصمد بن عبد الوارث ويحيى بن آدم، وأبي بكر بن عياش، وهشيم بن بشير ومعن بن عيسى، ويحيى بن سعيد القطان، وسعد ويعقوب ابني إبراهيم بن سعد، وعبد الرزاق بن همام، وإسماعيل بن عليه، ومعن بن عيسى، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبي نعيم الفضل بن دكين، ويزيد بن هارون، ومحمد بن جعفر غندر، ووهب بن جرير.
روى عنه أبو علي صالح بن محمد البغدادي وأبو بكر يعقوب بن يوسف المطوعي، وأبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وإسماعيل بن أبي الحارث، والحسن بن علي المعمري، ويعقوب بن شيبة وعباس الدوري، وأحمد بن أبي خثيمة، وحاتم بن الليث وجعفر الطيالسي، وعبد الله بن محمد البغوي.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب العباسي، قال: أخبرنا أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد الخلمي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد ابن الحسين بن خدام البخاري قال: حدثنا الفقيه الصالح أبو إسحاق إبراهيم بن مسلم الشكاني قال: أخبرنا أبو حفص أحمد بن أحيد بن حمران قال: حدثنا أبو علي صالح بن محمد البغدادي قال: حدثنا خلف بن سالم قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا محمد بن ثابت قال: حدثني أبي ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا يا رسول الله: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد المكتب فيما أذن لنا أن نرويه عنه قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال: أخبرنا محمد بن عدي بن زحر البصري في كتابه قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري قال: قال أبو داود سليمان بن الأشعث: سمعت من خلف بن سالم خمسة أحاديث سمعتها من أحمد بن حنبل، وكان أبو داود لا يحدث عن خلف بن سالم.

وقال أحمد بن علي: حدثت عن محمد بن العباس بن الفرات قال: أخبرني الحسن بن يوسف الصيرفي قال: أخبرنا أبو بكر الخلال قال: أخبرنا علي بن سهل بن المغيرة البزاز قال: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن خلف بن سالم: قال: لا يشك في صدقه.
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الحافظ قال: حدثنا البرقاني قال: أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي قال: حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائيني قال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: سألته يعني أحمد بن حنبل عن خلف المخرمي فقال: نقموا عليه تتبعه هذه الأحاديث، قلت: هو صادق؟ قال: ما أعرفه يكذب مع أنه قد دخل مع الأنصاري في شيء يحكي عنه أمر بغيض كان إذا أمر لإنسان بشيء اشتراه قلت: كان يعين؟ قال: العينة أحسن من ذا، ثم قال: كنت أعرفه عفيف البطن والفرج.
وقال الحافظ أبو بكر: أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي قال: حدثنا بكر بن سهيل قال: حدثنا عبد الخالق بن منصور قال: سألت يحيى بن معين عن خلف المخرمي فقال: صدوق، فقلت له: يا أبا زكريا إنه يحدث بمساويء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: قد كان يجمعها وأما أن يحدث بها فلا.
أنبأنا عمر بن محمد الدار قزي قال: أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال: أخبرنا أحمد بن أبي أحمد قال: أخبرنا الحسين بن علي الصيمري قال: حدثنا علي بن الحسن الرازي قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ليس بخلف بن سالم المسكين بأس لولا أنه سفيه.
وقال أحمد بن زهير: أخبرني من سمع أبا المحلم يقول: إن أخانا خلف بن سالم ليس عليه أحد بسالم.
أنبأنا زيد بن الحسن قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني الأزهري قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر قال: حدثنا محمد ابن أحمد بن يعقوب بن شيبه قال: حدثنا جدي قال: حدثنا خلف بن سالم وكان ثقة ثبتاً قال: وذكر جدي مسدداً والحميدي فقال: كان خلف بن سالم أثبت منهما.
أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن المقير عن أبي الفضل محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن إبراهيم التميمي قال: أخبرنا أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي قال: أخبرني أبي قال: أبو محمد خلف بن سالم بغدادي مخرمي ثقة.
أخبرنا أبو حفص بن طبرزد إذناً قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: خلف بن سالم أبو محمد المخرمي مولى المهالبه، وكان سندياً، سمع أبا بكر بن عياش وهشيم بن بشير ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي وإسماعيل بن علية، وسعد بن إبراهيم بن سعد وأخاه يعقوب بن إبراهيم ومعن بن عيسى وأبا نعيم الفضل بن دكين ومحمد بن جعفر غندراً، ويزيد بن هارون ووهب بن جرير، وعبد الرزاق بن همام.
روى عنه إسماعيل بن أبي الحارث وحاتم بن الليث ويعقوب بن شيبه، وأحمد ابن أبي خيثمة وجعفر الطيالسي، وعباس الدوري، ويعقوب بن يوسف المطوعي، والحسن بن علي العمري، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي.
أخبرنا أبو الفرج حمزة القبيطي الحراني في كتابه قال: أخبرنا أبو الحسن ابن الأبنوسي قال: أخبرنا أبو القاسم الإسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: سمعت يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد يقول: سمعت عباس بن محمد الدوري يقول: سمعت خلف بن سالم يقول: سماع الحديث هين والخروج منه شديد.
أنبأنا أبو حفص المكتب قال: أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال: أخبرنا أحمد بن أبي أحمد قال: أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلي محمد ابن إبراهيم الجوزي من شيراز يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال: حدثنا أحمد بن يونس الضبي قال: حدثني أبو حسان الزيادي قال: كان موت خلف بن سالم ببغداد وهو ابن سبعين سنة.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أحمد بن علي ثابت الخطيب قال: أخبرنا ابن الفضل قال: أخبرنا دعلج بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال: ح.

قال الخطيب أبو بكر: وأخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال: أخبرنا محمد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمد البغوي: مات خلف بن سالم سنة إحدى وثلاثين ومائتين، زاد البغوي في آخر شهر رمضان، قال: وقد رأيته وسمعت منه.
وقال الخطيب: أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان التميمي بدمشق قال: أخبرنا القاضي أبو بكر الميانجي قال: قال لنا الصوفي وهو أحمد بن الحسن بن عبد الجبار: مات خلف بن سالم يوم الأحد لسبع بقين من شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وهو ابن تسع وستين سنة.
وقال الخطيب أخبرنا محمد بن أحمد بن زرق قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن زرق قال: أخبرنا بن إسحاق بن وهب البندار قال: حدثنا أبو غالب علي ابن أحمد بن النضر قال: ومات خلف بن سالم سنة ثنتين وثلاثين، قال الخطيب: والقول الأول الصواب والله أعلم.
خلف بن القاسم بن سهل
وقيل ابن سهلون بن محمد بن يونس بن الأسود أبو القاسم الأزدي القرطبي الحافظ المعروف بابن الدباغ، سمع بالأندلس أحمد بن يحيى بن زكريا بن الشامة، ثم رحل إلى المشرق، وحج وسع بمصر أبا الحسن محمد بن عثمان بن أبي التمام إمام الجامع، وأحمد بن محمد بن موسى الحضرمي والحسن ابن الخضر الأسيوطي، وأبا أحمد عبد الله بن محمد بن ناصح بن المفسر، وحمزة ابن محمد الكتاني، والحسن بن رشيق، وأبا بكر محمد بن الحارث الأطروش، وأبا بكر أحمد بن صالح بن عمر المقريء البغدادي، وأبا الفضل يحيى بن الربيع ابن محمد العبدي، وأبا علي سعيد بن عثمان بن السكن الحافظ.
وحج إلى بيت الله الحرام، فسمع بمكة أبا بكر أحمد بن محمد بن سهل الحداد، وأبا بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي الموت، وسمع بدمشق أبا القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب، وأبا الميمون عبد الرحمن بن عمر بن راشد البجلي، وبحران أبا عروبة الحسين بن أبي معشر الحراني، وأبا الحسن علي ابن الحسن بن علان، وجماعة يطول ذكرهم.
ففي طريقه ما بين دمشق وحران اجتاز بحلب أو ببعض أعمالها.
روى عنه أبو عمر يوسف بن محمد بن عبد البر الحافظ، وأبو عمرو عثمان ابن سعيد بن عثمان الداني، وأبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف بن الفرضي، وأبو الفتح بن مسرور البلخي.
كتب إلينا الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي قال: أخبرنا أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال في كتابه قال: أخبرني أبو محمد بن عتاب وأبو عمران بن أبي تليد إجازة قالا: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن مروان الحراني وبشر بن سعيد أبو الطيب الرافقي، وسلم بن معاذ الدمشقي.
قال: وحدثنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن نصر ومحمد بن إبراهيم الأنماطي ومحمد بن سعيد الحراني قالوا كلهم: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل الحراني قال: حدثنا مسكين بن بكير قال: حدثنا المسعودي عن عبد الملك بن عمير عن أيمن بن خريم بن فاتك عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم الفتى خريم بن فاتك لو قصر من شعره ورفع من إزاره، قال خريم: لا يفارق شعري أذني ولا إزاري كعبي.
قال ابن السكن وليس يروى عن خريم هذا الحديث بإسناد متصل إلا من هذا الوجه. أخبرنا الشيخ أبو الحسن.....
أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم صدقه بن محمد قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي قراءة قال: قرأ لنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ بلفظه من كتابه بدمشق قال: قرأت في كتاب أبي الفتح عبد الواحد بن محمد بن مسرور البلخي بخطه: قال: حدثنا أبو القاسم خلف بن القاسم بن سهلون الأندلسي قال: حدثنا أحمد بن زكريا بن الشامة قال: حدثني أبي قال: حدثني خالي إبراهيم بن قاسم بن هلال قال: حدثني فطيس السبائي قال: سمعت مالكاً يقول في قول الله عز وجل: " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " ، قال: يكتب عليه حتى الأنين في مرضه.

قال: وأخبرنا أبو القاسم صدقه بن محمد قال: قال لنا أبو عبد الله الحميدي في كتاب تاريخ الأندلس تصنيفه: خلف بن قاسم بن سهل، ويقال له أيضاً ابن سهلون بن أسود، أبو القاسم، المعروف بابن الدباغ، كان محدثاً مكثراً حافظاً، سمع بالأندلس من يحيى بن زكريا بن الشامة وغيره، ورحل قبل الخمسين وثلاثمائة إلى مصر ومكة والشام وسمع جماعة منهم أبو الحسن محمد بن عثمان ابن أبي التمام جامع مصر، صاحب أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي وأبو قتيبة سلم بن الفضل البغدادي، وأبو بكر محمد بن الحارث الأبيض القرشي الأطروش وأحمد بن محمد موسى بن عيسى الحضرمي صاحب أحمد بن شعيب النسائي، والحسن بن الخضر الأسيوطي وأبو أحمد عبد الله بن محمد بن ناصح بن شجاع المعروف بابن المفسر بمصر، وأبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي الموت المكي صاحب علي بن عبد العزيز وأبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد بن الورد ابن زنجويه البغدادي وعلي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب الدمشقي، وأبو محمد الحسن بن رشيق المصري المعدل، وأبو بكر محمد بن أحمد بن المسور المعروف بأبي طنه، وأبو الميمون عبد الرحمن بن عمر بن راشد البجلي صاحب أبي زرعة الدمشقي، وأبو القاسم حمزة بن محمد بن علي بن محمد بن العباس الكتاني، وأبو بكر محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الخالق الحطاب بالحاء المهملة وأبو عروبة الحسين بن أبي معشر الحراني، وأحمد بن محبوب بن سليمان الفقيه وأبو العباس أحمد بن إبراهيم بن علي الكندي، وأبو الحسن علي بن الحسن بن علاّن صاحب تاريخ الجزيرة، وأحمد بن محمد الأصبهاني المعروف بابن أشنه صاحب كتاب المحبر في القراءات، والحسن بن أبي هلال صاحب النسائي، وأبو بكر أحمد بن صالح بن عمر المقريء البغدادي صاحب ابن مجاهد، لقيه بمصر، وأبو حفص عمر ابن محمد بن القاسم التنيسي صاحب بكر بن سهل الدمياطي، وأبو الفضل يحيى بن الربيع بن محمد العبدي لقيه بمصر، وأبو الحسن علي بن العباس ابن محمد بن عبد الغفار، المعروف بابن الونّ، وأبو بكر محمد بن أحمد بن كامل ابن الوليد بن صالح بن خروف، وأبو علي عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن أبي الخصيب، وأبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم المعلم الحلاب، وأبو عمر محمد ابن يوسف بن يعقوب، وعبد الله بن محمد بن إسحق بن معمر الجوهري والحسين ابن جعفر الزيات، وأحمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الحداد، والسليل بن أحمد السليل صاحب محمد بن جرير الطبري، وأبو علي سعيد بن السكن الحافظ.
وذكر غيرهم ثم قال: وجمع مسند حديث مالك بن أنس، ومسند حديث شعبة ابن الحجاج، وأسماء المعروفين بالكنى من الصحابة والتابعين وسائر المحدثين، وكتاب الخائفين وأقضية شريح، وزهد بشر بن الحارث وغير ذلك.
روى عنه شيخنا أبو عمر بن عبد البر الحافظ فأكثر، وكان لا يقدم عليه من شيوخه أحداً، وذكره لنا فقال: أما خلف بن القاسم بن سهل الحافظ، فشيخ لنا وشيخ لشيوخنا أبو الوليد بن الفرضي وغيره، كتب بالمشرق عن نحو الثلاثمائة رجل وكان من أعلم الناس برجال الحديث، وأكتبهم له وأجمعهم لذلك وللتواريخ والتفاسير، ولم يكن له بصر بالرأي، يعرف بابن الدباغ وهو محدث الأندلس في وقته.
قال الحميدي: وقد كتب عنه أبو الفتح عبد الواحد بن محمد ابن مسرور.
أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي فيما أذن لنا أن نرويه عنه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: خلف بن القاسم بن سهل بن محمد بن يونس بن الأسود أبو القاسم المعروف بابن الدباغ الأزدي القرطبي الحافظ، سمع بدمشق أبا الميمون بن راشد، وأبا القاسم بن أبي العقب، وبمكة أبا بكر أحمد بن محمد بن سهل بن رزق الله، المعروف ببكير الحداد وأبا بكر بن أبي الموت، وبمصر عبد الله بن محمد بن المفسر الدمشقي، وحمزة بن محمد الكتاني الحافظ، والحسن بن رشيق وغيرهم.
روى عنه أبو عمر يوسف بن محمد بن عبد البر الحافظ، وأبو الفتح بن مسرور البلخي، وأبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف بن الفرضي، وأبو عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان الداني.

قال الحافظ: ذكر أبو الوليد عبد الله بن محمد الفرضي أنه قرأ القرآن على جماعة من أهل القراءة، وكان حافظاً للحديث عالماً بطرقه، ألف كتباً حساناً في الزهد، ومولده سنة خمس وعشرين، وتوفي ليلة السبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ودفن يوم الأحد.
خلف بن محمد بن علي بن حمدون الواسطي أبو محمد الحافظ:
حدث بمعرة النعمان وغيرها عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن العباس الإسماعيلي، وأبي الحسن أحمد بن إبراهيم البدوي النيسابوري، وعبد الله بن محمد بن عثمان المزني وأبي بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي، وأبو الفضل محمد بن عبد الله خميرويه، والحسين بن أحمد الديني، وأبي العباس أحمد بن سعيد بن معدان المروزي الفقيه، وأبي محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن عيسى بن بشر بن شيرويه القشيري، وأبي محمد عبد الله بن ماسي، وأبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد، وأبي سليمان محمد بن عبد الله ابن أحمد بن زبر الدمشقي.
روى عنه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، والحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، وأبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عثمان الأزهري، وعبد الرحمن بن علي بن محمد بن رجاء الأطرابلسي، وأبو صالح محمد بن المهذب المعري التنوخي، وأبو الحسن علي بن محمد الحنائي الدمشقي وأبو علي الحسن بن علي الأهوازي، وأبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد البخاري، وأبو عبد الرحمن محمد ابن علي الصوري.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي فيما أذن لي فيه غير مرة قال: أخبرنا محمد بن كامل بن ديسم في كتابه عن أبي صالح محمد بن المهذب بن علي المعري قال: حدثنا أبو محمد خلف بن علي الحافظ الواسطي رحمه الله في المسجد الجامع بمعرة النعمان في صفر سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو بكر بن إبراهيم بن العباس قال: حدثنا عبد الله بن حمدان بن وهب الدينوري الحافظ قال: حدثنا أبو الحسن عبد الله بن محمد المقدسي قال: كنت بمكة فسمعت أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه يقول: سلوني أخبركم من كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام إليه رجل فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في المحرم يقتل الزنبور؟ فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله تبارك وتعالى: " ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " .
وحدثنا سفيان بن عيينة عن مالك بن عمير عن ربعي بن خراش عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمك اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر.
وحدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن المحرم يقتل الزنبور.
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر القرشي وعبد الرحمن بن عمر الغزال في كتابيهما قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر أن أبوي بكر البيهقي والحيري، وأبوي عثمان الصابوني والبحيري كتبوا إليه قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: خلف بن محمد الواسطي أبو محمد، وكان من الحفاظ، قدم نيسابور سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة فسمع من مشايخه ثم دخل مرو وهراة، وانصرف إلينا مدة ولنا به أنس، ثم انصرف إلى العراق وثبت على طلب الحديث، ودخل الشام ومصر وورد علي كتابه وقد أخذ لي جملة من الإجازات بأحاديث استنفدتها، وكان حافظاً لحديث شعبة وغيره.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل فيما أجاز لنا، وقرأت عليه إسناده قال: أخبرنا.... قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: خلف بن محمد بن علي بن حمدون الواسطي، قدم علينا قدمتين وصحبناه بنيسابور وأصبهان من الكتبة، آخر قدمته علينا سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد فيما أذن لنا أن نرويه عنه قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: خلف بن محمد بن علي بن حمدون، أبو محمد الواسطي سمع عبد الله بن محمد بن عثمان المزني، وورد ببغداد فسمع من ابن مالك القطيعي، وأبي محمد بن ماسي، ووافق أبا الفتح بن أبي الفوارس في رحلته فكتب الكثير، وسمع من أبي بكر الإسماعيلي بجرجان، ودخل بلاد خراسان، فكتب عن شيوخها وعاد إلى بغداد فأقام بها مدة، ثم خرج إلى الشام فسمع ممن أدرك بها ودخل مصر فانتقى على شيوخها، وكتب الناس بانتخابه، وخرج أطراف الصحيحين وكان له حفظ ومعرفة، ونزل بعد ذلك ناحية الرملة واشتغل بالتجارة، وترك النظر في العلم إلى أن مات هناك، وقد كان حدث ببغداد شيئاً يسيراً، حدثني عنه الأزهري.
أخبرنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل في كتابه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: خلف بن محمد بن علي بن حمدون، أبو محمد الواسطي الحافظ صاحب كتاب أطراف أحاديث صحيحي البخاري ومسلم، حدث عن أحمد بن جعفر القطيعي والحسين بن أحمد المديني، وأبي بكر الإسماعيلي، وأبي العباس أحمد بن سعيد بن معدان المروزي الفقيه، وأبي الحسن أحمد بن إبراهيم العدوي النيسابوري، وأبي الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي، وأبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد وأبي محمد الحسن ابن أحمد بن محمد بن يعقوب بن عيسى بن بشر بن شيرويه القشيري.
روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وأبو الحسن علي بن محمد الحنائي الدمشقي، وأبو نعيم الأصبهاني، وأبو علي الأهوازي، وأبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عثمان الأزهري، وعبد الرحمن بن علي بن محمد بن عمر بن رجاء بن أبي العيش الأطرابلسي.
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد ابن علي قال: سمعت الأزهري يقول: كان خلف بن محمد الواسطي حافظها، وكان محمد بن أبي الفوارس أستاذه. قال أحمد بن علي: وقال لي محمد بن علي الصوري: مات خلف الواسطي بعد سنة أربعمائة.
خلف بن ملاعب الأشهبي الملقب سيف الدولة
كان كريماً شجاعاً جباراً ظالماً يقطع الطريق، ويخيف السبيل، وإليه تنسب قبة ابن ملاعب، وهي حصن دثر في طرف بلد حلب، بينها وبين سلمية، وكان في يده حمص وأفامية، فكتب الولاة بالشام إلى السلطان ملك شاه وشكوا إليه خلف ابن ملاعب، فكتب إلى أخيه تاج الدولة صاحب دمشق، وإلى قسيم الدولة آق سنقر صاحب حلب، وإلى بزان صاحب الرها وإلى يغي سغان صاحب أنطاكية يأمرهم بمحاصرته وانتزاع معاقله من يده وحمله إليه، فاجتمعوا عليه وهو بحمص وسبقهم بزان فلم يمكنه من الخروج من حمص، فافتتحوا حمص وسيروا خلف بن ملاعب في قفص حديد إلى السلطان ملك شاه فأطلق حمص لأخيه تتش، وحبس ابن ملاعب، وبقي في حبسه إلى أن أطلقته خاتون امرأة السلطان ملك شاه، فمضى إلى مصر إلى الأفضل أمير الجيوش جماعة من أهل أفامية في سنة تسع وثمانين، وقيل سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وكان ولاتهم فيها، والتمسوا منه والياً يكون عليهم، ووقع اقتراحهم على ابن ملاعب، فوصل في ذي القعدة من إحدى السنتين، ودخل أفامية وملكها وتجددت وحشة بينه وبين ابن منقذ، أظنه أبا المرهف نصر بن علي بن منقذ، وكان قسيم الدولة آق سنقر حين فتح أفامية جعله بها واتصلت غارات ابن ملاعب على شيزر وكفر طاب والجسر وزحف ابن منقذ إليه ومعه خلق من رجاله فظفر بهم ابن ملاعب وكان في نفر يسير، فقتل جماعة، وأسر جماعة وباعهم أنفسهم، واستقرت الحال بينهم بعد ذلك ثم عمل الباطنية حيلة على القلعة وعليه حتى قتلوه في سنة تسع وتسعين وأربعمائة.

قرأت في تاريخ أبي المغيث منقذ بن مشد بن علي بن منقذ الذي ذيل به تاريخ أبي غالب همام بن المهذب المعري قال: سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة فيها كتب ولاة الشام إلى السلطان شاه يشكون فيها ما يلقونه من خلف بن ملاعب بحمص من قطع الطريق وإخافة السبيل، فأمر السلطان أن يسير إليه بوازن وقسيم الدولة وتاج الدولة ويغي سغان، فسبق إليه بزوان، فنزل قريباً من حمص فكتمه ما يريد حتى بلغ منه غرضاً، ودخل إليه رسوله فقال: عاش لك ملاعب، ثم حصر بزان المدينة واجتمع عليها كل من في الشام فافتتحت، وكل من الأمراء المذكورين طلبها، فكتبوا جميعاً إلى السلطان فأنعم بها على أخيه تاج الدولة، وأمر السلطان بحمل خلف بن ملاعب في قفص من حديد إلى قلعة أصبهان، فحمل وحبس بها حتى مات السلطان.
وقال سنة أربع وثمانين وفيها نزل قسيم الدولة آق سنقر على أفامية، وملكها وسلمها إلى عمي عز الدين أبي المرهف نصر بن سديد الملك، وذلك في شعبان.
أنبأنا أبو محمد بن عبد الله الأسدي قال: كتب إلينا أبو المظفر أسامة بن مرشد ابن علي بن منقذ قال: كانت حمص في سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة لسيف الدولة خلف بن ملاعب الأشهبي فنزل على سلمية وأخذ الشريف إبراهيم الهاشمي فرماه في المنجنيق إلى برج سلمية، وأخذ قوماً من بني عمه مأسورين فمضى من بقي منهم واستغاثوا عليه بالخليفة والسلطان ملك شاه، فخرج أمر السلطان إلى أمراء الشام: تاج الدولة تتش صاحب دمشق، وقسيم الدولة صاحب حلب، وبزان بن ألب صاحب الرها ويغي سغان صاحب أنطاكية بالنزول على حمص والقبض على سيف الدولة خلف بن ملاعب وتسييره إليها فنزلوا على حمص وحاصروه وأخذوه وسيره إلى السلطان، فأقام في الحبس إلى أن توفي ملك شاه في شوال سنة خمس وثمانين وأربعمائة فأطلقته خاتون امرأة السلطان وتسلم قسيم الدولة آق سنقر مدينة حمص وقلعتها، فلما قتل قسيم الدولة، قتله تاج الدولة، وتسلم البلاد وسلم حمص إلى جناح الدولة حسين.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: كتب إلينا أبو عبد الله محمد بن علي العظيمي وقال: سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة: وفيها سار الأمير قسيم الدولة وبزان وغسيان وتاج الدولة، ونزلوا حمص وفتحوها في يد ابن ملاعب، وحملوا ابن ملاعب في قفص حديد إلى عند السلطان، فلما هلك السلطان خلص ابن ملاعب وصعد إلى مصر، وعاد منها تسلم قلعة أفامية، وأقام بها سبعة عشر سنة وقتل.
وقال: سنة أربع وثمانين وأربعمائة فيها تسلم الأمير قسيم الدولة قلعة أفامية من يد ابن ملاعب، وترك فيها بعض بني منقذ، وعاد إلى حلب في العاشر من رجب.
قلت هكذا ذكر العظيمي، ونقلته من خطه من كتاب في التاريخ جمعه وسماه المؤصل على الأصل الموصل، وقال: وعاد منها يعني من مصر تسلم قلعة أفامية وأقام بها سبعة عشر سنة، وهذا وهم فإن قتل ابن ملاعب سنة تسع وتسعين وعوده من مصر فيها، وإن كان أراد ولايته الأولى فالكلام غير مستقر لأنه أخبر أنه تسلم قلعة أفامية وأقام بها سبعة عشر سنة، وقتل، وقد خرجت عن يده في سنة أربع وثمانين وأربعمائة، وقتل سنة تسع وتسعين فبقيت خارجة عن يده قبل قتله أربع سنين وثلاثة أشهر، وكانت أفامية في يد ابن ملاعب مع حمص في أيام أبي المكارم مسلم بن قريش، فإنني قرأت في كتاب العظيمي بخطه قال: سنة خمس وسبعين وأربعمائة وفيها في صفر حاصر شرف الدولة ابن ملاعب بقلعة حمص، وفيها عاد شرف الدولة إلى حلب وقد صالح ابن ملاعب.
قرأت في تاريخ أبي المغيث منقذ بن مرشد الذي ذيل به تاريخ ابن المهذب قال: في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وفيها طلع قوم من أهل أفامية إلى الأفضل يسألونه أن يولي عليهم سيف الدولة خلف بن ملاعب فنهاهم، وقال: لا تفعلوا وحذرهم من فسقه، فقالوا: نحن نجعل عيالاتنا لنا ليلة وله ليلة، فسيره معهم، ووصل أفامية ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من ذي القعدة.
قلت: هؤلاء تلك الجبال أكثرهم دهرية درزية يستبيحون ذوات الأرحام ولا يعتقدون تحريم الحرام.

قرأت بخط عمر بن محمد العليمي المعروف بابن حوائج كش الحافظ، وأخبرنا به، إجازة عنه، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن النسابة، وذكر العليمي أنه نقله من خط ابن زريق يعني أبا الحسن يحيى بن علي بن محمد بن عبد اللطيف بن زريق، وكان عالماً بالتاريخ، قال: وقدم إلى أفامية يعني خلف بن ملاعب من مصر سنة تسع وثمانين وأربعمائة لأن أهل أفامية مضوا إلى مصر يلتمسون والياً يكون عليهم، ووقع اقتراحهم عليه، فوصل في يوم الأربعاء الثامن من ذي القعدة، ودخلها وملكها.
قال: ثم قتل في السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة تسع وتسعين، قتله جماعة وصلوا من حلب من أصحاب أبي طاهر الصائغ القائم بمذهب الباطنية بعد موت المنجم المعروف بالحكيم بحلب، وكانوا من أهل سرمين، وقاموا فيها بموافقة رجل داع كان بأفامية يقال له ابن القنج، أصله من سرمين وأقام بأفامية يحكم بين أهلها وقرر ذلك مع أهلها، وأحضر هؤلاء ونقب أهلها نقباً في سورها حتى قارب الوصول، فلما وصل هؤلاء لقيهم ابن ملاعب فأهدوا إليه فرساً وبغلة كانوا أخذوها من أفرنج لقوهم في الطريق، فأعلموه أنهم جاؤوا بنية الغزو إلى بلاد الروم وباتوا بظاهر الحصن إلى الليل، ودخلوا من ذلك النقب، ورتبوا بعضهم على دور أولاده لئلا يخرجوا ينجدونه، وصعدوا إليه، فخرج إليهم فطعن في بطنه، فرمى بنفسه ممن القلة يريد دار بعض أولاده فطعن أخرى ومات بعد ساعة، وحين صاح الصائح على القلة، ونادى بشعار رضوان بن تاج الدولة ترامى أولاده وخاصته من السور، فبعضهم قتل وأخذ أكثرهم فيما بين أفامية وشيرز، وقتلوا وسلم الله مصبح ووصل إلى شيزر، وأقام عند ابن منقذ مدة وأطلقه، ودخل طنكلي إلى أفامية عقيب هذا الحادث طمعاً في الحصن ومعه أخ لهذا ابن القنج من سرمين كان مأسوراً فقرروا له شيئاً وعاد عنها فوصل بعض أولاد ابن ملاعب الذين كانوا بدمشق والذي كان بشيزر فذكروا لطنكلي قلة القوت بها، فعاد في رمضان نزل عليها فأقام إلى آخر السنة وفتحها في الثالث عشر من محرم سنة خمسمائة وأسر ابن القنج والصائغ وعاقب ابن القنج وقتله وأطلق بعض أهل أفامية.
أنبأنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي الفنكي قال: أخبرنا مؤيد الدولة أبو المظفر أسامة بن مرشد بن منقذ الكناني في كتابه أن قوماً من أهل أفامية من الإسماعيلية عملوا على ملكها، وتحيلوا عليه بأن جاء منهم ستة نفر وقد حصلوا حصاناً وبغلة وعدداً أفرنجية وتراسا وزردية، وخرجوا من بلد حلب إلى أفامية بتلك العدة والدواب، وقالوا لسيف الدولة خلف بن ملاعب، وكان رجلاً كريماً شجاعاً: جئنا قاصدين خدمتك فلقينا فارس من الإفرنج فقتلناه، وجئنا إليك بحصانه وبغلته وعدته، فأكرمهم وأنزلهم في حصن أفامية في دار بمجاورة السور فنقبوا السور وواعدوا الفاميين إلى ليلة الأحد الرابع والعشرين من جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وأربعمائة، فطلع الفاميون من ذلك النقب فقتلوا خلف بن ملاعب وملكوا حصن أفامية.
قرأت بخط العضد أبي الفوارس مرهف بن أسامة بن مرشد بن منقذ سنة تسع وتسعين وأربعمائة فيها قفز أهل أفامية مع القاضي ابن القبج على سيف الدولة خلف بن ملاعب وقتلوه أولاده في الرابع والعشرين من جمادى الأولى.
نقلت من خط أبي عبد الله محمد بن علي بن العظيمي في تاريخه وأنبأنا به أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي، والمؤيد بن محمد الطوسي وغيرهما عنه قال: سنة تسع وتسعين وأربعمائة وفيها عمل الباطنية على قلعة أفامية وقتلوا ابن ملاعب فيها غيلة وملكوا القلعة، فعاجلهم الفرنج ونزلوا عليهم وحصروهم بها إلى أن أخذوها.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
خلف بن هشام بن عبد الملك بن مروان
ابن الحاكم بن أبي العاص بن أمية الأموي، كان برصافة هشام مع أبيه له ذكر.
خلف بن يزيد الأفقم
ابن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي، ابن أخي المتقدم، كان برصافة هشام وله ذكر.
خليد بن دعلج السدوسي
أبو عبيد وقيل أبو حلبس، وقيل أبو عمر، وقيل أبو عمرو البصري ثم الجزري، نزل الموصل ثم توجه إلى الشام، وسكن بيت المقدس واجتاز في طريقه بحلب أو ببعض عملها.

روى عن مالك بن دينار وعطاء بن أبي رباح، وثابت البناني، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وقتادة، ومعاوية بن قرة، وكلاب بن أمية، وسعيد بن عبد الرحمن وسعد بن المرزبان البقال، ومطر الوراق.
روى عنه توبة الربيع بن نافع الحلبي، وأظنه سمع منه بحلب، وموسى ابن داود، والوليد بن مسلم، وأبو توبة جرول بن جيفل النميري، ورواد بن الجراح، وعلي بن معمر القرشي، ويحيى بن يمان، وعمر بن حفص العسقلاني، وزيد بن يحيى بن عبيد الله بن الوليد، وإسحاق بن سعيد بن الأركون، وأبو جعفر النفيلي، وروح بن عبد الواحد الحراني، وسلمة بن سليمان بن الموصلي، ومنبه بن عثمان اللخمي، وعلي بن الحسن القرشي، وأبو الجماهر، ومروان الموصلي.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو مسلم بن الأخوة وزوجته نور الشمس قالا: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي قالت إجازة قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود، وأبو الفتح منصور بن الحسين قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقريء قال: حدثنا أبو عسلي الحسن بن القاسم بن دحيم الدمشقي بمصر قال: حدثنا أبو حفص عمر بن مضر قال: حدثنا منبه بن عثمان قال: أخبرنا خليد بن دعلج عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال: يا حسن سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تسأل الإمارة فإنه من سألها وكل إليها، ومن ابتلي بها، ولم يسألها أعين عليها. قال ابن دعلج: وقال عمر بن عبد العزيز: إن هذا شيء ما سألت الله عز وجل.
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد الدارقزي قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل ابن أحمد بن عمر بن السمرقندي إجازة إن لم يكن سماعاً قال: أخبرنا إسماعيل ابن مسعدة قال: أخبرنا حمزة بن يوسف قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر الحراني قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد الفردواني قال: حدثنا أبي قال: حدثنا خليد بن دعلج أبو عمر البصري، قال: وأخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا محمد بن منير قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال: حدثنا إسحق بن سعيد الدمشقي قال: حدثنا خليد بن دعلج أبو عمر السدوسي قال: وأخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: خليد بن دعلج يكنى أبا عمر، ويقال أبو عمرو السدوسي جزري ويقال أصله بصري، قال البخاري: حدث عن قتادة. روى عنه يحيى بن يمان.
كتب إلينا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أبو أحمد عبد الوهاب ابن محمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله بن إسماعيل البخاري قال: خليد بن دعلج، سمع الحسن وعن ابن سيرين، وسمع عطاء، وقتاده روى عنه يحيى بن اليمان والنفيلي.
أنبأنا أبو القاسم بن محمد القاضي عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي قال: أنبأنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا تمام بن محمد قال: أخبرني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن هشام قال: حدثنا الحسن بن محمد بن بكار بن بلال قال: حدثني أبو سلمة إسحاق بن سعيد بن الأركون أن خليد بن دعلج كان يكنى أبا عمرو، وكان سدوسياً.
أنبأنا أبو طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي إجازة إن لم يكن سماعاً قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن أبي الصقر قال: أخبرنا هبة الله بن إبراهيم ابن عمر الصواف قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو بشر محمد بن حماد الدولابي قال: أبو حلبس خليد بن دعلج.
أنبأنا أبو حفص عمر بن علي بن قشام قال: أخبرنا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني في كتابه قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن محمد الصفار قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن منجويه قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ قال: أبو عمرو خليد بن دعلج السدوسي بصري الأصل نزل الموصل، وسمع الحسن بن أبي الحسن.

أخبرنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن البانياسي في كتابه قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: خليد بن دعلج أبو حلبس، ويقال أبو عبيد، ويقال أبو عمرو، ويقال أبو عمر السدوسي البصري سكن الموصل، ثم قدم الشام فسكن ببيت المقدس، حدث بدمشق عن عطاء بن أبي رباح، والحسن، وقتادة، وابن سيرين وسعيد بن عبد الرحمن أخي أبي حرة، ومعاوية بن قرة وأبي سعد سعيد بن المرزبان البقال، وكلاب بن أمية، ومالك بن دينار، وثابت البناني.
روى عنه الوليد بن مسلم، وأبو الجماهر، وزيد بن يحيى بن عبد الله بن الوليد، وموسى بن داود، ورواد بن الجراح، وإسحاق بن سعيد بن الأركون، وأبو توبة الربيع بن نافع، وسلمة بن سليمان الموصلي، وروح بن عبد الواحد الحراني، ومنبه بن عثمان اللخمي، ويحيى بن اليمان وأبو جعفر النفيلي، وعلي بن الحسن القرشي، وجرول بن جيفل أبو توبة النميري، وعمر بن حفص العسقلاني، وعلي بن معمر القرشي.
وقال: أخبرنا أبو الحسن الربعي قال: أخبرنا الحسن بن عبد الله الكندي قال: قرأت على علي بن جعفر المالكي قلت: حدثكم أبو إسحاق محمد بن القاسم ابن شعبان أن خليد بن دعلج دمشقي.
وقال الكتاني: أخبرنا تمام بن محمد قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد قال حدثنا أبو زرعة الدمشقي قال في تسمية نفر قدموا الشام: خليد بن دعلج.
أنبأنا أبو الحسن بن المقير عن محمد بن ناصر عن جعفر بن يحيى قال: أخبرنا أبو نصر الوائلي قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن قال: أبو حلبس خليد بن دعلج ليس بثقة.
أخبرنا أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر إذناً وقرأت عليه إسناده قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني قال: أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى المدني قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن منير بن أحمد الخلال قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري قال: حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد ابن شعيب بن علي النسوي قال: خليد بن دعلج ليس بثقة.
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء إجازة عن أبي الفتح بن المحاملي قال: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: خليد بن دعلج، سمع الحسن وابن سيرين، وعطاء، وقتادة، ومطر الوراق. روى عنه يحيى بن اليمان، وأبو الجماهر، ومنبه بن عثمان وسلمة بن سليمان وأبو جعفر النفيلي وغيرهم.
قال ابن طبرزد: وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي إجازة أو سماعاً قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: وخليد بن دعلج بصري الأصل تحول إلى الشام، وهو أمثل من سعيد بن بشير.
وقال أبو القاسم بن السمرقندي: أخبرنا أبو القاسم بن مسعدة قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا ابن حماد قال: حدثني عبد الله بن أحمد قال: سألت أبي عن خليد بن دعلج فقال ضعيف.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي إذناً قال: أخبرنا أبو البركات الأنماطي إجازة إن لم يكن سماعاً قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن المظفر قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد قال: أخبرنا يوسف ابن أحمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن عمرو بن موسى قال: حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل قال: سئل لأبي عن خليد بن دعلج فقال: ضعيف الحديث.
قال العقيلي خليد بن دعلج شامي.
وقال: أخبرنا الأنماطي إجازة إن لم يكن سماعاً قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون قال: أخبرنا أبو العلاء محمد بن علي الواسطي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البابسيري قال: أخبرنا أبو أمية الأحوص بن المفضل بن غسان الغلابي قال: حدثنا أبي أبو عبد الرحمن قال: وضعيف يحيى بن معين: سعيد ابن بشير وخليد بن دعلج جمعياً، وقال في موضع آخر: سعيد بن بشير وخليد بن دعلج ضعيفان.
قال الأنماطي: وأخبرنا ثابت قال: أخبرنا أبو العلاء قال: أخبرنا الأحوص قال: أخبرنا أبي قال: قال يحيى بن معين: خليد بن دعلج، وسعيد بن بشير، وعثمان بن عطاء يضعفون.
أنبأنا الكندي عن وجيه بن طاهر قال: أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، قال: أخبرنا أبو الحسن بن السقاء قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: سمعت عباس بن محمد يقول: سمعت يحيى بن معين يقول خليد بن دعلج ليس بشيء.

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان فيما أذن لنا فيه قال: كتب إلينا مسعود بن الحسن الثقفي أن أبا بكر الخطيب أنباناهم في كتابه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس قال: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت: ليحيى بن معين: فخليد بن دعلج؟ قال: ضعيف.
أنبأنا أبو البركات سعيد بن أبي طاهر الأسدي عن مسعود بن الحسن قال: أنبأنا أبو عمرو عبد الوهاب بن أحمد بن إسحاق قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم الرازي قال: سمعت أبي يقول: سألت يحيى ابن معين عن خليد بن دعلج فقال: ضعيف الحديث، قلت لأبي: فما تقوله أنت في خليد: فقال: صالح ليس بالمتين في الحديث، حدث عن قتادة أحاديث بعضها منكرة.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن الحافظ قال: وحكى أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد الكتاني الأصبهاني أنه قال لأبي حاتم: ما تقول في خليد بن دعلج؟ قال: كان بصري الأصل سكن ببيت المقدس ليس بمشهور بالبصرة، وليس هو عندي بالمتين.
وقال الحافظ: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن بطريق قال: أخبرنا محمد بن علي، وعلي بن محمد بن الحسن في كتابيهما عن أبي الحسن الدارقطني، ح.
قال الحافظ: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد قال: أخبرنا أبو ياسر محمد بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب إجازة قال: هذا ما وافقت عليه أبا الحسن الدارقطني، من المتروكين: خليد بن دعلج، شامي عن قتادة والحسن.
قال الحافظ: أخبرنا أبو عبد الله أيضاً قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال سمعت أبا الحسن الدارقطني وقلت له: خليد بن دعلج ثقة، قال: لا.
أنبأنا ابن طبرزد أبي القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو القاسم الإسماعيلي قال: أخبرنا حمزة السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ قال: وعامة حديثه يعني خليداً تابعه عليه غيره، وفي بعض حديثه إنكار، وليس بالمنكر الحديث جداً.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي قراءة عليه بنابلس قال: أخبرتنا تجني بنت عبد الله الوهبانية قالت: أخبرنا أبو عبد الله بن أحمد ابن محمد النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم بن علي بن الحسن بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا القرشي قال: حدثنا علي ابن أبي مريم عن خالد بن يزيد قال: حدثنا مروان الموصلي قال: قال لي خليد ابن دعلج: دع من الكلام مالك منه بد فعسى إن فعلت ذلك تسلم ولا أراك.
أخبرنا المبارك بن مزيد الخواص البغدادي بها قال: أخبرنا أبو السعادات نصر الله بن عبد الرحمن بن القزار قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال: أخبرنا علي بن عمر بن محمد قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأبهري قال: أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمد الحراني قال: خليد بن دعلج بصري نزل الموصل وحدث عنه أهل حران وأهل الشام يحدث عن قتادة.
وحدثني محمد بن عبيد الله قال: حدثني أبي قال: حدثنا خليد بن دعلج أبو عمرو السدوسي من أهل البصرة قال: وحدثنا إسحاق بن زيد ومحمد بن يحيى بن كثير قالا: سمعنا أبا جعفر بن نفيل يقول: مات خليد بن دعلج سنة ست وستين ومائة.
ذكر من اسمه خليفة
خليفة بن أحمد بن صدقة:
أبو الماضي الشيزري التاجر من أهل شيزر، تاجر كتب عنه القاضي عبد القاهر ابن علوي المعري المعروف بابن خصا البغل.
قرأت في كتاب نزهة الناظر تأليف الكمال عبد القاهر بن علوي قاضي معرة مصرين قال: وأنشدني الشيخ أبو الماضي خليفة بن أحمد بن صدقة الشيزري التاجر قال: رأى هذه الأبيات على فص خاتم:
جعلت تأمل زرقة في خاتمي وتقول ... فصك ذا لباس المأتم
فأجبتها مذ غاب وصلك وانقضى ... بكيته بدم ودمع ساجم
ورغبت في لبس الحداد لأنه ... لبس الحزينة والحزين الهائم
وخشيت إن أنا في الثياب لبسته ... أن يفطنوا فلبسته في الخاتم
خليفة بن بركة بن خليفة أبو الماضي التادفي:
شاعر حسن أديب من أهل تادف، قرية في وادي بطنان بناحية بزاعا، كثيرة الماء والأشجار وهي التي ذكرها امرؤ القيس بقوله:

ألا رب يوم صالح قد شهدته ... بتادف ذات التل من فوق طرطرا
روى خليفة هذا عن صاعد بن صاعد الرحبي شيئاً من شعره. روى عن الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي، وخرج عنه إنشاداً في معجم السفر وأثني عليه.
أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين الساوي بالقاهرة قال: أنبأنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أنشدني أبو الماضي خليفة بن بركة ابن خليفة التميمي التادفي، وهي من قرى حلب بالرحبة قال: أنشدني صاعد بن صاعد الرحبي لنفسه من قصيدة:
من القاصرات الطرف شاقك نعتها ... بما أفتن فيه الحسن وهو أفانين
فبالخد ياقوت وبالثغر لؤلؤ ... بمعدن مرجان حقيق وموضون
وتجلو رضاباً لم تشره معسَّل ... وتأرج طيباً حيث لا الطيب مظنون
منعمة لم تدر ما أرض بابل ... وحاجبها المقرون بالسحر مقرون
كأن خط فيها عنوان حسنها ... فسيماه شطر الحاء والسين والنون
وأول القصيدة:
أعين المها بالسجف أم حورها العين ... أم الدر والياقوت فيهن مكنون
قرأت بخط رجل أديب يقال له ذو النون بن سعيد بن بديل بن موسى الموقاني قال الشيخ أبو الماضي خليفة بن بركة النميمي التادفي أدام الله توفيقه وقد كتبها خليفة إليه:
قل للسحاب إذا وافى خراسانا ... مثعنجراً لجب الأرجاء ملآنا
دعج الرعود هزيم الودق منسكباً ... مستصحباً من قرار البحر حيتانا
يحط أثقاله في خير منزلة ... ويستخص من البلدان موقانا
يهمي على ربعها المأنوس هيدبه ... حتى يصير يفاع الأرض غدرانا
وتكتسي جنزة البيضاء من حلل ... الديباج والوشي ألوانا وألوانا
من كان ذو النون منها فهي أجدر أن ... يصوبها الغيث أحيانا وأحيانا
عف الضمائر محمود طريقته ... يرضيك سراً كما يرضيك إعلانا
صفا فأصفيته ودي وخولني ... وداً فكنا على المعروف إخوانا
لو سامحتني الليالي ما سمحت به ... حتى يصير ببطن الأرض مثوانا
لا كان يوم يفاجئني بفرقته ... لا كان من عدد الأيام لا كانا
أخبرنا أبو يعقوب الساوي عن الحافظ أبي طاهر السلفي، ونقلته من خط السلفي، قال: خليفة هذا من أهل الأدب وكان ظاهر الصلاح محموداً ببلده ممدوحاً من أهله.
خليفة بن سليمان بن خليفة بن محمد القرشي:
أبو السرايا الحنفي الحوراني الأصل الحلبي المولد والدار الفقيه المعدل: فقيه حسن، قرأ الفقه بحلب على علاء الدين بن أبي بكر بن مسعود الكاساني ورحل إلى بلاد العجم وتفقه بها على جماعة منهم الصفي الأصبهاني صاحب الطريقة وسمع الحديث بدمشق من أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الحسن الحراني، وحدث عنه بعوالي الفراوي بحلب، وسمعت منه أحاديث منها، وكان أبوه من أهل بصرى، قدم منها مع الأيام برهان الدين أبي الحسن علي بن الحسن البلخي، وولد له ابنه خليفة بحلب واشتغل بالعلم ومهر في الشروط واستكتبه والدي رحمه الله حين ولي القضاء كاتباً بين يديه، وكتب بعد ذلك بين يدي شيخنا قاضي القضاة أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، وجعله من المعدلين بحلب، وتولى التدريس بالمدرسة الحنفية المعروفة بالجاولي، ثم ولاه ألأتابك طغرل بن عبد الله مدرسته التي وقفها على أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه المجاورة لدار صاحب شيزر مضافة إلى الجاولية، وأضيفت كتابة الحكم إلى غيره ودام يدرس بالمدرستين إلى أن مات.

أخبرنا أبو السرايا خليفة بن سليمان بن خليفة القرشي الحنفي قراءة عليه وأنا أسمع بحلب قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الحسن الحراني بدمشق قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد الفراوي قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأديب رحمه الله قال: أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا حماد بن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كانت شجرة تضر بالطريق فقطعها رجل فنحاها عن الطريق فغفر له.
قال الفراوي: رواه مسلم عن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن حماد بن سلمة، فصار كأن شيخي سمعه من مسلم رحمه الله.
أخبرني خليفة بن سليمان الحنفي أن مولده بحلب في سنة ست وستين أو سبع وستين وخمسمائة.
وأخبر غيري أنه ولد سنة خمس وخمسين تقريباً على ما ذكره له والده وكتب بخطه في إجازة أن مولده سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، وتوفي خليفة بن سليمان سحرة يوم الاثنين الثالث والعشرين من شوال سنة ثمان وثلاثين وستمائة بحلب، ودفن يوم الاثنين بتربته بجبانة مقام إبراهيم عليه السلام خارج باب العراق رحمه الله.
خليفة بن المبارك أبو الاغر السلمي:
قائد مذكور مشهور ولي حلب في سنة تسع وثمانين ومائتين ولاه إياها المكتفي حين تولى الخلافة، وتوجه إليها لمحاربة القرمطي صاحب الخال، وقدمها في عشر آلاف فارس فأنفذ القرمطي سرية إليه إلى حلب في سنة تسعين ومائتين فخرج أبو الأغر فنزل وادي بطنان، فلما استقر وافاهم جيش يقدمه المطوق غلامه فكسبهم، وقتل منهم خلقاً عظيماً فانتهب العسكر، وأفلت أبو الأغر، فدخل حلب ومعه ألف رجل لا غير، وصار القرمطي إلى باب حلب، فحاربهم أبو الأغر فيمن بقي معه من أصحابه وأهل البلاد فذهبوا وانصرفوا عنه، ثم عزل عن ولاية حلب بعد ذلك.
ذكر أبو عبد الله محمد بن يوسف في رسالته إلى أخيه بخبر القرمطي أن القرمطي وجه بخيل كثيرة ورجاله كثيفة مع المعروف بعميطر، وهو أحد دعاته وثقاته، إلى ناحية حلب، فلما كان يوم الأربعاء لعشر ليال بقين من شهر رمضان يعني سنة تسعين أوقعوا بخليفة بن المبارك المعروف بأبي الأغر وهو في عسكره على غاية الطمأنينة، وما يقدر أن خيل المارقة تبلغ إليه، لأنه لم يكن وصل إلى حلب، وكان أبنه بها فقتل القرامطة عامة من كان في عسكره من الأولياء والتباع والتجار، فأبيد خلق من الناس وسلم أبو الأغر، فصار إلى قرية من قرى حلب وخرج إليه ابنه من المدينة في جماعة من الأولياء والرجالة، فأقاموا على مدينة حلب على سبيل المحاصرة لأهلها، فلما كان يوم الجمعة سلخ شهر رمضان أسرع أهل مدينة حلب إلى الخروج للقاء عدوهم، فمنعوا من ذلك، فكسروا قفل الباب، وخرجوا إلى الفسقة، فدامت الحرب بين الفريقين، ورزق الله الرعية النصر عليهم، وخرج السلطان فأعانهم فقتل من القرامطة جماعة كثيرة.
ولما كان يوم السبت يوم العيد خرج أبو الأغر خليفة بن المبارك إلى المصلى وعيَّد المسلمون وخطب الخاطب ثم عادت الرعية على حال سلامة. وأشرف خليفة ابن المبارك على عسكر الفسقة فما خرج إليه منهم أحد وانصرف فلما آيسوا رحلوا في النصف من ليلة الأحد عن معسكرهم وصاروا إلى صاحبهم الخائن.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: كتب إلينا أبو عبد الله محمد بن علي العظيمي قال: سنة تسعين ومائتين خلع على أبي الأغر ووجه لحرب القرمطي بناحية الشام، فمضى إلى حلب في عشرة آلاف.
قال: وللنصف من شهر رمضان مضى أبو الأغر إلى حلب، ونزل وادي بطنان قريباً من حلب، ونزل معه جميع أصحابه، فنزع فيما ذكر جماعة من أصحابه ثيابهم ودخلوا الوادي يتبردون بمائة وكان يوماً شديد الحر، فبينما هم كذلك إذ وافاهم جيش القرمطي المعروف بصاحب الشامة مقدمهم المعروف بالمطوق، فكبسهم على الحال، فقتل منهم خلقاً كثيراً، وانتهب العسكر، وأفلت أبو الأغر وجماعة من أصحابه، فدخل حلب، وأفلت معه مقدار ألف رجل وكان في عشرة آلاف رجل ما بين فارس وراجل، وقد كان ضم إليه جماعة ممن كان على باب السلطان من قواد الفراغنة ورجالهم، فلم يفلت منهم إلا اليسير، ثم صار أصحاب القرمطي إلى باب حلب فحاربهم أبو الأغر ومن بقي معه من أصحابه وأهل البلاد فانصرفوا عنه.

قرأت في حوادث سنة سبع وتسعين ومائتين من تاريخ ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة قال: في أيام المقتدر، وفيها قدم أبو الأغر خليفة بن المبارك السلمي من الرقة بغير إذن فقبض عليه وعلى جماعة من أهله، وكسر سيفة وخرق سواده وحبس.
وقال في حوادث اثنتين وثلاثمائة: وفي يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من رجب أطلق أبو الأغر خليفة بن المبارك السلمي من الاعتقال في دار السلطان، وخلع عليه خلع الرضا في يوم الخميس مستهل شعبان.
أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله الشيرازي إذناً قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: خليفة بن المبارك أبو الأغر، ولاه المعتضد قتال الأعراب بطريق مكة، فقتل منهم جماعة وأسر رأسهم صالح بن مدرك بالحيلة، وقدم بغداد في المحرم سنة سبع وثمانين فخلع عليه وطوق بطوق ذهب، ثم ولي حلب، وقدم دمشق مع محمد بن سليمان وغيره من الأمراء الذين وجههم المكتفي لحرب الطولونية بمصر، وغزا بلاد الروم مع مؤنس الخادم في ذي القعدة سنة ست وتسعين ومائتين ثم خالف على السلطان فأخذ وأدخل بغداد هو وأولاده فقيدوا يوم الاثنين لأربع بقين من شوال سنة سبع وتسعين ومائتين ثم أطلق يوم الخميس، وخلع عليه يوم الخميس مستهل شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة فمات فجأة يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي الحجة من سنة ثلاث وثلاثمائة.
قرأت بخط ثابت بن سنان بن ثابت الصابيء، في كتاب وقع إلي يتضمن وفاءات من توفي في كل سنة من سنة ثلاثمائة إلى السنة التي مات فيها، قال سنة اثنتين وثلاثمائة، أبو الأغر خليفة بن المبارك السلمي مات لسبع خلون من ذي الحجة فجأة.
ذكر من اسمه خليل
الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل:
ابن موسى بن عبد الله بن عاصم بن جنك السجزي أبو سعيد، القاضي الحنفي، وقيل إن اسمه محمد، والخليل لقب له، ويعرف بشيخ الإسلام وإليه ينسب أبو القاسم أحمد بن محمد الخليلي الزيادي، حل إلى بلاد العراق والشام والجزيرة والحجاز وخراسان وفي طريقه من حران إلى الشام دخل حلب أو بعض عملها، وكان فقيهاً على رأي أبي حنيفة رضي الله عنه.
روى عن أبي القاسم البغوي، وأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبي العباس السراج وأبي بكر عبد الله بن أبي داود، وأحمد بن منيع، وأبي العباس أحمد بن جعفر بن نصر، وأبي محمد يحيى بن صاعد وأبي سعيد الحسن بن علي العدوي، وأبي الحسن محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي، وأبي بكر محمد بن حمدون بن خالد النيلي وأبي جعفر محمد بن إبراهيم عبد الله الديبلي، وأبي الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء وأبي العباس الأصم.
روى عنه أبو مضر محلم بن إسماعيل بن مضر بن إسماعيل الضبي، وأبو العباس جعفر بن محمد المستغفري، وأبو منصور أحمد بن محمد بن إبراهيم البلخي، والحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وأبو ذر عبد بن أحمد الهروي الحافظ، وأبو علي عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن فضالة الحافظ، وأبو الحسن محمد بن علي ابن جعفر، وأبو الحسن علي بن بشرى، وأبو سهل عبد الرحمن بن يوسف بن داود السجزي، وأبو عمر النوقاني، وعبد الوهاب الخطابي، وإسحاق بن إبراهيم الحافظ وأبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الله الرشيدي، وأبو بكر عقيل بن محمد الخطيب، وأبو عبد الله محمد بن سعيد بن علي الخطابي وابنه أبو سعد عبد الله بن الخليل بن أحمد، وإسماعيل بن محمد المفسر، وكان شاعراً واعظاً.
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد، وعبد الرحمن بن عمر في كتابيهما قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي أن أبوي بكر البيهقي والحيري، وأبوي عثمان الصابوني والبحيري كتبوا إليه: أخبرنا أبو عبد الله الحاكم قال: الخليل بن أحمد القاضي، شيخ أهل الرأي في عصره وكان من أحسن الناس كلاماً في الوعظ والفكر، مع تقدمه في الفقه، وكان ورد نيسابور قديماً.
سمع من محمد بن إسحاق بن خزيمة وأقرانه، وسمع بالري أبا العباس أحمد ابن جعفر بن نصر وأقرانه، وسمع بالعراق أبا القاسم بن منيع، وأبا محمد بن صاعد وأقرانهما، وسمع بالحجاز محمد بن إبراهيم الديبلي وأقرانه، ورد نيسابور محدثاً ومفيداً سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وأنا ببخارى، ثم جاء إلى بخارى فكتبت بها عنه.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أنبأنا أبو محمد عبد الكريم ابن حمزة السلمي عن الأمير أبي نصر علي بن هبة الله بن ماكولا قال: أما جنك أوله جيم مفتوحة وبعدها نون ساكنة فهو أبو سعيد الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل ابن موسى بن عبد الله بن عاصم بن جنك السجستاني حدث عن ابن صاعد ومحمد بن حمدان بن خالد وغيرهما، جليل مكثر.
أخبرنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان كتابة قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد الأشرف الحسني المروزي بدمشق قال: قال لنا أبو نصر هبة الله بن عبد الجبار بن فاخر بن معاذ بن أحمد السجزي بها: القاضي الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل بن موسى ابن عبد الله كنيته أبو سعيد، سكن سجستان، ثم انتقل إلى بلخ وسكنها، وسمع الكبار في البلدان.
روى عن الأصم والثقفي، وابن خزيمة، والبغوي وغيرهم. روى عنه ابنه القاضي أبو سعد وأبو عمر النوقاني، وعبد الرحمن الطبري الحافظ، وأبو الحسن علي بن بشرى، وعبد الرحمن بن يوسف وغيرهم.
أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد....
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله الشيرازي فيما أجاز لي روايته عنه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: الخليل بن أحمد بن محمد ابن الخليل بن موسى بن عبد الله بن عاصم بن جنك أبو سعيد السجزي القاضي الحنفي، سمع بدمشق أبا الحسن بن جوصاء، وبنيسابور أبا العباس السراج، وأبا بكر بن خزيمة، وأبا العباس أحمد بن جعفر بن نصر بالري، وأبا القاسم البغوي، وأبا محمد بن صاعد، وأبا بكر بن أبي داود، وأبا سعيد الحسن بن علي العدوي، وأبا جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد الله الديبلي وأبا بكر محمد بن حمدون بن خالد النيلي، وأبا الحسن محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي بطبرستان.
روى عنه أبو منصور أحمد بن محمد بن إبراهيم البلخي، وأبو مضر محلم بن إسماعيل بن مضر الضبي، والحاكم أبو عبد الله وأبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري، وأبو ذر عبد بن أحمد الهروي الحافظ، وأبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الله الرشيدي اللوكري، وابنه أبو سعيد عبد الله بن الخليل، وأبو الحسن علي بن بشرى، وأبو عمر النوقاني، وأبو سهل عبد الرحمن بن يوسف بن داود بن سليمان السجزيون، وأبو علي عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن فضالة النيسابوري، وقيل إن اسمه محمد وخليل لقب.
وقال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو الفضل محمد بن حمزة بن إبراهيم الزنجاني بزنجان قال: أنشدنا القاضي أبو حفص عمر بن أبي بكر البخاري قال: أنشدنا أبو إبراهيم إسماعيل بن محمد المفسر، قال: أنشدنا القاضي الإمام أبو سعيد الخليل بن أحمد لنفسه: قال: أنشدنا القاضي الإمام أبو سعيد الخليل بن أحمد لنفسه:
سأجعل لي النعمان في الفقه قدوة ... وسفيان في نقل الأحاديث سيدا
وفي ترك ما لم يعنني عن عقيدتي ... سأتبع يعقوب العلا ومحمدا
وأجعل درسي من قراءة عاصم ... وحمزة بالتحقيق درساً مؤكدا
وأجعل في النحو الكسائي قدوة ... ومن بعده الفراء ما عشت سرمدا
وإن عدت للحج المبارك مرة ... جعلت لنفسي كوفة الخير مشهدا
فهذا اعتقادي وهو ديني ومذهبي ... فمن شاء فليبرز ليلقى موحدا
ويلقى لساناً مثل سيف مهند ... يقل إذا لاقى الحسام المهندا
أخبرنا أبو الخير بدل بن أبي المعمر التبريزي مشافهة قال: أخبرنا أبو سعد عبد الله بن عمر بن أحمد الصفار النيسابوري قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الغافر ابن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي قال: أنشدنا والدي قال: أنشدنا أبو الفوارس عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي قال: أنشدنا عمر بن أحمد بن إسحاق أبو القاسم المعمري قال: أنشدنا أبو الحسن محمد بن علي بن جعفر قال: أنشدني أبو سعيد الخليل بن أحمد القاضي السجزي لنفسه:
رضيت من الدنيا بقوت يقيمني ... ولا أبتغي من بعده أبداً فضلا
ولست أروم القوت إلا لأنه ... يعين على علم أرد به جهلا
فما هذه الدنيا بطيب نعيمها ... لأيسر ما في العلم من لذة عدلا

أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عمر القرشي قال: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبوا بكر: البيهقي والحيري وأبو عثمان الصابوني والبحيري قالوا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: توفي الخليل بن أحمد بسرخس وهو قاض بها في جمادى الآخرة من سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، ورد بذلك على كتاب أبي محمد الترمذي بخطه. وقال غيره: مات بفرغانه سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة.
أنبأنا محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أنبأنا أبو محمد بن صابر قال: أخبرنا سهل بن بشر قال: أخبرنا أبو رجاء هبة الله بن محمد بن علي الشيرازي إجازة قال: أنشدني أحمد بن أصرم أبو حامد السجزي بالبصرة، وكان يكتب معنا الحديث قال: أنشدني أبو بكر عبد العزيز ابن محمد الطبسي قال: أنشدنا أبو الحسن الضرير قال: أنشدنا أبو بكر الخوارزمي في الخليل بن أحمد في المرثيه:
ولما رأينا الناس حيرى لهدة ... بدت الدين بعد تأطد
أفضنا دموعاً بالدماء مشوبة ... وقلنا عسى مات الخليل بن أحمد
خليل بن إلياس بن خليل بن عبد الله:
أبو بكر الدمشقي، حدث بحلب عن أبي طاهر الخشوعي، وكان مولده سنة تسعين وخمسمائة بدمشق وتوفي في يوم الأربعاء خامس وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين وستمائة بحلب في آخر النهار.
خليل بن خمرتكين الحلبي:
كان فقيهاً من فقهاء الشيعة، وصل إلى خراسان وقرأ على القطب الراوندي وصنف كتاباً في الأصول، وروى عن عبد العزيز بن سهل الخوارزمي، وأبي الفوارس سعد بن محمد بن الصيفي المعروف بالحيص بيص.
روى عنه يحيى بن أبي طي النجار، وقرأت بخط يحيى المذكور في تعليق له: خليل بن خمرتكين من أهل حلب وهو فقيه من فقهاء الأمامية، وصل إلى خراسان ودخل إلى الري وتفقه وأجاد في علم الأصول، وعاد إلى حلب وكان مقدماً عند الملوك ورحل إلى مصر إلى طلائع بن رزيك وزير مصر فأعطاه ألف دينار، فعاش بها إلى أن مات، ولقي القطب الراوندي، وروى عنه جميع مؤلفاته ورواياته، وروى عن الملك الصالح طلائع بن رزيك كتابه الذي ألفه، ولم يخرج عنه شيء من التصنيف غير مقدمة في الأصول، ولقيته وقرأت عليه وأذن لي في الرواية عنه، وكان يروي ديوان الطغرائي عن عبد العزيز بن سهل الخوارزمي عن الطغرائي، وقد روى شعر الحيص بيص سماعاً منه، وروى الكتاب الذي ألفه الوزير ابن هبيرة عنه، وأنشدني بها يعني بحلب أبياتاً فسألته أهي لك؟ فسكت، فلما مات وجدتها بخطه وقد عزاها لنفسه وهي:
ما أحب النبي من مال عن ... حب علي أخيه خير الأنام
كيف ولا والنبي قد قال: حبي ... حب صنوي المهذب القمقام
وقبيح تهوى من الناس شخصاً ... ثم ترمي محبوبه بالضرام
قال ابن أبي طبي: وتوفي في وبيض وكتب بعده وتسعين وخمسمائة، ودفن بالتربة المستجدة بمشهد الحسين عليه السلام يعني بحلب.
الخليل بن عبد الجبار بن عبد الله:
ابن عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن زهير بن أسد بن يزيد بن عبد الله أبو إبراهيم التميمي القرائي، سمع بمعرة النعمان أبا العلاء أحمد بن عبد الله ابن سليمان المعري، وبصور سليم بن أيوب الرازي، وبمصر القاضي أبا الحسن الهمذاني، وأبا القاسم بن الحسين بن الأقفاصي، ومحمد بن الحسين بن الطفال، وأبا القاسم عبد الرحمن بن مظفر الكحال وغيرهم، وبتنيس أبا الحسن علي بن الحسين ابن عثمان بن جابر، وبقزوين أبا يعلى الخليلي وغيره.
روى عنه الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي، وخرج عنه حديثاً في معجم السفر، وأبو علي أحمد بن محمد بن البرداني، وأبو البركات بن السقطي.

أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة بحلب، وأبو يعقوب يوسف ابن محمود الصوفي بالقاهرة قالا: أنبأنا الحافظ أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو إبراهيم الخليل بن عبد الجبار بن عبد الله التميمي القرائي بقزوين قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عثمان بن جابر القاضي بتنيس قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن علي بن الحسن النقاش قال: حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسوي قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخر شيئاً لغد.
وقال أبو طاهر بعد ذكر هذا الحديث الخليل بيتهم بيت الحديث، وله رحلة إلى العراق والشام ومصر والحجاز وخراسان وغيرها، وكان ثقة، وروى عن قوم لم يرو لنا عنهم سواه، وهو الخليل بن عبد الجبار بن عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن زهير بن أسد التميمي محدث بن محدث بن محدث بن محدث بن محدث، وبيتهم بيت قديم في العلم، والخليل هذا فقد سمع أبا يعلى الخليلي وآخرين بقزوين، وبمصر ابن الطفال والكحال وابن الأقفاصي والقاضي أبا الحسن الهمذاني ونظرائهم، وبالشام سليم بن أيوب الرازي وأبا العلاء المعري، وبالبصرة وأذربيجان وغيرها من المواضع، وكان ثقة وأمارة الصدق على أجزائه حين تأملتها وانتخبت منها واضحة.
أنبأنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود الحسن بن النجار قال: الخليل ابن عبد الجبار بن عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن زهير ابن أسد بن يزيد بن عبيد الله التميمي أبو إبراهيم القرائي من أهل قزوين من بيت الحديث والرواية. رحل إلى خراسان والشام وديار مصر في طلب الحديث ولقي المشايخ. سمع بقزوين عمه علي بن عبد الله وأبا يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي، وبالشام سليم بن أيوب الرازي وأبا العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري وبمصر أبا الحسن محمد بن الحسين بن محمد بن الطفال وأبا الحسن عبد الملك بن عبد الله ابن محمود بن مسكين وأبا الحسن علي بن عبيد الله الكناني الهمذاني وأبا القاسم يحيى بن الحسين بن موسى الأقفاصي وأبا القاسم عبد الرحمن بن المظفر الكحال والقاضي أبا عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي، وبتنيس القاضي أبا الحسن علي بن الحسين بن عثمان بن جابر، ودخل بغداد وسمع بها القاضي أبا الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله وأبا الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون وغيرهما وحدث باليسير.
روى عنه أبو علي البرداني وأبو البركات بن السقطي.
خليل بن علي بن الحسين بن علي:
أبو علي الحموي الحنفي القاضي، تولى قضاء عسكر الملك العادل أبي بكر بن أيوب بعد الستمائة، وكان عارفاً بالفقه وله حظ من الأدب وينظم شعراً حسناً، وكان يدرس بدمشق الفقه على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه بالمدرسة الخاتونية بقرب باب البريد بالمدرسة الريحانية، قدم علينا حلب مراراً متعددة في رسائل من الملك العادل ومن بعده، واجتمعت به بحلب ودمشق، ولم يتفق لي سماع شيء منه، وروى لنا عنه شيئاً من شعره رفيقنا أبو الفتح نصر الله بن الصفار المعروف بالنجيب.
أنشدنا نجيب الدين أبو الفتح بن الصفار قال: أنشدنا القاضي نجم الدين أبو علي خليل بن علي قاضي العسكر لنفسه:
إذا ناب الخطب فاستشر فيه صاحبا ... وإن كنت ذا رأي تشير على الصحب
فإني رأيت العين تجهل نفسها ... وتدرك ما قد حل في موضع الشهب
وأنشدنا ابن الصفار قال: أنشدني خليل بن علي لنفسه:
كأن عذاره لام وفاه ... من الخط البديع الحسن صاد
وطرة شعره ليل بهيم ... فلا عجب إذا سلب الرقاد
يعني لص في الليل.
وأنشدني ابن الصفار قال: أنشدني النجم خليل لنفسه:
ضاهى ابن فيروز مدينة جلق ... وكلاهما يوم الفخار فريد
ألفاظه بردى وصورة خلقه ... تورى ونقص العقل منه يزيد

توفي القاضي نجم الدين أبو علي خليل قاضي العسكر فجأة يوم الثلاثاء بعد العصر سلخ صفر من سنة إحدى وأربعين وستمائة، ودفن ضحوة يوم الأربعاء، ووصلت إلى عذرا ليلة السبت الرابع من شهر الأول متوجهاً إلى الديار المصرية في رسالة فخرج إلي من دمشق من أخبرني بوفاته على الوجه المذكور وأخبرت بدمشق أنه في اليوم الذي توفي فيه كان يحدث بموت جماعة ممن مات فجأة، فاتفق أنه مات فجأة في ذلك اليوم رحمه الله.
الخليل بن محمد بن سعيد أبو الحسن الصيمري:
حدث بحلب عن.....
سمع منه بها أبو الحسن إسماعيل بن أحمد بن أيوب البالسي الخيرازاني.
الخليل بن محمد بن فيروز الحلبي:
سمع محمد بن سليمان لوينا، والمسيب بن واضح التلمنسي، وأبا سعيد الأشج، وهشام بن عمار، وعمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي.
روى عنه أبو الحسين علي بن الحسين الفرغاني.
خمار تاش بن عبد البجني التركي:
كان بحلب وذكر أنه رأى بها مناماً، كان سبباً لبناء المشهد المجدد بدمشق بالقرب من مشهد صهيب، روى عنه الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي.
قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي وأخبرنا به عنه إجازة أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة قال: سمعت خمار تاش بن عبد الله البجني التركي في المشهد المجدد على باب دمشق، وسألته عن سبب بنائه فقال: كنت من شرار الأجناد وأوغادهم، فرأيت ليلة وأنا بحلب فيما يرى النائم كأن الخضر عليه السلام أتاني وأراني هذا الموضع، وكان على الجادة بين طريقين، فقال: هذا موضع شريف، فاقصد فلاناً سماه خمار تاش وقل له حتى يبني هذا مشهداً، وانطر وتنبه فمن ها هنا إلى مشهد القدم مثل ما من ها هنا إلى البلد، وعلى أحد جانبيك مغارة، وعلى الآخر ثلاث شجرات حتى لا تنسى وغاب عني فانتبهت وأنا مذعور، فقلت ومن أنا حتى أرى مثل هذا المنام، وسكت ولم أظهر شيئاً، فمضى على هذا زمان ثم رأيته في المنام فعاتبني وقال: لم لم تبلغ رسالتنا؟ فلما أصبحت تأهبت للسفر وجئت إلى دمشق وذكرت للرجل ما قاله، فتوانى في ذلك وسكت أنا ولم أراجعه، فرأيته في المنام ثالثاً وقال: بلغ الرسالة ولا بأس عليك وقل لهم: ههنا آبار ثلاث قد طمت، وقبور من قبور الصالحين قد انطمست، وأراني علامات، فنحن في الحديث وإذا قد ظهر رجل على فرس أشهب وعليه ثياب بيض وخلفه رجلان على زيه، فقصده الخضر عليه السلام وسلم عليه وعليهما، واستقى من إحدى الآبار وشرب وشربوا، فلما ولى الرجل واللذان معه قال: تعلم من هذا؟ هذا خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم ومعه صاحبان له، فلما أصبحت قمت وقلت: ليس بعد هذا شك، وقصدت صاحب البلد وذكرت له القصة، فركب في عسكره وجاء فدللته على البئر الأولى فضحك أمير من أمراء الدولة، فصاح عليه وزبره وأمر بحفر الموضعين فلم يحفروا كثيراً حتى ظهر حجر عظيم فنحوه وإذا البئر كما قيل لي فكبروا واستقوا وشربوا منها وبنوا هذا المشهد، وقد تبت أنا وقعدت في هذا الموضع ولعل الله يغفر لي ذنوبي، وكان هنالك نفر فشهدوا له بأن الأمر كما ذكر، وأن الموضع به ظهر وقالوا. تعجب من ذلك أهل دمشق كلهم والأجناد.
خمار بن أحمد بن طولون:

أبو الجيش، الأمير المعروف بخمارويه بن الأمير أبي العباس، ولي امرة حلب والثغور، وقنسرين والعواصم ودمشق ومصر بعد أبيه أحمد في سنة سبعين ومائتين، ونزل بعساكره حتى هزم الخزري واتبعه إلى بالس، فهرب الخزري إلى بريه سنجار، فعاد خمارويه إلى حلب، وكاتب الموفق بأن يولى على سائر أعمال جند قنسرين والعواصم وديار مضر، والثغور الشامية والجزرية وعمل الفرات، وديار ربيعة والموصل وأرمينية، وقاليقلا، فإنها كلها كانت قد صارت في يده، ويدعى له على منابرها، فلم يجبه إلى ذلك، وتجدد بينه وبين الأفشين محمد بن ديوداد مواحشة آلت إلى أن استوحش من الموفق أبي أحمد، فسير الموفق ابنه أبا العباس الملقب بالمعتضد بعد ذلك في أيام أخيه المعتمد على الله في سنة إحدى وسبعين ومائتين، ورجع خمارويه، ووصل أبو العباس بن الموفق إلى الرملة، فلقي خمارويه بن أحمد ابن طولون وجرت بينه وبينه وقعة الطواحين من أرض الرملة، فهزم أبو العباس خمارويه في شوال سنة اثنتين وسبعين ومائتين، واحتوى على عسكره، ونزل في مضربه، واشتغل أصحاب أبي العباس بالنهب، فكر عليهم عسكر خمارويه، فانهزموا ونهب جميع ما في العسكرين، وانجاز أبو العباس إلى صور بعد أن قتل من أصحابه وفقد خلق، ثم مضى إلى طرسوس، ثم إلى بغداد.
وأما خمارويه فإنه لما كسر عسكره انهزم إلى مصر، فلحقه من رده وأخبره بما تجدد لعسكره من الظفر والغلبة، وعاد ونزل إلى دمشق، وقدمها سنة ثلاث وسبعين، ثم وصل خمارويه إلى حلب، وكاتب ابن أبي الساج، فخطب له ابن أبي الساج في جميع عمله، وقيل أن خمارويه وجه لابن أبي الساج ولكتابه ستمائة ألف دينار وفسدت الحال فيما بين ابن أبي الساج وبين إسحق بن كندا جيق، وسير ابن أبي الساج ابنه ديوداد إلى ابن طولون رهينة، وقدم ابن طولون عبد الله ابن الفتح إلى ابن أبي الساج، ثم صار هو إليه بنفسه، فاجتمعوا على محاربة إسحق ابن كندا جيق وواقعوه فقي موضع يعرف بقطيعة سليم على ثلاثة فراسخ من الرقة، فانهزم إسحق، ودخل خمارويه بن طولون وابن أبي الساج الرافقة، فدعوا بها للأمير الناصر أبي أحمد الموفق، وكتبوا إليه بذلك، فلما وردت كتب ابن طولون وابن أبي الساج إلى الموفق أنفذ الموفق الحسين بن عطاف إلى خمرويه برسائل وكتب معه من الموفق ومن المعتمد بتجديد العقد له على جميع أعمال المعاون والخارج والضياع والبريد: ببرقة، ومصر والإسكندرية، وأسوان، والمعادن، وطريق الحجاز، وفلسطين والأردن وصور ودمشق وحمص والثغور وقنسرين، والعواصم، وديار مضر وما يتصل بها، وتكنيته في كتب أمير المؤمنين وولي عهده، وحمل الحسين بن عطاف معه الخلع والتاج والوشاح والبدنة من الجوهر، واستقامت ولاية ابن طولون على حلب ورتب فيها نوابه، وعاد إلى مصر.

وأما ابن أبي الساج فإنه فسد الحال فيما بينه وبين خمارويه بعد اجتماعهما على محاربة إسحق وذلك لأنه كان لا بد أبي الساج خادم يقال له نقيطا، فطلبه ابن طولون منه وأخذه شبيهاً بالقهر فأوحش ذلك ابن أبي الساج، واعتقد عداوته واحتال في مفارقته بأن قال له: ينبغي أن تتوجه في طلب إسحق لئلا يثبت، فعقد له على ديار مصر وكل ما افتتحه من البلدان وأنفذه في طلب إسحق، وفد حصل في نفسه ما حصل فأنفذ ابن أبي الساج كثير بن سلمة الكلابي أحد قواده فسرق نقيطا الخادم من ابن طولون ببالس ورده إليه، فصارت عداوته لابن طولون مستحكمة، وقصده خمارويه بعد ذلك، وجرت بينه وبينه وقعات كثيرة ضعف ابن أبي الساج في آخرها عن مقاومته، لقلة من كان معه، وكثرة من مع ابن طولون، فهرب ابن أبي الساج ولحق بأبي أحمد الموفق في سنة ست وسبعين ومائتين. ولما آل أمر الخلافة إلى المعتضد صالح المعتضد على أن يقتصر خمارويه على أعمال حمص ودمشق والأردن وفلسطين ومصر وبرقة وما والاها ما كان في يده، ويخلي عن ديار مضر قنسرين والعواصم، وطريق الفرات والثغور، واتفقا على ذلك، وتزوج المعتضد ابنته قطر الندى، وأفنى خمارويه خزائنه في جهازها، وأظهر من التجمل مالا يحد ولا يحصى، وقيل إنه دخل معها مائة هاون ذهب في جهازها، فإن المعتضد دخل خزانتها وفيها من المنائر والأباريق والطاسات وغير ذلك من الآنية الذهب فقال: يا أهل مصر ما أكثر صفركم، فقال له بعض القوم: يا أمير المؤمنين إنما هو ذهب. وقد ذكرنا في ترجمة المعتضد وترجمة قطر الندى ما فيه كفاية.
قرأت في كتاب الغرباء ممن دخل مصر تأليف أبي القاسم يحيى بن علي الحضرمي المعروف بابن الطحان قال: خمارويه بن أحمد بن طولون أبو الجيش أمير مصر، قتل وهو ابن ثلاثين أو إحدى وثلاثين سنة أخبرني بذلك ابن رشيق عن عدنان بن أحمد بن طولون قال: حدثني عبد الرحمن بن إسماعيل العروضي قال: حدثني سعيد بن نفيس قال: تنزهنا إلى دير القصير في عقب نزهة الأمير خمارويه ابن أحمد إليه، قال: فقرأت في الحائط بخط حسن ما رأيت أحسن منه ولا أتم حروفاً:
أيها العاشق المعذب أبشر ... فخطايا ذوي الهوى مغفورة
زفرة في الهوى أحط لذنب ... من غزاة وحجة مبرورة
وتحت ذلك وكتب خمارويه بن أحمد بخطه. قال: وكان أبو الجيش من أحسن الخط كاتب اليد.
أخبرنا الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي قال: حكى أنه مرض خمارويه بن أحمد بن طولون فدخل إليه السلمي الشاعر ويعرف بالصيرفي فأنشده:
كيف أصبحت قد عدمنا العقولا ... عميت مقلة تراك عليلا
جعل الله صحتي لك والأجر ... ولا زال بي ضناك نزيلا أو بديلا
قال: وكان بين يديه سفط جوهر فرمى إليه بجوهرة لها قيمة.
نقلت من خط محمد بن الحسن بن محمد الصيرفي من جزء سمعه من أبي محمد علي بن أحمد المادرائي فيه أخبار ونوادر عن شيوخه قال المادرائي: وحدثني جدي أبو عبيد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن الأطروش المادرائي قال: حدثني أبو علي زكريا بن يحيى بن زيوبه الكاتب قال: دعاني الأمير أبو الجيش خمارويه ابن أحمد بن طولون في يوم من الأيام لشيء أراد أن يأمر به، فدخلت إليه وبين يديه أسد غير مشدود، فحين رأيته أفزعني ووثبت فصرت مع الأمير فوق السرير، فقال لي: ويلك ما هذا؟ فقلت ليس مع الموت لعب، وكان الأسد يدور حوله وينام بحضرته، وكانت معه لبوة تفعل مثل فعله. فصاح على الأسد فلم يبرح، فقبض يده ثم ضرب بها جبهة الأسد ضربة شديدة، فولى الأسد هارباً، ثم أتى إلى باب المجلس الذي كان الأمير فيه فقبض على مسمار كبير مقبب كان فيه وعضه فاقتلعه وطرحه ومضى وقد أخرج غيظه عليه، فخاطبني الأمير حينئذ بما أراد وخرجت.

وذكر علي بن أحمد المتطبب في كتاب الآراء والمشاورات قال: حدثني أبو عيسى الداعية قال: حدثني معلم لأبي الجيش خمارويه بن أحمد قال: حدثني خادم لأبي الجيش قال: دخلت في يوم صائف على غفلة فوجدت مولاي أبا الجيش وهو يقبل رجل ويد جاريته وهو يقول لها: ويلك لو علم الناس بموضعك مني لما حلفوني إلا بك، وأحب إلي منك أسود بعشرة دنانير يقاتل عني وعنك، قال الخادم: ولو التفت حتى يراني لذهبت نفسي، فرجعت القهقرى حتى غبت عن عينهما.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي إذناً قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم.
نقلت من خط أبي الحسين بن المهذب في تعليق له في التاريخ قال: وفيها يعني سنة ثماني وثمانين ومائتين قتل أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون، قتله خدمه على فراشه بدمشق بحضرة دير مران.
خناصرة بن عمرو بن الحارث:
ابن كعب بن الوعاء بن عمرو، وقيل خناصر بن الحارث بن كعب الوكاء بن عمرو ابن عبد ود بن عوف بن كنانه بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن زيد بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان كان ملكاً مذكوراً بالشام، وبه سميت خناصرة في ناحية الأحص من عمل حلب، وهي التي نزلها عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، وقيل بناها خناصرة بن عمرو خليفة الأثرم إبراهيم صاحب الفيل، خلفه بالمثمن بصنعاء إذ سار إلى كسرى أنوشروان.
الخندق:
رجل من أصحاب علي رضي الله عنه، وكان شديداً شهد معه صفين، وقيل إنه قاتل ذي الكلاع الحميري، وسيأتي ذكر ذلك في ترجمة ذي الكلاع إن شاء الله تعالى.
خويد بن خالد:
ابن محارب بن زبيد بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو ذؤيب الهذلي أحد الشعراء الهذليين، وكان شاعراً مجيداً أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه، وتوجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم على يده، فقدم المدينة يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل على أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو في سقيفة بني ساعدة، وغزا بلاد الروم، ومات عند قفوله معهم، واجتاز بحلب عند دخوله إلى الغزاة.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن الملثم قال: أخبرنا هبة الله بن علي ابن سعود البوصيري وأبو عبد الله محمد بن حميد الأرتاحي قالا: أخبرنا أبو الحسن بن الفراء. قال الأرتاحي: إجازة، قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب قالا: حدثنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الغساني قال: حدثنا أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا إبراهيم الحربي قال: حدثنا الرياشي عن الأصمعي قال: أبرع بيت قالته العرب بيت أبي ذؤيب:
النفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
قرأت بخط توفيق بن محمد بن الحسن في مجموع: روت الرواة أن أبا ذؤيب غزا أرض الروم مع المسلمين، فلما قفلوا أخذه الموت فأراد ابنه وابن أخيه أن يتخلفا عليه جميعاً فمنعهما صاحب الساقة، وقال ليخلف عليه أحدكما وليعلم أنه مقتول فاقترعا فطارت القرعة لأبي عبيد، فتخلف عليه ومضى ابنه مع الناس، فكان ابن أخيه يحدث قال: قال لي: احفر ذلك الجرف برمحك، ثم اعضد من الشجرة بسيفك واجررني إلى هذا النهر فإنك لا تفرغ حتى أفرغ، فاغسلني وكفني بكفني، واجعلني في حفرتك وأهل علي الجرف برمحك، والق علي الغصون والحجارة، ثم اتبع الناس فإن لهم رهجة تراها في الأفق إذا أمسيت كأنها جهامة.
قال: فما أخطأ مما قال شيئاً، ولولا نعته لم أهتد لأمر الجيش.
ذكر من اسمه خلاد
خلاد بن رافع:
شهد صفين مع علي رضي الله عنه، وله ذكر.
خلاد بن محمد بن هاني بن واقد:
أبو زيد الأسدي الخناصري من أهل خناصرة من إقليم الأحص، وكان إمام مسجدها.

حدث بحلب وبدمشق عن أبيه محمد بن هانيء الأسدي، والمسيب بن واضح التلمنسي، وعبد الله بن خبيق الأنطاكي، وأبي رضوان يمان بن سعيد المصيصي وعثمان بن سماك الحمصي. روى عنه أباء بكر: محمد بن الحسين السبيعي، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل الأنطاكي وأحمد بن إسحق الملحمي، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان، وأبو علي حامد بن محمد بن عبد الله الهروي الرفاء.
أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة الحلبي قال: حدثني محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي، وابنه القاضي أبو عبد الله محمد ابن عبد الرحمن، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الصمد بن الطرسوسي قالوا: أخبرنا أبو سالم أحمد بن عبد القاهر بن الموصول الحلبي قال: أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة والحافظ أبو الشيخ أبو الفتح عبد الله بن إسماعيل بن أحمد بن الجلي الحلبي قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو عبيد الله عبد الرزاق بن عبد السلام بن أبي نمير الأسدي الحلبي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي الحلبي قال: حدثنا أبو يزيد خلاد بن محمد بن هانيء بن واقد الأسدي الخناصري بحلب قال: حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا بقية بن الوليد عن ورقاء عن عبد الله بن ذكوان عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صلى الرجل في العلانية فأحسن وصلى في السر فأحسن قال الله تبارك وتعالى: أنت عبدي حقاً.
خيثمة بن سليمان بن الحر
ويلقب حيدرة بن سليمان وقيل خيثمة بن سليمان بن الحر بن حيدرة بن سليمان بن هزان بن سليمان بن حيان بن وبرة المري القرشي، وأبو الحسن الأطرابلسي، وقيل خيثمة بن سليمان بن حيدرة بن سليمان بن داوود بن خيثمة بن سليمان بن حيدرة بن سليمان بن هزان بن حيان أبي النضر وقيل ابن النضر، والصحيح هو الأول، وأبو النضر حيان بن وبرة المري صاحب أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وقرأت بخط بعض أحفاد حيدرة في نسبه: حيدرة الحسن بن سليمان.
رحل خيثمة إلى البلاد في طلب الحديث والإسناد، وسمع بحلب من صالح بن علي النوفلي، وأبي عمرو محمد بن عبد الله السوسي، وبأنطاكية من أبي من أبي عمرو وعثمان ابن خرزاد، وأبي الحسن أحمد بن إبراهيم بن فيل، وأبي سليمان وأبي داود بن أحمد البوقي وأبي الوليد بن برد الأنطاكيين، وبدمشق من أبي محمد عبد الرحمن ابن عبد الحميد بن فضالة، وبحمص من محمد بن عوف الحمصي، وببيروت من العباس بن الوليد البيروتي، وبجبلة من يوسف بن بحر، وبصور من محمد بن علي الطبري، وبالرقة من أبي علي الحسين بن منصور البغدادي، وببغداد من عبد الله ابن أحمد بن حنبل، وعبد العزيز بن معاوية، وبواسط من أبي الحسن علي بن عبد الله بن علان الواسطي، ومحمد بن مسلمة الواسطي، وبالكوفة من أبي عبيدة السري بن يحيى الكوفي، وباليمن من إسحاق بن إبراهيم الدبري وجماعة يطول ذكرهم.
روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني وتمام بن محمد الرازي وأبو علي محمد بن القاسم بن معروف، وأبو الحسين محمد بن أحمد الكرخي، وأبو أحمد عبد الله بن بكر بن محمد الطبراني، وأبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق بن يزيد الحلبي، وعبد الله بن محمد بن عبد الغفار البعلبكي، وأبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن أبي كامل، وأبو حفص بن شاهين، وأبو الحسن أحمد بن محمد ابن سلامة الستيني، ومحمد بن يوسف الإخباري، وجماعة آخرون يطول ذكرهم.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي بن البناء الصوفي بدمشق وأبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد البناء بحلب، قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الزاغوني قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الصقر الأنباري قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف قراءة عليه في منزله بدمشق قال: أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة قال: حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أبي مسرة المكي قال: حدثنا أبو عبد الله بن الزبير الحميدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا داود بن شابور عن أبي قزعة عن أبي الخليل عن أبي حرملة عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صيام يوم عرفة يكفر هذه السنة والسنة التي تليها، وصيام يوم عاشوراء يكفر سنة.
أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري بدمشق قراءة عليه قال: أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل بن بشر الإسفرائيني قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن مكي بن عثمان بن عبد الله الأزدي المصري قال: أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق بن يزيد الحلبي قال: حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي قال: حدثنا الحسين بن منصور أبو علي البغدادي بالرقة قال: حدثنا أبو الجواب قال: حدثنا عمار بن زريق عن منصور عن الشعبي عن وراد كاتب المغيرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله ينهاكم عن قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال.
قال أبو الحسن الحلبي: تفرد به عمار بن زريق.
أخبرنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن الشافعي الدمشقي بها قال: أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل القيسي قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر قال: حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة قال: حدثنا صالح بن علي النوفلي بحلب قال: سألت النفيلي عن تفضيل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجرى بينه وبينه كلام فقلت: يا أبا جعفر فإنما أجعلك حجة بيني وبين الله عز وجل، قال: ومن أنا؟ قلت: لم أر مثلك قال: يابن أخي فإنا نقول خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، قلت: يا أبا جعفر إن أحمد بن حنبل ويعقوب بن كعب يقولان عثمان ويقفان عن علي، قال: أخطيا جميعاً، أدركت الناس وأهل السنة والجماعة على هذا.
أخبرنا عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي إجازة إن لم يكن سماعاً قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي بانتخابي عليه من أصول كتبه قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد القيسي قال: أخبرنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة ابن سليمان بن هزان بن سليمان بن حيان أبي النضر وسمعته يقول: ولدت سنة خمسين ومائتين، وسمعته يقول: مازح عباس بن الوليد جارية له فدفعته فانكسرت رجله، فلم يحدثنا عشرين يوماً، فكنا نلقي الجارية ونقول: حسيبك الله كما كسرت رجل الشيخ وأحرمتينا الحديث.
أنبأنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله قراءة عليه وأبا أسمع قال: خيثمة بن سليمان بن حيدرة، ويقال خيثمة بن سليمان بن الحر بن حيدرة بن سليمان بن هزان بن سليمان بن حيان أبو الحسن القرشي الأطرابلسي أحد الثقات المكثرين الرحالين في طلب الحديث.

سمع بالشام واليمن وبغداد والكوفة وواسط. حدث عن العباس بن الوليد ابن مزيد البيروتي، ويحيى بن أبي طالب جعفر بن الزبرقان، وأبي عتبة الحجازي وأبي بكر الحسين بن محمد بن أبي معشر، وإبراهيم بن عبد الله بن عمر القصار، ومحمد بن عبد الحكم القنطري الرملي، والحسن بن مكرم وأبي عبيدة السري بن يحيى الكوفي، ومحمد بن عوف الطائي ومحمد بن عيسى بن حيان المدائني، وإسحاق بن سيار النصيبي، وإسماعيل بن محمد بن إسماعيل الترمذي، وعثمان بن خرزاد، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وعبد العزيز بن معاوية البغدادي، وأبي عبد الله أحمد بن محمد بن غالب، وأبي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل، وأبي الحسين خلف بن محمد بن عيسى كردوس، وأبي يحيى بن أبي ميسرة، ومحمد ابن مسلمة الواسطي، وأبي قلابة الرقاشي ويعقوب بن يوسف القزويني، ومحمد ابن غالب بن حرب تمتمام، ومحمد بن أحمد بن أبي العوام الرياحي، وعبد الكريم ابن الهيثم، ومحمد بن سعد العوفي، وأحمد بن حازم بن أبي غرزة، وأبي عوف عبد الرحمن بن مرزوق البزوزي، وعبيد بن محمد الكشوري، وأبي محمد عبد الرحمن بن عبد الحميد بن فضالة، سمع منه بدمشق، وأبي الوليد بن برد الأنطاكي وأحمد بن أبي الخناجر، ومحمد بن علي بن زيد الصائغ، وأحمد بن محمد بن يحيى ابن حمزة، وسليمان بن عبد الحميد البهراني وأحمد بن المعلى بن يزيد، والحسين ابن الحكم الحيري، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، وأبي قرصافة محمد بن عبد الوهاب العسقلاني، وأبي الحسن علي بن عبد الله بن موسى القراطيسي علان الواسطي، ومحمد بن علي الطبري بصور، وأبي علي بن قيراط، ونجيح بن إبراهيم النخعي، وموسى بن عيسى بن المنذر.
روى عنه أبو علي محمد بن القاسم بن أبي نصر وأبو الحسن بن داود المقريء الداراني، وعبد الوهاب الكلابي، وأبو بكر بن أبي الحديد، وأبو الحسين بن جميع وتمام بن محمد، وأبو محمد بن أبي نصر، والحسن بن جبارة الضراب، وأبو عبد الله بن أبي كامل وأبو الحسن أحمد بن محمد سلامة الستيني، وعلي بن محمد بن أحمد بن إدريس الأنماطي، وأبو الحسن محمد بن يوسف الإخباري البغدادي الأديب، وعبد الله بن محمد بن عبد الغفار بن ذكوان البعلبكي، وأحمد بن عبد الله بن حميد بن زريق، والقاضي أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق بن يزيد الحلبي، وأبو عبد الله بن محمد بن عبد الصمد بن محمد بن لاو الزرافي، وأبو عبد الله محمد بن جعفر بن عبيد الله الكلاعي، وأبو نصر عبد الله ابن محمد بن بندار الهمذاني، وعبد الله بن محمد بن أيوب القطان، وأبو حفص بن شاهين، وأبو بكر أحمد بن إبراهيم بن تمام بن حبان السكسكي المقريء.
قال: وذكر أبو عبد الله بن أبي كامل أن مولده سنة خمسين ومائتين.
أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين بالقاهرة قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: سمعت الناهض أبا الحسن علي بن يحيى بن هبة الله الكتامي بالإسكندرية يقول:حكى يعني أبا حامد المفضل بن عبيد الله بن المرطل الطرابلسي بها أن خيثمة كان يشهد بطرابلس، قال: ولما علا سنه امتنع من حضور مجلس القاضي، فورد أمر السلطان بأن يحضر القاضي الجامع، ويحضر خيثمة عنده هناك فيؤدي شهادته، قال: وكان خيثمة يقول: إذا رأيت أصحاب الخلقان الغرباء هبتهم فالعلم عندهم وتحت خلقانهم.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله الشافعي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي: سألت أبا بكر الخطيب عن خيثمة ابن سليمان الأطرابلسي فقال: ثقة ثقة، قلت: يقال إنه كان يتشيع، قال: ما أدري غير أنه جمع فضائل الصحابة، لم يخص واحداً عن الآخر.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي القرطبي قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم بن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو نصر الحسن ابن محمد بن إبراهيم الأصبهاني إجازة. وأخبرنا أبي عنه قال: أخبرنا أبو الفضل المقدسي، ح.
وأخبرنا به عاليا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي في كتابه إلينا غير مرة قال: أخبرنا أبو مسعود عبد الرحيم بن أبي الوفاء بن أبي طالب الحاجي قال: أخبرنا أبو الفضل محمد

بن طاهر المقدسي قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن الشيزري بحلب قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد ابن إسحاق بن أبي كامل بأطرابلس الشام قال: سمعت خيثمة بن سليمان بن حيدرة يقول: ركبت في البحر وقصدت جبلة أسمع من يوسف بن بحر، خرجت منها أريد أنطاكية لأسمع من يوسف بن سعد بن المسلم فلقينا مركب من مراكب العدو فقاتلناهم وكنت ممن قاتل فسلموا المركب قوم من مقدمه، فأخذوني فضربوني ضرباً وجيعاً وكتبوا أسماء الأسرى، فقالوا لي: اسمك؟ قلت خيثمة. قالوا ابن من؟ قلت ابن حيدرة، فقال: اكتب حمار بن حمار. قال: فلما ضربوني سكرت ونمت فرأيت في النوم كأني في الآخرة، وكأني أنظر إلى الجنة وعلى بابها الحور العين جماعة يتلاعبن، فقالت إحداهن لي: يا شقي إيش فاتك، فقالت الأخرى: أي شيء فاته؟. قالت: لو كان قتل مع أصحابه كان في الجنة مع حور العين، قالت لها الأخرى: يا فلانة لئن يرزقه الله الشهادة في عز من الإسلام وذل من الشرك خير من أن يرزقه في ذل من الإسلام وعز من الشرك، ثم انتبهت وجعلت في الأسر فرأيت في بعض الليالي في منامي كأن قائلاً يقول لي: إقرأ براءة من الله ورسوله، فقرأتها إلى أن بلغت: " فسيحوا في الأرض أربعة أشهر " ، قال: فانتبهت فعددت من ليلة الرؤيا أربعة أشهر، ففك الله تعالى أسري.
ذكر من أسمه خير
خير بن علي أبو الفرج الطرسوسي
المعروف بالرسول، وعرف بالرسول لأنه أرسل من طرسوس إلى خراسان مستنفراً.
روى عن محمد بن هارون الطزري، روى عنه أبو سعد عبد الرحمن بن محمد ابن محمد بن عبد الله بن إدريس الحافظ الإستراباذي، وذكره في تاريخ سمرقند، فقال: خير بن علي، أبو الفرج الطرسوسي يعرف بالرسول، قدم علينا بسمرقند مستنفراً.
كان أمياً ساذجاً، حدثنا بحديث وحكاية عن محمد بن هارون بن القاسم الطزري، شيخ كتب عنه بطرسوس، ومات خير هذا بسمرقند سنة تسعين وثلاثمائة. وثلاثمائة.
خير بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحواري
أبو بشر العميد المعري، شاعر من أهل معرة النعمان وقد ذكرناه في الكنى أيضاً لأنه مشهور بالكنية.
قرأت في كتاب نزهة الناظر تأليف الكمال عبد القاهر بن علوي بن المهنا المعري قال: أنشدني الشيخ الأجل أبو منصور المؤيد بن أحمد بن الحواري لعمه أبي بشر خير بن محمد بن الحواري المعري، وقد وقف على داره بعد خراب المعرة فنفر منها ثعلب:
أهذه بين إنكاري وعرفاني ... مسارب الوحش أم داري وأوطاني
جهلتها ولقد أبدت ملاعبها ... عهد الصبا بين إخواني وخلاني
فعجت أسألها والدمع منسكب ... والقلب من لوعة وجداً بها عانِ
يا دار مالي وللأيام قد حكمت ... فينا وفيك بحكم الجائر الجاني
فلو أجابت لقالت هكذا فعلت ... قدماً بجيرة نعمان ونعمانِ
وفي مدائن نوشروان معتبر ... للسائلين وفي سيف وغمدانِ
فاذهب لشأنك فالدنيا لها دول ... تمضي وتأني وكل بينها فانِ
حرف الدال
ذكر من اسمه داوود
داوود بن ايشاي
ابن عوبذ باعز بن سلمون بن نحشون بن عوينادب بن أرم بن حصرون بن فارض بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وقيل هو داوود بن زكريا بن بشوي، وقرأت بخط بعض العلماء بالنسب أنه داوود بن أشي ابن عوبذ بن باعز بن سلمون بن نحسون بن عمي نادب بن رام بن حضرون بن فارض ابن يهوذا بن يعقوب النبي صلى الله عليه وسلم، ودفع إلي شيخنا أبو الحسن علي ابن محمد بن عبد الكريم الجزري الموصلي جزاءاً بخط شيخه عثمان بن جلدك الموصلي، ذكر فيه تعاليق كتبها من أبي محمد الفارس، وقال: كان قسيساً وأسلم على يد الملك الناصر يوسف بن أيوب.

قال لي شيخنا أبو الحسن: وقال لي عثمان بن جلدك: كان أبو محمد الفارس عالماً بالكتب المتقدمة وأخبار الأوائل فقرأت بخط عثمان بن جلدك قال: سمعت الشيخ الجليل أبا محمد عبد الرحمن بن عبد الله الناصري المعروف بالفارس الذي كان قسيساً للفرنج بقراءتي عليه بدمشق يقول وذكر فيما ذكر هذا النسب لداود بهذا الضبط: داود بن إيشاي بن غوبيذ وضبطه أيضاً عويذ بن بوعز بن سلمون بن عمينا داب بن أرم بن حصرون بن فارض بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم عليهم السلام.
وذكر أبو الحسين محمد بن القاسم التميمي النسابة في كتاب القزع والشجر وقد عد ملوك حمير والسواد أنه داوود بن اشي بن عميناب بن حصرون وكان داوود نبي الله وخليفته في أرضه، ورثه الله نبوة شموئيل وملك طالوت.
وقرأت في تاريخ وقع إلي لبعض الأوائل أن داوود صلى الله عليه وسلم قدم مع طالوت في جيشه، وأنهم حاصروا مدينة حلب حتى نزل إليهم الملك الذي كان بها وأطاع طالوت.
وقيل أن مشهد برصايا بأرض كفر شيغال من ناحية عزاز، في الجبل المطل على عزاز، هو موضع مقام داوود عليه السلام ومتعبده.
أخبرنا أبو جعفر الدامغاني قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو طاهر بن سوار قال: أخبرنا أبو الحسين بن رزمة قال: أخبرنا أبو سعيد السيرافي قال: حدثني محمد بن منصور قال: حدثنا الزبير يعني ابن بكار قال: حدثني أبو الحسن بن علي بن المغيرة عن هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: أول نبي بعثه الله تبارك وتعالى في الأرض إدريس، ثم ذكر الأنبياء إلى أيوب قال: ثم الخضر وهو خضرون ثم داود بن ابشايم.
واقتص بقية الأنبياء على ما ذكرناه بهذا الإسناد في ترجمة إبراهيم صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو يعقوب بن محمد الساوي قال: أنبأنا أبو الطاهر السلفي قال: أخبرنا أبو عمرو العلاء بن عبد الملك بن منصور بن أحمد بن قيس بن نصران البزاز بنهاوند قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خرجه القاضي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب المفيد بجرجرايا قال: حدثنا أبو سعيد علي بن الحسين بن محمد الخلنجي قال: حدثنا أحمد بن صالح التميمي قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني قال: حدثنا عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه قال أنزل الله تعالى على داوود عليه السلام الزبور مئة مزمور.
أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عبد الله العطار قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول ابن عيسى قال: أخبرنا أبو الحسن الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد الحموي قال: أخبرنا أبو عمران السمرقندي قال: أخبرنا أبو محمد الدارمي قال: أخبرنا عثمان ابن محمد قال: حدثنا سفيان بن عينية عن عمرو يعني ابن دينار عن عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو يرفعه قال: أحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داوود كان يصلي نصفاً، وينام ثلثاً، ويسبح سدساً.
قال أبو محمد هذا اللفظ الأخير غلطاً وخطأ وإنما هو أنه ينام نصف الليل، ويصلي ثلثه ويسبح تسبيحه.
أخبرنا أبو حفص عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي إملاء قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق قال: حدثنا بشر بن معاذ العقدي قال: حدثنا حماد بن يحيى الأبح قال: حدثنا سعيد بن مينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قلت: يا رسول الله إني رجل أسرد الصوم أفأصوم الدهر؟ قال لا، قلت: فأصوم يومين وأفطر يوماً؟ قال: لا، قال: فجعلت أناقصه حتى قال لي: صم صوم داوود، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً.
أخبرنا أبو صادق الحسن بن يحيى بن صباح بدمشق قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن رفاعة بن غدير قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن الخلعي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزاز قال: حدثنا أبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحب الصلاة إلي صلاة داوود وأحب الصيام إلي صيام داوود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، قال: وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو المظفر محمد بن محمد ابن سعيد بن سعدان الفناكتي قال: أخبرنا أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي قال: أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني قال: حدثنا حميد بن زنجويه قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان بن عينيه عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحب الصيام إلى الله صيام داوود وأحب الصلاة إلى الله صلاة داوود، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه.
أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد البناء قال: أخبرنا مسعود بن عبد الواحد بن الحصين قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن البسري قال: أخبرنا أبو محمد بن يحيى السكري قال: أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا عباس بن عبد الله الترفقي قال: حدثنا بسرة بن صفوان قال: حدثنا محمد بن مسلم بن دينار قال: سمعت عمرو بن أوس قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن خير الصيام صيام داوود، وكان يصوم نصف الدهر وخير الصلاة صلاة داوود، كان يرقد نصف الليل، ويصلي آخر الليل حتى إذا بقي سدس الليل رقد.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل العباسي قال: أخبرنا أبو الفتح أحمد ابن محمد بن جعفر الخلمي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن الحسين بن خدام البخاري قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسن بن الحسين المراجلي قال: حدثنا أبو حفص أحمد بن أحيد بن حمدان بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن غالب القطان قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحب الصلاة إلى الله صلاة داوود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه. وأحب الصيام إلى الله صيام داوود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً.
أخبرنا أبو الصادق الحسن بن يحيى بن صباح قال: أخبرنا أبو محمد بن رفاعة قال: أخبرنا أبو الحسن الخلعي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزاز قراءة عليه وأنا أسمع قال: حدثنا أبو الطاهر أحمد بن ابن محمد بن عمرو المديني قال: حدثنا أبو موسى يونس بن عبد الأعلى الصدفي قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثني الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن حدثاه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أقول: لأصومن الدهر، ولأقومن الليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت الذي يقول لأصومن الدهر، ولأقومن الليل؟ فقال: قد قلت ذلك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لن تستطيع ذلك، فأفطر، وقم ونم وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشرة أمثالها ذلك مثل صيام الدهر، قال: قلت إني أطيق أفضل من ذلك؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صم يوماً وأفطر يوماً، ذلك صيام داوود، وهو أعدل الصيام، قلت إني أطيق أفضل من ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أفضل من ذلك.
قال محمد بن طاهر المقدسي في هذا الحديث: الصواب الليث عن عقيل عن الزهري.
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي في المسجد الأقصى قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن العلاف قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقريء الحمامي قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن مهران القريسيني قال: حدثنا الحسن بن سهل قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان بن سليم عن علقمة عن أبي علقمة عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الصيام صيام داوود، ومن صام الدهر كله فقد وهب نفسه لله.

أخبرنا أبو صادق بن صباح قال: أخبرنا أبو محمد بن رفاعة قال: أخبرنا أبو الحسن الخلعي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد المالكي البزاز قال: حدثنا أبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني عبد الله بن عباس القتباني عن يزيد بن قرذر عن كعب قال: كان داوود النبي صلى الله عليه وسلم يصوم يوماً ويفطر يوماً فإذا وافق صومه يوم الجمعة أعظم فيه الصدقة، ويقول إن صيامه يعدل صيام خمسين ألف سنة كطول يوم القيامة، قال: وكذلك سائر الأعمال تضاعف فيه.
أخبرنا محمد عبد الرحمن، وأبو العباس أحمد ابنا عبد الله بن علوان الأسديان الحلبيان قالا: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي الحسن المسعودي قال: أخبرنا أبو الخير محمد بن أحمد بن محمد بن عمر المقدر الأصبهاني قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن مندة قال: أخبرنا والدي أبو عبد الله محمد بن إسحاق، ح.
قال المسعودي: وأخبرنا أبو المحاسن مسعود بن محمد بن غانم الغانمي بهراة وأبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسين المرو الروذي، وأبو منصور شهر دار بن شيرويه بن شهر دار الديلمي، وأبو علي الحسن بن أحمد بن محمد الموسياباذي بقراءتي عليهم بهمذان، وأبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي بقراءتي عليه بخيبر قالوا جميعاً: أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي في كتابه قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن الخليل القطان قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف السلمي قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري عن معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث وقال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خفف على داوود القرآن، فكان يأمر بدوابه تسرج فكان يقرأ القرآن من قبل أن تسرج دابته وكان لا يأكل إلا من عمل يده.
أخبرنا أبو الفضل مكرم بن محمد بن حمزة التاجر بداريا وأبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي وأم الفضل كريمة بنت عبد الوهاب بن علي بن الخضر القرشي بدمشق قالوا: أخبرنا أبو يعلى حمزة بن علي بن الحسن: قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد المصيصي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن عثمان بن القاسم قال: أخبرنا أبو إسحاق محمد بن أبي ثابت قال: حدثنا محمد ابن حماد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: خفف على داوود القرآن، فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج، وكان لا يأكل إلا من عمل يده.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم الإربلي قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله الحنائي قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سنين قال: حدثنا محمد بن أبي بشر قال: حدثنا محمد بن صالح قال: حدثنا الحسين بن جعفر قال: سمعت أبي قال: قال وهب بن منبه: كان داوود إذا قرأ القرآن لم يسمعه شيء إلا حجل كهيئة الرقص.
وقال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سنين قال: حدثنا محمود بن أبي بشر قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: كان داوود النبي عليه السلام يعمل القفة من الخوص ثم يبعث بها فيبيعها وهو على المنبر ويأكل منها.
وقال: حدثنا إسحاق قال: وحدثنا محمد قال: وحدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا حماد بن خالد الخياط قال: حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية قال: كان داوود يعمل القفاف، ثم يبيعها ويأكل ثمنها وهو موسع عليه.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر ابن أبي الحسن البسطامي قال: أخبرنا أبو بكر الشيروي قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد القايني قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الجوزقي قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل الجلودي قال: حدثنا محمد ابن عبد الرحمن قالا: حدثنا الأشجعي عن سفيان عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان الناس يعودون داوود يظنون أن به مرضاً وما به إلا شدة الخوف من الله عز وجل.
أخبرنا أبو هاشم بن أبي المعالي الحلبي قال: أخبرنا عبد الكريم بن محمد المروزي قال: أخبرنا منصور بن محمد المسعودي قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن أحمد الخزاعي بمرو قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الشيرنخشيري إملاءً قال: أخبرنا أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد الشعراني قال: حدثنا الحسين بن محمد بن مصعب قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا نعيم بن حماد قال: حدثنا ابن المبارك قال: حدثنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن داوود النبي عليه السلام كان يعوده الناس ما يظنون إلا أنه مريض وما به إلا شدة الفرق من الله تعالى.
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن صصري قال: أخبرنا أبو يعلى بن كردوس السلمي قال: حدثنا الفقيه نصر بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو المعمر مسدد ابن علي الأملوكي قال: حدثنا أبو حفص عمر بن علي العتكي قال: حدثنا محمد بن الحسن بن فيل قال: حدثنا أبو الجارود مسعود بن محمد الرملي قال: حدثنا عمران بن هارون قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما بنى داوود عليه السلام بيت المقدس بنى المحراب أعلى من المسجد، وأوحى الله عز وجل إليه: يا داوود بنيت لك بيتاً، ولي بيتاً فجعلت بيتك فوق بيتي ولكن من ملك استأثر يا داوود.
قلت زرت برج المحراب الذي من بناء داوود، وكان برجاً عظيماً بحجارة عظيمة هائلة وكان ثلاث طبقات والمحراب في الطبقة الوسطى وكان شاهقاً، وكان عالياً على المسجد وعلى جميع أبنية البيت المقدس، وهدمه الملك الناصر داوود بن الملك المعظم في سنة سبع وثلاثين وستمائة وحضرت في البيت المقدس وقت هدمه وكنت متوجهاً إلى الديار المصرية في رسالة.
أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير بالقاهرة قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن علي إجازة قال: أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مرزوق قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي أبو يعقوب النحوي إملاء قال: حدثنا الحسن بن علي القطان قال: حدثنا إسماعيل هو ابن عيسى العطار قال: أخبرنا إسحاق ويعني ابن بشر قال: وأخبرنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن قال: قال داوود لبني إسرائيل حين ملك: والله لأعدلن عليكم فلم يستثن فابتلي.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم قال: أخبرنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج بن الآبري قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن عبد القادر قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن بشير الكندي قال: حدثنا عبد المجيد المكي عن أبيه عن صدقة بن يسار قال: بينما داوود عليه السلام في محرابه إذ مرت به درة فنظر إليها وفكر في خلقها وعجب منها وقال: ما يعبأ الله بهذه، قال: فأنطقها الله عز وجل فقالت: يا داوود أتعجبك نفسك فو الذي نفسي بيده لأنا على ما آتاني الله من فضله أشكر منك على ما آتاك الله من فضله.

أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن المبارك بن الأخضر إجازة وأخبرنا عنه سماعاً أبو المظفر يوسف بن زغلي بن عبد الله الواعظ قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن علي الخزاز قال: حدثنا أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا أبو هشام قال: حدثنا أبو الحسين وهو زيد بن الحباب العكلي قال: حدثني أبو كعب عن بكر بن عبد الله المزني قال: قال داوود: يا رب اغفر لي ومن أكثر ذكر الله مني، وقام على صخرة إلى جنب نهر حتى أصبح فناداه ضفدع: يا داوود أتمن على الله وأنا ضفدع أسبح الله الليل والنهار من خشيته، فنظر فإذا هي قائمة على الماء قال: رب اغفر لي فإن نعمتك علي أكثر من ذكري لك.
أخبرنا أبو عبد الله بن إبراهيم الأربلي قال أخبرتنا شهدة بنت الآبري قالت: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الله قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو بكر ابن أبي الدنيا قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثني خالد بن محدوج أبو روح قال: سمعت أنس بن مالك يقول: إن داود نبي الله عليه السلام ظن في نفسه أن أحداً لم يمدح خالقه أفضل مما مدحه، وأن ملكاً نزل وهو قاعد في المحراب والبركة إلى جنبه فقال: يا داوود افهم إلى ما تصوت به الضفدع فأنصت داوود فإذا الضفدع تمدحه بمدحةٍ لم يمدحه بها داوود، فقال له الملك: كيف ترى يا داوود أفهمت ما قالت؟ قال: نعم. قال: ماذا؟ قال: قالت سبحانك وبحمدك منتهى علمك يا رب، قال داوود: لا والذي جعلني نبيُّه إني لم أمدحه بهذا.
أخبرنا قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني قال: أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد ابن أحمد الفقيه قال: قال لنا علي بن أحمد الواحدي المفسر في تأويل قوله تعالى " وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير " قال: وتقدير الكلام: وسخرنا الجبال يسبحن مع داوود وهو أنه كان إذا وجد فترة أمر الجبال فسبحت حتى يشتاق هو فيسبح، وقال وهب: كانت الجبال تجاوبه بالتسبيح وكذلك الطير.
وقال الواحدي في تأويل قوله تعالى " ولقد آتينا داوود منا فضلاً يا جبال أو بي معه والطير " . قال: فضلاً يعني النبوة والكتاب، وما أعطي من الملك في الدنيا. يا جبال أو بي معه معناه وقلنا: يا جبال أو بي معه، فكان إذا سبح داوود سبحت الجبال معه والطير.
قال ابن عباس: وكانت الطير تسبح معه إذا سبح، وقال في تأويل قوله تعالى: " وعلمناه صنعة لبوس لكم " : اللبوس الدرع لأنها تلبس، قال قتادة: أول من صنع الدرع داوود، وإنما كانت صفائح، فهو أول من سردها وحلقها فجمعت الخفة والتحصين. وفي قوله تعالى: وألنا له الحديد، حتى صار عنده مثل الشمع، فكان يأخذه بيده فيصير كأنه عجين، فكان يعمل به شيئاً من غير نار ولا قرع " أن اعمل سابغات " دروعاً كوامل يجرها لابسها على الأرض وقال قتادة: وقدر في السرد نسيج الدرع والمعنى لا تجعل المسامير دقاقاً فتقلق ولا غلاظاً فتكسر الحلق، وهذا قول جميع أهل التأويل.
أخبرنا أبو المحاسن قال: أخبرنا الجياني قال: أخبرنا عبد الجبار قال: أخبرنا الواحدي قال: أخبرنا سعيد بن العاص القرشي فيما أجاز لي قال: حدثنا العباس بن الفضل بن زكريا قال: أخبرنا أحمد بن أبي نجدة القرشي قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرني عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في قوله تعالى: وقدر في السرد قال لا تدقق المسامير وتوسع الحلقة، فتسلس ولا تغلظ المسامير وتضيق الحلقة فتنقصم، اجعله قدراً، قال مقاتل ثم قال الله تعالى لآل داوود اعملوا صالحاً. قال ابن عباس: اشكروا الله بما هو أهله. وقال الواحدي في تأويل قوله تعالى: " واذكر عبدنا داوود ذا الأيد " لكي يتقوى على الصبر يذكر قوته على العبادة وهو قوله ذا الأيد ذا القوة على العبادة وفي طاعة الله.
قال الزجاج: وكانت قوة داوود على العبادة أتم قوة، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وذلك أشد الصوم، وكان يصلي نصف الليل إنه أواب راجع عما يكره الله إلى ما يحب.

وقوله تعالى " وشددنا ملكه " قوينا ملكه بالحرس والجنود، قال سعيد ابن جبير عن ابن عباس: كان يحرسه كل ليلة ستة وثلاثون ألف رجل، فإذا أصبح قيل ارجعوا فقد رضي عنكم نبي الله وهذا قول جماعة المفسرين.
قال: وقوله: " وآتيناه الحكمة " قال ابن عباس النبوة والمعرفة بكل ما حكم، وقال مقاتل: الفهم والعلم " وفصل الخطاب " ، يعني الشهود والأيمان البينة على المدعي واليمين على من أنكر، لأن خطاب الخصوم إنما ينقطع ويفصل بهذا، هذا قول الأكثرين، وقال ابن مسعود ومقاتل: وقتادة هو العلم بالقضاء والفهم.
أخبرنا قاضي القضاة أبو المحاسن قال: أخبرنا أبو بكر الجياني قال: أخبرنا عبد الجبار الفقيه قال: أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرني أبو عمرو محمد بن عبد العزيز فيما أجاز لي أن أبا الفضل الحدادي أخبرهم عن أبي يزيد الخالدي قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد المقريء قال: حدثنا داوود بن أبي الفرات عن علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلاً من بني إسرائيل استعدى على رجل من عظمائهم عند داوود فقال: إن هذا غصبني بقراً لي فسأل داوود الرجل عن ذلك فجحده، فسأل الآخر البينة فلم تكن له بينة، فقال لهما داوود: قوماً حتى أنظر في أمركما فقاما من عنده فأوحى الله إلى داوود في منامه أن يقتل الرجل الذي استعدى عليه، فقال: هذه رؤيا ولست أعجل حتى أتثبت فأوحى الله إليه في منامه أن يقتله، فلم يفعل فأوحى الله إليه الثالثة أن يفعل أو تأتيه العقوبة، فأرسل داوود إليه فقال له: إن الله أوحى إلي أن أقتلك، فقال الرجل تقتلني بغير بينة؟ قال داوود: نعم والله لأنفذن أمر الله فيك، فلما عرف الرجل أنه قاتله قال: لا تعجل علي حتى أخبرك إني والله ما أخذت بهذا الذنب، ولكني كنت اغتلت أبا هذا فقتلته فبذلك أخذت، فأمر به داوود فقتل فاشتدت هيبة بني إسرائيل لداوود عند ذلك وشدد به ملكه وهو قوله تعالى " وشددنا ملكه " .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن أبي الحسن بن المقير بالقاهرة قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن علي السلامي إجازة قال: أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن القاسم بن مرزوق قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن محمد بن الورد قال: حدثنا يحيى بن أيوب قال: حدثنا يحيى هو ابن عبد الله بن بكير قال: حدثني الليث عن أبي معشر عن سعيد بن أبي سعيد أنه قال: إن داوود دعا الله فقال: يا رب أرني الحق كما تراه، فأوحى الله إليه: إنك لن تطيق ذلك، فاقض بينهم بالبينات، قال: يا رب أرني الحق كما تراه، قال: اقض. فجاءه رجل فقال يا رسول الله: إن فلاناً جاء ببقرة فأكل حرثي، فقال: لصاحب البقر: اذهب اقتله وخذ ماله، فلما خرج به ليقتله قال: يحلّ لك أن تقتلني عوض بقرك، أكلت حرثي وتقتلني وتأخذ مالي؟ فجاءه: فقال: يا رسول الله بقري أكلت حرثه، قال: فاذهب فقاتله وخذ ماله حتى إذا فعل ذلك ثلاث مرات، فلما جلس ليقتله قال: إنه قضى بالحق إني قتلت أباه وأخذت ماله فهو يقتلني كما قتلته، ويأخذ مالي، فأوحى الله عز وجل إلى داوود إنك لن تطيق ذلك فاقض بينهم بالبينات.

أخبرنا أبو الحسن عن ابن ناصر قال: أنبأنا أبو إسحاق الحبال قال: أخبرنا أبو الحسن قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن محمد بن الورد قال: حدثنا يحيى ابن أيوب قال: حدثنا يحيى هو ابن عبد الله بن بكير قال: حدثني الليث عن أبي معشر عن محمد بن قيس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: ما كان الناس قط أحوج إلى السلسلة منهم اليوم في زمانهم هذا فقالوا: وما السلسلة؟ قال: السلسلة أعطيها داوود في فصل الخطاب، قال: لا يختصم إليه إلا كان أولاهما بالعذر ينالها وإن كان قصيراً، قال: فاستخبأ رجل رجلاً لؤلؤاً فابتغاه منه فجحده وقال: قد دفعتها إليك قال: فجاء إلى داوود فقال: إن هذا استخبأته لؤلؤاً فجحدنيه قال: فاذهبا إلى السلسلة قال: فأخذ الرجل عصا فنقبها فجعل فيها اللؤلؤ قال: فجاء صاحب اللؤلؤ فقال: اللهم إن كنت تعلم إني استخبأته اللؤلؤ ولم يرد إلي فأسألك أن أنالها، قال: فنال السلسلة وقال: الآخر كما أنت أدعو أنا زيادة قال: أمسك هذه العصا فأخذها، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم إني قد دفعت إليه اللؤلؤ فأسألك أن أنالها، قال: فنالها زيادة، قال داوود: ما هذا ينالها الظالم والمظلوم فأوحى الله إليه إن اللؤلؤ في العصا ورفعت السلسلة.
أخبرنا أبو المحاسن القاضي قال: أخبرنا محمد بن علي بن ياسر قال: أخبرنا الفقيه عبد الجبار الخواري قال: أخبرنا علي بن أحمد الواحدي المفسر قال: قوله: وهل أتاك نبؤ الخصم قال مقاتل: بعث الله إلى داوود ملكين جبريل لينبهه على التوبة فأتياه في المحراب وهو قوله إذ تسوروا المحراب قال محمد بن إسحاق: بعث الله إليه ملكين يختصمان إليه مثلاً ضربه الله له ولصاحبه، فلم يرع داوود إلا بهما واقفين على رأسه في محرابه فقال لهما داوود: ما أدخلكما علي فقالا: لا تخف وهو قوله: إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان أي نحن خصمان بغى بعضنا على بعض فجئناك لتقضي بيننا وهو قوله: فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط يقال شط الرجل وأشط شططا واشطاطا إذا جار في حكمه وقضيته.
قال المفسرون: لا تجر علينا واهدنا إلى سواء الصراط احملنا على الحق لا تخالف بنا غيره فقال داوود: تكلما فقال أحد الملكين: إن هذا أخي أي على ديني له تسع وتسعون نعجة يعني امرأة والنعجة البقرة الوحشية والنعجة يكنى بها عن المرأة، وتشبه النساء بالنعاج من البقر وإنما عني بهذا داوود لأنه كانت له تسعة وتسعون امرأة ولي نعجة واحدة امرأة واحدة فقال اكفلنيها ضمها إلي واجعلني كافلها وهو الذي يعولها وينفق عليها والمعنى طلقها لأتزوجها وعزني في الخطاب. قال عطاء عن ابن عباس كان أعز مني وأقوى على مخاطبتي لأنه كان الملك، والمعنى أنه كان أقدر على الخطاب لعزة ملكه، وهذه القصة تتمثل لأمر داوود مع أوريا زوج المرأة التي أراد أن يتزوج بها، فقال داوود: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه أي بسؤاله نعجتك ليضمها إلى نعاجه، أي إن كان الأمر على ما تقول، فقد ظلمك أخوك بما كلفك من تحولك عن امرأتك ليتزوجها هو، وإن كثير من الخلطاء هم الشركاء يريد أن الشركاء كثير منهم يظلم بعضهم بعضاً وهو قوله: ليبغي بعضهم على بعض وظن داوود أنهما شريكان، فلذلك قال: وإن كثيراً من الخلطاء قال المفسرون: فلما قضى بينهما داوود نظر أحدهما إلى صاحبه فضحك وصعد إلى السماء فعلم داوود أن الله ابتلاه وإن ما ذكرا من القصة تمثيل لقصته، هو قوله: وظن داوود إنما فتناه أي أيقن وعلم أنا ابتليناه بما وقع له من القصة ونظره إلى المرأة وافتتانه بها وكان قد أعجب بعبادته فلما ابتلى بها هويها وقال لزوجها: تحول لي عنها فعوتب على محبته امرأة من له امرأة واحدة وله تسع وتسعون امرأة، فكان ذلك ذنباً من ذنوب الأنبياء التي يعاتبون عليها وذلك قوله: فاستغفر ربه وسأل ربه غفران ذلك الذنب وخر راكعاً وأناب، قال ابن عباس: ساجداً، وعبر عن السجود بالركوع لأن كلاهما بمعنى الانحناء. وأناب: راجع ما يحب الله من التوبة والاستغفار.

وقال في قوله تعالى: " فغفرنا له ذلك " قال ابن عباس: غفر له ذلك الذنب " وإن له عندنا لزلفى " ، لقربه ومكانه ومنزلة حسنة، وقال الواحدي: أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد قال: أخبرنا أبو علي الفقيه قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله العسكري قال: حدثنا محمد بن صالح قال: حدثني محمد بن منصور البرواني عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار في قوله: وإن له عندنا لزلفى، قال: يقول الله لداوود وهو قائم عند ساق العرش: يا داوود مجدني بذلك الرخيم فيقول: كيف وقد سلبته في الدنيا؟ فيقول: إني أرده إليك قال: فيرفع داوود صوته بالزبور فيستفرغ نعيم أهل الجنة.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم الإربلي قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج البغدادية قالت: أخبرنا أبو عبد الله الحسين ابن أحمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد ابن يوسف الحنائي قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن سنين قال: حدثنا علي بن مسلم قال: حدثنا سيار قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا مالك بن دينار في قوله: وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب قال: يقيم الله داوود عند ساق العرش فيقول: يا داوود مجدني بذلك الصوت الحسن الرخيم. فيقول: إلهي وكيف أمجدك به وقد سلبتنيه في دار الدنيا؟ فيقول: فإني راده عليك اليوم فيرد عليه، فيرفع داوود صوته فيستنزع صوت داوود نعيم أهل الجنة.
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشفري المعروف بوالده بأزرتق وأبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي بحلب. قال أبو إسحاق: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقور البزاز. وقال أبو الحجاج: أخبرنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف وأبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قالوا: أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن مزدك البرذعي قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن حاتم قال: حدثنا محمد يعني ابن يحيى بن عمر الواسطي قال: حدثنا محمد يعني ابن الحسين البرجلاني قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا عباد بن كلثوم اليماني عن أبيه عن وهب بن منبه قال: كان لداوود صلى الله عليه وسلم حشية محشوة بالرماد ويصلي عليها وكان يسجد فيبكي حتى يبل موضع سجوده، ثم يحول طرفها الآخر فيصلي عليه فيسجد فيبكي حتى يبل موضع سجوده ثم تغلبه الدموع فتجري حتى يبتل الحشيش تحته. قال: وكان ينادي في سجوده: قرح الجبين وجفت الدمعه وخطيئتي لم تغفر، فقيل له يا داوود أظمآن فتسقى؟ أجائع فتطعم؟ أعار فتكسى؟. قال: فازداد بكاء على بكائه وأخذ في الأنين عند منقطع النحيب قال: فعند ذلك رحم فغفر له.
وقال: حدثنا عبد الرحمن يعني ابن أبي حاتم قال: حدثنا محمد قال: حدثني محمد قال: حدثنا الصلت بن حكيم أبو مريم الواعظ وغيره عن سعد ابن إبراهيم الأموي عن محمد بن خوات أن داوود صلى الله عليه وسلم لما أطال البكاء على نفسه قيل له: اذهب إلى قبر زوج المرأة، فاستوهبه ما صنعت، قال: فأتى القبر فأذن الله لصاحب القبر أن يتكلم فناداه: يا أوريا أنا داوود ولك عندي مظلمة، قال: قد غفرتها، فانصرف وقد طابت نفسه فأوحى الله إليه، إرجع فبين له ما صنعت، فرجع فأخبره فناداه جبريل: يا داوود هكذا يفعل الأنبياء.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم من مسلم بن سلمان الإربلي قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج بن الآبري قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد بن يوسف الحنائي قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن سنين قال: حدثني محمود بن أبي بشر الخراساني قال: حدثنا محمد بن صالح قال: حدثنا الحسين بن جعفر قال: سمعت أبي قال: قال سليمان التيمي ومالك بن دينار: لما أصاب داوود الخطيئة أكثر في الدعاء فلم يستجب فلما رأى أنه لا يستجاب له أخذ في نحو من النياحة، فرحم فغفر له.

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف بالبيت المقدس قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أبو التقى صالح ابن بنت أبي جدار قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن بن عمر الصيرفي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن موسى النقاش قال: أخبرنا محمد بن صالح الخولاني قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الخولاني قال: حدثنا سعيد بن نصر قال: حدثنا مجالد بن عبيد الله قال: حدثنا مسمع بن عاصم بن عبد العزيز الراسبي قال: كان داوود عليه السلام يبكي حتى يملأ حجره ثم يأخذ دموعه بيديه فيملأ كفيه ثم يقول: ارحم دموعي، فأوحى الله عز وجل إليه تذكر دموعك وتنسى ذنوبك؟.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عيد الكريم بن محمد إجازة إن لم يكن سماعاً قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الطلحي إملاء قال: حدثنا عبد الله بن علي بن زكرى الدقاق قال: حدثنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران المعدل قال: أخبرنا دعلج بن أحمد قال: حدثنا المحول بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال: حدثنا عبد الصمد بن معقل عن وهب قال: أوحى الله تعالى إلى داوود عليه السلام: يا داوود ارفع رأسك فقد غفرت لك غير أنه ليس عندك ذاك الود الذي كان.
أخبرنا حسن بن إبراهيم بن هبة الله بن دينار بالقاهرة المعزية قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد بن محمود الثقفي قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا دعلج بن أحمد قال: حدثنا محول بن محمد قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال: حدثنا عبد الصمد بن معقل عن وهب قال: أوحى الله تعالى إلى داوود ارفع رأسك فقد غفرت لك غير أنه ليس عندي ذلك الود الذي كان.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الإربلي قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن عساكر بن المرحب البطائحي قال: أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الوراق بابن العسكري.
قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين الدقاق، قال: حدثنا القاسم بن بشر قال: حدثنا الوليد بن مسلم، ح.
وقال شيخنا أبو عبد الله الإربلي: أخبرتنا الكاتبة بنت الآبري قالت: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد بن يوسف الحنائي قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن سنين قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي قال: أخبرنا الوليد بن مسلم قال: حدثني عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر عن عطاء الخراساني. وقال القاسم بن بشر: حدثني عطاء الخراساني أن داوود النبي عليه السلام نقش خطيئته في كفه لكي لا ينساها فكان إذا رآها اضطربت يداه، أو قال: اضطرب، وقال الهروي: كي لا ينساها، فكان إذا رآها اضطرب أو اضطربت يده.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح.
وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري وأبو عبد الله بن حميد قالا: أخبرنا أبو الحسن الفراء. قال ابن حميد: إجازة قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن قالا: أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان حدثنا أحمد بن محرز الهروي قال: حدثنا الحسن بن عيسى قال: حدثنا ابن المبارك عن شبل بن عباد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن داوود عليه السلام جعل خطيئته في كفه فكان لا يتناول طعاماً ولا شراباً ولا يمد يده إلى شيء إلا أبصر خطيئته فأبكاه.
وقال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبي عن الوليد بن مسلم عن ابن جابر عن عطاء الخراساني أن داوود عليه السلام نقش خطيئته في كفه لكي لا ينساها فكان إذا رآها اضطربت يداه.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا السيد أبو طالب علي بن الحسين عبد الواحد الصالحاني بأصبهان قال: أخبرنا السيد أبو طالب علي بن الحسين الحسني الهمذاني إملاء قال: حدثنا عبد الله بن عيسى بن إبراهيم قال: حدثنا الفضل بن الفضل بن العباس الكندي قال: حدثنا عبد الرحمن بن أحمد بن عباد قال: حدثنا أبو صالح السواق قال: حدثنا بشر بن محمد بن أبان اليشكري قال: حدثنا الحسن بن عبيد الله عن رجل من الأنصار أن داوود عليه السلام لما أصاب الخطيئة عمد إلى غار ينتابه العباد قال: فصرخ لصاحبه فلم يجبه، فلما أطال عليه أجابه وقال: من هذا الذي يدعوني بصوت عالٍ لم تغيره العبادة، فقال: داوود عليه السلام: أنا داوود، قال: داوود صاحب المدائن الحصينة والخيل المسومة والنساء والشهوات لئن نلت بهذا الجنة لأنت أنت، فقال له داوود عليه السلام: فمن أنت قال: راغب وراهب مترقب، قال له داوود: فمن أنيسك ومن جليسك؟ قال الرجل: ها هناك تراه إن أردت ذلك، قال فتخلل داوود الجبل فإذا غار قد حاذى رأس الجبل فإذا رجل مسجى، فقال: هذا أنيسك وهذا جليسك؟ قال: نعم، قال: فمن هذا؟ قال: ها تلك قصته مكتوبة عند رأسه في لوح من نحاس قال: فأخذه داوود فإذا فيه أنا ملك الأملاك عشت ألف عام وهزمت ألف جيش، وفتحت ألف مدينة وافتضضت ألف عذراء، وأحصنت ألف امرأة، قال: فبينا أنا في ملكي إذ أتاني ملك الموت فأخرجني مما أنا فيه فها أنذا التراب فراشي والدود جيراني والنار أمامي، قال: فخر داوود عليه السلام مغشياً.
أخبرنا عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي قال: أخبرنا أبو الحسن بن نظيف، ح.
وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري وأبو عبد الله الأرتاحي قالا: أخبرنا أبو الحسن الفراء. قال الأرتاحي إجازة قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن قالا: حدثنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان، قال: حدثنا محمد بن غالب قال: حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا حماد بن مسلمة عن ثابت البناني عن صفوان بن محرز قال: كان داوود عليه السلام ينادي في جوف الليل أوهّ من عذاب الله أوهّ من قبل أن لا ينفع أوهّ.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم الإربلي قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد الفرج قالت: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله الحنائي قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد ابن السماك قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سنين قال: حدثني علي بن مسلم قال: حدثنا سيار قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا ثابت البناني قال: لم يشرب داوود شراباً من بعد المغفرة إلا ونصفه ممزوج بدموع عينيه.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان البغدادي وأبو الحجاج يوسف بن خليل ابن عبد الله الدمشقي. قال إبراهيم: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد، وقال يوسف: أخبرنا ذاكر بن كامل الخفاف ويحيى بن أسعد بن بوش قالوا: أخبرنا عبد القادر بن محمد قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي قال: أخبرنا أبو الحسن البرذعي قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن يعني ابن أبي حاتم قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني بن أبي زكريا قال: حدثنا سعيد بن يونس عن عمران بن أبي الهذيل عن وهب بن منبه قال: لما أصاب داوود الخطيئة قال: يا رب اغفر لي قال: قد غفرت لك وألزمت عارها بني إسرائيل، قال: كيف يا رب وأنت الحكم العدل لا تظلم أحداً أعمل أنا بالخطيئة وتلزم عارها غيري؟ فأوحى الله إليه إنك لما اجترأت عليّ بالمعصية لم يعجلوا عليك بالنكرة.
أخبرني أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو المعالي عبد الله ابن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح.

وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن الملثم قال: أخبرنا هبة الله بن علي بن سعود وأبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين ابن عمر الموصلي. قال ابن حمد: إجازة قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن ابن إسماعيل الضراب قالا: حدثنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا أبي عن الوليد عن عثمان بن أبي العاتكة قال: كان داوود صلى الله عليه وسلم يقول في مناجاته: إلهي إذا ذكرت خطيئتي ضاقت علي الأرض برحبها، وإذا ذكرت رحمتك ارتد إلي روحي سبحانك إلهي أتيت أطباء عبادك ليداووا خطيئتي فكلهم عليك يدلني.
أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقيرة بالقاهرة قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر إجازة قال: أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن القاسم بن مرزوق قال: أخبرنا علي بن جعفر بن أحمد الفريابي قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد ابن صالح قال: حدثني الحسين بن جعفر عن أبيه عن يزيد الرقاشي قال: كان في بني إسرائيل أربعمائة جارية عذارى متبتلات قال: قال فلما كان في يوم َنْوحُ داوود عليه السلام قمن حيث يسمعن الصوت، ولم يرون الشخص، وفتح داوود عليه السلام الزبور وأخذ في ضرب من النياحة فصعقن فمتن فلم ير يوماً كان أكثر ميتاً ولا باكياً من يومئذ.
أخبرنا أبو نصر الزبيدي ببغداد قال: أخبرنا أبو نصر بن السدنك قال: أخبرنا أبو العز بن المختار قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي قال: حدثنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري قال: حدثنا ابن السماك قال: حدثنا الحسن قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: أوصى الله تعالى إلى داوود: يا داوود إني لم أخلق الشهوات إلا للضعفاء من عبادي فأما الأبطال فما لهم وللشهوات.
أخبرنا حسن بن إبراهيم بن هبة الله بن دينار بالقاهرة قالب: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ: أخبرنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد ابن محمود الثقفي قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا الحسن بن عمرو قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: أوحى الله تعالى إلى داوود عليه السلام: يا داوود إني لم أخلق الشهوات إلا للضعفاء من عبادي فأما الأبطال فما لهم ولها.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله المقريء بمرو قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين الربعي ببغداد قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن شبيب قال: حدثنا أحمد بن أبي الخواري قال: قال لي أبو سليمان شهدت مع أبي الأشهب جنازة بعبادان فسمعته يقول: أوحى الله عز وجل إلى داوود عليه السلام حذر وأنذار أصحابك أكل الشهوات، فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها محجوبة عني.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن الملثم قال: أخبرنا هبة الله بن علي بن سعود وأبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الموصلي. قال ابن حمد: إجازة، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب قالا: حدثنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا عبد المتعال قال: حدثنا حمزة بن معاوية عن بجير قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى داوود عليه السلام: يا داوود اتخذ نعلين من حديد، وعصا من حديد، واطلب العلم حتى يتخرق نعلاك وتنكسر عصاك.

أخبرنا أبو علي حين بن أحمد بن يوسف بالبيت المقدس قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن إبراهيم الرازي عن أبيه عن أبي العباس الفقيه أن أبا الحسن محمد بن المغلس ابن جعفر البزاز أخبرهم بمصر قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق المعدل قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن جعفر بن سهل السكري قال: حدثنا عبد الرحمن بن معاوية قال: حدثنا مهدي بن جعفر قال: حدثنا حمزة عن أبي مطيع معاوية بن يحيى قال: أوحى الله إلى داوود: اتخذ نعلين من حديد وعصا من حديد واطلب العلم حتى يتخرق النعلان وتنكسر العصا.
أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو الوقت السجزي قال: أخبرنا الداوودي قال: أخبرنا الحموي قال: أخبرنا أبو عمران قال: أخبرنا أبو محمد الدارمي قال: أخبرنا نعيم بن حماد قال: حدثنا بقية عن عبد الله بن عبد الرحمن التستري قال: قال داود صلى الله عليه وسلم: قل لصاحب العلم يتخذ عصا من حديد ونعلين من حديد ويطلب العلم حتى تنكسر العصا ويتخرق النعلان.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو الفوارس الأنباري بها يعني خليفة بن محفوظ بن محمد قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد ابن أبي الصقر قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن المغلس بن جعفر بن المغلس البزاز بالفسطاط في الجامع العتيق قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن جعفر بن محمد بن سهل السامري بالرملة قال: حدثنا عبد الرحمن بن معاوية قال: حدثنا مهدي بن جعفر قال: حدثنا ضمرة عن أبي مطيع معاوية بن يحيى قال: أوحى الله تعالى إلى داوود عليه السلام: اتخذ نعلين من حديد وعصا من حديد واطلب العلم حتى يتخرق النعلان وتنكسر العصا.
أخبرنا أبو بكر السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ، ح.
وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم العلوي قال: أخبرنا أبو الحسن المعري، ح.
وأخبرنا أبو القاسم بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد الله بن حمد قال: أخبرنا أبو الحسن الفراء إجازة قال: أخبرنا أبو القاسم بن الضراب قالا: حدثنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن الحسين عن صالح المري قال: أوحى الله تعالى إلى داوود عليه السلام: يا داوود اسمع مني الحق أقول لك: إنه من ذكر ذنوبه في الخلاء فاستحيا عند ذكرها سترتها عن الحفظة وغفرتها له، يا داود اسمع مني الحق أقول لك: إنه من عمل من الذنوب حشو الأرض من شرقها إلى غربها ثم ندم عليها خشائنا سترتها عن الحفظة وغفرتها له، يا داود اسمع مني الحق أقول لك: إنه من عمل حسنة واحدة أدخلته جنتي. قال داود: يا إلهي فما تلك الحسنة؟ قال تكشف عن مكروب كرباً ولو بشق تمرة.
وقال: حدثنا ابن مروان قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسين عن صالح المري قال: قال داود عليه السلام: يا رب دلني على حمل يدخلني الجنة، قال: آثر هواي على هواك.
أخبرنا أبو طالب عبد الرحمن بن فضل الله بن جهبل الحلبي بها قال: أخبرنا أبو طالب عبد الرحمن بن الحسن بن أبي طاهر الحلبي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن الحسين قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن خلف قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا قبيصة عن سفيان عن العلاء بن المسيب عن رجل عن مجاهد قال: قال داوود: يا رب طال عمري وكبرت سني وضعف ركني، قال: فأوحى الله إليه: يا داوود طوبى لمن طال عمره وحسن عمله.

أخبرنا أبو الفضل مرجا بن أبي الحسن بن هبة الله الواسطي التاجر قال: أخبرنا العدل بن أبو طالب محمد بن علي بن أحمد بن الكتاني قراءة عليه قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد الله العجمي قراءة عليه قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد البزاز قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن الصلحي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن سمعان الحافظ قال: حدثنا أسلم بن سهل ابن أسلم الواسطي قال: حدثنا زيد بن صالح قال: حدثنا عبد العزيز ابن داوود الواسطي قال: حدثنا فضالة بن حسين بن عبد الرحمن عن عمه موسى بن عبد الرحمن قال: أوحى الله تعالى إلى داوود: يا داوود من لقيني بحسنة واحدة أدخلته الجنة، قال داوود: إلهي وما تلك الحسنة؟ قال: تفرج عن مكروب من المسلمين، قال داوود: إلهي فمن لا ينبغي لأحد أن يقطع رجاءه منك.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن هبة الله بن الطفيل الدمشقي بالقاهرة قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الغفار بن أحمد بن علي بن أشنة قال: أخبرنا أبو سعيد بن علي ابن عمر النقاش قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن شيران قال: حدثنا أحمد بن محمد العطار الأبلي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عفان قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: بلغني أن داوود عليه السلام قال: اللهم ما جزاء من فاضت عيناه من خشيتك؟ قال جزاؤه أن أؤمنه يوم الفزع الأكبر.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن الملثم قال: أخبرنا هبة الله بن علي بن سعود وأبو عبد الله محمد بن حمد قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الموصلي. قال ابن أحمد: إجازة قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب قالا: حدثنا أبو محمد الحسن ابن إسماعيل الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أبو بكر أخو خطاب قال: حدثنا خالد بن خداش عن صالح المري عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد قال: قرأت في مناجاة داوود صلى الله عليه وسلم: إلهي ما جزاء من بكى من خشيتك حتى تسيل دموعه على وجهه؟ قال: جزاؤه أن أحرم وجهه عن النار، وأومنه يوم الفزع الأكبر.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الإربلي قال: أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن الآبري قالت: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عبد الله بن عبد القادر قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن بسام قال: حدثني صالح المري عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد قال: قرأت في مسألة داوود أنه قال: أي رب كيف لي أن أشكرك وأنا لا أصل إلى شكرك إلا بنعمتك؟ قال: فأتاه الوحي أن يا داوود أليس تعلم أن الذي بك من النعم مني؟ قال: بلى يا رب، قال: فإني أرضى بذلك منك شكراً.
وقال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني أبو أيوب القرشي مولى بني هاشم قال: قال داوود: يا رب أخبرني بأدنى نعمك علي، فأوحى الله إليه: يا داوود تنفس فتنفس، فقال: هذا أدنى نعمي عليك.
أخبرنا أبو طالب عبد الرحمن بن فضل الله بن جهبل الحلبي بها قال: أخبرنا أبو طالب عبد الرحمن بن الحسن بن أبي طالب الحلبي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن الحسين بن قريش قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم ابن عمر بن أحمد بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت الدقاق قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن عمرو بن مرة قال: كان داوود عليه السلام يقول: يا رب كيف أحصي نعمك وأنا نعمة كلي.

أخبرنا محمد بن إبراهيم قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت ابن الآبري قالت: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الله قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو بكر النجاد قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا عبيد الله بن عمر الحشمي قال: حدثنا معاوية بن عبد الكريم قال: حدثنا الحسن قال: قال داوود: إلهي لو أن كل شعرة مني لسانين يسبحان الليل والنهار ما قضتا نعمة من نعمك.
أخبرنا أبو إسحاق بن أبي عمرو الزركشي قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا أحمد بن الحسن المعدل قال: أخبرنا ابن شاذان قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك إجازة قال: حدثنا الحسن بن عمرو السبيعي قال: سمعت بشرا يقول: أوحى الله إلى داوود: لا تتخذ بيني وبينك عالماً مفتوناً يعدل بشكره طريق محبتي أولئك قطاع طريق عبادي.
أخبرنا أبو نصر الزبيدي قال: أخبرنا أبو نصر بن السدنك قال: أخبرنا أبو العز بن المختار قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي قال: حدثنا أبو الفضل عبد الله بن عبد الرحمن قال: حدثنا ابن السماك قال: حدثنا الحسن قال: سمعت بشرا قال: أوحى الله تعالى إلى داوود: يا داوود لا تتخذ بيني وبينك عالماً مقترناً فيصدك بشكره عن طريق محبتي أولئك قطاع طريق عبادي.
وقال: سمعت بشرا يقول: أوحى الله تعالى إلى داوود إغضب لي أشد مما تغضب لنفسك.
أخبرنا أبو الفضل مرجا بن أبي الحسن بن هبة الله التاجر قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن أحمد الكتاني قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد الله العجمي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن الصليحي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن سمعان قال: حدثنا أسلم بن سهل بن أسلم قال: حدثنا محمد بن عبد الملك قال: حدثنا فضيل بن عبد الله التمار أبو معاذ قال: حدثنا أبو الربيع الأعرج عمرو بن سليمان قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري عن الحسن قال: أوحى الله إلى داوود: يا داوود مالي أراك وحدانياً؟ قال: إلهي فارقت الناس فيك، قال: يا داوود خالط الناس، واصبر على أذاهم لعلك ترد حيراناً عن حيرته، أو سكراناً عن سكرته، فاكتبك عندي جهبذاً، ومن كتبته عندي جهبذاً ضمنت السحاب رزقه لا يخاف إذا خاف الناس.
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبه الله بن محمد بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي بن محمد بن حمويه قال: أخبرنا أبو الفتوح عبد الوهاب بن شاه ابن أحمد الشاذياخي، ح.
وأخبرتنا زينب بنت عبد الرحمن الشعري في كتابها إلينا من نيسابور قالت: أخبرنا أبو الفتوح الشاذياخي، ح.
وأخبرنا أبو النجيب إسماعيل بن عثمان بن إسماعيل في كتابه إلينا من هراة قال: أخبرنا أبو الأسعد هبة الرحمن عبد الواحد بن عبد الكريم القشيري قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري قال: سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه الله يقول: خرج داوود عليه السلام يوماً إلى بعض الصحارى منفرداً فأوحى الله تعالى إليه: مالي أراك يا داود وحدانياً؟ فقال: إلهي استأثر الشوق إلى لقائك على قلبي فحال بيني وبين صحبة الخلق، فأوحى الله إليه: ارجع إليهم فإنك أن أتيتني بعبد ابق أثبتك في اللوح المحفوظ شهيداً.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم بنابلس قال: أخبرتنا تجني الوهبانية قالت: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن علي بن الحسن بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبدان بن عثمان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا ابن لهيعة قال: حدثني الحارث بن يزيد عن علي بن رباح قال: سمعت وهب الرمادي يحدث عن فضالة بن عبيد أن داوود النبي صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يخبره بأحب الأعمال إليه، فقال: عشر إذا فعلتهن يا داوود، لأتذكرن أحداً من خلفي إلا بخير، ولا تغتابن أحداً من خلفي، ولا تحسدن أحداً من خلفي، قال: يا رب هؤلاء ثلاث لا أستطيع أن أعملهن.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الإربلي قال: أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن الفرج قالت: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عبد الله بن عبد القادر قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا علي بن الجعد قال: سمعت سفيان بن سعيد وذكر داوود النبي عليه السلام فقال: قال: الحمد لله حمداً كما ينبغي لكرم وجه ربي تعالى وعز جلاله، فأوحى الله إليه: يا داوود أتعبت الملائكة.
أخبرنا أبو صادق الحسن بن صباح بدمشق قال: أخبرنا أبو محمد بن غدير قال: أخبرنا أبو الحسن الخلعي قال: أخبرنا أبو النعمان تراب بن عمر بن عبيد بن محمد بن عباس الغسال قراءة عليه وأنا أسمع قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عمر بن مهدي الدارقطني الحافظ إملاء قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله الوكيل قال: حدثنا أحمد بن بديل قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا عبد الله ابن لاحق عن ابن شهاب قال: قال داوود عليه السلام: الحمد لله كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: يا داوود قد اتعبت الكتبة.
أخبرنا أبو طاهر الحسن بن أحمد بن الحسن التميمي الدمشقي بها قال: أخبرنا أبو سعد عبد الواحد بن علي بن حمويه الجويني الصوفي قال: أخبرنا أبو بكر وجيه ابن طاهر الشحامي قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسين علي بن محمد الدينوري قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران الشاهد ببغداد قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البرذعي قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا بكتابه في ذكر الراضين بقضاء الله قراءة على الشيخ الحافظ أبو الحجاج يوسف بن محمد بن فيره الأنصاري الأندلسي من أصل الشيخ أبي منصور علي بن محمد الطريثيثي بتاريخ السادس من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وخمسمائة في أثناء هذا الكتاب يقول الله عز وجل لداود عليه السلام: بشر الراضي بالمقدور بالسرور والحبور.
أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس الغساني قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد السلمي قال: أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي قال: حدثنا الدوري قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن أبزي قال: كان داوود عليه السلام يقول: كن لليتيم كالأب الرحيم.
أخبرنا أبو بكر بن أبي المحاسن القرشي قال: أخبرنا أبو السعادات بن عبد الرحمن بن محمد وشهدة بنت أحمد الكاتبة، ح.
وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل بن أحمد الموصلي قالوا: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الكندي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي قال: حدثنا إبراهيم ابن الجنيد قال: حدثنا محفوظ بن الفضل قال: حدثنا إبراهيم بن خالد الصنعاني قال: حدثني عمر بن عبد الرحمن قال: سمعت وهب بن منبه يقول: قال داوود عليه السلام: أي رب أي عبادك أحب إليك؟ قال: مؤمن حسن الصورة، قال: فأي عبادك أبغض إليك؟ قال كافر حسن الصورة، شكر هذا وكفر هذا.
أخبرنا أبو طالب عبد الرحمن بن فضل الله بن جهبل الحلبي قال: أخبرنا أبو طالب عبد الرحمن بن الحسن بن أبي طاهر الحلبي قال: أخبرنا أبو العباس بن قريش قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن خلف قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا أبو أسامة عن الفزاري عن الأعمش عن المنهال عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال: أوحى الله إلى داوود النبي صلى الله عليه وسلم: قل للظلمة ألا يذكروني فإني أذكر من ذكرني، وإن ذكري إياهم أن ألعنهم.

أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل القاضي قال: أخبرنا علي بن أحمد بن قبيس قال أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد ابن أحمد قال: أخبرنا جدي محمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر السامري قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عبد الرحمن بن أبزي قال: كان داوود صلى الله عليه يقول: نعوذ بالله من صاحب إن أنت ذكرت الله جل وعز لم يعنك وإن أنت نسيت لم يذكرك.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي بنابلس قال: أخبرتنا تجني بنت عبد الوهاب الوهبانية قالت: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن علي بن الحسن بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني أبو حاتم الرازي قال: حدثنا أصبغ قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني عبد الحميد بن سالم المهري عن عبد الله بن حبيب أن داوود النبي صلى الله عليه وسلم قال: رب كلام قد ندمت عليه ولم أندم على صمت قط.
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي القرشي قال: أخبرنا أبو السعادات بن عبد الرحمن بن محمد وشهدة بنت أحمد بن الآبري الكاتبة، ح.
وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش النحوي العدل قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل بن أحمد الموصلي قالوا: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي ابن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الكندي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي قال: حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق قال: حدثنا شيبان بن حاتم العنزي قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي قال: قال مالك بن دينار قال داوود عليه السلام: يا معشر الأنبياء تعالوا حتى أعلمكم خشية الله عز وجل أيما عبد منكم أحب أن يحيى ويرى الأيام الصالحة فليحفظ عينيه أن ينظر سوءاً ولسانه أن ينطق بالإفك.
أخبرنا أبو عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا علي بن الحسن الحافظ، ح.
وحدثنا محمد بن أحمد بن أبي بكر قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح.
وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري وأبو عبد الله محمد بن حمد قالا: أخبرنا أبو الحسن الفراء. قال ابن حمد: إجازة قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن قالا: أخبرنا الحسن بن إسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد البغدادي قال: حدثنا معاوية بن عمرو عن طلحة بن زيد عن الأحوص بن حكيم قال: كان من دعاء داوود النبي صلى الله عليه وسلم يا رب يا رازق النعاب في عشه، وذلك أن الغراب إذا فقس عن فرخه خرجت بيضاً، فإذا رآها كذلك نفر عنها فتفتح أفواهها ويرسل الله تعالى لها ذباباً فتدخل في أفواهها فيكون ذلك غذاءها حتى تسود، فإن اسودت عاد الغراب فغذاها ويرجع الله الذباب عنها.
أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن بن هبة الله التاجر قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن أحمد قال: أخبرنا أبو الفضل بن أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد قال: أخبرنا أبو الحسن الصلحي قال: أخبرنا أبو بكر بن سمعان الحافظ قال: حدثنا أبو الحسن الواسطي بحشل قال: حدثنا الحسن بن زياد بن زبالة المدني قال: حدثنا محمد بن يزيد عن هيثم الجذاب عن حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان من دعاء داوود عليه السلام: اللهم إني أعوذ بك من مال يكون علي فتنة ومن ولد يكون علي رياء ومن حليلة تقرب الشيب قبل المشيب.
وقال: أخبرنا أبو بكر بن سمعان الحافظ قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن سنان قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري قال: كان داوود النبي صلى الله عليه يدعو: اللهم إني أعوذ بك من مال يكون عليّ وبالاً، ومن ولد يكون عليّ رياء، وزوجة تشيبني قبل المشيب، وجار سوء يراني وقلبه يرعاني إن رأى حسنة كتمها وإن رأى سيئة أذاعها.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن بن نصر البسطامي قال: أنبأنا أبو العباس النيسابوري أن محمد بن موسى بن الفضل أخبرهم قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، ح.
وأخبرنا المؤتمن بن أبي السعود بن قميرة البغدادي بقراءتي عليه بحلب قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج عن طراد بن محمد الزيبني قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان قالا: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: قال أبو نصر التمار: حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: قال داوود: سبحان مستخرج الدعاء بالبلاء، سبحان مستخرج الشكر بالرخاء.
أخبرنا عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ، ح.
وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح.
وأخبرنا عبد الغني بن بنين قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري وأبو عبد الله الأرتاحي قالا: أخبرنا أبو الحسن الفراء. قال الأرتاحي إجازة قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسن. قالا: حدثنا الحسن بن إسماعيل قال: أخبرنا أبو بكر المالكي قال: حدثنا محمد بن موسى قال: حدثنا ابن خبيق قال: سعت يوسف ابن أسباط يقول: إن داوود عليه السلام أتاه ملك الموت وهو يرقى في درجة، فقال: ما جاء بك؟ قال: جئت لأقبض روحك، قال: فدعني أرقى، قال: لا والله، قال: فدعني أنزل أوصي، قال: لا والله، ثم قال له: يا داوود ما فعل فلان؟ قال: مات، قال: فما فعل فلان؟ قال: مات، فقال له: يا داوود فما كان لك فيهم عبرة، وقال عبد الغني: أفما كان.
داوود بن إبراهيم بن تميم:
ابن جابر بن هانيء بن زيد بن عبيد بن مالك بن مربط بن عمرو بن الحارث ابن عمرو بن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن مضر بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة أبو الفهم التنوخي الأنطاكي.
حدث بأنطاكية. روى عنه ولده القاضي أبو القاسم علي بن داوود.
ذكر من اسم أبيه أحمد ممن اسمه داوود
داوود بن أحمد بن حيان الأنطاكي:
حدث عن تميم بن تميم البصري. روى عنه الحسن بن صاحب بن حميد الشاشي.
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي بن الخضر وعبد الرحمن بن عمر ابن أبي نصر الغزال في كتابيهما قالا: أخبرنا أبو الخير أحمد بن إسماعيل ابن يوسف قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أن أبا عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني وأبا بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وأبا عثمان سعيد بن محمد البحيري، وأبا بكر محمد بن عبد العزيز الحيري كتبوا إليه قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي بن بندار الزاهد قال: حدثنا الحسن بن صاحب قال: حدثنا داوود بن أحمد بن حيان الأنطاكي قال: حدثنا تميم ابن تميم البصري قال: حدثنا زكريا بن يحيى عن ابن عون عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر قال: قال له أصحابه: إنا نراك إذا صليت الفريضة لم تطوع بعدها؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: يا أبا ذر لئن تعلم باباً من العلم خير لك من ألف ركعة تطوعاً، وإذا علمت الناس باباً من العلم يعمل بها أو لم يعمل بها خير لك من ألف ركعة تطوعاً.
داوود بن أحمد بن سعيد:
ابن خلف بن داوود بن عثمان بن عزيزي الطيبي الواسطي التاجر من أهل الطيب مدينة بين واسط وخوزستان، من أعيان التجار الأخيار والنبلاء الكبار الجوالين في الآفاق، المعروفين بكرم الشمائل والأخلاق، كان شيخاً حسناً بهي الخلقة حلو النطق، كثير البشر حسن المحاضرة له معرفة تامة بالتواريخ وأخبار الملوك والوزراء.
سمع ببخارى أبا المظفر أحمد بن الحسين بن أحمد بن محمد البغدادي الصفار وصدر جهان عبد العزيز بن محمد بن عمر بن مازه، وبسمرقند محمد ابن أحمد بن أبي سعد بن أبي الخطاب، وبواسط أبا الغنائم محمد بن علي بن المعلم الهرثي الشاعر وجماعة سواهم.
كتب عنه الحافظ حماد بن هبة الله الحراني، وكتبت عنه بحلب شيئاً يسيراً من الحديث، وعلقت عنه مقطعات من الشعر، وسألته عن مولده فقال: ولدت في الطيب في الثاني عشر من رجب من سنة سبع وأربعين وخمسمائة، وقدم حلب مراراً.

أخبرنا داوود بن أحمد بن سعيد الطيبي بحلب قال: أخبرنا برهان الله والدين صدر جهان عبد العزيز بن محمد بن عمر إملاء قال: أخبرنا أبو العباس أحمد ابن نصر قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن منصور النسفي إملاء قال: حدثنا الأستاذ شمس الأئمة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد الأزدي قال: حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد ابن أحيد بن حمدان قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن بجير قال: حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري، ح.
قال عبد العزيز بن محمد: وأخبرنا تاج الإسلام أبو سعد السمعاني قال: أخبرنا الرئيس أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد العقيلي قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن إسماعيل بن أحمد الحلبي قال: أخبرنا أبو عبد الله عبد الرزاق بن عبد السلام بن أبي نمير الأسدي قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن الحسين بن صالح السبيعي قال: حدثنا أبو بكر الخضر بن داوود بن عبد الله البزاز بمكة قال: حدثنا زيد بن أخرم قالا: حدثنا حماد بن مسعدة واللفظ للإسناد الأول عن عمران القمي عن الحسن عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مازلت أشفع إلى ربي ويشفعني وأشفع ويشفعني حتى أقول: أي ربي شفعني فيمن قال لا إله إلا الله، فيقول عز وجل: هذه ليست لك يا محمد إن هذه لي، فوعزتي وحلمي ورحمتي لا أدع في النار أحداً قال لا إله إلا الله.
أخبرنا بهذا الحديث أعلى درجة إلى أبي الحسن العقيلي عمي أبو غانم محمد ابن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة، والشيخ أبو محمد عبد الرحمن ابن عبد الله بن علوان وولده القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن الطرسوسي قالوا: أخبرنا أبو سالم أحمد ابن عبد القاهر بن الموصول الحلبي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد أبي جرادة العقيلي قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن إسماعيل بن أحمد الحلبي قال: أخبرنا أبو عبد الله عبد الرزاق بن عبد السلام بن أبي نمير الأسدي فذكره.
أنشدنا نجيب الدين داوود بن أحمد بن سعيد الطيبي التاجر وكتبه إلي بخطه قال: أنشدنا أبو الغنائم محمد بن علي بن المعلم بواسط لنفسه:
يا صاحبي الهوى شديد ... ووعد سلطانه وعيد
فعللا بالمنى فؤادا ... قريب أطماعه بعيد
وخلياني فرداً وحيداً ... أبكي عسى يرحم الوحيد
هون قتلي علي علمي ... أن قتيل الهوى شهيد
خذا دمي من ظباء نجد ... فلي علها به شهود
إن جحدت سفكه عيون ... فقد أقرت به خدود
غويت في الحب دون صحبي ... ويلي من منهم الرشيد
أهل الهوى لا الشقي منهم ... يعرف أمناً ولا السعيد
يا قاسياً ما وعى اشتكائي ... أصخرة أنت أم حديد
لان لك الصعب من قيادي ... وفي الهوى يخضع الجليد
يا من له عزة الموالي ... صبراً فقد ذلت العبيد
وحق دين الهوى يميناً ... آلي بها المدنف العميد
ما غيرت عهدي الليالي ... فيك ولا حالت العهود
قالوا أتى العيد قلت أهلاً ... إن جاء بالوصل فهو عيد
من طفرت بالمنى يداه ... فكل أيامه سعود
وأنشدنا داوود الطيبي أيضاً وكتبه لي بخطه قال: أنشدنا ابن المعلم لنفسه:
كيف تؤدي التحية الرسل ... ودون ليلى العسالة الذبل
أم كيف يلحى من بالغرام له ... دمع وسمع جار ومعتقل
هان علي العاشق الغرام فما ... يزيد منه الملام والعذل
نعم هي العيش للمحب وما ... في ذلك لا مرية ولا عدل
إن قربت فالسيوف مصلتة ... تبطل عنها ما يدعى البطل
أو سمحت ضنت الرماح بها ... فجودها لا متناعها بخل
عزت فلو جاءت الصبا سحراً ... تسأل عنها أجابها الأسل
تعافها الأسد وهي آمنة ... خوفاً فكيف المروع الوجل

بلغني في سنة سبع عشرة وستمائة أن النجيب داوود الطيبي قتل ببخارى شهيداً بأيدي التتَّار حين هجموها.
وأخبرني أبو الفضل المرّجا بن أبي الحسن بن هبة الله بن غزال التاجر الواسطي أن داوود الطيبي هلك في فتنة التتار بنيسابور هو وأولاده رحمهم الله.
داود بن أحمد بن محمد بن علي بن الحسن بن عشائر:
أبو سالم الحلبي، حدث عن جده لأمه أبي طالب عبد الكريم بن عبد المنعم ابن الطرسوسي بحلب، روى لنا عنه أبو طالب عبد الكريم بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم بن عبد المنعم الحنفي، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الطرسوسي.
أخبرنا أبو طالب عبد الكريم بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد المنعم ابن الطرسوسي وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الصمد بن الطرسوسي الحلبيان قالا: أخبرنا أبو سالم داوود بن أحمد بن علي بن عشائر الحلبي في ذي القعدة من سنة تسع وسبعين وخمسمائة قال: أخبرنا جدي لأمي أبو طالب عبد الكريم بن عبد المنعم بن هبة الله قال: أخبرنا أبي عبد المنعم قال: أخبرنا أبو صالح محمد بن المهذب بن علي بن المهذب قال: حدثنا جدي أبو الحسين علي بن المهذب قال: حدثنا أبو بكر محمد بن هرون الدينوري قال: حدثنا عبد الله بن محمد السعدي قال: حدثنا عثمان بن الهيثم بن الجهم المؤذن قال: حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبعة في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله: رجل ذكر الله عز وجل ففاضت دموعه، ورجل يحب عبداً لا يحبه إلا له، ورجل قلبه في المساجد من شدة حبه إياها، ورجل يعطي الصدقة بيمينه يكاد أن يخفيها عن شماله، ورجل عرضت عليه نفسها ذات جمال وحسب فقال: إني أخاف الله رب العالمين، فيتركها لجلال الله عز وجل، ورجل كان في سرية مع قوم فانكشفوا فحمى أدبارهم حتى نجا ونجوا أو استشهد.
توفي داود بن أحمد بن عشائر في حد من الثمانين وخمسمائة بحلب.
داوود بن أحمد بن محمد بن منصور بن ثابت بن الحارث بن ملاعب:
أبو البركات بن أبي عبد الله البغدادي الآزجي الوكيل، ويعرف بالربيب.
سمع ببغداد من أبي بكر محمد بن عبيد الله بن نصر بن الزاغوني، وأبي الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي، والحاجب أبي منصور نوشتكين بن عبد الله الرضواني، وأبي العباس أحمد بن محمد العباسي، وأبي الفضل محمد بن ناصر السلامي، وأبي القاسم نصر بن نصر العكبري، وأبي الكرم المبارك بن أبي الحسن بن الشهرزوري، وأبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي، وأبي العباس ابن المندائي وغيرهم، قدم حلب وأقام بها مدة يورق بباب المسجد الجامع، ثم سافر عن حلب إلى دمشق، وأقام بها، وصار فيها وكيلاً بمجلس الحكم، واجتمعت به بدمشق، وسمعت منه أجزاء من الحديث، وكان شيخاً حسناً صحيح السماع من بيت الحديث والرواية، وسمع الكثير بإفادة أبيه وأخبرني أن مولده في النصف من المحرم سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وكتبه لي بخطه.
أخبرنا ربيب الدين أبو البركات داوود بن أحمد بن ملاعب قراءة مني عليه بدمشق قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي قال: أخبرنا الشيخ أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن المسلمة قال: أخبرنا أبو الفضل عبد الله ابن عبد الرحمن الزهري قال: أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد ابن الحسن الفريابي.
أخبرنا أبو البركات بن ملاعب قال: أخبرنا الحاجب الأجل خطير الملك أبو منصور نوشتكين بن عبد الله الرضواني قراءة عليه وأنا أسمع في شهر رمضان سنة ست وأربعين وخمسمائة قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد ابن البسري قراءة عليه وأنا أسمع في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص قراءة عليه وأنا أسمع في ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، ح.

قال شيخنا أبو البركات بن ملاعب: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن نصر ابن عبيد الله بن سهل الزاغوني قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا الشيخان: الشريف أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي قراءة عليه وأنا أسمع وأبو القاسم علي بن البسري إجازة قالا: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: حدثنا عبد الله هو ابن محمد بن عبد العزيز البغوي قال: حدثنا أبو عمران محمد بن جعفر الوركاني قال: حدثنا سعيد بن ميسرة البكري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة رضي الله عنه سبعين صلاة.
أنبأنا الحافظ عبد العظيم المنذري في كتاب التكملة لوفيات النقلة قال: وفي رجب يعني من سنة ست عشرة وستمائة توفي الشيخ أبو البركات داوود بن أبي عبد الله أحمد بن محمد بن منصور بن ثابت بن الحارث بن ملاعب البغدادي الأزجي الوكيل المعروف بالربيب بدمشق.
سمع ببغداد بإفادة ابنه من أبوي الفضل محمد بن عثمان الفقيه، ومحمد ابن ناصر الحافظ، وأبي بكر محمد بن عبيد الله بن الزاغوني وأبي القاسم نصر ابن نصر العكبري وأبي العباس أحمد بن بختيار الندائي وأبي الكرم المبارك بن الحسن بن الشهرزوري وأبي الوقت عبد الأول بن عيسى وغيرهم، وحدث ببغداد ودمشق، ولقيته بدمشق وسمعت منه وسألته عن مولده فقال: في نصف المحرم سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة.
هكذا قال عبد العظيم إنه توفي في رجب، ووجدت فيما علقته من الفوائد: توفي داوود بن أحمد بن ملاعب بدمشق يوم السبت الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة ست عشرة وستمائة.
داوود بن أحمد الناصر بن يحيى الهادي بن الحسين:
ابن القاسم الرسي بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو الحمد بن أبي الحسن الحسنى، له ذكر.
قدم حلب وافداً على الأمير سيف الدولة أبي الحسن علي بن عبد الله بن حمدان فأكرمه وحباه.
قرأت في كتاب نزهة عيون المشتاقين تأليف أبي الغنائم الزيدي النسابه قال وحدثني بعض بني عمي أن داوود بن الناصر وفد إلى الأمير سيف الدولة علي ابن حمدان بحلب وهو متقلد بسيف ومصحف، فقال له الأمير سيف الدولة: ما هذا يا شريف أراك متقلداً بمصحف وسيف؟ فقال: أيها الأمير من خالفني عما في هذا ضربت رأسه بهذا، فأعجبه وأكرمه وانتقل الرشيد وأبو القاسم إلى حلب يعني أخويه: أبا الفضل الرشيد وأبا القاسم محمد ابني الناصر.
داوود بن أحمد أبو سليمان البوقي الأنطاكي:
وبوقه ويقال بوقا هي قرية من قرى أنطاكية. روى عن عبد الله بن جعفر الرقي ومعمر بن مخلد السروجي وسليمان بن سلمة الخبائري. روى عنه خيثمة ابن سليمان الأطرابلسي وأبو بكر محمد بن حمدون بن خالد.
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن الشافعي قال: أخبرنا أبو العشائر محمد بن فارس القيسي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي العلا المصيصي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة قال: حدثنا أبو سليمان داوود بن أحمد البوقي قال حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر قال: كنا نقول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن أبي الحسن البغدادي في كتابه عن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني قال: أخبرنا أبو جعفر الهمذاني قال: أخبرنا أبو علي الصفار قال: أخبرنا أبو بكر بن منجويه قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ قال: داوود بن أحمد البوفي أبو سليمان سكن أنطاكية، سمع أبا عبد الرحمن معمر بن مخلد السروجي كناه لنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد.
داوود بن بلال بن مالك:

ابن أحيحة بن الجلاح بن خريش بن جحجبا بن كلفه بن عوف بن عمرو بن عوف بن عمرو بن مالك بن أوس بن حارثة الأنصاري الأوسي أبو ليلى، وقيل اسمه يسار بن عبوة بن بليل بن بلال بن أحيحة، وقيل بلال أخوه، وقيل لا اسم له غير كنيته، وهو والد عبد الرحمن بن أبي ليلى. صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه، وكان خصيصاً بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وشهد معه صفين وكان يسمر معه وينقطع إليه.
وسنذكره إن شاء الله تعالى في حرف الياء فيمن اسمه يسار.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن ابن محمد القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أخبرنا أبو حازم العبدوي إملاء بنيسابور قال: سمعت أحمد بن الحسن بن علي القاضي الهمذاني يقول: حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن أسيد بأصبهان قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر قال: سمعت محمد بن عمران بن أبي ليلى يقول: اسم أبي ليلى داوود بن بلال، ولقبه أيسر.
قال أبو بكر الخطيب: وزعم عبد الله بن عمارة بن القداح أن اسم أبي ليلى يسار بن عبوة بن بليل بن بلال بن أحيحة.
وقال الخطيب: أبو ليلى الأنصاري والد عبد الرحمن بن أبي ليلى إسمه يسار ويقال داوود.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور قال: أخبرنا أحمد بن أبي أحمد قال: أخبرنا أبو سعد ابن حسنويه قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: وأبو ليلى اسمه يسار بن بلال بن مالك ابن أحيحة بن الجلاح بن حريش بن جحجبا بن كلفه بن عوف بن عمرو بن مالك ابن أوس بن حارثة.
وقال خليفة في موضع آخر: اسم أبي ليلى بلال بن أحيحة وساق نسبه إلى أن قال: ابن كلفه بن عوف بن عمرو بن عوف بن عمرو بن مالك بن الأوس قال: ويقال ليس لأبي ليلى اسم. ويقال بلال هو أخو أبي ليلى.
داوود بن رسلان بن غازي الدمشقي:
الملقب بالشرف الحنفي، كان فقيهاً فاضلاً متميزاً صالحاً، ينظم الشعر، اشتغل بالفقه على برهان الدين مسعود بن شجاع الحنفي، ولزمه بالمدرسة النورية إلى أن مات وأعاد عليه، وتولى نيابة القضاء بدمشق، وقدم علينا حلب مراراً وكان يقدم إليها لقبض مغل وقف المدرسة الخانونية من الحصة الموقوفة على المدرسة بالقرية المعروفة بمعرستان من الأرتيق على مقربة من حلب، واجتمعت به مراراً، وكان يحضر عند عمي أبي غانم ويكايره، وكان قد خرج مع عمي أبي غانم إلى صمع الفوقا في أيام البطيخ، كما جرت عادة الحلبيين، وكنت معهم فشاهدته وقد كتب أبياتاً على حائط قبلة مسجد صمع وهي:
يا أهل صمع إني حاسد لكم ... بقربكم من جمال الدين ذي الورع
مولى عبادته لله منذ نشا ... لم يطرحها ولم يهمل ولم يدع
هناكم بل أهني الناس كلهم ... به وأفديه من بؤس ومن وجع
وكان لعمي ملك بهذه القرية وكان يخرج بأهله وأولاده في كل سنة إليها، واتفق في هذه السنة أننا توجهنا مع عمي إلى زيارة مشهد روحين، والشرف داوود معنا، فكتب أبياتاً حسنة من نظمه على حائط المشهد عند القبور الثلاثة وأنشدناها وأنسيتها، وكان رحمه الله قد انقطع في آخر عمره في مدرسة عز الدين أيبك المعظمي يدرس الفقه وهو منجذب عن الناس قليل المخالطة لأرباب الدنيا وكان قد تولى تربية أولاد شيخه برهان الدين مسعود بعد موته وأشغلهم بالفقه وكان يذكر الدرس عنهم بمدرسة نور الدين بدمشق إلى أن استقل أحدهم بها، وبلغني أنه توفي بدمشق في أحد الجمادين من سنة ثمان وثلاثين وستمائة.
وأنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال في كتاب التكملة لوفيات النقلة في ذكر من توفي في سنة تسع وثلاثين وستمائة: وفي الثامن والعشرين من جمادى الأولى توفي الشيخ الفقيه الصالح داوود الحنفي، مدرس الحنفية بدمشق.
داوود بن رشيد:

أبو الفضل الخوارزمي الأصل البغدادي الدار مولى بني هاشم، كان أبوه رشيد مولى المنصور، وحدث عن المهدي، وكان من خوارزميا، وسمع داوود ابنه بحلب أبا سعيد عمر بن حفص، وروى عنه وعن مجاعه بن الزبير وأبيه رشيد، وزكريا بن منظور ومعمر بن سليمان، وإسماعيل بن علية، وإسماعيل بن جعفر المدني، وهشيم بن بشير، وأبي حفص الأبار، وصالح بن عمر الواسطي، وأبي المليح الرقي، وشعيب بن إسحاق والوليد بن مسلم والوليد بن صالح، ويزيد بن هارون، ومحمد بن ربيعة، وحفص بن غياث، ومروان بن معاوية، وعباد بن العوام وعمر بن أيوب، ووكيع بن الجراح، وسويد بن عبد العزيز، وإسماعيل بن عياش، وجماعة سوى هؤلاء.
روى عنه أبو بكر محمد بن خلف المعروف بوكيع، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، وأبو يحيى صاعقة، وعمر بن أيوب السقطي، وأبو جعفر محمد بن المنادي، وعبد العزيز بن محمد بن ناجية، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، وإبراهيم بن هانيء النيسابوري، وعياش بن محمد بن عيسى الجوهري، وأبو عيسى موسى بن علي بن موسى الختلي، وأبو القاسم عبد الله بن محمد عبد الله البغوي، وأبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم المنجنيقي، وأبو محمد بنان بن أحمد الدقاق، وأبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن الخصيب الأبزازي، وأحمد ابن سعيد المرثدي، وأبو علي حسنون بن الهيثم الدويري، وأبو الحسن علي بن إبراهيم بن مطر السكري وغيرهم.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن علي المقريء قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن عبد الله بن هارون الدقاق قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قراءة عليه وأنا اسمع قال: حدثنا داوود بن رشيد أبو الفضل الخوارزمي قال: حدثنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإني أبو القاسم أقسم بينكم.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن وعمر بن محمد بن طبرزد إجازة منهما وأخبرنا عنهما سماعاً أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قالا: أخبرنا علي بن هبة الله بن عبد السلام قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد البزاز قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم بن أحمد قال: حدثنا عبد الله هو ابن محمد قال: حدثنا داوود هو ابن رشيد قال: حدثنا أبو سعيد عمر بن حفص لقيته بحلب عن أبي محمد الأنصاري الساعدي عن يزيد بن زيد عن أبي حميد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبد المودة لمن واددت فإنها أثبت.
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين الشافعي بالقاهرة قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السبيي قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الله ابن الحسن التنيسي إجازة قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو بكر بن أبي الحديد قال: حدثنا أبو عبد الله يعني محمد بن يوسف بن بشير بن النضر بن النضر بن مرداس الهروي بدمشق قال: سمعت أحمد بن سعيد المرثدي ببغداد يقول: سمعت داوود بن رشيد يقول: كنت أستملي لإسماعيل بن إبراهيم بن علية فأكثر الناس الرد فغضب وتكلمت فقال لي إسماعيل: إحتملهم فإن أولى الناس بالاحتمال أنا وأنت، الرئاسة لها مؤونة.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم النسيب علي بن إبراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح.
وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سلمان بن بنين الشافعي بالقاهرة قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء إجازة قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل قالا: حدثنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان قال إسماعيل بن إسحاق السراج قال: حدثنا داود بن رشيد قال: كانوا يكرهون أن يزيد منطق الرجل على عقله.

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد المؤدب فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال: أخبرني علي بن محمد المروزي قال: وسألته يعني صالح بن محمد جزرة عن داوود بن رشيد فقال: كان يحيى بن معين يوثقه.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: داوود بن رشيد، أبو الفضل مولى بني هاشم خوارزمي الأصل، بغدادي الدار، سمع أبا المليح الرقي وإسماعيل بن جعفر المدني، والوليد بن مسلم وشعيب بن إسحاق الدمشقيين وهشيم بن بشير وإسماعيل بن علية وأبا حفص الأبار ومروان بن معاوية، ومحمد بن ربيعة، وعباد ابن العوام، وصالح بن عمر الواسطي، روى عنه أبو يحيى صاعقة، وأبو جعفر ابن المنادي، وإبراهيم بن هانيء النيسابوري وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وعمر بن أيوب السقطي، وأبو القاسم البغوي وغيرهم.
أنبأنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد ابن محمد السلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة تسع وثلاثين ومائتين داوود بن رشيد ببغداد يعني مات.
أخبرنا أبو حفص المكتب إذناً قال: أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال: أخبرنا أحمد بن أبي أحمد قال: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال: أخبرنا محمد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمد البغوي: مات داوود بن رشيد سنة تسع وثلاثين.
ذكر من اسم أبيه سليمان ممن اسمه داوود
داوود بن سليمان بن حفص بن أبي داوود:
أبو بشر الكوفي ثم الطرسوسي، حدث عن زكريا بن منظور بن ثعلبة القرظي الغافقي. روى عنه أبو الطيب أحمد بن عبد الله الدارمي.
أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير البغدادي قال: أخبرنا أبو العلاء الحسن بن أحمد الحافظ قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أبي علي بن محمد قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد الصفار قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن منجويه قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ قال: أبو بشر داوود ابن سليمان بن حفص بن أبي داوود الكوفي كتب عنه بطرسوس عن زكريا بن منظور بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي، كناه وسماه لنا أبو الطيب أحمد بن عبيد الله الدارمي بأنطاكية، وأخبرنا عنه.
داوود بن سليمان بن حميد:
أبو سليمان الصوفي البلبيسي الفقيه المعروف بابن كساء، فقيه صوفي فاضل أديب شاعر قدم حلب وأقام بها سنين في مدرسة شيخنا قاضي القضاة أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم واجتمعت به مراراً وسمعت منه شيئاً من شعره لا أتحققه الآن، وأنشدنا عنه شيئاً من شعره الحافظ أبو الحسين يحيى بن علي العطار القرشي، وكان سمع بحلب من شيوخنا قاضي القضاة أبو المحاسن، وأبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي، وأبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان وغيرهم، وسمع معنا بدمشق من أبي الفتوح البكري وغيره، وهو الذي جدد بناء جامع بلدته بلبيس، وكان راغباً في فعل الخير.
أنشدنا رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن علي القرشي قال: أنشدي الشيخ أبو سليمان داوود بن سليمان بن حميد الصوفي البلبيسي لنفسه:
سلا هل سلا عن بانة العلم الفرد ... فتى يهواها لا يعيد ولا يبدي
وإلا فكفا قد كفاه غرامه ... غريماً وحسب المستهام الهوى النجدي
سألتكما بالله قلا فقلما ... أقال الملام العاشقين من الوجد
ولا تحسبا أني وإن كنت سامعاً ... كلامكما في حق قاتلتي يجدي
خليلي خافا الله في وحققا ... فما بكما من لاعج الشوق ما عندي
ألم ترياني كلما هبت الصبا ... صبوت وأعداني الغرام إلى هند

قال رشيد الدين أبو الحسين: هذا من أهل بلبيس صوفي فاضل حسن الأخلاق صحب جماعة من المشايخ، وتأدب بآدابهم ورجل إلى بغداد، ولقي بها جماعة من شيوخ التصوف منهم عمر البزاز والخفاف، والشهاب السهروردي، وكان مجتهداً في عمارة بيوت الله تعالى، وما فيه نفع للمسلمين، وله شعر جيد كتبت عنه مقطعات من نظمه، ويعرف بابن كساء بلغني أنه توفي في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وستمائة ببلبيس غفر الله لنا وله.
داوود بن سليمان بن عبد الملك بن مروان:
ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي، وأمه أم ولد غزا الصائفة في سنة ثمان وتسعين، وكان في الجيش الذي سيره أبوه سليمان بن عبد الملك من دابق لغزو القسطنطينية، وتوفي أبوه وهو بقسطنطينية، وعزم على أن يعهد إليه في مرض موته فصدفه عن ذلك رجاء بن حيوة، فعهد إلى عمر بن عبد العزيز وقيل إن رجاء أشار به أولاً فامتنع سليمان لكونه ابن أمة، وكانت بنو أمية يتجنبون ولاية الخلافة لأولاد الإماء، ويقولون إنها تخرج عنهم من يد ابن أمة فخرجت من يد مروان بن محمد وهو آخرهم وكان ابن أمة.
وذكر أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني في كتاب الوصايا قال: وحدثونا عن عياش قال: أخبرني حصن قال: كان ابن سليمان غزا معنا الصائفة قال: فما رأينا رجلاً كان أروع ولا أحسن صلاة ولا أكثر صدقة منه، قال: فواله إني لقائم على رأس سليمان أذب عنه إذ تشحم فذكر حديث مرض سليمان ووصيته، وطلبه رجاء ابن حيوة إلى أن قال له: من ترى لهذا الأمر يا رجاء؟ قال: ابنك داوود، قال: كيف وهو ابن أم ولد وأهل بيتي لا يرون ذلك، وذكر تمام الحكاية.
داوود بن سليمان:
إمام طرسوس. روى عنه حفص بن عمر الحوضي، روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد أبو محمد.
داوود بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي:
له ذكر وأمه أم ولد، يقال لها جوهر، ولا عقب له الآن من بني صالح بن علي. وكان من أكابر ولد صالح بالرصافة، ومات بحلب.
نقلت ذلك من خط القاضي أبي طاهر صالح بن جعفر الهاشمي قاضي حلب في نسب بني صالح بن علي بن عبد الله بن العباس.
داوود بن عبد الله الحلبي:
وجدت ذكره في تعليق بخط الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي، وأخبرنا به إجازة عنه جماعة منهم أبو علي حسن بن أحمد الأوقي. قال السلفي ونقلته من خطه: داوود بن عبد الله الحلبي تتلمذ على أبي الحسن الذماري بسروج وأبي أحمد بن الدقم الرقي وغيرهما من الصالحين وأرباب الكرامات وحكى عنهم حكايات، وابن الدقم هذا صحب أبا الحسين بن سمعون البغدادي ومن قبله.
ذكر من اسم أبيه علي ممن اسمه داوود
داوود بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي:
أبو سليمان، عم السفاح والمنصور، حدث عن أبيه علي بن عبد الله.
روى عنه ابنه محمد ومحمد بن أبي ليلى، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن ثابت ابن ثوبان والحسن بن عمارة ومحمد بن شعيب وسعيد بن عبد العزيز وابن حي، ومحمد بن أبي رزين الخزاعي، وولاه السفاح الحجاز كلها، وهو أول من حج بالناس حين ولي بني العباس، وقدم الرصافة على هشام بن عبد الملك حين كتب يوسف بن عمر إلى هشام يذكر أن خالد القسري ادعى عليه وعلى زيد بن علي ابن الحسين وسعد بن إبراهيم الزهري أنه أودعهم مالاً.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس قال: أخبرنا أبو الحسن ابن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو بكر جدي قال: أخبرنا أبو محمد بن جعفر الخرائطي قال: حدثنا عمران بن موسى المؤدب قال: حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن أبي ليلى عن داوود بن علي عن أبيه عن جده ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجلسوا في المجالس فإن كنتم لا بد فاعلين فردوا السلام وغضوا الأبصار واهدوا السبيل وأعينوا على الحمولة.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي بن البناء البغدادي بدمشق وأبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد البغدادي بحلب قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبيد الله الزاغوني قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الصقر الأنباري قال: أخبرنا شاذان بن الحسن بن أحمد القاساني بالقسطاط قال: حدثنا أحمد بن حميد بن بدر القاضي قال: حدثنا مسدد بن يعقوب قال حدثنا موسى ابن سفيان قال: حدثنا عبد الله بن الجهم قال: حدثنا عمرو بن أبي قيس عن ابن أبي ليلى عن داوود بن علي عن أبيه عن ابن العباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صوموا عاشوراء وخالفوا فيه اليهود، صوموا يوماً قبله وصوموا بعده يوماً.
أنبأنا أبو محمد عبد البر بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الإسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا عثمان بن سعيد قال: سألت يحيى بن معين عن داوود بن علي بن عبد الله بن عباس فقال شيخ هاشم: فقلت: كيف حديثه؟ قال: أرجو أنه ليس يكذب إنما يحدث بحديث واحد.
وذكر ابن عدي الحديث الذي سقناه في صوم عاشوراء من طرق مختلفة، وقال وهذا الحديث ذكر ابن معين إنما يحدث بحديث واحد أظنه يعني هذا الحديث، حديث عاشوراء، وداوود عن أبيه عن جده قد روى غير هذا الحديث بضعة عشر حديثاً، وذكرها ابن عدي بأسانيدها وقال: إنه لا بأس برواياته عن أبيه عن جده، فإن عامة ما يرويه عن أبيه عن جده.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي إذناً عن أبي الفتح نصر الله ابن محمد قال: أنبأنا نصر بن إبراهيم المقدسي عن أبي خازم محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء قال: أخبرنا منير بن أحمد بن الحسن قال: أخبرنا علي بن أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو مسهر أحمد بن مروان الرملي قال: حدثنا الوليد بن طلحة قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة قال: إنما كان سبب زيد بالعراق إنه يعني يوسف بن عمر سأل القسري وابنه عن ودائعهم، فقالوا: لنا عند داوود ابن علي وديعة وعند زيد بن علي وديعة، فكتب بذلك إلى هشام بن عبد الملك، فكتب هشام إلى صاحب المدينة في إشخاص زيد بن علي، وكتب إلى صاحب البلقاء في إشخاص داوود بن علي فقدما على هشام، فأما داوود بن علي فحلف لهشام أنه لا وديعة لهم عندي، فصدقه وأذن له بالرجوع إلى أهله، وأما زيد بن علي فأبى أن يقبل منه وأنكر أن يكون لهما عنده شيء وذكر القصة.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
أخبرنا جعفر بن أبي الحسن بن أبي البركات الهمذاني في كتابه قال: أخبرنا القاضي الشريف أبو محمد عبد الله بن القاضي أبي الفضل عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل العثماني الديباجي قال: قرأت على أبي بكر يحيى بن عمر بن شبل فأقر به، ح.
قال: وأخبرني السلفي أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ فيما أجازه لي قال: أخبرنا أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن الدهستاني في كتابه إلي من خراسان، وأخبرني عنه ابن شبل المذكور أيضاً بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو حفص عمر بن الحسن الدهستاني قال: وسمعته يعني أبا نصر عبد الكريم ابن محمد الداوودي يقول: سمعت أبا مكتوم الداوودي الشيرازي بها لفظاً يقول: سمعت أبا عبد الله بن خفيف الشيرازي يقول: سمعت رويم بن أحمد الصوفي يقول: سئل أبو سليمان داوود بن علي في جامع بغداد عن العقل فقال: ما صحت الربوبية إلا بإبطال العقول إياها عز وجل.
قرأت في كتاب نسب بني العباس تأليف أبي موسى هارون بن محمد ابن إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن علي بن عبد الله بن العباس: كان مولد داوود بن علي بالشراة سنة اثنين وثمانين، وكان يكنى بسليمان، وتوفي بالمدينة وهو وال عليها سنة ثلاث وثلاثين ومائة وله إحدى وخمسون سنة، وحج بالناس سنة اثنتين وثلاثين ومائة وهو عامل الحجاز كلها.
وقال أبو موسى: أخبرنا أبو مسلم المؤدب عن المدائني قال: قدم داوود بن علي واسط على خالد بن عبد الله القسري وكان جميلاً جهيراً طويل الصلاة، فكان الناس إذا رأوه قالوا: هذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشهروه فوصله خالد بمائة ألف، ورجع إلى الشام.

وقال: حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي قال: حدثني جارود بن الجارود قال: حدثنا محمد بن أبي رزين الخزاعي قال: سمعت داوود بن علي يخطب وهو مسند ظهره إلى الكعبة حين بويع لبني العباس وهو يقول: شكراً شكراً إنا والله ما خرجنا لنحفر فيكم نهراً ولا لنبني قصراً، ظن عدو الله أن لن نقدر عليه، أمهل له في طغيانه، وأرخي له من زمانه حتى عثر في فضل خطامه، الآن أخذ القوس باريها، وعادت النبال إلى النزعة، وعاد الملك في نصابه في أهل بيت نبيكم أهل بيت الرأفة والرحمة، والله إن كنا لنسهر لكم ونحن على فرشنا، أمن الأسود والأبيض لكم ذمة الله وذمة رسوله وذمة العباس، لا ورب هذه البنيه لا نهيج أحداُ. ثم نزل.
وقال الزبير: وداوود بن علي أول من ولي المدينة من بني العباس صلوات الله عليهم، وأقام الحج سنة اثنتين وثلاثين ومائة وتوفي بالمدينة واستخلف عليها ابنه موسى بن داوود وهو أول من أقام الحج للناس حين ولي بنو العباس.
أنبأنا عبد البر بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الإسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن نصر بن زياد النيسابوري قال: حدثنا عبد الملك بن محمد أبو قلابة عن جارود بن أبي السلمد قال: حدثني محمد بن رزين الخزاعي قال: سمعت داوود بن علي حين بويع لبني العباس وهو مسند ظهره إلى الكعبة فقال: شكراً شكراً، إنا والله ما خرجنا لنحتفر فيكم نهراً ولا نبني قصراً، فذكر حكاية تركتها لأنه صحف فيها.
أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل عن زاهر بن طاهر عن أبي القاسم البندار قال: أخبرنا أبو أحمد القاريء كتابة قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي إجازة قال: حدثنا محمد بن زكريا بن دينار قال: حدثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان قال: حدثني منهال الطويل مولى داوود بن علي قال: لما ظهر أبو العباس بالكوفة صار إلى المسجد الجامع فصعد المنبر وصعد عمه داوود بن علي، فصار دونه بمرقاة وابتدأ فحمد الله وصلى على نبيه عليه السلام، ثم أراد الكلام فلم يواته، فقال لداوود بن علي: تكلم فقال داوود: شكراً شكراً أنا والله ما خرجنا لنحتفر منكم نهراً، ولا لنبني فيكم قصراً، ولا لنسير سير الجبابرة الذين ساموكم الخسف ومنعوكم النصف، أظن عدو الله مروان لن يقدر عليه أرخي له في زمانه حتى عثر بفضل خطامه، فالآن عاد الأمر إلى نصابه وطلعت الشمس من مطلعها وأخذ القوس باريها، وصار السهم إلى النزعة، ورجع الحق إلى مستقره إلى أهل بيت نبيكم وورثته، أهل الرأفة والرحمة، والله لقد كنا نتوجع لكم ونتألم لاستمرار الظلم عليكم ونحن على فرشنا، وفي مستحقنا أمن الأبيض والأسود، لكم أمان الله وذمته وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذمة العباس، وتكلم بعد ذلك بما لا يذكر.
قال: وحدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد قال: حدثني الجارود بن أبي الجارود السلمي قال: حدثني محمد بن أبي رزين الخزاعي قال: شهدت داوود بن علي وذكر نحوه.
نقلت من خط أبي بكر محمد بن يحيى الصولي: وتوفي داوود بن علي عم السفاح وعامله على الحجاز والطائف مستهل ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين ودفن بالبقيع.
داوود بن علي بن محمد بن عبد الله بن هبة الله:
أبو أحمد بن أبي نصر بن أبي الفرج بن أبي الفتوح البغدادي ولد ببغداد في يوم الثلاثاء خامس عشرين من صفر سنة خمس وستين وخمسمائة، وذكر لي عنه أنه قال: دخلت حلب عند مسيري إلى دمشق سنة إحدى وثمانين وخمسمائة.
داوود بن علي الحلبي:
كتب عنه أبو بكر الخرائطي إنشاداً.
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي بن الخضر التاجر قراءة عليه بحلب، فأقر به قال: أخبرنا أبو السعادات المبارك نصر الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز، وشهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري، ح.

وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش الحلبي بها قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي قالوا: أخبرنا الحاجب أبو الحسن علي بن محمد ابن علي بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن علي الكندي قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي قال: أنشدني داوود بن علي الحلبي:
وإني لأهواها وإن طال هجرها ... وأمنحها ودي وإن صرمت حبلي
إذا كنت أجزيها بسوء صنيعها ... إلي فقد صارت إذاً في الهوى مثلي
داوود بن علي أبو أيوب الكاتب:
كاتب وصيف البكتمري. كان كاتباً له بحلب في أيام ولايته، وله ذكر، ومدحه أبو بكر الصنوبري.
داود بن عمر بن حفص:
سمع بطرسوس أبا سهل أحمد بن عمر الهمذاني. وأحمد بن محمد الزنجاني نزيلي طرسوس، وروى عنهما وعن عمر بن عثمان الحمصي، ومحمد بن الحسين القاضي بحلوان.
روى عنه أبو بكر أحمد بن علي الحبال الحلبي الصوفي.
داوود بن عيسى:

ابن أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي بن يعقوب بن مروان، الملقب بالملك الناصر بن الملك المعظم بن الملك العادل اشتغل بالفقه والأدب وحصل منهما طرفاً صالحاً، وقرأ المنطق على شمس الدين الخسر وشاهي، ولازمه مدة دولته، وملك دمشق حيت توفي أبوه الملك المعظم عيسى في سنة أربع وعشرين وستمائة فقصده عمه الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب فسير إلى عمه الملك الأشرف موسى يعتضد به إلى سنجار، وكنت رسولاً عند الملك الأشرف بسنجار، فتوجه إليه إلى دمشق وأقام عنده بها والملك الكامل على تل العجول، فصالح الفرنج وتوجه الملك الأشرف إلى أخيه الكامل ليصلح أمر ابن أخيه داوود، فاستماله الملك الكامل وجعل له دمشق، وكان الملك الأشرف يحب دمشق حباً مفرطاً فاتفقا جميعاً على قصد دمشق وإخراجها من يد داوود فقصداه وحصراه في دمشق إلى أن سلمهما إليهما وملكها الملك الأشرف في سنة ست وعشرين وستمائة وكنت نازلاً بظاهرها بالمزة حينئذ وأبقى في يده من البلاد: البيت المقدس سوى ما صولح الفرنج عليه منه، ومدينة نابلس والكرك والصلت، وأخذ الملك الكامل من الملك الأشرف حران والرها وسروج والرقة ورأس عين، ودامت البلاد التي أقرت في يد الملك الناصر داوود في يده إلى أن مات الملك الأشراف، واستولى الملك الصالح إسماعيل بن أبي بكر بن أيوب على دمشق وانتزعها الملك الكامل، ثم مات الملك الكامل، واستولى الملك الصالح أيوب على البلاد الشرقية، وأخوه الملك العادل أبو بكر على الديار المصرية، وحصلت دمشق في يد الملك الجواد بن ممدود، فراسله الملك الصالح أيوب وعوضه عن دمشق بسنجار وعانة والرقة، وحصل الملك الصالح أيوب بدمشق وعمه إسماعيل ببعلبك فطمع أيوب بالديار المصرية، وسار إلى نابلس فنزلها، وكاتب أمراء بمصر، وعمل عمه الملك الصالح إسماعيل والملك المجاهد شيركوه على دمشق، واستوليا عليها فقبض الملك الناصر داوود على ابن عمه الملك الصالح أيوب وسجنه بالكرك وترددت رسله إلى الملك العادل أبي بكر بن الملك الكامل إلى مصر في أمور اقترحها عليه منها مساعدته على أخذ دمشق من عمه إسماعيل، فلم يجبه إلى ذلك، فكاتب أمراء مصر في إخراج الملك الصالح أيوب من سجن الكرك وتمليكه الديار المصرية، فأجابوا إلى ذلك، وأخرجه من السجن وسار به إلى الديار المصرية وقبض الأمراء على الملك العادل ببلبيس، ودخل الملك الناصر داوود والملك الصالح أيوب إلى الديار المصرية وملكها وأقام الملك الناصر معه بها مدة، وكان قد عاهده على أمور لم يف الملك الصالح له بها، فنزل من الديار المصرية إلى بلاده، ثم حصل بينهما وحشة اقتضت أن أخذ منه نابلس، وبقي في يده الكرك والصلت وعجلون، وفيها علي بن قلج من جهة الملك الناصر، ثم نزل الملك الصالح إلى الشام، وتسلم من الملك الناصر الصلت، ولم يبق بيده غير الكرك، ثم أرسل إلى الكرك عسكراً يحصرها، فنزل الملك الناصر داوود منها، وقصد حلب وأبقى أولاده بها، وقدم حلب وافداً على الملك الناصر يوسف بن محمد بن غازي في يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول من سنة سبع وأربعين وستمائة، وخرج الملك الناصر يوسف وتلقاه إلى قرنبيا، وكنت معه وأنزله في دار قيصر الطاهري بالحاضر، وأقام له الضيافة والراتب، ووصل إليه الخبر بحلب باستيلاء عسكر الملك الصالح أيوب على الكرك بتسليم أولاده إليهم، وبقي بحلب مقيماً في ضيافة الملك الناصر إلى أن توجه الملك الناصر يوسف إلى دمشق بعد قتل الملك المعظم توران شاه بن أيوب وفتح دمشق وهو معه وبدت منه أحوال أنكرت عليه، وطلب من الملك الناصر الأذن في التوجه إلى بغداد فأذن له وزوده فأبلغ عنه أنه ربما خبط عليه فاعتقله وسيره إلى حمص وسجنه في قلعتها وشفع فيه الخليفة المستعصم، فأطلق من الاعتقال، وعاد إلى دمشق في شهر شوال من سنة إحدى وخمسين وستمائة، ثم توجه إلى بغداد وشفع المعتصم في أن يرتب له ولأولاده ما يقوم بهم، فأجابه الملك الناصر إلى ذلك وعاد إلى دمشق وأقام بها، وأطعمه جماعة من الأمراء البحرية بملك دمشق وتحدث معهم في ذلك وبلغ الملك الناصر ذلك فاستشعر منه وطلب الأذن في المسير إلى بغداد وسار إليها فلم يؤذن له بالدخول إليها فمضى إلى الحلة، وكان له بها جوهر نفيس أودعه في الديوان فلم يسمحوا له به وصالحوه على أن أطلقوا له ذهباً وطلب

العود إلى الشام، وسمح الملك الناصر له في ذلك فعاد إلى جهة الكرك واتصل بالعربان في تلك الناحية وتوهم منه الملك المغيث صاحب الكرك فعمل عليه حتى قبضه وسجنه، واتفق وصول التتار إلى بغداد، فسير المستعصم رسولاً في طلبه ليقدمه على العساكر ويلتقي التتار، فوصل الرسول وأخرجه من السجن وقدم به إلى دمشق وأنزل بالبويضا من الغوطة، ووصل الخبر باستيلاء التتار على بغداد فأقام بالبويضا، ووكل الملك الناصر به بعض الأمراء وهو نازل في دار بالبويضا كانت لعمه مجير الدين يعقوب بن الملك العادل واجتمعت به فيها غير مرة، ولم يزل بها إلى أن مات رحمه الله، وكان فاضلاً أديباً شاعراً مجيداً فقيهاً متكلماً شجاعاً حسن المحاضرة دمث الأخلاق، فصيح اللسان جميل الصورة.د إلى الشام، وسمح الملك الناصر له في ذلك فعاد إلى جهة الكرك واتصل بالعربان في تلك الناحية وتوهم منه الملك المغيث صاحب الكرك فعمل عليه حتى قبضه وسجنه، واتفق وصول التتار إلى بغداد، فسير المستعصم رسولاً في طلبه ليقدمه على العساكر ويلتقي التتار، فوصل الرسول وأخرجه من السجن وقدم به إلى دمشق وأنزل بالبويضا من الغوطة، ووصل الخبر باستيلاء التتار على بغداد فأقام بالبويضا، ووكل الملك الناصر به بعض الأمراء وهو نازل في دار بالبويضا كانت لعمه مجير الدين يعقوب بن الملك العادل واجتمعت به فيها غير مرة، ولم يزل بها إلى أن مات رحمه الله، وكان فاضلاً أديباً شاعراً مجيداً فقيهاً متكلماً شجاعاً حسن المحاضرة دمث الأخلاق، فصيح اللسان جميل الصورة.
أنشدني مقاطيع وقصائد من شعره بنابلس وبحلب وبدمشق وكان قبل ذلك قد اجتاز بناحية بزاعا وبمنبج متوجهاً إلى البلاد الشرقية إلى خدمة عمه الملك الكامل في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة.
أنشدني الملك الناصر داوود بن عيسى بنابلس في أرض بلاطه، وقد خرج إلى لقائي وقد توجهت رسولاً إلى مصر، لنفسه يخاطب الله سبحانه وتعالى:
يا من تردى بالجلال جماله ... وله من الأنوار حجب تبهر
مالي إليك وسيلة أنجو بها ... يوم المعاد إذا أزم المحشر
إني لمعتذر بذنبي غافل ... فيما يقربني إليك مقصر
لكنني أرجو لكل كبيرة ... ثقتي بعفوك إن عفوك أكبر
وإذا الملوك تكثرت بعد يدها ... ألفيتني بسواك لا أتكثر
وإذا طغت وبغت بما خولتها ... أقبلت نحوك خاضعاً استغفر
يا مالكاً رقي وقلبي ذائب ... في حبه بين الأنام مشهر
إن النهار بغير وجهك مظلم ... عندي وليلى من بهائك نير
أشتاق وجهك لا سواه إذا غدا ... قوم تشوقهم الجنان النضر
ويروق لي من ماء وجهك شربة ... تروى الصدى إن راق غيري الكوثر
مالي رجاء في جنان زخرفت ... كلا ولا أخشى حميماً تسعر
لكن رجائي أن أراك وخشيتي ... من أن تهيجني الذنوب فأهجر
يا من تفرد بالبقاء فماله ... ندّ يضاهي أو شريك يذكر
أنت الجواد فما يقلل جوده ... ذنب ولا الحسنات فيه تكثر
كن لي إذا الرسل الكرام تعاظمت ... ذنبي فظنت أنه لا يغفر
فلأنت أولى بالتجاوز محسناً ... والعفو عن أهل القنوط وأجدر
وأنشدني الملك الناصر داوود بن عيسى لنفسه بحلب يمدح الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين:
ودان ألمت بالكثيب ذوائبه ... وجنح الدجى وحف تجول غياهبه
تقهقه في تلك الربوع رعودة ... وتبكي على تلك الطلول سحائبه
أرقت له لما توالت بروقه ... وحلت عز إليه وأسبل ساكبه
إلى أن بدا من أشقر الصبح قادم ... يراع له من أدهم الليل هاربه
وأصبح ثغر الأقحوانة ضاحكاً ... تدغدغه ريح الصبا وتداعبه
تمر على بنت الرياض بليلة ... تجشمه طوراً وطوراً تلاعبه
وأقبل وجه الأرض طلقاً وطالما ... غدا مكفهراً موحشات جوانبه

كساه الحيا وشياً من الأرض فاخراً ... فعاد قشيبا غوره وغواربه
كما عاد بالمستنصر بن محمد ... نظام المعالي حين فلت كتائبه
إمام تحلى الدين منه بماجد ... تحلت بآثار النبي مناكبه
هو العارض الهتان لا البرق مخلف ... لديه ولا أنواره وكواكبه
إذا السنة الشهباء شحت بطلها ... سخي وابل منه وسحت سواكبه
فأحيا ضياء البرق ضوء جبينه ... كما تجلت جود الغوادي مواهبه
له العزمات اللاء لولا نصاله ... لزعزع ركن الدين وانهد جانبه
بصير باحوال الزمان وأهله ... حذور فما تخشى عليه نوائبه
بديهته تغنيه في كل مشكل ... وإن حنكته في الأمور تجاربه
حوى قصبات السبق مذ كان يافعاً ... وأربت على زهر النجوم مناقبه
نزينت الدنيا به وتشرفت ... بنوها فأضحى خافض العيش ناصبه
لئن نوهت باسم الإمام خلافة ... ورفعت الزاكي النجار مناسيه
فأنت الإمام العدل والمعزف الذي ... به شرفت أنسابه ومناقبه
جمعت شتيت المجد بعد افتراقه ... وفرقت جمع المال فانهال كاثبه
وأغنيت حتى ليس في الأرض معدم ... يجود عليه دهره أو يحاربه
ألا يا أمير المؤمنين ومن غدت ... على كاهل الجوزاء تعلو مراتبه
ومن جده عم النبي وخدنه ... إذا صارمته أهله وأقاربه
أيحسن في شرع المعالي ودينها ... وأنت الذي تعزى إليه مذاهبه
وأنت الذي يغني حبيب بقوله ... ألا هكذا فليكسب الحمد كاسبه
بأني أخوض الدو والدو مقفر ... سباريته مغبرة وسباسبه
وأرتكب الهول المخوف مخاطراً ... بنفسي ولا أعيا بما أنا راكبه
وقد رصد الأعداء لي كل مرصد ... فكلهم نحوي تدب عقاربه
وآتيك والعضب المهند مصلت ... طرير شباه قانيات ذوائبه
وأنزل آمالي ببابك راجياً ... فواضل جاه يبهر النجم ثاقبه
فتقبل مني عبد رق فيغتدي ... له الدهر عبداً طائعاً لا يغالبه
وتنعم في حقي بنا أنت أهله ... وتعلي محلي فالسها لا يقاربه
وتلبسني من نسج ظلك ملبساً ... تشرف قدر النيرين جلائبه
وتركبني نعمي أياديك مركبا ... على الفلك الأعلى تسير مواكبه
وتسمح لي بالمال والجاه يغيتي ... وما الجاه إلا بعض ما أنت واهبه
ويأتيك غيري من بلاد قريبة ... له الأمن فيها صاحب لا يجانبه
وما اغبر من جوب الفلا حر وجهه ... ولا أنضيت بالسير فيها ركائبه
فيلقي دنوا منك لم ألق مثله ... ويحظى وما أحظى بما هو طالبه
وينظر من لألاء قدسك نظرة ... فيرجع والنور الإمامي صاحبه
يشير بذلك إلى مظفر الدين كوكبوري بن زين الدين بن علي صاحب اربل وكان قد قدم بغداد على المستنصر فأحضره إليه، واجتمع به وسأله الملك الناصر داوود لما قدم بغداد أن يعامل بذلك، وإن يجتمع بالخليفة المستنصر كما فعل في إكرام مظفر الدين فما أجيب إلى ذلك:
ولو كان يعلوني بنفس ورتبة ... وصدق ولاء لست فيه أصاقبه
لكنت أسلي النفس عما ترومه ... وكنت أذود العين عما تراقبه
ولكنه مثلي ولو قلت أنني ... أزيد عليه لم يعب ذاك عائبه
ولا أنا ممن يملأ المال عينه ... ولا بسوي التقريب تقضى مآربه
ولا بالذي يرضيه دون نظيره ... ولو أنعلت بالنيرات مراكبه
وبي ظمأ رؤياك نهل ريه ... ولا غرو أن تصفو لوردي مشاربه
ومن عجب أني لدى البحر واقف ... وأشكو الظما والبحر جم عجائبه
وغير ملوم من يؤمك قاصداً ... إذا عظمت أغراضه ومطالبه

وقد رضت مقصودي فتمت صدوره ... ومنك أرجي أن تتم عواقبه
وأنشدني لنفسه يرثي الإمام المستنصر رحمه الله:
أيا رنة الناعي عبثت بمسمعي ... فأججت نار الحزن ما بين أضلعي
وأخرست مني مقولاً ذا براعة ... يصوغ أفانين القريض الموشع
نعيت إلي الجود والبأس والندى ... فأوقفت آمالي وأجريت أدمعي
رويداً فقد فاجأتني بقطيعة ... يضيق بها صدر القضاء الموسع
أبا جعفر يا باني المجد بعدها ... تهدم ركن المجد في كل موضع
ويا كافل الإسلام في كل موطن ... وراعي رعاة الدين في كل مجمع
ومن كنت أرجو أنني في زمانه ... أبادر أيام الزمان المضيع
فأستدرك الماضي بفضل تضرع ... واستقبل الآتي بدرع تورع
أحقاً طوتك الحادثات كما طوت ... قروناً مضت من عهد كسرى وتبع
وغالك ريب الدهر والدهر جائر ... إذا صال لا يبقي وإن جال لا يعي
فأيأس أمالا تدانى لها الغنى ... فراحت بفقر من رجائك مدقع
دعا باسمك الناعي حين غفلة ... فأصمى سويداء الفؤاد المصدع
فقلت وإني في الفصاحة قسها ... مقالة مسلوب الروية ألكع
أيا دهر قد أمنتني كل خيفة ... فلست لميت بعده بمفجع
فغل كل مأمور وكل مؤمر ... وخذ بعده يا دهر من شئت أو دع
ولو كان خطب الموت يقبل فدية ... ويدفعه سعي الكمي المدرع
فديتك بالنفس النفيسة طائعاً ... ودافعت بالجيش اللهام الممنع
بضرب طليق الكف حران ثائر ... وطعن ربط الجأش في الروع أروع
ببيض تقد البيض من حر وقعها ... وسمر ترد القرن قاني المقنع
وكل فتى يلقى المنايا بصدره ... بقلب ثبوت لا بقلب مزعزع
يفضون بنيان المقانب في الوغى ... بكبات آساد مشابيل جوع
ولكنه من لا يتاقى ويلتقى ... ببذل فداء أو بأطراف شرع
لقد كنت لي حصناً حصيناً من العدى ... إليه التفاني في الخطوب ومفزعي
وعارض جود منه أستنزل الندى ... فأسقى بغيث من عطاياه ممرع
فأضحي ومن بحر المكارم مشربي ... وأمسي وفي روض المواهب مربعي
سأبكيه أيام الحياة وإن أمت ... بكته عظامي في قرارة مضجعي
وأشكره شكر الثرى لسمائه ... بدر من اللفظ البليغ المرصع
وما كلف بالشيء مثل مكلف ... ولا داعيات الطبع مثل التطبع
ولا كل من يولى جميلاً بشاكر ... ولا كل من يدعى خطيباً بمصقع
هو المرء أدناني فأبعد غايتي ... ووسع في ذرعي وطول أذرعي
فتى بدأ الإحسان حيا وميتاً ... بفرط اصطناع لا بفرط تصنع
بإسداء معروف وإلغاء منكر ... يسكن مسلوب الجنان المروع
وتسليمه تاج الخلافة بعده ... إلى خير مدعو وأوثق مودع
هوى قمر العلياء من برج سعده ... فأطلع شمس المجد من خير مطلع
بفرع نما من دوحة طاهرية ... نما عرفها عن طيبها المتضوع
بمستعصم بالله منتصر له ... بحزم التأني لا بحزم التسرع
أقام منار الملك بعد أعوجاجه ... وشيد واهي الدين بعد التضعضع
بإقدام منصور وعزمة قادر ... وسيرة مهدي وإخبات طيع
به رجعت شمي المكارم والعلى ... كما رجعت شمس النهار ليوشع
ففرق شمل المال بعد اجتماعه ... وجمع أشتات العلاء الموزع
سأشكر للأيام حيلة برئها ... لإبلال قلب بالرزية موجع

بإقبالها تزهي بأكرم مودع ... وإن تك قد ولت بخير مودع
ولائي لكم يا آل أحمد صادق ... وإن مان مذاق وتمق مدع
وإني لشيعي المحبة فيكم ... وإن لم يشن ديني غلو التشيع
فلي من نداكم خفض عيش مرفه ... ولي في ذراكم عز قدر مرفع
أخبرني الملك الأمجد أبو علي الحسن بن داود بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب قال: سير الخليفة المستعصم إلى أبي رسولاً عندما قصد التتار بغداد يستصرخه ويحثه على سرعة الوصول إليه ولو على الهجن، ويأمره أن يترك أولاده ويأمرهم أن يستصحبوا معهم من يرى استصحابه من أولاد الملوك والأمراء والأجناد وكان أبي إذ ذاك مع العرب في أطراف تيه بني إسرائيل فوافاه الرسول وقد سير إليه الملك المغيث بن العادل بن الكامل عسكراً فقبضه، ثم سيره إلى طور هارون صلى الله على نبياً وعليه السلام، وتركه هنالك فقصد الرسول الملك المغيث وقال له: الخليفة قد طلب هذا الرجل لهذا المهم العظيم، فسير إليه وأحضره وجاء هو والرسول حتى نزلا بالبويضا خارج دمشق على عزم التوجه إلى الخليفة فقال لي أبي: والله يا والدي ما أنا متوجه إلى بغداد أرجو دنيا ولا تقدماً على العساكر، وإنما أريد أن أبذل نفسي في سبيل الله تعالى وأرجو أن أنفع المسلمين وأموت شهيداً فلعل الله يكفر عني ما اقترفته فيما مضى من عمري، وأقام على هذه النية يقصر الصلاة اعتقاداً منه أنه يقيم أياماً يسيرة يتجهز فيها، ثم يتوجه إلى وجهته، فلما وردت الأخبار بأن التتار قد ضايقوا بغداد أشار عليه جماعة من أصحابه أن يتثبط ريثما يتحقق أمرها فقال: أنا قد بعت الله نفسي فما أرجع فيما بيني وبين الله تعالى، فلما وصلت الأخبار بأن التتار قد أخذوا بغداد وتواتر ذلك، أظهر بعض الناس أن الخليفة قد نجا بنفسه والتحق بالعرب، فقال لا بد لي من اللحاق به فإن بيعة في عنقي وقد أمرني بأمر وما يمكنني مخالفته، والذي يخشاه الناس في ذلك هو القتل، وأنا أتمناه فإن الموت لا بد منه وقد حان حينه، فإن هذا الشيب كما تروه فأحسن ما كان الموت بأيدي المشركين في سبيل الله تعالى، فلما تحقق أن الخليفة أخذ فيمن أخذ توجع لفوات ما أمله، وقال: ما كنت أرجو إلا أن أكون بين قتلى المعركة ولكن ما يريده الله هو الكائن.
قال لي ولده الحسن: فجزاه الله بنيته وآتاه الشهادة فإنه مات بالطاعون، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما اتفق عليه الإمامان عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الطاعون شهادة لكل مسلم.
قال لي ولده: وحدثت أنه سأل الله عز وجل ذلك قبل مرضه بيوم أو يومين، فإنه حدثني الحاجي عبد الله بن فضل بن رداد وفارس بن آق سنقر بن عبد الله الأمجدي قالا: كنا جالسين عند والدك رحمه الله أيام اشتداد الوباء عقب كائنة بغداد، فتسخطنا بالوباء، وقلنا: هذا سخطة أرسلها الله على الناس، فقال: لا تقولوا هذا فإن الطاعون لما وقع بعمواس قال بعض الناس هذا رجز، هذا الطوفان الذي بعث على نبي إسرائيل، وبلغ ذلك معاذاً فقال: يا أيها الناس لِمَ تجعلون دعوة بينكم، ورحمة ربكم عذاباً وتزعمون أن الطاعون هو الطوفان الذي بعث على بني إسرائيل وإن الطاعون لرحمة من ربكم رحمكم بها، ودعوة من نبيكم لكم وكفت الصالحين قبلكم، اللهم أدخل على آل معاذ منه نصيبهم الأوفى فطعن عبد الرحمن بن معاذ وامرأته، ودخل عليه معاذ يعوده فقال: أبني كيف تجدك؟ قال يا أبة " ألحق من ربك فلا تكونن من الممترين " ، فقال: يا بني " ستجدني إن شاء الله من الصابرين " ، فمات الفتى وامرأته، وطعنت امرأتان لمعاذ فماتتا في يوم واحد، فأقرع بينهما فقدم أحدهما قبل صاحبتها في القبر وطعنت خادمة وأم ولده فتوفيتا فدفنهما، حتى إذا لم يبق غيره طعن في كفه بثبرة صغيرة كأنها عدسة، فجعل ينظر إليها ويقول: إنك لصغيرة، وإن الله ليجعل في الصغير الخير الكبير، ثم يقبلها ويقول: ما أحب أن لي بك حمر النعم، فلما نزل به الموت فجعل يغت به ثم يغمى عليه، ثم يتنفس عنه فيقول غم غمك، فوعزتك غمك إنك لتعلم أني أحبك، ثم يقول: جرعني ما أردت.

قال الحسن بن داوود: قالا لي: فلما فرغ والدك من هذه القصة رفع يديه مبتهلاً وقال: اللهم اجعلنا منهم وارزقنا ما رزقتهم، فأصبح من الغد أو من بعد الغد مريضاً، وكنت أنا غائباً عنه فلما بلغني مرضه جئت إليه فإذا هو يشكو ألماً شديداً بجنبه الأيسر بحيث لا يستطيع الاضطجاع، وكان يقول أحس من جنبي مثل الطعن بالسيف، ولم يزل كذلك أربعة أيام وليلة الخامس إلى السحر لم يذق النوم إلا إعفاءاً نسند رأسه بأيدينا، ثم وجدنا خفاً واضطجع ونام وأصبح بارئاً، وبقي على ذلك يومه وليلته، فلما أصبح في اليوم السادس شكا ألماً خفيفاً بجنبه الأيمن، وأخذ في التزايد يومه وليلته فتحقق في اليوم السابع أنه طاعون، واشتد الألم وعاد كما في المرة الأولى، وانحطت قواه فلما كان بين الصلاتين كنت جالساً عنده وقد أغفى فانتبه ترعد فرائصه وأشار إلي أن أقترب منه، فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والخضر عليه السلام وقد جاءا إلي يعوداني فجلسا عندي ثم انصرفا، فلما كان أواخر النهار قال لي: ما بقي في رجاء فتهيأ في تجهيزي، فبكيت وبكى الحاضرون من أولاده وغيرهم، فقال لي: لا تكن إلا رجلاً، ولا تعمل عمل النساء ولا تغير هيئتك، وكن على مقتضى طريقتك، فلما كان الليل اشتد به الضعف وانصرفت في حاجة فحدثني بعض من كان جالساً عنده من أهله أنه أفاق فزعاً مرتعباً، فقال: بالله تقدموا إلي فإني أجد وحشة، فسئل مم ذلك، فقال: أرى صفاً عن يميني فيهم أبو بكر وسعد صورهم جميلة، وعليهم ثياب بيض، وصفاً عن يساري صورهم قبيحة فيهم أبدان بلا رؤوس وهؤلاء يقولون: تعال إلينا، وهؤلاء يقولون: تعال إلينا وأنا أريد أن أروح إلى أهل اليمين، وكلما قال لي أهل الشمال مقالتهم قلت: والله ما أجيء إليكم خلوني من أيديكم، وقد ارتعبت منهم ثم أغفى اغفاءة، ثم قال: الحمد لله خلصت منهم، وقال: رأيت امرأة جميلة لم أر أحسن منها قد جاءت إلي فأعرضت عنها فكلمتني كالتي تستميلني فقلت: والله ما لي بك من حاجة هذه زوجتي عندي وأنا عنها مشغول، فروحي عني فإن نومة أحب إلي فقالت: زوجتك ما تدوم لك وما يدوم لك إلا نحن.
قال الحسن: وتوفي رحمه الله صبيحة هذه الليلة حين تنفس الصبح من يوم السبت السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة ست وخمسين وستمائة بالبويضا.
كذا قال لي ولده، ووجدت تاريخ وفاته بخطي أنه توفي أول طلوع الفجر من يوم السبت الثامن والعشرين من جمادى الأولى من سنة ست وخمسين وستمائة وحضر الملك الناصر يوسف بن محمد الصلاة عليه، واستصحبني معه إلى البويضا، وقدمني للصلاة عليه، فصليت عليه بإذن من أولاده، وكان قد أوصى أن يغسله القاضي شمس الدين عبد الله بن محمد بن عطاء الحنفي قاضي دمشق، قال لي ولده الحسن فغمضت عينيه وشددت لحيته وقلبت الماء عليه، فرأيته كأحسن نائم فقلت للقاضي شمس الدين عبد الله: ما ترى وجهه؟ فقال: هو الآن أحسن منه حياً.
وحملت جنازته إلى جبل الصالحين، فدفن في تربة أبيه الملك المعظم رحمه الله إلى جانبه من الشمال، ودخل الملك الناصر به إلى والدته بعد الصلاة عليه وعزاها وسلاها، ووعدها في مخلفيه خيراً رحمه الله رحمة واسعة.
ذكر من اسم أبيه محمد ممن اسمه داوود
داوود بن محمد بن الجراح:
الكاتب كاتب مذكور مشهور، كان على مظالم المتوكل، وقدم معه حلب اجتاز بها إلى دمشق في سنة ثلاث وأربعين وولي ديوان الزمام في أيام المتوكل وفي أيام المستعين.
داوود بن محمد بن الحسن بن خالد:
وقيل ابن أبي خالد، أبو سليمان الخالدي القاضي الإربلي، ثم الموصلي، ثم الحصكفي الشافعي، اصله من إربل، وولد بالموصل، ثم تولى القضاء بحصن كيفا، وقدم حلب رسولاً مجتازاً إلى دمشق، وحدث بها عن أبي منصور محمد بن علي بن محمود الكراعي وعن ابن بيان وأبي طاهر الفضل بن عمر النسائي. كتب عنه الحافظ أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن صصري، وأخوه شيخنا أبو القاسم الحسين، وعبد الله بن عيسى المرادي نزيل حماة، وروى لنا عنه زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله الدمشقي.

أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا القاضي مجد الدين أبو سليمان داوود بن محمد بن الحسن بن أبي خالد الموصلي الإربلي قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن علي بن محمود الكراعي المروزي قراءة عليه بمرو قال: أخبرنا جدي أبو غانم أحمد بن علي بن الحسن الكراعي قال: أخبرنا أبو العباس عبد الله بن الحسين بن الحسن النضري القاضي قال: أخبرنا أبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا سفيان بن سعيد عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن درعه لمرهونة بثلاثين صاعاً من شعير.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي منصور بن نسيم إجازة قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم بن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن فيما ألحقه في تاريخ والده قال: داوود بن محمد بن الحسن بن أبي خالد، أبو سليمان الإربلي ثم الموصلي الفقيه الشافعي قدم دمشق غير مرة، وحكى لي بعض أصحابنا أنه ولد بالموصل في سنة ثلاث وتسعين، وتفقه بالعراق، وسمع الحديث من جماعة منهم أبو القاسم بن بيان الرزاز، ودخل خراسان وأقام بمرو مدة، وسمع بها من أبي منصور الكراعي، وأبي طاهر الفضل بن عمر بن أحمد النسائي المعروف بليلى الصوفي، وحدث بدمشق والموصل وغيرهما من البلاد، وولي القضاء بحصن كيفا، وذكر لي بعض أصحابنا أنه ذاكره يوماً فيما عنده من مسموعات الكتب الكبار، فأخبر أنه سمع منها قطعة صالحة، منها: الجامع الصحيح للبخاري، وذكر أن بينه وبين البخاري فيه ثلاث أنفس، وسمعت والدي يستبعد ذلك، ويقول: الآفة في ذلك من شيوخ القاضي فإن القاضي أبا سليمان لم يتعمد ذلك وإنما دخل الوهم فيه على شيخه أو شيخ شيخه، ولا شك أنه سقط من الإسناد رجل. توفي رحمه الله بالموصل يوم عيد الأضحى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة.
وقفت على معجم شيوخ الحافظ أبي المواهب الحسن بن هبة الله بن صصري بخطه وخرج فيه حديثاً عن داوود بن محمد الخالدي وقال: بعده توفي هذا الشيخ رحمه الله في يوم عيد الأضحى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة بالموصل فيما حكاه لي أخي عن بعض أصحاب هذا الشيخ ولم يسمه، وكان قد حدثنا أيضاً عن ابن بيان والكراعي في تلك المرة، وقدم دمشق قدمة أخرى وأنا بالعراق فسمع منه بعض أصحابنا وعاد إلى الموصل فاستوطنها، وروى لهم هناك أشياء منها جامع الصحيح للبخاري رحمه الله إلا أنه أسقط عن عدة الشيوخ إليه رجلاً فإما أن يكون الوهم مضى عليه أو على شيخه وهو معذور، إذ لم يكن هذا الشأن من صناعته.
أخبرنا بذلك أبو الغنائم سالم بن أبي المواهب إجازة قال: أخبرني أبي.
داوود بن محمد بن محمود بن أحمد القرشي:
الأصبهاني أبو سعيد الحلبي كان أبوه صوفياً من أصبهان، وكان شيخ خانكاه مجد الدين أبي بكر بن الداية التي هي داخل مدينة حلب بالقرب من باب العراق، وولد له داوود هذا بحلب وسمعه والده من أبي الفتح عمر بن علي بن محمد بن حمويه الجويني شيئاً من الحديث بحلب وقرأته عليه بها، وكان رجلاً صالحاً كثير العبادة خشن العيش متنزهاً عن الدنيا شديد الحرص على طلب الحلال، وكان يقتات مما يعمل بيده ولا يخالط أحداً من أرباب الدنيا.
أخبرنا شهاب الدين داوود بن محمد بن محمود القرشي قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي بن محمد بن حمويه قال: حدثنا عبد الوهاب بن إسماعيل بن عمر الصيرفي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الساوي قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن مسرور الزاهد قال: أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد ابن حمديه بن موسى قال: حدثنا أحمد بن زيد قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال حدثنا سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أخيه عبد الله بن سعيد عن جده أبي سعيد أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: ما حدثني أحد حديثاً لم أسمعه أنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أمرته بأن يقسم بالله أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أبو بكر فإنه لا يكذب فحدثني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما ذكر عبد ذنباً فقام حين ذكره فتوضأ وأحسن وضوءه، ثم تقدم فصلى ركعتين ثم استغفر لذنبه ذلك إلا غفر له.

توفي شيخنا أبو سعيد داوود بن محمد بحلب سنة سبع عشر وستمائة ودفن خارج باب العراق بالقرب من مقام إبراهيم عليه السلام.
داوود بن محمد:
الإمام الطرسوسي، إمام مسجد طرسوس، حدث بها عن محمد بن عبد الرحمن العلاف البصري، ومحمد بن دينار، ومحمد بن خالد وأبي الربيع والقواريري.
روى عنه أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائيني وكان ثقة.
أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر إجازة إن لم يكن سماعاً قال: أخبرنا أبو القاسم بن البسري قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، ح.
وأنبأنا أبو الفضل عبد السلام بن عبد الله بن عمران قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى قال: أخبرنا أبو عبد الله بن محمد بن أبي مسعود الفارسي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن أبي شريح قالا: أخبرنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا داوود بن محمد الإمام بطرسوس، ومحمد بن بشر بن مطر الوراق وجعفر بن عثمان صاحب الطيالسة قالوا: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العلاف البصري قال: حدثنا ابن سواء قال: حدثنا ابن عون وهشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يوم تقول لجهنم هل امتلأت، وقال المخلص قال: نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد فيضع فيها قدمه تبارك وتعالى حتى تقول قط قط بكرمك وعظمتك.
أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد السمعاني في كتابه إلينا من مرو قال: أخبرنا أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي، ح.
أخبرنا أبو بكر القاسم بن أبي سعد عبد الله بن عمر الصفار في كتابه إلينا من نيسابور قال: أخبرنا الشيخان أبو الأسعد عبد الرحمن بن عبد الواحد بن أبي القاسم القشيري قراءة عليه وأنا أسمع وأبو البركات الفراوي. قال أبو الأسعد: أخبرنا أبو محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري قراءة عليه وقال أبو البركات: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن عبد الله المحمى قالا: أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفرائيني قال: أخبرنا خالي الإمام الحافظ أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائيني قال: حدثنا داوود بن محمد الطرسوسي قال: حدثنا أبو الربيع قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تسحروا فإن في السحور بركة.
وقال أبو عوانة: حدثنا داوود بن محمد إمام مسجد طرسوس قال: حدثنا القواريري قال: حدثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.
داوود بن محمد أبو صالح الكرجي:
روى بطرسوس عن عبد الله بن علي المقريء وأبي صالح الفراء. روى عنه ابنه أبو أحمد عبد الله بن داوود الحافظ الكرجي.
قرأت بخط أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي: حدثنا عبد الله بن داوود أبو أحمد بن أبي صالح الحناط قال: حدثنا أبي وعمومتي عن أبي صالح الفراء عن أشعث قال: كان إبراهيم بن أدهم يقول للرجل: اكتسب فإن لم تفعل احتجت فداهنت الناس للطمع والحاجة فتحالف حينئذ الحق وأهله، وكان داوود وأخوته من الغزاة المرابطين بطرسوس من الكرجيين.
داوود بن معاذ البصري:
أبو سليمان العتكي المصيصي ابن أخت مخلد بن الحسين، أصله من البصرة ونزل المصيصه وسكنها. روى عن عبد الوارث بن سعيد وسوار بن مجشر ومسمع بن عاصم، وحماد بن زيد، وأبي عوانة، وخالد مخلد بن الحسين والحسن الخفري.
وعنه جعفر بن محمد الفريابي، ومحمد بن مشكان الأنطاكي، ويوسف ابن سعيد بن مسلم وأبو عطاء محمد بن إبراهيم بن الصلت المصيصيين. وأبو الهيثم خالد بن يزيد المعروف بابن مخبط، وهارون بن محمد بن إسحاق أبو موسى صاحب كتاب النسب، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي.

أخبرنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قراءة عليه وأنا أسمع بدمشق قال: أخبرنا الشيخ الصالح أبو عبد الله المبارك بن علي بن عبد الباقي بن علي البغدادي قال: أخبرنا الشيخ الحافظ أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون الكوفي النرسي المعروف بأُبيّ قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد الرزاز قال: أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الفريابي قال: حدثنا داوود بن معاذ المصيصي قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة.
أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن الأخضر في كتابه قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب قال: أخبرنا الحاجب الأشرف قراتكين ابن الأسعد قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح الأبهري قال: حدثنا أبو الهيثم خالد بن يزيد ويعرف بابن مخبط قال: حدثنا أبو سليمان داوود بن معاذ ابن أخت مخلد بن الحسين منذ خمس وثمانين سنة قال: حدثنا مسمع بن عاصم المسمعي عن سعيد بن أبي عروبة عن الأشعث عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه.
أنبأنا عبد البر بن أبي العلاء الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الإسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا جعفر الفريابي قال: حدثنا داوود بن معاذ المصيصي بالمصيصه في سنة ثلاث وثلاثين قال حدثنا الحسن الحفري عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفتخروا بآبائكم الذين ماتوا في الجاهلية فوالذي نفسي بيده َلمَا يُدَهْدِه الجعل بأنفها خير من أبائكم الذين ماتوا في الجاهلية.
توفي داوود بن معاذ في حدود سنة خمس وأربعين ومائتين.
أنبأنا أحمد بن عبد الله بن علوان قال: قال أخبرنا مسعود بن الحسن في كتابه قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة إجازة أو سماعا قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: داوود بن معاذ العتكي ابن ابنة مخلد بن الحسين البصري، سكن المصيصة، روى عن عبد الوارث والحسن بن أبي جعفر، روى عنه محمد بن عبد الرحمن بن أخي حسين الجعفي وسمع منه أبي، سمعت أبي يقول ذلك.
داوود بن منصور بن أبي سليمان البغدادي:
أبو سليمان قاضي المصيصة، أصله من نسا، وسكن بغداد، ثم تحول إلى الثغر وولي قضاء المصيصة، وحدث بها عن مالك بن أنس وجرير بن حازم وإلياس ابن مطرف وقيس بن الربيع، وعمر بن موسى الوجيهي، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، ومحمد بن راشد المكحولي، والليث بن سعد، وإبراهيم بن طهمان، وأيوب ابن حوط، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، ووهب بن خالد، وأبي معشر المدني، وأبي السري منصور بن عمار وهمام.
روى عنه أبو حاتم الرازي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، ويوسف بن سعيد ابن مسلم، والهيثم بن خالد وجعفر بن هارون المصيصيون، وأحمد بن هاشم الأنطاكي.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي ببلخ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الشخير قال: حدثنا القاسم ابن يحيى بن نصر بن أخي سعدان بن نصر قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا داوود بن منصور قاضي المصيصه قال: حدثنا عمر الوجيهي عن أبي الزبير بن جابر عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بقيام الليل فإن فيه قربة إلى الله عز وجل وتكفيراً للسيئات ومطردة للداء عن الجسد.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: داوود بن منصور أبو سليمان، نسائي الأصل، بغدادي الدار، ولي قضاء المصيصة، وانتقل عن بغداد إليها فسكنها، وحصل حديثه عند أهلها، فروى عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري، وأبو حاتم الرازي، والهيثم ابن خالد المصيصي، وقال ابن أبي حاتم سئل أبي عنه فقال صدوق.
وقال الخطيب: حدثت عن أبي الحسن بن الفرات قال: أخبرني الحسن بن يوسف الصيرفي، قال: أخبرنا أبو بكر الخلال قال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن داوود بن منصور بن أبي سليمان النسائي فقال: جار أبي نصر التمار؟ قلت: نعم، كان قاضي المصيصة، قال: أعرفه، قلت كيف هو؟ قال لا أدري وكرهه.
أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان عن مسعود بن الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن مندة إجازة إن لم يكن سماعاً قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: داوود بن منصور قاضي المصيصة بغدادي سكن المصيصة.
روى عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وحمد بن راشد وإبراهيم بن طهمان وعامر بن كيسان، وأبي معشر، وجرير بن حازم ووهيب، سمع منه أبي في سنة عشرين ومائتين، سئل أبي عنه فقال: صدوق.
داوود بن الوسيم بن أيوب بن سليمان:
أبو سليمان البوشنجي سمع بطرسوس أبا بكر بن يزيد، وروى عنه وعن عبد الرحمن بن أخي الأصمعي وكثير بن عبيد وموسى بن عبد الله، وإبراهيم بن هاني ومحمد بن الوليد، وعلي وموسى ابني سهل الرمليين ويحيى الحمصي، والحسن ابن عرفة، وإبراهيم بن يعقوب ومحمد بن عوف وأبي التقى هشام بن عبد الملك ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه، وأبي سعيد الأشج، ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، ومحمد بن خلف، وعمر بن شبه، وأحمد بن سنان، ومحمد بن حسان الأزرق وعمرو بن عبد الله الأودي، والحسن بن محمد بن الصباح، والعباس بن الوليد البيروتي، وجميل بن الحسن العتكي وغيرهم.
روى عنه أبو محمد بن زياد النقاش، وأبو عبد الله محمد بن الحسن النيرجاني، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن أحمد البوشنجي، وأبو القاسم منصور بن العباس الفقيه.
أخبرنا مرّجا بن أبي الحسن بن هبة الله التاجر قال: أخبرنا القاضي أبو طالب محمد بن علي بن أحمد الكتاني قال: أخبرنا أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي بن أحمد فيما أذن لنا في الرواية عنه قال: أخبرنا أبو الحسين محمد ابن محمد بن علي الوراق قال: حدثنا القاضي المعافى بن زكريا قال: حدثنا محمد ابن الحسن بن زياد النقاش قال: حدثنا داوود بن وسيم قال: حدثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي عن عمه قال: قال لي أبو عمرو بن العلاء، يا عبد الملك كن من الكريم على حذر إذا أهنته، ومن اللئيم على حذر إذا أكرمته، ومن العاقل إذا أحرجته ومن الأحمق إذا مازحته، ومن الفاجر إذا عاشرته، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك، أو تحدث من لا ينصت لك.
داوود بن يوسف بن أيوب بن شاذي:
ابن يعقوب بن مروان، أبو سليمان مجير الدين الملك الزاهر بن الملك الناصر صاحب البيرة، وكان شقيق الملك الظاهر غازي، وكان مقيماً عنده بحلب، وعهد إليه الملك قبل أن يولد له ولد، ثم إنه أعطاه البيرة والبرسمان إقطاعاً ونيابة عنه، وأقام بالبيرة إلى أن توفي الملك الظاهر، فاستقل بها مع عدة مواضع غيرها.
وأخبرني أخوه الملك المحسن أبو العباس أحمد أن مولد الملك الزاهر داوود بمصر لسبع بقين من ذي الحجة من سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وكان قد سمع الحديث من الفضل بن سليمان بن البانياسي بدمشق، وأجاز له جماعة من الشيوخ: أبو محمد بن بري، وأبو القاسم البوصيري وأبو عبد الله محمد بن علي الحراني، وأبو الحسين أحمد بن حمزة بن علي السلمي ولا أعلم أنه حدث بشيء، وتوفي بقلعة البيرة في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، واستولى ابن أخيه الملك العزيز محمد ابن غازي صاحب حلب على ما كان بيده من المعاقل والحصون، وخرج إلى البيرة بنفسه ورتب فيها الولاة من قبله.
داوود بن المغربي القرشي:
الملقب بالصفي، شاعر مجيد، دخل حلب وامتدح بها الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب، وسمعت بعض من لقيه يثني عليه كثيراً، ويصفه بالخير والصلاح وحسن العبادة، وخرج عن حلب وأقام بحماة.

وروى لنا عنه شيئاً من شعره أبو القاسم عبد الله بن رواحة وأبو حامد أحمد بن المفضل بن رواحة الأنصاريان الحمويان، وقرأت بخط يحيى بن أبي طي الحلبي أنه ورد حلب سنة خمس وتسعين وخمسمائة واتصل بخدمة أبي الفتح بن الملك الناصر صلاح الدين وامتدحه بقصيدة أولها:
ألحظك أم ما تطبع الهنديا هند....
أنشدنا هذه الأبيات شيخنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة قال: أنشدني داوود بن المغربي القرشي لنفسه:
ألحظك أن ما تطبع الهند يا هند ... وقدك أم غصن من البان أم رند
ووجهك أم بدر من النقص آمن ... وشعرك أم قطع من الليل ممتد
وريقك أم صرف من الراح قرقف ... وخدك أم ورد وثغرك أم عقد
وجسمك أم ماء من المزن جامد ... ولفظك أم سحر وقلبك أم صلد
ورياك أم نشر من المسك عابق ... تكسب منه المندل الطيب والند
أبيني لنا يا هند كيف تجمعت ... صفاتك يا من ما يدوم لها عهد
ومني على من شفه الوجد والضنى ... بوصل إلى كم ذا التهاجر والصد
تجاوزت حد الظلم يا ابنة مالك ... وجرت فمني بالوصال ولو وعد
يقول في مدحها:
إذا ما امتطى طرفاً وجرد صارماً ... صقيلاً فأعناق الملوك له غمد
أو اعتقل الرمح الرديني كفه ... غداة هياج فالكماة به عقد
أنشدني شهاب الدين أبو حامد أحمد بن المفضل بن رواحة الحموي وأملاها علي من لفظه بظاهر حمص قال: أنشدني الصفي داوود بن المغربي القرشي لنفسه في هوى له، ومدح بها الملك المنصور محمد بن تقي الدين بن عمر صاحب حماة.
هاتا الحديث عن الغزال الأغيد ... وتغنيا قول الغريض ومعبد
ثم اسقياني قهوة ذهبية ... صفراء صرفاً كالسنا المتوقد
من كف ممشوق القوام مهفهف ... كالصعدة السمراء أسمر أملد
في خده ورد وآس ناضر ... عطر ذكي النشر ريان ند
فكأنمما قوس السحاب بخده ... يبدو لنا في أخضر ومورد
ذي مقلة سحارة سخارة ... كحلاء ما كحلت بكحل الأثمد
آه على برد بفيه منضد ... كالدر في الياقوت تحت زبرجد
والهفتا من لي يرشف رضابه ... فهو الشفاء لغلة الدنف الصدي
جان على العشاق فتكة لحظة ... يخشى كبأس محمدٍ ومحمدِ
داوود الحراني:
له ذكر وجهة المعتصم رسولاً إلى الروم فاجتاز بحلب أو ببعض عملها، وحكى عن ملك الروم روى عنه أحمد بن عبد الصمد.
قرأت بخط علي بن أبي موسى عن إسحاق الرزاز في نوادر أبي بكر محمد ابن المزربان سماع الرزاز منه: حدثني محمد بن زكريا قال: حدثني أبو نصر أحمد ابن عبد الصمد قال: أخبرني داوود الحراني قال: وجهني المعتصم بالله إلى ملك الروم فتغديت معه فأتوه من الأطعمة بما لم أر أكثر منها، ثم دعا بشيء أو مأ إليهم، فأتي ببرنية صفراء ملمعة بشقائق النعمان مختومة، ففك الخاتم ثم استخرج من جوفها برنية أخرى، فأخرج بيده منها قضيبين من كبر فأكله، ودفع إلي مثل ذلك ثم ختمها بيده وقال: عندكم من هذا شيء؟ قلت: عندنا يأكله الدواب كثرة، فقال لي: فبلادكم إذا أخرب بلاد الله هذا لا ينبت إلا في الخراب، وبلادنا ليس فيها منه شيء إلا العود بعد العود.
داران بن كشير داد بن شمر بن قيومرت بن كيكاوس:
ابن صما بخت بن كيار دشير بن كيوسا بن يزدجرد بن سابور كرمانشان بن هرمز بن نرسي بن بهرام بن هرمزان بن سابور بن أردشير بن بابك بن ساسان بن بابه بن ساسان بن بلاس بن شهر أباد، ابن أولاد ملوك الفرس أسلم على يد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وشهد معه صفين وقتل بها رحمه الله.
دارا بن منصور بن دارا بن العلاء:
ابن أحمد بن علي بن عبد الرحمن بن علي بن عيسى بن يزدجرد بن شهريار الشيرازي أبو الفتح الفارسي الكاتب.

روى عن جده دارا إنشاداً، رواه عنه القاضي أبو اليسر شاكر بن عبد الله ابن سليمان الكاتب، وكان بحلب في صحبة نور الدين محمود بن زنكي بن آق سنقر يكتب له بالعربي والعجمي، وتولى ديوان الأشراف بحماة وأقام بحمص مدة مرابطاً لحصن الأكراد وكان جده أبو الفتح دارا كاتباً للسلطان أبي الفتح ملك شاه، وكان من رؤساء فارس وفرسانهم في الأدب، وكان يروي عن شيوخ خراسان وأبي محمد الأسود والغندجاني، ثم ترك الكتابة وانقطع في منزله وقال يصف حاله أبياتاً رواها ابن ابنه أبو الفتح هذا عنه.
أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان الأسدي عن القاضي أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن سليمان قال: أنشدنا أبو الفتح دارا قال: أنشدنا جدي لنفسه:
قالت أميمة إذ رأت من عطلتي ... ما استنكرته وحق ذا من شاني
أنبا بك الديوان أم بك نبوة ... عنه فتقعد خارج الديوان
إذ أنت من شهد اليراعة أنه ... في خليقتها فارس الفرسان
أو كنت من أفنى ثميلة عمره ... وشبابه في خدمة السلطان
ولكم مقام قمت فيه ومجلس ... رفعت فيه إلى أعز مكان
وكتابة سيرت من أبرادها ... ما سيرته البرد في البلدان
فلم أطرحت ولم جفتك عصابة ... لهم بحقك أصدق العرفان
فأجبتها إن الأحاظي لم تزل ... مقدورة لرجال كل زمان
إن لم أنل فيها كفاء فضيلتي ... فالفضل ينطق لي بكل لسان
ولو أن نفسي طاوعتني لم أكن ... في نيل أسباب الغني بالواني
ولربما لحق الجواهر بذلة ... من بعدما رصعن في التيجان
دامس أبو الهول:
من موالي طريف من ملوك كندة، كان مع الجيش الذي أمد به عمر رضي الله عنه أبا عبيدة رضي الله عنه وهو على حلب، وتسور قلعة حلب مع جماعة وفتحوها على ما نقله بعض الرواة.
وحكي عن الواقدي أنه قال: كان أبو الهول دامس شديد السواد بصاصا، وكان إذا ركب البعير أو الفرس العالي من الخيل تخط رجلاه الأرض وإذا ركب البعير العالي البازل من الإبل تقارب رجلاه ركبتي البعير، وكان فارساً شجاعاً قد شاع ذكره ونما أمره، وعلا قدره في بلاد كندة، وأدوية حضرموت وجبال مهرة وأرض الشحرة، وقد أخاف البادية، وانتهب أموال الحاضرة، وكان مع ذلك لا تدركه الخيل العتاق حصونتها، ولا جحورتها، وكان إذا ذكرته العرب في أنديتها تعجب من صولته وشجاعته وجرأته.
داوود أبو الساج:
قائد مذكور من قواد بني العباس ولي ديار مضر وقنسرين والعواصم في أيام المعتز وكانت قنسرين أيضاً في ولايته أيام المعتمد.
قرأت في تاريخ في شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين ومائتين عقد صالح ابن وصيف لداوداد على ديار مضر وقنسرين والعواصم.
ونقلت من كتاب بخط أبي الفوارس بن الخازن جمع فيه أخبار الخلفاء من بني العباس وأمرائهم قال: وقال الموفق لصاعد يعني ابن مخلد، ذي الرئاستين هذه السنة يعني سنة اثنتين وسبعين ومائتين سنة الانغلاق لا سنة الافتتاح: مصر وسائر الشامات في يد خمار بن طولون، والجزيرة مع إسحاق لا فضل فيها عنه، وقنسرين والعواصم مع أبي الساج وخراسان وما وراء النهر في يد نصر بن أحمد وطخارستان وبلخ وسمرقند في يد داوود بن هاشم بن كنجور ونيسابور في يد رافع سجستان، وكرمان والسند وفارس وأصفهان في يد عمرو بن الليث وذكر البلاد بأسرها وأسماء من هي في يده، وقال: ليس في الدنيا غير سقي الفرات.
أنبأنا أبو روح عبد المعز محمد بن أبي الفضل عن أبي القاسم زاهر بن طاهر، عن أبي القاسم البندار قال: أخبرنا أبو أحمد القاريء إذناً قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي إجازة قال في كتاب الأوراق: وانصرف أبو الساج عن عسكر عمرو بن الليث يريد بغداد فمات بجند يسابور في شهر ربيع الاخر يعني من سنة ست وستين ومائتين.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
دبيس بن صدقة:

ابن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد بن مرثد بن زنجي بن ريان بن عدني ابن عذور وقيل ريان بن عذور بن عدي بن جلد بن حي بن عمرو بن أبي المظفار مالك بن عوف بن معاوية بن كسر بن ناشرة بن سعد بن سواءة بن مالك بن سعد ابن ثعلبة بن ذودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، الأمير أبو الأغر بن الأمير سيف الدولة صدقة بن الأمير بهاء الدولة منصور بن الأمير أبي الأغر دبيس بن الأمير سند الدولة علي الأسدي صاحب الحلة المزيدية، هكذا ذكر نسبه أبو السعادات محمد بن عبد الرحمن فيما أخبرنا به أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان الأسدي إجازة عنه ذكره في شرح المقامات.
وذكر الأبيوردي أنه أبو الأغر دبيس ملك العرب بن سيف الدولة صدقة بن منصور بهاء الدولة بن دبيس نور الدولة بن علي الأمير بن مزيد الأمير بن مرشد الأمير بن الريان بن عدني بن خالد بن مالك بن حي بن عبادة بن مالك بن عوف ابن معاوية بن كسر بن ناشرة بن نصر بن سواء بن مالك بن ثعلبة بن ذودان بن أسد بن خزيمة، قدم حلب ونزل على ظاهرها في نصف شعبان سنة ثمان عشرة وخمسمائة وحاصرها مع إبراهيم بن الملك رضوان ومع الملك بغدوين الرويس الفرنجي فطال حصارهم لها، واجتمع عليها ثلاث رايات لهؤلاء الملوك الثلاثة إلى أن تداركها الله بآق سنقر البرسقي فوصل إلى حلب ورحلوا عنها وقدم دبيس مرة ثانية إلى حلب حين أسر بنواحي صرخد أسره ابن طغتكين فباعه على زنكي بن آق سنقر صاحب حلب بخمسين ألف دينار، وخاف من زنكي فلما وصل إلى حلب أطلقه وأكرمه واحترمه وأنزله في دار لاجين بحلب وأعطاء مائة ألف دينار وخلع عليه خلعاً سنية.

فأما منازلة دبيس حلب فكان سببها أن دبيساً نهب بلد بغداد في سنة أربع عشرة وخمسمائة وسار بنفسه إلى بغداد وضرب خيمته بإزاء دار الخليفة المسترشد، وأظهر ما في نفسه منه وتهدد المسترشد، وذكر له أنه طيف برأس أبيه صدقة، فأنفذ المسترشد إليه شيخ الشيوخ إسماعيل برسالة ضمن فيها أن يصلح بينه وبين السلطان محمود فكف عن الأذى، وسار إلى الحلة في رجب ووصل السلطان محمود إلى بغداد، فأنفذ دبيس زوجته بنت عميد الدولة بن جهير ومعها أموال عظيمة وهدايا سنية، وسأل العفو فأجابه السلطان إلى ذلك على قاعدة لم يرض بها، ولم يجب إليها، ثم إنه نهب جشير السلطان، فسار السلطان إلى الحلة لمحاربته فأرسل دبيس نساءه وأمواله على البطائح، وسار إلى ايلغازي ابن أرتق والتجأ إليه وأقام إلى سنة خمس عشرة وخمسمائة ووصل السلطان إلى الحلة ولم ير بها أحداً، فعاد وعاد دبيس من مستقره عند ايلغازي إلى الحلة ودخلها وملكها. وسير دبيس إلى المسترشد والسلطان يعتذر إليهما فلم يقبلا عذره، وسيرا عسكراً عظيماً إليه، ففارق الحلة وقصد الأزيز، فوصل العسكر الحلة، وحفظوا الطريق على دبيس فسير إلى مقدم العسكر، برنقش يستعطفه وشرط أن ينفذ أخاه منصوراً على سبيل الرهن ويدخل في الطاعة فأجابه، وعاد بالعسكر في سنة ست عشرة، وكان دبيس قد تزوج بنت ايلغازي بماردين حين كان بها، وحملها إلى الحلة فسير المسترشد إلى ايلغازي بأمره بفسخ نكاح ابنته من دبيس، وذكر أنه كان لها زوج من السلجوقية، وقد دخل بها فقبض عليه السلطان واعتقله، وكان الرسول إلى ايلغازي القاضي الهيتي فعرفه أن النكاح فاسد فأجاب بجواب أرضاه، وأما دبيس فكاتب المسترشد يستميله، فعلم أن ذلك خديعة وكان السلطان ببغداد فحثه المسترشد على قتال دبيس فسير إليه جيشاً فأحرق دار أبيه بالحلة، وخرج منها إلى النيل فأخذ ما فيها من الميرة، ودخل الأزيز فدخل العسكر الحلة، فرأوها خالية فقصدوه إلى الأزيز وحصروه. فسير أخاه منصور إلى خدمة السلطان، وخرج بعسكره ووقف بإزاء العسكر وتحالف العسكران، وعاد عسكر بغداد ومعهم منصور، ثم إن دبيس واقع آق سنقر البرسقي على الفرات فهزم البرسقي وتبعه إلى بغداد، وسأل المسترشد الأمان وأن يكون على الطاعة بشرط القبض على الوزير أبي علي بن صدقة، فقبض عليه، وسمع السلطان محمود بالوقعة مع البرسقي فقبض على منصور وولده وحبسهما ببعض القلاع فجز دبيس شعره ولبس السواد، وآذى الرعية، ونهب البلاد وأغار على كل ما كان للمسترشد فأمر المسترشد العسكر بالخروج، وخرج بنفسه وعبأ البرسقي عسكر بغداد، ووقف المسترشد وراءه وبين يديه الدعاة والمقرئون وبين يدي دبيس الاماء والمخانيث بالدفوف والملاهي فحمل العسكر الدبيسي على عسكر الخليفة فكشفه مرتين، فحمل زنكي بن آق سنقر فهزم عسكر دبيس وأسر أميرين من عسكره، وانهزم دبيس بعسكره وألقوا أنفسهم في الماء، وكان ما نذكره، ودخل المسترشد ظافراً يوم عاشوراء، وطلب دبيس غزيه والمنتفق واتفق معهم، وتوجه إلى البصرة فدخلها وقتل أميرها، ثم خاف فخرج عنها وسار على البرية وحمل ما قدر عليه من أمواله، ووفد على مالك بن سالم بن مالك بقلعة جعبر فاستجار به فأجاره وقبله، وأغضب المسترشد والسلطان، ثم إن دبيساً صادق جوسلين وبغدوين الفرنجيين وصافاهما بوساطة مالك له معهما، واتفق مع الفرنج على حصار حلب، وكاتب قوماً من أهل حلب وأنفذ لهم جملة دنانير، وسامهم تسليمها إليه فكشف ذلك رئيسها أبو الفضائل بن بديع، فأطلع عليه تمرتاش بن ايلغازي صاحب حلب، فأخذهم وعذبهم كل عذاب أمكنه، وشنق بعضهم وصادر بعضاً، وأحرق بعضاً وطمع دبيس بحلب لغيبة تمرتاش بماردين واشتغاله بمملكتها بعد أن خرج تمرتاش من حلب في الخامس والعشرين من رجب سنة ثمان عشرة وخمسمائة وأخرج بغدوين من السجن وقرر عليه ثمانين ألف دينار وأن يسلم قلعة عزار إليه وحلفه على ذلك، ورهن جماعة من الفرنج اثني عشر نفساً أحدهم ابن الجوسلين، وعجل من المال عشرين ألف دينار، فلما أن خرج غدر ونكث وعزم على قصد حلب وحصارها ورحل إلى نهر قويق وأفسد كلما عليه، وضايق حلب، وكان دبيس قد مضى إلى تل باشر إلى الجوسلين، فبرزا من تل باشر وقصدا ناحية الوادي وأفسد ما فيه بما قيمته مائة ألف دينار.

وأخبرني والدي رحمه الله عن أبيه أن دبيس بن صدقة عاهد الفرنج على أنهم يحاصرون حلب وتكون الأنفس والأموال للفرنج والبلاد لدبيس.
قال لي والدي عن أبيه: ولما طال الحصار بهم وقلت أزوادهم وقع فيهم المرض فكان يمر المار في الأسواق فيجد المرضى على الدكاكين، فإذا قارب الفرنج والعسكر البلد للقتال ووقع الصائح قام المرضى مع شدة مرضهم وقاتلوا أشد قتال وردوا العدو.
قال لي والدي: وبلغني أن عوام حلب كانوا يصعدون أسوار المدينة عند حصار دبيس ويضربون بطبل صغير ويصيحون: يا دبيس يا نحيس.
وتوجه جد أبي القاضي أبو غانم والشريف النقيب وابن الجلي يستغيثون إلى تمرتاش فما أغاثهم، فهربوا إلى الموصل من ماردين وحضروا عند البرسقي وطلبوا معونتهم فأجابهم ووصل إلى حلب ورحلهم عنها وقد ذكرنا ذلك في ترجمة البرسقي، ثم إن دبيساً مضى إلى سنجر السلطان فسلمه سنجر إلى السلطان محمود في سنة ثلاث وعشرين، وأوصاه فأخذ صحبته فأخذ دبيس ولده السنة المذكورة حين مرض السلطان محمود وسار إلى العراق، وكان مجاهد الدين قد أقطع الحلة مضافة إلى شحنكية بغداد، فلما سمع بهروز نائبه بحركة دبيس هرب عن الحلة، فدخلها دبيس في شهر رمضان وقصد عسكر المسترشد، وسار محمود إلى العراق وقد عوفي لأجل قتال دبيس ففارق دبيس العراق وقصد البصرة ومعه جمع كثير فاستولى على البصرة فأنفذ السلطان محمود إليه عسكراً ففارق البصرة، وطلب البرية ووصل بعد ذلك إلى الشام خوفاً من أن يسلموه إلى المسترشد فوصل إلى أرض سرمين هارباً على نجائب في نفر يسير، فالتجأ إلى الفرنج فأكرموه وانقلب إلى عزاز، واجتمع بجوسلين وكان صديقه فأكرمه ودفعه عند هربه إلى قلعة ابن مالك، وسيرت صاحبة قلعة صلخد بعد فقد زوجها إلى الأمير دبيس تطلبه لتتزوجه فسار نحو حلة مرى بن ربيعة، ثم إنها تزوجت أمين الدولة صاحب بصرى، وسار دبيس للأمر الذي طلبته، فوجد الأمر بخلاف ذلك فنزل بحلة أخي مرى، وكان بدمشق عند تاج الملوك فوصل إليه رسول نائبه بالحلة يخبره بدبيس، وكانت الحلة نازلة بموضع اسمه قصم، فسأله تاج الملوك فأعلمه، فقال: تخرج إليه الساعة وتشغله عن المسير بحجة الضيافة، فخرج إليه وشغله بالضيافة، ووصل عسكر دمشق فقبضوه وكل من معه، فسير زنكي وطلبه، فسير إليه إلى حلب.
وقرأت بخط الوزير جمال الدين عبد الواحد بن مسعود بن الحصين وأنبأنا به إجازة عنه أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار قال: في سنة أربع وعشرين وخمسمائة وجد دبيس بن صدقة ضالا بحلة حسان بن مكتوم بأعمال صرخد،، فأسره ابن طغتدكين صاحب دمشق وباعه على زنكي بن آق سنقر صاحب حلب بخمسين ألف دينار، وكان زنكي عدوه فما شك دبيس أنه ابتاعه لهلاكه فلما حصل دبيس في قبضة زنكي أكرمه وخوله وأطلقه وروسل زنكي من دار الخلافة بتسليم دبيس فقبض على الرسول وهو سديد الدولة محمد بن عبد الكريم الأنباري كاتب الإنشاء.
وقيل بأن زنكي اشتراه بمائة ألف دينار، على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
أخبرنا أبو اليمن الكندي إجازة عن الأستاذ محمد بن علي العظيمي ونقلته من خط العظيمي قال: وفي هذه السنة يعني سنة أربع وخمسمائة أظهر العصيان دبيس ابن صدقة الأسدي ملك العرب على الخليفة المسترشد بالله ببغداد، وعلى السلطان محمود، فسار إليه محمود وكسره ونهب الحلة، وهرب دبيس إلى الشام فأجاره شهاب الدين بن مالك بالدوسريه وأكرمه وسيره إلى نجم الدين بن أرتق إلى ماردين، فأكرمه وصارت بينهما زيجة وأعاده إلى الحلة.
وقال: وفي جمادى الأولى يعني من سنة خمس عشرة كانت كسرة المسلمين ببلاد الكرج، وذلك أن داود ملك الكرج كان قد ظهر على الملك طغرل من الدروب فاستنجد بنجم الدين بن أرتق وجموع التركمان وصحبتهم دبيس بن صدقة ابن مزيد فانكفت الكرج في الدروب الضيقة وتبعهم خلق من المسلمين فأخذ الكرج عليهم الدروب ورضخوهم بالصخر فانكسروا.
وقال العظيمي: وفي يوم الأربعاء سادس عشر من جمادى الآخرة يعني من سنة ثماني عشرة وخمسمائة عبر الأمير دبيس بن صدقة بن مزيد من قلعة منبج ونزل بظاهر منبج وكان له عمل في حلب ومكاتبه فانكشفت على يد فضائل ابن صاعد بن بديع، وقتل بعض القوم، ونفى بعضاً وكان بها التمرتاش حسام الدين ابن نجم الدين ايلغازي بن أرتق.

قال: وفي يوم الجمعة سابع عشر رجب كان خلاص البغدوين يعني ملك الفرنج من شيزر، وكان استقر عليه ثمانون ألف دينار وقلعة عزاز، وحلف على ذلك، ورهن جماعة من الفرنج اثنى عشر نفساً أحدهم ابن الجوسلين، وعجل من المال عشرين ألف دينار فما هو إلا أن خرج حتى غدر ونكث ونفذ يعتذر إلى الأمير حسام الدين بن نجم الدين بأن البطريرك لم يوافقه على تسليم عزاز، وأن خطيئة اليمين تلزمه وترددت الرسل بينهم إلى يوم الأحد ثامن عشر شعبان، وعادت بنقض الهدنة، وخرج الملك إلى أرتاج وعزمه على حلب، فخرج التمرتاش من حلب بتاريخ الخامس والعشرين من رجب نحو ماردين ووعد بجمع العساكر، ورحل بغدوين من أرتاح إلى نهر فويق وأفسد كلما عليه، وضايق حلب واجتمع على باب حلب ثلاثة ألوية: لواء الملك إبراهيم بن رضوان، ولواء الأمير دبيس بن صدقه، ولواء الملك بغدوين، وكان الجوسلين ودبيس قد برزا من تل باشر، وقصدوا ناحية الوادي، وأفسد كلما فيه ما قيمته ألف دينار، ثم نزلا على باب حلب، وكان نزولهم على حلب على مضي ساعة وكسر من نهار يوم الاثنين سادس عشر من شعبان، والطالع من العقرب عشر درج والمريخ في الطالع في درجة واحدة، وقبل نزولهم بساعتين عند اتساع الفجر انفتح من السماء من نحو المشرق باب من نور ودام حتى هال الناس ولما كان في اليوم الثاني في ذلك الوقت عاد انفتح ذلك الباب، ولكن كان أضيق من الأول، وخرج من شيء كاللسان، ينعطف ويتطوق، ونزل الفرنج غربي البلد، وغربي قويق ومعهم علي بن سالم بن مالك، وصاحب بالس أخو بدر الدولة فقطعوا الشجر، وأخرجوا المشاهد الظاهرة، وكان عدد الخيم ثلاثمائة خيمة مائة للمسلمين، ونبش الفرنج القبور وأخرجوا الموتى بأكفانهم، وعمدوا إلى من كان طرياً فشدوا الحبال في أرجلهم وسحبوهم مقابل المسلمين.
أخبرني القاضي عز الدين أبو علي حسن بن محمد بن إسماعيل القيلوي قال: حدثني والدي قال: أخبرني الشيخ أبو سعد بن النعماني قال: كان المسترشد قد جمع أرباب دولته وسيرهم في الصلح بينه وبين دبيس، واتفق أن ابن أبي العودي الشاعر دخل على دبيس في ذلك اليوم وكنت حاضراً الجلس فأنشده قصيدة أولها:
جدك يا تاج الملوك قد علا، حتى بلغ إلى قوله:
دونك صفين فهذي قد أتت ... آل زياد والحقوق تقتضى
قال: فتغيرت وجوه الجماعة أصحاب المسترشد، وتغير وجه دبيس وأمر بصفعه فصفع وأخرج من بين يديه وحبس وأمر بالجماعة فأنزلوا في الدور، وأكرموا غاية الإكرام، وحمل إليهم كلما يحتاجون إليه، فلما أتى الليل أخرجه من الحبس خلوة وقال له: ويحك أنا قد اجتهدت حتى ينتظم الصلح بيني وبين الخليفة وقد أرسل أرباب دولته لإتمام هذا الأمر فجئت أنت وقلت ما قلت لتفسد الحال فأنشده:
هم زرعوا العداوة لا لجرم ... فدونك واصطلمهم بالحصاد
ولا ترهب قعاقعهم فليست ... قعاقعهم سوى لبس السواد
إذا لي تشف في الدنيا غليلاً ... فتذخره إلى يوم المعاد
فقال: أنشدني بقية القصيدة فأنشده:
فهذه يا ذا الفخار دول ... ينزعها الله إلى حيث يشا
فانتهز العزيمة قبل فوتها ... وناد بالثأر فقد آن الندا
ولا تكن في النائبات هلعاً ... ولا جباناً ذرعاً يخشى الوغى
إما يقال أدرك العز الذي ... ما مثله أو خانه صرف الردى
فالداء لو يحسمه صاحبه ... إذا بدا أغناء عن شرب الدوا
فهل ترى السلطان إلا رجلاً ... يدركه الموت ويرديه البلا
لحم وعظم ودم مركب ... في صورة كبعض أبناء الورى
تنته العرقة أو تؤلمه ... في قرصها البقة شاء أو أبى
لا يستطيع مع حمى سلطانه ... دفع الأذى عنه إذا هم القضا
فهو وإن عز حمى سلطانه ... يخشى المنايا في الصباح والمسا
قال: فأمر له بمائة دينار وصرفه في تلك الليلة إلى بلدة النيل وجرت بين دبيس والرسل أرباب دولة المسترشد مقاولات واحتجوا بمراجعة الخليفة في ذلك ومضوا ولم تقض لهم حاجة.

وخرج المسترشد بعد ذلك لقتال دبيس في سنة ست عشرة، ولم ينتظم بينه وبين دبيس صلح، وخرج دبيس بأصحابه إلى لقائه، فنزل على شط النيل تحت مطير أباذ، وأتاه الخليفة من جانب البرية وأقام المصاف، فكانت الكسرة على أصحاب دبيس، وما نجا منهم إلا القليل، وقتل البعض وغرق الباقون في الماء، ونجا بحشاشة نفسه، ووصل إلى فوق مطير أباذ إلى قرية يقال لها قرية أم الأمين، وكانت أم الأمين المذكورة فوق سطح من أسطحة القرية، فقالت له حين رأته: دُبَيْر جئت؟ فقال لها: ويلك دبير من لم يجيء، أين المخاض؟ فقالت: ها هنا فخاض وعبر ووقف يشق خفه حتى نزل منه الماء، وقد تبعه مماليك المسترشد إلى ذلك الموضع، فسألوا العجوز فضيعتهم عنه إلى موضع آخر فلم يقدوا عليه، وانحدر إلى أن لحق بالعرب والتف بهم، وظهر بالبصرة بعد سنة فدخلها وهرب أمير البصرة، ودخل دار الإمارة وحكم وقال: أتدرون من نصحني والله ما نصحني غير ابن العودي الشاعر فإني لو قبلت منه ذلك اليوم وقتلت الذين سيرهم المسترشد للصلح لبقي المسترشد مدة حتى يحصل رجالاً مثل أولئك يعتضد بهم، ولما رجع دبيس إلى العراق ملك العجوز أم الأمين القرية وهي تعرف الآن بها.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الشريف الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: دبيس بن صدقة بن منصور ابن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي أبو الأغر من ملوك العرب، وكان فاضلاً مهيباً كريم الأخلاق، ولعل ما أنجبت عرب البادية بعده بمثله، وقد ترامت به الأسفار إلى أكناف الأمصار، وتقلبت به الأحوال إلى ارتكاب الأهوال، ورد بلاد خراسان، وجال في أطرافها مدة في ظل السلطان سنجر بن ملكشاه، وكانت خاتمة أمره أن فتك به في قصر السلطان، وختم به شرف بيته.
قلت: هذا قول أبي سعد السمعاني، ولعله رحمه الله لم يبلغه خبر دبيس واتفاقه مع الفرنج على حصار حلب، وبذله أموال المسلمين وأنفسهم لأعداء الدين على ما ذكرناه وبيناه، ولو بلغه هذا الفعل المستهجن القبيح الذي لا يصدر عن من خلص إيمانه، وإن جرى بلفظ الشهادة لسانه، ولا يقع إلا من سخيف الرأي سيء التدبير، لما قال: ولعل ما أنجبت عرب البادية بعده بمثله، وقال: وختم به شرف بيته، هذا مع علم دبيس أن البغدوين ملك الفرنج كان مأسوراً في حبس بلك بن أرتق، وأن تمرتاش أطلقه من الأسر وهادنه على أن لا يخرج عليه فغدر بالهدنة مع تمرتاش والمسلمين، ولم يف له بما استقر معه في اليمين، ولعل البغدوين لو تسلط على حلب لما وفى لدبيس بما كان قرره معه من ملك المدينة، ولعمري لقد محا دبيس شرف أبيه صدقة، ومكارمه المحققة ومآثر آبائه وأجداده المذكورون ومناقبهم المشهورة المسطورة بهذه الفعلة الدنيئة التي فعلها والقصة الشنعاء التي سطرها المؤرخ، ونقلها، ومن قبيح فعله خروجه على الإمام المسترشد وجمع العرب لمحاربته ومطاولته مع قيامه بأعباء الخلافة ومساجلته.
ومن قبيح أفعاله وعدم وفائه ما أخبرنا به شيخنا افتخار الدين أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا الإمام أبو سعد عبد الكريم بن محمد المروزي قال: كتبت من كتاب سر السرور لأبي العلاء محمد بن محمود النيسابوري قاضي غزنه قال: لما قام المسترشد بأعباء الخلافة واستتب أمره خالفه أبو الحسن علي بن أحمد الملقب بالذخيرة، أخو المسترشد بالله وانحدر إلى واسط ثم اتصل بدبيس بن صدقة، ولم تطل الأيام حتى خاس بعهده وأخفر ذمته على ما قيل، ومكن أخاه من ربقته فعند ذلك كتب إليه:
أأشمت أعدائي وأذهبت قوتي ... وهضت جناحاً أنبتته يد الفخر
وما أنت عندي بالملوم وإنما ... لي الذنب هذا سوء حظي من الدهر
فأين فعله هذا من فعل الأمير أبي العز مالك بن سالم بن مالك العقيلي صاحب قلعة جعبر معه وقد وفد عليه دبيس هذا منهزماً من المسترشد إلى قلعة جعبر، فأجاره منه، فكاتبه المسترشد في معناه ليسلمه إليه فمنعه منه ولم يخفر ذمته.

وسمعت الأمير شرف الدولة بدران بن حسين بن مالك يقول: سمعت أبي يقول نقل إلى دبيس وهو عند أبي بقلعة جعبر أن أبي يريد أن يسلمه إلى المسترشد وأنه قد كاتبه في معناه لتسليمه إليه، قال فجلسا يوماً، فبكى دبيس، فقال له أبي: أيها الأخ ما يبكيك؟ فقال: بلغني كذا وكذا، قال: فأمر غلامه فأحضر له خريطة فيها كتب المسترشد إليه وأحضر إليه نسخ الكتب التي كتبها في جوابه، وهو يقول: أنا والله لا أسلمه أبداً، فطاب قلب دبيس عند ذلك واطمأن.
وقد ذكر الفقيه معدان بن كثير البالسي فعل مالك بن سالم في قصيدة مدحه بها قرأتها بخط الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة. أخبرنا بها شيخنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي إجازة عن أبي الحسن المذكور قال: أنشدني الفقيه الأديب أبو المجد معدان بن كثير في الأمير أبي العز مالك بن سالم بن مالك يذكر وفود الأمير ملك العرب دبيس بن صدقة بن مزيد عليه أولها:
سلخت بالغيل آجال ... لليوث الغيل تغتال
وقال فيها:
ودبيس حين مال به ... دهره والدهر ميال
واشمأز الناس قاطبة ... منه أجواد وبخال
غير قيل أروع ندس ... لم يرعه القيل والقال
بل تفداه وقال له: ... ادن ولينعم لك البال
ثم لما أن تكنفه ... واسع الأرجاء محلال
آهل بالعز فاء له ... منه إكرام وإجلال
وحباه بالصفا أخ ... حافظ للود وصال
فلأدنى ما تكنفه ... رغبة في وده المال
وإذا نفس الفتى بذلت ... سهلت خيل وآبال
فترى عوف وأخوتها ... بالذي أو ليست جهال
ولقد نبئت أنهم ... شكروا والقوم قفال
وتألى من بني أسد ... أسدٌ غلب وأشبال
إنه ما أن يزال لهم ... أبداً بالشكر إهلال
ولنعم الفاعلون هم ... ما علمناهم لما قالوا
وأخبرني الأمير بدران بن جناح الدولة حسين بن مالك قال: حكى لي والدي قال: لما قدم دبيس على والدي إلى قلعة جعبر منهزماً من المسترشد أجازه وأقام عنده فكاتبه المسترشد في تسييره إليه فمنعه منه. قال: وقدم مع دبيس أربعمائة ألف دينار عينا ومثلها جواهر، ومثلها عروض وأنفق في حاشية والدي حتى بيع الدينار بثلاثين قرطيساً. قال: فقال له والدي: يا أيها الملك أرخصت علينا الذهب.
قلت: وقد كان دبيس مع ما ذكر من أفعاله المستقبحة على غاية من الجود، وله خلال محمودة مستملحة فمن ذلك ما أخبرني به بدران بن حسين ابن مالك قال: لما قبض على دبيس بنواحي دمشق وقيد وسير إلى أتابك زنكي إلى حلب، وكان اشتراه بمائة ألف دينار جاءه بعض الشعراء وامتدحه في طريقه وهو مقبوض عليه مكبل، ولم يكن معه شيء فكتب له في رقعة هذين البيتين ودفعهما إليه وهما:
الجود فعلي ولكن ليس لي مال ... فكيف يفعل من بالفرض يحتال
خذ هاك خطي إلى أيام ميسرتي ... ديناً علي فلي في الغيب آمال
قال: فلما قدم حلب على أتابك زنكي أكرمه واحترمه وأنزله دار لاجين بحلب وأعطاه مائة ألف دينار وخلع عليه خلعاً سنية فخرج دبيس ذات يوم إلى ميدان الحصا يسير فعرض له ذلك الشاعر وقال له: يا أمير لي عليك دين، فقال: والله ما أعرف لأحد علي ديناً فقال: بلى وشاهده منك وأخرج له خطه، فلما وقف عليه قال: أي والله دين وأي دين، وأمره أن يأتي إليه إذا نزل فجاءه فأعطاه ألف دينار والخلعة التي خلعها عليه أتابك زنكي وكانت جبة أطلس وعمامة شرب.
أخبرني أبو علي الحسن بن محمد بن إسماعيل النيلي قال: أسر دبيس بناحية الشام فافتداه أتابك الشهيد بمال جزيل، ولما حصل دبيس عند السلطان مسعود كتب السلطان يستدعي أتابك الشهيد ليفتك به، وأطلع دبيس على شيء من ذلك فكتب كتاباً إلى أتابك يحذره فيه من المجيء إليه فامتنع من ذلك فعلم السلطان مسعود فكان ذلك سبب قتل دبيس.
قال لي أبو علي النيلي: وأخبرني بعض أحفاد أتابك الشهيد قال: كان جدي يقول: فديناه بالمال وفدانا بالروح.

أخبرنا الشريف افتخار الدين أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعيد السمعاني قال: ذكر صديقنا أبو العلاء محمد بن محمود النيسابوري قاضي غزنة في كتاب سر السرور قال: حدثني من صحب ملك العرب أبا الأغر دبيس بن صدقة بن منصور بن دبيس الأسدي أن هجيراه كان إنشاد هذين البيتين:
إن الليالي للأنام مناهل ... تطوى وتبسط بينها الأعمار
فقصارهن مع الهموم طويلة ... وطوالهن مع السرور قصار
أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن وأبو العباس أحمد ابنا عبد الله بن علوان الأسديان قالا: أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن بن محمد الفنجديهي: في كتابه قال: سمعت بعض الفضلاء ببغداد يقول: لما سمع الأمير دبيس أن الرئيس أبا محمد الحريري ذكره في مقاماته وأورد فيها بعض صفاته يعني قوله: خيل لي أن القرني أويس أو الأمير دبيس، نفذ إليه من الخلع السنية والجوائز الهنية بما عجز عنه الوصف وكل عنه الطرف واقتضاه علو همته وسمو قدرته.
أخبرنا أبو هاشم بن أبي المعالي الحلبي قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي بكر المروزي قال: قرأت ببلخ في كتاب وشاح دمية القصر كتب الملك بدران بن صدقة إلى إخوانه منهم الملك دبيس:
ألا قل لمنصور وقل لمسيب ... وقل لدبيس إنني لغريب
هنيئاً لكم ماء الفرات وطيبه ... إذا لم يكن لي في الفرات نصيب
فأجابه دبيس:
ألا قل لبدران الذي حن نازعاً ... إلى أرضه والحر ليس يخيب
تمتع بأيام السرور فإنما ... عذار الأماني بالهموم يشيب
ولله في تلك الحوادث حكمة ... وللأرض من كأس الكرام نصيب
ومما وقع إلي من شعر دبيس بن صدقة ما قرأته بخط عمر بن الربيب في مجموع:
ألا إن أخواني الذين عهدتهم ... أفاعي رمال لا تقصر في لسعي
ظننت بهم خيراً فلما بلوتهم ... حللت بواد منهم غير ذي ذرع
سمعت بعض الأدباء من أهل الموصل يحكى أن أبا الفوارس الحيص بيص خرج من بغداد سراً إلى الحلة، وامتدح دبيس بن صدقة وعاد وقد أجازه بألف دينار فبلغ المسترشد ذلك، وعلم الحيص بيص فخاف على نفسه فابتدى وعمل هذين البيتين:
وما دبيس إلا كجيفة ميت ... والضرورات ألجأتني إليه
ومن اضطر غير باغ ولا عاد ... فلا إثم في الكتاب عليه
فبلغت المسترشد فسير له خمسين ديناراً وزاد في معلومه وقبل عذره.
أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان عن أبي سعيد محمد بن عبد الرحمن بن محمد البندهي قال: قتل الأمير دبيس بن صدقه بن مزيد في سنة ثلاثين أو في سنة تسع وعشرين وخمسمائة قتله السلطان مسعود بن محمد ابن ملكشاه لأمور أنكرها وأسباب امتعض لها نسبت إليه. وكان دبيس قد عصى على الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين أبي منصور الفضل بن المستظهر بالله، وسعى في إراقة دمه، وجمع العسكر وحشد وقصد بغداد في عسكر عظيم، وعاث في أطرافها وأفسد في أكنافها فخرج الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين من دار الخلافة، واجتمعت إليه الأخبار وظهر إليه وحمل عليه فهزم دبيساً وعسكره وتم إلى الحلة المزيدية وذلك في المحرم سنة سبع عشرة وخمسمائة، وانهزم دبيس من العراق في خواص أصحابه وغلمانه خوفاً من الخليفة وهرب نحو الشام.
قرأت في تاريخ أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي بخطه في حوادث سنة تسع وعشرين وخمسمائة.
وأنبأنا به عنه المؤيد بن محمد النيسابوري وغيره قال: تواقع على مراغة السلطان مسعود والمسترشد بالله، فانكسر المسترشد وأسر فوثب عليه قوم بالسكاكين فقتلوه واضطرب العسكر فأوجب التدبير أن قتل دبيس بن صدقه بحضرة السلطان مسعود.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال: قرأت بخط الإمام أبي نصر محمد بن محمد السره مرد الشجاعي على جلد كتاب السنن لأبي داوود: قتل دبيس بالمراغة يوم الأربعاء الرابع عشر من ذي الحجة سنة تسع وعشرين وخمسمائة.

نقلت من تاريخ جمعه الرئيس أبو علي الحسن بن علي بن الفضل الداري، وقع إلي بماردين، قال في حوادث سنة تسع وعشرين وخمسمائة: وفيها قتل دبيس ابن صدقه في ذي الحجة حدثني فراش كان يقال له حسن التمري، قال: كان الأمير المذكور قد استشعر الأمر الرديء من قبل السلطان وكان في تلك الليلة تقدم إلى خواصه أن ارحلوا فرحلوا وتركوا الخيام بآلاتها، وسار مقدر ثلاث فراسخ، فرده القدر الذي لا بد منه، وقال الصحبة: قد ضجرت من الشتات في أقطار الجهات وما قضاه الله فقد أمضاه، وعاد ولم يشعر به غير من كان معه، فلما أصبح ركب مع السلطان على عادته، ونزل السلطان في النوبتيه والأمراء معه على العادة المألوفة وحضر الطعام فأكلوا وأخذ الناس في الانصراف، وكان السلطان قد دخل إلى خركاه في جانب النوبتية فأراد الأمير دبيس الانصراف، فتقدم إليه رجل معمم بزي الكتاب وقال له: السلطان يقول لك قد ورد علينا كتب ونشتهي تسمعها، فجلس واستدعى مني خلالاً، وجعل يتخلل والكاتب بين يديه فرأيت تركيا قد خرج من الخركاه وبيده صمصامة مجردة فمشى حتى صار على رأس الأمير فلم يلتفت إليه، وعاد دخل الخركاه وليس في النوبتية جالس غيره والكاتب بن يديه ثم عاد الغلام التركي خرج حتى حاذى الأمير وضربه على رقبته فرأيت رأسه معلقاً بجلدة رقبته، فهربت من ساعتي وكان بباب خوي، وحمل بعد ذلك ودفن بالمشهد بماردين قلت: شاهدت المشهد المدفون به دبيس، وهو من غربي مدينة ماردين وقبليها داخل البلد بنته بنت ايلغازي بن أرتق زوج دبيس ونقلته من خوي فدفنته به.
دبية بن عدي:
ابن زيد بن عامر بن لوذان بن خطمة بن الأوس الأنصاري الأوسي شهد صفين مع علي عليه السلام، وله ذكر..
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الأنصاري عن أبي محمد عبد الكريم ابن حمزة قال: أخبرنا الأمير أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا قال: دبية بن عدي ابن زيد بن عامر بن لوذان بن خطمة بن مالك بن الأوس الأنصاري، قتل مع علي بصفين.
دخين بن عامر:
أبو ليلى الحجري، غزا بلاد الروم واجتاز في طريقه بحلب أو ببعض عملها، روى عن عقبة بن عامر.
روى عنه كعب بن علقمة ويزيد بن أبي منصور، وبكير بن سوادة.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن الحرستاني عن أبي محمد بن حمزة السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال: وأما دخين بخاء معجمة فهو دخين بن عامر الحجري، يكنى أبا ليلى كاتباً لعقبة بن عامر، يروى عن عقبة بن عامر.
روى عنه يزيد بن أبي منصور، وبكر بن سوادة، وكعب بن عامر وغيرهم يقال قتلته الروم سنة (316) ومائة.
دحمان بن الجمال:
واسمه عبد الرحمن بن عمر، أبو عمر مولى بني ليث بن كنانة، ودحمان لقب اشتهر به، وسنذكره إن شاء الله تعالى فيمن اسمه عبد الرحمن.
درباس بن محمد:
الكردي المؤذن كان شيخاً صالحاً، كبير السن، كثير التسبيح والذكر، صحب عمي أبا غانم ولازم المسجد المعروف بنا، وكان يؤذن به، وكان عمي يعتقد فيه، ويثني عليه، وتأهل بحلب. وكان يسكن في جوارنا مع أن أعظم أوقاته كان بالمسجد، وأخبرني والدي رحمه الله قال: لم يكن لي ولد ذكر، وكان لي ولد صغير من والدتك فمات، وحزنت أنا ووالدتك عليه حزناً عظيماً، وكنت أتمنى ولداً ذكراً، وبقيت والدتك سنين لا تحمل، ثم إنها حملت بك، فجاءني الشيخ درباس وقال لي: رأيت في النوم قائلاً يقول لي: قل لنجم الدين يعني والدي يولد لك ولد ذكر، فإذا ولد فسمه عمر، فلما ولدت لي سميتك عمر.
وكان سمع الحديث معنا من شيوخنا بحلب من: يحيى بن عقيل السعدي، وعمي أبي غانم، وشيخنا عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي، وغيرهم، وتوفي بحلب بعد الستمائة وصلى عليه عمي أبو غانم، وحضرت دفنه والصلاة عليه رحمه الله.
دريع بن كامل بن عبد الرحمن:
الجمال البابي الحلبي، أظنه من أهل باب بزاعا، أو من أهل بابلا، والعامة تسميها باب الله، روى عنه الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي وذكره في شيوخه في معجم السفر.
أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود الساوي الصوفي بالقاهرة قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: سمعت دريع بن كامل بن عبد الرحمن الجمال البابي، من ضيعة على باب حلب يقال لها باب الرحمة وهو يحدو في طريق دمشق خلف الجمال، بصوت شجي وهي تسير سيراً عنيفاً:

ما للمطايا يا خليلي مالها ... تشكو إلى جمالها ملالها
وشدة السير وما قد نالها ... ولو درى بحالها رثى لها
ويكرر: رثى لها رثى لها.
دزبر بن أونيم الديلمي:
كان قائداً كبيراً مشهوراً، وكان من جملة الديلم الذين ينسب إليهم درب الديلم بحلب، وكان سيف الدولة بن حمدان قد توجه إلى ديار بكر واشتغل بالفداء مع الروم، واستناب بحلب الحاجب قرغويه، فاستأمن دزبر بن أونيم وجماعة من الديلم وأطعموا رشيقاً النسيمي في حلب، وتأميره عليهم، وكان قد ضعف أمر سيف الدولة، وكان رشيق بأنطاكية، وطمع بحلب فسير قرغويه غلامه يمن في عسكر، فخرج إليه رشيق من أنطاكية، فالتقوا بناحية أرتاح، فاستأمن يمن إلى رشيق، فسار رشيق إلى حلب وهاجمها، فنزل غلمان الحاجب بعد استيلاء رشيق على البلد وقتلوا رشيق على ما سنذكره إن شاء الله تعالى في ترجمة رشيق، وملك دزبر بن أونيم أنطاكية بعد رشيق، واستقر قرغويه في حلب، ثم إن قرغويه خرج إلى دزبر إلى أنطاكية، فخرج إليه دزبر فكسره وتبعه إلى حلب فملك حلب في جمادى الأولى من سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وسار سيف الدولة وخرج دزبر إليه، فالتقيا بالضيعة المعروفة بسبعين، فأوقع به سيف الدولة وأسره في ذي الحجة من سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وقتله.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي مدينة عن الأستاذ أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي ونقلته من خط العظيمي قال: وفي هذه السنة يعني سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ملك حلب دون القلعة رشيق النسيمي والي أنطاكية، وكسر عسكر قرغويه الحاجب، وحاصر القلعة فقتل محاصرا القلعة، وعاد قرغويه ملك حلب، وملك أنطاكية دزبر الديلمي عند قتل رشيق، فسار إليه قرغويه، فخرج دزبر فكسر قرغويه، وانهزم إلى حلب وتبعه دزبر فملك البلد وحصره بالقلعة وملكها وتسلمها منه، وسار إليه سيف الدولة، وخرج إليه دزبر فالتقيا على نهر سبعين فانكسر دزبر وأسره سيف الدولة ووزيره أبا علي الأهوازي، وملك حلب في ذي الحجة سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
قرأت بخط ثابت بن سنان الصابيء، في جزء ذكر فيه من مات من الأعيان من سنة ثلاثمائة إلى أن مات، قال: دزبر الديلمي المتغلب على حلب قتل في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
دعبل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الله بن بديل بن ورقاء:
وقيل دعبل بن علي بن رزين بن سليمان بن تميم بن بهز بن جواس بن خلف ابن عبد بن دعبل بن أنس بن مالك بن خزيمة بن مالك بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن عامر بن قمعة بن إلياس بن مضر، ويقال في جَدّ جدِّه: تميم بن نهشل، وقيل بهنس بن خراش بن خالد بن عبد بن دعبل بن أ،س بن خزيمة ابن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن مزيقيا، أبو علي الخزاعي الشاعر المشهور، وقيل إن اسمه الحسن وكنيته أبو علي، وقيل إن اسمه محمد وكنيته أبو جعفر وقيل اسمه عبد الرحمن، ودعبل لقب له، والدعبل البعير المسن، وقيل إن دايته لقبته دعبلاً لذعابة كانت فيه، فأقلبت الذال المعجمة بالدال، وكان به طرش، وقدم الثغر، وحضر الجهاد، وقدم حلب أبو بعض عملها، وقيل هو واسطي وقيل إن أصله من قرقيسيا، وقيل من الكوفة وله شعر مجموع ومصنف في طبقات الشعراء.
روى عن مالك بن أنس، وسفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وهارون بن محمد الرشيدي وعبد الله بن هارون المأمون، ويحيى بن سعيد الأنصاري وسالم ابن نوح الطائي، والحكم بن عبد الله البصري، وجرير بن عبد الحميد، وشريك ابن عبد الله النخعي، وموسى بن جعفر بن علي بن الحسين، وعبد الله بن كلثوم البصري الخزاعي، وشعبة بن الورد الواسطي وأبي سفيان بن العلاء أخي أبي عمرو ابن العلاء، وخالد بن شعبة، ومجمع بن يحيى وعبد الله بن عبد الله بن حسن بن علي ومحمد بن عمر الواقدي وخزيمة بن خازم الأسدي والحسن بن قتيبة الخزاعي، وأبي نواس الحسن بن هانئ، ونصر بن مزاحم، وحفص بن غياث، وموسى بن سهل الراسبي، وسليم بن سفيان السعدي وأبي خالد القرشي.

روى عنه أخوه علي بن علي بن رزين الواسطي، والقاضي أحمد بن أبي داوود، ومحمد بن موسى بن حماد البربري، وعبد السلام بن رغبان الحمصي ديك الجن، وأبو عبد الله بن أسباط، ومحمد بن ميمون المصيصي، وأبو بكر أحمد بن القاسم بن نصر بن زياد النيسابوري أخو أبي الليث الفرائضي، والحسن ابن عبد السلام الخطيب، وعون بن محمد وأبو هفان، وأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، وأبو العباس المبرد، ومحمد بن يحيى بن أبي المغيرة، وهارون بن عبد الله المهلبي، وأبو محمد عبد الله بن محمد الأنصاري، وأبو القاسم بن مهرويه، وابنه الحسن بن دعبل.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد الله الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله الخطيب بمرو، بقراءتي عليه قال: أخبرنا الفرج بن إبراهيم المرجيء بفيد قراءة عليه قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن الحسين الحنائي بمصر قال: أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الدمشقي قال: حدثنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر قال: حدثنا أبو سليمان محمد بن عبد الله ابن زبر الربعي الحافظ قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن البزاز ببغداد قال: حدثنا علي بن إبراهيم الشاعر قال: حدثنا محمد بن حفص الصفار الشاعر قال: حدثنا عبد السلام بن رغبان ديك الجن الشاعر قال: حدثنا دعبل بن علي الشاعر قال: حدثنا أبو نواس الحسن بن هانيء قال: حدثنا والبة بن الحباب الشاعر قال: حدثنا الكميت بن زيد الشاعر قال: حدثني همام بن غالب أبو فراس الفرزدق الشاعر، قال: حدثنا الطرماح بن عدي الشاعر قال: لقيت نابغة بني جعدة الشاعر فقلت: لقيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: نعم وأنشدته قصيدتي التي أقول فيها:
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال: إلى أين يا أبا ليلى؟ قلت: إلى الجنة يا رسول الله، قال: إلى الجنة إن شاء الله.
أخبرنا عمر بن محمد المكتب كتابة قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الزاغوني قال: أخبرنا الشريف أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي قال: أخبرنا أبو الحسن بن الحمامي قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن بدر بن عبد الله السلامي قال: حدثنا محمد بن القاسم بن سليمان البزاز قال: حدثنا إسماعيل ابن علي بن رزين الخزاعي قال: حدثني أبي قال: حدثني أخي دعبل بن علي الخزاعي قال: حدثنا هارون الرشيد قال: حدثنا سفيان بن عيينه عن ابن جريج عن عطاء عن يعلى بن منبه أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم متلطخ بزعفران فقال: إني أهللت بعمرة فكيف أصنع فيها؟ فأوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى رؤي البشر في وجهه ثم قال: أين السائل، اطرح عنك هذه الجبة واغسل عنك هذا الزعفران، واصنع فيها كما تصنع في الحج.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل بالقاهرة قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال سمعت: القاضي أبا الفتح إسماعيل بن عبد الجبار بن محمد المالكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله ابن أحمد الخليلي الحافظ يقول: صدقة بن يسار الجزري يكنى أبا محمد، روى عنه مالك عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه وكذا في العطاء، يعني مرسلاً، وقد رواه غير معتمد وهو دعبل بن علي الشاعر عن مالك موصولاً عن أبي هريرة.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن كتابة قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر بن علي قال: أخبرني الأزهري قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم ابن الحسن قال: سمعت أبا بكر أحمد بن القاسم أخا أبي الليث، يقول كان دعبل ابن علي أطروش، وكان في قفاه سلعة، وكان يجيء إلى علوي كان بالقرب منا قد سماه وعنده كان ينشدنا وأسمع منه.
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي القرشي التاجر قال: أخبرنا نصر الله بن عبد الرحمن بن محمد بن زريق، والكتابة شهدة بنت أحمد بن الفرح بن الآبري، ح.

وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش النحوي قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي قالوا: أخبرنا الحاجب أبو الحسن علي ابن محمد بن علي بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن علي الكندي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي قال: حدثنا الحسين بن أيوب العكبرائي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أسباط قال: حدثني دعبل قال: كنت بالثغر فنودي بالنفير فخرجت مع الناس فإذا أنا بفتى يجر رمحه بين يدي، فالتفت فنظر إلي فقال لي: أنت دعبل؟ قلت: نعم، قال: اسمع مني بيتين فأنشدني:
أنا في أمري رشاد ... بين غزو وجهاد
بدني يغزو عدوي ... والهوى يغزو فؤادي
ثم قال: كيف ترى؟ قلت: جيد قال: والله ما خرجت إلا هارباً من الحب، ثم التقينا فكان أول قتيل.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد المؤدب إذناً قال: أخبرنا أبو منصور بن عبد الملك قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز قال: حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان المحولي قال: حدثني إسحاق بن محمد بن ابان قال: كنت قاعداً مع دعبل بن علي بالبصرة، وعلى رأسه غلام يقال له نفنف، فمر به أعرابي يرفل في ثياب خز، فقال لغلامه: ادع هذا الأعرابي إلينا فأومأ الغلام إليه فجاء، فقال له دعبل: ممن الرجل؟ قال: رجل من بني كلاب، قال: من أي بني كلاب؟ قال: من ولد أبي بكر، قال: أتعرف الذي يقول:
ونبئت كلباً من كلاب تسبني ... ومحض كلاب يقطع الصلوات
فإن أنا لم أعلم كلاباً بأنها ... كلاب وأني باسل النقمات
فكان إذاً من قيس عيلان والدي ... وكانت إذاً أمي من الحبطات
يعني بني تميم هم أعدى الناس لليمن، قال أبو يعقوب: وهذا الشعر لدعبل في بني عمرو بن عاصم الكلابي، فقال له الأعرابي: ممن أنت؟ فكره أن يقول له من خزاعة فيهجوه، فقال: أنا أنتمي إلى القوم الذين يقول فيهم الشاعر:
أناس علي الخير منهم وجعفر ... وحمزة والسجاد ذو الثفنات
إذا افتخروا يوماً أتوا بمحمد ... وجبريل والقرآن والسورات
وهذا الشعر أيضاً له.
قال: فوثب الأعرابي وهو يقول: محمد وجبريل والقرآن والسورات ما إلى هؤلاء مرتقىً، ما إلى هؤلاء مرتقى.
أخبرنا أبو الفضل المرجا بن أبي الحسن محمد بن هبة الله بن شقيرة الواسطي قراءة مني عليه بحلب قال: أخبرنا القاضي أبو طالب محمد بن علي الكتاني الواسطي عن أبي منصور عبد المحسن بن محمد بن علي قال: أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال: أنشدنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن ابن محمد بن شاذان من لفظه قال: أنشدنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن نصر زياد النيسابوري أخو أبي الليث الفرائضي قال: أنشدنا أبو علي الحسن بن علي الخزاعي دعبل لنفسه:
مدارس آيات خلت من تلاوة ... ومنزل وحي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منى ... وبالبيت والتعريف والجمرات
ديار علي والحسين وجعفر ... وحمزة والسجاد ذي الثفنات
قفا نسأل الدار التي خف أهلها ... متى عهدها بالصوم والصلوات
وأين الألى شطت بهم غربة النوى ... أفانين في الأطراف مختلفات
هم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا ... وهم خير سادات وخير حماة
وما الناس إلا غاصب ومكذب ... ومضطغن ذو أحنة وتراب
إذا ذكروا قتلى ببدر وخيبر ... ويوم حنين أسبلوا العبرات
وكيف يحبون النبي ورهطه ... وقد تركوا أحشاءهم وغرات
لقد لا ينوه في المقال وأضمروا ... قلوباً على الأحقاد مشتملات
قبور بكوفانٍ وأخرى بطيبةٍ ... وأخرى بفخ نالها صلواتي
وأخرى بأرض الجوزجان محلها ... وأخرى بباخمرى لدى الغربات
وقبر ببغداد لنفس زكية ... تضمنها الرحمن في الغرفات

فأما المصيبات التي لست بالغاً ... مبالغها مني بكنه صفاتي
قبور لدى النهرين من بطن كربلا ... معرسهم منها بشط فرات
أخاف بأن أزدارهم ويشوقني ... معرسهم بالجزع ذي النخلات
تقسمهم ريب المنون فما ترى ... لهم عقوة مغشية الحجرات
خلا أن منهم بالمدينة عصبة ... مذودون أنضاء من الأزمات
قليلة زوار خلا أن زورا ... من الضبع والعقبان والرخمات
لها كل حين نوبة بمضاجع ... لها في نواحي الأرض مختلفات
وقد كان منهم بالحجاز وأرضها ... مغاوير نحارون في الشتوات
تنكب لأواء السنين جوارهم ... فما تصطليهم جمرة الجمرات
حمى لم تطره المنديات وأوجه ... تضيء من الأستار في الظلمات
إذا أوردوا خيلاً تمطر بالقنا ... شارع موت أفرجوا الغمرات
وإن فخروا يوماً أتوا بمحمد ... وجبريل والقرآن والسورات
أولئك لا منتوج هند وخدنها ... سمية من نوكى ومن قذرات
ملائك في أهل النبي فإنهم ... أحباي ما زالوا وأهل ثقاتي
تخيرتهم رشداً لأمري لأنهم ... على كل حال خيرة الخيرات
نبذت إليهم بالمودة طائعاً ... وسلمت نفسي طائعاً لولاتي
فيا رب زدني في يقيني بصيرة ... وزد حبهم يا رب في حسناتي
بنفسي أنتم من كهول وفتية ... لفك عناة أو لحمل ديات
وللخيل لما قيد الموت خطوها ... فأطلقتهم منهن بالذربات
أحب قصي الرحم من أجل حبكم ... وأهجر فيكم زوجتي وبناتي
وأكتم حبكم مخافة كاشح ... عنيف بأهل الحق غير موات
وكيف أداوي من جوى وبي الجوى ... أمية أهل الكفر واللعنات
وآل زياد في الحرير مصونة ... وآل رسول الله في الفلوات
وآل رسول الله نحف جسومها ... وآل زياد غلظ الرقبات
أو لم تراني مذ ثلاثون حجة ... أروح وأغدو دائم الحسرات
أرى فيئهم في غيرهم متقسماً ... وأيديهم من فيئهم صفرات
إذا وتروا مدوا إلى واتريهم ... أكفاً عن الأوتار منقبضات
فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غدٍ ... تقطع نفسي دونهم قطعات
خروج إمام لا محالة خارج ... يقوم على اسم الله والبركات
يبين فينا كل حق وباطل ... ويجزي على الإحسان والنقمات
فيا نفس طيبي ثم يا نفس أبشري ... فغير بعيد كل ما هو آت
ولا تجزعي عن مدة الجوز إنني ... كأني بها قد آذنت ببتات
ويروي: ولا تستطيلي مدة الجور......
فإن قرب الرحمن من تلك موتي ... وأخر من عمري ووقت وفاتي
شفيت ولم أترك لنفسي ريبة ... ورويت منهم مقصلي وقناتي
عسى الله أن يرتاح للخلق إنه ... إلى كل نفس دائم اللحظات
سأقصر نفسي جاهداً عن جدالهم ... كفاني ما ألقى من العبرات
أحاول نقل الشم عن مستقرها ... وإسماع أحجار من الصلدات
فمن عارف لم ينتفع أو معاند ... تميل به الأهواء في الشهوات
فإن قلت عرفاً أنكروه بباطل ... وغطوا على التحقيق بالشبهات
ويروي:....... بمثله ... ...............
فقصري منهم أن أموت بغصة ... تردد بين الصدر واللهوات
كأنك بالأضلاع قد ضاق رحبها ... لما ضمنت من شدة الحسرات
لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها ... وإني لأرجو الأمن بعد وفاتي

أخبرنا أبو الفضل المرجي بن أبي الحسن بن هبة الله بن غزال قراءة عليه قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن أحمد الكتاني في كتابه قال: أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي المعروف بابن الطيوري قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي قال: حدثني أبي أبو علي المحسن بن علي بن محمد التنوخي قال: حدثني علي بن شيزان بن سهل القاضي بعسكر مكرم قال: حدثني أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي ابن بنت المدبر ببغداد قال: حدثني محمد بن علي قوس قال: حدثني الحسين بن دعبل بن علي الخزاعي الشاعر قال: حدثني أبي قال: لما قلت: مدارس آيات خلت من تلاوة قصدت بها أبا الحسن علي بن موسى الرضا سلام الله عليهما وهو بخراسان ولي عهد المأمون، فوصلت إليه فأنشدته إياها فاستحسنها، وقال لي لا تنشدها أحداً حتى آمرك، واتصل خبري بالمأمون فأحضرني وسألني عن خبري ثم قال لي: يا دعبل أنشدني مدارس آيات، فقلت: لا أعرفها يا أمير المؤمنين، فقال: يا غلام أحضر أبا الحسن علي بن موسى، قال: فلم يكن بأسرع من أن أحضر، فقال: يا أبا الحسن سألت دعبلاً عن مدارس آيات فذكر أنه لا يعرفها، قال: فالتفت إلي أبو الحسن وقال: أنشدنا دعبل فأنشدت القصيدة ولم ينكر ذلك المأمون إلى أن بلغت إلى بيت منها:
فآل رسول الله هلب رقابهم ... وآل زياد غلظ القصرات
فقال: والله لأهيننها، ثم تممتها إلى آخرها فاستحسنها، وأمر لي بخمسين ألف درهم، وأمر لي علي بن موسى بقريب منها فقلت له: يا سيدي أريد أن تهب لي ثوباً يلي بدنك أتبرك به وأجعله كفناً، فوهب لي ثوباً قد ابتذله ومنشفة، وأظنه قال: وسراويل قال: ووصلني ذو الرئاستين وحملني على برذون أصفر فراسان عجيب، وكنت أسايره في يوم مطير وعليه ممطر خز وبرنس منه، فأمر لي به ودعا بغيره جديد فلبسه، وقال: إنما آثرتك باللبيس لأنه خير الممطرين، قال: فأعطيت به ثمانين ديناراً فلم تطب نفسي ببيعه، وقضيت حاجاتي وكررت راجعاً إلى العراق، فلما صرت ببعض الطريق خرج علينا أكراد يعرفون بالهاونخان فسلبوني وسلبوا القافلة، وكان ذلك في يوم مطير فاعتزلت في قميص خلق قد بقي علي وأنا متأسف من جميع ما كان معي على القميص والمنشفة اللذين وهبهما لي علي بن موسى الرضا إذ مر بي واحد من الأكراد تحته الأصفر الذي حملني عليه ذو الرئاستين وعليه الممطر الخز، ثم وقف بالقرب مني وابتدأ ينشد مدارس آيات ويبكي، فلما رأيت ذلك عجبت من لص يتشيع، ثم طمعت في القميص والمنشفة، فقلت: يا سيدي لمن هذه القصيدة؟ فقال: ما أنت وذاك ويلك، فقلت لي فيه سبب أخبرك به فقال: هي أشهر بصاحبها من أن يجهل فقلت: من هو؟ قال: دعبل بن علي الخزاعي شاعر آل محمد جزاه الله خيراً، فقلت له: يا سيدي فأنا والله دعبل وهذه قصيدتي، فقال: ويلك ما تقول؟ قلت: الأمر أشهر من ذلك فاسأل أهل القافلة تخبر بصحة ما أخبرتك به، قال: لا جرم والله لا يذهب لأحد من أهل القافلة خلالة فما فوقها، ثم نادى في الناس: من أخذ شيئاً فليرده على صاحبه فرد على الناس أمتعتهم وعلى جميع من كان معي حتى ما فقد أحد عقالاً، ثم بذرق بنا إلى مأمننا، فقال لي قوس: فحدثت بهذا الحديث علي بن بهرام الكردي فقال: ذاك والله أبي الذي فعل هذا.

أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن المقير فيما أذن لي في روايته عنه قال: أنبأنا الأثير أبو المعالي الفضل بن سهل عن الخطيب أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن عبد الله المقريء العطار قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن جعفر التميمي الكوفي المعروف بابن النجار قال: أخبرنا أبو بكر بن الأنباري قراءة قال: حدثنا أبي قال: قرأت على أبي جعفر أحمد ابن عبيد قال: قال صيني وهو أحمد بن عبد الله، رواية كلثوم بن عمرو العتابي، وكان سميرا لعبد الله بن طاهر أن عبد الله بن طاهر بينا هو معه ذات ليلة إذا تذاكرا الأدب وأهله وشعراء الجاهلية والإسلام إلى أن صار إلى المحدثين فذكرا دعبل ابن علي الخزاعي فقال له عبد الله بن طاهر: ويحك يا صيني إني أريد أن أوعز إليك بشيء تستره علي أيام حياتي، قال: قلت: أصلح الله الأمير أنا عبدك وأنا عندك في موضع تهمة؟ فقال: لا ولكن أطيب لنفسي أن توثق لي بالإيمان لأركن إليها ويسكن قلبي عندها فأخبرك قال: قلت: أصلح الله الأمير إن كنت عندك في الحال فلا حاجة بك إلى إفشاء سرك إلي واستعفيته مراراً فلم يعفني فاستحييت من مراجعته، فقلت: ليرى الأمير رأيه، فقال: يا صيني قل والله، فقلت: والله فأمرها علي غموساً ووكدها بالبيعة والطلاق وكلما يحلف به مسلم، ثم قال: ويلك يا صيني أشعرت أني أظن أن دعبلاً مدخول النسب وأمسك، قال: قلت: أصلح الله الأمير أفي هذا أخذت علي الإيمان والعهود والمواثيق؟ قال: أي والله، قلت: ولم ذاك؟ قال: لأني رجل لي في نفسي حاجة، ودعبل رجل قد حمل جذعه على عنقه ولا يجد من يصلبه عليه فأتخوف أن بلغه أن يلقي علي من الخزي ما يبقى علي الدهر وقصاراي إن أنا ظفرت به وأمكنني ذلك وأسلمه اليمن، وما أراها تسلمه لأنه لسانها وشاعرها والذاب عنها والمحامي دونها، أن أضربه مائة سوط وأثقله حديداً وأصيره في مطبق باب الشام، وليس في ذلك عوضاً مما سار من الهجاء، وفي عقبي من بعدي، وقلت: أتراه كان يفعل ويقدم على ذلك؟ قال: يا عاجز أهون عليه مما لم يكن أتراه أقدم على سيدي هارون ومولاي المأمون وعلى أبي نضر الله وجهه ولم يكن يقدم علي؟ قال: قلت: إذا كان الأمر على ما وصف الأمير فقد وفق فيما أخذ علي، قال: وكان دعبل لي صديقاً فقلت: هذا قد عرفته ولكن من أين؟ قال الأمير: إنه مدخول النسب فو الله لعلمته في البيت الرفيع من خزاعة وما أعلم فيها بيتاً أكرم منه إلا بيت أهبان مكلم الذئب وهم بنو عمه دنيه.
آخر الجزء الجزء الثامن والتسعين والمائة من كتاب بغية الطلب في تاريخ حلب ويتلوه في أول الجزء التاسع والتسعين والمائة تمام الحكاية قال: ويحك كان دعبل غلاماً خاملاً ترعرع لا يؤبه له.
الحمد لله رب العالمين كثيراً وصلى الله على سيدنا محمد نبيه المصطفى وعلى آله الطاهرين وصحبه أجمعين وسلم تسليماً دائماً إلى يوم الدين.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
قال: ويحك كان دعبل غلاماً خاملاً أيام ترعرع لا يؤبه له، وكان خله لا يدرك بقله، وكان بينه وبين مسلم بن الوليد ازار لا يملكان غيره شيئاً، فإذا أراد دعبل الخروج جلس مسلم بن الوليد في البيت عارياً، وإذا أراد الخروج فعل دعبل مثل ذلك، وكانا إذا اجتمعا لدعوة يتلاصقان يطرح هذا شيئاً منه عليه والآخر الباقي، وكانا يعبثان بالشعر إلى أن قال دعبل بن علي هذا الشعر:
أين الشباب وأية سلكا ... لا أين يطلب فعل من هلكا
لا تعجبني يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى
قصر الغواية عن هوى قمر ... وجد السبيل إليه مشتركا
وغدا بأخرى عز مطلبها ... صبا يطامن من دونها الحسكا
يا ليت شعري كيف يومكما ... يا صاحبي إذا دمي سفكا
لا تأخذ بظلامتي أحدا ... قلبي وطرفي في دمي اشتركا

إلى آخرها قال: فثقف أوله بعض المغنيين فغنى به هارون الرشيد فاستحسنه جداً واستجاد قوله: ضحك الشيب برأسه فبكى فقال للمغني: لمن هذا الشعر ويحك؟ قال: لبعض أحداث خزاعة ممن لا يؤبه له يا أمير المؤمنين، قال: ومن هو؟ قال: دعبل بن علي الخزاعي قال: يا غلام أحضرني عشرة آلاف درهم وحلة من حللي ومركباً من مراكبي خاصة يشبه هذا، فأحضر ما أمره قال: ادع لي فلاناً فدعاه له، فقال له: اذهب بهذا حتى توصله إلى دعبل، وأجاز المغني بجائزة عظيمة، وتقدم إلى الرجل الذي بعثه إلى دعبل أن يعرض عليه المصير إلى هارون، فإن صار وإلا أعفاه من ذلك، فانطلق الرسول حتى أتى دعبلاً في منزله، وخبره كيف كان السبب في ذكره، وأشار عليه بالمصير إليه، فانطلق دعبل معه، فلما مثل بين يديه سلم فرد عليه هارون السلام وقربه ورحب به حتى سكن رعبه، واستنشده الشعر فأنشده، وأعجب به وأقام عنده يمتدحه، وأجرى عليه الرشيد أجزل جراية وأسناها، وكان الرشيد أول من ضراه على قول الشعر وبعثه عليه، فو الله ما كان إلا بعد ما غيب هارون في حفرته إذا أنشأ يمتدح آل الرسول صلى الله عليه وسلم ويهجو الرشيد فمن ذلك قوله:
وليس حي من الأحياء تعرفه ... من ذي كان ولا بكر ولا مضر
إلا وهم شركاء في دمائهم ... كما يشارك أيسار على جزر
قتل وأسر وتحريق ومنهبة ... فعل الغزاة بأهل الروم والخزر
أرى أمية معذورين إن قتلوا ... ولا أرى لبني العباس من عذر
أبناء حرب ومروان وأسرتهم ... بنو معيط ولاه الحقد والوغر
قوم قتلتم على الإسلام أولهم ... حتى إذا استمسكوا حازوا على الكفر
أربع بطوس على القبر الزكي به ... إن كنت تربع من دين على وطر
قبران في طوس خير الناس كلهم ... وقبر شرهم هذا من العبر
ما ينفع النحس من قرب الزكي ولا ... على الزكي بقرب النحس من ضرر
هيهات كل امرئ رهن بما كسبت ... يداه حقاً فخذ ما شئت أو فذر
قال العباس: والقبران اللذان ذكرهما بطرس: قبر هارون، والآخر قبر الرضا علي بن موسى، فو الله ما كافأه وكان سبب نعمته بعد الله عز وجل، فهذه واحدة يا صيني وأما الثانية فإنه لما استخلفه المأمون جعل يطلب دعبلاً إلى أن كان من أمره مع إبراهيم بن شكله وخروجه مع أهل العراق لطلب الخلافة فأرسل إليه دعبلاً شعراً يقول فيه:
علم وتحليم وشيب مفارق ... طلسن ريعان الشباب الرائق
وإمارة من دولة ميمونة ... كانت على اللذات أشغب عائق
فالآن لا أغدو ولست برائح ... في كبر معشوق وذلة عاشق
إنى يكون وذاك ليس بكائن ... يرث الخلافة فاسق عن فاسق
نفر ابن شكلة بالعراق وأهلها ... فهفا إليه كل اطلس مائق
إن كان إبراهيم مضطلعاً بها ... فلتصلحن من بعده لمخارق
فضحك المأمون وقال: قد غفرنا لدعبل ما كان هجانا بهذا البيت:
إن كان إبراهيم مضطلعاً بها ... فلتصلحن من بعده لمخارق
قال: فكتب إلى أبي طاهر أن يطلب له دعبلاً حيث كان ويعطيه الأمان، قال: فكتب أبي إليه وكان واثقاً بناحيته، فأقرأه كتاب أمير المؤمنين، وحمله وخلع عليه وأجازه بالكثير، وأشار عليه بالمصير إلى المأمون، قال: فتجمل دعبل إلى المأمون قال: وثبت في الخلافة المأمون وضرب الدنانير باسمه، وأقبل يجمع الآثار في فضائل آل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فتناهى إليه فيما تناهى من فضائلهم قول دعبل:
مدارس آيات خلت من تلاوة ... ومنزل وحي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من مني ... وبالركن والتعريف والجمرات
قال: فما زالت تردد في صدر المأمون، حتى قدم عليه دعبل فقال: أنشدني ولا بأس عليك ولك الأمان من كل شيء فيها فإني أعرفها وقد رويتها إلا أني أحب أن أسمعها من فيك قال: فأنشده حتى إذا صار إلى هذا الموضع:

ألم تر أني مذ ثلاثون حجة ... أروح وأغدو دائم الحسرات
أرى فيئهم في غيرهم متقسماً ... وأيديهم من فيئهم صفرات
وآل رسول الله نحف جسومها ... وآل زياد غلظ القصرات
بنات زياد في الخدور مصونة ... وبنت رسول الله في الفلوات
إذا وتروا مدوا إلى واتريهم ... أكفا عن الأوتار منقبضات
فلو لا الذي أرجوه في اليوم أو غدا ... تقطع قلبي إثرهم حسرات
قال: فبكي المأمون حتى أخضلت لحيته وجرت دموعه على نحره، وكان دعبل أول داخل إليه وآخر خارج من عنده، فو الله إن شعرنا بشيء إلا وقد عتب على المأمون وأرسل إليه بشعر يقول فيه:
ويسومني المأمون خطة ظالم ... أو ما رأى بالأمس رأس محمد
يوفى على هام الخلائق مثل ما ... توفى الجبال على رؤوس القردد
لا تحسبن جهلي كحلم أبي فما ... حلم المشايخ مثل جهل الأمرد
إني من القوم الذين سيوفهم ... قتلت أخاك وشرفتك بمقعد
شادوا بذكرك بعد طول خموله ... واستنقذوك من الحضيض الأبعد
فلما سمع بهذا المأمون قال: كذب علي متى كنت خاملاً وإني لخليفة وابن خليفة وأخو خليفة، متى كنت خاملاً فرفعني دعبل فو الله ما كافأه ولا كافأ أبي ما أسدى إليه وذلك أنه لما توفي أنشأ يقول:
وأبقى طاهر فينا خلالاً ... عجائب تستخف لها الحلوم
ثلاثة أخوة لأب وأم ... تمايز عن ثلاثتهم أروم
فبعضهم يقول قريش قومي ... ويدفعه الموالي والصميم
وبعض في خزاعة منتماه ... ولاه غير مجهول قديم
وبعضهم يهش لآل كسرى ... ويزعم أنه علج لئيم
لقد كثرت مناسبهم علينا ... فكلهم على حال زنيم
فهذه الثالثة يا صيني، وأما الرابعة فإنه لما استخلف المعتصم بالله دخل عليه دعبل ذات يوم، فأنشده قصيدة، فقال: أحسنت والله يا دعبل فاسألني ما أحببت، قال: مائة بدرة قال: نعم على أن تمهلني مائة سنة وتضمن لي أجلي معها، قال: قد أمهلتك ما شئت، وخرج مغضباً من عنده، فلقي خصياً كان عوده أن يدخل مدائحه إلى أمير المؤمنين ويجعل له سهماً من الخلوة إذا قبضها، فقال: ويحك إني كنت عند أمير المؤمنين وأغفلت حاجة لي أن أذكرها له، فاذكرها في أبيات وتدخلها إليه، قال: نعم ولي نصف الجائزة، فماكسه ساعة ثم أجابه إلى أن يجعل له نصف الجائزة فأخذ الرقعة فكتب فيها:
بغداد دار الملوك كانت ... حتى دهاها الذي دهاها
ما غاب عنها سرور ملك ... أعاره بلدة سواها
وما سرى مرى بسر مرى ... بل هي بؤس لمن يراها
عجل ربي لها خرابا ... برغم أنف الذي بناها
وختمها ودفعها إلى الخصي فأدخلها إلى المعتصم فلما نظر إليها، قال للخصي: من صاحب هذه الرقعة؟ قال: دعبل يا أمير المؤمنين وقد جعل لي أمير المؤمنين نصف الجائزة، فطلب فكأن الأرض انطوت عليه فلم يعرف له خبر، قال: فقال المعتصم: أخرجوا الخصي فأجيزوه بألف سوط فإنه زعم أن له نصف الجائزة، فقد أردنا أن نجيز دعبلاً بألفي سوط، قال ثم لم يلبث أن كتب إليه من قم أبياتاً وهي هذه:
ملوك بني العباس في الكتب سبعة ... ولم تأتنا في ثامن منهم الكتب
كذلك أهل الكهف في الكتب سبعة ... غداة ثووا فيه وثامنهم كلب
وإني لأزهي كلبهم عنك رغبة ... لأنك ذو ذنب وليس له ذنب
كأنك إذ ملكتنا لشقائنا ... عجوز عليها التاج والعقد والإتب
فقد ضاع أمر الناس حين يسوسهم ... وصيف وأشناس وقد عظم الخطيب
وإني لأرجو أن يرى من مغيبها ... مطالع شمس قد يغص بها السرب
وهمك تركي عليه مهانة ... فأنت له أم وأنت له أب
وأما الخامسة فإن ابن أبي داؤد كان يعطيه الجزيل من ماله ويقسم له على أهل عمله فعتب عليه فقال فيه:

أنا عبد الاله أصخ لقولي ... وبعض القول يصحبه السداد
ترى طمساً تعود بها الليالي ... إلى الدنيا كما رجعت إياد
قبائل جذ أصلهم فبادوا ... وأودى ذكرهم زمناً فعادوا
وكانوا أغرزوا في الرمل بيضاً ... فأمسكه كما غرز الجراد
فلما أن سقوا درجوا ودبوا ... وزادوا حين جادهم العهاد
هم بيض الرماد يشق عنهم ... وبعض البيض يشبهه الرماد
غداً تأتيك أخوتهم جديس ... وجرهم قصراً وتعود عاد
فتعجز عنهم الأمصار ضيقاً ... وتمتليء المنازل والبلاد
فلم أر مثلهم بادوا فعادوا ... ولم أر مثلهم قلوا فزادوا
توغل فيهم سفل وخور ... وأوباش فهم لهم مداد
وأنباط السواد قد استحالوا ... بها عرباً فقد خرب السواد
فلو شاء الإمام أقام سوقاً ... فباعهم كما بيع السماد
وقال فيه وقد تزوج في بني عجل:
أيا للناس من خبر طريف ... تفرد ذكره في الخافقين
أعجل أنكحوا ابن أبي داؤد ... ولم يتأثموا فيه ابنتين
أرادوا نقد عاجلة فباعوا ... رخيصاً عاجلاً نقداً بدين
بضاعة خاسر بارت عليه ... فباعك بالنواة التمرتين
ولو غلطوا بواحدة لقلنا ... يكون الوهم بين العاقلين
ولكن شفع واحدة بأخرى ... يدل على فساد المنصبين
لحي الله المعاش بفرج انثى ... ولو زوجتها من ذي رعين
ولما أن أفاد طريف مال ... وأصبح رافلاً في الحلتين
تكنى وانتمى لأبي داؤد ... وقد كان اسمه ابن الفاعلين
فردوه إلى فرج أبيه ... وزرياب فألأم والدين
وهجاه بغير قصيدة، وقال في الحسن بن وهب، وكان على برد الآفاق.
ألا أبلغا عني الإمام رسالة ... رسالة ناه عن جنابيه شاحط
بأن ابن وهب حين يسجح ساجح ... يمر على القرطاس أقلام غالط
أحب بغال البرد حباً مداخلاً ... دعاه إلى غشيانها في المرابط
ولولا أمير المؤمنين لأصبحت ... نعول بغال البرد حشو الخرائط
وقال فيه أيضاً:
من مبلغ عني إمام الهدى ... قافيه للستر هتاكة
هذا جناح المسلمين الذي ... قد قصه تولية الحاكة
أضحت بغال البرد منظومة ... إلى ابن وهب تحمل الناكة
وهؤلاء أهل قم يعطونه الكثير من أموالهم ويمنعون الخلفاء منه، فكافأهم بأن قال فيهم:
تلاشى أهل قم فاضمحلوا ... تحل المخزيات بحيث حلوا
وكانوا شيدوا في الفقر مجداً ... فلما جاءت الأموال ملوا
وقال فيهم أيضاً:
ظلت بقم مطيتي يعتادها ... همان غربتها وبعد المدلج
ما بين علج قد تعرب فانتمى ... أو بين آخر معرب مستعلج
وقال وهجاهم بغير قصيدة، وقال في الحسن بن رجاء بعدما ولي المال يهجوه:
ما زالت تركب كل شيء قائم ... حتى اجترأت على ركوب المنبر
فلأنظرن إلى الجبال وأهلها ... وإلى المنابر باحتقار المنظر
ما زال منبرك الذي خلفته ... بالأمس منك كحائض لم تطهر
وقال فيه أيضاً:
يا من يقلب طوماراً ويلثمه ... ماذا بقلبك من حب الطوامير
شبهت شيئاً بشيء أنت وامقه ... طولاً بطول وتدويراً بتدوير
لو كنت تجمع مالاً مثل جمعكها ... إذاً جمعت بيوتاً من دنانير
قال: وهذا علي بن عيسى الأشعري قد دل بعض شعره على أنه قد أخذ منه ألوفاً وذلك في قوله لعلي بن عيسى:
فلا تفسدن خمسين ألفاً وهبتها ... وعشرة أحوال وحق تناسب
وشكراً تهاداه الرجال تهادياً ... إلى كل مصرٍ بين جاء وذاهب
بلا زلة كانت وإن تك زلة ... فإن عليك العفو ضربة لازب

فما كان بين هذا القول وبين أن هجاه إلا أياماً قلائل حتى قال فيه هذه الأبيات:
كنت من أرفض خلق الله إذ كنت صبيا
فتواليت أبا بكر وأرجأت الوليا
وتجنبت علياً ... إذ تسميت عليا
قال: وهذه خزاعة هجاهم وهي قبيلته فقال فيهم:
أخزاع غيركم الكرام فاقصروا ... وضعوا أكفكم على الأفواه
الراتقين ولات حيت مراتق ... والفاتقين شرائع الأستاه
فدعوا الفخار فلستم من أهله ... يوم الفخار ففخركم نسياه
قال: وهذا المطلب بن عبد الله الخزاعي قال فيه يمتدحه وكان يعطيه الجزيل فقال:
إن كاثرونا جئنا باسرته ... وواحدونا جئنا بمطلب
أبعد مضر وبعد مطلب ... ترجو الغنى إن ذا من العجب
وقال فيه يهجوه:
شعارك في الحرب يوم الوغى ... بفرسانك الأول الأول
فأنت إذا أقبلوا آخر ... وأنت إذا أدبروا أول
فمنك الرؤوس غداة الوغى ... وممن يحاربك المقصل
فذلك دأبكما أو يموت ... من القول بينكما الأعجل
قال وهذا الحسن بن رجاء وابنا هشام ودينار بن عبد الله ويحيى بن أكثم وكانوا ينزلون المخرم ببغداد فقال فيهم يهجوهم كلهم:
ألا فاشترا مني ملوك المخرم ... أبع حسناً وابني هشام بدرهم
وأعطي رجاء بعد ذاك زيادة ... واغلط بدينار بغير تندم
فإن رد من عيب علي جميعهم ... فليس برد العيب يحيى بن أكثم
وقال أيضاً في يحيى بن أكثم يهجوه:
رفع الكلب فاتضع ... ليس في الكلب مصطنع
بلغ الغاية التي ... دونها كل مرتفع
إنما قصر كل ش ... يء إذا طار أن يقع
قل ليحيى بن أكثم ... إن ما خففت قد وقع
لعن الله نخوة ... كان من بعدها ضرع
قال: وهؤلاء بنو أهبان مكلم الذئب، وهم بنو عمه دنية هجاهم فقال فيهم:
تهتم علينا بأن الذئب كلمكم ... فقد لعمري أبوكم كلم الذئبا
فكيف لو كلم الليث الهصور إذاً ... جعلتم الناس مأكولاً ومشروبا
هذا السنيدىُّ لا يسوى أتاوته ... يكلم الفيل تصعيداً وتصويبا
فاذهب إليك فإني لا أرى أبداً ... بباب دارك طلاباً ومطلوبا
قال: وهذا الهيثم بن عثمان الغنوي قد دل شعره على أنه قد كان إليه محسناً إذ يقول فيه:
يا هيثما يا بن عثمان افتخرت ... به المكارم والأيام تفتخر
أضحت ربيعة والأحياء من يمن ... تيهاً بنجدية لا وحدها مضر
وقال فيه يهجوه:
سألت أبي وكان أبي عليماً ... بساكنة الجزيرة والسواء
فقلت أهيثم من حي قيس؟ ... فقال: نعم كأحمد من داؤد
فإن يك هيثم من حي قيس ... فأحمد غير شك من إياد
وقال في أخيه رزين بن علي الخزاعي يهجوه:
مهدت له ودي صغيراً ونصرتي ... وقاسمته مالي وبوأته حجري
وقد كان يكفيه من العين كله ... رجاء وبأس يرجعان إلى فقر
وفيه عيوب ليس يحصى عدادها ... فأصغرها عيباً يجل عن الفكر
ولو أنني أبديت للناس بعضها ... لأصبح من بصق الأحبة في بحر
فدونك عرضي فاهج حياً وإن أمت ... فأقسم إلا ما خريت على قبري
وقال في امرأته يهجوها
يا ركبتي جزر وساق نعامة ... ونثيل كناس ورأس بعير
يا من أشبهها بحمى نافض ... قطاعة للمظهر ذات زئير
صدغاك قد شمطا ونخرك يابس ... والصدر منك كجؤجؤ الطنبور
يا من معانقها يبيت كأنه ... في محبس قمل وفي ساجور
قبلتها فوجدت طعم لثاتها ... فوق اللثام كلسعة الزنبور
وله هجاء قبيح في امرأته عليه. وله في جارتيه غزل يهجوها:
رأيت غزالاً وقد أقبلت ... فأبدت لعيني عن مبصقة
قصيرة الخلق دحداحة ... تدحرج في المشي كالبندقة

كأن ذراعا على كفها ... إذا حسرت ذنب الملعقة
تخطط حاجبها بالمداد ... وتربط في عجزها مرفقة
وأنف على وجهها ملصق ... قصير المناخر كالفستقه
وثديان ثدي كبلوطة ... وآخر كالقربة المفهقه
وصدر نحيف كثير العظام ... يقعقع من فوقه المخنقة
وثغر إذا كشفت خلته ... نحانح فاميه مغلقة
وقال في جارتيه برهان يهجوها:
برهان باردة المطبخ ... وحمامها واسع المسلخ
وإنك لو نلتها نيلة ... لأفضيت فيها إلى بربخ
ولو كشفت لك عن فعلها ... لأبصرت ميلين في فرسخ
وقال فيها أيضاً:
برهان لا تطرب جلاسها ... حتى تريك الصدر مكشوفاً
شبهتها لما تغنت لهم ... بنعجة قد مضغت صوفاً
ثم قال عبد الله بن طاهر لصيني: فعلى من بقي هذا ويحك يا صيني لا أحسبه إلا كما قلت ثم حشت علينا الكاسات، وبقيت من حفظه لهذه الأشياء متعجباً.
قال فلقيت دعبلاً بعد ذلك فخفت أن أذكر له شيئاً فضحكت فقال لي: ويلي عليك قد تحاماني الناس ضرطت الخلفاء وأنا عندك عندك موضع مطنزه وسخرية، قلت: لا ولكني إنما ضحكت استبشاراً بالنظر إليك، قال: ثم لقيته من بعد فضحكت فقال: ويلك أنت على ذاك الذي عهدت فالتفت إلى غلامه نفنف فقال: خذ برجله ابن كذا وكذا، قال: قلت: يا أبا علي إن هجرتني وصلتك وإن وصلتني وددتك وإن جفوتني زرتك ولا سبيل إلى إخبارك بهذا الذي أنا فيه، فلم يزل كذلك حينا حتى توفي عبد الله بن طاهر.
قال فلقيت دعبلاً يوما بكرخ بغداد فضحكت فقال: ليس لضحكك هذا آخر يا بن الفاعلة، قال: فقلت له امض بنا فقد فرج الله عني وعنك، فذهبت به إلى منزلي فطعمنا وأخذنا في الشرب وأخبرته الخبر على جهته، فقال: ويلي على ابن العوراء الفاعلة والله لو أعلمتني قبل وفاته لا علمتك كيف كانت تكون حاله، قال: قلت: هو والله كان أبصر منك، وأعرف بك إذ أخذ علي في أمرك ما أخذ، ثم أخذنا في لهونا وأمسك متعجباً.
أخبرنا عتيق بن الفضل السلماني بدمشق قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قراءة علينا من لفظه قال: أنبأنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي ابن إبراهيم العلوي قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن إسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي قال: سمعت ابن قتيبة يقول: أدخلت على المعتصم فقال لي: يا عدو الله أنت الذي تقول في بني العباس أنكم في الكتب سبعة أمر بضرب عتقي، وما كان في المجلس إلا من كان عدواً لي وأشدهم علي ابن شكلة فقام قائما وقال: يا أمير المؤمنين أنا الذي قلت هذا ونميته إلى دعبل فقال له: وما أردت بهذا؟ قال: لما تعلم بيني وبينه من العداوة فأردت أن أشيط بدمه، قال: فقال: أطلقوه، فلما كان بعد مدة قال لابن شكلة: سألتك بالله أنت الذي قلته؟ فقال: لا والله يا أمير المؤمنين وما نظرة أنظر أبغض إلي من دعبل فقال له: فما الذي أردت بهذا؟ قال: علم أنه ماله في المجلس عدو أعدى مني فنظر إلي بعين العداوة ونظرت إليه بعين الرحمة، قال: فجزاه خيراً أو نحو ذلك.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى ابن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبد الله ابن كادش العكبري قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا عون بن محمد قال: قال دعبل لإبراهيم بن العباس: أريد أن أصحبك إلى خراسان فقال له إبراهيم: حبذا أنت صاحباً ومصحوباً، إن كنا على شريطة بشار قال وما شريطة بشار قال قوله:
أخ خير من أحببت أحمل ثقله ... ويحمل عني حين يفدحني ثقلي
أخ إن نبا دهر به كنت دونه ... وإن كان كون كان لي ثقله مثلي
أخ ماله لي لست أرهب بخله ... وما لي له لا يرهب الدهر من بخلي
قال: ذلك لك ومزية فاصطحبا.

أنبأنا أبو حفص عمر بن طبرزد قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك قال: أخبرنا أبو بكر بن علي قال: أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا جعفر أحمد بن يعقوب ابن يوسف الأصبهاني قال: أنشدنا أبو طالب الدعبلي قال: أنشدنا علي بن الجهم وليست له وجعله يعيدها ويستحسنها:
لما رأت شيبا يلوح بمفرقي ... صدت صدود مفارق متجمل
فظللت أطلب وصلها بتذلل ... والشيب يغمزها بألا تفعل
قال أبو طالب: ومن حسن ما قيل في هذا المعنى قول جدي:
لا تعجبني يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى
أين الشباب وأية سلكا ... لا أين يطلب ضل من هلكا
لا تأخذي بظلامتي أحداً ... طرفي وقلبي في دمي اشتركا
أخبرنا زيد بن الحسن كتابة قال أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: قرأت على الحسن بن علي الجوهري عن أبي عبيد الله المزرباني قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوي قال: حدثني من سمع دعبلاً يقول: أنشدت أبا نواس شعري:
أين الشباب وأية سلكا ... لا أن يطلب ضل من هلكا
لا تعجبي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى
فقال: أحسنت ملء فيك وأسماعنا قال: وكان والله فصيحاً.
كتب إلينا أحمد بن الأزهر بن عبد الوهاب السباك من بغداد قال: أجاز لي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران إجازة قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي وأبو العلاء الواسطي قالا: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: حكى لي عن عمرو بن مسعدة قال: كنت عند أمير المؤمنين فدخل عليه أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي فقال له المأمون: فهل استحسنت من شعر أخي خزاعة شيئاً؟ قال: يا أمير المؤمنين أي أخو خزاعة المحسنون كثير فأيهم هو من المحسنين؟ قال: ومن عندك محسنوهم سمهم لي حتى أنبئك به منهم، قال: يا أمير المؤمنين طاهر بن الحسين، عبد الله بن طاهر، دعبل بن علي، ومحمد بن عبد الله بن زريق خال دعبل يعني أبا الشيص، قال: دعبل بن علي، قال: قابل يا أمير المؤمنين إحساناً بإساءة وبخل من منعه وجود من أعطاه فعدل بالصحيح المعوج وبالضيق المنفرج، قال: حيث يقول ماذا؟ قال: حيث يقول في المطلب بن عبد الله بن مالك، وقد وفد إليه إلى مصر ومدحه على أنه من رهطة وقومه فألصق ذمه بإحسان طلحة الطلحات من قومه، فقوم ذلك فاعتدل الحمل ولم يجعل بينهما علاوة وهو قوله:
اضرب ندى طلحة الطلحات مبتدياً ... ببخل مطلب فينا وكن حكما
تسلم خزاعة من لؤم ومن كرم ... فلا نعد لها لؤماً ولا كرما
فقال المأمون: لله دره ما أغوصه وأنصفه وأوصله ثم قال المأمون لعبد الله بن طاهر: ما تحفظ لدعبل؟ قال: يا أمير المؤمنين أبياته في أهل بيت أمير المؤمنين، قال: هاتها فأنشده:
سقياً ورعياً لأيام الصبابات ... أيام أرفل في أثواب لذاتي
أيام غصني رطيب من لدوتته ... أصبو إلى غير كناتي وجاراتي
دع عنك ذكر زمان فات مطلبه ... وأقذف برجلك عن متن الجهالات
وأقصد بكل مديح أنت قائله ... نحو الهداة بني بيت الكرامات
فقال المأمون: إنه وجد والله مقالاً، فقال: ونال من بعيد ذكرهم ما من غيرهم لا ينال، قال: ثم أنشد له المأمون في بعض غنياته:
وقائلة لما استمرت بي النوى ... ومحجرها فيه دم ودموع
ترى بعد هذا اللذين تحملوا ... إلى بلد فيه الشجي رجوع
فقلت: ولم أملك سوابق عبرة ... نطقن بما ضمت لهن ضلوع
قال فكم دار تفرق شملها ... وشمل شتيت عاد وهو جميع
كذاك الليالي صفوهن كما ترى ... لكل أناس جذبة وربيع
يا قاسم ما عرضت على سفر إلا هيأت هذه الأبيات مخاطبة لي، ونصبا بين عيني ومحدثة لي في أوبتي ومسلية عن فرقتي، إن الفهيم إذا فهم المعنى استحسن وإن المستغلق إذا لم يفهمه استبرمه.

أخبرنا الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا عبد الكريم بن محمد المروزي إجازة إن لم يكن سماعاً قال: أخبرنا المبارك بن علي الشمري بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري البندار إملاء بجامع المنصور قال: أخبرنا أبو محمد عبيد الله بن أحمد بن أبي مسلم الفرضي المقريء قال: حدثنا أبو طاهر بن أبي هاشم قال: حدثنا إسماعيل بن يونس قال: حدثنا أبي يونس بن ياسين قال: سمعت المعتصم يقول لابن أبي دؤاد: مالي أراك منحرفاً عن دعبل، هو ابن علي الخزاعي الشاعر، إني ليعجبني من شعره أشياء حسنة من ذلك قوله:
إن القليل الذي يأتيك في دعة ... هو الكثير فاعف النفس من تعب
لا قسم أوفر من قسم تنال به ... وقاية الدين والأعراض والحسب
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الطبري قال: حدثني محمد ابن يحيى الحنفي قال: حدثني أبو كعب الخزاعي قال: وفد دعبل بن علي الخزاعي إلى عبد الله بن طاهر فلما وصل إليه قام تلقاء وجهه ثم أنشأ يقول:
أتيت مستشفعاً بلا سبب ... إليك إلا بحرمه الأدب
فاقض ذمامي فإنني رجل ... غير ملح عليك في الطلب
فانتعل عبد الله ودخل ووجه إليه برقعة معها ستون ألف درهم، وفي الرقعة بيتان فكانا:
أعجلتنا فأتاك أول برنا ... قلاَّ ولو أخرته لم يقلل
فخذ القليل وكن كمن لم يقبل ... ونكون نحن كأننا لم نفعل
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو القاسم بن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبد الله بن كادش قال: أخبرنا محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا أبو الفرج المعافى بن زكريا القاضي الجريري قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني عون بن محمد قال: لما هجا دعبل المطلي بن عبد الله بن مالك الخزاعي فقال:
اضرب ندى طلحة الطلحات متئداً ... ببخل مطلب فينا وكن حكما
تخرج خزاعة من لوم ومنه كرم ... فلا تعدلها لؤماً: لا كرما
ويروى تسلم خزاعة، فدعاه بعد ذلك المطلب، فلما دخل عليه قال: والله لأقتلتك لهجاك لي، فقال له: فاشبعني إذاً ولا تقتلني جائعاً فقال: قبحك الله هذا أهجى من الأول، فوصله فحلف أنه يمدحه ما عاش فقال فيه:
سألت الندى لا عدمت الندى ... وقد كان منا زماناً عزب
فقلت له طال عهد اللق ... اء فهل غبت بالله أم لم تغب
فقال بلى لم أزل غائباً ... ولكن قدمت مع المطلب
قال القاضي أبو الفرح: وفي هذا الخبر ما دل على دهاء دعبل ولطف حيلته، وأنبأ عن ذكاء المطلب ودقة فطنته، وقد روي مثل هذا عن معن بن زائدة وأتي بجماعة قد عاثوا في عمله فأمر بقتلهم، فقال له أحدهم: أعيذك بالله أن تقتلنا عطاشاً، فأمر بإحضار ماء يسقونهم فأحضر فلما شربوا قال: أيهل الأمير لا تقتل أضيافك فقال: أولى لك وأمر بتخليتهم.
قال: وأخبرنا القاضي أبو الفرج المعافى قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا عون قال: أنشدني دعبل لنفسه يرثي المطلب:
مات الثلاثة لما مات مطلب ... مات الحياة ومات الرعب والرهب
لله أربعة قد ضمها كفن ... أضحى يعزي بها الإسلام والعرب
يا يوم مطلب أصبحت أعيننا ... معاً يدوم لها ما دامت الحقب
هذي خدود بني قحطان قد لصقت ... بالترب منذ استوى من فوقك الترب
قال القاضي: قول دعبل في شعره الأول في الخبر المتقدم اضرب ندى طلحة الطلحات أسكن اللام في قوله الطلحات للضرورة وحقه التحريك، والعرب تقول طلحة الطلحات وحمزة وحمزات، وتمرة وتمرات وجمرة وجمرات، ومثله ومثله الركعات والسجدات، بفتح عين الفعل من فعلات في الأسماء من هذا الباب، ما لم تكن العين واواً، أو ياءً، أو ألفاً وقد أسكن الراجز العين من الاسم في الباب الذي وصفت فقال:
على صروف الدهر أودلالتها ... تديلنا اللمة من لماتها
فتستريح النفس من زفراتها

أنبأنا أبو حفص بن محمد بن المكتب قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك قال: أخبرنا أبو بكر البغدادي قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان قال: أهدى بعض العمال إلى دعبل بن علي برذوناً فوجده زمناً فرده وكتب إليه:
وأهديته زمناً فانياً ... فلا للركوب ولا للثمن
حملت على زمن شاعراً ... فسوف تكافأ بشعر زمن
وقال محمد بن خلف: أخبرني عبد الرحمن بن حبيب قال: قدم صديق لدعبل من الحج فوعده أن يهدي له فأبطأ عليه فكتب إليه:
وعدت النعل ثم صدفت عنها ... كأنك تبتغي شتماً وقذفا
فإن لم تهد لي نعلاً فكنها ... إذا أعجمت بعد النون حرفا
أخبرنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن البانياسي في كتابه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا خالي أبو المعالي محمد بن يحيى القاضي قال: أخبرنا سهل بن بشر قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن أحمد بن السري قال: أخبرنا الحسن بن رشيق قال: حدثنا يموت بن المزرع قال: حدثنا أبو هفان قال: أنشدنا دعبل لنفسه:
وداعك مثل وداع الحياة ... وفقدك مثل افتقاد الديم
عليك السلام فكم من وفاء ... أفارق منك وكم من كرم
فقلت له: قد أحسنت غير أنك سرقت البيت الأول من الربعيين النصف الأول من القطامي.
ما للكواعب ودعن الحياة بأن ... ودعنني واتخذن الشيب ميعادي
والنصف الثاني من ابن بجرة حيث يقول:
عليك سلام الله وقفاً فإنني ... أرى الموت وقاعاً بكل شريف
فقال لي: بل الطائي والله سرق هذا البيت بأسره من ابن بجرة في قصيدته التي تعرف بالمسروقة رثى بها محمد بن حميد الطوسي وأولها:
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر ... وليس لعين لم يفض ماؤها عذر
إلى قوله:
عليك سلام الله وقفاً فإنني ... رأيت الكريم الحر ليس له عمر
أنبأنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن مميل الشيرازي قال: أخبرنا علي ابن محمد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد الحسين العكبري قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد ابن الصلت قال: أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الأصبهاني قال: أخبرني محمد بن يزيد قال: حدثني الحسين بن دعبل بن علي الخزاعي قال: حدثني أبي قال: بينا أنا جالس على باب دار كنت أنزلها في الكرخ إذ مرت بي غصن جارية ابن الأحدب وكانت شاعرة مغنية بلغني خبرها ولم أكن شاهدتها، فرأيت وجهاً جميلاً، وقداً حسناً وقواماً وشكلاً، وهي تخطر في مشيتها وتنظر في أعطافها فقلت لها:
دموع عيني بها انبساط ... ونوم عيني به انقباض
فقالت بسرعة:
ذاك قليل لمن دهته ... بحسنها الأعين المراض
فقلت:
فهل لمولاتي عطف قلب ... أم للذي في الحشاء انقراض: فقالت
إن كنت تهوى الوداد منا ... فالود في ديننا قراض
فما دخل أذني كلام أحلى من كلامها ولا رأت عيني أنضر وجهاً منها فعدلت بها عن ذلك الروي فقلت:
أترى الزمان يسرنا بتلاق ... ويضم مشتاقاً إلى مشتاق
فقالت:
ما للزمان يقال فيه وإنما ... أنت الزمان فسرنا بتلاق
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الخالق بن عبد الوهاب بن محمد بن الحسين الأنباري قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش، ح.
قال أبو الحجاج وأخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن بوش قال: أخبرنا أبو سعد أحمد بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان إجازة، وقد سمعته منه وضاع أصل السماع قال: وأنشد لدعبل بن علي الخزاعي:
عدو راح في ثوب الصديق ... شريك في الصبوح وفي الغبوق
له وجهان ظاهره ابن عم ... وباطنه ابن زانية عتيق
يسرك مقبلاً ويسؤك غيباً ... كذاك يكون أبناء الطريق

أنبأنا أبو المحاسن بن البانياسي قال: أخبرنا علي بن الحسن الشافعي قال: قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر عن أبي بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري قال: كان أبو عمرو علي بن القاسم الخوافي مدح أبا عمرو أحمد بن نصر، وتردد إليه بعد أن مدحه ولم يخرج الجواب كما أحبه فكتب إليه رقعة يقول فيها قال: علي بن الجهم في مثل ما نحن فيه:
يا من يوقع لا في قصتي أبداً ... ماذا يضرك لو وقعت لي نعما
وقع نعم ثم تنوي الوفاء بها ... إن كنت من قوله باللفظ محتشما
أولا فوقع عسى كيما تعللني ... فإن قولك لا يبكي العيون دما
قال: وكتب في رقعة ومن أحسن ما يذكر لعبد الله بن طاهر:
افعل الخير ما استطعت وإن ... كان قليلاً فلست مدرك كله
ومتى تفعل الكثير من الخير ... وإذا كنت تاركاً لأقله
قال: وكتب في رقعة أن دعبل بن علي كتب في رقعة إلى عبد الله بن طاهر:
ماذا أقول إذا انصرفت وقيل لي ... ماذا أخذت من الجواد المفضل
إن قلت أعطاني كذبت وإن أقل ... ضن الجواد بماله لم يجمل
فاحتل لنفسك كيف شئت فإنني ... لا بد أخبرهم وإن لم أسأل
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله في كتابه قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: كتب إلي أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة، وحدثني أبو بكر اللفتواني عنه قال: أخبرنا عمي أبو القاسم عن أبيه أبي عبد الله قال: قال أبو سعيد بن يونس: دعبل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، من أهل قرقيسيا قدم مصر هارباً من المعتصم لهجو هجاه به، وخرج منها إلى المغرب إلى الأغلب، وكان يجالس بمصر جماعة من أهل الأدب، منهم محمد بن يحيى بن أبي المغيرة يحكي عنه حكايات وإنشادات.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي نصر علي بن هبة الله بن ماكولا الحافظ قال: دعبل بن علي بن رزين بن سليمان بن نهشل، وقيل بهنس بن خراش ابن خالد بن عبد بن خزعل بن أنس بن خزيمة بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن مزيقيا، شاعر محسن، واسمه محمد وكنيته أبو جعفر، ودعبل لقب وهو البعير المسن.
ثم قال في موضع آخر: وأما دعبل أوله دال مهملة، ثم عين ساكنة وياء معجمة بواحدة مكسورة فهو دعبل بن علي الخزاعي الشاعر المشهور، روى عن مالك ابن أنس وغيره روى عنه أخوه علي بن علي، وله كتاب في الشعراء تقدم نسبه في حرف الباء.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي فيما أجاز لي روايته عنه قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: دعبل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الله بن بديل بن ورقاء، أبو علي الخزاعي الشاعر أصله من الكوفة، ويقال من قرقيسيا، وكان ينتقل في البلاد، وأقام ببغداد مدة ثم خرج منها هارباً من المعتصم لما هجاه وعاد إليها بعد ذلك، وكان خبيث اللسان قبيح الهجاء، وقد روي عنه أحاديث مسندة عن مالك بن أنس وعن غيره، وكلها باطلة تراها من وضع ابن أخيه إسماعيل بن علي الدعبلي فإنها لا تعرف إلا من جهته، وقد روى عنه قصيدته التي أولها مدارس آيات وغيرها من شعره أحمد القاسم أخو أبي الليث الفرائضي، وزعم أحمد بن القاسم أن دعبلاً لقب، واسمه الحسن وقال ابن أخيه: اسمه عبد الرحمن، وقال غيرهما اسمه محمد وكنيته أبو جعفر والله أعلم.
قلت: هكذا قال الخطيب فإنها لا تعرف إلا من جهته، وقد ذكرنا في أول الترجمة حديثاً رواه عنه ديك الجن عبد السلام بن رعبان، وليس من جهة ابن أخيه.

أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي فيما أذن لنا أن نرويه عنه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: دعبل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الله بن بديل بن ورقاء، ويقال دعبل بن علي بن رزين بن سليمان بن تميم بن بهز بن جواش بن خلف بن عبد بن خزعل بن أنس بن مالك ابن خزيمة بن مالك بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن عامر بن قمعة بن الياس بن معن ويقال ابن تميم بن نهشل بن خراش بن خالد بن خزعل بن أنس ابن خزيمة بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن مزيقياء، أبو علي الخزاعي الشاعر المشهور، له شعر رائق، وديوان مجموع، وصنف كتاباً في طبقات الشعراء، يقال إن أصله من الكوفة، ويقال من قرقيسياء، وكان أكثر مقامة ببغداد، وسافر إلى غيرها من البلاد، قدم دمشق ومدح بها نوح بن عمرو ابن حوي السكسكي بعدة قصائد، وذكر في بعضها قصده إليه ورحلته نحوه، وخرج منها إلى مصر ومدح بها، ويقال إن اسمه محمد وكنيته أبو جعفر، ودعبل لقب، ويقال الدعبل البعير المسنة ويقال الشيء القديم.
حدث عن المأمون، ومالك بن أنس، ويقال إنه حدث عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وسالم بن نوح الطائي، وخزيمة ابن خازم الأزدي، والحكم بن عبد الملك البصري، ومحمد بن عمر الواقدي، وموسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، وعبيد الله بن كلثوم الخزاعي البصري، وأبي سفيان بن العلاء أخي أبي عمرو المقريء، وشريك بن عبد الله النخعي.
روى عنه أحمد بن أبي دؤاد، ومحمد بن موسى بن حماد البربري وأخوه علي بن علي بن رزين.
قال الحافظ: وبلغني أن سبب وفاته أن هجا مالك بن طوق التغلبي فبعث إليه رجلاً ضمن له عشرة آلاف درهم وأعطاه سماً، فلم يزل يطلبه حتى وجده قد نزل في قرية بنواحي السوس، فاغتاله في وقت من الأوقات بعد صلاة العتمة فضرب ظهر قدمه بعكاز له زج مسموم فمات من غد، ودفن في تلك القرية، وقيل بل حمل إلى السوس فدفن بها.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طرزد قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي قال: حدثنا عمر بن أحمد بن يوسف الوكيل قال: حدثني محمد بن القاسم المعروف بابن أخي السوس قال: قال أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي: ولد دعبل سنة ثمان وأربعين ومائة ومات سنة ست وأربعين ومائتين بالطيب فعاش سبعاً وتسعين سنة وشهوراً من سنة ثمان، ويكنى بأبي علي واسمه عبد الرحمن بن علي وإنما لقبته دايته لدعابة كانت فيه، فأرادت ذعبلاً فأقلبت الذال دالاً.
قرأت في تاريخ جمعه أبو غالب همام بن الفضل بن جعفر بن علي بن المهذب التنوخي المعري، مما نقله من خط جد أبيه علي بن المهذب، ومن غيره قال فيه: سنة عشرين ومائتين فيها قتل المعتصم دعبل بن علي الخزاعي لهجائه له، وكان قد استجار بقبر الرشيد بطوس فلم يجره، هكذا ذكر والصحيح ما نقل عن ابن أخيه إسماعيل بن علي.
دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرحمن:
أبو محمد السجستاني، دخل الشام، ومر بالثغور الشامية، ووقف بطرسوس داراً على المجاهدين في سبيل الله تعالى، ووقف عليها وقفاً، وكان كثير المعروف والصدقات من أُلي اليسار والمال الكثير، موصوفاً بالعدالة والأمانة.

روى عن محمد بن إسحاق بن راهويه، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وآباء بكر ابن خزيمة، وابن أبي دواود، وعبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، وأبي الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء والحسن بن سفيان، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وأبي القاسم البغوي، والعباس بن الفضل الأسفاطي، وأحمد بن علي الآبار، ومحمد ابن غالب التمتام وجعفر بن محمد بن الحسن الترك، وعبد الله بن محمد بن شيرويه، وأحمد بن خالد الدامغاني، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وأحمد بن محمد بن مهدي الهروي، وأحمد بن إبراهيم بن ملحان، وموسى بن هارون الجمال وجعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، وعبد الله بن أحمد بن الحسن الحراني، وأبي مسلم الكجي، وبشر بن موسى ومحمد بن سليمان الباغندي وابنه محمد بن محمد، وأبي المثنى معاذ بن المثنى بن معاذ العنزي، ويوسف بن يعقوب القاضي، وعبد العزيز بن معاوية ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، وهشام بن علي السدوسي ومحمد بن عمرو الجرشي، وعلي بن الحسين بن الجنيد، ومحمد بن النضر الجارودي، ومحمد بن أيوب الرازي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وعلي بن محمد ابن عيسى الهروي، وإبراهيم بن زهير الحلواني، ومحمد بن شاذان الجوهري، وعلي بن الحسن بن بيان الباولاني، وعبد الله بن موسى الأصطخري وإسحاق بن الحسن الحربي، ومحمد بن رخ البزاز، ومحمد بن يحيى بن المنذر القزاز، ومحمد بن علي بن زيد الصائغ المكي، ومحمد بن عبد الله الحضرمي وجماعة غيرهم.
روى عنه أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ، والحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم، وأبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني، وأبو عمر بن حيويه الخزاز، وأبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي، وأحمد ابن علي البادا، وأبو علي بن شاذان وأحمد بن عبد الله بن المحاملي، وأبو الحسين ابن الفضل القطان، وأبو الحسن بن زرقويه، وأبو الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي، وأبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب، وعلي وعبد الملك ابنا بشران، وأبو عبد الله أحمد بن عمر بن محمد الحيري، وعلي بن أحمد الرزاز، ومحمد بن أحمد بن رزق البزاز، وعلي بن عبد الملك بن بشران، وغيلان بن محمد السمسار وغيرهم.
أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري قراءة عليه قال أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم قال: أخبرنا أبو نصر بن طلاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن جميع قال: حدثنا دعلج بن محمد بن دعلج أبو محمد السجستاني بمكة في المسجد الحرام قال: حدثنا أبو علي محمد بن عمرو بن النضر قشمرد النيسابوري قال: حدثنا حفص يعني ابن عبد الله قال: أنه سمع رجلاً من أهل الشام وهو يسأل عبد الله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال عبد الله فهي الحلال، فقال الشامي: إن أباك قد نهى عنها، فقال عبد الله: أرأيت إن كان أبي نهى عنها وقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم أتتبع أمر أبي أم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال الرجل: بل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: كتب إلي أبو نصر بن القشيري، أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت علي بن عمر الحافظ يقول: صنف لدعلج المسند الكبير، فكان إذا شك في حديث ضرب عليه ولم أر في مشايخنا أثبت منه.
قال: وسمعت عمر بن بن جعفر البصري يقول: ما رأت ببغداد فيمن انتخبت عليهم أصح كتباً ولا أحسن سماعاً من دعلج بن أحمد.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر الدارقزي قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن طراد الزينبي قراءة عليه وأنا أسمع وأبو القاسم إسماعيل بن السمرقندي، وابن المجلى وغيرهما إجازة إن لم يكن سماعاً منهم أو من أحدهم قالوا: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي قال: سئل أبو الحسن الدارقطني عن دعلج بن أحمد فقال: كان ثقة مأموناً، وذكر له قصة في أمانته وفضله ونبله.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن حمد القاضي قال: أخبرنا أبو المظفر بن القشيري في كتابه عن محمد بن علي بن محمد قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: وسألته يعني الدارقطني عن دعلج بن أحمد فقال: الثقة المأمون ملازماً لأصوله وكتبه.
أنبأنا سليمان بن الفضل البانياسي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال قرأت علي أبي محمد السلمي، وأنبأنا أبو القاسم القاضي عن أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي قال: كتبت إلي أبو ذر عبد بن أحمد وحدثني عبد الغفار بن عبد الواحد عنه قال: سمعت علي بن عمر، وذكر حكاية عن دعلج ثم قال: كان أبو محمد قليل الهزو سمعت أن معز الدولة إسترجع من غلامه جاشتكين، وأشهد عليه العدول وهو من وراء الستر فشهدوا، فلما شهد الناس قالوا لدعلج: أشهد: قال: أين المشهود عليه، لعله مقيد لعله مكره أبرزوه لي حتى أراه وأشهد عليه، وكان خلف الستر، فقال معز الدولة: ما كان فيهم مسلم غيره.
قال أبو ذر وسمعت أن أول ما أخذه معز الدولة من المواريث مال دعلج، خلف ثلاثمائة ألف مثقال ذهب فقال معز الدولة: دغرا ما أريد فقالوا: إنه كثير فأخذه.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن إذناً قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي الخطيب قال: حدثني أبو القاسم الأزهري عن أبي عمر محمد بن العباس بن حيويه قال: أدخلني دعلج إلى داره وأراني بدراً من المال معبأة في منزله، وقال لي: يا أبا عمر خذ من هذه ما شئته فشكرت له وقلت: أنا في كفاية وغناء عنها ولا حاجة لي فيها.

قال الخطيب: وحدثني أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد العكبري قال: حدثني أبو الحسين أحمد بن الحسين الواعظ قال: أودع أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم فضاقت يده وامتدت إليها، فأنفقها، فلما بلغ الغلام مبلغ الرجال أمر السلطان بفك الحجر عنه وتسليم ماله إليه، وتقدم إلى ابن أبي موسى بحمل المال ليسلم إلى الغلام. قال ابن أبي موسى: فلما تقدم إلي بذلك ضاقت علي الأرض بما رحبت وتحيرت في أمري، لا أعلم من أي وجه أغرم المال، فبكرت من داري وقصدت الكرخ لا أعلم أين أتوجه، فانتهت بي البغلة إلى درب السلولي، ووقفت بي على باب مسجد دعلج بن أحمد فثنيت رجلي ودخلت المسجد، وصليت خلفه صلاة الفجر، فلما سلم انفتل إلي ورحب بي وقام وقمت معه، ودخل إلى داره، فلما جلسنا جاءته الجارية بمائدة لطيفة وعليها هريسة، فقال: يأكل الشريف، فأكلت وأنا لا أحصل أمري، فلما رأى تقصيري قال: أراك منقبضاً فما الخبر؟ فقصصت عليه القصة وأنني أنفقت المال، فقال: كل فإن حاجتك تقضى، ثم أحضر حلواً فأكلنا، فلما رفع الطعام وغسلنا أيدينا قال: يا جارية افتحي ذلك الباب، فإذا خزانة مملوءة زبلاً مجلدة، فأخرج إلي بعضها وفتحها إلى أن أخرج النقد الذي كانت الدنانير منه، واستدعى الغلام والتخت والطيار فوزن عشرة آلاف دينار وبدّرها، وقال: يأخذ الشريف هذه، فقلت: يثبتها الشيخ علي، فقال: أفعل وقمت وقد كاد عقلي يطير فرحاً، فركبت بغلتي وتركت الكيس على القربوس وغطيته بطيلساني وعدت إلى داري وانحدرت إلى دار السلطان بقلب قوي، وجنان ثابت فقلت: ما أظن إلا أنه استشعر في أني قد أكلت مال اليتيم واستبددت به، والمال فقد أخرجته فأحضر قاضي القضاة والشهود والنقباء وولاة العهود، وأحضر الغلام ففك حجرة، وسلم المال إليه، وعظم الشكر لي والثناء علي، فلما عدت إلى منزلي استدعاني أحد الأمراء من أولاد الخليفة، وكان عظيم الحال، فقال: رغبت في معاملتك وتضمينك أملاكي ببادورا ونهر الملك، فضمنت ذلك بما تقرر بيني وبينه من المال، وجاءت السنة ووفيته وحصل في يدي من الربح ماله قدر كثير، وكان ضماني لهذه الضياع ثلاث سنين، فلما مضت حسبت حسابي وقد تحصل في يدي ثلاثون ألف دينار، فعزلت عوض العشرة آلاف دينار التي أخذتها من دعلج وحملتها إليه وصليت معه الغداة، فلما انفتل من صلاته ورآني نهض معي إلى داره وقدم المائدة والهريسة، فأكلت بجأش ثابت وقلب طيب، فلما قضى الأكل قال: خبرك وحالك، فقلت: بفضل الله وبفضلك قد أفدت بما فعلته، معي ثلاثين ألف دينار وهذه منها عشرة آلاف عوض الدنانير التي أخذتها منك، فقال: يا سبحان الله، والله ما خرجت الدنانير عن يدي ونويت أخذ عوضها، حلّ بها الصبيان، فقلت له: أيها الشيخ أيش أصل هذا المال حتى تهب لي عشرة آلاف دينار، فقال: نشأت وحفظت القرآن وسمعت الحديث وكنت أتبزر فوافاني رجل من تجار البحر، فقال لي: أنت دعلج بن أحمد؟ فقلت: نعم، فقال: قد رغبت في تسليم مالي إليك للتجارة لتتجر به، فما سهل الله من فائدة كانت بيننا، وما كان من حائجه كانت في أصل مالي، وسلم إلي بارثامجات بألف ألف درهم وقال لي: أبسط يدك، ولا تعلم موضعاً ينفق فيه هذا المتاع إلا حملته إليه واستنبت فيه الكفاة، ولم يزل يتردد إلي سنة بعد سنة يحمل إلي مثل هذا والبضاعة تنمى، فلما كان في آخر سنة اجتمعا فيها قال لي: أنا كثير الأسفار في البحر فإن قضى الله علي بما قضاه على خلقه فهذا المال لك على أن تصدق منه، وتبني المساجد وتفعل الخير، فأنا أفعل مثل هذا وقد ثمر الله المال في يدي فأسألك أن تطوي هذا الحديث أيام حياتي.

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر البغدادي فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: وحدثني أبو بكر محمد بن علي بن عبد الله الحداد، وكان من أهل الدين والقرآن والصلاح عن شيخ سماه فذهب عني حفظ اسمه قال: حضرت يوم الجمعة مسجد الجامع بمدينة المنصور فرأيت رجلاً بين يدي في الصف حسن الوقار ظاهر الخشوع دائم الصلاة، لم يزل يتنقل مذ دخل المسجد إلى قرب قيام الصلاة، قال: ثم جلس قال: فعلتني هيبته ودخل قلبي محبته، ثم أقيمت الصلاة فلم يصل مع الناس الجمعة فكبر ذلك علي من أمره وتعجبت من حاله وغاظني فعله، فلما قضت الصلاة تقدمت إليه وقلت له: أيها الرجل ما رأيت أعجب من أمرك أطلت النافلة وأحسنتها وتركت الفريضة وضيعتها؟ فقال: يا هذا إن لي عذراً وبي علة منعتني من الصلاة، قلت: وما هي؟ قال: أنا رجل عليّ دين اختفيت في منزلي مدة بسببه، ثم حضرت اليوم الجامع للصلاة فقبل أن تقام التفت فرأيت صاحبي الذي له علي الدين، ورآني فمن خوفه أحدثت في ثيابي فهذا خبري فأسألك إلاّ سترت علي وكتمت أمري، قال: ومن الذي له عليك الدين؟ قال: دعلج بن أحمد قال: وكان إلى جانبه صاحب لدعلج قد صلى وهو لا يعرفه، فسمع هذا القول فمضى في الوقت إلى دعلج فذكر له القصة: فقال له دعلج: امض إلى الرجل واحمله إلى الحمام واطرح عليه خلعة من ثيابي وأجلسه في منزلي حتى انصرف من الجامع ففعل الرجل ذلك، فلما انصرف دعلج إلى منزله أمر بالطعام فأحضر وأكل هو والرجل ثم أخرج حسابه فنظر فيه وإذا له عليه خمسة آلاف درهم، فقال: له انظر لا يكون عليك في الحساب غلط أو نسي لك نقدة؟ فقال الرجل: لا فضرب دعلج على حسابه وكتب عنه علامة الوفاء، ثم أحضر الميزان ووزن خمسة آلاف درهم، وقال له: أما الحساب الأول فقد حللناك فيما بيننا وبينك فيه وأسألك أن تقبل هذه الخمسة آلاف درهم وتجعلنا في حل من الروعة التي دخلت قلبك برؤيتك إيانا في مسجد الجامع أو كما قال.
//الجزء الثامن
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
حرف الراء
راجح بن اسماعيل الحلبي:
سمعت راجح بن إسماعيل الحلبي ينشد الملك الظاهر قصيدة يرثي بها الأمير أبا الحسن علي بن الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين، وقد ورد الخبر إلى حلب بوفاته، وجلس السلطان الملك الظاهر للعزاء فأنشدهم:
أكذا يهد الدهر أطواد الهدى ... ويرد بالنكبات شاردة الردى
أكذا تغيب النيرات وينطفي ... ما كان من أنوارها متوقدا
يا للرجال لنكبة نبوية طوت ... العلى قلباً عليها مكمدا
ولحظة شنعاء لاحظها الهدى ... دامي الجفون فغض جفناً أرمدا
لو كنت بالشهباء يوم تواترت ... أنباؤها لرأيت يوماً أسودا
يوم تزاحمت الملائكة العلى ... فيه فعزت عن علي أحمدا
قصدت أمير المؤمنين رزية ... عادات وقع سهامها أن تقصدا
هي ضعضعت شم الجبال وأخضعت ... من لم يكن لمذلة متعودا
شنت على حرم الخلافة غارة ... شعواء غادرت الفخار مطردا
فسقت أبا الحسن ثراك صنائع ... لك ليس تبرح غاديات عودا
يا طود زلت فزلزلت أرض ... ..... أن تتمهدا
يا ليث من يغني غناءك والظبى ... تبكي دماً يا غيث من يروي الصدا
يا وحشة المحراب منك إذا دجى ... غسق الظلام ولم يجد متعبدا
هذا كتاب الله لم غادرته ... من بعد أحكام الذي فيه سدى
أسفي لمنتجع وعاف معيل ... عدما سحاباً منك يمطر عسجدا
تا لله ما ظفر الحمام بمثلها ... يوماً ولم يمدد إلى أحد يدا
يا دهر لست وإن عرفت بعده ... في البغي أول من طغى وتمردا
أحيا بنيك وما عداك تعطف ... منه ففيم عليه صرفك قد عدا
تعساً لجدك إذ كففت أنا ملاً ... يا طالما وكفت نداً وكفت ردا
قال فيها:

ما للامامة أصبحت مفجوعة ... بأعزها حسباً وأزكى محتدا
ورث الخلائف علم يوم مصابه ... فلأجله اتخذوا الشعار الأسودا
منها:
يا خابط البيداء يحمي يومه ... أرق فيرمي بالمطيّ الفدفدا
لا تحدونّ اليعملات وخلها ... تسري سيغنيها الزفير عن الحدا
ميعاد طرفك بالبكاء متى بدا ... علم الحجاز ولاح معتلياً كدا
فهناك صح يا آل هاشم دعوة ... تذكي عليلاً وتبكيّ جلدا
واقرأ السلام على المشاعر والصفا ... واحبس هنالك النعي مرددا
واكتم عن الوفد الحلول مصابه ... فالقوم صرعى السير من بعد المدا
وصل السّرى حتى تحل بيثرب ... ليلاً فعزّ به النبي محمدا
وقل ابن عمك يومه أدناه من ... أجلٍ فكن جار الجنان له غدا
واعدل إلى العباس عم المصطفى ... إن أنت عاينت البقيع الغرقدا
وصف المصاب وقل فجعت بدوحةٍ ... نبوية كادت تطول الفرقدا
وتركت بالزوراء أهل قيامة ... كان النعيم عليهم قد خلدا
صلى الإله على قبور أئمة ... ملئت مع الحلم الشجاعة والندا
صبراً أمير المؤمنين فلم تزل ... في كل حادثة بصبرك يقتدى
إن السماء تكاد عند مصابكم ... تهوي وعقد الشهب أن يتبددا
وامنح غياث الدين صبراً منك لو ... أرشدته يوماً إليه لاهتدى
فهو الضعيف إذا تلم ملمة ... بكم وما زال القويّ تجلدا
واسلم فلا سعت الليالي بعدها ... أبداً إليك بما يسر به العدا
أنشدني الأمير شرف الدين راجح بن إسماعيل بن أبي القاسم الحلي لنفسه بحران في الملك الأشرف موسى بن أبي بكر بن أيوب، وذكر لي أنه كان مرض مرضة عظيمة، وكان هو أيضاً مريضاً، فلما أبل الملك الأشرف من مرضه عوفي الحلي أيضاً فأنشده مهنئاً:
هاجت فنون الهوى ورقاء في فنن ... ناهيك من شجر أمر بالشجن
ناحت وأفياؤها خضر مراتعها ... وإلفها عن فروع البان لم يبن
شدت فأصغيت ملتذاً بنغمتها ... جهلاً فماذا لقلبي هجتم يا أذني
وقفت ما بين ملتّف الأراك وبي ... من سجعها أنّة النائي عن الوطن
أبكي وتبكي فلولا أن علا نفسي ... فاستيقظ الركب لم يدر الجوى بمن
فبعدها لا أرى بالجزع ذا جزع ... على الديار ولا بالحزن ذا حزن
وأنت يا حامل الخطىّ معترضاً ... لقتل عشاقه خفف عن البدن
صل بالقوام ودع ما أنت حامله ... فأين من لدنه فعل القنا اللدن
يا من ثنته شمول من شمائله ... فاهتز مثل اهتزاز الذابل اليزني
في فترة الطرف أرسلت العذار فما ... هذا التثني الذي يدعو إلى الوثن
علمت إذ قمت للعشاق منتصباً ... أن سوف تظهر فيها دولة الفتن
سل خدك الأحمر القاني أيشعر ما ... شعاره فهو خوف الثأر في جنن
من صرف الخمر في عنقود عارضه ... واطلع البدر تحت الليل في غصن
واستبق أسراك من أهل الغرام فقد ... طاحت نفوسهم نهباً بلا ثمن
وهات قل لي أزيد الخيل في دمهم ... أفتاك بالفتك أم سيف بن ذي يزن
فمل إلى السّلم فالأيام خالية ... بصفو ملك بني أيوب من إحن
واشرب على برء موسى من ... مشعشعة مشمولة عتقت في الدن من زمن
واطرب على الدولة الغراء مقبلة ... تجر ثوب التهاني معلم الردن
حسب الهدى برء فياض الندى كلفٍ ... بالمكرمات نقي العرض من درن
لاحت بوارق بشراه فأطربني ... ما خلفها من عموم العارض الهتن

بشرى عرفت شذاها الشاذوي وقد ... خفيت عن عين عوّادي فلم ترني
جاءت وروحي قد راحت تقسمها ... أيدي الردى فأعادتها إلى بدني
منها
ما بعدكم يا بني أيوب منتجع ... لطالب الرزق يستعدى على الزمن
وكلتم بالرعايا عين عدلكم فما ... درت بعدكم ما لذة الوسن
تلاعب بصروف الدهر سطوتكم ... تلاعب الريح في الآذي بالسفن
فالملك بالشرق ممتد الرواق إلى ... فسطاط مصر فأقصى الهند فاليمن
وقل لمفتخر بالباس من مضر ... وبالسماحة من قيس ومن يمن
دعوا العلى أوفعدوا مثل سؤددهم ... هذي المناقب لاقعبان من لبن
ما كل رونق وجه تحته كرم ... هيهات قد ينبت المرعى على الدمن
ما يستوي العود مشتداً عريكته ... وابن اللبون إذا ما لذ في قرن
يا من يطوف به وفد العفاة كما ... طاف الحجيج ببيت الله والركن
أجرتني حين جار الدهر معتمداً ... جبري فكم منح عوضت من محن
وجدت لي بالذي صرت الغني به ... وكنت أجوج من ميت إلى كفن
أنشدني راجح بن إسماعيل الحلي لنفسه بحران يمدح الملك المعظم عيس ابن الملك العادل، وأنشده إياها بحضرة أخيه الملك الأشرف موسى، وكان قد جرت بينهما وحشة أو جبت أن الملك المعظم أغرى خوازم شاه جلال الدين ببلاد أخلاط، وهي بلاد أخيه الملك الأشرف وأوجب ذلك أن سار الملك الأشرف من الجزيرة إلى دمشق واجتمع بأخيه طمعاً في أن تزول الوحشة بينهما، فاتفق أن ورد الخبر إلى دمشق بنزول خوارزم شاه على أخلاط محاصراً لها، فأنشده هذه القصيدة يعرض فيها بتقريعه على ما فعل، ويحذره عاقبة الخلاف وذلك في سنة أربع وعشرين وستمائه:
ملكت كما شاء الهوى فتحكمّ ... وإلاّ ففيم الهجر لي وإلي كم
أخذت توريّ عن دمي أوما ... ترى بخديك من أثاره لون عندم
ولو جحدت عيناك قتلي وأنكرت ... أقر به خط العزار المتمم
أيحسن أن تمشي من الحسن مثريا ... وتمنع من ماعونه فقر معدم
وفوق يواقيت الشفاه زبرجد ... نقشت به أفراد در منظم
فما لي إذا حاولت منك التفاتة ... أحلت على تمويه طيف مسلم
وهبني أرضى بالخيال وزوره ... فمن لي إذ تجفو بجفن مهوم
وبي حرقٌ بين الجوانح كلما ... خلت منك عيدان الأراك بميسم
تحدّث عن برد الثنايا نسيمها ... فيا طيب ما أداه عن ذلك الفم
فظلت نشاوي مورقات غصونها ... تثنى وباتت ورقها في ترنم
لي الله من غصن وريق ومبسم ... وريق حماه اللحظ عن ورد حوم
فيا شغلي بالفارغ القلب والحشا ... أطلت شقائي بالغزال المنعم
وعيسٍ رحلناها قسيا فأرقلت ... إلى غرض الآمال منا بأسهم
تظل الثنايا مدميات نحورها ... فتقتص أيديهن من أنف مخرم
وزنجي ليل بات رومي ثلجه ... أغرّيريني منه تحجيل أدهم
تدرعته لما دجا وضريبه ... إذا ضربته الريح لم أتلثم
وفي شعب الأكوار أبناء مطلب ... شعارهم توشيع شعر منمنم
هداهم غلام من خزيمة عالم ... ملىء بأعمال المطيّ المخزّم
جنبنا المذاكي وامتطينا إلى العلى ... نجائب من نسل الجديل وشدقم
فكم من هلال فوق بدر تريكه ... إذا هي ألقت حافراً فوق منسم
تيممن أرض الغوطتين فلم تمل ... بنا العيس عن أبواب عيسى المعظم
إلى شرف الدين انبرت في برنيها ... حراجيج قد أدمين كل مخدّم
إلى ملك من دوحة شاذويه ... تفيء على ورد من الجود مفعم

إلى طود حلم ثابت الهضب شامخ ... إلى بحر علم زاخر اللج خضرم
إلى من كأن اللائذين بظله ... من الأمن ما بين الحطيم وزمزم
إلى مخبت يغضي حياء ودمعه ... يصيخ فيرضى دعوة المتظلم
إلى كعبة تدعو بحي على الهدى ... وتلبس أثواب الندى كل محرم
تريه وجوه الغيب مرآة فكره ... فتؤمنه من كل ظن مرجّم
ويغشى غمار الموت في كل معرك ... يراع له قلب الخميس العرمرم
ويطربه خلع النفوس على القنا ... إذا رنحت أعطافها حمرة الدم
له نشوة في الجود ليست لحاتم ... وشنشنة في المجد ليست لأخزم
فيا من له يوم النوال أنامل ... إليها الغيوث المستهلة تنتمي
سحبن الندى في كل قطر كأنما ... أغرن على نؤي سماك ومرزم
أعيذ علاكم أن يباح لملككم ... حمى وبكم غرّ الممالك تحتمي
فسفح خلاطٍ قاسيون وتركها ... تقلّد طوق العار جيد المقطّم
فقد أنف الجفني من عار لطمة ... فباع بعزّ الكفر ذلة مسلم
وجرّ على عبس وأشجع حتفها ... مغار دريد بعد طعنة زهدم
وصبّح في جوّ اليمامة حاجب ... بأشام يوم عابسٍ حيّ أشأم
وما مات من نجىّ الضغائن هلكة ... وأبقى جميل الذكر كابن مكدم
أبت لكم آباء صدق نمتكم ... تخيل ضغن يقتضي نقض مبرم
فقد جر قبح الغدر مصرع مالك ... فما رده ترصيع شعر يشأم
نصيحة عبد عاش في ظلم ملككم ... تقابله بالنجح أوجه أنعم
نداك به نادى فجاء مرخما ... وإن كان أصل الوضع غير مرخم
يعني أن راجح إذا رخمته حذفت الحاء فصار راج.
فدونكها أحلى من الأمن موقعا ... وأطيب من شوق إلي قلب مغرم
إذا حدّثت أبياتها عن علاكم ... غدت أم أوفى دمية لم تكلم
قال راجح: فسر الملك الأشرف بهذه، وحنق علي الملك المعظم بسببها، فلما خرجنا من المجلس استدعاني الملك الأشرف وقال لي: والله شفيت قلبي في هذا اليوم، وأما الملك المعظم فإنه أسر ذلك في نفسه حتى خرج الملك الأشرف من دمشق وخرجت عقب خروجه، وقبض على أخي وجعل له حجة وحبسه فبقى في السجن سنة.
أخبرني بعض الأصدقاء أن راجح الحلي توفي بدمشق في يوم الخميس الخامس والعشرين من شعبان سنة سبع وعشرين وستمائة.
وأنبأنا الحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال: وفي ليلة السابع والعشرين من شعبان - يعني - من سنة سبع وعشرين وستمائة توفي الشيخ الأديب أبو الوفاء راجح بن إسماعيل بن أبي القاسم الأسدي الحلي الشاعر المنعوت بالشرف بدمشق، مدح جماعة من الملوك وغيرهم بمصر والشام والجزيرة وحدث بشيء من شعره بحلب وحران وغيرهما.
راجح بن الحسين:
- وقيل الحسن - بن عتاب بن عتاب أبو الحسن النشائي منسوب إلى النشاء المعمول من الحنطة، حدث بحلب عن محمد بن خلف بن صالح التيمي ومحمد بن كثير البصري. روى عنه الحافظ أبو بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي وأبو الحسن علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي.

أخبرنا عمي أبو غانم بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة والشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي، وابنه القاضي أبو عبد الله محمد ابن عبد الرحمن وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الطرطوسي الحلبيون بها قالوا: أخبرنا أبو سالم أحمد بن عبد القاهر بن الموصول الحلبي بها قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة الحلبي - بها - قال: حدثني أبو الفتح عبد الله بن إسماعيل بن الجلي الحلبي بها قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو عبيد الله عبد الرزاق بن عبد السلام بن أبي نمير العابد الحلبي بها قال: حدثنا أبو الحسن الراجح بن الحسين بن عتاب بن عتاب النشائي بحلب قال: حدثني محمد بن خلف بن صالح التيمي بكناسة الكوفة قال: حدثني سليمان الأعمش قال: بعث إلي أبو جعفر المنصور في الليل، فقلت في نفسي ما وجه إلي في هذا الوقت إلا وهو يريد أن يسألني عن فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام، وذكر الحديث وقال فيه عن المنصور قال: حدثني أبي عن جدي قال: كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقبلت فاطمة باكية فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا بنية؟ قالت: يا رسول اله عيرنني نساء قريش وزعمن أنك زوجتني معدماً لا مال له، فقال لها رسول الله: والذي بعثني بالحق نبياً يا بنية ما زوجتك حتى زوجك الله من فوق عرشه وأشهد على ذلك جبريل وميكائيل.
راجح بن أبي بكر بن إبراهيم بن محمد:
أبو الوفاء العبدري القرشي الميورقي، شيخ حسن صالح من أهل ميورقه قدم الشام ونزل حماة فاتفق يوماً أن رأى صاحبها الملك المظفر محمود ابن محمد بن عمر بن شاهانشاه بن أيوب وهو يشرب في مركب في العاصي، فباداه: أما تخاف من الله؟ فنزل إليه وضربه وهو سكران ضرباً مبرحاً، فلما أفاق ندم على ذلك واعتذر وخرج راجح من حماة، وقدم علينا حلب وأقام بها مدة وتأهل بها، وصار له بها حرمة وافرة ورتب شيخاً في الخانقاة التي وقفها قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، ثم إنه رتب بعد ذلك شيخاً في خانقاه ابن المقدم بحب، ثم عزل عنها ورتب له معلوم على مصالح المسلمين إلى أن كسر التتار ملك الروم غياث الدين فخاف من التتار، وخرج من حلب في سنة إحدى وأربعين وستمائة وتوجه إلى الديار المصرية ورافقته من دمشق إلى مصر وكنت إذ ذاك قد سيرت رسولاً إلى مصر فحدثني ببيسان بشيء من الحديث عن أبي زكريا يحيى بن علي بن موسى المغيلي بعد مشاهدة سماعه عليه بموطأ يحيى بن يحيى، وأخبرني أنه سمع من محمد بن أحمد بن خير، وسألته عن مولده فقال: بميورقة في سنة ثمان وسبعين في آخرها أو أوائل سنة تسع وسبعين وخمسمائة ولم يبق صاحب حماه الملك المظفر بعد ضربه إلا مدة يسيرة وفلج وبطلت حركته ودام مفلوجاً إلى أن مات.
أخبرنا مخلص الدين أبو الوفاء راجح بن أبي بكر بن إبراهيم بن محمد العبدري القرشي المتوفي ببيسان قال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن علي بن موسى المغيلي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي القيسي عرف بابن الرمامة قال: حدثنا أبو بحر سفيان بن العاصي الأسدي قال: حدثنا أبو عمر يوسف بن عبد البر قال: حدثني أبو عثمان سعد بن نصر قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا ابن وضاح قال: حدثنا يحيى بن يحيى عن مالك، قال أبو عمر ابن عبد البر: وحدثني أبو الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التاهرتي البزاز قال: أخبرنا أبو عبد الملك محمد بن عبد الله بن أبي دليم عن أبي الحرم وهب ابن ميسرة قال: حدثنا ابن وضاح قال: حدثنا يحيى بن يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح فينصرف النساء متلففات بمروطهن ما يعرفن من الغلس.
توفي الشيخ راجح بن أبي بكر الميورقي في شوال سنة ثلاث وأربعين وستمائة بمكة شرفها الله ودفن بالمعلا، أخبرني بذلك عبد المؤمن بن خلف الدمياطي.
ذكر من اسمه راشد
راشد بن سعد المقراني:

ويقال الحبراني الحمصي شهد صفين مع معاوية بن أبي سفيان، وحدث عنه وعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي أمامة الباهلي وعمرو بن العاص، وأبي الدرداء ويعلي بن مرة، وعبد الله بن بشر المازني، والمقدام بن معد يكرب وعبد الله بن نجي الهمداني، وعتبة بن عبد السلمي، وعبد الرحمن بن عائذ الثمالي وجبله بن الأزرق وعبد الرحمن بن قتاده وحمزه بن عبد كلال.
روى عنه حريز بن عثمان الرحبي وثور بن يزيد الكلاعي، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ومعاوية بن صالح الحضرمي، وأبو ضمرة محمد بن سليمان بن أبي ضمرة السلمي، وبكير بن عبد الله بن أبي مريم، والمقراني منسوب إلى بطن بن حمير وكذلك الحبراني أيضاً.
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الصوفي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا الطريثيثي، وأبو سعد محمد بن عبد الكريم بن محمد بن خشيش.
وأخبرنا أبو اسحق إبراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري البغدادي قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن علي بن صالح الكاغدي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين.
قال أبو إسحق الكاشغري: وأخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان المعروف بابن البطي قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسين بن خيرون قالوا: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو روح الربيع الحمصي محمد بن حرب قال: حدثنا الزبيدي عن راشد بن سعد المقراني عن أبي عامر الهوزني عن أبي كبشه الأنماري أنه أتى رجلاً فقال له: أطرقني من فرسك وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أطرق مسلماً فعقب له الفرس كان له كأجر ستين فرساً يحمل عليها في سبيل الله عز وجل فإن لم تعقب كان له كأجر فرس في سبيل الله عز وجل.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين الأنصاري - إذناً - عن الحافظ أبي طاهر السلفي قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثنا علي بن أحمد الهاشمي قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي قال: راشد بن سعد شامي ثقه.
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد الدارقزي قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو إسحق إبراهيم بن عمر بن أحمد الفقيه البرمكي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الدقاق قال: أخبرنا أبو حفص عمر ابن محمد بن عيسى الجوهري قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن هاني الطائي الأثرم قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: راشد بن سعد لا بأس به.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان - إذنا - قال: أنبأنا مسعود بن الحسن الثقفي عن أبي عمرو عبد الوهاب بن محمد بن منده قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: راشد بن سعد المقراني روى عن ثوبان وأبي أمامة ويعلى بن مرة وجبلة بن الأزرق ومعاوية. روى عنه ثور بن يزيد وحريز بن عثمان ومعاوية بن صالح ومحمد بن سليمان أبو ضمره، سمعت أبي يقول ذلك. سئل أبي عنه فقال: ثقة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا صالح بن أحمد قال: حدثنا علي بن الميدني قال: قلت ليحيى القطان: تروي عن راشد بن سعد؟ قال: ما شأنه هو أحب إلي من مكحول.
وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا يعقوب بن إسحق الهروي في كتابه إلي قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: سألت يحيى بن معين عن راشد بن سعد فقال: ثقة.
ذكر الحافظ أبو بكر محمد بن عمر الجعابي في كتاب الأخوة الذين روي عنهم الحديث راشد بن سعد الحمصي، وأخوه هو خالد بن سعد وقال: حدثني إسحق بن موسى قال: حدثنا سليمان بن عبد الحميد قال: حدثنا أحمد بن يعقوب الكندي قال: حدثنا خالد بن عمرو قال: حدثنا بقية قال: حدثني صفوان عن راشد بن سعد قال: سألني طاووس: من أين أنت؟ فأخبرته فبسط إلي يده وقال: راشد الحمصي؟ قلت: نعم قال: إن هذا لوجه كنت أتمنى - أو قال أشتهي - أراه.

وقال أبو بكر الجعابي: حدثني أحمد بن موسى بن عمران الدوري قال: حدثنا الفيريابي قال: حدثنا ابن أبي السرى قال حدثنا السري قال: حدثنا حريز بن عثمان عن راشد بن سعد أنه حضر يوم صفين مع معاوية وكان يجيز على الجرحى.
وقال حدثني إسحق بن موسى قال: حدثنا سليمان بن عبد الحميد قال: حدثنا ابن مصفى قال: حدثنا بقية عن صفوان قال: شهد راشد بن سعد صفين وذهبت عينه فيها.
أنبأنا أبو علي حسن بن أحمد الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفاز قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة ثلاث عشرة ومائة راشد ابن سعد المقراني بطن من حمير، يعني مات.
راشد:
غير منسوب غلام كان لعمار بن ياسر، له ذكر، وشهد صفين مع عمار رضي الله عنه.
أنبأنا أبو الحسن علي بن محمود المحمودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله ابن أحمد بن أحمد بن الخشاب - إذناً - قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو غالب الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن بن ننجاب قال حدثنا إبراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى ابن سليمان قال: حدثنا نصر بن مزاحم قال: حدثنا عمرو بن شمر عن السدى عن ابن حريث قال: أقبل غلام لعمار بن ياسر يومئذ اسمه راشد وهو يحمل شربة من لبن ليسقي عماراً، فقال عمار أما إني سمعت خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن آخر زادك من الدنيا شربة من لبن ثم شرب.
راغب الخادم:
مولى الموفق أبي أحمد بن جعفر المتوكل كان قائداً معروفاً جليلاً، وكان فاضلاً فصيحاً حسن المجالسة وله مال وافر وغلمان متوافرون، ولما مات مولاه انتقل إلى ثغر طرسوس وأقام بها، وابتنى لها دوراً ومساكن له ولمواليه، وكان حين وصل إلى حلب سير ماله وثقله إلى طرسوس، وتوجه إلى خمارويه بن أحمد ابن طولون فأقام عنده مدة، وفرح أهل الثغر بكثرة غلمانه ومقامه بهم عنده، وتوهم أهل طرسوس أن خمارويه قبض عليه فعمدوا إلى والي طرسوس، وهو ابن عم خمارويه فقبضوا عليه ونهبوه وسجنوه إلى أن أطلق لهم راغب وهم خمارويه بعد ذلك بالقبض عليه فعصمه الله منه، وكان له ولمواليه نكاية في العدو، وآثار حسنه في الجهاد، وقيل إنه لما وصل حلب اجتمع بطغج بن جف لما لقيه بحلب، ووعده بأشياء عن خمارويه، فصعد إلى مصر في سنة تسع وستين ومائتين، ورد راغب خادمه مكنون مع سائر أمواله وسلاحه إلى طرسوس، ومضى إلى خمارويه إلى مصر في خمس غلمان، وكتب طغج إلى محمد ابن موسى الأعرج بالقبض على مكنون وما معه، ففعل، ووثب عليه أهل طرسوس ومنعوه من ذلك، وكتبوا إلى خمارويه وقالوا: أطلق لنا راغباً حتى نطلق الأعرج، وأنفذ معه أحمد ابن طغان والياً على الثغور، وعزل عنهم الأعرج. ذكر ذلك ابن أبي الأزهر والقطربلي في تاريخهما الذي اجتمعا على تأليفه.

وذكر أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن زولاق فما قرأته في سيرة أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون قال: وفي هذه السنة في صفر منها - يعني سنة ثمان وسبعين ومائتين - مات أبو أحمد الموفق وعقد العهد لابنه أبي العباس، وكان للموفق غلام خادم من جلة غلمانه يعرف براغب، فلما مات مولاه أحزنه موته، فأحب أن يسكن طرسوس، فاستأذن في ذلك، فأذن له، فخرج قاصداً يريد الثغر، وكان خمارويه يومئذ بدمشق فلما بلغ راغب إلى حلب وهم بالدخول إلى طرسوس قيل له: طرسوس من عمل أبي الجيش، وهو بالقرب منك، فلو صرت إليه زائراً وقضيت حقه، وعرفته ما عزمت عليه من المقام بالثغر ما ضرك ذلك، وكان أجل لمحلك وأقوى لك على ما تريده، فبعث بثقله وجميع ما كان معه مع غلام له يعرف بمكنون وأمره أن يتقدمه إلى طرسوس، ورحل هو مخفاً إلى دمشق، فلقي أبا الجيش فأحسن أبو الجيش تلقيه وسر بنظره ووصله وأحسن إليه وكان يكثر عنده ويحادثه، وكانت لراغب عارضه وبيان وحسن عبارة وكان قد رأى الخلفاء وعرف كثيراً من أخبارهم، فكان يصل مجلسه بشي من أخبارهم وسيرهم، فأنس به خمارويه، وكان يستريح إلى حديثه ومذاكرته، فلما رأى راغب ما يخصه به خمارويه من التكرمة والأنس به والاستدعاء إذا تأخر استحيا أن يذكر له الخروج إلى طرسوس، فلما طال مقامه بدمشق ظن مكنون غلامه أن أبا الجيش قد قبض عليه ومنعه من الخروج إلى الثغر، فأذاع ما ظنه عند المطوعة وشكاه إليهم، وأكثر هؤلاء المطوعة من أهل الجبل وخراسان، معهم غلظ الأعجمية وسوء أدب الصوفية فأحفظهم هذا القول وظنوه حقاً، فقالوا: تعمد إلى رجل قد خرج إلى سبيل الله محتسباً نفسه لله عز وجل. وفي مقام مثله في الثغر قوة للمسلمين وكتب لأعدائهم من الكافرين، فتقبض عليه وتمنعه من ذلك جرأة على الله فتلففوا وتجمعوا ومشى بعضهم إلى بعض وأقبلوا إلى واليهم وهو ابن عم خمارويه، فشغبوا عليه، فأدخلهم إليه ليسكن منهم ويعدهم بما يحبون، فقبضوا عليه وقالوا: لا تزال في إعتقالنا أو يطلق صاحبك صاحبنا، فإن قتله قتلناك به، وتسرع سفلهم إلى داره فنبهت وهتكت حريمه ولحقه كل ما يكره، وجاءت الكتب إلى أبي الجيش بذلك فأحضر راغباً وأقرأه الكتب: وقال له: والله ما منعناك ولا حظرنا عليك الخروج ولقد سررنا بقربك وما أوليت وأوليناك إلا جميلاً، وقد جنى علينا سوء ظن غلامك ما لم نجنه فإذا شئت فارحل مصاحباً، وقل لأهل طرسوس: يا جهلة ما يومنا فيكم بواحد تتسرعون إلى ما نكره مرة بعد أخرى ونغضي عنكم، ويحلم الله عز وجل، ولولا المحافظة على ثغر المسلمين وعز الإسلام لا خشية منكم ولا من كثرتكم، وإلى الله الشكوى، ولولا الخوف من غضبه عز وجل لجازيناكم على أفعالكم، فودعه راغب وحل إلى طرسوس، فلما صح عند أهل طرسوس خبر راغب أطلقوا عند محمد بن موسى بن طولون، فلما أطلق قال: أصلح الله بلدكم، ورحل عنهم فسكن بيت المقدس، وكان له دين وفيه خير كثير.
وقرأت في سيرة الأخشيد: تأليف أبي محمد بن زولاق قال: وحدثني أحمد ابن عبيد الله عن أبيه قال: قال: طغج كنت بدمشق أخلف أبا الجيش فجاءني كتابه يأمرني بالمسير إلى طرسوس، وأقبض على راغب وأقتله فسرت إلى طرسوس، وكان شتاء عظيماً فما أمكن أحد أن يتلقاني، فلقيني راغب وحده في غلمانه، وكان له مائتا غلام قد أشحو العدو، فأنزلني وخدمني وقضى حقي فأمسكت عنه وحضرت معه غزاة أشجى فيها العدو فقال لي جماعة من أهل طرسوس: بالله إلا صنت هذا الرجل وأحسنت إليه، ففعلت وآثرت رضا الله عز وجل فانصرفت إلى دمشق وكتب إلى أبي الجيش أعتذر وذكرت أشياء منعتني من القبض على راغب.
قال طغج: فما شعرت وأنا بدمشق حتى وافى أبو الجيش فلقيته وخدمته وجلست معه ليلة الشرب فلما تمكن منه الشراب قال لي: يا طغج شعرت بأنه ما جاء بي إلى دمشق سواك، فاضطربت فلما رآني قد تغرت اقلب الحديث، وانصرفت وأنا خائف منه وعلمت أنه يقتلني كما قتل صافي غلام أبيه بدمشق لأنه سار إليه من مصر وقتله فقتل أبو الجيش تلك الليلة وكفاني الله أمره لأني عملت مع راغب لله فكفيت.

قرأت بخط القاضي أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي في كتاب سير الثغور الذي وضعه للوزير أبي الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات قال في ذكر طرسوس ومنازلها: ويلاصق شارع البرامكة إلى جهة الغرب دار راغب مولى الموفق بالله، وهي الدار الصغيرة فيها مواليه وموالياته وأولادهم في حجر مفروزة، وكانت الرئاسة فيهم إلى بشرى الراغبي ثم انتقلت إلى أحمد بن بشرى، ووقوفهم بنقابلس وغيرها وضياع في أعمال طرسوس بنواحي باب قلمية، منها ما يضمن، ومنها ما يقوم به الموالي، وذكر من الموالي جماعة من أهل العلم ومن أهل النجدة والشجاعة قد ذكرنا بعضهم في كتابنا هذا، ثم قال بعد ذلك: ثم تسير فتجد عجالين وبيادر حتى تصل بها يسارك إلى دار راغب الكبرى وهي على مثال دار السيدة، غير أن تلك أعلى فناء، وفي هذه الدار خدم وشيوخ من الفرسان المقدمين، منهم أبو هلال الراغبي، وذكر حاله، وقد ذكرناه أيضاً في هذا الكتاب.
قال: وما زال الجهاد بأهل هذه الدار حتى قل عددهم ونفد مددهم، وتفانوا موتاً وقتلاً وأسراً، واختلت جوانبها، حتى رأيت عبد الله بن اشكام الخراساني قد نزلها، ثم رأيت علي بن عسكر بعد نزلها، وخرجنا عن طرسوس وهي معمورة.
وقرأت بخطه في هذا الكتاب: وحدثني أبو بكر أحمد بن أفلح الراغبي قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه راغب مولى الراضي بالله أن قبر المأمون هو هذا الذي يظهر في داره المقببة صحيح يعلمه حقاً يقيناً.
قلت: إنما قال مولى الراضي لأن ولاءه في بني العباس وقد ذكر أولاً أن راغب مولى الموفق، وذكر أن أحمد بن أفلح من موالي راغب.
ذكر من اسمه رافع
رافع بن خديج:
ابن رافع بن عدي بن زيد بن عمرو بن يزيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس، أبو عبد الله الحارثي الأوسي الأنصاري، صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه، وشهد معه أحداً والخندق وأكثر مشاهده.
روى عنه عبد الله بن عمر وابن عمه أسيد بن ظهير بن رافع الأنصاري والسائب ابن يزيد ومحمود بن لبيد من الصحابة، ومن التابعين ابن ابنه عبيد الله بن رفاعة بن رافع، وعامر الشعبي ومجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح، وأبو النجاشي وعمرة بنت عبد الرحمن، وقيل ابن ابنه عيسى بن سهل بن رافع بن خديج.
وشهد صفين مع علي رضي الله عنه وروى زيد بن حسن أنه شهد بصفين على كتاب الحكمين بين علي ومعاوية.
أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد البغدادي قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن ابن محمد الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه قال: أخبرنا أبو عمران عيسى بن عمر بن العباس السمرقندي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي قال: أخبرنا محمد بن يوسف عن سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج أن بعيراً ند وليس في القوم إلا خيل يسيرة فرماه رجل بسهم فحبسه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا.
أخبرنا أبو إسحق إبراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن علي الكاغدي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين الطريثيثي.

قال أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن خيرون قالا: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال حدثنا محمد بن طلحة عن بنين ابن ثابت بن أنس بن ظهير وأخته سعدى بنت ثابت عن أبيهما عن جدهما قال: لما كان يوم أحد حضر رافع بن خديج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم استصغره فقال: هذا غلام صغير وهم برده فقال عم رافع بن خديج ظهير: رافع يا رسول الله ابن أخي رجل رام فأجازه فأصيت يوم أحد بسهم في لبته أو في صدره شك محمد بن طلحة، قال فانتضل النصل فجاء به عمه ظهير بن رافع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ابن أخي أصيب بسهم، قال ما شئته إن شئت أن تخرجه أخرجناه وإن أحب أن ندعه فإن مات وهو فيه مات شهيداً، قال: أدعه يا رسول الله، قال إبراهيم قال لي محمد بن طلحة: فكان الحسين والمرأة يحدثان عن أبيهما عن جدهما أنه كان يقول كان رافع إذا سعل شخص النصل من وراء اللحم حتى ينظر إليه.
قال لي محمد بن طلحة: هلك رافع بن خديج في زمن معاوية بن أبي سفيان.
أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي قال أخبرنا أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال في كتابه إلي قال: أخبرنا أبو محمد بن عتاب وأبو عمران بن أبي تليد - إجازة - قالا: أخبرنا أبو عمر النمري قال: أخبرنا أبو القاسم خلف ابن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن قال: ومن الصحابة من اسمه رافع جماعة منهم: رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن زيد بن جشم ابن حارثة بن الحارث بن الخزرج أبو عبد الله الأنصاري الحارثي مديني مات قبل ابن عمر في سنة أربع وسبعين ومات وهو ابن ست وثمانين، أجازه النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ويقال إنه رمي يوم أحد بسهم فانتقضت في زمن معاوية وأمه خطمة بنت عروة بن مسعود بن سنان بن عامر بن الخزرج، وروى رافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث يسيرة وهو ابن أخي ظهير ومظهر بن رافع ابن عدي.
وشهد رافع أحداً والخندق والمشاهد كلها، وكان أصابه يوم أحد سهم في ترقوته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن شئت نزعت السهم وتركت القطبة وشهدت يوم القيامة أنك شهيد فتركها، وكان إذا ضحك واستغرب بدا ذلك السهم.
أسقط ابن السكن في نسبه بين زيد وجشم عمرو بن يزيد والله أعلم.
أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله الأسدي عن مسعود بن الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن مندة - إذناً - قال: أخبرنا محمد بن عبد الله قال أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: رافع بن خديج الحارثي الأوسي البصري المديني أبو عبد الله الأنصاري، له صحبه، روى عنه السائب بن يزيد ومجاهد وعطاء والشعبي وابن ابنه عباية بن رفاعة، سمعت أبي يقول ذلك، وروى عنه ابن عمر، ومحمود بن لبيد وعمرة بنت عبد الرحمن.
أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري - فيما كتب به إلينا من مكة - قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الأشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن عبد البر قال: رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن زيد بن عمر بن يزيد بن جشم الأنصاري الحارثي الخزرجي، يكنى أبا عبد الله وقيل أبا خديج روي عن ابن عمر أنه قال له: يا أبا خديج، وأمه حليمة بنت مسعود بن سنان بن عامر ابن عدي بن أمية بن بياضة الأنصاري هو ابن أخي ظهير ومظهر ابني رافع بن عدي، رده رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر لأنه استصغره، وأجازه يوم أحد، شهد أحداً والخندق، وأكثر المشاهد، وأصابه يوم أحد سهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أشهد لك يوم القيامة، وانتقضت جراحته في زمن عبد الملك بن مروان فمات قبل ابن عمر بيسير سنة أربع وسبعين وهو ابن ست وثمانين.
قال الواقدي: مات في أول سنة أربع وسبعين وهو بالمدينة.

قال أبو عمر رحمه الله: روى عنه ابن عمر، ومحمود بن لبيد والسائب بن يزيد وأسيد بن ظهير. وروى عنه من التابعين من دون هؤلاء: مجاهد وعطاء والشعبي وابن ابنه عباية بن رفاعة بن رافع وعمرة بنت عبد الرحمن.
شهد صفين مع علي رضي الله عنه.
قلت: وهكذا نسب ابن عمه أسيد بن ظهير بن رافع بن عدي بن زيد بن عمر بن يزيد بن جشم وكان ابن عمه لحا، وزاد بعد جشم بن حارثة بن الحارث ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس الأنصاري الحارثي.
وقال في ترجمة عمه ظهير بن رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت بن مالك بن الأوس، وشهد أحداً وما بعدها من المشاهد، هو وأخوه مظهر بن رافع، وهو عم رافع بن خديج ووالد أسيد بن ظهير، فذكر نسب أسيد بن ظهير موافقاً لنسب رافع بن خديج، وأدخل في نسبته ظهيراً: عمراً ويزيد فيما بين زيد وجشم كما فعل ابن السائب، وقال في ذكر رافع بن خديج: الحارثي الخزرجي، وليس بخزرجي بل هو أوسي من ولد أوس أخي الخزرج الأكبر الذي هو أصل الخزرج ووقع في نسب رافع الخزرج، وهو الخزرج الأصغر بن عمرو بن مالك بن الأوس لا ينسب إليه الخزرجي وربما توهم أنه من أولاد الخزرج الأكبر أصل الفخذ الثاني، وليس به.
أنبأنا أبو الحسن علي بن الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشكوال قال: أخبرنا أبو محمد بن عتاب وأبو عمران بن أبي تليد - إجازة - قالا: أخبرنا أبو عمر النمري قال: أخبرنا أبو القاسم بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن قال: أخبرنا محمد بن معاوية قال: سمعت محمد ابن إسماعيل البخاري يقول: مات رافع بن خديج في زمن معاوية. روى عنه عبد الله بن عمر، وقال ابن نمير، مات سنة أربع وسبعين بالمدينة.
أنبأنا أبو الحسن المقدسي عن ابن بشكوال قال أخبرنا ابن عتاب وابن أبي تليد - إجازة - قالا: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: أخبرنا خلف بن القاسم قال: أخبرنا سعيد بن السكن قال: حدثني محمد بن زهير قال: حدثنا نصر بن علي قال: أخبرنا غسان بن مضر عن أبي مسلمة عن أبي نضرة قال: لما مات رافع ابن خديج جعلن النساء يصرخن، أو يبكين، فقال ابن عمر: ويحكن أنه شيخ لا طاقة له بعذاب الله.
رافع بن عبد الله بن نصر بن سليمان القاضي:
أبو المعالي الفاياني، من الفايا قرية كبيرة من أعمال منبج، ولي القضاء بمنبج: وكان فقيهاً حنفياً ورعاً، درس الفقه بمنبج، وكان تفقه على الإمام برهان الدين أبي الحسن علي بن الحسن البلخي، وحدث عنه بأماليه التي أملاها بحلب.
روى عنه الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي، وحدثنا عنه الفقيهان: إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم وأبو بكر بن عثمان بن محمد المنبجيان.
أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي - في كتابه إلينا من حران - وأخبرناه عنه - سماعاً - أبو إسحق إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصريفيني.
وأخبرنا الفقيه بدر الدين أبو بكر بن عثمان بن قجمك السلوري الحنفي المنبجي بحلب قالا: حدثنا القاضي أبو المعالي رافع بن عبد الله بن نصر بن سليمان الفاياني. قال عبد القادر إملاءً في مدرسته بمنبج قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن محمد بن أبي جعفر البلخي الفقيه بحلب قال: حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن الحسن بن منصور قال: أخبرنا الاستاذ أبو محمد عبد العزيز ابن أحمد الحلوائي قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن علي بن إسماعيل القفال قال: حدثنا علي بن إسماعيل قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا محمد ابن محمد بن حفص قال: حدثنا عوف عن زراره بن أوفى عن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل إليه الناس وقيل قدم رسول الله، وكنت فيمن جاء فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، قال: فكان أول ما قال أن قال: أيها الناس أفشوا السلام واطعموا الطعام وصلوا الأرحام بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام.

أخبرنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المنبجي الحنفي - قراءة عليه بباب بزاعا - قال: أخبرنا القاضي أبو المعالي رافع بن عبد الله بن نصر بن سليمان بمنبج قال: حدثنا الشيخ الإمام برهان الدين أبو الحسن علي بن الحسن البلخي، إملاء بحلب، قال: حدثنا أبو المعين ميمون بن محمد بن معتمد المكحولي قال: أخبرنا الحسن بن أبي الحسن الفضلي قال: أخبرنا محمد بن علي الصوري قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثنا عمر بن محمد عن إبراهيم بن عبد الله المخرمي عن أبي الفضل عاصم عن مالك بن أنس رحمه الله عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال في كل يوم مائة مرة لا إله إلا الله الملك الحق المبين كان له أماناً من الفقر، وأمن من وحشة القبر واستجلب به الغنى واستقرع به باب الجنة.
توفي القاضي رافع بن عبد الله بمنبج في سنة اثنتين وستمائة، أخبرني بذلك إبراهيم بن محمد الأزهر الصريفيني عن بعض أهل منبج.
رافع بن عميرة الطائي:
كان دليلاً بصيراً بالطريق حاذقاً، دل بخالد بن الوليد على طريق السماوة حين سيره إلى الشام، وسلك به المفازة حتى وصل به إلى البشر جبل بالقرب من بالس من أعمال حلب وله ذكر.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو المعالي عبد الله ابن عبد الرحمن بن صابر - إجازة - قالا: أخبرنا الشريف النسيب أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني قال: أخبرنا رشاء بن نظيف المقرىء قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا محمد بن موسى بن عماد قال: حدثنا محمد بن الحارث عن المدائني والهيثم بن عدي قال: لما مات أبو بكر الصديق رضي الله عنه أمر عمر بن الخطاب خالداً بالمسير إلى الشام والياً من ساعته فأخذ على السماوة حتى انتهى إلى قراقر، وبين قراقر وبين سوى خمس ليال في مفازة، فلم يعرف الطريق فدل على رافع بن عميرة الطائي، وكان دليلاً بصيراً فقال لخالد: خلف الأثقال واسلك هذه المفازة وحدك إن كنت فاعلاً، فكره خالداً أن يخلف أحداً، فقال له رافع والله إن الراكب المنفرد يخشى فيها على نفسه وما يسلكها إلا مغرر فكيف أنت بمن معك؟ فقال: لا بد وأحب خالد أن يوافي المفازة ويأتي القوم بغتة، فقال له الطائي: إن كان لا بد من ذلك فابغ لي عشرين جزوراً سماناً عظاماً، ففعل فظمأهن ثم سقاهن حتى روين، ثم قطع مشافرهن، وشرط شيئاً من ألسنتهن وكمعهن لئلا تجتر لأن الإبل إذا اجترت تغير الماء في أجوافهن وإذا لم تجتر بقي الماء صافياً في بطونهن، ففعل خالد ذلك وتزودوا من الماء ما يكفي الركب، وسار خالد فكلما نزل منزلاً نحر من تلك الجزر أربعاً، ثم أخذ ما في بطونها من الماء فسقيته الخيل، وشرب الناس ما معهم، فلما سار إلى آخر المفازه انقطع ذلك عنهم، وجهد الناس وعطشت دوابهم، فقال خالد الطائي: ويحك ما عندك؟ فقال: أدركت الري إن شاء الله، انظروا هل تجدون عوسجة على الطريق، فوجدوها فقال: احفروا في أسفلها، فاحتفروا فوجدوا عيناً غزيرة فشربوا منها وتزودوا، فقال رافع: ما وردت هذا الماء قط إلا مرة واحدة، وأنا غلام فقال راجز المسلمين.
لله در رافع أني أهتدى ... فوز من قراقر إلى سوى
أرض إذا سار بها الجيش بكى ... ما سار قبلك من أنس أرى
قال: فخرج خالد من المفازه في بعض الليل فأشرف على البشر وذكر تمام الحكاية وقد ذكرناها في آخر الكتاب في المجهولة أسماؤهم.
ذكر من اسمه الربيع
الربيع بن خثيم:
أبو عبد الله، وقيل أبو يزيد الكوفي الثوري، من ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر. روى عن عمرو بن ميمون، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود الهذلي.
روى عنه هلال بن يساف، وأبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي، وأبو عمران إبراهيم بن زيد النخعي والمنذر الثوري أبو يعلى وكثير بن مره وبكر بن ماعز، وسعيد بن مسروق، وهلال بن مينا، وإبراهيم النخعي ونسير بن ذعلوق، وشهد صفين مع علي رضي الله عنه.

أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري قال: أخبرنا أبو الحسن بن قيس قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو بكر قال: أخبرنا أبو بكر الخرائطي قال: حدثنا سعدان بن يزيد البزاز قال: حدثنا علي بن عاصم عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن الربيع بن خثيم عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال في أول النهار لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان معدال أربع رقاب من ولد إسماعيل.
قال عامر: قلت للربيع بن خثيم: من حدثك هذا عن أبي أيوب؟ قال: عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال عامر: فلقيت عبد الرحمن بن أبي ليلى فحدثني به.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو المكارم أحمد ابن محمد بن محمد اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا عبد الرحيم بن راقد قال: حدثنا مسعدة بن صدقة أبو الحسن قال: حدثنا سفيان الثوري عن أبيه عن الربيع بن خثيم عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيأتي على الناس زمان تحل فيه العزلة ولا يسلم لذي دين دينه إلا من فر بدينه من شاهق إلى شاهق ومن حجر إلى حجر كالطير بفراخه وكالثعلب بأشباله، ثم قال: ما أبقاه ما اتقاه في ذلك الزمان راعي غنم أقام الصلاة بعلم ويؤتي الزكاة ويعتزل الناس إلا من خير، ولشاة عفراء أرعاها بسلع أحب إلي من ملك بني النضير وذلك إذا كان كذا وكذا.
قال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث الربيع ومن حديث الثوري لم يروه إلا سعدة بن صدقة وعبد الرحيم بن واقد.
أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد البناء البغدادي بحلب قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد ابن حمويه قال: أخبرنا أبو إسحق إبراهيم بن خزيم الشاشي قال: أخبرنا أبو محمد عبد بن حميد الكشي قال: حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن منصور عن هلال بن يساف عن ربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار قالت: قال أبو أيوب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن فإنه من قرأ في ليلة: الله الواحد الصمد فقد قرأ الثلث أو قرأ ثلث القرآن.
قرأت بخط أبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف قال: حدثنا فضل بن عبد الوهاب قال: حدثنا يونس بن أرقم عن هارون بن سعد قال: قلت لمنذر الثوري: أشهد الربيع بن خثيم مع علي شيئاً من مشاهده؟ قال: أما صفين فقد شهدها.
أخبرنا أبو إسحق إبراهيم بن عثمان بن يوسف بن أيوب الكاشغري وأبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي - قراءة عليهما بحلب في منزلي - قال أبو إسحق: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقور البزاز، وقال أبو الحجاج: أخبرنا الشيخ ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف وأبو القاسم يحيى ابن أسعد بن بوش الآزجي قالوا: أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر قال: أخبرنا أبو إسحق إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن مردك بن أحمد البردعي قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا أبو حميد أحمد بن سنان الحمصي قال: حدثنا يحيى بن سعيد العطار قال: حدثنا يزيد بن عطاء عن علقمه بن مرشد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين: عامر بن عبد الله وأويس القرني وهرم بن حيان، والربيع بن خثيم، وأبو مسلم الخولاني والأسود بن يزيد ومسروق بن الأجدع والحسن بن أبي الحسن، فذكرهم.

وقال: وأما الربيع بن خثيم فقيل له حين أصابه الفالج: لو تداويت؟ فقال: قد عرفت أن الدواء حق، ولكن ذكرت عاداً وثموداً وقروناً بين ذلك كثيراً كانت فيهم الأوجاع وكانت لهم الأطباء فما بقي المداوي ولا المداوى. وقال غيره: ولا الناعت بقي ولا المنعوت له، قال: وقيل له: لا تذكر الناس، قال: ما أنا عن نفسي راض فأتفرغ من ذمها إلى ذم الناس، إن الناس خافوا الله في ذنوب الناس وأمنوا على ذنوبهم.
قال: وقيل له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا، وننتظر آجالنا.
قال: وكان عبد الله بن مسعود إذا رآه قال: وبشر المخبتين، أما إن محمداً لو رآك لأحبك.
قال: وكان الربيع بن خثيم يقول: أما بعد فأعد زادك، وخذ في جهازك، وكن وصي نفسك.
وقال يوسف بن خليل: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد قال أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: حدثنا أبو حميد أحمد بن محمد الحمصي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين، وأما الربيع بن خثيم فقيل له حين أصابه الفالج: وذكر جميع ما ذكرناه.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن بن نصر البسطامي قال: كتب إلينا أبو سعد محمد بن أبي عبد الله المطرز أن أحمد بن عبد الله الحافظ أخبرهم قال: حدثنا أبي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: حدثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين: فأما الربيع بن خثيم فقيل له حين أصابه الفالج: لو تداويت؟ فقال: لقد علمت أن الدواء حق ولكن ذكرت عاداً وثموداً وأصحاب الرس وقروناً بين ذلك كثيراً كانت فيهم الأوجاع وكانت لهم الأطباء فما بقي المداوي ولا المداوى.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد ابن الحسن الحداد المقرىء قال: أخبرنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا عبدان بن أحمد قال: حدثنا أزهر بن مروان قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا عبد الله بن الربيع بن خثيم قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا عبدان بن أحمد قال: حدثنا أزهر بن مروان قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا عبد الله بن الربيع بن خثيم قال: حدثنا أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: كان الربيع بن خثيم إذا دخل على عبد الله بن مسعود: لم يكن عليه إذن لأحد حتى يفرغ كل واحد من أصحابه، قال: فقال عبد الله: يا أبا يزيد لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين.
وقال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال: حدثنا محمد بن إسحق قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا جرير عن إسماعيل عن حماد بن أبي سليمان قال: كان ابن مسعود إذا رأى ربيع بن خثيم قال: مرحباً يا أبا يزيد ويجلسه إلى جنبه، ويقول: لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك.
أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة وعبد الرحيم بن يوسف ابن الطفيل قالا: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد السلفي - كتابة - قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر الأندلسي قال: حدثنا علي بن أحمد الهاشمي قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي قال: الربيع بن خثيم يكنى أبا يزيد، كوفي تابعي ثقة، من أصحاب عبد الله، وكان خياراً، وكان ابن مسعود إذا نظر إليه قال: وبشر المخبتين أما لو رآك نبيك لأحبك، وكان الربيع إذا جاء باب ابن مسعود يستأذن قالت له الجارية: ذاك الأعمى بالباب فيقول ابن مسعود: ليس هذا أعمى، ذاك الربيع بن خثيم.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي

أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان عن مسعود بن الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن منده - إذناً - قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: الربيع بن خثيم أبو يزيد الثوري، روى عن ابن مسعود، روى عن إبراهيم النخعي والشعبي ومنذر أبو يعلى وبكر بن ماعز وسريته، سمعت أبي يقول ذلك.
قال أبو محمد بن أبي حاتم: أخبرنا ابن أبي خيثمه في كتابه إلي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي النضر قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا الأشجعي عن مسعر بن كدام عن عمرو بن مرة عن الشعبي قال: حدثنا الربيع بن خثيم وكان من معادن الصدق.
ذكره أبي عن إسحق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: الربيع بن خثيم ثقة لا يسأل عنه.
أخبرنا يوسف بن خليل الدمشقي قال: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد ابن محمد بن عبد الله اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: في الطبقة الأولى من التابعين ومنهم المخبت الورع القنع الحافظ لسره، الضابط لجهره المعترف بذنبه، المفتقر إلى ربه أبو يزيد الربيع بن خثيم أحد الثمانية من الزهاد، وقيل إن التصوف مشارفة السرائر ومصارفة الظواهر.
قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال: حدثني أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا خلاد بن يحيى قال: حدثنا سفيان قال: أخبرتني سريه الربيع بن خثيم قالت: كان عمل الربيع كله سراً، إن كان ليجىء الرجل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه.
قال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن أبي سهل قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن الربيع بن خثيم أنه كان يجهر بالقراءة فإذا سمع وقعاً خافت.
وقال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا مبارك بن سعيد عن أبيه قال: قيل لأبي وائل: أنت أكبر أم الربيع بن خثيم؟ قال: أنا أكبر منه سناً، وهو أكبر مني عقلاً.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل بالقاهرة قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ قال: سمعت أبا الفتح إسماعيل بن عبد الجبار بن محمد الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي يقول: حدثنا جدي قال: حدثنا علي بن محمد بن مهرويه قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال: حدثنا أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن سفيان عن أبيه عن أبي وائل وقيل له: أيكما أكبر أنت أو الربيع بن خثيم؟ قال: أنا أكبر منه سناً وهو أكبر مني عقلاً.
أخبرنا أبو الحجاج الآدمي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن محمد قال: أخبرنا الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن شبل قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا مالك بن مغول عن الشعبي قال: ما جلس الربيع في مجلس منذ تأزر وقال: أخاف أن نظلم رجل فلا أنصره أو يفتري رجل على رجل فأكلف عليه الشهادة ولا أغض البصر ولا أهدي السبيل أو يقع لحامل فلا أحمل عليه.
أخبرنا عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم.
وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف.
وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري وأبو عبد الله بن حمد قالا: أخبرنا أبو الحسن الفراء. قال ابن حمد: إجازة قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن، قالا: أخبرنا الحسن بن إسماعيل قال: حدثنا أبو بكر بن مروان قال: حدثنا أبو قلابة قال: حدثنا موسى بن مسعود قال: سمعت سفيان الثوري يقول: قيل للربيع بن خثيم: لو أرحت نفسك؟ قال: راحتها أريد.

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي عن أبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو علي بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثني الحسن بن الصباح قال: حدثنا شعيب ابن حرب عن مالك بن مغول عن الشعبي قال: لم يجلس الربيع بن خثيم في طريق منذ تأزر، قلا: أخاف أن يفتري رجل على رجل فأتكلف الشهادة، أو تقع حمولة وغض البصر.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد المروزي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري - بقراءتي عليه - قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن محمد الخلال قال: حدثنا محمد بن علي الوراق قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا جعفر قال: سمعت مالكاً يقول: قالت ابنة الربيع لأبيها: مالي أرى الناس ينامون وأنت لا تنام؟ قال: جهنم لا تدعني أنام.
أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعم الحافظ قال: حدثنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال: حدثنا أبو أيوب قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: سمعت مالك بن دينار يقول: قالت ابنة الربيع للربيع: يا أبة مالك لا تنام والناس ينامون؟ فقال: إن النار لا تدع أباك ينام.
قال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس عن سفيان قال: بلغنا أن أم الربيع بن خثيم كانت تنادي ابنها الربيع فتقول: يا بني يا ربيع ألا تنام؟ فيقول: يا أمة من جن عليه الليل وهو يخاف البيات حق له أن لا ينام ! قال: فلما بلغ ورأت ما يلقى من البكاء والسهر نادته فقالت: يا بني لعلك قتلت قتيلاً؟ فقال: نعم يا والدة قد قتلت قتيلاً، فقالت، ومن هذا القتيل يا بني حتى نتحمل على أهله فيعفوك، والله لو يعلمون ما تلقى من البكاء والسهر بعد لقد رحموك، فيقول: يا والدة هي نفسي.
قال أبو نعيم: حدينا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا أحمد بن مساور قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع عن نسير بن ذغلوق عن بكر بن ماعز قال: انطلق الربيع بن خثيم وابن مسعود إلى شاطىء الفرات فمر بتلك الحدادين، فلما رأى تلك النيران خر مغشياً عليه فجاء به ابن مسعود يحمله إلى داره، فانطلق فصلى بالناس الظهر فرجع إليه: يا ربيع يا ربيع، فلم يجبه، فرجع وصلى بالناس العصر، ثم رجع إليه: يا ربيع يا ربيع فلم يجبه فانطلق فصلى بالناس المغرب، ثم رجع: يا ربيع يا ربيع فلم يجبه، ثم رجع فصلى بالناس العشاء الآخرة، ثم رجع إليه: يا ربيع فلم يجبه حتى ضربه برد السحر.
قال أبو نعيم: رواه أبو وائل عن عبد الله حدثناه أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا عيسى بن سلم عن أبي وائل قال: خرجنا مع عبد الله بن مسعود ومعنا الربيع بن خثيم فمررنا على حداد فقام عبد الله ينظر حديدة في النار فنظر ربيع إليها فتمايل يسقط، فمضى عبد الله حتى أتينا على أتون على شاطىء الفرات فلما رآه عبد الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية: " إِذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظاً وزفير اً " إلى قوله: " ثبوراً " فصعق الربيع فاحتملناه فجئنا به إلى أهله قال: ثم رابطه عبد الله إلى الظهر فلم يفق، ثم رابطه إلى العصر فلم يفق، ثم رابطه إلى المغرب فلم يفق، ثم إنه أفاق فرجع عبد الله إلى أهله.
قال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا حسين بن علي عن محمد عن رجل من أسلم من المبكرين إلى المسجد قال: كان الربيع بن خثيم إذا سجد فكأنه ثوب مطروح فتجىء العصافير فتقع عليه.

وقال: حدثنا أبو حامد بن جبله قال: حدثنا محمد بن إسحق قال: حدثنا هناد قال: حدثنا ابن فضيل عن أبيه عن سعيد بن مسروق عن الربيع ابن خثيم أنه لبس قميصاً سنبلانياً أراه ثمن ثلاثة دراهم أبو أربعة فإذا مد كمه بلغ أظفاره وإذا أرسله بلغ ساعده، فإذا رأى بياض القميص قال: أي عبيد تواضع لربك ثم يقول: أي لحيمة، أي دمية كيف تصنعان إذا سيرت الجبال ودكت الأرض دكاً دكاً. وجاء ربك والملك صفاصفا. وجىء يومئذ بجهنم.
وقال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا أبو حيان قال: حدثني أبي قال: كان ربيع بعدما سقط شقه يهادي بين رجلين إلى مسجد قومه فكان أصحاب عبد الله يقولون: يا أبا يزيد لقد رخص الله لك، لو صليت في بيتك؟ فيقول: إنه كما تقولون ولكني سمعته ينادي حي على الفلاح فمن سمع منكم ينادي حي على الفلاح فليجبه ولو زحفاً ولو حبواً.
قال: رواه جرير عن أبي حيان نحوه حدثناه أحمد بن محمد بن سنان قال: حدثنا أبو العباس الثقفي قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا جرير عن أبي حيان التيمي عن أبيه قال: أصاب الربيع الفالج فكان يحمل إلى الصلاة فقيل له: إنه قد رخص لك؟ فقال: لقد علمت، ولكني أسمع النداء بالفلاح.
قلت: وقد رواه عبد الله بن المبارك عن سفيان عن أبي حيان مثله.
أخبرناه الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن أبي المعالي الصالحي قال: أخبرنا عمر بن أبي الحسن قال: قرأت على محمد بن الحسين الإمام: أخبركم محمد ابن عبد العزيز قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا حماد بن أحمد وعبد الله بن محمود قالا: أخبرنا إبراهيم الخلال قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا سفيان عن أبي حيان عن أبيه قال: عرض لربيع بن خثيم الفالج فكان يهادي بين رجلين، فقيل له: يا أبا يزيد لو جلست فإن لك رخصة فقال: إني أسمع حي على الفلاح فإذا سمع أحدكم حي على الفلاح فليجب ولو حبواً.
أخبرنا أبو الحجاج قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني زياد بن أيوب قال: حدثنا علي بن يزيد الصدائي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عجلان عن نسير قال: بت بالربيع بن خثيم ذات ليلة فقام يصلي فمر بهذه الآية: أم حسب الذين اجترحوا السيئات الآية فمكث ليلته حتى أصبح ما يجوز هذه الآية إلى غيرها ببكاء شديد.
قال أبو نعيم حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال: حدثنا زياد بن أيوب قال: حدثنا علي بن يزيد قال: حدثنا حماد الأصم الحماني عمن حدثه - بعض أصحاب الربيع - قال: ربما علمنا شعره عند المساء وكان ذا وفرة ثم يصبح والعلامة كما هي فنعرف أن الربيع لم يضع جنبه ليله على فراشه.
وقال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو النضر العجلي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا سفيان عن نسير بن ذعلوق قال: كان الربيع بن خثيم يبكي حتى تبل لحيته دموعه فيقول: أدركنا أقواماً كنا في جنبهم لصوصاً.
وقال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا يوسف الصفار قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم قال: قيل للربيع بن خثيم ألا تمثل ببيت شعر فقد كان أصحابك يتمثلون؟ قال ما من شيء يتكلم به إلا كتب وأنا أكره أن أقرأ في إمامي بيت شعر يوم القيامة.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد الحنبلي - بنابلس - قال: أخبرتنا تجني بنت عبد الله. قال: أخبرنا الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني العباس بن جعفر قال: حدثنا محمد بن سعيد عن أبي بكر بن عياش عن عاصم قال: قال رجل للربيع ابن خثيم ما يمنعك أن تمثل بيتاً من شعر فإن أصحابك كانوا يفعلون ذلك؟ قال: إنه ليس أحد يتكلم بكلام إلا كتب ثم يعرض عليه يوم القيامة وإني والله أكره أن أقرأ في إمامي يوم القيامة بيت شعر.

أخبرنا أبو الحجاج بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا البغوي قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: حدثنا غسان ابن المفضل الغلابي قال: سمعت من يذكر أن الربيع بن خثيم كان بالأهواز ومعه صاحب له فنظرت إليه امرأة فتعرضت له ودعته إلى نفسها، فبكى الشيخ، فقال له صاحبه: ما يبكيك؟ قال: إنها لم تطمع في شيخين إلا ورأت شيوخاً مثلنا.
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن أبي المحاسن القرشي التاجر قال: أخبرنا أبو السعادات بن زريق وشهدة بنت الآبري الكاتبة.
وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي النحوي قال: أخبرنا أبو الفضل بن أحمد بن محمد قالوا: أخبرنا الحاجب أبو الحسن بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس الكندي قال: حدثنا أبو بكر الخرائطي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم قال: جاء الربيع بن خثيم إلى علقمة فدخل المسجد وكان في جانب المسجد جماعة من النساء فجعلن يمررن عليه في المسجد فغض بصره فلا يلتفت يميناً ولا شمالاً.
أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا أبو همام قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: قال فلان: ما رأى ربيعاً تكلم كلاماً منذ عشرين عاماً إلا بكلمة نصعد.
وقال أبو نعيم حدثنا أحمد بن سنان قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: قال رجل: صحبنا ربيع بن خثيم عشرين سنة فما تكلم إلا بكلمة نصعد، وقال آخر: صحبته سنتين فما كلمني إلا كملتين.
وقال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا شجاع بن الوليد عن سفيان الثوري عن رجل من بني تيم الله قال: جالست الربيع عشر سنين فما سمعته يسأل عن شيء من أمر الدنيا إلا مرتين قال مرة: حية والدتك؟ وقال مرة: كم لكم مسجد؟.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي - قراءة عليه - قال: أخبرنا الشريف أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن المكي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم العبقسي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الديبلي قال: حدثنا أبو صالح محمد بن الأزهر المعروف بابن زنبور قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا الأعمش عن منذر الثوري قال: كان الربيع يكنس الحش مراراً فيقال له، فيقول: إني أريد أن آخذ نصيبي منه.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد المقدسي بنابلس قال: أخبرتنا تجني بنت عبد الله الوهبانية قالت: أخبرنا الحسين بن محمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي الحسين ابن صفوان البرذعي قال حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثنا داوود بن عمرو الضبي قال: حدثنا محمد بن الحسن الأسدي عن مفضل عن رجل عن إبراهيم - يعني - التيمي قال: أخبرني من سمع الربيع بن خثيم عشرين سنة لم يتكلم بكلام لا نصعد.
وقال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا أبو حيان التيمي عن أبيه قال: ما سمعت الربيع بن خثيم يذكر شيئاً من أمر الدنيا قط.
أخبرنا الحجاج بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن شبل قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن منذر عن الربيع بن خثيم أنه كان يكنس الحش بنفسه فقيل له: إنك تكفى هذا، قال: إني أحب أن آخذ بنصيبي من المهنة.
وقال أبو نعيم: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثني أبي عن مالك بن مغول عن الحسن قال: قيل للربيع بن خثيم يا أبا عبد الله لو جالستنا فقال: لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة فسد علي.

وقال: حدثنا أبو أحمد الغطريفي قال: حدثنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا غالب بن الوزير الغزي قال: حدثنا حفص بن عمر قال: كان الربيع بن خثيم لا يعطي السائل أقل من رغيف ويقول: إني لأستحي من ربي أن أرى غدا في الميزان نصف رغيف.
وقال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن عجلان عن نسير ابن ذعلوق قال: كان الربيع بن خثيم إذا جاءه سائل قال: أطعموه سكراً فإن الربيع يحب السكر.
وقال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن إسحق قال: حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن منذر الثوري عن الربيع بن خثيم أنه قال لأهله: اصنعوا لنا خبيصاً فصنعوه له فدعا رجلاً به خبل فجعل يلقمه ولعابه يسيل، فلما ذهب قال أهله: يكلفنا وصنعنا ما يدري هذا ما أكل ! قال الربيع: لكن الله يدري.
وقال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن إسحق قال: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن بكر بن ماعز قال: كان الربيع بن خثيم خبل من الفالج فكان يسيل من فيه لعاب، قال: فمسحته يوماً فرآني كرهت ذلك، قال: والله ما أحب أنه بأعتى الديلم على الله عز وجل.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن الحافظ.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو المعالي عبد الله ابن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف بن ما شاء الله.
وأخبرنا محمد بن محمود بن الملثم قال: أخبرنا أبو عبد الله الارتاحي عن أبي الحسن بن الفراء قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل قالا: حدثنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا هاشم بن الوليد قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا عاصم قال: كان الربيع بن خثيم يصلي فسرق فرسه فقال له غلامه: يسرق فرسك وأنت تنظر إليه، هذا عمل الناس؟ قال: كنت بين يدي الله عز وجل ولم أكن أصرف وجهي عن الله تعالى.
أخبرنا يوسف الدمشقي قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الوليد بن شجاع قال: حدثنا عطاء بن مسلم قال: سمعت العلاء بن المسيب يقول: سرق للربيع بن خثيم فرس فقال أهل مجلسه: ادع الله عليه، قال: بل أدع الله له: اللهم إن كان غنياً فأقبل بقلبه، وإن كان فقيراً فأغنه.
وقال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبه قال: حدثني أبي وعمي أبو بكر قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس عن عمه عن الشعبي - وذكر أصحاب عبد الله - فقال: أما الربيع فأورعهم ورعاً.
وقال: أخبرنا أحمد قال: حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن عثمان قال: حدثنا عبيد بن يعيش قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا مالك بن مغول قال: قال الشعبي: أصفهم لك - يعني أصحاب عبد الله كأنك شهدتهم - كان الربيع ابن خثيم أشدهم ورعاً.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان، وأبو عبد الله محمد بن أبي سعد بن الحسين الحلبيان بحلب والقاضي حسن بن عامر العباسي الكلابي البابي بباب بزاعا قالوا: أخبرنا أبو الفرج الثقفي قال: حدثنا أبو علي بن أحمد الحداد - قراءة عليه وأنا حاضر - قال: حدثنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن علي المعروف بابن أبي الغرائم قال: حدثنا أبو عمرو أحمد ابن حازم بن أبي غرزة قال: حدثنا عبد الله - يعني - بن موسى قال: حدثنا الربيع بن منذر عن أبيه عن الربيع بن خثيم في قوله: ومن يتق الله يجعل له مخرجا قال: من كل أمر ضاق على الناس.

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي بنابلس قال: أخبرتنا تجني بنت عبد الله الوهبانية قالت: أخبرنا الحسين بن محمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البردعي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع بن خثيم عن نسير بن ذعلوق عن بكر ابن ماعز عن الربيع بن خثيم قال: يا بكر بن ماعز اخزن لسانك إلا فيما لك ولا عليك.
وقال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني شريح بن يونس قال: حدثنا المبارك بن سعيد عن رجل عن بكر بن ماعز قال: كان الربيع بن خثيم يقول: يا بكر ابن ماعز اخزن لسانك إلا فيما لك فإني اتهمت الناس على ديني.
أخبرنا أبو الحجاج قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا محمد بن شبل قال: حدثنا عبد الله بن محمد العبسي قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا سفيان عن أبيه عن بكر بن ماعز قال: قال لي الربيع بن خثيم: يا بكر بن ماعز اخزن عليك لسانك إلا مما لك ولا عليك فإني اتهمت الناس على ديني أطع الله فيما علمت، وما استؤثر به عليك فكله إلى عالمه لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ.
وقال أبو نعيم: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا أبو الأحوص عن سعيد - يعني - ابن مسروق عن منذر الثوري قال: كان الربيع إذا أتاه الرجل يسأله قال: إتق الله فيما علمت، وما استؤثر به عليك فكله إلى عالمه لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ، وما خيرتكم اليوم بخير ولكنه خير من آخر شر منه وما تتبعون الخير حق اتباعه وما تفرون من الشر حق فرارة، ولا كل ما تقرؤون تدرون ما هو، ثم يقول: السرائر السرائر اللاتي يخفين من الناس وهن لله تعالى بواد، والتمسوا دواءهن، ثم يقول: وما دواءهن إلا أن تتوب ثم لا تعود.
وقال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا النضر بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الملك بن الأصبهاني عمن حدثه عن الربيع بن خثيم أنه قال لأصحابه: تدرون ما الداء والدواء والشفاء؟ قالوا: لا، قال: الداء الذنوب والدواء الاستغفار والشفاء أن تتوب ثم لا تعود.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل قال: أنبأنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر، قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف.
وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد الله ابن حمد قال: أخبرنا أبو الحسن الفراء - إجازة - قال: اخبرنا عبد العزيز بن الحسن قالا: أخبرنا الحسن بن إسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا إبراهيم بن نصر قال: حدثنا قبيصة عن سفيان الثوري قال: قال الربيع بن خثيم: داء البدن الذنوب ودواؤها الاستغفار وشفاؤها ألا تذنب في الدنيا.
قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا عبد الصمد بن يزيد قال: سمعت فضيل بن عياض يقول: كان الربيع بن خثيم يقول في دعائه: أشكو إليك حاجة لا يحسن بثها إلا إليك فاستغفرك منها وأتوب إليك.
وقال حدثنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن عبيدة العصفري قال: حدثنا عثمان ابن زفر قال: حدثنا الربيع بن المنذر عن أبيه قال: قال الربيع بن خثيم: من استغفر الله كتب في راحته آمن من العذاب.
وقال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن أبي سهل قال: حدثنا عبد الله بن محمد العبسي قال: حدثنا حفص بن عتاب عن أشعث عن ابن سيرين عن الربيع بن خثيم قال: أقلوا الكلام إلا بتسع: تسبيح، وتكبير، وتهليل، وتحميد، وسؤالك الخير، وتعوذك من الشر، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر، وقراءة القرآن.

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي قال أخبرتنا تجني بنت عبد الله قالت: أخبرنا أبو عبد الله النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسن قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع بن خثيم عن نسير بن ذعلوق عن بكر بن ماعز قال: كان الربيع بن خثيم يقول: لا خير في الكلام إلا في تسع: تهليل الله، وتكبير، وتسبيح، وتحميد وسؤالك من الخير، وتعوذك من الشر، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر، وقراءتك القرآن.
أخبرنا الشريف أبو هاشم الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن طاووس الشامي، إمام جامع دمشق بها، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الخطيب بالأنبار قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد العلاف قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البردعي قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال: حدثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع بن خثيم عن نسير بن ذعلوق عن بكر بن ماعز عن الربيع بن خثيم أنه كان إذا قيل له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا.
أخبرنا أبو الحجاج بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم بن محمد اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال: حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمر بن ذر قال: قيل للربيع بن خثيم: كيف أصبحت يا أبا يزيد؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا.
وقال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن أبي شبل قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان الثوري عن أبيه عن أبي يعلى قال: كان الربيع إذا قيل له كيف أصبحتم؟ يقول: ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا.
قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا شريح بن يونس قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حبيب بن حسان عن مسلم البطين أن الربيع بن خثيم جاءته ابنته فقالت: يا أبتاه أذهب ألعب؟ قال: اذهبي فقولي خيراً.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي قال: أخبرتنا تجني بنت عبد الله الوهبانية قالت: أخبرنا الحسين بن محمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسن بن المنذر قال: أخبرنا الحسين بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي قال: محمد بن فضيل حدثنا أبو حيان التيمي عن أبيه قال: رأيت لبنت الربيع بن خثيم ابنة فقالت: يا أبتاه أذهب ألعب؟ فقال: يا بنية اذهبي قولي خيراً.
وقال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثني محمد ابن عبد الله الأسدي قال: حدثنا قيس بن سليم العنبري عن خوات التيمي قال: جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة إلى بني له فانكبت عليه فقالت: كيف أنت يا بني؟ فجلس ربيع فقال: أرضعتيه؟ قالت: لا، قال: ما عليك لو قلت يا بن أخي فصدقت.
أخبرنا أبو الحجاج قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال: حدثني أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا سهل بن محمود قال: حدثنا مبارك بن سعد عن ياسين الزيات قال: جاء ابن الكواء إلى الربيع بن خثيم قال: دلني على من هو خير منك، قال: نعم من كان منطقة ذكراً وصمته تفكراً، ومسيره تدبراً فهو خير مني.
قال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا أحمد بن المساور قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا سعيد بن عبد الله عن نسير بن ذعلوق عن بكر بن ماعز قال: قال ابن الكواء للربيع بن خثيم: ما نراك تعيب أحداً ولا تذمه؟ فقال: ويلك يا بن الكواء ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ من ذنبي إلى حديث الناس إن الناس خافوا الله على ذنوب الناس وأمنوه على نفوسهم.

وقال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا أبو همام قال: حدثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع عن أبي طعمة نسير بن ذعلوق عن بكر بن ماعز قال: قال الربيع بن خثيم: الناس رجلان مؤمن وجاهل، فأما المؤمن فلا توده وأما الجاهل فلا تجاهله.
وقال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الوليد بن شجاع قال: حدثنا خلف بن خليفة عن سيار أبي الحكم عن أبي وائل قال: أتينا الربيع بن خثيم فقال ما جاء بكم؟ قلنا: جئنا لنحمد الله ونحمده معك ونذكر الله ونذكره معك، قال: الحمد لله الذي لم تأتوني تقولون: جئنا تشرب فنشرب معك وتزني فنزني معك ! أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي قال: أخبرتنا تجنى بنت عبد الله قالت: أخبرنا أبو عبد الله النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسن قال: أخبرنا الحسين ابن صفوان قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني علي بن الحسن عن زيد بن الحباب عن صالح بن موسى عن أبيه قال: سمع الربيع بن خثيم رجلاً يلاحي رجلاً، فقال له: لا تلفظ إلا بخير ولا تقل لأخيك إلا ما تحب أن تسمعه من غيرك فإن العبد مسؤول عن لفظه محصى عليه ذلك، أحصاه الله ونسوه.
أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال: حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا أبو قدامة عبد الله بن سعيد قال: حدثنا سفيان عن سالم ابن أبي حفصة عن منذر الثوري عن الربيع بن خثيم قال: حرف وأيما حرف: من يطع الرسول فقد أطاع الله.
وقال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن منذر الثوري قال: قال الربيع بن خثيم سورة يراها الناس قصيرة، وأنا أراها طويلة عظيم لله تعالى بحتاً ليس لها خلط فأيكم قرأها فلا يجمعن إليها شيئاً استقلالاً لها وليعلم أنها مجزية، يعني سورة الاخلاص.
وقال: حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال: حدثنا إبراهيم الحربي قال: حدثنا محمد بن مقاتل قال: حدثنا ابن المبارك عن سفيان.
قال: وحدثنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا جعفر بن الصباح قال: حدثنا يعقوب الدورقي قال: حدثنا الأشجعي قال: ما سمعت سفيان يقول: قال الربيع ابن خثيم: أريدوا هذا الخير بالله تنالوه لا بغيره، وأكثروا ذكر هذا الموت الذي لم تذوقوا قبله مثله، فإن الغائب إذا طالت غيبته رجيت جيئته وانتظره أهله وأوشك أن يقدم عليهم.
وقال: حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال: حدثنا إبراهيم الحربي قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا سعيد بن عبد الله عن نسير عن بكر بن ماعز قال: كان الربيع يقول: أكثروا ذكر هذا الموت الذي لم تذوقوا قبله مثله.
وقال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن شبل قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن أبي يعلى عن الربيع بن خثيم قال: ما غائب ينتظره المؤمن خير من الموت.
وقال: حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال: حدثنا أبو العباس قال: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو زبيد عن حصين قال: قال الربيع بن خثيم: عجبت لملك الموت ولثلاثة: لملك ممنع في حصونه يأتيه ملك الموت فينتزع نفسه ويدع ملكه خلفه، ومسكين منبوذ بالطريق يقذره الناس أن يدنوا منه لا يقذره ملك الموت أن يأتيه فينزع نفسه، ولطبيب نحرير يأتيه ملك الموت فينزع نفسه، ويدع طبه خلفه.
وقال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مصعب قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء قال: حدثنا مروان بن معاوية قال: حدثنا الربيع بن المنذر عن أبيه قال: قال الربيع: يا منذر، قلت: لبيك، قال: لا يغرنك كثرة اليأس من نفسك فإنه خالص إليك عملك.
وقال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أحمد بن إبراهيم قال: حدثني عثمان بن زفر قال: حدثنا ربيع بن منذر عن أبيه الربيع بن خثيم قال: كل ما لا تبتغي به وجه الله يضمحل.

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت محمد بن النضر الحارثي قال: كان الربيع بن خثيم يقول تفقه ثم اعتزل.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن بن نصر البسطامي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن الموحد قال: أخبرنا أبو المظفر هناد بن إبراهيم النسفي القاضي قال: سمعت علي بن عمر ابن بلال قال: سمعت علي بن أحمد بن علي الوراق قال: سمعت محمد بن الحسن الزاهد يقول: أصاب ابن خثيم فالج فقيل له: لو تداويت؟ فقال: قد هممت ثم ذكرت عاداً وثموداً وقروناً بين ذلك كثيراً كانت فيهم الأوجاع وكان فيهم الأطباء فهلك المداوى والمداوي ولم يغن الدواء شيئاً.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قال: أخبرنا الخطيب أبو عبد الرحمن الكشميهني قال: حدثنا أبو بكر محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين القاري قال: أخبرنا أبو علي الحسن ابن شاذان قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي قال: حدثني أبي قال أخبرنا علي بن شقيق عن عبد الله بن المبارك عن سفيان الثوري قال: كتب الربيع خثيم إلى بعض أخوانه أن زم جهازك وكن وصي نفسك ولا تجعل أوصياءك الرجال.
أخبرنا أبو الحجاج قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد ابن سلم قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا المحاربي عن عبد الملك بن عمير قال: قيل للربيع بن خثيم: ألا ندعو لك طبيباً؟ قال: أنظروني، قال: فتفكر، ثم قال: عاداً وثموداً وأصحاب الرس وقروناً بين ذلك كثيراً قال: فذكر من حرصهم على الدنيا ورغبتهم كانت فيها، وقال: قد كانت فيهم أطباء وكان فيهم مرضى ولا أرى المداوي بقي ولا المداوى، وأهلك الناعت والمنعوت، لا حاجة لي فيه.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن أبي بكر قال: أنبأنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب قال: أخبرنا أبو الحسن رشاء بن نظيف.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن الملثم - بالقاهرة - قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري وأبو عبد الله محمد بن حمد الأرناحي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين. قال ابن حمد: إجازة قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب قالا: حدثنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل بن محمد الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا أحمد بن علي الوراق قال: حدثنا الحماني عن المحاربي عن عبد الملك بن عمير قال: قيل للربيع بن خثيم في مرضه الذي مات فيه: ألا ندعو لك طبيباً؟ قال: أنظروني أتفكر، فقال: إن عاداً وثموداً وأصحاب الرس وقروناً بين ذلك كثيراً قد كانت فيهم أطباء فلما أرى المداوي بقي ولا المداوى.
أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى قال: أخبرنا أبو الحسن الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد الحموي قال: أخبرنا أبو عمران السمرقندي قال: أخبرنا أبو محمد الدارمي قال: حدثنا جعفر بن عون قال: حدثنا أبو حيان التيمي عن أبيه قال: كتب الربيع بن خثيم وصيته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به الربيع بن خثيم وأشهد الله عليه وكفى به شهيداً وجازياً لعباده الصالحين ومثيباً بأن رضيت بالله رباً، وبالاسلام ديناً وبمحمد نبياً، وأن آمر نفسي ومن أطاعني أن نعبد الله في العابدين ونحمده في الحامدين وأن ننصح لجماعة المسلمين.
أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ: قال حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال: حدثنا أحمد ابن موسى بن العباس قال: حدثنا اسماعيل بن سعيد قال: حدثنا جرير عن أبي حيان التيمي عن أبيه قال: كانت وصية الربيع: هذا ما أوصى به الربيع.

قال وحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن أبيه عن منذر الثوري عن الربيع أنه أوصى عند موته فقال: هذا ما أوصى به الربيع على نفسه وأشهد الله عليه وكفى به شهيداً وجازياً لعباده الصالحين ومثيباً بأني رضيت بالله رباً، وبمحمد نبياً، وبالاسلام ديناً، ورضيت لنفسي ومن أطاعني بأن أعبده في العابدين، وأحمده في الحامدين وأنصح لجماعة من المسلمين.
قال أبو نعيم رواه شعبة عن سعيد بن مسروق عن الربيع. قال شعبة: فقلت لسعيد: من حدثك بهذا؟ قال: حدثنيه الحسن عن الربيع مثله.
قال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن أبي سهل قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن سرية الربيع قال: لما حضر الربيع بكت ابنته، فقال: يا بنية لم تبكين، قولي، يا بشراي لقي أبي الخير.
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن حمد بن حماد قال: أخبرنا أبو الحسن بن الحسين بن عمر الفراء في كتابه عن أبي إسحق الحبال وخديجة المرابطة. قال الحبال: أخبرنا أبو القاسم الطرسوسي قال: أخبرنا أبو بكر الحسين، وقالت خديجة: أخبرنا أبو القاسم الأذني قال: حدثني أبو الحسن بن الحسين قال: حدثنا محمود بن محمد قال: حدثني محمد بن علي قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا سفيان عن أبي حيان أن الربيع بن خثيم قال عند موته: لا تعلموا بي أحداً وسلوني إلى ربي سلاً.
أنبأنا أبو علي حسن بن أحمد الصوفي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي ابن قانع قال: سنة إحدى وستين: الربيع بن خثيم، يعني مات فيها.
الربيع بن زياد بن سابور:
ويقال ابن سليم بن سابور الحرشي مولاهم الكاتب، كان بالرصافة كاتباً لهشام ابن عبد الملك على الرسائل، وولي خاتمه وحجابه وحرسه، وحكى عن هشام بن عبد الملك، وحكى عنه علي بن محمد المداري.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله الشيرازي - فيما أذن لنا في روايته عنه - قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن إسحق قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال في تسمية عمال هشام: الخاتم: الربيع بن زياد بن سابور مولى بني الحريش الحرشي الحرس نصير مولاه، ثم عزله وولى الربيع بن زياد مع الخاتم الصغير والخاصة.
أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: الربيع بن زياد بن سابور، ويقال ابن سليم بن سابور الحرشي مولاهم الكاتب كان حاجباً لهشام بن عبد الملك وكان على خاتمه وحرسه وحكى عن هشام، حكى عنه علي بن محمد المداري وأظنه لم يلقه.
وذكر أبو الحسين الرازي أن الربيع بن زياد كان كاتباً لهشام بن عبد الملك على الرسائل والخاتم.
ربيع بن عبد الله الحموي الشامي:
كان من أهل حماة، روى عنه الشريف النسابة أبو عبد الله محمد بن أسعد ابن علي الجواني ونقلت من خطه في كتاب المسمى بالجوهر المكنون في النسب. قال مؤلف هذا الكتاب الشريف النسابة، وكان أحد شيوخي في الحديث، ويسمى ربيع بن عبد الله الحموي الشافعي، يرقي العقرب ويأخذها بعد أن يتفل عليها قدامي، ويقول شيئاً لا أفهمه، فسألته: ما تقول عليها؟ فقال: لي رقية من بعض شيوخي يسندها عن بعض من هاجر إلى الحبشة أنه سمعها من الحبشة يقولونها ويأخذون العقرب بها وهي: هلسا بلسا بكفى فينا، برزاثا بد هدو، هدو، دار يكز بالشيينرز بكز مما ركز مؤنسه سمنكرة كرنكر، أره ثم قالها عليها قدامى بعد أن تفل عليها من ريقه، وأخذها، وقال لي: خذها أنت أيضاً فقلت: يا شيخ غر غيري، والله لا مسستها أبداً ولا دنوت منها إلا أن تكون ميتة، وإذا كانت ميتة ما أمسكها استقذاراً لها.
ربيع بن محمود بن هبة الله:

أبو الفضل المارديني أحد الأولياء المعروفين بالكرامات، ورد حلب مراراً، وكان له مع عمي أبي غانم ووالدي صحبة، وكان إذا قدم حلب نزل بالمسجد المعروف بنا، الذي أنشأه جد أبي أبو غانم محمد، وعمر له والدي زاوية إلى جانب هذا المسجد كان ينزلها إذا قدم حلب، وآخر قدمه قدم حلب قبل الستمائة أو فيها، وخرج والدي وعمي إلى لقائه وأنا معهما، فالتقيناه خارج باب الأربعين بالقرب من خان مجد الدين، وكنت إذ ذاك صبياً لم أبلغ الحلم، وسمع الملك الظاهر غازي بقدومه فخرج إلى لقائه، فوصل طارداً فرسه إلينا ونحن معه شرقي مسجد السبرير فترجل له عن فرسه، ومشى إليه وتبرك به، ودخل ونحن معه إلى الشيخ علي بن الصكاك أبي الحسن الفارسي وأحضرني والدي بين يديه بحضرة الشيخ أبي الحسن واستقرأني شيئاً من القرآن العظيم فقرأته، ودعا لي رحمه الله، وسمعته في ذلك اليوم يقول للشيخ أبي الحسن: يا شيخ مت حتى نموت فاتفق أن الشيخ أبا الحسن توفي سنة إحدى وستمائة ثم توفي ربيع في أوائل سنة اثنتين وستمائة ثم إن الشيخ ربيع انفصل من زاوية الشيخ علي الفاسي ودخل معنا إلى المسجد، فأقام به عندنا مدة، ثم سافر.
وكان الشيخ ربيع الحنفي المذهب، وسمع الحديث من الحافظ أبي محمد القاسم بن علي ابن الحسن، وروى عنه وعن ابن أبي الضيف المكي، روى لنا عنه أبو الفضل محمد بن هبه الله بن أحمد بن قرناص، وعمى أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة، وحكى لي عنه أبو موسى عيسى بن سلامة الحضرمي وأبو الحجاج يوسف بن أبي طاهر الجزري الكردي، والأمير علي بن سليمان بن ايداش أمير الحاج الشامي، والقاضي أبو عبد الله محمد بن شيخنا أبو محمد عبد الرحمن بن الاستاذ، وعمي أبو المعالي عبد الصمد بن هبة الله والشيخ أبو القاسم الأسعردي نزيل البيت المقدس وأبو عبد الله محمد بن أبي سعد.
أخبرنا أبو الفضل محمد بن هبة الله بن أحمد بن قرناص بحلب قال: أخبرنا الشيخ الصالح أبو الفضل ربيع بن محمود بن هبة الله المارديني بحماة، وقد قدم علينا سنة إحدى وتسعين وخمسمائة.
قال أخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم بن الإمام أبي القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله الشافعي الدمشقي قال: أخبرنا الإمام أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد بن الفتح السلمي - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو نصر الحسين بن محمد ابن أحمد بن طلاب الخطيب - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن جميع الغساني بصيدا - قراءة منه علينا في داره - قال: حدثنا أبو سعيد الأذني قال: مكتوب على حاشية التوراة: اثنين وعشرين حرفاً يجتمعون إليها علماء بني إسرائيل يقرؤونها كل يوم، أولها: لا كنز أنفع من العلم، ولا مال أربح من الحلم، ولا حسب أربح من الأدب، ولا نسب أوضع من الغضب، ولا قدر أزين من العقل، ولا قرين أشين من الجهل، ولا شرف أكبر من التقوى، ولا كرم أجود من ترك الشهوات، ولا عقل أفضل من التقى، ولا حسنة أعلى من الصبر، ولا سيئة أسوأ من الفقر، ولا دواء ألين من الرفق، ولا داء أوجع من الحزن، ولا دليل أوضح من الصدق، ولا غناء أسمى من الحق، ولا فقر أذل من الطمع، ولا عبادة أحسن من الخشوع، ولا زهد خير من القنوع، ولا حياة أطيب من الصحة، ولا حارس أحرس من الصمت، ولا معيشة أهنأ من العافية، ولا غائب أقرب من الموت.
حدثني عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة وكتبه لي بخطه قال: قال لي الشيخ ربيع بن محمود: كنت مع فقراء في البرية في طريق مكة فتمشيت معهم وأبعدنا أمام الحاج، فقال بعضنا: والله كنا نشتهي في هذا الموضع رطباً، فقال فقير من الجماعة: وتريدون ذلك؟ فقلنا: نعم، فمضى وتوارى عنا فجاءنا برطب رطب وما على الأرض رطبة واحدة فأكلنا.
أنشدني أبو الحجاج يوسف بن أبي طاهر بن علي الجزري قال: سمعت الشيخ ربيع ينشد هذين البيتين، ونحن سائرون من مكة إلى المدينة ولم نسمعه ينشد غيرهما، وكان لا يرى إنشاد الشعر ولا سماعه وإذا سمع أحدنا ينشد بيتاً ينكر عليه والبيتان.
ليال وأيام تمر حواليا ... من الوصل ما فيها لقاء ولا وعد
إذا قلت هذي مدة قد تصرمت ... أتت مدة أخرى تطول وتمتد

أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي سعد الحلبي قال: كان الشيخ ربيع من أهل ماردين وحكى لي أنه مضى إلى البيت المقدس ليزوره وهو إذ ذاك في يد الفرنج، قال: وكنت أعيش من عمل الفاعل، وكنت أعرف بماردين جماعة من النصارى، فنزلت عندهم في القدس وكنت أعمل عند الرهبان لأنهم لا يمنعوني من الصلاة وكنت أقتات مما يحصل لي من الأجرة، وآخذ ما يفضل لي من الأجرة وأزور به الصخرة، وأزن للذي على باب الصخرة لأخذ الجعل من المسلمين قرطسياً في كل مرة، وكلما فضل لي شيء فعلت به هكذا، ودخلت إلى الصخرة وزرت وصليت، فكنت في بعض الأوقات لا أجد شيئاً فجئت إليه يوماً وليس معي شيء فقال: هات فقلت: ما معي شيء، فقال: ادخل، فأنكر عليه النصارى وقالوا له: كيف تترك هذا الرجل يدخل ولا تأخذ منه شيئاً؟ قال: إنه كان يؤدي الذي يؤديه من وسط قلبه، فلو كان معه شيء لأداه فلهذا تركته.
أخبرني أبو موسى عيسى بن سلامة بن سليم بن عبد الوارث الحضرمي الحميري قال: كنت سمعت أن الشيخ ربيع بن محمود أمي لا يعرف الخط، وأنه يقرأ القرآن في المصحف فجئت يوماً إلى موضعه الذي يقرأ فيه القرآن فتواريت عنه فسمعته يقرأ سورة الفتح ويؤدي أداء حسناً كأنه مارس القراءة ومهر فيها، فسلمت عليه، وقلت: على من قرأت؟ فقال لي: على الذي أنزله، فقلت: هذا أجدر أن تخبرني به، وأسقي بالقربة، وما يحصل لي في النهار أعمل به جفنة للفقراء مدة اثنتي عشرة سنة ولما كان بعد ذلك جعلت أرى كل من ألقاه يكلمني بكلام حكمة من الطير والدواب والجماد والحيطان وغيرها فشق علي ذلك وقلت لا أطيق حمل هذا لأنني لا أحسن الكتابة، فوقع لي أن آتي النبي صلى الله عليه وسلم وأشكو إليه ما نزل بي فجئته وشكوت إليه ونمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي: يا ربيع ادع الله تعالى أن يسهل عليك قراءة القرآن في المصحف فهي أفضل العبادة، فقمت وتوضأت وجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصليت ركعتين عند ودعوت الله بما أمرني به الرسول صلى الله عليه وسلم ونمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وقال لي يا ربيع افتح المصحف واقرأ، فأخذت مصحفاً كان عندي ففتحته وجعلت أتبع سوره ويقع لي أن هذه الكلمة الحمد والأخرى لله، وما بعدها كذلك إلى أن ختمت القرآن جميعه. قال: وصارت عبادته بعد ذلك إلى أن مات رحمه الله.
حدثني الشيخ أبو الحجاج يوسف بن أبي طاهر بن علي الجزري المعروف بالملقن قال: كان الشيخ ربيع بن محمود الماردي قدس الله روحه لا يدخر لغداء من عشاء، ولا لعشاء من غداء، وكان لا يفطر في كل شهر غير يوم أو يومين، ويؤثر أصحابه على نفسه ولا يأكل من مال سلطان ولا جندي ولا من له قطيعة على وقف وصحبناه مدة طويلة في البلاد مثل مكة والمدينة، ودمشق، وغيرها.
قال: وصليت معه ليلة العشاء الآخرة في الحرم الشريف بمكة، فلما فرغ من الصلاة قال لنا: قوموا بنا إلى العمرة، وكنا معه أربعة نفر، وهو، فلما وصلنا إلى التنعيم وأحر منا بالعمرة وأقبلنا إلى مكة ووصلنا إلى متكأ النبي صلى الله عليه وسلم وجلسنا ساعة نتبرك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قمنا متوجهين إلى مكة فلما قربنا من موضع يقال له الشبيكة قال لنا الشيخ ربيع: قفوا مكانكم فوقفنا، ثم أخذ على يسار الطريق ومشى متياسراً إلى أننا ما بقينا نرى منه في ظلام الليل إلا شبحه، فسمعناه يقول: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته فتأملنا وإذا بإنسان واقف معه، فصافحه ووقف معه ساعة ثم عاد إلينا فقال لنا، امضوا فصافحوه، فجئنا فسلمنا عليه وصافحناه فوجدنا يده على غاية من اللين والترف، وقلنا له: ادع لنا، فقال لنا: غفر الله لكم، ثم جذب يده منا ومشى على حاله متوجهاً إلى العمرة، فلما جئنا إلى الشيخ ربيع سألناه عنه فقال: هذا اسمه عبد المجيد اليمني من أهل اليمن يصلي الخمس الصلوات في الحرم ولا يراه أحد.

قال لي يوسف الملقن: ومضيت مع الشيخ ربيع ليلة إلى عمرة الحديبية وصلينا بها المغرب فلما أفطرنا أحرمنا وتوجهنا إلى مكة وكان الطريق وعراً فتهنا عن الطريق فقال لنا الشيخ ربيع: قفوا فان الطريق قد اشتبه علينا في ظلام الليل فوقفنا على على عزيز أن نقف مكاننا إلى الصباح، ثم نمضي ثم بدا للشيخ رأي فقال: سيروا بنا، فما أحسسنا بأنفسنا إلا في مكة حرسها الله، فسألناه - بعد أن طفنا بالبيت وسعينا - عن ذلك وقلنا: أن هذا لعجب قلت لنا: بيتوا فقد تهنا، ثم بدا لك فسرت بنا فجئنا على العادة ولم نته عن الطريق؟ فقال: لما قلت لكم قفوا اشتبه علي الطريق، فقلت لكم ذلك، فبعد ساعة رفع الله البيت لي حتى علا على جميع الجبال فوقع نظري عليه فقصدته ولم أزل أؤمه حتى وصلنا.
أخبرني عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة والأمير علي بن سليمان ابن ايداش ابن السلار قالا: قال لنا الشيخ ربيع: كنت بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم قاعداً وجاء رجل تركي من أتراك المدينة إلى فقير في المسجد يستفتيه فقال له ذلك الفقير: امض إلى الشيخ ربيع فهو على مذهبك، يريد أنه حنفي المذهب فجاء إلي فقال أن رجلاً من الزيدية له بنت، وقد سافر عنها زوجها أو غاب وهم يريدون يفسخون النكاح ويزوجوني بها فهل يجوز ذلك لي؟ فقال له الشيخ ربيع: قد ذكر أبو الحسين القدوري في مختصره أنه لا يحل ذلك حتى يبلغ مائة وعشرين سنة من يوم ولد وبعد ذلك تزوج فقال: فأنا أفعل ذلك، قال الشيخ ربيع: فلما انفصل عني أخذني حياء وخجل من النبي صلى الله عليه وسلم وقلت: من أنا حتى أفتي بمحضر من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن الفقهاء أنا أم من المفتين، والله ما هذا إلا جرأة عظيمة وأخذني حياء عظيم وخجل فنمت وأنا قاعد فرأيته صلى الله عليه وسلم وهو يقول لي: أفلحت دنيا وآخرة، لو لم تعرف من العلم إلا هذه المسألة لكفتك، قال: فاستيقظت فسمعته يقول لي وأنا مستيقظ: أفلحت دنيا وآخرة لو لم تعرف من العلم إلا هذه المسألة لكفتك، قال: فطاب قلبي وزال عني ما كنت أجده.
قال لي عمي أبو غانم: قال لي الشيخ ربيع: كنت في طريق مكة ولحق الناس عطش شديد، وكان معي أداوة ملأى من الماء فرأيت اثنين من الصوفية وهما ماشيان وقد اسودت وجوههما من شدة العطش فقلت لهما: تريدان الماء؟ فقالا: نعم فناولتهما الاداوة وقلت: اشربا منها وخليا لي منها فأخذاها فشربا ما كان فيها جميعه ثم دفعاها إلي فأخذتها وربطتها على الجمل فلما نزل الحاج أخذتها وحللتها فإذا هي ملأى من الماء.

أخبرني أبو موسى عيسى بن سلامة الحضرمي قال: سافرت سنة سبع وتسعين وخمسمائة إلى بلاد المغرب فأقمت بها سنة، ثم خرجت إلى الاسكندرية فلما قربت من الاسكندرية رأيت في المنام كأن الشيخ ربيع في الاسكندرية، وقد فتح طاقاً على البحر فدعا وقال في أثناء دعائه: كتب الله سلامتك يا عيسى فبعد يومين أو ثلاثة وصلت إلى الاسكندرية وسمعت أن الشيخ ربيع فيها، فخرجت إليه، وسلمت عليه، وقلت له: رأيتك في المنام البارحة الأولى وقد فتحت الطاق ودعوت بكذا وكذا؟ فقال لي: نعم كذا جرى، ثم قدم لنا طعاماً فيه سمك، ولم يكن له عادة بأكل السمك، فقلت له: أراك تأكل السمك ولم يكن لك بذلك عادة؟ فقال لي: كنت في هذا العام بالبيت المقدس فخرج على قلبي طلوع، ولم يزل يكبر إلى أن صار قدر الأترجة الصغيرة فضيق علي فنمت فرأيت قائلاً يقول لي: إن أردت أن يزول هذا عن قلبك فكل السمك، رأيت ذلك مرتين أو ثلاثة، فعزمت على أكل السمك، وقلت: لا أسأل أحداً فيه، إن قدم بين يدي أكلته وإلا فلا أسأله فأقمت شهرين بالبيت المقدس إلى أن وصل رجل صالح فعزم علي بالتوجه إلى الديار المصرية فرحلت معه إلى الديار المصرية، ونزلت عند ابن السكري ومن عادتهم أن يعملوا لي طعاماً ليس فيه سمك ولا لحم فصنعوا لي أرزاً بلبن، فلما جاء صاحب المنزل بعد العشاء الآخرة طلب الأرز، وكان قد جاء إلى المرأة هدية زبدية فيها سمك مطبوخ فوضعتها إلى جانب زبدية الشيخ التي فيها الأرز فطفىء السراج فأرادت أن تدفع إليه الأرز فدفعت إليه زبدية السمك، فلما دخل إلى الشيخ وضعها بين يديه، فكشفها فإذا فيها السمك فخجل صاحب البيت وقال: والله ما تعمدت ذلك ولا علمت أن في الدار سمكاً وأراد أن يأخذ زبدية السمك ويرفعها فقال له الشيخ: دعها وامض وارفع الخبز ووجد فيها السمك فأكله وشرب مرقته ونام.
قال الشيخ: فرأيت ذلك الشخص الذي رأيته في بيت المقدس في النوم وقال: يا شيخ ربيع ألم أقل لك أنك إذا أكلت السمك برىء هذا الداء فانتبهت فأمررت يدي على صدري فلم أجد شيئاً.
قال لي أبو موسى الحضرمي: ثم سألت الشيخ ربيع: ما رأيت في خلوتك هذه وكان في الخلوة خارج الاسكندرية أربعين يوماً؟ فقال لي: كنت يوماً جالساً اقرأ القرآن في المصحف وإذا بغلام صاحب الموضع قد دخل علي بطبق فيه مشموم نارنج وليمون وريحان فنظرت إليه، وتركت النظر في المصحف فعميت ولم أر شيئاً، وكان زمن الصيف فبقيت كذلك من بكرة ذلك اليوم إلى الزوال، وما علمت من أين أتيت فلما كان عند الزوال وقل لي أن ذلك عقوبة ترك النظر إلى المصحف والنظر إلى ذلك الطبق وكشفت رأسي وسجدت وجعلت أتضرع إلى الله تعالى فأبصرت ورفعت رأسي فرأيت الشمس زالت فتوضأت وصليت.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي

سمعت القاضي جمال الدين أبا عبد الله محمد بن شيخنا الإمام عبد الرحمن ابن عبد الله بن علوان يقول: سمعت الشيخ ربيع يقول لي: لا شك أن طبع البشرية يغلب الانسان في كثير من الأحوال، فإنني أحكي لك أنني كنت نائماً بمكة فرأيت كأنني راكب في البحر على ساحل الشام أقصد زيارة بعض الأماكن وكأن المركب الذي كنا به قد انكسرت رجله، ولم يكن معنا رجل فخفنا وكدنا نغرق ودعونا الله تعالى، وغلب الناس علينا، وإذا بمركب قد لاح لنا وأقبل وجاء نحونا يمشي مسرعاً حتى وصل إلينا فأخرجوا لنا رجلاً فعملناها لمركبنا فسلمنا، قال: وانتبهت وقلت: لأركبن البحر حتى أنظر ما يكون من هذه الرؤيا قال: فجئت لي ساحل جدة وطلبت الركوب في بعض المراكب فجعل أصحاب المراكب يطلبونني، وكل منهم يطلب أن أركب معهم لحسن عقيدتهم فيّ، فركبت في بعض المراكب وإذا به ذلك المركب الذي عاينته في المنام بعينه قال: فسرنا في البحر فانكسرت رجل المركب على ما رأيته في النوم ودخل الماء في المركب وخفنا من الغرق واستولى اليأس علينا، وكنت كأحدهم، ولحقني من الجبن والخوف كما لحق الباقين، مع ما ظهر لي من أوائل الأمر الذي شاهدته في المنام قال: وجعلت أصيح لصاحب المركب وهو على الصاوي انظر إلى هذه الجهة وأنا أنتظر الفرج كما شاهدت في النوم قال: فجعل ينظر إلى تلك الجهة ثم صاع بعد ساعة جاء الفرج قد لاح لنا مركب، قال: فجاء المركب الذي شاهدته في النوم على الصفة التي شاهدتها وساق نحونا حتى وصل إلينا، وقد كدنا نهلك وكان معهم رجل دفعوها إلينا فأصلحنا بها مركبنا وسلمنا ولله الحمد.
أخبرني يوسف بن أبي طاهر المنبجي قال: ورد الشيخ ربيع بن محمود من مكة إلى حلب وأقام بمسجد جمال الدين عمك أياماً ثم خطر للشيخ أبي الحسن علي الفاسي والشيخ ربيع وعمك أبي غانم أن يمضوا لزيارة الشيخ أبي زكريا إلى دير النقيرة فقاموا وخرجوا وخرجت معهم ونحن أربعة نمشي حتى بتنا بأقذار قرية والدك، ثم قمنا منها وصلينا الظهر بحاضر طيء وأقمنا بها إلى العصر ثم جئنا إلى تل باجر وقت المغرب وكنت أنا والشيخ ربيع صائمين لأني قد آليت على نفسي أن لا أفطر حتى أختم القرآن، ولم أكن ختمته بعد فأتانا الفلاحون بطعام وجاؤوا في جملته بصحن كبير فيه بطة وهم فرحون كيف قدموا لنا بطة حتى نأكلها فقال الشيخ ربيع: كلوا ولا تأكلوا من هذه البطة شيئاً فامتثلنا أمره ولم نأكل منها وأنفسنا تشتهيها فقال الفلاحون: يا مشايخ كلوا فما هو لمن جني بل هو لمن رزق، والتفت الفلاح الذي جاء بها إلى رفيقه وقال: يا فلان انظر إلى فعل ذلك الظالم كيف ألزمنا وكلفنا عمل هذه البطة وأحوجنا إلى أن نحتال في ثمنها فلم يجعلها الله في رزقه وكانت في رزق هؤلاء السادة، فلما سمعنا منه نظر كل منا إلى صاحبه وسكت وحمدنا الله تعالى على ذلك وعلمنا أن الشيخ ربيع كوشف بذلك.
قال لي يوسف المنبجي: وحججت في بعض السنين قبل أن يفتح البيت المقدس بسنة وكنت قد حججت ماشياً في ذلك العام واجتمعت بالشيخ ربيع بمكة، ولم يشعر بي إلا وأنا نائم على باب قبة الشراب وكنت قد قيل لي إنه ساكن بها، فرحب بي وقال لي: أنت رفيقي إلى الشام بعد الوقفة في هذه السنة فإن في هذه السنة الآتية يفتح الله البيت المقدس وبلاد الفرنج ولا تعلم بذلك أحداً، فخرجت بعد قضاء الحج في صحبته فلما أشرفنا على دمشق نزلنا من المحارة وقال للجمال: أنت في حل مما فيها وكان فيها له أشياء مما يحتاج إليه وأقمنا في دمشق أياماً ثم صعدنا إلى طبرية وقدر الله أن فتحت القدس والساحل في تلك السنة، وحضرت معه فتوح البلاد كلها.

قال لي يوسف المنبجي: وكنت مجاوراً مع الشيخ ربيع في بعض السنين وأنا إذ ذاك صبي فاشتقت إلى أهلي وقلت: هذه السنة أخرج إلى أهلي إن جاءني من أعرف منهم، فلما قضى الحج ولم أر أحداً من أهلي ولا ممن أعرف من البلاد جئت في بعض الأيام وطفت بالبيت، وتقدمت إلى الركن اليماني وأنا آيس من العود إلى البلاد في تلك السنة ففتح الله علي أن قلت: يا رب إن رزقتني جملاً أركب، وخبزاً آكل وماء أشرب عدت إلى أهلي في هذه السنة وإلا أقمت بمكة، وكان ذلك ضحوة ذلك النهار، وصليت الظهر في ذلك النهار عند الشيخ ربيع، فالتفت إلي وقال لي: يا يوسف قد حصلت لك جملاً تركب، وخبزاً تأكل وماء تشرب، ولم أعلمه بقولي، والتفت إلى بعض الجمالين وقال له: هذا الصبي الذي قلت لك في معناه، واكترى لي معه بأربعة دنانير مكفاً والخبز والماء عليه.
أخبرني عمي أبو غانم محمد بن هبة الله قال: قال لي الشيخ ربيع حججت في بعض السنين ورجعت إلى البلاد فلما كنت في بعض الطريق نفد ما كان معي ولم يبق إلا الناقة فقلت لبعض الجمالين: احملني إلى الكوفة وخذا الناقة، ففعل فلما وصلت إلى الكوفة قلت لصاحب لي: إيش قعودنا نمضي إلى بغداد فمضيت أنا وصاحبي إلى بغداد وما أقمنا بها ومضينا منها على البوازيج ووصلنا إلى الموصل وما وصل خبر الحاج إلى الموصل فوجدنا قضيب البان على باب الموصل فقلنا له: ادع لنا، فقال: أنتم دعاؤكم مستجاب إلى أربعين يوماً، وكنا إذا قلنا إننا جئنا من الحج لم نصدق.
قال لي عمي: قال لي الشيخ ربيع: كنت مرة مع الحاج من الموصل إلى بغداد فنزلت وتمشيت أمام القافلة فرأيت رجلاً، فمشيت معه قليلاً، فقال لي: امش معي فمشيت معه ساعة، فقال لي: تدري أين أنت؟ قلت: نعم فودعني ومضى فبقيت في ذلك الموضع تلك الليلة وذلك اليوم إلى العشاء الآخرة من الغد حتى وصلت إلى قافلة الحاج.
أخبرني أبو موسى عيسى بن سلامة صاحب الشيخ ربيع قال: كنت مجاوراً بمكة في سنة إحدى وستمائة في صحبة الشيخ ربيع فقال لي: أريد أن أنفرد في هذه الأشهر يعني شهر رجب وشعبان، وشهر رمضان، بنفسي ولا يقربني أحد ففعل ذلك، فلما كان يوم العيد جئت إلى بابه فأردت الدخول إليه للسلام عليه، فضربت الباب فخرج إلي وسلم علي وسلمت عليه، وجاء الناس يسلمون عليه، فقال: مات الشيخ أبو الحسن الفاسي؟ فقلت له: نعم من أخبرك بهذا، وكنت قد سمعت بموته من مراكب جاءت في البحر، فقال لي: رأيت في المنام كأن ثنيتي العليا قد سقطت، فقلت له: يؤول هذا بالأخوة والآباء؟ فقال: أي أب وأخ أعظم من الشيخ أبي الحسن، ثم قال لي: قد قرب الموت يا أصحابنا ما بقينا نجتمع بعد هذه الوقفة إلا في الدار الآخرة إن شاء الله، ثم قال لي: كنت قد عزمت على أني لا أخرج وأن أصوم الستة أيام أتبع شهر رمضان، وما كنت فعلت هذا قبل ذلك لأن مذهبي وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يكره صومها متتابعاً، فرأيت الشيخ أبا الحسن الفاسي في المنام وقال: لأي شيء رجعت عن مذهبك، وعادتك، قم فاخرج إلى الناس فقمت وخرجت لما سمعت ضربك الباب.
قال لي عمي أبو غانم: سمعت الشيخ ربيع يقول: رأيت الشيخ أبا زكريا رحمه الله في المنام فقال لي: يا ربيع أول من يموت منا أنا، ثم الشيخ علي الفاسي، ثم أنت، فمضى لذلك قليل فمات الشيخ أبو زكريا، ثم إن الشيخ ربيع قدم حلب فوجد الشيخ أبا الحسن مريضاً، فكان يقول له: يا شيخ مت حتى أموت أنا، فبقي الشيخ علي بعد ذلك مدة ثم مات بحلب، ثم مات بعده الشيخ ربيع بعد مدة قريبة بالبيت المقدس رحمهم الله تعالى.

حدثني عمي أبو المعالي عبد الصمد بن هبة الله بن أبي جرادة - وكان قد حج سنة إحدى وستمائة - قال: لما وصلت مكة حرسها الله وجدت الشيخ ربيع في أواخر مرض أشفى فيه على الموت أيس منه أصحابه فرآهم منزعجين بسببه، وبكوا حوله، فقال لهم: لا تشغلوا قلوبكم فأني لا أموت إلا في البيت المقدس، فلما قضينا حجنا وكنت قد حججت على العراق، عرضت على الشيخ ربيع أن أحمله إلى الشام، وعدت على طريق أيلة، وكان أكثر رغبتي في العود على طريق أيلة صحبة الشيخ ربيع، فصحبته وأصابه الذرب وقوي عليه في الطريق، وجئت إلى عقبة أيلة وهي عقبة مشقة لا يركب فيها أحد فلم يمكن الشيخ ربيع النزول وصعد راكباً على الجمل والجمل الذي تحته في العقبة يصعد به كأنه يمشي في أرض سهلة، قال: ووصلنا إلى قبر الخليل عليه السلام وزرناه، ووصلنا إلى البيت المقدس واشتد به المرض وفارقته منه فلما وصلت دمشق وصلني خبر وفاته، أنه توفي بالبيت المقدس في أواخر صفر أو أوائل شهر ربيع من سنة اثنتين وستمائة.
قال لي عمي أبو غانم: وبلغني أن الشيخ ربيع أوصى بأن يتولى غسله علي بن السلار، وكان ابن السلار بدمشق فتعجب أصحابه وقالوا: ابن السلار بدمشق، فكيف يغسله؟ فبينما هم على ذلك وصل ابن السلار من دمشق قبيل موته، قال: ولما احتضر خرج أصحابه من عنده فسمعوه من داخل وهو يقول بانزعاج: ألمثلي يقال هذا؟ ثم سكت، ثم قال: لمثل هذا فليعمل العاملون فدخلوا إليه فوجدوه قد قضى نحبه.
وقال لي الأمير علي بن سليمان بن ايداش بن السلار، أمير الحاج الشامي: أوصى الشيخ ربيع إلي في غسله وتجهيزه ودفنه، وكنت بدمشق ولم أعلم بذلك، فبلغني خبر وصوله إلى البيت المقدس فعزمت على قصده وجذبني إليه جاذب فركبت من دمشق إلى البيت المقدس واجتهدت في السير، وأظنه قال لي: وصلت في ثلاثة أيام فلحقته قبل أن يموت فتوليت غسله وتجهيزه ودفنه رحمه الله.
أخبرني الشيخ أبو القاسم الأسعردي بالمنحنى في طريق الحج، وكان حج في السنة التي حججت فيها على طريق تبوك في سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وكان رجلاً صالحاً خياراً، قد صحب المشايخ، وتأدب بهم، وجاور البيت المقدس مدة، وكان له زاوية بالحرم مما يلي باب الرحمة، قال: دخل الشيخ ربيع البيت المقدس وهو مريض، وقوي مرضه فسألناه من يغسله فقال لنا: الساعة يقدم من دمشق من يتولى ذلك، فقدم هذا شجاع الدين علي بن سليمان بن السلار أمير الحاج، وأشار إليه، قال أبو القاسم، وسمعته يقول وقت موته لمثل هذا فليعمل العاملون.
قلت: ودفن بمقبرة البيت المقدس الغربية المعروفة بماملي، وزرت قبره عند مروري بالبيت المقدس، وقبره ظاهر معروف في تربة فيها جماع من الصالحين، رحمه الله.
الربيع بن نافع:
أبو توبة الحلبي نزيل طرسوس، أحد الثقات الأثبات.
حدث عن عطاء بن مسلم الخفاف الحلبي، وأبي عثمان سعيد بن شبيب الطرسوسي، وعبد الله بن المبارك وسفيان وعيسى بن يونس وأيوب بن النجار اليمامي، وإسماعيل بن عياش، وشريك بن عبد الله، وأبي سليمان عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون العنسي، وأبي كامل يزيد بن ربيعة الرحبي الصنعاني، وعبد الله بن عمرو الرقي، ويحيى بن حمزة، ومحمد بن القراب الجرمي، ومعاوية بن سلام، وسعد بن عبد العزيز، والهيثم بن حميد، وشهاب بن خراش، وأبي الأحوص، ومحمد بن المهاجر الأنصاري، وهشام بن يحيى بن يحيى، وأبو الخطاب مسلمة بن علي، وعلي بن سليمان الكسائي، والحكم بن ظهير، والربيع بن بدر عليلة، ومصعب بن ماهان الخراساني، وشعبة، وعمر بن المغيرة مفتي المساكن، وسليمان بن حيان الكوفي، والمعتمر بن سليمان، وأبي عمر الصنعاني والوليد بن صالح.

روى عنه أبو الليث يزيد بن جهور وعبد الله بن أبي مسلم الطرسوسيان، وأحمد بن خليد الكندي الحلبي، وأحمد بن إبراهيم بن فيل الأنطاكي، وإبراهيم ابن سعد الجوهري، وأبو بكر بن محمد بن عبده المصيصي، وأبو داوود سليمان ابن الأشعث السجستاني، وأبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد، وأبو محمد عبد الله ابن عبد الرحمن الدارميان، وفهد بن سليمان، وموسى بن سعيد بن النعمان، والعباس بن أحمد بن الأزهر المستملي اليمامي، وأحمد بن إبراهيم المقرىء، وعبد الكريم بن الهيثم القطان، وأحمد بن محمد بن حنبل، والحسن بن محمد بن الصباح، ومحمد بن عامر الأنطاكي، وأبو حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، ورجاء ابن عبد الرحيم، ويحيى بن أكثم القاضي، وأبو جعفر محمد بن بكر، وإبراهيم بن الحسين بن ديزيل، وأبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن الأشعث الدمشقي، وعلي ابن زيد الفرائضي، وزهير بن محمد بن قمير، وأبو الأحوص محمد بن الهيثم قاضي عكبرا، وأبو القاسم عقيل بن الفضل التميمي، وأحمد بن الحسين بن جندب الترمذي، وأبو جعفر محمد بن جعفر السمناني، وأبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، وروى أبو عبد الله البخاري عنه تعليقاً، وروى أبو عبد الله بن محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج، وأحمد بن شعيب النسائي، وأبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني عن رجل عنه.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الأنصاري الحموي وأبو علي الحسن بن أحمد بن يوسف الأوقي، وأبو طالب بار سطغان بن محمود بن أبي الفتوح القاضي قالوا: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد ابن أحمد السلفي قال: أخبرنا الرئيس أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد الثقفي، قال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري المزكي قال: أخبرنا حمزة بن العباس بن الفضل قال: حدثنا عبد الكريم بن الهيثم قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي قال: حدثنا معاوية - يعني - بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن أبي بكره عن أبي بكرة قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيع الفضة بالفضة إلا عيناً بعين، سواء بسواء، وأن لا نبيع الذهب بالذهب إلا عيناً بعين، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تبايعوا الذهب بالفضة كيف شئتم والفضة بالذهب كيف شئتم.
حدث صحيح رواه مسلم عن إسحق بن منصور عن يحيى بن صالح عن معاوية.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن.
وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: حدثنا أبو محمد الحسن ابن إسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا إبراهيم بن دازيل قال: حدثنا الربيع بن نافع قال: قال بعض الحكماء: من أخطأته سهام المنايا قيدته الليالي والسنون.
أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز - في كتابه إلينا - قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل قال: ربيع بن نافع أبو توبة سكن طرسوس، حلبي الأصل، سمع معاوية بن سلام، وعطاء بن مسلم.
أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان عن مسعود بن الحسن بن القاسم الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن مندة - اذنا إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: ربيع بن نافع أبو توبة، روى عن معاوية بن سلام، ومحمد بن المهاجر، وعطاء بن مسلم، روى عنه أبي سمعت أبي يقول ذلك.
قال أبو محمد: أخبرنا علي بن أبي طاهر - في كتابه إلي - قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله، وذكر أبا توبة فأثنى عليه، وقال: لا أعلم إلا خيراً.
سئل أبي عنه فقال: ثقة صدوق حجة.
ذكر أبو حاتم محمد بن حبان البستي في الطبقة الرابعة من تاريخ الثقات قال: الربيع بن نافع، أبو توبة الحلبي، سكن طرسوس، يروي عن معاوية بن سلام، وعطاء بن مسلم الحلبي، روى عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري، مات بعد سنة ثلاث وعشرين ومائتين.
الربيع بن يونس بن محمد بن كيسان أبي فروة:

أبو الفضل الحاجب، وقيل الربيع بن يونس بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولى الحارث الحفار، مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقيل هو مولى عثمان بن عفان. تولى الحجبة لأبي جعفر المنصور، وقدم معه حلب حين قدمها مجتازاً لزيارة البيت المقدس في سنة أربع وخمسين ومائة، ثم صار وزيراً له، ثم تولى الحجبة للمهدي، وقدم معه حلب حين قدمها في سنة ثلاث وستين ومائة وأغزى ابنة هارون، وجعل الربيع معه مدبر جيشه وقيل إنه وزر بعد ذلك للهادي.
حدث الربيع عن جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه، وعن أبي جعفر عبد الله بن محمد المنصور.
روى عنه ابنه الفضل بن الربيع، وموسى بن سهيل، وعبد الله بن عامر التميمي، وسليمان بن بشير، وخزيمة بن خازم، ومحمد بن عائشة القرشي.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي، وأخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قالا: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد الشيباني قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن ثابت الخطيب قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد الحنائي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن شاذان البزاز قال: حدثنا محمد بن الحسن بن سهل قال: حدثنا عبد الله بن عامر التميمي قال: حدثنا الربيع الحاجب قال: حدثني أبو جعفر المنصور عن أبيه عن جده عن أبي جده رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الشتاء دخل البيت ليلة الجمعة وإذا جاء الصيف خرج ليلة الجمعة وإذا لبس ثوباً جديداً حمد الله وصلى ركعتين وكسا الخلق.
هكذا جاء في رواية أبي بكر الخطيب وقد سقط من الاسناد رجلان والله أعلم.
وقد رواه أبو عبد الله الحسين بن هارون الضبي عن أبي الحسين عبد الله بن محمد بن شاذان عن محمد بن سهل بن الحسن عن عبد الله بن عامر الأنصاري عن أبي بلال الأشعري عن خزيمة بن خازم عن الربيع الحاجب، وهو أقرب إلى الصواب والله أعلم.
أخبرنا بذلك الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو البدر إبراهيم بن محمد ابن منصور القطيعي بكرخ بغداد قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور البزاز قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون الضبي قال: حدثنا أبو الحسين عبد الله بن محمد بن شاذان قال: حدثنا محمد بن سهل بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن عامر بن سعد الأنصاري قال: حدثنا أبو بلال الأشعري قال: حدثنا خزيمة بن خازم التميمي قال: حدثنا الربيع الحاجب قال: حدثني أبو جعفر المنصور عن أبيه عن جده عن أبي جده رضي الله عنهم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء الشتاء دخل البيت يوم الجمعة وإذا جاء الصيف خرج ليلة الجمعة، وإذا لبس ثوباً جديداً حمد الله تعالى وصلى ركعتين وكسا الخلق.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد - اذنا - قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: ذكر أحمد بن كامل القاضي أن الربيع حاجب المنصور، هو الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة، قال: واسم أبي فروة كيسان مولى الحارث الحفار مولى عثمان بن عفان قال: وكان ابن عباس المستوف يطعن في نسب الربيع طعناً قبيحاً ويقول للربيع: فيك شبه من المسيح يخدعه بذلك، فكان يكرمه لذلك حتى أخبر المنصور بما قال له، فقال إنه يقول: لا أب لك فتنكر له بعد ذلك، وفي الربيع يقول الحارث بن الديلمي:
شهدت بإذن الله أن محمداً ... رسول من الرحمن غير مكذب
وأن ولاء كيسان للحارث الذي ... ولي زمنا حفر القبور بيثرب
قرأت بخط بعض علماء النسب أن الربيع الحاجب هو الربيع بن يونس بن عبد الله بن أبي فروة، واسم أبي فروة فريذون بن نرسي بن بهرام بن توزل بن ماهشراد، وكان من أنباء مرازبة عمان وأم أبي فروة من بلي قضاعة، فهلك أبوه فباعه أخواله في أزمة، فسقط إلى عثمان بن عفان في أيامه فأعتقه حين عرف شرفه، وولي عبد الله بن أبي فروة خراج العراق لابن الزبير، وإلى الربيع تنسب قطيعة الربيع، وعم الربيع إسحق بن عبد الله بن أبي فروة أحد فقهاء المدينة.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: الربيع بن يونس أبو الفضل حاجب أبي جعفر المنصور ومولاه.
قرأت في كتاب الوزراء والكتاب صنعه أبي عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري قال: وقلد المنصور الربيع مولاه نفقاته والعرض عليه، وهو الربيع ابن يونس بن أبي فروة، واسم أبي فروة كيسان، مولى الحارث الحفار مولى عثمان ابن عفان، وكان عبد الله بن أبي فروة كاتب مصعب بن الزبير على العراق، وكان يونس بن محمد شارياً شاطراً بالمدينة، فعلق أمة لقوم بالمدنية غلبها على نفسها فجاءت بالربيع فاستعبد ولم يكن ليونس حال أيام أبي العباس وأهداه إليه فخدمه، وخف على قلبه ثم خدم أبا جعفر بعده فخص به، واستولى على أمره قال: ولما عزم على تقليد الربيع العرض عليه قال له: اجلس في بيتك حتى يأتيك رسولي، فاغتم لذلك، فصار إليه الرسول بدراعة وطيلسان وشاشة، فقال له البس هذا واركب بهذا الزي، فركب وأمر الفراش أن يطرح له مرفقه تحت البساط تقصيراً به عن منزلة المهدي وعيسى بن علي لأنه كان يطرح لهما مرفقتين ظاهرتين، فلما وصل إليه قال له: قد وليتك الوزارة والعرض علي، ووليت ابنك الفضل الحجابة فدخل عليه الربيع يوماً والفضل يمشي خلفه، فأخذ الربيع بيده وقال: إن الحاجب لا يمشي خلف إنسان، فقال له المنصور: بلى يا ربيع هذا معك أنت وحدك.
قال: ولما قلد أبو جعفر الربيع العرض عليه حسن مذهبه، وآثر الخيرية حتى عرف بذلك، فكان أبو جعفر إذا أراد لانسان حيزاً أمر بتسليمه إلى الربيع، وإن أراد شراً أمر بتسليمه إلى المسيب فكتب العامل بفلسطين يذكر أن بعض أهلها وثب عليه، واستغوى جماعة منهم فعاث في العمل فكتب إليه أبو جعفر: دمك مرتهن إن لم توجه به فصمد له العامل فأخذه ووجه به فلما مثل بين يدي أبي جعفر قال: أنت المتوثب على عامل أمير المؤمنين لأنثرن من لحمك أكثر مما تبقى على عظمك، فقال وكان شيخاً كبيراً بصوت ضئيل:
أتروض عرسك بعدما كبرت ... ومن العناء رياضة الهرم
فقال يا ربيع: ما يقول؟ قال: يقول:
العبد عبدكم والمال مالكم ... فهل عذابك عني اليوم مصروف
فقال أبو جعفر: يا ربيع قد عفوت عنه فخل سبيله واحتفظ به وأحسن إليه.
قال: وهذا الشعر لعبد بني الحسحاس، كان مولاه اتهمه بابنته فعزم على قتله فقال هذا الشعر وأوله:
أمن سّمية دمع العين مذروف ... لو أن ذامنك قبل اليوم معروف
كأنها حين تبكى ما تكلمني ... ظبي بعلباء ساجي الطرف مطروف
لا تبك عينك إن الدهر ذو غير ... فيه يفرّق ذو ألف ومألوف
العبد عبدكم والمال مالكم فهل ... عذابك عني اليوم مصروف
قال: ولما استوزر المنصور الربيع ترك أن يسأله حاجة تخفيفاً فقال له المنصور يوماً: قد انقبضت عن مساءلتي حوائجك حتى أوحشتني، فقال: ما تركت ذاك أني وجدت لها غير أمير المؤمنين ولكني ملت إلى التخفيف، قال: فاعرض علي ما تحب من حوائجك قال: حاجتي يا أمير المؤمنين أن تحب الفضل ابني، قال: ويحك إن المحبة لا تقع ابتداء وإنما تقع بأسباب قال: قد أوجدك الله السبيل إليها قال: وما ذاك؟ قال: تنعم عليه فإذا أنعمت عليه أحبك، فإذا أحبك أحببته قال: فقد والله حببته إلي قبل أن يقع من هذا شيء، ولكن كيف اخترت له المحبة من بين سائر الأشياء؟ قال: لأنك إذا أحببته كبر عندك صغير إحسانه وصغر عندك كبير اساءآته وكانت حاجاته عندك مقضية وذنوبه عندك مغفورة.

قال الجهشياري: وكانت وفاه المهدي والهادي مقيم بجرجان وهرون مع المهدي في عسكره، وقد كان الربيع قام بأمر البيعة ببغداد، وشغب الجند عليه وأحرقوا بابه ولقي منهم شراً إلى أن أعطاهم أرزاق ثمانية عشر شهراً وسكنهم إلى أن ورد مولى الهادي، وقد كان موسى عتب على الربيع من أجل ما أطلقه من المال واستكثره ولأن الخيزران وجهت إليه وإلى يحيى بن خالد، فأما الربيع فدخل إليها، وأما يحيى فامتنع من ذلك، وقال: أعرف الهادي غيوراً وأكره الاقدام على الدخول إلى والدته فعتب على الربيع في دخوله، وأحمد من يحيى امتناعه، فوجه الربيع بابنه الفضل متلقياً له إلى همذان وحمل معه ألطافاً وهدايا وأمره بالاعتذار إليه مما أنكره وتعريفه السبب الداعي إليه فقبل هداياه ورجع له، وتجاوز عن زلته وقلده وزارته وتدبير أموره، وما كان عمر بن بزيع يتولاه من دواوين الأزمه.
قال: وحكي أن الربيع لما لقيه شرع في الاعتذار إليه مما أنكره فقال: لا حاجة بك إلى الاعتذار قد كفاك الصفح منا مؤونته، ثم صرف الربيع عن الوزارة وقلدها إبراهيم بن ذكوان الحراني الأعور، صاحب طاق الحراني وأقر الربيع على دواوين الأزمة، فلم يزل عليها إلى أن توفي في سنة تسع وستين ومائة، وكانت وفاته وسنه ثماني وخمسون سنة، وصلى عليه الرشيد وهو ولي عهد.
أنبأنا أبو اليمن الكندي وغيره قالوا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي إذنا عن أبي غالب بن بشران قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي وأبو العلاء الواسطي قالا: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: وكان المهدي يوم توفي ابن ثلاث وأربعين سنة، وكان على رسائله الربيع مولاه وعلى حجابته الفضل بن الربيع، وكان على حجابته قبل الفضل بن الربيع الربيع.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد المكتب - فيما أذن لنا في روايته عنه - قال أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا الحسين علي الصيرمي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن علي الصيرفي قال: حدثنا محمد بن عمر ابن سلم الحافظ قال: ذكروا أنه لم ير في الحجابه أعرق من ربيع وولده، وكان ربيع حاجب أبي جعفر ومولاه ثم صار وزيره، ثم حجب المهدي، وهو الذي بايع المهدي وخلع عيسى بن موسى، ومن ولده الفضل حجب هرون ومحمد المخلوع وابنه عباس بن الفضل حجب محمد الأمين، فعباس حاجب بن حاجب بن حاجب، وقيل إن الربيع بن يونس وزر للمنصور وللهادي ولم يزل للمهدي وأنه مات في أول سنة سبعين ومائة.
ذكر من اسمه ربيعة
ربيعة بن شرحبيل:
له ذكر في وقعة صفين، وشهدها مع علي رضي الله عنه، وقيل إنه شهد على كتاب لحكمين بين علي ومعاوية.
أنبأنا أبو الحسن علي بن محمود بن أحمد بن الصابوني عن أبي محمد بن الخشاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو الحسن بن ننجاب قال: حدثنا إبراهيم ابن الحسين بن ديزيل قال: حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا عمرو بن شمر عن جابر قال: سمعت زيد بن حسن يذكر كتاب الحكمين، وزاد فيه شيئاً على ما ذكر محمد بن علي والشعبي في كثرة الشهود وفي زيادة في الحروف ونقصان، أملاه علي من كتاب عنده وذكره وقال: شهد على ما في هذا الكتاب من أصحاب علي عليه السلام: الأشعث بن قيس، وعبد الله بن العباس، والاشتر مالك بن الحارث، وسعيد بن قيس الهمداني وحصين والطفيل ابنا الحارث، وأبو أسيد ابن ربيعه الأنصاري، ورفاعة بن رافع الأنصاري، وعوف بن مالك بن المطلب القرشي، وبريده بن الحصيب الأسلمي، وعقبة بن عامر الجهني، ورافع بن خديج الأنصاري، وحجر بن عدي الكندي، ووفاء بن سمي البجلي، وعبد الله بن الطفيل العامري، وعبد الله بن جحل العجلي وعقبة بن زياد الأنصاري ويزيد بن جحية الكندي، ومالك بن كعب الهمداني، وربيعه بن شرحبيل، والحارث بن مالك، وحجر بن يزيد وعقبة بن حجية.
ربيعة بن عاصم العقيلي:
قدم مع زفر بن الحارث الكلابي وسيابة السلمي على معاوية بن أبي سفيان وكان طريقهم على الجزيرة فاجتازوا بقنسرين، أو ببعض عملها في طريقهم ما بين الجزيرة ودمشق وله ذكر في الأخبار.

أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن الحافظ قال: أنبأنا أبو محمد بن صابر قال: أخبرنا سهل بن بشر - قراءة عن أبي نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم الوائلي - قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن القاسم قال: أخبرنا علي بن الحسين بن بندار قال: حدثنا محمود بن محمد قال: وأخبرني حبش بن موسى عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش أن قيسا أقبلت حين قتل عثمان من الكوفة والبصره يريدون الشام، قال ابن عياش: أخبرني أبي قال: أخبرني زفر بن الحارث الكلابي قال: أتبعنا علي خيلاً تبيتنا حتى وردنا عانات، قال: فمررنا بالجزيرة فإذا بلاد خصبة ريفية ومزدرع، وسعة، وقلة أهل وإنما كان الفرض والجند بحمص، والجزيرة وقنسرين يومئذ من حمص فقالوا: من لنا بالمقام بهذه البلاد ولكن مهاجرنا إلى غيرها، فلما قدموا على معاوية، قال: في الرحب والسعة، إنما هاجرتم إلى دينكم، وقد سبقكم أخوانكم من أهل الشام إلى الريف والحدائق، ولكن عليكم بالجزيرة، فانزلوها، فوافق قولة هواهم، فرجعوا فنزلوا على أثناء الفرات والمديبر والمازحين وفيهم ربيعه بن عاصم العقيلي وزفر بن الحارث وسيابة السلمي.
ربيعة بن عباد:
ويقال عباد، وقال بعضهم: عبادة: الدئلي الحجازي، ويقال فيه الدؤلي والدئلي، رأى النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه، وكان من شهد اليرموك في خلافة عمر رضي الله عنه وغزا الروم في خلافة عثمان رضي الله عنه، واجتاز في طريقه بحلب أو ببعض عملها.
روى عنه محمد بن المنكدر، وسعيد بن خالد القارظي، وأبو الزناد، وهشام ابن عروة، وعبد الله بن يزيد، وزيد بن أسلم، وأبان بن صالح، وبكير بن الأشج، وحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد البغدادي - قراءة مني عليه - قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين الشيباني قال: أخبرنا أبو طالب بن غيلان قال: حدثنا أبو بكر الشافعي - املاءً - قال: حدثنا إسحق بن الحسن بن ميمون الحربي قال: حدثنا عبد الله بن رجاء قال: أخبرنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام قال: حدثنا محمد بن المنكدر أنه سمع ربيعة بن عباد الدؤلي أو عباد الدؤلي يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف على الناس في منازلهم قبل أن يهاجر إلى المدينة فيقول: أيها الناس إن الله يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، قال: ووراءه رجل يقول: يا أيها الناس إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم، فسألت: من هذا الرجل؟ فقيل: أبو لهب.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف.
وأخبرنا عبد الغني بن سليمان قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري ومحمد بن حمد قالا: أخبرنا أبو الحسن الفراء. قال ابن حمد: إجازة، قال أخبرنا عبد العزيز بن الحسن قال: أخبرنا الحسن بن إسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا عباس محمد الدوري قال: حدثنا سليمان بن داود قال: حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن ربيعة بن عباد رجل من بني الدئل قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز وهو يقول: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ورجل يتعبه برمية يقول: يا أيها الناس إنه صابىء، إنه كذاب فقلت: من هذا فقالوا هذا عمه أبو لهب.

أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي - إذناً، وسمعت منه غيره بدمشق - قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: أخبرنا أبو سعد ابن البغدادي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيد قوله قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء قال: حدثنا حجاج قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة قال: رأيت ربيعة بن عباد وهو يحدث وأبي يسأله، فقال: إن ابن عفان كان أغزانا في مغزاة فمررنا فيها على معاوية، وكان قد وجد علينا في شيء قد بلغه من أمرنا في غزاتنا تلك، فدخلنا عليه فجعلنا نعتذر إليه ونكذب ما بلغه عنا وجعل يوقفنا على بعض ذلك ويؤنبنا فيه، ثم قام رجل منا فقال: أصلح الله الأمير إنا مكذوب علينا، فلينظر الأمير في أمرنا فإن كنا أثرنا عرف ذلك لنا، وإن كان لنا ذنب عفا عنا فقال معاوية: فذاك إذاً، ثم قال الرجل:
لئن كنت لم أذنب فلا تظلمني ... وإن كنت ذا ذنب فسوف أتوب
قال: ثم التفت في وجوه القوم جلساء معاوية فقال:
ولا ينسى قربان الأمير شفاعةً ... لكل امرىء مما أفاد نصيب
قال: فقبل منا معاوية وصنع بنا معروفاً.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر باز - في كتابه - قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله النجاري قال: ربيعه بن عباد الدؤلي حجازي، ويقال عباد لا يصح عباد.
أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قال: كتب إلينا أبو طاهر الخضر بن الفضل بن عبد الواحد المعروف برجل قال: أنبأنا أبو عمر عبد الوهاب بن محمد بن إسحق بن منده قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: ربيعه بن عباد الدؤلي، رأى النبي صلى الله عليه وسلم بذي المجاز يتبع الناس في رحالهم يدعوهم إلى الله.
روى عنه ابن المنكدر، وأبو الزناد، وبكير بن الأشج، وسعيد بن خالد، وحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس سمعت أبي يقول ذلك.
أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري في كتابه إلينا من مكة قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الأشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ قال أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز ابن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر قال: ربيعة بن عباد الدؤلي من بني الدؤل بن بكر بن كنانة، مدني، روى عنه ابن المنكدر وأبو الزناد، وزيد بن أسلم وغيرهم، يعد في أهل المدينة، وعمر عمراً طويلاً لا أقف على وفاته وسنه، ويقال ربيعه بن عباد والصواب عندهم بالكسر من حديث أبي الزناد عن ربيعة بن عباد وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم بذي المجاز وهو يقول: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ووراءه رجل أحول ذو غديرتين وهو يقول: إنه صابىء إنه صابىء، إن كذاب، فسألت عنه فقالوا: هذا عمه أبو لهب قال: ربيعة بن عباد وأنا يومئذ أزفر القرب لأهلي.
قلت: وقع لي نسخة من كتاب الاستيعاب لأبي عمر وهي أصل يعتمد عليه مصحح، وعليه حواش بخط بعض العلماء وأهل الدراية من المغاربة، فقرأت في حاشية الكتاب بخطه عند هذه الترجمة ما صورته قال: عباس عن ابن معين: وفي حديث ابن أبي الزناد عن أبيه عن ربيعة بن عبادة وهو الصواب، ومن قال عباد فقد أخطأ.
ربيعة بن عمرو الجرشي الشامي:
قيل إن له صحبة وسماعاً من النبي صلى الله عليه وسلم، روى عن سعد، روى عنه خالد بن معدان، وعلي بن رباح، وأبو المتوكل الناجي.
ويقال إنه جد هشام بن الغاز، وكان فقيهاً وشهد صفين مع معاوية رضي الله عنه، وفقئت عينه يومئذ.

نقلت من كتاب القضاة تأليف الحافظ عبد الغني بن سعيد من نسخة منقولة من خطه: حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد املاء قال: حدثنا علي بن محمد بن حبون قال: حدثنا حرملة قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني ابن لهيعة عن الحارث ابن يزيد قال: لما كان يوم صفين اجتمع أبو مسلم الخولاني وحابس - يعني - الطائي وربيعة الجرشي، وكانوا مع معاوية، فقالوا: ليدع كل إنسان منكم بدعوة فقال حابس الطائي: اللهم اجمع بيننا وبينهم، ثم احكم بيننا وبينهم، وقال ربيعه الجرشي: اللهم اجمع بيننا وبينهم ثم ابلنا بهم وابلهم بنا، وقال أبو مسلم الخولاني: اللهم اكفنا وعافنا، فلما التقوا قتل حابس الطائي، وفقئت عين ربيعة الجرشي وعوفي أبو مسلم وقال في ذلك شاعر أهل العراق:
نحن قتلنا حابسا في عصابة ... كرام ولم نترك بصفين مغضباً
أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله عن أبي طاهر الخضر بن الفضل قال: أنبأنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال ربيعة الجرشي: قال بعض الناس: إن له صحته وليس له صحبة، هو شامي، جد هشام بن الغاز، روى عنه خالد بن معدان سمعت أبي يقول ذلك، حدثني أبي قال: حدثنا قرة بن حبيب قال: أخبرنا أبو عقيل الدورقي قال: حدثنا أبو المتوكل الناجي قال: سألت ربيعة الجرشي، وكان يفقه الناس في زمن معاوية.
أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري - في كتابه - قال: أخبرنا أبو محمد الأشيري قال: أخبرنا أبو الوليد بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: ربيعة بن عمرو الجرشي يعد في أهل الشام، روى عنه علي بن رباح وغيره يقال: إنه جد هشام بن الغازي قال الواقدي: قتل ربيعة بن عمرو الجرشي يوم مرج راهط وقد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عمر رحمه الله: له أحاديث منها أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: في أمتي خسف ومسخ وقذف قالوا: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: باتخاذهم القينات وشربهم الخمور، ومنها قوله عليه السلام: استقيموا وبالحراء ان استقمتم، الحديث.
قال أبو عمر: حدثنا خلف بن قاسم قال: حدثنا أبو الميمون قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا محمد بن أبي أسامة قال: حدثنا ضمرة عن الشيباني قال: لما وقعت الفتنة قال الناس: اقتدوا بهؤلاء الثلاثة: ربيعة بن عمرو الجرشي، ومروان الأرجي ويزيد بن نمران.
قال الشيباني: وقتل ربيعه بن عمرو الجرشي بمرج راهط.
ربيعة بن كعب القصر:
حكى عن سالم بن عبد الله بن عمر، وعمر بن عبد العزيز، وغزا معهما بلاد الروم واجتاز بحلب أو ببعض عملها، روى عنه أبو خالد يزيد بن يحيى القرشي الدمشقي.
ربيعة بن لقيط بن حارثة بن عميرة التجيبي القردمي المصري:
شهد صفين مع معاوية، وحدث عنه، وعن عمرو بن العاص، وعبد الله بن حوالة الأزدي، ومطعم بن عبيدة البلوي، وعبد الله بن سندر، ومالك بن زهدم. روى عنه ابنه إسحاق بن ربيعة، ويزيد أبي حبيب.
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمود بن أحمد الصابوني - فيما أذن لنا في روايته عنه - قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب - إذناً - قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن بن نينجاب قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين قال: حدثني يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: حدثني الليث ابن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أنه أخبره من حضر صفين مع علي ومعاوية، قال ابن وهب: وأخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لقيط أخبره قال: شهدنا صفين مع علي ومعاوية، قال: فمطرت السماء علينا دماً عبيطاً. قال الليث في حديثه: إن كانوا ليأخذونه بالصحاف والآنية، وقال ابن لهيعة في حديثه: حتى إن الصحاف والآنية لتمتلىء ونهريقها.
أخبرنا سعيد بن هاشم الأسدي - فيما أذن لنا في روايته عنه - قال: أنبأنا أبو طاهر الخضر بن الفضل بن عبد الواحد عن أبي عمرو عبد الوهاب بن محمد بن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: ربيعة بن لقيط التجيبي روى عن عبد الله بن حوالة ومالك بن زهدم، روى عنه يزيد بن أبي حبيب، سمعت أبي يقول ذلك.
ربيعة بن نجوان:

وقيل اسمه النعمان بن نجوان بن معاوية المعروف بأعشى بني تغلب، أحد بني معاوية بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار التغلبي النصراني، شاعر مشهور من أهل الجزيرة، قدم دابق وافداً على عمر بن عبد العزيز حين ولي الخلافة ومدحه فلم يعطه شيئاً، وكان في غزوة الطوانة مع مسلمة بن عبد الملك.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل عن أبي القاسم إسماعيل ابن أحمد بن عمر السمرقندي قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن محمد بن سهل بن بشران النحوي - إجازة - قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمن ابن دينار اللغوي قال: أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني الكاتب قال: أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال: حدثنا أبو سعيد الحسين بن الحسن السكري قال: حدثنا محمد بن حبيب عن أبي عمرو الشيباني قال: كان الوليد بن عبد الملك محسناً إلى أعشى تغلب، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وفد إليه ومدحه فلم يعطه شيئاً، وقال: ما أرى للشعراء في بيت المال حقاً، ولو كان لهم فيه حق لما كان لك لأنك امرؤ نصراني فانصرف الأعشى وهو يقول:
لعمري لقد عاش الوليد حياته ... إمام هدى لا مستزاد ولا نزر
كأن بني مروان بعد وفاته جلاميد ... ما تندى وإن بلها القطر
وذكر أبو محمد عبد الله بن سعيد القنطري عن الواقدي - يعني - في غزوة الطوانة قال: قيل لمسلمة بن عبد الملك إن القعقاع بن خليد العبسي هو الذي منع العباس بن الوليد بن عبد الملك من تعظيمه فقال لأعشى تغلب - وكان معه - : اهج بني عبس بيتين لا تزد عليهما، فقال:
تعلّم عبس مشية قرشية ... تلوي بها أستاهما ما تجيدها
فآخر عبس في الحديث نساؤها ... وأول عبس في القديم عبيدها
ربيعة الشعوذي:
قدم خناصرة من الأحص من عمل حلب، وافداً على عمر بن عبد العزيز، وحكى عنه سهل بن شعيب النخعي الكوفي.
ذكر من اسمه رجاء
رجاء بن أيوب الحضاري:
قدم حلب صحبة المتوكل، وكان على حرسه وولاه الواثق قتال أبي حرب المبرقع الذي خرج بفلسطين، وولاه حرب قوم من ذعار أهل الغوطة والمرج، وكان بالرقة فنفذ منها، إلى دمشق.
ذكر أبو الحسن محمد بن أحمد بن القواس أن رجاء بن أيوب الحضاري مات في آخر جمادى الأولى سنة أربع وأربعين ومائتين منصرفاً من دمشق.
رجاء بن حيوة بن حنزل:
- وقيل جرول، وقيل جندل - بن الأحنف بن السمط بن امرىء القيس بن عمرو بن معاوية بني الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرثع بن معاوية بن كندة، وهو ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد، أبو المقدام، وقيل أبو نصر بن أبي رجاء الكندي السكسكي الفقيه قيل إنه من أهل الأردن، وقيل من فلسطين، وقيل من حمص، وقيل إن جده جرول بن الأحنف له صحبة، وكان صحب سليمان بن عبد الملك بدابق إلى أن توفي، وكان كبير الصحبة لعمر بن عبد العزيز، وهو الذي أشار على سليمان بتولية عمر بن عبد العزيز، وتولى أمره وقت ولايته الخلافة بدابق، ودام في صحبته بها وبخناصره.
روى عن أبيه حيوة، وعن عمران بن حصين، ومعاوية بن أبي سفيان ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي أمامة الباهلي، ومحمود بن الربيع الأنصاري، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري، وعبادة بن الصامت، وأبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وجنادة بن أبي أمية الدوسي، وأبي الدرداء، وأم الدرداء، والنواس بن سمعان ويعلى بن عقبة، ووراد كاتب المغيرة وعبد الملك بن مروان، وعمر بن عبد العزيز، وخالد بن يزيد بن معاوية، ونعيم بن سلامة والحارث بن حرمل بن تغلب بن ربيعة الحضرمي الرهاوي، وأبي صالح السمان وقبيصة بن ذؤيب.

روى عنه ابنه عاصم بن رجاء ومكحول، وقتادة بن دعامة، وعبد الملك بن عمير، وحميد الطويل، وأبو مجالد جراد بن مجالد، وعبد الله بن عون، وعبد الكريم بن الحارث ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، وأبو سنان عيسى بن سنان، وأشعث بن أبي الشعثاء، وعبد الله بن أبي زكريا، وعمر بن سعيد الفدكي، وسليمان ابن أبي داوود، والوليد بن سليمان بن أبي السائب، وأبو عبيد حاجب سليمان بن عبد الملك، وعدي بن عدي، ومحمد بن جحادة، وعروة بن رويم ومحمد بن عجلان، ورجاء بن مهران بن أبي سلمة، ومحمد بن الزبير، وثور بن يزيد الكلاعي، وإبراهيم ابن أبي عبلة، وعبد الرحمن بن حسان الكناني، ومطر الوراق.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد - قراءة عليه بحلب - قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا الحسين بن شاكر قال: حدثنا أحمد بن حفص قال: حدثني أبي عن إبراهيم عن مطر عن رجاء بن حيوة عن عمران بن حصين أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلب والجنب، ونهى عن النجش والمس في البيع، ونهى أن يبتاع الرجل على بيع أخيه ويخطب على خطبة أخيه.
وقال: أخبرنا أبو بكر الشافعي قال: حدثنا محمد بن علي بن الأعرج قال: حدثنا قطن - يعني - ابن إبراهيم قال: حدثنا حفص بن عبد الله قال: حدثني إبراهيم عن مطر عن رجاء بن حيوة عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا جلب ولا جنب.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سلمان الاربلي قال: أخبرنا أبو العز محمد بن محمد بن مواهب بن الخراساني قال: أخبرنا أبو العز محمد بن المختار بن محمد بن المؤيد قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن المذهب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثني الحسن بن عبد العزيز قال: كتب إلينا ضمرة عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال: كان رجاء يرى تأخير العصر، وكان يصلي ما بين الظهر والعصر.
أنبأنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الآزجي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن بكران الرازي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مخلد بن حفص العطار في ذكر الأسامي والكنى قال: رجاء بن حيوة يكنى بأبي المقدام، حدثني بذلك أبو الحسن بن أبي قيس قال: حدثنا أبو الأصبغ محمد بن سماعة قال: حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة قال: ودع رجل رجاء بن حيوة فقال: حفظك الله يا أبا المقدام.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن عبد الصمد العطار قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن شعيب السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حموية قال: أخبرنا أبو عمران عيسى ابن عمر قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال: أخبرنا الوليد ابن شجاع قال: حدثني محمد بن شعيب بن شابور قال: أخبرنا الوليد بن سليمان ابن أبي السائب عن رجاء بن حيوة أنه حدثه قال: كتب هشام بن عبد الملك إلى عامله أن يسألني عن حديث، قال رجاء فكنت قد نسيته لولا أنه كان عندي مكتوباً.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
أخبرنا أبو جعفر يحيى بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن علي الدامغاني البغدادي قال: أخبرنا أبي أبو منصور جعفر قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن سوار قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن رزمة قال: أخبرنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي قال: حدثني محمد بن منصور بن مزيد قال: حدثنا الزبير قال: حدثني محمد بن سلام قال: قال ابن عون: أدركت ستة: ثلاثة يؤدون الحديث بلفظه، وثلاثة إذا حدثوا بالمعنى لم يبالوا كيف قالوا، فأما الثلاثة المؤدون فابن سيرين والقاسم بن محمد بن أبي بكر، ورجاء بن حيوة، وأما الثلاثة الذين يجيبون بالمعنى: فالحسن وإبراهيم والشعبي.

أنبأنا أبو القاسم بن رواحة عن أبي طاهر السلفي قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثنا علي بن أحمد قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال: رجاء بن حيوة السكسكي شامي ثقة.
أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان عن أبي طاهر الخضر بن الفضل قال: أنبأنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن مندة قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حيوة بن شريح قال: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطر قال: ما رأيت شامياً أفقه من رجاء بن حيوة.
أنبأنا أبو الفضل عبد الواحد بن هاشم الأسدي عن مسعود بن الحسن عن أبي عمرو بن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: رجاء بن حيوة الشامي الكندي، أبو المقدام روى عن عبد الله بن عمرو، ومعاوية، ومحمود بن الربيع، روى عنه ابن عون وجراد بن مجالد، سمعت أبي يقول ذلك.
أخبرنا أبو علي الأوقي - فيما أذن لي في روايته عنه - قال: أخبرنا أحمد بن محمد السلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة اثنتي عشرة ومائة رجاء بن حيوة مولى كندة، نزل الشام، يعني مات فيها.
رجاء بن سراج:
له ذكر في التاريخ، وقدم مع عبد الملك بن مروان إلى حلب سنة سبعين حين قدمها لقتال مصعب بن الزبير، فلما رجع عمرو بن سعيد الأشدق خالعاً لعبد الملك ومتوجهاً إلى دمشق، مضى معه حميد بن حريث بن بحدل ورجاء بن سراج وجماعة من أهل الشام إلى دمشق، وفتحوها وملكها عمرو، ذكر ذلك محمد بن أحمد بن مهدي في تاريخه.
رجاء بن عبد الرحيم:
أبو المضاء القرشي الهروي، رحل إلى الشام وسمع بطرسوس أبا توبة الربيع ابن نافع الحلبي نزيل طرسوس وبحمص أبا اليمان الحكم بن نافع، وبدمشق أبا مسهر عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي، وحدث عنهم وعن أبي نعيم الفضل بن دكين، وعلي بن عياش وأبي الوليد الطيالسي وعبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، وبشار بن موسى الخفاف، ومحمد بن المنهال الضرير، ويحيى بن عبد الله بن الضحاك، وسعيد بن أبي مريم، والقعنبي.
روى عنه أبو العباس أحمد بن محمد بن الأزهر ومحمد بن علي ابن عمر المذكر، وإبراهيم بن محمد بن سفيان، ومحمد بن سليمان بن فارس، وأبو يحيى زكريا بن داوود الخفاف، وزنجويه بن محمد اللباد وأبو يحيى البزاز. يحيى البزاز.
أخبرننا أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي - في كتابه إلينا غير مرة - قال: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر.
وأنبأنا أبو روح عبد المعز بن أبي الفضل عن زاهر قال: أخبرنا أبو عثمان الصابوني والبحيري وأبو بكر البيهقي والحيري - إجازة - منهم - قالوا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي بن عيسى قال: حدثنا أبو يحيى زكريا بن داوود قال: حدثنا رجاء بن عبد الرحيم الهروي قال: حدثنا أبو توبة قال: حدثنا محمد بن الفرات قال: حدثنا أبو إسحق عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر المسلمين احذروا البغي فإنه ليس عقوبة هي أشد من عقوبة البغي، وصلوا أرحامكم فإنه ليس من ثواب هو أعجل من ثواب صلة الرحم وإياكم واليمين الفاجرة فإنها تدع الديار بلاقع.
قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: رجاء بن عبد الرحيم أبو المضاء القرشي الهروي، أكثر حديثه عن الشاميين: أبي اليمان، وأبي توبة، وعلي بن عياش، وأبي مسهر، وهو كثير المناكير، حدث بنيسابور بالكثير، وسمع منه أبو يحيى البزاز، وإبراهيم بن محمد بن سفيان، وأبو يحيى زكريا بن داوود الخفاف، ومحمد بن سليمان بن فارس وغيرهم، حدث بنيسابور بعد الخمسين.
رجاء بن معبد بن علوان:
ابن زياد بن غالب بن قيس بن المنذر بن حرب بن حسان بن هشام بن مغيث ابن الحارث بن زيد مناة بن تميم التميمي، كان مع مسلمة بن عبد الملك حين دخل بلاد الروم غازياً، واستولى على بلد من بلاد الروم يقال له بلعم، وهو من أجداد الوزير أبي الفضل محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله ابن عيسى بن رجاء بن معبد.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي - إجازة عن أبي نصر علي بن هبة الله بن ماكولا - قال: وكان رجاء بن معبد استولى على بلعم، وهو بلد من ديار الروم حين دخلها مسلمة بن عبد الملك، وأقام بها، وكثر نسله فيها فنسب ولده إليها.
رجاء بن مهران بن أبي سلمة:
أبو المقدام الفلسطيني الرملي، وكان أصله من البصرة وتحول إلى الشام، وسكن الرملة، وكان بدابق ورأى بها الوضين بن عطاء، وروى عن رجاء بن حيوة وعبدة بن أبي لبابة، وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، وسليمان بن موسى، ويونس بن عبيد وعقبه بن أبي زينب والزهري، ونعيم بن سلامة، وإبراهيم بن يزيد البصري، وعبادة بن نسي، وعمرو بن شعيب، ويزيد بن عبد الله بن موهب، ومقبل بن عبد الله الفلسطيني.
روى عنه زيد بن الحباب والحمادان: ابن سلمه وابن زيد، ويحيى بن العلاء، وعبد الله بن عون ومحمد بن يوسف وضمرة بن ربيعة وبشر بن المفضل وضمرة بن ربيعة.
أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد العطار البغدادي قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن ابن محمد الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي قال: أخبرنا أبو عمران موسى بن عمر بن العباس قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله ابن عبد الرحمن الدارمي قال: أخبرني العباس بن سفيان عن زيد بن حباب قال: أخبرني رجاء بن أبي سلمة قال: سمعت عبدة بن أبي لبابة يقول: قد رضيت من أهل زماني هؤلاء أن لا يسألوني ولا أسألهم، إنما يقول أحدهم: أرأيت، أرأيت.
أخبرنا أبو الفتوح محمد بن محمد بن محمد البكري - فيما أذن لي روايته - قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: قرأت بخط أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السلمي: وجدت بخط أبي الحسين محمد ابن عبد الله بن جعفر الرازي الحافظ قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر الهروي قال: حدثني سماعة بن محمد بن سماعة الرملي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ضمره - يعني - ابن ربيعة عن رجاء - يعني - ابن أبي سلمة قال: رأيت الوضين بن عطاء بدابق وعليه هيئة رثة، ثم رأيته بدمشق عليه هيئة حسنة فقلت له: قد رأيتك بغير هذه الهيئة؟ قال: رأيتني وأنا مسافر.
أنبأنا عبد القادر بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا رجاء بن حامد المعداني عن أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد العميري قال: أخبرنا أبو يعقوب القراب قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن حمزة قال: حدثنا شكر قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثت عن ضمرة بن ربيعة قال: ولد رجاء بن أبي سلمة سنة إحدى وتسعين ومات سنة إحدى وستين.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز - في كتابه - قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن محمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري قال: رجاء بن أبي سلمة أبو المقدام الفلسطيني عن رجاء بن حيوة، روى عنه ابن عون، وحماد ابن زيد، ومحمد بن يوسف، وزيد بن حباب، وقال الحسن: عن ضمرة، مات سنة إحدى وستين ومائة.
أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان عن أبي طاهر الخضر بن الفضل المعروف برجل قال: أنبأنا عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: رجاء بن أبي سلمة أبو المقدام الفلسطيني الرملي كان ينزل البصرة، ثم تحول إلى الشام.
روى عن رجاء بن حيوة، ونعيم بن سلامة، ويزيد بن عبد الله بن موهب وإسماعيل بن عبيد الله وعبادة بن نسي.
روى عنه ابن عون، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وبشر بن المفضل ويحيى بن العلاء، ومحمد بن يوسف، وضمرة، وزيد بن الحباب، سمعت أبي يقول ذلك.
وقال: أخبرنا عبد الله بن أحمد في كتابه إلي قال: سألت أبي عن رجاء بن أبي سلمة فقال: ثقة.
وقال: ذكره أبي عن إسحق بن منصور عن يحيى بن معين قال: رجاء أبو المقدام ثقة.

أخبرنا أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الحافظ في كتابه قال: أخبرنا رجاء بن حامد بن رجاء المعداني عن أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد العميري قال: أخبرنا أبو يعقوب إسحق بن إبراهيم القراب قال: أخبرنا أحمد بن إسماعيل قال: حدثنا البخاري قال حدثنا الحسن بن رافع قال: حدثنا ضمرة قال مات رجاء بن أبي سلمة سنة إحدى وستين ومائة وكنيته أبو المقدام الفلسطيني روى عنه ابن عون وحماد بن زيد وحماد بن سلمه ومحمد بن يوسف وزيد بن حباب.
أنبأنا أبو علي الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة إحدى وستين ومائه رجاء بن أبي سلمه أبو المقدام - يعني مات فيها.
رجب بن إبراهيم بن محمد الحنفي:
الفقيه تفقه بحلب، وسمع أبا عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الحسن الحراني.
قال لي الفقيه خليفة بن سليمان بن خليفة الحنفي: كان رجب هذا من الفقهاء الحنفيه بحلب، ثم أنه انتقل إلى دمشق، درس بها في مسجد من مساجدها، وأثنى عليه خيراً.
رزام المجنون:
كان مقيماً بطرسوس مجاهداً، يعد في عقلاء المجانين.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن، وأبو العباس أحمد ابنا عبد الله بن علوان الأسديان - فيما أذنا لي في روايته عنهما - قالا: أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن - في كتابه - قال: أخبرني علي بن المؤمل قال: أخبرنا أبو عبد الله بن سعيد قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن إسماعيل الفارسي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب قال: سمعت علي بن عبد الملك بن دهثم القاضي يقول: كان بطرسوس مجنون يقال له رزام، وكان مدهوشاً يهذي ويسمع ويؤذي، فإذا خرج العسكر إلى أرض العدو خرج لخروجهم، وحمل درقة وسيفاً فكلما لقي العدو أفاق كأن لم يكن به جنون، وكان من أجسر الناس عليهم، وربما قتل في اليوم جملة من العدو فإذا عاد إلى أرض الاسلام عاد إلى جنونه.
ذكر من اسمه رزق الله
رزق الله بن عبد الوهاب:
ابن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان ابن يزيد بن أكينة بن الهيثم بن عبد الله أبو محمد بن أبي الفرج بن أبي الفضل التميمي الحنبلي قيل إن جده الأعلى عبد الله له صحبه، وكان اسمه عبد اللات فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله، وعلمه الوحي، وأرسله إلى اليمامة والبحرين ليعلمهم أمر دينهم، ومسح بيده على صدره وقال: نزع الله من صدر ولدك الغل والغش إلى يوم القيامة، وابنه الهيثم روى عن علي رضي الله عنه وما بين الهيثم، وبين رزق الله كلهم رواة، روى كل واحد منهم عن أبيه وكان رزق الله إمام الحنابلة في وقته في الفقه وكان عارفاً بالقراءات تصدر لإفادة القرآن وعلومه والفقه والحديث قرأ القرآن العظيم على أبي الحسن علي بن عمر الحمامي وتفقه على أبيه أبي الفرج عبد الوهاب وعمه أبي الفضل عبد الواحد والقاضي أبي علي بن أبي موسى الهاشمي، وسمع الحديث من أبيه وعمه المذكور، وأبي عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي الفارسي، وأبي علي أحمد بن محمد البرداني، وأبي الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، وأبي الحسين أحمد بن محمد بن المتيم الواعظ، وأبي الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان، وأبي الحسن علي بن أحمد الحمامي، وأبي الحسن أحمد بن علي بن البادا، وأبي علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز، وأبي الفرج أحمد بن محمد بن عمر بن المسلمة وأبي القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي، وأبي الفضل عمر بن إبراهيم بن إسماعيل الهروي، وأبي الفرج محمد بن عمر بن محمد بن الجصاص وأبي القاسم عبد الملك، وأبي الحسين علي ابني محمد بن عبد الله بن بشران، وأبي عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسين المحاملي، وأبي الحسن محمد بن محمد بن مخلد وقيل إن اسمه سعيد بن حيان ورزيق لقب.
أنبأنا أبو محمد بن عبد الله بن علوان عن الخضر بن الفضل عن أبي عمرو ابن منده قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: رزيق بن حيان أبو المقدام مولى بني فزارة، كان على جواز مصر زمن الوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز.

روى عن مسلم بن قرظة وعمر بن عبد العزيز، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ويزيد بن يزيد بن جابر، سمعت أبي يقول ذلك ويقال زريق بن حيان، وسمعت أبا زرعة يقول: رزيق بن حيان أصح.
رستم بن ترذوا الفرغاني:
كان قائداً جليلاً، من كبار القواد في أيام المكتفي، ولي طرسوس والثغور الشامية سنة اثنتين وتسعين ومائتين، فكان له نكاية وغناء في حرب الروم وغزا الصائفة في سنة أربع وستين، وغزا أيضاً في سنة تسع وتسعين ومائتين وأحرق ربض ذي الكلاع، وأظنه عزل عن ولاية الثغور أو مات سنة اثنتين وثلاثمائة.
وذكر أبو بكر محمد بن يحيى الصولي - فيما قرأته بخطه - أن رستم كان قد قدم حلب مع محمد بن سليمان حين تجهز إلى حرب الطولونية، وعاد معه إلى حلب، وقد أمر بالعودة إلى طرسوس للغزو، فورد مبارك القمي إلي محمد - يعني - ابن سليمان يأمره أن يقلد رستم بن ترذوا طرسوس، ففعل ذلك وضم إليه ألف رجل وذلك في سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
وقرأت بخط أبي بكر الصولي أيضاً، وكان الفداء بين المسلمين والروم في شوال من سنة خمس وتسعين، فبلغت عدة من خرج من بلاد الروم ألفين وثمانمائة إنسان، منهم ستمائة امرأة على يدي رستم بن ترذوا الفرغاني.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي، - ونقلته من خط العظيمي قال: سنة اثنتين وتسعين ومائتين وفي النصف من شوال دخل مدينة طرسوس رستم بن ترذوا والياً عليها وعلى الثغور الشامية وكان الفداء بين المسلمين والروم لست بقين من ذي القعدة، فكان الفداء ألف ومائتين، ثم غدر الروم فانصرفوا، ورجع المسلمون بمن بقي معهم من الأسرى من الروم، وكان عقد الفداء والهدية مع أبي العشائر والقاضي ابن مكرم، فلما أغار أنذر بقش على مرعش وقتل أبا الرجال عزل أبو العشائر وولي رستم وكان الفداء وتمامه على يديه، وكان المتولي لفداء الروم مقدم اسمه أشكانه.
وقال: سنة أربع وتسعين فيها دخل ابن كيغلع طرسوس غازياً في أول المحرم، وخرج معه رستم، وهي غزاة رستم الثانية فبلغوا اسلندو ففتح الله عليهم، وصاروا إلى السبى في أيديهم نحواً من خمسة آلاف رأس وقتلوا من الروم مقتلة عظيمة وانصرفوا سالمين.
قال: وفيها كاتب أنذروا بقش السلطان يطلب الأمان، وكان على حرب أهل الثغور من قبل الروم فأمنوه وخلص معه أسرى من المسلمين، وكان ملك الروم بعث إليه من يقبضه فرجع إلى ذلك البطريق الموجه إليه فأوقع به وبمن معه وكان رستم قد خف إليه في جمادى الأولى ليخلصه فوجده قد ظفر فتسلم الحصن منه، وانهزم بقية الروم، وحمل أنذرو بقش كل ماله إلى بلاد المسلمين وخلى سلاحه.
وقال سنة تسع وتسعين ومائتين فيها غزاه رستم بن ترذوا الصائفة من طرسوس وهو والي الثغور، حصر حصن مليح وأحرق ربض ذي الكلاع.
رشاء بن نظيف بن ما شاء الله:
أبو الحسن المقرىء المعري، من أهل النعمان وسكن دمشق وحدث بها عن محمد بن إبراهيم الطرسوسي وأبي محمد الحسن بن إسماعيل ابن محمد الغساني، المعروف بالضراب، وسمعه بمصر وعن أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري ولقيه بمعرة النعمان.
روى عنه الشريف النسيب أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني، وأبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني الحافظ.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي القرطبي قال: أنبأنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر السلمي قالا: أخبرنا الشريف النسيب أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني قال: حدثنا الشيخ أبو الحسن رشاء بن نظيف ابن ما شاء الله في شهور سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو محمد الحسن ابن إسماعيل بن محمد الغساني الضراب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي الدينوري قال: حدثنا الحارث بن أسامة التميمي قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا محمد بن أبان عن أبي إسحق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وذكرهم بأيام الله، قال: بنعم الله عز وجل.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
الرشيد بن علي بن المهنا بن صدقة:

أبو اليمن المعري من أهل معرة النعمان، شاعر مجيد، روى عنه شيئاً من شعره ابن أخيه علوي بن عبد القاهر بن المهنا.
وهذا الرشيد هو أخو الناظر المعري.
قرأت في كتاب نزهة الناظر تأليف الكمال عبد القاهر بن علوي بن عبد القاهر ابن المهنا للشيخ أبي اليمن الرشيد بن علي بن المهنا بن صدقة يهجو أبا جعفر بن الشويهة:
رأيت في النوم أبي آدماً ... فقلت والقلب به وامق
أتعرف الشيخ أبا جعفر ... صلى عليك الملك الخالق
فقال إن كان أبو جعفر ... مني فحواء أمّكم طالق
وقرأت في هذا الكتاب: حدثني والدي - يعني - علوي بن عبد القاهر بن علي قال: حدثني عمي أبو اليمن الرشيد بن علي بن المهنا بن صدقة، فذكر حكاية سنذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى.
أنبأنا الشريف أبو حامد محمد بن عبد الله الهاشمي قال: أنشدنا عبد القاهر ابن علوي المعري لأبي اليمن الرشيد بن علي بن المهنا في القطايف:
شفاء نفسي لو به أسعفت ... قطايف تعذب في اللّقم
يشهد بالشهد لنا ظاهر ... وباطن في اللون والطعم
كأنها الاسفنج في مائه ... غريقة في دهنها الجمّ
قرأت في مجموع لبعض الشامين لأبي اليمن الرشيد المعري:
ونائم عن سهري قال لي ... وقد طواني حبّه طياً
أأنت حيّ بعد قلت انتبه ... فالميت في النوم يرى حياً
رشيد الخادم:
من خواص الرشيد، وكان له ذكر، وكان مع الرشيد في غزاته، ودخل معه الدرب حين غزا الروم، وحكى عنه.
ذكر من اسمه رشيق
رشيق بن عبد الله:
أبو الحسن الرقي المصيصي مولى رزق الله بن الحسن، أظن أن مولاه من الرقة، ونزل رشيق المصيصة فنسب إليها.
وحدث بها وببغداد وغيرهما عن أبي الحسن محمد بن عون الدمشقي وأبي بكر أحمد بن سعد الوراق، وعبد الله بن إبراهيم بن أيوب المخرمي، ومحمود بن محمد الواسطي، وأبي يعلى الموصلي، وأبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، وجماهر بن محمد الزملكاني وأبي الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء، ومحمد بن الربيع بن سليمان الحيري، ومحمد بن الحسن العسقلاني، وأبي القاسم عبد الله ابن محمد البغوي، وأبي حفص عمر بن عبد الرحمن، وأبي يزيد خالد بن النضر القرشي البصري، وأبي بكر محمد بن سعيد بن محمد القطان، قاضي عسقلان، وأبي محمد عبد الله بن قحطبة وأبي يعقوب إسحق بن أحمد الإمام.
روى عنه تمام بن محمد الرازي، ومحمد بن عيسى بن عبد العزيز، وأبو عبد الله محمد بن جعفر بن عبيد الله المكتب وسمع منه بالمصيصة.
أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني - فيما أذن لي في روايته عنه - قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا تمام بن محمد قال: حدثني أبو الحسن رشيق بن عبد الله المصيصي قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي ببغداد قال: حدثنا سعيد بن محمد الجرمي قال: حدثنا أبو ثميلة عن سفيان الثوري عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يقعد الرجل مكان أخيه أو يقيمه وقال: تفسحوا.
وذكر تمام بن محمد هذا الحديث في جزء آخر فقال فيه: أخبرني بن رشيق ابن عبد الله المصيصي مولى رزق الله بن الحسن.
أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف البناء البغدادي بحلب قال: أخبرنا الشريف أبو الفضل محمد بن عبد السلام الأنصاري قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصوري قال: قرأت على أبي عبد الله محمد بن جعفر بن عبد الله بن صالح بن إبراهيم ابن عبد الله المكتب بطرابلس في مكتبه قلت: حدثكم أبو الحسن رشيق بن عبد الله المصيصي بالمصيصة في شعبان سنة سبع وأربعين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن عون الدمشقي قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: حدثنا الوليد عن جابر عن ابن أبي عائشة قال: إذا أراد المتكلم بكلامه غير الله عز وجل زل عن قلوب جلسائه كما يزل الماء عن الصفا.
رشيق بن عبد الله:

أبو الحسن النسيمي، مولى نسيم الشرابي، مولى المقتدر، كان قد حصل في الثغر الشامي مع محمد بن الزيات والي الثغور، وكان له أثر صالح في الجهاد، ولما جرى من ابن الزيات ما جرى وعزم على تغريق نفسه على ما نذكره في ترجمته كتب وصيته وتقدم إلى أخيه وإلى أبي الحسن رشيق النسيمي أن يطوفوا ليلتهم في طرسوس ويحفظوا البلد، ثم غرق محمد بن الزيات نفسه فوقع الاتفاق من بعده على أبي الحسن رشيق النسيمي لأنه كان يظهر الميل إلى سيف الدولة فأهله أهل طرسوس للإمرة بها وولاية الثغور الشامية، فكان رشيق يغزو بأهل الثغور وينكي في العدو نكايات يظهر أثرها ويتناقل خبرها فمنها غزاته في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة التي سار فيها بأهل النجدة والبأس ودخل إلى قرة وقلونية وسمندو، فسبى أهلها ونهب وقتل وأحرق وغنم غنائم كثيرة ومنها غزاته في سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة التي غزا من طرسوس بأهلها إلى قيسارية وهرقلة فدوخ تلك البلاد وغنم غنائم كثيرة، فلما ضعف أمر الثغور، وتراجع أمر سيف الدولة وكرهه أهل الثغور واستولى الروم على المصيصة وعين زربة وطرسوس، والتجى أكثر أهل الثغر إلى أنطاكية حصل رشيق النسيمي في أنطاكية وقطع خطبة سيف الدولة وكان سيف الدولة قد توجه إلى ديار بكر لإقامة الفداء في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة واستناب الحاجب قرغويه في حلب فاستأمن أبو يزيد الشيباني ودزبر بن أونيم الديلمي وجماعة من الديلم الذين كانوا مع الحاجب بحلب إلى رشيق وأطمعوا رشيقاً في حلب، وحملهم على ذلك رجل ساقط يقال له ابن الأهوازي كان يتضمن الأرحاء بأنطاكية، وأدخلوا معهم في الرأي رجلاً علوياً يعرف بالأفطسي كان منحرفاً عن سيف الدولة فجبى ابن الأهوازي الأموال فلما أظهر رشيق مباينة سيف الدولة وحصل عنده من حصل سير الحاجب قرغويه غلامه يمن في عسكر إلى رشيق، فخرج إليه رشيق من أنطاكية والتقوا بناحية أرتاح فاستأمن يمن إلى رشيق، وخلى عسكره فعادوا إلى حلب، وسار رشيق وحصل على باب حلب وحصل على باب اليهود وهو المعروف الآن بباب النصر، وزحف على باب اليهود فخرج إليه بشارة الخادم الاخشيدي خادم سيف الدولة في جماعة معه فقاتل إلى وقت الظهر، فانهزم بشارة ودخل من باب اليهود، ودخلت خيل رشيق خلفه وحصلت في المدينة في اليوم الأول من ذي القعدة من سنة أربع وخمسين وكان الحاجب قرغويه في القلعة فأقام رشيق يقاتل القلعة ثلاثة أشهر وعشرة أيام، وفتح باب الفرج، ونزل غلمان الحاجب من القلعة فحملوا على أصحاب رشيق فهزموهم وأخرجوهم من المدينة فركب رشيق ودخل من باب أنطاكية فوصل إلى القلانسيين، وخرج من باب قنسرين ومضى إلى باب العراق فنزل غلمان الحاجب من القلعة وخرجوا من باب الفرج ووقع القتال بينهم وبين أصحاب رشيق، فطعن أبو يزيد الشيباني رشيقاً فرماه وأخذ رأسه ومضى به إلى الحاجب قرغويه، وكان أبو يزيد الشيباني ممن استأمن إلى رشيق من عسكر سيف الدولة، وقيل إن أبا يزيد طعن رشيقاً فوقع إلى الأرض وضربه حسنش الديلمي واحتز رأسه عبد الله التغلبي.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي قال: وفي هذه السنة يعني سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ملك مدينة حلب دون القلعة رشيق النسيمي والي أنطاكية وكسر عسكر قرغويه الحاجب وحاصر القلعة فقتل وهو محاصر القلعة وعاد قرغويه ملك حلب وملك أنطاكية دزبر الديلمي عند قتل رشيق.

وقرأت في تاريخ أبي غالب همام بن الفضل بن جعفر بن علي بن المهذب المعري: سنة أربع وخمسين وثلاثمائة قال: وفيها خرج ابن الأهوازي بأنطاكية وكان يتضمن بها المستغلات لسيف الدولة وكان قد حصل في أنطاكية رجل من وجوه أهل الثغر اسمه رشيق يعرف بالنسيمي، فعمل له ابن الأهوازي كتاباً ذكر أنه من الخليفة ببغداد بتقليده أعمال سيف الدولة فقرىء على منبر أنطاكية، وكان قد اجتمع لابن الأهوازي جملة من مال المستغل وطالب قوماً بودائع ذكر أنها عندهم، فعرض الرجال، وقبضهم من أموال أنطاكية، وفرض لجماعة فرسان ورجالة أكثرهم من أهل الثغر وسار بهم إلى حلب في عسكر كبير فحاصروا قرغويه الحاجب في القلعة بحلب، وكان القتال يجري بينهم كل يوم مدة شهور وقتل رشيق النسيمي في الحرب وكان فيما قيل متوجعاً، وعقد ابن الأهوازي الإمارة بعد رشيق النسيمي لرجل ديلمي كان من رجال سيف الدولة يقال له دزبر، وعاد العسكر إلى أنطاكية.
هكذا ذكر العظيمي وابن المهذب كما حكينا عن كل واحد منهما والصحيح أن استيلاء رشيق على مدينة حلب دون القلعة في ذي القعدة من سنة أربع وخمسين، وقتل رشيق على باب حلب في صفر سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
قرأت بخط ثابت بن سنان بن قرة المؤرخ في جزء كتب فيه وفيات من توفي من الأعيان من سنة ثلاثمائة إلى السنة التي توفي فيها، قال ثابت: رشيق النسيمي المتغلب على حلب قتل في اليوم الرابع من صفر سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
ذكر من اسمه رضوان
رضوان بن إسحق القرشي:
أبو زفر السامي من بني سامة بن لؤي من أهل دمشق، سكن أذنه بلدة من الثغور الشامية وحدث بها عن أبي يعقوب إسحق بن إبراهيم الحنيني، وأبي عبد الله موسى بن داود الضبي القاضي بالثغر، وعثمان بن سعيد الحمصي، وأبي العلاء كثير بن الأسود الحبشي.
روى عنه أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي.
أنبأنا سعيد بن هاشم بن أحمد الخطيب عن أبي طاهر الخضر بن المفضل قال: أنبأنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحق بن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: رضوان بن إسحق القرشي أبو زفر الدمشقي من بني سامة بن لؤي روى عن إسحق بن إبراهيم الحنيني وعثمان ابن سعيد بن كثير بن دينار، وموسى بن داوود كتب عنه أبي بأذنه عند ابن الطباع في رحلته الأولى، سئل أبي عنه فقال: صدوق.
رضوان بن تتش:
ابن ألب أرسلان بن جغري بك بن سلجوق بن دقاق، أبو المظفر التركي السلجوقي ولد سنة خمس وسبعين وأربعمائة، ونشأ في دمشق في حجر أبيه، وكانت أمه أو ولد فزوجها أبوه من جناح الدولة حسين، وجعله أتابكاً له ومربياً، ولما توجه أبوه تتش لمحاربة بركيارق ووصل إلى همذان كتب إلى ولده رضوان إلى دمشق، وكان قد تركه بها، يستدعيه إليه من دمشق، وأمره أن يحضر معه من تخلف بالشام من المعسكر، فامتثل أمر أبيه وخرج من دمشق بالعسكر متوجهاً إلى أبيه، ووصل إلى عانة وقيل إلى الأنبار، فبلغه قتل أبيه تتش، فحط خيمه وسار مجداً عائداً، فوصل إلى حلب وتسلمها من وزير أبيه أبي القاسم بن بديع في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وتولى حسين زوج أمه تدبير ملكه.
ووصل أخوه دقاق إلى حلب، ومضى سراً من رضوان إلى دمشق فملكها وقدم يغي سغان، ويوسف بن آبق بعسكرهما من أنطاكية إلى خدمة رضوان، وسارا معه إلى الرها ليتسلمها من نواب والده، فأرادا القبض على حسين لينفردا بتدبير رضوان، فبلغ حسين ذلك، فهرب إلى حلب، وتبعه رضوان إليها واستوحش رضوان منهما، فرجعا إلى أنطاكية.
وسار رضوان إلى دمشق ليأخذهما من أخيه دقاق، ونزل جناح الدولة حسين بحلب، وسار معه سكمان بن أرتق، فلما وصل رضوان إلى دمشق اعتقل دقاق نجم الدين ايلغازي بن أرتق، ولم يستتب لرضوان أمر دمشق فرجع إلى حلب، وتوجه سكمان إلى البيت المقدس، وتسلمه من نواب أخيه ايلغازي.
ووصل يوسف بن آبق إلى رضوان إلى حلب وسكنها فخاف منه رضوان وحسين فتقدما إلى المجن الفوعي فهجم عليه فقتله.

وخرج رضوان وحسين فتسلما تل باشر، وشيح الدير من نواب يغي سغان، وأغارا على بلد أنطاكية، ثم توجها إلى دمشق وسار يغي سغان إليهما منجداً دقاق، فضعفت نفس رضوان عن دمشق، فسار إلى البيت المقدس فتبعه دقاق وطغتكين ويغي سغان، وأشرف عسكر رضوان على التلف فهرب حسين على البرية إلى حلب، ووصل دقاق وطغتكين إلى ناحية حلب، واستنجد رضوان بسليمان بن ايلغازي صاحب سميساط، فوصل إلى حلب بعسكر كبير واجتمع العسكران على نهر قويق، وتحاربا، فهرب دقاق وطغتكين إلى دمشق يغي سغان إلى